السلطة السورية بين سندان أزمات المنطقة ومطرقة التدخل الأجنبي:
-حزب الشعب الديمقراطي السوري -افتتاحية أطياف
1-
تفاقم أزمات النظام الداخلية والخارجية:
ليس سراً أن السلطة، منذ بضع سنوات، تندفع نحو مغامرات غير محسوبة، هنا وهناك. وتتبع سياسات داخلية ضار بحياة المجتمع، وتستخف بإدارة الدولة، وتت
عاطى مع الحراك الديمقراطي المعارض بحقد وشراسة. وتتلاعب أيضاً بأحوال الإسلاميين المتشددين بما يخدم مصالحها في تأزيم الوضع الإقليمي، ناسية أن سياسة طائشة كهذه يمكن أن ترتد عليها يوماً ما.* * * *إن أحوال الناس المعاشية والإجتماعية المضطربة والمتدهورة آتية بالدرجة الأولى من سيطرة المافيات، التي ترعاها السلطة، على مفاتيح الاقتصاد الوطني . هذه السياسة المافيوية أخّلت في توزيع الدخل الوطني. فأفقرت الناس وزادت من حدة الفرز الطبقي بين فئات المجتمع، دافعة أوساطاً واسعة من مجتمعنا نحو مزيد من الفقر، زادت نسبته على 65%.مؤخراً، ارتفعت أسعار المواد الأساسية إلى مستويات قياسية لم نعهدها من قبل. وترافق معها ارتفاع كبير في أسعار العقارات وأجور السكن، الأمر الذي أدى إلى تآكل أجور ذوي الدخل المحدود. ومما زاد الطين بلة، ما خططت له بعض الدوائر الاقتصادية الرسمية لزيادة أسعار المشتقات النفطية ورفع الدعم عن المواد الأساسية. فجعلت حركة السوق في فوضى عارمة استغلها الكثيرون لرفع أسعار بضائعهم وخدماتهم، وبالتالي، زادت من معاناة المواطنين الفقراء والمتوسطين. لقد عم الاستياء الشديد قطاعات واسعة من الشعب، انعكس قلقاً بالغاً على دوائر عديدة من أهل النظام، وعلى الحلقة الضيقة من أصحاب القرار. فدخلت الأزمات الداخلية المتنوعة مرحلة خطرة، تقلق السلطة من إمكان تحرك احتجاجي جماهيري ضدها، قد يصل حد الانفجار. وقد حذرت أجهزة عديدة من مغبة إصرارها على زيادة أسعار المشتقات النفطية ورفع الدعم، فاضطرت إلى إيقاف الحديث عنهما مؤقتاً، كما عودتنا سابقاً حين تنفيذ تدابيرها الحرجة، حيث تلجاً إلى تمريرها رويداً رويدا. تذرعت السلطة، حين طرح مشروعها بضرورة سد العجز في الموازنة العامة للد
ولة من جهة، ولضرورات الإصلاح الاقتصادي وفق متطلبات اقتصاد السوق من جهة أخرى، محملة الطبقات الفقيرة أعباءه، عن طريق زيادة الضرائب المباشرة، ورفع الدعم عن المواد، وزيادة أسعار المشتقات النفطية، كما أشرنا إليها أعلاه. وفي المقابل، خفضت الرسوم الجمركية والضرائب على الشركات والجهات المستثمرة، علماً أن الشيء الوحيد الباقي من السياسات التدخلية والرعائية لدولة البعث، التي حملت فيما مضى شعار الاشتراكية، وكانت من مبررات شرعيتها "الثورية"، سياسة دعم المواد الأساسية. ولا يمكن قراءة ذلك إلا بانقلاب النظام على الطبقات الفقيرة التي ادعى الدفاع عنها وجاء إلى السلطة من أجلها. إن ما يجري ليس إلا تحميل الفئات الفقيرة أعباء هذه السياسة التي تنفذ تحت عنوان اقتصاد السوق "الاجتماعي". لقد سقطت "ورقة التين" هذه، وظهرت سياسة الاقتصاد المافيوي عارية. ومن المعلوم أن العديد من الدول التي تأخذ بنظام اقتصاد السوق الحر، لا تمتنع عن اتباع بعض السياسات التدخلية، وتدعم أسعار بعض المواد، وتقدم
بعض الخدمات الاجتماعية والصحية كالأردن وفرنسا.فحين يتعرض أي بلد لأزمة اقتصادية، من الواجب عليه، حسب المنطق الاقتصادي السليم، أن يوزع الأعباء بالعدل على مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية، وفق مداخيلها الحقيقية. ومن هنا تأتي ضرورة طرح الضريبة التصاعدية على أصحاب الدخول العالية، وضبط نفقات الدولة أيضاً، إضافة إلى طرح سياسات تقشفية حسب واقع البلد وقدرات المواطنين. هل يعقل مثلاً أن يوضع على دواء المواطن السوري ضريبة رفاهية، تحت مسمى ضريبة الانفاق الاستهلاكي؟!.إن فلتان الأسعار في بلادنا إن دل على شيء، فإنما يدل، بشكل أو آخر، على غياب الدولة عن ممارسة دورها الرقابي، تاركة المتنفذين والمضاربين يعبثون بحركة الاقتصاد. إن ما تزعمه السلطة عن ارتفاع نسب النمو الاقتصادي، تهدف إلى الإيحاء بتحسن الأوضاع الاقتصادية. فهناك شكوك مشروعة حول صحة هذه النسب، لأن أوضاع الناس المعاشية والاجتماعية لم تتحسن، فهذا يعني أن النمو، إذا كان صحيحاً، قد ذهب إلى خزائن المافيات، علماً أن الزيادة السكانية تبتلع جزءً منه. فلا يمكننا الحديث عن تنمية إنسانية في سوريا، وفق معايير الأمم المتحدة، من دون إعادة النظر الجذرية في بنية الاقتصاد المافيوي الذي تديره عصبة صغيرة من المتنفذين في السلطة، والقابضين على مفاتيح الاقتصاد الوطني. وقد أكد برنامجنا السياسي أن طريق التنمية الحديث يقوم على اقتصاد السوق، وفتح الأبواب أمام القطاع الخاص، والاستثمار الرأسمالي وفق جملة من التدابير التي تسمح بتدخل الدولة في الاتجاهات العامة للاقتصاد، آخذة بالاعتبار أحوال الطبقات الفقيرة وتجربة القطاع العام، وجعل الثروات الوطنية في خدمة المجتمع، إضافة إلى سن القوانين المناسبة والمشجعة للاستثمار*.* راجع قسم الوثائق: وثائق المؤتمر السادس لحزب الشعب الديمقراطي السوري: التنمية وحاجات الشعب. الاقتصاد الوطني ص172.* * * *
-------------------------------------------------------------------
برهان غليون
ذكرت في مقال سابق أن إعادة بناء المجتمعات على أسس الوطنية الجامعة تستدعي تغيرا جذريا في موقع الشرق الأوسط باكمله في الجيواستراتيجية الدولية، بما يعزز الاعتراف بالحقوق الوطنية الطبيعية للشعوب واحترام القانون الدولي واتباع طريق الحوار والتفاوض في حل الخلافات، كما يستدعي تغيير المناخ الثقافي والنفسي في المنطقة، ووضع حد لانتشار الطاعون الأسود والرهان الوحيد على العنف. وهذا هو عمل المثقفين والحركات المدنية. فمن دون الجمع بين التحولات الفكرية والتحولات الجيوستراتيجية سيكون من الصعب التقدم على أي من مسارات التحرر الاجتماعي السياسية والمدنية. فلن تكون هناك فائدة من ثورة ثقافية، بل لا أمل في حصولها، في حال استمرار السياسات الأطلسية التي تحرض على العنف وردود الأفعال وثقافة الانكفاء على النفس والتعصب والانتقام. كما لا فائدة من تغيير علاقتنا الجيوستراتيجية وإخراج مجتمعاتنا من دائرة الحرب الدولية، إذا لم يحصل بموازاتها عمل ثقافي واسع يهدف إلى تحرير الشعوب من الخوف والاستلاب والنظرة الدونية للذات وإعادة ثقتها بنفسها وتعميق وعيها المدني والتاريخي وضمان مشاركتها الفعالة في عملية التنمية والبناء.في هذه الحال، لا أجد حلا أمامنا اليوم سوى الاستمرار في تنظيم وتطوير مقاومتين في الوقت نفسه : مقاومة السياسات الدولية المدمرة لنا ولمجتمعاتنا، ولآمال الانخراط في مسار الحداثة والديمقراطية. ومقاومة السقوط في اليأس والقنوط عند الشعوب، أي، بمعنى آخر، مقاومة الاستسلام لخيار الفوضى والاقتتال الأهلي والدمار، باسم مقاومات مشتته لا أفق لها ولا مشروع. في سبيل مقاومة مرتبطة بمشروع إنساني واجتماعي وأخلاقي.المقاومة للهيمنة الخارجية لا تشكل لوحدها مشروعا وطنيا واجتماعيا، لأنها لا تجيب على مشاكل الفقر والبطالة والحرية والعدالة والقانون والتنمية. كي تكون كذلك ينبغي أن ترتفع إلى ما فوق إطلاق الرصاص والتأكيد على الهوية الدينية أو القومية.لكن إذا كان هذا لا يمنعنا ولا ينبغي أن يمنعنا من دعم المقاومة الموجهة للسياسات العدوانية والاستعمارية بأي شكل جاءت، فإنه يلزمنا في الوقت نفسه بعدم التسليم ولا الاستسلام للحركات الانغلاقية ونظريات الحرب والعنف الداخلي، سواء أكان طائفيا ام سياسيا أم اجتماعيا، ولأي هدف كان. مقاومة الهيمنة الخارجية تتطلب وتحتم مقاومة السياسات الداخلية التي تهدد أسس المدنية في مجتمعاتنا وتدفع بها نحو الانحطاط والسقوط في البريرية، سواء أجاءت من طرف النظم السياسية الفاسدة أو من طرف فئات ومنظمات وحركات أهلية.هذا يعني أن مقاومة الهيمنة الأجنبية لا يمكن ولا ينبغي أن تكون مبررا لصرف النظر عن الطغيانات الداخلية والخروقات المتعددة لحقوق المواطن والانسان. فليس للصراع ضد هذه الهيمنة مبرر آخر سوى مصادرتها حقوقنا وحجرها على إرادتنا وتحويلنا إلى أدوات في استراتيجية ليس لنا أي مصالح فيها. وهو بالضبط ما تقود إليه النظم الاستبدادية اللامسؤولة وحركات التعصب الطائفية والمذهبية. والواقع أن هناك تضامنا ضمنيا عميقا بين الطرفين يبرهن عليه تعايشهما معا. فكما أن السياسات الاستعمارية لا تقف عند حد حرماننا من الحقوق الوطنية ولكنها تتجاوز ذلك إلى حرماننا في الوقت نفسه من إمكانية التحولات الديمقراطية، بقدر ما تقضي على سيادتنا (الشعبية)، كذلك فإن الاستبداد لا يقضي على حرياتنا وحقوقنا الإنسانية فحسب ولكن على حقوقنا الوطنية الجماعية أيضا، بقدر ما يقوض أسس هذه الوطنية في كل فرد فينا ويؤسس للتفرقة المذهبية والطائفية والاجتماعية. إذا تجاهلنا المقاومة الداخلية، أو فصلنا بين مقاومة السقوط في البريرية والعسف وخرق القانون والعنف الموجه نحو الذات، عن مقاومة سياسات الهيمنة الخارجية، التي هي اليوم غربية، لكن يمكن أن تكون غدا صينية أو روسية، عززنا الاستبداد وأعطيناه مصداقية. فهو صاحب الفصل هذا، وهو يعيش منه وعليه. المقاومة للسياسات الاستعماربة وسياسات التبعية والالتحاق التي تتبعها النظم المحلية اللاشعبية، هي السلفة التي ينبغي تقديمها مسبقا من أجل تحقيق شروط الديمقراطية. إذ لا تقوم ديمقراطية على تبعية وإمعية. والوقوف ضد كل أشكال احتقار الانسان واستعباده من قبل أبناء جلدته هو الرأسمال الوحيد الذي نملكه ولا غنى لنا عنه، للاستثمار في الوطنية، أي في المقاومة الموجهة للسيطرة الخارجية.الجمع بين تعزيز المقاومة للسياسات الخارجية الحمقاء والعدوانية، وتعميم ثقافة الحرية وممارستها اليومية: ترسيخ مبدأ التعددية في الفكر والسياسة والمجتمع والدين، احترام الفرد، حكم القانون، لفظ العنف، العدالة الاجتماعية، المساواة والسلم الأهلي والسلام العالمي، هذا هو اليوم البرنامج السياسي والثقافي الوحيد الممكن والمطلوب. فهو مشروع مقاومة تاريخية ايجابية وبناءة. هذا يعني أن الاولوية في السياسة الخارجية ينبغي أن تعطى لمواجهة السيطرة الخارجية تماما كما أن الأولوية في السياسة الداخلية ينبغي أن تعطى للتحويل السياسي والثقافي والفكري الديمقراطي للرأي العام. فكما أنه لا يمكن تحقيق السيادة الشعبية التي هي شرط أي نظام يضمن مشاركة المجتمع وحقه في تقرير مصيره من دون التحرر من السيطرة الخارجية، كذلك ليس من الممكن بناء نظم ديمقراطية من دون تحويل ثقافة الرأي العام المدنية والسياسية وتجديدها. وينبغي أن يكون التعامل مع السلطات القائمة موازيا لانفتاحها على برنامج الديمقراطية وقبولها مبدأ التعددية واحترام حقوق الانسان. ستبقى الديمقراطية اليوم، في دائرتنا، ثقافة وتثقيفا بشكل أساسي، طالما لم تتغير الشروط الاقليمية والدولية التي تحول دون تحقيقها في الدولة. لكن هل هناك طريق آخر للوصول إلى دولة ديمقراطية من دون الفوز في معركة الحرية، حرية الفرد وحرية المجتمع وتحرير الرأي العام من نفسية الرق التي نجحت السلطات العربية في زرعها فيه؟ بالعكس، إن هذه المعركة هي المدخل الضروري لقيام أي نظام ديمقراطي. وإلا فينبغي الحديث عن "انقلاب ديمقراطي" لا ندري كيف يمكن حصوله، ولا نستطيع أن نضمن نتائجه وان نعرف مصيره. وشرط النجاح في معركة التحويل الديمقراطي للمجتمعات إحياء الذات الانسانية بما تعني من بناء الضمير الحر والروح القانونية، أي روح العدالة، عند كل فرد. وذلك بالكلمة والعمل معا، أي بالصراع ضد كل أشكال التمييز والمهانة والقهر. وهذه هي بالدرجة الأولى مهمة المثقفين، ليس بمعنى الكتاب والأدباء، ولكن جميع المنشغلين بالهم العام والباحثين عن حلول لقضايا شعوبهم، سواء أجاء ذلك في سياق بحثهم عن حلول لمشاكلهم الخاصة أو من خارجه.الديمقراطية هي مشروع إعادة بناء الفرد والرأي العام على أسس جديدة، إنسانية. بهذا المعنى لا تعود الديمقراطية هدفا بعيدا نحلم بالوصول إليه وننتظر قدومه أو الانقلاب التاريخي الذي يجعله ممكنا. إنها تربية يومية ومنهج إحياء إنساني يبدأ منذ الآن ومن قبل جميع حاملي المسؤولية وقادة الرأي. باختصار معركة الحرية واحدة لا تتجزأ. إنها تكمن في مواجهة كل ما يقف عقبة أمام تحرير الانسان واستعادته ثقته بنفسه وكرامته.
دمشق تسمح لمسؤولين أمريكيين بمقابلة طالبي لجوء عراقيين

ساركوزي: أبذل المستحيل لكسب قلب أمريكا
تعميق الفقر،في سورية، وزيادة ثروة أصحاب رؤوس الأموال،الحكومة عاجزة تماما عن ضبط الفساد الاقتصادي والسياسي