Freitag, 16. November 2007

















إضرابات فرنسا والسؤال العالق: القانون أم إعلان العصيان؟ صبحي حديدي
16/11/2007
تخوض النقابات الفرنسية هذه الأيام معركة نوعية ستكون فاصلة، علي الأرجح، لأنّ محتواها لا يدور حول تعديل قانون اجتماعي أو اقتصادي ما، أو حتي سلسلة قوانين، بل حول ترسيم طور جديد من التعاقد بين النقابة والسلطة العامة من جهة، وبين ضغط الشارع النقابي ومزاج الشارع الشعبي العريض من جهة ثانية.ولعلها، في وجهة أخري، معركة عابرة لحدود فرنسا من حيث الجغرافيا، وهي بالتالي تخصّ غالبية النقابات الأوروبية علي نحو أو آخر؛ وعابرة للحدود الإجتماعية والإقتصادية والثقافية لما يُعرف باسم الإستثناء الفرنسي ، المتميّز علي صعيد النظام الرأسمالي العالمي بسخاء لا نظير له من حيث حقوق العمل والضمان الإجتماعي، التي يتمتع بها المواطن عموماً، والفئات العمالية والوسطي بصفة خاصة.وكان الرئيس الحالي، نيكولا ساركوزي، قد أدرج في برنامجه الإنتخابي سلسلة توجهات في هذا الصدد، حتي إذا كانت لا تعلن غرضها صراحة بل مواربة واحتماءً بأهداف فضفاضة، مثل تنشيط النموّ الإقتصادي وتحرير تشريعات العمل علي نحو يشجّع التشغيل ويخفف البطالة، فضلاً عن نقل فرنسا إلي موقع أوروبي وعالمي متقدّم في المنافسة الإقتصادية. وبين أكثر تلك التوجهات وضوحاً كان قانون تأمين خدمة الحدّ الأدني أثناء الإضرابات العامة في قطاعات حيوية مثل النقل البرّي، وهو التشريع الذي صوتت عليه الجمعية الوطنية ويُنتظر البدء في تطبيقه مطلع العام القادم. وإذا كان التشريع يسعي، من حيث المسوّغ المعلن، إلي ضمان حدّ أدني من خدمات التنقّل للمواطن، فإنه من حيث الغرض البعيد يستهدف كسر شوكة الإضراب كسلاح فعال في يد النقابات، وتفريغه من أحد أبرز أغراضه (تنبيه الرأي العام وتحريكه أو حشده)، أو عكس الآية تماماً بحيث يصبح الإضراب غير شعبي في ناظر الشارع العريض.في عبارة أخري، قد تصل النقابات في وقت قريب إلي صدام قانوني، وليس مطلبياً فحسب، مع الجهات العامة والخاصة التي يشملها الإضراب، إذْ باتت هذه تملك سلطة شرعية، وبالتالي قضائية، في كسر الإضراب؛ وباتت النقابات، في حال تمرّدها علي إجراءات خدمة الحدّ الأدني، بمثابة جهات خارجة علي القانون، أو منخرطة في ما يمكن اعتباره عصياناً مدنياً صريحاً. وليست هذه حالة طارئة في تاريخ فرنسا المعاصر، إذا استرجع المرء تلك الواقعة الفريدة التي جرت قبل عقد من الزمن، وطرحت علي الرأي العام سلسلة من الأسئلة الحارقة: كيف يمكن الحكم علي عصيان مدني ضدّ قانون صدر عن برلمان شرعي منتخب، في نظام ديمقراطي حر؟ ماذا يتبقي من حقوق إنشقاقية للمواطن، إذا كانت التشريعات تدخل في تناقض تناحري مع أفكاره ومبادئه ومُثُله العليا؟ وسوي الإلتزام المطلق، ما هي واجبات المواطن تجاه القوانين التي يشارك النوّاب في صناعتها، وقد انتخبهم المواطن لكي يقوموا بهذا الدور تحديداً: صناعة القوانين؟لم تكن تلك لائحة أسئلة ساذجة، عفا عليها الزمان الغابر وتجاوزتها الإنسانية، اللهم باستثناء أنظمة العروش والممالك والدكتاتوريات التي تواصل العيش بنواميسها الخاصة العابرة للإنسانية وللأزمان. ولم تكن لائحة تمهيدية، في نقاش نظري، حول هذا أو ذاك من أنماط التمثيل الحقوقي والدستوري. كانت ببساطة، الأسئلة التي توقف عندها ملايين الفرنسيين مطلع العام 1997، حين تظاهروا بعشرات الآلاف مطالبين بممارسة العصيان المدني ضدّ فقرة محددة في قانون يخصّ تنظيم الهجرة، كانت الجمعية الوطنية تعتزم إقراره في قراءة ثانية وأخيرة.


تلك الفقرة كانت تُلزم المواطن الفرنسي بإبلاغ السلطات المعنية أنّ الضيف الأجنبي الذي زاره قد غادر الأراضي الفرنسية بالفعل، وأنه لم ينقلب إلي مهاجر سرّي غير شرعي. وفي الخلفية الأبعد، كان مشروع القانون الجديد يستأنف قراراً إدارياً قديماً حول وثيقة الإستضافة، أو وثيقة الإيواء بالتعبير القانوني الدقيق، التي يتقدّم بها المواطن الفرنسي أو المقيم بصفة شرعية، لاستضافة قريب أو صديق أجنبي، وكانت تُعدّ المستند الأهمّ في منح تأشيرة الدخول.وكانت شرارة الرفض الأولي قد انطلقت من جهة غير متوقعة، كما بدا الأسلوب في حدّ ذاته غريباً علي تقاليد الإحتجاج في فرنسا. ذلك لأن الرفض لم يصدر عن الأحزاب المعارضة (وهي في معظمها نصف يسار، أو يسار تقليدي، أو يسار متطرف)، ولا عن أهل الإختصاص في التشريع والقانون (وهم كثر، ورطانتهم تتصاعد كلما رنّ ناقوس حول قانون ما)، ولا حتي عن المنظمات المعنية بشؤون المهاجرين وحقوق الإنسان (وهي بدورها كثيرة ولا تفتقر إلي البلاغة ووسائل التعبير عن الاحتجاج). وفي الآن ذاته كانت ضمائر الأمّة ، سواء في صفوف الفلاسفة أم علماء الاجتماع أم الكتّاب أم رجال الدين...، غافلة قليلاً أو سادرة ومشغولة بنقاشات أخري أكثر جاذبية (مثل حقّ اليهود الفرنسيين في استرداد الأعمال الفنية التي صودرت منهم في ظل الإحتلال النازي، وهي اليوم معلقة علي جدران متحف اللوفر). لقد بدأ الاحتجاج من 50 سينمائياً، بين مخرج وفنّي وممثل وناقد، وأضاف سلسلة أسئلة جديدة إلي الأسئلة السابقة: لماذا السينما بالذات؟ أهي مجرد مصادفة؟ أم حساسية مختلفة؟ أم إحساس أعمق حول الذات و الآخر ؟السينمائيون هؤلاء كانوا قد أصدروا بياناً، نشرته لهم صحيفة لوموند واسعة الانتشار والنفوذ، أعلنوا فيه العصيان المدني ضدّ فقرة وثيقة الإيواء كما ستعدّل في القانون الجديد، وأنهم لن يبلغوا السلطات عن رحيل ضيوفهم الأجانب، ويطالبون بإحالتهم إلي القضاء بتهمة مخالفة القوانين المرعية.


وبقعة الزيت السينمائية تلك سقطت علي سطح المياه الراكدة، ولكنها سرعان ما حرّكت المياه في الأعماق أيضاً. وسرعان ما انضم إلي السينمائيين مئات من زملائهم في المهنة ممّن فاتهم التوقيع علي البيان الأول، ثم جاء الدور علي الأدباء والشعراء والفلاسفة، ثم الفنانين التشكيليين، فالمحامين والأطباء. عصيان مدني في قلب ديمقراطية غربية عريقة؟ كيف؟ وماذا يتبقي من التوازن التبادلي الدقيق بين الحقوق والواجبات في النظام الديمقراطي؟ بل ما الذي يتبقي من دولة القانون و دولة الحقّ ، بل مفهوم الدولة ذاته من الألف إلي الياء؟الفيلسوف الفرنسي الماركسي إتيان باليبار كتب يقول: هذا عصيان تمدّني وليس عصياناً مدنياً، وهذه ليست حركة أفراد يعترضون علي السلطة، بل حركة مواطنين يجدون أنفسهم في شرط موضوعي خطير، فيعيدون إنتاج مواطنيتهم عن طريق تنظيم مبادرة عامة لإعلان العصيان علي الدولة: الدولة بالذات، وبالمفهوم العريض. وباليبار أوضح إشكالية مركزية ترافقت مع الممارسة الديمقراطية منذ ساعة نشوئها، وهي أنّ السلطة المنتخَبة تظلّ هي السلطة الشرعية إلا إذا دخلت في تناقض مستعصٍ مع القوانين العليا للإنسانية ، أي جملة الشرائع والمباديء التي قد تنصّ عليها الدساتير (كما في إعلان حقوق الإنسان، الذي ينصّ عليه الدستور الفرنسي)، أو قد لا تنصّ عليها بسبب أكثر من استحالة موضوعية، وهذا هو الأهمّ والأكثر خطورة.هذه القوانين غير المنصوص عنها مستدخَلة بعمق في الضمائر، وفي المعمار الأخلاقي والوجداني للأمة، وتحظي بإجماع صامت بقدر ما هو صلب ومتين وعريق. ولهذا، فإن من واجب المواطن (وليس من حقّه فقط) أن يعترض علي نشوب أيّ تناقض بين النصوص المرعية المكتوبة والنصوص العليا غير المكتوبة ولكن المرعية بدورها، والمعمول بها ربما أكثر بكثير من تلك المكتوبة والمقرّة. كذلك فإن من واجب المواطن، وفي النظام الديمقراطي بالذات، أن يعلن اعتراضه علي الملأ، وأن ينقل اعتراضه إلي المذياع والتلفزة والشارع والساحة العامة بالوسائل القانونية المتاحة، وأن يعلن العصيان الذي لا يكون في هذه الحالة إلا عصياناً تمدينياً يستهدف الحفاظ علي تمدّن الأمة ضدّ احتمال قنونة هبوطها إلي درك بربري.


المواطن هنا لا يخرج إلي الشارع لكي يدوس القانون، بل لكي يدافع عن روح القانون وربما روح القوانين والشرائع.وللوهلة الأولي، وبصدد الفقرة التي سيشملها التعديل، بدا النقاش وكأنه يصنع من الحبّة قبّة. صحيح أنّ الفرنسيين، وبمنطق بيانات السينمائيين وسواهم، كانوا بموجب تلك الفقرة سينقلبون إلي مخبرين لدي السلطات؛ وأنّ صورة فرنسا، كبلد له عراقته الخاصة في الإيواء الإنساني، سوف تهتز أكثر فأكثر؛ وأنّ التقاليد الجمهورية، التي تنظّم علاقة صحية وسوية مع الغريب والمهاجر والأخر، سوف تتعرض لنكسة جديدة؛ وسوي هذه وتلك من عشرات الحجج المنطقية. ولكنّ السؤال التالي لم يكن أدني دلالة: هل يمكن للنقاش أن يتوقف بغتة، كما اندلع بغتة، إذا سحبت الحكومة مشروع تعديل الفقرة، هكذا ببساطة؟ كان طبيعياً أن يكون النفي هو الجواب، لأنّ نطاق المعركة الأوضح اتسع بسبب من النطاق الأضيق لفقرة واحدة، وقد جوبه بالرفض اقتراح إدخال تعديل علي التعديل (تكليف الزائر الأجنبي نفسه بتسليم شهادة الإيواء إلي السلطات ساعة مغادرته)، وانتقل أهل الاحتجاج من المطالبة بإسقاط فقرة واحدة إلي إسقاط القانون الجديد بأسره، بكامل تعديلاته وفقراته.وفي العمق، إذاً، كان النقاش يدور حول ما هو أشدّ خطورة من تعديل فقرة تصادر بعض حرّية المواطن الفرنسي، أو ربما تحيله إلي مخبر مجاني. لقد كانت تخصّ طبيعة الدائرة المغلقة للتمثيل البرلماني (اليوم يحكم اليسار، وغداً يحكم اليمين، وبعده يعود اليسار...)، وهي معضلة عضوية قد تشمل معظم الديمقراطيات الغربية وربما الممارسة الديمقراطية في ذاتها، كيفما كانت. بيد أنّ الظواهر الأخري كانت تمدّ الصلات إلي تنامي مشاعر الرهاب ضد الأجانب، والإنغلاق علي الذات، والعنصرية. وحينذاك، تماماً كما تتواصل الظاهرة اليوم، أبدي الكثير من الفرنسيين قلقهم من النجاحات المتصاعدة التي كان يحققها حزب جان ـ ماري لوبين، اليميني المتطرف؛ ولكن قلّة منهم أقرّت بأنّ الأحزاب الأخري، علي اليمين مثل اليسار، لا تتورّع عن سرقة خطاب ذلك الحزب في كلّ مناسبة انتخابية؛ وقلة أقلّ منهم ظلّت تصمّ آذانها عن حقيقة الجاذبية الخاصة التي أخذت أفكار لوبين تتمتع بها في قلب الشارع الفرنسي العريض.والفارق عصيان مدني واخر تمدّني كان قد استهوي باليبار إلي درجة أتاحت له أن يتحدّث عن ظروف يمكن أن تدفع بالديمقراطية إلي إعلان حالة طواريء ديمقراطية... من أجل الديمقراطية! وحين نقرأ تنظيرات اليمين الفرنسي المعاصر، الملتفّة حول خطّ ساركوزي، والمرتدّة إلي اقتصاد المحافظين الجدد في أمريكا (المنقلبة، استطراداً، ضدّ تسعة أعشار الفلسفات الرأسمالية التي حاولت تخفيف الآلام الإجتماعية لاقتصاد السوق)، سوف يعثر علي ما يشبه المطالبة بترقية قانون خدمة الحدّ الأدني إلي ما يشبه القوانين القصوي التي لا تُطبّق إلا في ظلّ حالة الطواريء! كذلك يجري التركيز، خصوصاً في وسائل الإعلام واسعة الإنتشار والمقرّبة من إدارة ساركوزي، علي عدم شعبية الإضرابات الحالية، من جهة أولي؛ وعلي الخلافات العميقة التي نشبت أثناء الإضراب وبسببه بين النقابات، من جهة ثانية؛ وأنّ البون صار شاسعاً بين ما تطالب به قواعد النقابات وما تتفاوض عليه قياداتها، من جهة ثالثة. هذا إذا تفادي المرء طرح سؤال أخير، بسيط خطير في آن معاً: ماذا يتبقي من الديمقراطية حين تنقلب الدولة إلي جهاز إمبراطوري يحكمه معيار شرعي تماماً) اسمه: القانون هو القانون؟


---------------------------------------------------------


عدد من تجار حمص يعترضون على " حلم حمص " ويستنجدون بفرع الحزب
الاخبار المحلية
اجتمع أكثر من مائة عضو في غرفة تجارة حمص بشكل غير رسمي في قاعة الاجتماعات في مبنى الغرفة يوم الخميس ليعبروا عن "احتجاجهم وغضبهم" إزاء ما أثير من إشاعات أحاطت بتوقيع محافظة حمص مذكرة تفاهم مع شركة الديار القطرية بخصوص بعض الاستثمارات في المحافظة, ومنها حديقة الشعب , ومنطقة البساتين.
واعتبر المجتمعون أن ما يشاع من آلية عمل لتنفيذ هذه الاستثمارات هو ضد مصلحتهم, وبخاصة خوفهم من "استملاك أراضيهم وممتلكاتهم الخاصة, للتحول إلى استثمارات سياحية وعقارية تابعة لشركات عملاقة" .
وكان المهندس جلال المسدي من مجلس مدينة حمص قد رفض فكرة الاستملاك كما تطرح, شارحاً لسيريانيوز في لقاء معه عقب توقيع مذكرة التفاهم " أن المشروع سيقوم على مبدأ المقايضة الإجبارية, فمن يملك عقاراً في المنطقة سينال عوضاً عنها أسهماً في المشروع الذي سيقام مكانها". الأمر الذي يرفضه أصحاب العقارات في منطقة البساتين.
وتمتد منطقة البساتين من حي الحصوية بالقرب من مطعم ديك الجن وحتى أطراف بحيرة قطينة بموازاة مجرى نهر العاصي على مساحة تقارب 4000 هيكتار .
وعرض المجتمعون لعدة خيارات لتحركهم بغية "إيجاد حلول لإنصافهم مما يعتبرونه غبن لحقوقهم" ومنها نقل مطالبهم لأمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي بحمص , أو السفر للعاصمة ومحاولة اللقاء برئيس مجلس الوزراء.
وكانت إحدى الصحف الصادرة عن أحد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية (النور) قد تحدثت في عددها الأخير عن عريضة تقدم بها مجموعة من أهالي بعض أحياء المدينة لأمين فرع حمص لحزب البعث العربي الاشتراكي يعرضون فيها لمعاناتهم من جراء استملاك بعض العقارات وتغيير صفتها العقارية من أملاك خاصة إلى أملاك عامة مع أن قرار الاستملاك منظور بدعوى قضائية ولم يتم البت به حتى تاريخه.
من جهتها, رفضت السيدة ناديا كسيبي رئيس مجلس مدينة حمص التعليق على الموضوع نهائياً وذلك في اتصال أجرته سيريانيوز معها.
وكانت السيدة كسيبي ( القادمة لرئاسة مجلس المدينة من الجهاز المركزي للرقابة المالية والتفتيش ) قد غابت عن حفل توقيع مذكرة التفاهم, الأمر الذي فسّره البعض بـ"عدم رضاها عن المشاريع المعروضة" وهو ما رفضت التعليق عليه أيضا باتصال سيريانيوز معها.
وقد فشلت محاولات الاتصال بالمهندس محمد إياد غزال محافظ حمص لاستطلاع رأيه.
أحمد ح صطوف - سيريانيوز – حمص




----------------------------------------------------



كل المفاجآت والمفارقات تأتينا من مصر العربية ودمشق الفيحاء والمرأة فيهما الضحية

فلورنس غزلان

أفتى الشيخ الفلاني ..أنكر شيوخ الأزهر إفتاء الشيخ..حذر شيوخ الأزهر من الفتنة نتيجة لهذا الإفتاء...أصدر فريق من الأخوان المسلمين تحذيرا واستنكارا لما صدر عن المفتي أو عن الأزهر...الخفي كل يوم نلهو مع الفتاوي، نبتعد عن الحياة ونغرق في توافهها...يحاولون إبعادنا عن أهم القضايا الاجتماعية وأهم المشاكل اليومية...وإن تنادوا وتناكدوا حول قضية هامة فإنما يسعون نحو جرنا وسحبنا إلى نفق مظلم وحفرة نسقط فيها ونتوه ونحيد عن حداثة العصر وننعم في متاهة الخراب ونحصد التمزق والتششت ونتصارع فيما لا خلاص منه إلا بالقتال والتشجيع عليه.ــ كان لمفتي مصر الفضل الأول في إطلالة الفتوى الشهيرة بمباركته لمن شرب من بول الرسول باعتبار أن جسده الظاهر والباطن طاهر ونقي!...لن أعلق...فقد قيل الكثير حول الموضوع ( الفتوى) واضطر حياله إلى إصدار الكثير من التفسيرات والتبريرات...لكنه ظل مصدر الإثارة بلا منازع...ــ هذا الشيخ نفسه يحاضر ويفتي عكس ما يريده منه شيوخ الأزهر ومسيسي الإسلام أحياناً فيبيح اختلاط الفتيات بالشباب في قاعات الدرس الجامعي!! مما دفع صحف الأسلمة الجديدة في السياسة المصرية السائرة نحو التطور والتحديث والابتعاد عن التغريب ! وخاصة أصوات الأخوان المسلمين حين نعتوه :( ضل سعيك ...بدلا من محاربتك للانهيار الخلقي رحت تنافق الطلبة والنظام وتساعد وتحرض على الاختلاط بين الجنسين!...)..دون أن ننسى ما صدر عن أحد شيوخ الأزهر من فتوى تشيب لها الرؤوس والعقول...حين نطق الدكتور عزت عطية بشهادته في إرضاع الكبير!!...وما زالت أصداؤها تصول وتجول بين ظهرانينا، وكأن العصر سيتوقف ومسيرة الكون والحضارة وغزو الفضاء لن يتم إن لم يتقدم شيوخ الأزهر بالفصل والتفصيل بما يخص البول والرضاعة ..وتحليل أن يتحادث الشاب مع الفتاة وهم في قاعات الدرس باعتبارها مكان عام وليست خلوة غير شرعية!!!صرح وأفتى ولا يتوانى عن إصدار الفتاوي ...يبدو أننا لم نعرف العيش ولم نفهم الحياة وكنا في ضياع بانتظار إصداراته القيمة ـــ أنه يحق ويجوز للشيعة أو لغيرهم تقبيل ضريح الحسين!! وحتى في هذه أعتقد أن الشيعة كانوا سيتوقفون عن زيارة الحسن والحسين ...لولا إفتائه وسماح جلالته وإجازته لتقبيل الضريح والتبرك به...الأكثر مرارة ...وغير المفاجيء ..أنه يعتبر ختان الإناث ( مَكرُمة)!!!لكنه يفيض علينا بمكرماته ولطفه وتواضعه وتنوعه...في الإفتاء...أي ينحرف قليلا يسراوياً بدرجة تتطلبها مصلحة مركز المفتي عن الأخوان المسلمين في مصر...أو عن الوهابيين وعن تصريحات وزعيق ابن باز فيخالفهم الرأي بالنسبة لمعرفة الجنين وتحديد نوعه ولا يستنكر هذا العمل بل يبيحه ...الرجل يؤمن بالعلم والتطور الحضاري ويظهر تطوره واختلافه وتقدمه على ابن باز وغيره من أئمة السعودية حيال هذه النقطة..على أقل تقدير...نشكر سعي الشيخ وتحضره..كل هذا التقدم ، كل هذا الرقي الفكري الذي ننعم فيه ..وبعد هذا نتساءل لماذا نحن شعوب متخلفة؟ وكي لا نؤذي مشاعرنا المرهفة وكي لا نشك بهويتنا العربية الإسلاميةنقول أننا من دول العالم الثالث ..أو ( الدول النامية)...لكني أصححها فأسبق الياء قبل الميم لتأخذ مكانها المناسب في المقام المناسب ( الدول النايمة)...هذا الأزهر الذي كان ذات يوم مكان علم ومعرفة ...تخرج منه علماء دين ورجال سياسة، لكنهم أيضا كانوا رجال فكر وتنوير ونهضة حضارية ...أخذوا على عاتقهم الوقوف بوجه الظلم والاستبداد وفي وجه اللاعدل ...وحتى في وجه علماء الدين المتخلفين...ألا يكفينا أن نعلم أنه من هذا الأزهر خرج :محمد عبده كتلميذ لأكبر ثوار النهضة جمال الدين الأفغاني...والشيخ عبد الرازق...وأخيرا نصر حامد أبو زيد....ولو قارنا ما قاله وأفتى به وصرح محمد عبده بما يصرح به اليوم شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية...لوجدنا أن الفرق شاسعا...وشتان بين تطور وتنور محمد عبده وشيخ مصر وجلال مفتيها...مع فارق الزمن الكبير لما يعادل القرن....وعلى سبيل المثال لا الحصر أفتى محمد عبده ب :ــ• جواز ارتداء الملابس الأوربية.• * ايداع الأموال بالبنوك وبفائدة.• إباحة التصوير والتماثيل.• إباحة تناول ما يذبحه المسيحي واليهودي.• دعا إلى أبطال تعدد الزوجات والاكتفاء بواحدةإلا في حالة العقم.• تخويل النساء حق الطلاق.• جواز تولي المرأة المناصب العليا.بعد هذا كله نجد أن محمد عبده أكثر تقدما وتطورا من شيخ اليوم ومفتي مصر العربية للقرن الواحد والعشرين...وأكثر حضارة ورقيا مما ينادي به مشايخ الأخوان المسلمينحين يرفضون بشكل قطعي رئاسة المرأة والمسيحي، ويرفضون إلغاء تعدد الزوجات..أو إعطاء المرأة الحق في طلب الطلاق...وهاهو الشيخ الدمنهوري يعتبر مع كل ذلك مفتي مصر متغربا ومتأثرا بالثقافة الغربية لأنه درس في صغره بمدارس أعجمية!!!ويطالب بإقالته!!!...كل ما ذكرناه من تخلف إفتاء الشيخ علي جمعة ...ومع هذا يعتبرونه متغربا وتجب إقالته!. أكتفي بهذا القدر دون أن أتطرق للشيخ عبد الرازق أو لنصر حامد أبو زيد أو لغيرهم ممن كانوا رجال فكر متنور حاولوا تطوير الإسلام وتصحيح مسيرته .بعد كل هذا السرد وحين أقرأ في وطني السوري، الذي تجتاحه موجات المشايخ المشابهة لما يفتيه السيد جمعة بل الأشد سوادا وظلامية ...فلدينا البوطي والشافعي الدمشقي...وتصنيفهم يقع في نفس المرتبة وأدنى...فهم من وقف ويقف بوجه أي محاولة أمام المناضلات لتغيير قوانين الأحوال الشخصية المجحفة في سورية....وأصاب بلوثة غضب...أضع فيها المسؤولية برمتها على عاتق سلطة تتيح وتسعى لكسب ود هؤلاء وتمنحهم كل الكروت البيضاء ليخطبوا ويصبوا جام غضبهم على المرأة ويعتبرونها متأمركة ومتغربة!...لأنها تطالب بحقها في مسكن وحقها في جنسية لأبنائها...وحقها في حضانة طفلها حتى يبلغ سن الرشد...وحقها في قانون يحترم إنسانيتها ويعاملها بالمثل حين تقتل باسم شرف الرجل...الذي يعلق شرفه يافطة فوق جسدها ويعتبرها ملكا وعقارا مسجلا باسمه وبصك قانون الأحوال الشخصية عثملي الزمن....فلماذا نتفاجأ إذن حين نقرأ ما جرى لفتاتين بعمر الورد ...:ــالطالبة الجامعية في كلية الهندسة بدمشق ( ريم ) ترمى بالأسيد الحارق في منطقة مساكن برزة وهي تسير مع شقيقتها عائدة من كليتها .........مع أنها لا ترتدي الميني جيب بل البنطال...فكيف تكون الحال لو رأوا ساقيها حتى أعلى الركبة؟؟؟؟؟ثم تتكرر الحادثة مع الطالبة ( غنى) وهي من كلية الهندسة أيضا ...ويعتدى عليها بالأسيد في المنطقة الأكثر ازدحاما وانفتاحا في باب توما ( القصاع )...وترتدي البنطال أيضا ، جرت الحادثتان في وضح النهار...ورغم احتراق الفتاتين...ونحمد الله أن الرشق لم يمس الوجوه...لكن الفتاتين لم تتقدما بشكوى لأي مركز من مراكز الأمن أو الشرطة!!!لماذا باعتقادكم؟...كان جوابهن وبالحرف( دخول الحمام مش مثل خروجه)!وعلى ماذا سنحصل؟...وهل سيتم اعتقال الجناة؟الأكثر إيلاما ووجعاً هو شهادات النساء ...وقد جاءت جميعها واضعة اللوم على ما ترتديه الفتيات من لباس الموضة مما يثير الغرائز لدى الرجال!!!أي نوع من الرجال في أوطاننا حين تثيرهم المرأة وهي ترتدي البنطال؟...وأي نوع من النساء تلك التي تظلم مثيلتها؟ وليس هناك أشد ظلما من المرأة لنفسها...حين تكون عدوة لبنات جنسها وعدوة لأمومتها ولذاتها!.إنه الجوع...إنها الأخلاق التي يريد رجال الأخوان المسلمين الحفاظ عليها بالفصل بين الجنسين في الجامعات....لم يحدث الفصل حتى الآن.. وتم الهجوم حتى على المحجبات ومحاولة اغتصابهن في عز النهار في القاهرة...هذا يعني أن الحجاب أو البنطال لن يقف حائلا بين من يخطب بهم المغفلين ويعتبرون المرأة عورة وعليها البقاء في المنزل...كي نجعل من المجتمع مجتمع ذكوري بجدارة...أي أن لباس المرأة لم يحل بين المعتدي الجائع والمهووس جنسيا ، المحروم من رؤية ساق أمه المحرم عليه اللقاء بالمرأة والمعقد حتى النخاع من التحدث لامرأة.. المهزوز بشخصيته نتيجة للانغلاق والحجر والتفريق والابتعاد عن طبيعة الحياة وسمة العصر...فلو تعود هذا الشاب على الاختلاط مع المرأة في المدرسة والعمل واحترامها كإنسان بنفس مستواه وندا له يصون حقها قانون يساويها به، ويحترم كيانها وإنسانيتها دون دونية أو انحطاط ودون تملك كالعبيد حينها لن يصل به الجنون لرؤية جسدها مغلفا فما بالك لو كشفت عن ذراعيها؟ وما الفرق بين ذراعيها وذراعيه؟ ما الفرق بين بنطالها وبنطاله...إلا بما يحويه كلا منهما باختلاف في الجنس...عندما يُربى ويستمع لشيخ في المسجد يعلمه أنها أخته وأمه وابنته وجارته وصديقته وكلهن في نفس المقام من احترامه وتقديره ...ينتمي معهن لنفس الأرض والوطن وكلاهما يقدم لهذا الوطن قدراته وكفا آته من أجل أن يقوم وينهض ويتطور، دون أن يحرضه على أخته وعلى زوجته ويسقط كل نقائصه وكل إرهاصاته الشخصية وضعفه أمام نظام الاستبداد وعجزه عن نقد التردي الاقتصادي والاجتماعي فيجد في المرأة ضالته المنشودة فينفث حقده نحوها محملا لها كل هذه النقائص..أحيلكم على جامعة دمشق ..ادخلوها وتنعموا بما ستشاهده عيونكم من أعاجيب وغرائب، هذه الجامعة التي كانت مركزا للتنوير وتربة خصبة للنقاش الحيوي تخرج الكوادر العلمية والمهنية المؤهلة ...يختلط فيها الشاب مع الفتاة بكل تآخي واحترام ومودة...كانت تعتبر أرض الجامعة أرض حرام يمنع على الأمن والشرطة دخول حرمها الجامعي ويحق للطلاب التظاهر والاعتصام داخل هذا الحرم ...وظل هذا التقليد سائداً حاله كحال دول العالم المتحضر، إلى أن غزانا حزب الوحدة والحرية والاشتراكية...فوضع على أبواب الجامعات حراس الثورة يفتشون حقائب الطالبات ويسألون عن بطاقات الجامعة وويل لمن نسي أو أضاع بطاقته...المحاسب والمراقب والمعاقب له هو ( فرع حزب البعث في الجامعة)، أي أنه يقوم مقام أي جهاز أمني ويمكن أن تصل عقوبة الطالب إلى حد الفصل المؤقت...فهذا الحزب له الباع والسلطة...ويحق لأعضائه مساومة الطالبات...يحق لأبنائه التغزل بالطالبات وطلب المواعيد ، ناهيك عن الابتزاز الخسيس لأبناء المسئولين للطالبة الجميلة وخاصة لو كانت فقيرة....وقد حدث مع أكثر من طالبة ...هذه السلطة أسوا من سلطة المشايخ المحرضين على المرأة ...وهذه السلطة هي ما يجعل من الفتاة تتقوقع داخل الجلباب والحجاب...وتبتعد عن الاختلاط بزميلها ويجعلها أكثر ارتباكا ويجعل من شخصيتها أكثر انطواء وانعزالا وانعدام ثقة بالنفس، فأي مستقبل لمثل هذا المجتمع؟ ...وما الذي ينتظرك ياوطني بعد؟ وما الذي ينتظر مستقبل المرأة في ظل سلطة الدين بمشايخه المتخلفين وسلطة البعث بأجهزته العمياء؟باريس 15/11/2007
---------------------------------------------






سجن فتاة سعودية وقعت ضحية اغتصاب جماعي
أصدرت محكمة استئناف سعودية حكما بمضاعفة عدد الجلدات وزيادة فترة السجن لامرأة وقعت ضحية اغتصاب جماعي من قبل عدد من الشبان. لكن محامي الفتاة اعتبر الحكم مناقضا للشريعة الإسلامية.
وكانت محكمة سعودية قد اصدرت سابقا حكما اوليا على المرأة لاتهامها بما يعرف بـ "الخلوة غير الشرعية".
وعندما استأنفت المرأة الحكم الاولي الذي صدر بحقها، اتهمها القضاة بمحاولة استخدام الاعلام من أجل التأثير على سير المحاكمة.
في المقابل، ضاعفت المحكمة عقوبة المعتدين على الفتاة من 5 اعوام الى 10 اعوام من السجن.
وحسبما اشارت الصحف السعودية، فان الفتاة البالغة من العمر 19 عاما والتي تنتمي لعائلة من الاقلية الشيعية في السعودية قد تعرضت منذ نحو عام ونصف الى الاغتصاب 14 مرة في المحافظة الشرقية في البلاد.
وقد أدانت المحكمة سبعة رجال من الطائفة السنية وتراوحت أحكام السجن الصادرة ضدهم بين أقل من عام وخمسة اعوام.
لكن الضحية عوقبت أيضا بسبب ما اعتبرته المحكمة انتهاكا لقانون سعودي يتعلق بالفصل بين الجنسين ووجهت بها اتهاما بموجي ما يعرف بـ "الخلوة غير الشرعية". ويحرم هذا القانون الرجال والنساء من الاتصال ببعضهم البعض. وقد حكم عليها في بادئ الأمر بتسعين جلدة بسبب وجودها في سيارة مع رجل غريب. "الخلوة غير الشرعية"
وقال محامي الفتاة، عبد الرحمن اللاحم، في حديث لـ بي بي سي العربية أن الحكم "يثير الدهشة" واعتبره مخالفة "لأحكام الشريعة والإتفاقات الدولية بهذا الشأن"، مشيرا إلى "مخالفات" أخرى من قبل المحكمة بينها منعه من الترافع عن موكلته في جلسة النطق بالحكم.
وقال اللاحم إن الحكم على "موكلتي وهي ضحية لجريمة بشعة يخالف أحكام الشريعة والاتفاقات الدولية"، مضيفا أنه كان "يفترض التعامل معها على أساس أنها ضحية وليست جانية".
وأشار المحامي إلى أن مصادرة حق المتهمة بحضور محامي يترافع عنها "أمر غير قانوني"، وأكد لـ بي بي سي ما ذكر عن سحب رخصة مزاولة مهنة المحاماة منه.
وفي ما يتعلق بـ "الخلوة غير الشرعية" قال المحامي إنها "غير متوافرة في هذه القضية" وهو ما قدمه الدفاع أمام القاضي.
وقالت صحيفة اخبار العرب ان المحكمة التي نظرت في حكم الاستئناف قررت رفع عدد الجلدات الى 200 إضافة الى السجن مدة ستة أشهر. دوافع شخصية
وعلى الرغم من مضاعفة عقوبة المعتدين، فان الحكم لا يزال يعتبر "غير كاف"حسبما ترى الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين قوله ان "القضاة قرروا مضاعفة العقاب للمعتدى عليها لانها حاولت التأثير على القضاء من خلال الاعلام".
واتهم المحامي عبدالرحمن اللاحم المحكمة بالسماح لوجهات نظر شخصية بالتأثير على قرارها، موضحا أن الحكم "على ما يبدو" تأثر بـكون "المرأة صعدت الموضوع مع محاميها أمام الجهات القضايا العليا" مشيرا إلى أن الجهاز القضائي "عدم التأثر بالمواقف المسبقة".
وأكد المحامي أنه بعد استلام الحكم سيتقدم بـ "لائحة اعتراضية" عليه وعلى مخالفات أخرى مثل حرمان المتهمة من محام يترافع عنها.







-----------------------------------------------




ماذا يريد (الماركسيون الرُحّل)؟!





بقلم: عبد الله حنا
لعل بعض القرّاء سيستهجن هذا العنوان أو لن يستسيغه. ولهذا نُحبُّ أن نشير هنا إلى أن كلّ حركة فكرية عرفها التاريخ الإنساني ضمّت بين جناحيها أنصاراً ومريدين لا يلبث بعضهم أن يغادر الحركة عن قناعة أو لأسباب أخرى.
وهذا حقّ لكل إنسان أن يختار ما يشاء من الأفكار والمثل. ولكن الأمر هنا يتعلق بنفر من دعاة الماركسية وأنصارها السابقين، الذين لا همّ لهم اليوم إلا الهجوم على ما اعتنقوه من فكر بصورة تبعث على التساؤل والاستغراب. وإلى هؤلاء (الرُحّل)نوجه هذه المقالة. ولا علاقة لنا هنا بمن غادر أو رحل واختطّ طريقاً آخر حافظاً لماضيه شرف الكلمة واحترام ما قدمته تلك الحركة من حلول فيها الصالح والطالح. المقصود بالماركسيين الرُّحّل أولئك الماركسيين السابقين، الذين تخلَّوا عن ماركسيتهم جزئياً أو كلياً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أو قبل ذلك عندما بدأت علائم الإخفاق في التجربة الاشتراكية ترتسم في الأفق. توزع المغادرون أرض الماركسية جزئياً أو كلياً إلى مجموعات رئيسية ثلاث وهي: مجموعة التجأت إلى التيارات الدينية باحثة عن مكان آمن في خيامها الرحبة الممتدة على مدّ النظر. مجموعة ألقت عصا التسيار في مروج مؤسسات بحثية، أو تدّعي (البحث), لديها إمكانيات مالية ومراع (تُروى)بالبترودولار وغيره من عملات الرأسمال المعولم.مجموعة هزّتها (الانكسارات)في التجارب الاشتراكية وأصابت من أفئدتها مقتلاً، وشعرت بأنّ ما اعتنقته من أفكار الماركسية ذهب أدراج الرياح، فأخذت تخبط خبط عشواء وهي تسوق جِمالها (أقلامها)على غير هدى، فاقدة بوصلتها السابقة دون أن تهتدي إلى بوصلة محددة كالمجموعتين السابقتين، ودون أن ترتبط بمؤسسات سواء دينية أو رأسمالية معولمة. هذه المجموعة لا تزال تحتفظ بشرف الكلمة ونقاء المقصد وهي (تبحث)عن طريقٍ للخلاص، ضالّة في كثير من الأحيان، سواء السبيل. هذه المجموعات الثلاث تشن الحملات المتنوعة على الماركسية كفكر، أو تقذف بسهامها على التجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي ومن كان يسير على خطّه. ويقوم (رُحّل) المجموعة الثالثة وبعضٌ من المجموعة الثانية بالدعوة إلى (تجديد الماركسية)أو مراجعتها نقدياً. وبعضهم يخطو خطوة متقدمة مبشراً بأن الماركسية عفا عليها الزمن وأصبحت في ذمّة التاريخ. والغريب أن الجميع يوجهون سهام نقدهم مباشرة أو مداورة للماركسية دون أن ينتقدوا النظام الرأسمالي أو يضعوا أسس نظرية جديدة تتفوق على الماركسية في مواجهتها للرأسمالية. هؤلاء (الماركسيون الرُحّل)يشبهون بدو أمير الفدعان المِجْحِم بن مهيد. فعندما أصاب الجفاف شتاء عام 1931 بوادي بلاد الشام والتهمت جمال بدو المِجْحِم الأخضر واليابس، اضطر المجحم و (عربه السيّار)إلى الاتجاه غرباً إلى لواء إسكندرون حيث الكلأ والماء الوفير. المصيبة التي حلّت في البلاد والعباد في أراضي إسكندرون السهلية أن الجمال رعت ما يعادل ربع العشب وداست أخفاف الأباعر على الباقي، وتحولت مناطق كثيرة إلى قاع صفصف.وما أشبه اليوم بالبارحة... فأقلام عدد من الماركسيين تمحو الصالح والطالح فيما تكدّس عبر عقود ٍ من السنين من نتاج فكري ماركسي أو يدور في فلكه، وكذلك كان الحال مع أباعر البدو الرحّل للمجحم بن مهيد في سهول إسكندرون. - 2 - عندما قامت الماركسية في منتصف القرن التاسع عشر، وصفت الحالة الرأسمالية السائدة آنذاك، واجتهدت في وضع الحلول للخلاص من جحيم الرأسمالية. ومع إرهاصات الماركسية وتكونها قامت ثورات العمال في أوربا عام 1848 وقومة كومونة باريس 1870، إضافة إلى مئات الإضرابات العمالية في مدن عالم الرأسمال كتعبير عن طموح المستثمَرين والمضطهَدين في التحرر والانعتاق. الظواهر الاقتصادية الاجتماعية، التي ظهرت في القرن التاسع عشر أنتجت ماركسية وصفت الحالة الراهنة، ووضعت الحلول المناسبة للخلاص من شرور الرأسمالية وفق المنهج الذي اتبعته. وجاءت التطورات والتغيّرات في النصف الثاني من القرن العشرين جالبة معها ظواهر جديدة لم تكن موجودة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. نشير على سبيل المثال إلى التغيرات الجارية في جسم الرأسمالية، وكذلك الطبقة العاملة. ولهذا لا يمكننا اليوم أخذ نصوص ماركس وإلباسها للأوضاع الراهنة. نحن اليوم بحاجة إلى مفكرين ثوريين من وزن ماركس يرصدون الظواهر الجديدة ويضعون الحلول على طريقة المنهج الماركسي وغيره من المناهج الرامية إلى تحرير البشرية من مستغِليها ومضطهِديها. فهل باستطاعة الماركسيين (الرُحّل)القيام بذلك؟.. حتى الآن لا نسمع إلا جعجعة ولا نرى طحيناً. وبالمقابل فإن الماركسيين من المتمسكين بالنصوص الحرفية لزمن تغيّر لا يحصدون اليوم إلا خيبات الأمل. المطلوب اليوم، بالنسبة لنا، صياغة مشروع نهضوي عربي جديد يعتمد المنهجية الماركسية وغيرها من المنهجيات الإنسانية المنفتحة في مواجهة بَغي الرأسمالية المتوحشة من جهة، وجموح التيارات الدينية الأصولية المتزمتة الرافضة للآخر والمتمترسة في القلاع الفكرية للعصور الوسطى والمنتشرة من واشنطن إلى أفغانستان من جهة أخرى. - 3 -
نشّط انهيار الدولة العثمانية عام 1918 الحركة الجماهيرية العربية وأكسب حركة النهضة العربية والاستقلال الوطني صفاء وقوة وزخماً لم تعهدها من قبل. كما قلب هذا الحدث تدريجياً ميزان القوى الاجتماعية لصالح الجماهير المنتِجة والقوى الاجتماعية المتنورة. ولعل هذا الأمر يفسّر، أو على الأقل يلقي ضوءاً، على تصاعد موجة الإبداع الأدبي والفكري، التي ظهرت في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين, وبخاصة في أوساط (الطبقة الوسطى), التي تبنّى عدد من مثقفيها أفكار العقلانية وأبدعوا نتاجاً حضارياً زاهراً. ومع انتشار الاتجاهات العقلانية في الربع الثاني من القرن العشرين أخذت الماركسية تحثّ الخطا في عالمنا العربي مرسّخة تياراً فكرياً أسهم في تنوير أعداد من المثقفين، وفي القيام بأبحاث جادة ودفْع الفئات الواعية من المجتمع للعمل للتحرر والخلاص من الاستعباد الاستعماري والاستغلال الرأسمالي. وهكذا برز في ساحة العمل الفكري والجماهيري العربي أعلام كانت لهم جولاتهم الفكرية في الربع الثالث من القرن العشرين. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي والانتصار (المؤقت)لعتاة الإمبريالية (ضَعُفَ قلب)بعض من كانوا ماركسيين، وشرعوا يطرحون أفكاراً وآراء هدفها إما تيئيسُ الناس بقضية التحرر الاجتماعي أو دفعهم نحو الرأسمالية. وسيّان لديهم سواء كانت رأسمالية معقولة متنورة أو بربرية همجية... هذه الرأسمالية المعولمة الهمجية فرّخت في بلادنا رأسمالية الأذناب بأنماطها الطفيلية والبيروقراطية. فلماذا لا ينبري جهابذة الماركسيين الرحّل إلى إبداء رأيهم في ظواهر الرأسمالية هذه؟.. ولا همّ لهم إلا الحديث عن نواقص الماركسية تاركين الحبل على غاربه! - 4 - الماركسيون السابقون هؤلاء يستخدمون أساليب ووسائل مختلفة في هجومهم المباشر أو المبطن على الماركسية، متناسين الأمور التالية:الماركسية لم تظهر من العدم بل هي بنت التاريخ العالمي وثمرة من ثمار النتاج الحضاري للمنادين بالتحرر والانعتاق. وبهذا المعنى فالماركسية، كما يقول شيخ الماركسيين العرب محمود أمين العالم، ليست وقفاً على الماركسيين بل هي ملك البشرية الراغبة في التحرر.الماركسية في القرن التاسع عشر وجدت أمامها، كما ذكرنا، ظواهر اجتماعية قامت بتحليلها ووضع الحلول التي رأتها مناسبة لتلك الظواهر، وفي مقدمتها الرأسمالية الصاعدة والمتحولة إلى إمبريالية.قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا وتمكّنها من تشييد دولة الاتحاد السوفييتي كان أحد طموحات البشرية لبناء مستقبل سعيد. وانهيار تلك التجربة لا يعني توقف دوران الأرض واستسلام الشعوب لمضطهِِديها، بل هو حلقة من حلقات التطور البشري الذي لا يعرف السكون. ولهذا، كما نرى، سيظهر مفكرون يستندون إلى التراث العالمي المناهض للاستغلال والاستعباد ويسعون لبناء مجتمعات خالية من الرق والعبودية والاستغلال. إنها ماركسية ستنبع من قلب الأحداث في القرن الحادي والعشرين، كما نبعت ماركسية ماركس في خضمّ الصراع الطبقي المحتدم في منتصف القرن التاسع عشر.جرى في مسار تطوّر الفكر الماركسي الابتعاد أحياناً عن آليات التحليل، ليتحول هذا الفكر إلى قوانين جامدة جاهزة. وبدل أن تكون الماركسية مدرسة تاريخية للفكر الحديث، أصبحت اختزالاً مشوهاً لمجموعة من النتائج والخلاصات المعطلة للتفكير والتحليل. (انظر موضوعات نقدية في الماركسية والثقافة، تلخيص مجيد مسعود، في النورفي 19 أيلول 2007). المهم في الأمر هل نحن مع الاستغلال والاستعباد أم ضده؟ هل نريد إقامة مجتمعات بشرية تغمرها الخيرات المادية وتنعم في الرفاه والسعادة؟ أم نريد مجتمعات تسودها الأصوليات المتصارعة والمتخاصمة الكابحة لتحرر العقول وانطلاق الأفكار، أفكار المساواة والخلاص من الاستعباد والسير في طريق بناء إنسانية لا تعرف الخصومة والبغضاء، عندما يجري توزيع عادل للثروة حسب ما يقدمه كل إنسان من جهد؟! كيف ينسى هؤلاء أن البحث في عملية توزيع الثروة والخيرات المادية هو مفتاح فهم التاريخ؟ أليست هي العوامل الاقتصادية - الاجتماعية التي يتجاهلونها وهم قابعون في أبراجهم العاجية أو ساعون للدخول في نادي (المثقف السائح) أو (مثقف السلطان), ولا همّ لهم إلا الحديث مباشرة أو مداورة عن (فشل) الماركسية! ماذا يريدون؟!
عبد الله حنا







---------------------------------------------------------





قضايا وأحداث 16.11.2007
تفهم شعبي لإضراب سائقي القطارات في ألمانيا
الاقتصاد الألماني بات عرضة لخسائر اقصادية كبيرة نظراً لإضراب سائقي القطارات

لا تزال غالبية المواطنين الألمان تتفهم دوافع إضراب سائقي القطارات رغم تراجع طفيف في نسبة المؤيدين وتضرر ملايين الركاب وحركة البضائع، التي أصيبت بشلل شبه كامل، خاصة في شرق ألمانيا.

أضر أكبر إضراب في تاريخ شركة "دويتشه بان" الألمانية للسكك الحديدية بحركة ملايين الركاب أمس الخميس(15 نوفمبر/تشرين ثاني). وكان الإضراب قد بدأ ظهر الأربعاء عندما توقف سائقو قطارات البضائع عن العمل في أنحاء ألمانيا تبعهم سائقي قطارات الركاب عند الساعة الثانية صباح اليوم الخميس (الواحدة صباحا بتوقيت جرينتش) في إضراب من المقرر أن يستمر حتى الساعة الثانية من صباح بعد غد السبت.

أزمة في حركة قطارات الضواحي

تفهم المواطنين الألمان لدوافع الإضراب يقل تدريجيا ونفذت "دويتشه بان" خطة طوارئ بهدف ضمان استمرار تشغيل بعض القطارات، وقالت إن ثلثي قطارات الرحلات الطويلة سوف تظل سارية، لكن كثيرا من حركة القطارات داخل المدن سوف تتوقف عن العمل. كما قالت الشركة إن من المتوقع أن تظل الخدمة سارية لأكثر من 50% لحركة القطارات المحلية لكن الإضراب سوف يضر بأقاليم البلاد بشكل متفاوت، مشيرة إلى أن المسافرين في غرب ألمانيا سوف يتمتعون بخدمة أفضل عن تلك المتوفرة في شرق البلاد.

ومن المتوقع أيضا في المدن الكبرى أن تحدث مشاكل في حركة قطارات الضواحي لكن الشركة خصصت حوالي 500 حافلة لنقل الركاب في خطوة تهدف إلى التخفيف من حدة آثار الإضراب.

تراجع بسيط في التأييد الشعبي للإضراب

يعد هذا الإضراب، الذي تنظمه نقابة "جي دي إل" خلال خمسة أشهر في ظل سعيها إلى حصول أعضائها البالغ عددهم 15.15 ألف سائق من أصل 19.6 ألف سائق لدى الشركة على عقود عمل منفصلة وزيادة أجورهم بنسبة تصل إلى 31%، السادس من نوعه. لكنه أول إضراب يستهدف كلا من قطارات الركاب والبضائع منذ أن تفجر النزاع في آذار/ مارس الماضي.

وفي هذا الإطار قال كلاوس فيسلسكي، نائب رئيس النقابة: "أكثر من 550 سائقا توقف عن العمل خلال الساعات الثماني الأولى من الإضراب." كما أكدت النقابة أن "غالبية قطارات البضائع في شرق ألمانيا ظلت في محطاتها، بينما أضيرت بشدة حركة السكك الحديدية في غرب البلاد".

أما على صعيد التأييد الشعبي للإضراب فقد تزال غالبية المواطنين الألمان تتفهم دوافع سائقي القطار رغم تراجع بسيط في نسبة المؤيدين، إذ أكد 61 في المائة منهم في استطلاع للرأي أجراه معهد "إنفرا تست ديماب" ونشرته المجلة الصباحية للتلفزيون الألماني الأول "تفهمهم لأسباب الإضراب".

وعلى الصعيد الحكومي شدد وزير المواصلات الألماني فولفغانغن تيفينسيه في مقابلة أجرته معه التلفزيون الألماني الأول على ضرورة مواصلة المفاوضات بين شركة دويتشه بان ونقابة سائقي القطارات قائلا: "نحن بحاجة ماسة إلى مفاوضات جديدة للخروج من المأزق الحالي".

دويتشه فيله+وكالات(ه.ع.ا)
-----------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا