عمقاً واتساعاً.. يمضي الاستبداد: هيئة التحرير
2007/11/13
وكأن العنف والاضطهاد السياسي في سورية – المتنوع الأشكال والفائض عن الحاجة – الذي يتقدم في عقده الخامس ما شاخ بعد وافتتضح أمره ، وصار نتوءاً بشعاً في الحياة العامة ، بعد أن أنهك كل من الدولة والمجتمع ، وناءت تحت وطأته البنى والمؤسسات الوسيطة بين السلطة والمواطنين .
وكأن سوء استخدام السلطة وممارستها بشكل عشوائي وكيفي وعنيف خلافاً للدستور والقانون وتقاليد العمل العام من قبل الحاكمين خلال هذه الفترة الطويلة لم يجعل حياة الناس نهباً للخوف والانتهاك وانعدام الأمل . وقد وضع بلادنا ضمن القائمة السوداءعلى صعيد الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان بين دول المنطقة وفي العالم أجمع .
نعم كأن المواطن السوري تنقصه جرعة إضافية من التنكيل ، لتبرهن فيها السلطة أنها هي هي كلية القدرة على العسف ومطلقة اليد ومستمرة على نفس الوسائل والأساليب لتطويع الشعب .
فبعد أن طالت أذرعها " الأمنية " الأحزاب والقوى السياسية والتجمعات والهيئات الاجتماعية الأهلية والمدنية والمنتديات الفكرية والثقافية ومنظمات وجمعيات حقوق الإنسان ، وحتى الجمعيات والمؤسسات الخيرية ، في محاولة لتبديد أي جهد ، وتفريق أي تجمع لمواطنين في الحقل العام . وبعد أن أمعنت في استخدام الاستدعاءات والملاحقة والمحاكمات الصورية والاعتقال التعسفي والسجن لفترات طويلة والتسريح من العمل للمستهدفين وذويهم والمنع من المغادرة للكثرة الكاثرة من المثقفين والنشطاء السياسيين ، ها هي تمضي خطوات أبعد في ممارسة القهر على الأفراد ، بما يمس حياتهم بشكل مباشر ، ويشكل تهديداً لها بأفدح الأخطار .
فها هو الدكتور عارف دليلة عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق ( سابقاً ) البالغ من العمر 65 عاماً ، والذي أتم السنة السادسة من سجنه الكيدي ، لأنه دعا للتغيير الديمقراطي السلمي ، وطالب بإصلاح الاقتصاد ومحاربة الفساد وهدر المال العام ، مازال يقبع في حبسه الانفرادي بسجن عدرا المركزي ، وتمارس عليه وسائل التنكيل المختلفة رغم أنه يعاني من مرض عضال غير قابل للشفاء ، ومن مشاكل صحية خطيرة تهدد حياته ( قلب – سكري – غيبوبات متناوبة ) . وحتى الآن لم تتم الموافقة على تشكيل لجنة طبية لمعاينته ، رغم إدارج اسمه في السجل الرسمي لدى نيابة محكمة أمن الدولة العليا . كما لم يتم تشميله بالعفو رغم الطلبات الرسمية بذلك .
أزاء هذا الوضع ، كيف سيتردد الآل والأصدقاء والمحبون باعتبار الدكتور عارف دليلة ضحية تنكيل شخصي ومركز ، يستهدف حياته خاصة بعد تمييزه عن زملائه سجناء ربيع دمشق بحكم جائر ، وصل إلى ضعف المدة التي حكم بها الآخرون ؟ ! . .
وهذا رياض سيف الصناعي المعروف وعضو مجلس الشعب ( سابقاً ) يتعرض من جديد – زبادة على ما تعرض له من عسف وملاحقة واعتقال وأعمال كيد وانتقام استهدفت تدميره اقتصادياً وتركيعه – لطور جديد من الاضطهاد السياسي عبر منعه من السفر إلى الخارج بقصد الاستشفاء ، رغم كل التقارير الطبية التي تعلن إصابته بحالة متفاقمة من سرطان البروستات ، تستدعي معالجة سريعة ، في الوقت الذي لا تتوفر أساليب المعالجة الشعاعية الخاصة لهذه الحالة داخل البلاد وفق أدق التقارير وأكثرها رصانة وحيادية . ورغم الوعود المتكررة وحالات التسويف المعسولة ، لا زالت السلطة تحرمه فرصة الشفاء من مرض خطير كهذا عبر منعه من المغادرة . رغم أنه قدم ما يبدد مخاوف السلطة من جراء السفر . فكيف لأطراف المعارضة الديمقراطية في إعلان دمشق أن لا تعتبر هذا الإجراء قتلاً بطيئاً غير مباشر للرجل ، وهو يرأس اليوم مكتب الأمانة في إعلان دمشق ؟ ! . .
أما قضية الدكتور عبد الرزاق عيد ، الأستاذ الجامعي والمثقف المعروف وأحد مؤسسي لجان إحياء المجتمع المدني في سورية ، فقد صارت على كل شفة ولسان ، بعد التهديدات المبطنة والصريحة التي تعرض حياته للخطر ، وقد وصلت على لسان عملاء الأجهزة ومخبريها . إضافة إلى نشر مقالات التحريض عليه في بعض المواقع الألكترونية ، وزج اسمه في وقائع وحيثيات اتهامية تجعل النيل من شخصه الكريم أمراً ممكناً ، وتضعه في موقع التعرض لاعتداء محتمل ، يستهدف حياته من هذا الطرف أو ذاك ، وخاصة أولئك الذين يخافون من الثقافة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان . فالمطلوب هو الصمت بأي شكل وبأي ثمن .
إننا إذ نعلن تضامننا الدائم مع جميع ضحايا الاضطهاد السياسي بأشكاله المتنوعة ، فإننا نخص اليوم الدكتور عارف دليلة والسيد رياض سيف والدكتور عبد الرزاق عيد ، ونعتبر قضاياهم ليست قضايا شخصية وفردية ، إنما قضايا عامة ووطنية ، لما يمتله هؤلاء في المجتمع وداخل المعارضة السورية . ونستنكر إي إخلال بمسؤوليات السلطة وتصرفاتها يمكن أن يؤدي إلى تعريض حياتهم للخطر . ونطالب بإطلاق سراح عارف دليلة والسماح لرياض سيف بالسفر للعلاج وبحق عبد الرزاق عيد بعيش حر وآمن ، مثلما نطالب دوماً بتوفير شروط الحرية والمنعة لبلادنا وطنأ ومواطنين .
11 / 11 / 2007
هيئة التحرير
-----------------------------------------------------
السلطات السورية تهدد صحافية وتسجن صحافيين و تنتهك حق حرية التعبير
علم المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الصحافية الشابة مايا جاموس ابنة المناضل السوري فاتح جاموس استدعيت إلى التحقيق في فرع المنطقة بدمشق للمرة الثالثة وتعرضت للتهديد بنقل ملفها إلى فرع أمني أكثر شراسة ان لم توقع على إقرار تتعهد فيه بعدم النشر في مواقع اليكترونية معارضة وعدم التهكم على أجهزة الدولة في مقالاتها وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها طلب هذا التعهد الذي يتنافى مع حريات التعبير وحقوق الصحافيين ورجال الإعلام في نقد السلبيات واختيار المنابر التي ينشرون فيها وقد بدأت محنة مايا جاموس مع الأجهزة منذ ان نشرت في( 31/08/2007 )تحقيقا صحفيا بعنوان (مزة 86 مدينة مشوهة - ريف مخنوق...والدولة تنتظر الزلزال!) تنتقد فيه احياء السكن العشوائي في تلك المنطقة التي تحولت الى قنبلة بشرية موقوتة نظرا للاكتظاظ والمجاري المفتوحة وعدم توفر أبسط الشروط الصحية في تلك الاحياء الفقيرة التي أهملتها الدولة تاركة قاطنيها تحت رحمة السماسرة ومستغلي النفوذ الذين يواصلون البناء العشوائي دون أي رخص قانونية وقبل تهديد مايا جاموس وصحافيين آخرين سبق لمحكمة أمن الدولة أن أصدرت في (17/06/2007) أحكاما قاسية ضد سبعة من الشبان السوريين لنشرهم مقالات تنتقد بعض السلبيات في أجهزة الدولة ومؤسساتها أن هذه الممارسات القمعية بحق صحافيين وصحافيات تتعارض مع الدستور السوري الذي يضمن حق التعبير بكافة وسائل النشر المتاحة وهي غير مقبولة على الاطلاق ولا يمكن السكوت عنها بعد أن تزايدت وجعلت سورية تحتل مركزا متقدما بين أسوأ الدول انتهاكا لحق حرية التعبير ولحقوق الانسان بصفة عامة ان المرصد السوري لحقوق الانسان اذ يستنكر هذا السلوك غير المقبول ويرفض منطق التهديدات الصريحة والمبطنة الموجهة للصحافيين السوريين يطالب السلطات السورية بالكف عن ملاحقة الصحافيين والتوقف عن توجيه التهديدات والتهم المفبركة لهم كما يناشد كافة المنظمات الدولية التدخل للضغط على السلطات السورية ومنعها من البطش والتنكيل بالصحافيين وغيرهم ممن يمارسون حقهم القانوني المشروع في التعبير عن هموم أمتهم ومشاكلها
المرصد السوري لحقوق الإنسان
---------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007
تطورات الوضع الراهن في باكستان وموقف الغرب منه، وأعمال الشغب واسعة النطاق في العاصمة الايطالية، هما من أبرز الموضوعات التي علقت عليها الصحف الألمانية الصادرة هذا اليوم الثلاثاء.
صحيفة هاندلسبلات Handelsblatt الصادرة من مدينة دوسلدورف، طالبت الغرب بمقاطعة الرئيس مشرف، إذ علقت بالقول:
"الأولوية عند مشرف هي بقاؤه في السلطة على حساب الدولة، وهكذا انتهى دوره المزدوج بأن يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن يهزم في الانتخابات أو تتم إزاحته عن طريق انقلاب عسكري، وهذا ما سيحاول الديكتاتور أن يحول دون حدوثه بكل ما أوتي من قوة، الأمر الذي لا يقبله الغرب، لذا فالدول الغربية مطالبة بالابتعاد عن مشرف، والمطالبة بإصرار بتطبيق الديمقراطية في باكستان. ولا يمكن كسب الصراع ضد الإسلاميين المتطرفين، إذا ترك الأمر بيد الجيش وحده، فذلك ممكن فقط بمشاركة قاعدة أوسع. باكستان بحاجة الآن لمرحلة ما بعد مشرف."
مقتل أحد المشجعين برصاصة أطلقها شرطي بطريق الخطأ، كانت الشرارة الأولى التي أشعلت أعمال الشغب العنيفة في روما. وحول هذه الأحداث كتبت صحيفة فرانكفورتر روند شاو Frankfurter Rundschau محذرة من حدوث أمر مماثل في ألمانيا:
"تملك ايطاليا الحاصلة على لقب بطولة العالم في كرة القدم، أسوأ الملاعب على الإطلاق في دول العالم المتقدم، كما أن اتحاد كرة القدم فيها، هو من أكثر الاتحادات فسادا في أوروبا. وايطاليا وقفت موقف المتفرج، عندما جاهر لاعبون مرموقون في فريقها الوطني بعنصريتهم. وأخيرا، ايطاليا هي التي صنعت بنفسها مشجعي كرة القدم الذين تتعقبهم الآن بوصفهم إرهابيين. ويجب على الألمان أن يحذروا من حدوث الشيء نفسه في بلادهم، فمديرو فرق الدرجتين الثانية والثالثة في شرق ألمانيا، يقفون مكتوفي الأيدي تجاه المشجعين ذوي الميول اليمينية."
أما صحيفة تاغس شبيغل Tagesspiegel فكتبت محذرة من تصعيد الوضع في ايطاليا، وعلقت بالقول:
"لقد كان لذلك المزيج الخطير من مثيري الشغب ومناهضي العولمة المتأهبين للعنف، يد فيما حدث، وهم بلا شك يشعرون بالامتنان لمصرع المشجع برصاصة شرطي المرور، لأنهم سيتمكنون بهذا من رفع المشجع إلى مرتبة الشهيد. وليس ببعيد عن الأذهان الأحداث التي وقعت في جنوا، بعد مقتل أحد المتظاهرين من مناهضي العولمة، إبان انعقاد قمة الثمانية عام 2001، فوقتها طالب المدعي العام بتطبيق أقصى العقوبات بحق مناهضي العولمة. وبالنسبة لبعض مثيري الشغب، فقد ترتب على ذلك، زيادة مشاعر الكراهية تجاه الدولة."
نهلة طاهر
-----------------------------------------
تطورات الوضع الراهن في باكستان وموقف الغرب منه، وأعمال الشغب واسعة النطاق في العاصمة الايطالية، هما من أبرز الموضوعات التي علقت عليها الصحف الألمانية الصادرة هذا اليوم الثلاثاء.
صحيفة هاندلسبلات Handelsblatt الصادرة من مدينة دوسلدورف، طالبت الغرب بمقاطعة الرئيس مشرف، إذ علقت بالقول:
"الأولوية عند مشرف هي بقاؤه في السلطة على حساب الدولة، وهكذا انتهى دوره المزدوج بأن يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن يهزم في الانتخابات أو تتم إزاحته عن طريق انقلاب عسكري، وهذا ما سيحاول الديكتاتور أن يحول دون حدوثه بكل ما أوتي من قوة، الأمر الذي لا يقبله الغرب، لذا فالدول الغربية مطالبة بالابتعاد عن مشرف، والمطالبة بإصرار بتطبيق الديمقراطية في باكستان. ولا يمكن كسب الصراع ضد الإسلاميين المتطرفين، إذا ترك الأمر بيد الجيش وحده، فذلك ممكن فقط بمشاركة قاعدة أوسع. باكستان بحاجة الآن لمرحلة ما بعد مشرف."
مقتل أحد المشجعين برصاصة أطلقها شرطي بطريق الخطأ، كانت الشرارة الأولى التي أشعلت أعمال الشغب العنيفة في روما. وحول هذه الأحداث كتبت صحيفة فرانكفورتر روند شاو Frankfurter Rundschau محذرة من حدوث أمر مماثل في ألمانيا:
"تملك ايطاليا الحاصلة على لقب بطولة العالم في كرة القدم، أسوأ الملاعب على الإطلاق في دول العالم المتقدم، كما أن اتحاد كرة القدم فيها، هو من أكثر الاتحادات فسادا في أوروبا. وايطاليا وقفت موقف المتفرج، عندما جاهر لاعبون مرموقون في فريقها الوطني بعنصريتهم. وأخيرا، ايطاليا هي التي صنعت بنفسها مشجعي كرة القدم الذين تتعقبهم الآن بوصفهم إرهابيين. ويجب على الألمان أن يحذروا من حدوث الشيء نفسه في بلادهم، فمديرو فرق الدرجتين الثانية والثالثة في شرق ألمانيا، يقفون مكتوفي الأيدي تجاه المشجعين ذوي الميول اليمينية."
أما صحيفة تاغس شبيغل Tagesspiegel فكتبت محذرة من تصعيد الوضع في ايطاليا، وعلقت بالقول:
"لقد كان لذلك المزيج الخطير من مثيري الشغب ومناهضي العولمة المتأهبين للعنف، يد فيما حدث، وهم بلا شك يشعرون بالامتنان لمصرع المشجع برصاصة شرطي المرور، لأنهم سيتمكنون بهذا من رفع المشجع إلى مرتبة الشهيد. وليس ببعيد عن الأذهان الأحداث التي وقعت في جنوا، بعد مقتل أحد المتظاهرين من مناهضي العولمة، إبان انعقاد قمة الثمانية عام 2001، فوقتها طالب المدعي العام بتطبيق أقصى العقوبات بحق مناهضي العولمة. وبالنسبة لبعض مثيري الشغب، فقد ترتب على ذلك، زيادة مشاعر الكراهية تجاه الدولة."
نهلة طاهر
-----------------------------------------
أوسكار لافونتين: "المطلوب سياسة ألمانية متزنة وعادلة تجاه الشرق الأوسط"
لافونتين يرى ضرورةوجود التزام ألماني أخلاقي تجاه الفلسطينيين كما هو الحال تجاه اسرائيل
لافونتين يرى ضرورةوجود التزام ألماني أخلاقي تجاه الفلسطينيين كما هو الحال تجاه اسرائيل
ما هو موقف المعارضة الألمانية من الحرب على لبنان؟ وما موقفها من السياسة الألمانية الخارجية تجاه الصراع في الشرق الأوسط؟ زعيم حزب اليسار والمرشح السابق لمنصب المستشارية أوسكار لافونتين يخص موقعنا بمقابلة حول هذه القضايا.
أثارت الحرب على لبنان جدلا واسعا على الساحة السياسية الألمانية، حيث انعكس أثرها على الرأي العام الألماني، الذي أبدى معارضة كبيرة لهذه الحرب، خاصة بسبب معاناة المدنيين اللبنانيين وما تبعها من تدمير للبنية التحتية ونزوح الآلاف عن قراهم ومساكنهم. كما أنه من الملاحظ اتساع الهوة بين الرأي العام الألماني وبين موقف الحكومة الألمانية. ففي الوقت الذي تتجنب فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (الحزب المسيحي الديمقراطي) توجيه انتقادات صريحة للسياسة الإسرائيلية وسياسة التدمير في لبنان، ارتفعت أصوات نقدية مختلفة من داخل نخبة صناعة القرار السياسي الألماني تدعو إلى المطالبة بدور ألماني أكثر قوة وفاعلية لنزع فتيل الأزمة، منتقدة في الوقت ذاته سلبية المستشارة ميركل في التعاطي مع هذه الأزمة وضرورة إعادة تصويب السياسة الخارجية الألمانية وجعلها أكثر اتزانا وحيادية.
ويبرز السياسي الألماني اوسكار لافونتين، الرئيس الحالي للكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاشتراكي، ومرشح السابق لمنصب المستشارية في عام 1990 كأحد نقاد السياسة الخارجية الألمانية عامة، وتجاه الشرق الأوسط خاصة. عمل لافونتين يدا بيد مع المستشار السابق شرودر، لينشق عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي في النهاية مشكلا تحالف "حزب اليسار". وللإجابة عن العديد من التساؤلات المتعلقة بالسياسة الألمانية والحرب على لبنان وتداعيات هذه الحرب على الساحة الدولية والإقليمية ودور المعارضة الألمانية خص لافونتين موقعنا بالمقابلة الآتية:
دويتشة فيله: ما هو الموقف الذي يتبناه "حزب اليسار" من الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط؟
لافونتين: أولا: نطالب بوقف فوري لإطلاق النار لتجنب قتل المزيد من المدنيين وتعريض حياتهم لمزيد من الأخطار. وثانيا: نطالب من أطراف النزاع احترام حقوق الإنسان، كما يتوجب على الجميع عدم خرق هذه الحقوق بوصفها أساسا لإرساء قواعد السلام في المنطقة. لذلك يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وحزب الله أخذ ذلك في حساباتهم وهو أمر لم نلاحظه حتى الآن في ممارساتهم الحالية. وثالثا: نحن ندعو إلى قوات دولية تتمركز على جانبي حدود كل من إسرائيل ولبنان على أن ينظر إلى هذه القوات بنظرة حيادية من جانب أطراف النزاع.
دويتشة فيله: بعض المعلقين يشير إلى سلبية الحكومة الألمانية الحالية في التعاطي مع هذه الأزمة. كيف تقيمون موقف الحكومة الألمانية؟
لافونتين: الحكومة تبذل جهودها للمساهمة في تهدئة الأوضاع والتخفيف من حدة النزاع. لكن ما يقلقنا من سياسة الحكومة الحالية أنها تسير في فلك السياسة الأمريكية وتتبنى توجهاتها، خاصة وأنه ينظر إلى الطرف الأمريكي في العالم العربي على أنه طرف غير محايد في هذا النزاع. ولذا، فإن الحكومة الألمانية بتبنيها الخط الأمريكي لن نستطيع أن تلعب دورا مهما ومؤثرا في خلق الظروف المواتية لإعادة إحياء المسار السياسي ونزع فتيل الأزمة في الشرق الأوسط.
دويتشة فيله: هل تضر السياسة الخارجية الألمانية الحالية بمصالح ألمانيا في العالم العربي؟
لافونتين: حسب رأينا فإن الحفاظ على حياة المدنيين وعدم المس بهم يحتل سلم أولوياتنا. ولذلك فإن الحفاظ على مصالحنا الاقتصادية هناك كما نتمنى، يحتل المرتبة الثانية. ففي الحفاظ على حياة المدنيين الذين يتعرضون للأخطار جراء الحرب المستعرة هناك يبقي في مقدمة اهتمامنا. وفي ضوء ذلك، أود أن أؤكد بأن السياسة الألمانية ستؤتي أكلها إذا ما نظر إلي ألمانيا من كافة الأطراف على أنها شريك يمارس سياسة متزنة وعادلة ومحايدة. وعلى هذا النحو يمكن الاحتفاظ بعلاقات إيجابية مع إسرائيل والعالم العربي على حد سواء. كل هذا لن يحدث إلا إذا ُنظر إلي ألمانيا من قبل كافة الأطراف على أنها شريك عادل.
دويتشة فيله: هل يشكل تاريخ ألمانيا عبئا على سياسة كهذه؟
لافونتين: الذنب التاريخي الذي تتحمله ألمانيا جراء فظائع النازيين لا يمكن التكفير عنه بتبني سياسة غير محايدة في التعاطي مع الفلسطينيين والعرب. يجب علينا ان نضطلع بمسؤولية كبيرة تجاه مصير الشعب الفلسطيني، لاسيما وأن تأسيس دولة إسرائيل وتهجير الشعب الفلسطيني يعود أيضا إلى الجرائم التي ارتكبها النازيون.
دويتشة فيله: الرأي العام الألماني يزداد انتقادا للسياسة الإسرائيلية، خاصة جراء معاناة الشعب اللبناني، بينما تبقي النخبة السياسية أكثر تحفظا. أين تقع حدود انتقاد السياسة الإسرائيلية؟
لافونتين: يتوجب على المرء عندما يقيم تصرف الآخرين أن تكون عنده مبادئ أساسية يرتكز عليها، ونحن في حزب اليسار نعتبر حقوق الإنسان هي المنطلق والأساس لذلك. حقوق الإنسان والحفاظ عليها يجب أن تشكل أساسا لإطلاق أي عملية سلام في منطقة الشرق الأوسط ولذلك لا يجوز لأحد أن يخرق هذه الحقوق. هذا الأمر يجب أن ينطبق على كل الأطراف، بما فيها إسرائيل.
دويتشة فيله: العرب يعتبرون السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط فاشلة. هل تشاطرهم مثل هذا الرأي؟ وما ملامح سياسة الغرب حاليا؟
لافونتين: السياسة الأمريكية فشلت لأنها جعلت من النفط والحفاظ على مصادر الطاقة محركا لسياستها الخارجية ولم تأبه بمسألة نشر الديمقراطية وإرساء السلام في هذا الجزء من العالم. مثل هذه السياسة أصبحت مستهلكة، كونها تمثل امتدادا لعصور الاستعمار التي ولت أيامها. وفي ضوء هذا فإنّ مثل هذه السياسة لن تستطيع أن تحقق السلام وإرساء الديمقراطية في هذه المنطقة.
دويتشة فيله: ما الهامش الذي تتمتع به المعارضة للتأثير على المسار السياسي الذي اختطته الحكومة الألمانية الحالية تجاه قضية الشرق الأوسط ؟
لافونتين: فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإنّ واجب المعارضة يتلخص في النقد البناء للحكومة التي تمثل المصالح الألمانية. ومن ناحية أخرى، فإن واجبنا يحتم علينا نقد هذه السياسة والعمل على إعادة تصويبها انطلاقا من رؤيتنا للأمور وتقديرنا لها. ومن هذا المنطلق فقد قلت إن الحكومة الألمانية يجب ألاّ تسبح في فلك إدارة الرئيس بوش التي بفعل سياستها الخارجية في الشرق الأوسط فقدت مصداقيتها وسمعتها في العالم العربي.
د.ناصر الشروف/ إعداد هشام العدم
ويبرز السياسي الألماني اوسكار لافونتين، الرئيس الحالي للكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاشتراكي، ومرشح السابق لمنصب المستشارية في عام 1990 كأحد نقاد السياسة الخارجية الألمانية عامة، وتجاه الشرق الأوسط خاصة. عمل لافونتين يدا بيد مع المستشار السابق شرودر، لينشق عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي في النهاية مشكلا تحالف "حزب اليسار". وللإجابة عن العديد من التساؤلات المتعلقة بالسياسة الألمانية والحرب على لبنان وتداعيات هذه الحرب على الساحة الدولية والإقليمية ودور المعارضة الألمانية خص لافونتين موقعنا بالمقابلة الآتية:
دويتشة فيله: ما هو الموقف الذي يتبناه "حزب اليسار" من الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط؟
لافونتين: أولا: نطالب بوقف فوري لإطلاق النار لتجنب قتل المزيد من المدنيين وتعريض حياتهم لمزيد من الأخطار. وثانيا: نطالب من أطراف النزاع احترام حقوق الإنسان، كما يتوجب على الجميع عدم خرق هذه الحقوق بوصفها أساسا لإرساء قواعد السلام في المنطقة. لذلك يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وحزب الله أخذ ذلك في حساباتهم وهو أمر لم نلاحظه حتى الآن في ممارساتهم الحالية. وثالثا: نحن ندعو إلى قوات دولية تتمركز على جانبي حدود كل من إسرائيل ولبنان على أن ينظر إلى هذه القوات بنظرة حيادية من جانب أطراف النزاع.
دويتشة فيله: بعض المعلقين يشير إلى سلبية الحكومة الألمانية الحالية في التعاطي مع هذه الأزمة. كيف تقيمون موقف الحكومة الألمانية؟
لافونتين: الحكومة تبذل جهودها للمساهمة في تهدئة الأوضاع والتخفيف من حدة النزاع. لكن ما يقلقنا من سياسة الحكومة الحالية أنها تسير في فلك السياسة الأمريكية وتتبنى توجهاتها، خاصة وأنه ينظر إلى الطرف الأمريكي في العالم العربي على أنه طرف غير محايد في هذا النزاع. ولذا، فإن الحكومة الألمانية بتبنيها الخط الأمريكي لن نستطيع أن تلعب دورا مهما ومؤثرا في خلق الظروف المواتية لإعادة إحياء المسار السياسي ونزع فتيل الأزمة في الشرق الأوسط.
دويتشة فيله: هل تضر السياسة الخارجية الألمانية الحالية بمصالح ألمانيا في العالم العربي؟
لافونتين: حسب رأينا فإن الحفاظ على حياة المدنيين وعدم المس بهم يحتل سلم أولوياتنا. ولذلك فإن الحفاظ على مصالحنا الاقتصادية هناك كما نتمنى، يحتل المرتبة الثانية. ففي الحفاظ على حياة المدنيين الذين يتعرضون للأخطار جراء الحرب المستعرة هناك يبقي في مقدمة اهتمامنا. وفي ضوء ذلك، أود أن أؤكد بأن السياسة الألمانية ستؤتي أكلها إذا ما نظر إلي ألمانيا من كافة الأطراف على أنها شريك يمارس سياسة متزنة وعادلة ومحايدة. وعلى هذا النحو يمكن الاحتفاظ بعلاقات إيجابية مع إسرائيل والعالم العربي على حد سواء. كل هذا لن يحدث إلا إذا ُنظر إلي ألمانيا من قبل كافة الأطراف على أنها شريك عادل.
دويتشة فيله: هل يشكل تاريخ ألمانيا عبئا على سياسة كهذه؟
لافونتين: الذنب التاريخي الذي تتحمله ألمانيا جراء فظائع النازيين لا يمكن التكفير عنه بتبني سياسة غير محايدة في التعاطي مع الفلسطينيين والعرب. يجب علينا ان نضطلع بمسؤولية كبيرة تجاه مصير الشعب الفلسطيني، لاسيما وأن تأسيس دولة إسرائيل وتهجير الشعب الفلسطيني يعود أيضا إلى الجرائم التي ارتكبها النازيون.
دويتشة فيله: الرأي العام الألماني يزداد انتقادا للسياسة الإسرائيلية، خاصة جراء معاناة الشعب اللبناني، بينما تبقي النخبة السياسية أكثر تحفظا. أين تقع حدود انتقاد السياسة الإسرائيلية؟
لافونتين: يتوجب على المرء عندما يقيم تصرف الآخرين أن تكون عنده مبادئ أساسية يرتكز عليها، ونحن في حزب اليسار نعتبر حقوق الإنسان هي المنطلق والأساس لذلك. حقوق الإنسان والحفاظ عليها يجب أن تشكل أساسا لإطلاق أي عملية سلام في منطقة الشرق الأوسط ولذلك لا يجوز لأحد أن يخرق هذه الحقوق. هذا الأمر يجب أن ينطبق على كل الأطراف، بما فيها إسرائيل.
دويتشة فيله: العرب يعتبرون السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط فاشلة. هل تشاطرهم مثل هذا الرأي؟ وما ملامح سياسة الغرب حاليا؟
لافونتين: السياسة الأمريكية فشلت لأنها جعلت من النفط والحفاظ على مصادر الطاقة محركا لسياستها الخارجية ولم تأبه بمسألة نشر الديمقراطية وإرساء السلام في هذا الجزء من العالم. مثل هذه السياسة أصبحت مستهلكة، كونها تمثل امتدادا لعصور الاستعمار التي ولت أيامها. وفي ضوء هذا فإنّ مثل هذه السياسة لن تستطيع أن تحقق السلام وإرساء الديمقراطية في هذه المنطقة.
دويتشة فيله: ما الهامش الذي تتمتع به المعارضة للتأثير على المسار السياسي الذي اختطته الحكومة الألمانية الحالية تجاه قضية الشرق الأوسط ؟
لافونتين: فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإنّ واجب المعارضة يتلخص في النقد البناء للحكومة التي تمثل المصالح الألمانية. ومن ناحية أخرى، فإن واجبنا يحتم علينا نقد هذه السياسة والعمل على إعادة تصويبها انطلاقا من رؤيتنا للأمور وتقديرنا لها. ومن هذا المنطلق فقد قلت إن الحكومة الألمانية يجب ألاّ تسبح في فلك إدارة الرئيس بوش التي بفعل سياستها الخارجية في الشرق الأوسط فقدت مصداقيتها وسمعتها في العالم العربي.
د.ناصر الشروف/ إعداد هشام العدم
-----------------------------------------------------------
