
قيادي سوري يساري يواجه السجن مدى الحياة جراء مكالمة هاتفية
"اتصل بلبناني معارض للسياسات السورية" والحكم غداقالت هيومن رايتس ووتش اليوم الأربعاء 7-11-2007 إن على الحكومة السورية أن تطلق فوراً سراح فائق المير، القيادي بحزب الشعب الديمقراطي، وأن تسقط عنه التهم ذات الدوافع السياسية الموجهة إليه، وذلك نقلا عن بيان حصل موقع "العربية نت" على نسخة منه.ومن المنتظر أن تُصدر محكمة الجنايات الأولى بدمشق حكمها في القضية الجنائية ضد المير غداً الخميس. وفائق المير خاضع للمحاكمة لاتصاله هاتفياً بإلياس عطا الله، أمين سر حركة اليسار الديمقراطي في لبنان والقيادي في تحالف 14 آذار اللبناني، والمعروف بمعارضته للسياسات السورية في لبنان.وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يكشف اعتقال سوريا وملاحقتها القضائية للمير عن عدم تحمل الحكومة لأبسط أشكال المعارضة". وتابعت قائلة: " قد يواجه المير فيما لو أدين حكما بالسجن مدى الحياة، بل وحتى الإعدام؛ لمجرد اتصاله بلبناني مُعارض للسياسات السورية في لبنان".وفائق المير قيد الاعتقال منذ 13 ديسمبر 2006، منذ أن اوقفته عناصر من أمن الدولة في بيته بمدينة اللاذقية الساحلية. وجاء اعتقال المير إثر مكالمة هاتفية أجراها مع عطا الله مبدياً فيها تعازيه على اغتيال وزير الصناعة في الحكومة اللبنانية بيار الجميل في 21 نوفمبر 2006. وكان الأمن السوري قد سجل المكالمة الهاتفية.كما يحاكم المير أيضا على خلفية زيارته إلى لبنان للتعزية في السياسي الشيوعي اللبناني جورج حاوي .وفي مارس الماضي اتهمت السلطات القضائية المير بـالقيام في زمن الحرب بأفعال "توهن نفسية الأمة" و "دس الدسائس لدى دولة أجنبية …لدفعها إلى مباشرة العدوان على سورية أو ليوفر لها الوسائل الى ذلك". والتهمة الأخيرة تحتمل السجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة فيما لو أدين بها، ويمكن أن يسفر عنها الحكم بالإعدام إذا بادرت الدولة الأجنبية الى العدوان.وجاء في قرار الاتهام ضد المير أنه "أقدم على الاتصال بجهات معادية للقطر في لبنان ومنها جماعة 14 آذار وهو يعلم أن أفكار ومنهج تلك الجماعة يتوافق مع النهج الأمريكي والصهيوني المعادي للنهج السياسي الوطني والقومي التي تنتهجه الحكومة السورية". واتهم القرار المير بأنه أثناء المكالمة الهاتفية أفاد أنه "مع نهج واتجاه 14 آذار".ولسوريا سجل طويل في اضطهاد النشطاء السياسيين جراء التعبير السلمي عن آرائهم، نقلا عن تقرير منظمة هيومن رايتش ووتش.وكان المحامي إبراهيم الحكيم نيابة عن هيئة الدفاع عن المير ,قد تقدم إلى محكمة الجنايات الأولى بطلب تنحي رئيس المحكمة المختصة بالنظر بهذه الدعوة .وحسب أقوال هيئة الدفاع بأنها ، وفائق المير، استشعروا بان المحكمة وأثناء نظرها بهذه الدعوة ,كانت غير حيادية,حيث رفضت السماح للمتهم بتقديم مرافعة شفهية. وسبق أن قضى المير أكثر من 10 أعوام في السجن جراء نشاطه السياسي حتى تم إطلاق سراحه في عام 1999.كما تم توقيف المير أيضا عام 2004 بسبب حيازته لنشرة "الرأي" التي يصدرها حزب الشعب الديمقراطي ( الحزب الشيوعي - المكتب السياسي سابقا) والذي كان يقوده في الماضي رياض الترك.
العربية.نت
----------------------------------------------------
لقاء مع المفكر. عبد الرزاق عيد حول تهديد جريدة "السيريانيوز" ورد بيان "إعلان دمشق"
المفكر عبد الرزاق عيد
دكتور عبد الرزاق منذ ثلاثة أسابيع غبّ نشر السيريانيوز 30-9-2007 لمقال ذكر فيه أن مثقفا سوريا رافق صحفي أمريكي لمقابلة (أبو القعقاع)، وأنه غبّ هذا اللقاء صنف الأخير أنه إرهابي، وأصبح رأسه مطلوبا من الأمريكان، وقد أرفق نشر هذا الخبر بمن جاء يفسر إليك مقاصد هذا المقال: بوصفك مقصودا بكلمة المثقف وينبهك بتبعات ذلك من قبل جهات إرهابية.وفور نشر المقال قام البعض بإثارة الشائعات عمن هو المقصود بالمثقف السوري، وهاهو اليوم يصدر بيان عن الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي، يتحدث عن معارض سوري أجري حوار صحفي معه حول الارهاب والعنف ودور المغدور، وينهون بيانهم منددين بشدة ومستنكرين الأساليب القمعية القديمة والجديدة ويحملون السلطة المسؤولية كاملة عما يمكن أن يقع لأي من ناشطيها ورموزها الفكرية والثقافية، فأين أنت من مقال السيريانز وبيان إعلان دمشق!؟في الحقيقة أن ما جاء في السيريانيوزهو نوع من الدس الرخيص الذي يهدف إلى الاستعداء والتهديد من خلال الاشارة إلى مثقف سوري رافق الصحفي الأمريكي للقاء (أبو القعقاع)، وقد رافق ما نشر بحملة تفسيرية من قبل غلمان الأجهزة في الأوساط الثقافية بأني المقصود باشارة الحديث عن هذا المثقف السوري. وبيان اعلان دمشق عندما يتحدث عن (معارض) حاوره الصحفي بآراء حول الإرهاب والعنف ودور المغدور، هو غير صحيح أيضا.هل تفسر لنا؟بالنسبة للخبر الأول (السيريانز): حول لقاء صحيفة النيويورك تايمز، فأنا لم أكن مع الصحفي في لقاء (أبو القعقاع)، وهي ليست المرة الأولى التي يأتي فيها هذا الصحفي إلى حلب، وهو مدير مكتب الشرق الأوسط لجريدة النيويورك تايمز (نيل ماكفركوار) فقد زارني أكثر من مرة بوصفه صديقا للعرب، مثله مثل الكثيرين من الصحفيين والمثقفين الأوربيين: خاصة الأصدقاء الفرنسسين، الذين كانوا يحاوروني بشكل مضطرد كما يحاورون غيري من المثقفين في حلب، حيث لا يمر شهر دون أن يمر واحد منهم، هذا قبل أن يغلق النظام أبوابه دون العالم، ويدير ظهره متحديا...! وغالبا أن هؤلاء الصحفيين –حيث فهمت منهم- عندما يأتون لحلب ليزوروني ويحاوروني فإنهم يزورون ويحاورون عددا من المفكرين ورجال الدين: مثل د.أبو القعقاع، ومفتي حلب السابق ورئيس الأوقاف د.صهيب الشامي، ومفتي سوريا الحالي د.أحمد حسون، والدكتور محمود عكام.والمجموعة هذه –عادة- ما يستفتى رأيها في الوقائع والأحداث تحليليا، ولا نسأل عن وثائقية الوقائع والأحداث اخباريا، لأن هذه المجموعة تنتمي إلى حقل العلم والمعرفة، لا لحقل الصحافة والأخبار.وما علاقتك أنت كمفكر علماني بهذه الحلقة من كبار رجال الدين؟يبدون أن الصحفيين الأوربيين كانوا يتعاملون معي– كما قال بعض الأصدقاء- مداعبين- كممثل للمشيخة العلمانية.هل التقى أحد من هؤلاء الصحفيين معكم مجتمعين! وهل تعرف باقي المحاورين؟لا أبدا، لم يحدث أن التقينا جماعة. لا أعرف أحدا من السادة العلماء إلا على شاشة التلفزيون، والوحيد الذي أعرفه عن كثب هو الدكتور محمود عكام، الذي كان زميل دراسة لي في فرنسا بجامعته (السوربون- باريس3).يقول بيان إعلان دمشق أنك أبديت أراء حول التطرف والعنف ودور المغدور!لا هذا غير دقيق من قبل من صاغ الخبر. فلم يكن المغدور هو موضوع الحديث والحوار، وهو في كل الأحوال كان مشاركا في هذا الحوار مثله مثلنا نحن الثلاثة الآخرون.إذن من يقصد الإعلان بـ"معارض سوري"؟
قد يكون غيري، سيما وأني لست معارضا، فأنا سبق وقلت في حوارات سابقة أني منشق، والمنشق هو المختلف مع السلطة والمعارضة!لكنك عضو الأمانة العامة في إعلان دمشق!وهذا صحيح، ولكن بصفتي الفردية، وبتوقيعي الفردي، وبيان إعلان دمشق ليس للأحزاب المعارضة فقط، وإلا كان يكفي الوجود المتكلس للتجمع الوطني الديموقراطي بوصفه ممثلا لأحزاب المعارضة...!فالإعلان فضاء وطني ديموقراطي بلا حدود، وهو ليس له سقف سوى سقف الحرية، إذا كان يمكن للحرية أن يكون لها سقوف.
كيف تفسر أن تكون عضوا في أمانة إعلان دمشق ومنشقا في الآن ذاته!؟وجودي في الاعلان يستند إلى هذا الفضاء للتعدد الصوتي الذي يتيح لك أن تغرد خارج السرب كمنشق، وإلا فإنه يستحيل أن تتعايش مع معارضين لو بحثت في المجهر عن تمايز يبرز قسمات خاصة بهم لما وجدت، أي عن تميز خطابهم السياسي والنظري– إن كان ثمة خطاب نظري لهم- عن خطاب السلطة فلا تجد، بل وفي كثير من الأحيان يبدون على يمين السلطة ديماغوجيا وشعاراتيا وشعبويا، ومتأخرين عنها من حيث درجة التخشب العقائدي وتصلب شرايين العقل الذي لا يتيح لهم حتى ما هو متاح لبعض أهالي السلطة ذاتها في أن يتحسوا عالمهم وتموقعهم فيه براغماتيا، حسيا، غرائزيا.إنهم عاجزون بيولوجيا في امتلاك ذكاء ملاحظة أن عالمنا غادر نهائيا اصطفافات الحرب الباردة، ليس مهما نحو الأفضل أو الأسوأ، لكن المهم أنه لا يمكن لك أن تشكل جبهة حرب باردة مع إيران وباقي المستحاثات الدوغمائية (المذهبية الطائفية منها والقوماوية العضوية) ضد العالم عبر ايديولوجيا الكره المؤسسه على فهم جوهراني لذات قومية منكفئة على لعق جراح هزائمها الثأرية المتوالية!فالتميز الوحيد الذي يملكونه تجاه السلطة هو تميز اخلاقي، أي أن بعضهم كان ضحية بينما كانت السلطة جلادا، ولا يمكن المساواة بين الاثنين أخلاقيا، أي أن الفرق في هذه الحال يبقى فرقا أخلاقيا وليس معرفيا ونظريا، وذلك لأن التكوين المعتقدوي الايديولوجي يحيل تكوينيا دون طرح الأسئلة النظرية حول الثوابت، رغم –أنه مع الأسف- هناك من تسلل إلى مواقع قيادية في هذه الأحزاب وهو لايتمتع حتى بهذا الفرق الأخلاقي، بل يتهافت بعضهم على مواقع صغيرة في كنف نار جهنم المستبد، رغم تحذيرات جدهم الكواكبي.إن جميع هذه التيارات المشكلة للمعارضة (القوموية واليساروية)، يوجد أقران وأتراب لها فكريا وسياسيا، حزبيا وتنظيميا في (جبهة السلطة الوطنية التقدمية !).
فلا أعرف لماذا لا يلتحقون برفاقهم وأخوانهم الذين لا يزالون ثابتين على العهد (الصمود والتصدي... وصولا إلى الممانعة...)، هذا الصمود القومي الذي تشكلت ذروة سؤدد بيانه الفصيح في (حفر الباطن)، الذي عادة ما نتهم نحن الديموقراطيون بأننا نحن من حفر (حفر الباطن)، لردم كل الشعارات القومية الكبرى التي يدفع الكثيرون من الأصدقاء المعارضين ضريبتها اليوم في السجون والمعتقلات!لا نريد أن نبتعد كثيرا عن سياق هذا الحوار، لكن لابد من السؤال: أين مظهر ذلك في سلوك بعض أطراف هذه المعارضة بشكل ملموس؟.يا أخي يبلغ خطاب البعض الذين يفترض أنهم حلفاء في المعارضة حد التهديد بالانسحاب من التحالف إذا صدر بيان تضامني مع المعتقلين السياسيين كالدكتور كمال لبواني الذي حكم بالسجن 12 سنة، بحجة أنه زار أمريكا وحاور مسؤولين أمريكيين علنا، رغم أنه تحدث عن ذلك علنا على الفضائيات، وكأن هذا الرجل هو أول من ذهب إلى أمريكا واكتشفها في سوريا!أو أن يتم التعريض بوطنية قامات كبرى هي أكبر منهم ومن النظام الذي يستخدمهم بالنيابة عن وسائله الاعلامية الأمنية : قامات بمستوى رياض الترك ممثل كرامة وشرف سوريا الوطني، وذلك لأنه استجاب لدعوة السفارة الأمريكية في مناسبة عيد الاستقلال، برفقة قديس وطني تخلى عن ثروته وماله مختارا سجن الحرية على عبودية المال والسلطة وهو رياض سيف.
أو أن يدعونا ممثل السلطة المتعدد الأدوار داخل هذه التجمعات الديموقراطية للمعارضة إلى جعل قضية هرولة فريد الغادري إلى اسرائيل كأولوية للمعارضة، وذلك انحيازا نضاليا وبطوليا وقوميا لصالح هرولة السلطة المتئدة (الممانعة)، وهكذا يكون على المعارضة أن تنحاز إلى قضية (الهرولة الممانعة ) بالضد من (الهرولة الصريحة) ...!ولا نظن أن الذي وضع مصطلح (الممانعة) إلا بعثيا عروبيا فقيها عليما بدلالات اللغة العربية وأسرار معانيها: حيث المعنى القاع والمباشر للممانعة هو الذي يشير إليه القرآن الكريم في صيغة : "يتمنعن وهن الراغبات"!أي نتمنع على اسرائيل دلعا وغنجا وصمودا وتصديا، فإذا ما أداروا ظهورهم لنا ناديناهم: أن هلموا جربونا!وقد عبر نائب الرئيس للشؤون الخارجية المخضرم عن ذلك علنا، بأن الذي يحيل بيننا دون التفاهم والاتفاق مع اسرائيل هي أمريكا، وقد فهم أولمرت الرسالة، فأكد بأن السوريين لا يريدون لقاءانا- أو الأصح وصالنا تأسيسا على دلالة الممانعة-، إنهم يريدون وصال أمريكا بواسطتنا!لماذا إذا هذا التصعيد المفاجئ نحوك بعد أكثر من سنة على خطفك بالشارع بعد مقالك النقدي الشهير لحزب الله وايران في جريدة السفير!؟
هل كتبت ما يثير ردود فعل الأجهزة أم بسبب مشاركتك في حوار فكري على (قناة المستقلة)، الذي تواصل يوميا من 1-10
رمضان، هل تجاوزت سقفك المعهود؟
لا لم أكتب خلال هذه السنة لأني كنت مشغولا بمرضي وسفري للعلاج، حيث نشرت بعض الدراسات الفكرية النظرية المنشورة سابقا في بعض المجلات باللغة الانكليزية لكي لا أنقطع عن القارئ. واللقاء الحواري الذي شاركت به لم أتجاوز به السقف الذي أكتب في إطاره عادة، لكن أظن أن رئيس أحد فروع الأمن في حلب وصحبه، الذي خطفني وهددني بقطع اللسان فاجأه أن العملية الجراحية التي أجريتها في باريس كانت لاستئصال البروستات وليس لاستئصال اللسان!وربما إن أكثر ما استثار سلطة الأمر الواقع المراد له ان يكون إلى لأبد، أن هذه الندوة التي دارت على مدى عشرة ايام، قد نجحت في بلوغ عنوان عريض حكم الحوار في اليومين الأخيرين، وهو " الدولة المدنية بين المسلمين العلمانيين والمسلمين الاسلاميين!"ورغم أنه يفترض بالجزء الأساسي من أهل السلطة، أنهم ينطوون مذهبيا على بطانة داخلية علمانية باطنية مضمرة توجب عليهم أن يرحبوا بمثل هذه النتائج، سيما وأنهم هم الذين بدأوا التأسيس لها في علاقتهم مع حزب الله وايران رغم ثيوقراطية الاثنين!؟لكنهم- مع الأسف- فقد خذلونا وخذلوا مراهنتنا عليهم بقيادة سوريا نحو الدولة العصرية المدنية الحديثة، إذ قد أدمنوا ثقافة الفتنة وروح العصبية، ليدفعوا شابا طائفيا استجلبوه كي يؤدي دور موقظ الفتنة والتحريض بين المسلمين العلمانيين والمسلمين الاسلاميين في مدينة حلب، من خلال مقال "السيريانيوز" التحريضي!
هل تعرف الشاب المذكور؟
نعم، يفترض أني أعرفه، لكني مفاجأ بتحولاته واستحلاته، لقد زارني-منذ زمن طويل- بوصفه طالبا جامعيا رغم أنه أقرب إلى الكهولة- عضوا في (الحزب الشيوعي- جناح يوسف فيصل) وشكا لي أنهم طردوه من الحزب لعلاقته بالأمن، في حين يعتبر أن استهدافه من الحزب كان طائفيا، وكان يريد أن يوسطني ليتقرب من أوساط المعارضة، فدهشت كيف للمعارضة أن تقبل ما يرفضه حزب سلطوي، فإذا كان الحزب الشيوعي مثله ككل أحزاب الجبهة السلطوية (جبهة بلاضفاف) تجاه حزب البعث وفروعه الأمنية، فكيف للمعارضة أن تضم فرخا من أبناء جلاديها!مع ذلك تعاطفت معه وقربته من أوساط المعارضة انطلاقا من نوايا طيبة تظن أنه قد يكون مظلوما. ثم ما لبثت الأحاديث تدور حول علاقاته الأمنية دون أن يؤدي ذلك إلى ردود فعل حادة مباشرة ضده، انطلاقا من أن المعارضة تعتمد العلنية وليس لديها أسرار تستدعي القلق، سوى الأسباب الأخلاقية التي تحتقر الجواسيس.
وفجأة يتكشف هذا الطالب المزمن عن مفكر معتمد لدى الصحافة الالكترونية الأمنية، حيث لا تجد الأجهزة مثقفا في كل مدينة حلب سوى استجلاب شاب من الريف ممتليء بالعقد الطائفية العدائية لإطلاقها في مدينة حلب لارهاب مثقفيها والعاملين في الشأن العام، بل ويكلف أن يكون ندا من العيار الثقيل لكبارمفكري سوريا قاطبة، فيبدأ بمطاردة مقالاتي شجبا وإدانة وشتما، كما ويلاحق برهان غليون سلخا، وكان آخر مهماته الثقافية التصفوية العليا أن يبطح بفتوته الجسمانية شيخا جليلا كالدكتور صادق جلال العظم، وينزل به سخرية وتتفيها وتبئسا، وينهض منتصرا ليسأل إن كان هناك من مصاول!ليكون مأل هذا الشاب الريفي الذي كان طيبا، هو الترفيع إلى مرتبة محرض على القتل، من خلال أوهام معلميه الغثة عن امكانية اللعب على تمزيق مدينة حلب، وتحريض أهلها على بعضهم بعضا، ولو أن في سوريا قضاء حقيقيا ومستقلا لكان الآن وراء القضبان بجريمة التحريض على القتل.
هل أنت خائف ؟
لقد قال لي ذات مرة قائد فلسطيني مخضرم: إنه لا يريد تشجيعي على مواصلة معركة الحرية، لأني لست بحاجة إلى التشجيع على الشجاعة، ولكنه يخاف علي من القرف والنأي بنفسي عن هذه المستنقعية والابتعاد عن نتنها، وأنا أعترف له ولك بأني بدأت أقرف فعلا...
شفاف الشرق الأوسط
شفاف الشرق الأوسط
------------------------------------------------------------
وما زال الغلاء مستمراً ....
مروان سليم حمزة
يوماً بعد يوم ، يزداد كابوس الهم المعاشي على كاهل المواطن السوري ، في وقت قد يكون من أصعب الأوقات على مدار السنة ، ويضاف فوق ماتراكم على كيانه من أحمال تنوء من ثقلها الجبال .مقابل دخل لا يسد الرمق الباقي من حياته !! وكل ذلك يتم تحت نظر حكومة عاجزة عن معالجة الأمر , أو بالأحرى غير مهتمة بمعالجته .!!
أخبار في العلن عن ارتفاع في أسعار المحروقات ، وما يتولد عن ذلك بشكل آلي من ارتفاع في أسعار كل شيء . وفعل في السر تحت جنح الظلام ، وبشكل هادئ نتج عنه تغيير في تعرفة أسعار الكهرباء وكان الأمر تمرير جانبي تم على وقع أزمة الترقب لغلاء الأسعار بشكل عام ؟؟.
وأضحى المواطن في بلادنا ، ينام على قلق وترقب وتوتر وإجهاد عقلي ونفسي لا يحتمل ، ويصحو على هم متزايد ، وعدم ثقة بنفسه وبسواد الأيام القادمة له ولأولاده ومستقبلهم .!!
ومما جاء في بيان إعلان دمشق حول الغلاء والبؤس والفساد : أنَ السلطة وعدت المواطنين في حملتها للترويج لخطتها الاقتصادية الجديدة في العام 2005، بالانتقال إلى ظروف معيشية أفضل ، رواتب أعلى وخدمات أسهل، وفرص عمل أكبر تتيحها الاستثمارات التي ستنهال على البلاد بعد الفرشة القانونية المشجعة والخطة الاقتصادية المحكمة ! غير أن النتائج لم تكن كما وعدت السلطة، فلا الاستثمارات انهالت على سورية، لأن الحصة التي يطلبها النافذون في السلطة من المستثمر والبلطجة التي يتعاملون بها مع المستثمرين لوضع اليد على استثماراتهم، أفقدت الاستثمار في سورية مزاياه ، ودفعت المستثمرين إلى الانسحاب بعد التعرف على الوضع من الداخل. ولا رواتب المواطنين زادت بنسب تتناسب مع التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ولا الخدمات تحسنت، ولا فرص العمل زادت ، وهناك أكثر من 3 ملايين عاطل عن العمل ، يضاف إليهم سنويا بحدود الـ 300 ألف مواطن يدخلون سوق العمل، ناهيك عن البطالة الموسمية والمقنعة).
أمام الأسلوب الجديد ، الذي ابتكرته الحكومة من أمر مناقشة معالجة الوضع الاقتصادي مع الشعب السوري ( على بساط أحمدي ) يثير الدهشة ؟؟ ومنذ متى كان المواطن المسكين في سوريا يؤخذ برأيه في هكذا أمور ، وكأننا في دولة " مدنية ديمقراطية " حيث بالنهاية ، سيجد المواطن نفسه أمام خيارين للأسف أحلاهما مر، والنتيجة سيتحمل هو كل العبء الذي سينشأ من ذلك ، كونه " ويا للمفارقة " قد شارك في اتخاذ هذه القرارات المهمة ؟؟ وأصبح الآن في مقابل عجز الحكومة مهماً !! حيث تواصل الصحف المحلية تبجحها بذلك ليل نهار وكأنها قد وجدت ضالتها ( للمرة الأولى ) في موضوع دسم وساخن يهم " كل الناس " ؟ :
وبالدخول في معترك الأسواق نجد المفارقات التالية والخطابات من كل المسوؤلين في هذا الوطن !!
وحسب كلام معاون مدير الأسعار : بأنه تتم بشكل يومي عملية رصد أسعار المواد الأساسية ( السلة الغذائية) التي تمس حاجة المواطنين يومياً في المحافظات من خلال مديريات التجارة الداخلية للوقوف على واقع أسعار المواد وتوفرها في السوق.. وقد لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع جديد في الأسعار. ؟؟
وقد صرح أكثر من مسؤول حكومي مطلع ، بأن مقترحات إعادة توزيع الدعم التي يجري النقاش حولها في الساحة الإعلامية والشعبية لن تكون موضع التطبيق خلال الأيام أو الأسابيع القادمة, بل سيستمر هذا النقاش والحوار( التشاركي والتفاعلي ؟؟) حولها ريثما يتم الوصول إلى الصيغة الملائمة ، والحل الأمثل الذي يرضي كافة المواطنين ويحقق عملية التوازن ، ويدفع بمسيرة التنمية ، ويحافظ على الموارد الوطنية ، لتكون في خدمة آمال وتطلعات ومصالح أبناء شعبنا ؟؟ .
" كلام جميل ورائع " !! ولكنه يفتقد لمصداقيته في الواقع الموضوعي .
وأضاف المصدر: بأن الحكومة مازالت ملتزمة بالحوار مع المواطنين لسبر آرائهم حول أفضل السبل للسير قدما في هذه الخطوة الوطنية بما يحقق مصلحة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ الخطة الخمسية العاشرة ( ولا ندري ماذا فعلت السلطة أو ماذا قدمت في كل الخطط الخمسية السابقة ؟؟.). وان هذا الحوار سيتم عبر وسائل الإعلام والحوارات المباشرة واستبيانات للرأي سوف توزع قريباً على شرائح مختلفة من المواطنين لضمان الحصول على أوسع مجموعة ممكنة من الآراء حول هذا الموضوع الهام .
- هذا الأمر المستهجن يثير أسئلة كثيرة ولابد من طرحها أجلاً أم عاجلاً :
1 - هل سعت السلطة عبر مشاريعها الكثيرة والمعقدة بدءاً ( بالإصلاح الإداري ) وما صرف عليه من أموال ، ممثلة بالخبرات الأجنبية التي استوردت دون جدوى ، ومن ثم الإصلاح الاقتصادي وما راكم من مشاريع وهمية أضرت بالاقتصاد الوطني أكثر مما نفعته ؟؟ والتي تحمل المواطن أعباءها بصورة كاملة ، تمثلت بزيادة الضرائب على كل شيء ؟؟
2 - هل فكرت السلطة ولو تفكير بان الإصلاح السياسي (بكل ما في العبارة من معنى ) والذي يقود بالتالي قاطرة الإصلاح الاقتصادي وكل مايتبعه من إجراءات متكاملة سيكون هو الحل الأنجع في القضايا التي تهم الوطن ؟؟ أو إن إبدال هذه الأولوية " بالوضع الأمني " هو الأكثر أهمية ضاربة عرض الحائط بمصلحة أكثر من 60 % من مواطني سوريا تحت خط الفقر ؟؟
3 – هل سمحت السلطة لأحزاب المعارضة بان تشاركها الرأي بذلك ؟ ؟ وكونها إلى الآن ، أشبه ( بالنعامة التي تدفن رأسها بالطين ) ، لم تعترف بهذه المعارضة !! ولم تسع إلى " استخراج " قانون عصري للأحزاب ، ورغم مكابرتها بذلك ، وكون المصلحة الوطنية هي الأهم والأعلى ، فينبغي مجبرة أن تستطلع أراء الجميع دون استثناء !!
4 – هل ساعدت السلطة بكل مكوناتها ( السياسية والأمنية ) لولادة طبيعية لمؤسسات المجتمع المدني ، ليأخذ التشاور الاقتصادي ، المنحى الصحيح له ، عبر جمعيات ولجان وغرف مختصة قد يكون لها دور في صياغة مستقبل الوضع في هذا الوطن من كل جوانبه ؟؟ ولقد لفت نظري رأي مخالف جاء من أحد أحزاب شركاء السلطة في ( الجبهة الوطنية التقدمية ) !!؟؟
حيث يقول يعقوب كرّو : ( نحن نرفض بالطبع كل شكل من أشكال المزايدة والشعبوية غير المسئولة، ولكننا لسنا مستعدين، في الوقت نفسه، لأن ندلي برأي ونعبّر عن موقف لسنا مقتنعين به، أو أن نخفف من الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن إجراء أو قرار لم يُعطَ حقه من التشاور والدراسة والتمحيص، لأن هذا يشكل تخلياً منا عن الدور المطلوب من الإعلام ومن سائر القوى الوطنية والتقدمية في ممارسة الرقابة المسؤولة وتسليط الأضواء على السلبيات والثغرات والتحذير منها والدعوة للابتعاد عنها ).
أمام هذه الأزمة التي أخذ صداها يتوسع في كل الأرجاء ، لم يلمس المواطنون من وعود الخطة الاقتصادية البراقة ، سوى الكلام الجميل ، وزيادة الأسعار والرسوم والضرائب، وأخذت الحالة وضعاً نافذاً ، من خلال تفكير التجار بأن رفع الدعم أصبح أمراً واقعاً وان المواطنين قد استلموا ( الحسنة المستحقة ) وهم يفكرون الآن في كيفية صرفها فقط ؟؟ ونتيجة ذلك تراجعت قدرتهم الشرائية وفرص عملهم ، وأصبح بالتالي المستقبل غامضاً ، ومثار قلق شديد لهم، خاصة بعد أن اطمأن الفاسدون على مصيرهم ومستقبل نهبهم وابتزازهم، ودخل المتنفذون الفاسدون، بعد أن أمسكوا بمفاصل الدورة الاقتصادية الرئيسية في التنافس على أصغر المشاريع الاستثمارية ، حيث حرموا المواطنين حتى من حق المنافسة على الفتات . هذا قبل أن يتلقى المواطنون، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، صفعة رفع الدعم عن عدد من السلع الاستهلاكية الرئيسية في حياتهم مثل الكهرباء والمحروقات، التي سوف تستجر رفع أسعار عشرات السلع، ناهيك عن الخدمات العامة وتفرعاتها ، والذي سيجعل الحياة أكثر قسوة وبؤساً.
والغلاء المستشري له أسباب كثيرة .. لكن للأسف بعض الجهات المعنية بضبط الأسواق والأسعار لا ترى فيه إلا سبباً واحداً هو جشع التجار.. ويتناسون ان السلطة هي السبب الرئيس في ذلك كله ، من خلال ترويجها لأفكار تحلم فيها منذ زمن ، لسد عجزها الذي صنعته بيديها الآثمتين ؟؟ عادت عليها وعلى " مواطنيها " بما نحن فيه الآن ؟؟ فيعقدون الاجتماعات ويدبجون المقولات عن خطط وإجراءات ، يؤكدون أنها ستعيد الأسعار إلى عقالها.. ويتناسون في نفس الوقت أن من يحكم السوق هو قانون واحد ، يتمثل بقانون العرض والطلب.. فالطلب على كل المواد والسلع تزايد خلال العامين الماضيين وارتفع عدد المستهلكين بشكل كبير لسببين :
الأول : التفجر السكاني السنوي الذي يقدر بستمائة ألف مولود سنوياً ووجود أكثر من مليوني لاجئ عراقي على الأراضي السورية.. شاركوا المواطن السوري في محدودية إنتاجه بكل المواد والموارد ، دون النظر إلى ذلك من خلال بحث هذه الزيادة بشكل جدي مع "الحكومة العراقية " ، وماذا تستطيع أن تقدم ؟؟ لتسهم بضبط الوضع ، وإعادة التوازن إلى الأسواق .
الثاني : وقوف الحكومة مكتوفة الأيدي تجاه الارتفاع الجنوني الذي تمثل في أسعار العقارات والأبنية السكنية ووضح حد لذلك ، حيث أصبحت تجارة رائجة ومربحة تمثلت في نقل رؤوس الأموال من منطقة إلى أخرى (ومن المدينة إلى الريف ) مما سبب في انتشار هذه الظاهرة في عموم أرجاء سوريا . تولد عنها مقارنات وضعية أثرت على استقرار كل الأسعار ؟؟
وهناك سبب ثالث لارتفاع الأسعار ويتمثل بقلة وشح كميات المياه المخصصة لري المزروعات والخضر الصيفية الناجم عن شح الموسم المطري الحالي ما أثر على مساحة الأراضي المزروعة وجعلها أقل من المساحات في الموسم الماضي ، دون التعويض من قبل السلطة على الفلاحين المتضررين من جراء زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي الذي تكبدوه على ذلك .
أمام هذه المعضلة نتساءل عن دور ( ممثلينا ) في " مجلس الشعب " الذين تم انتخابهم في أيام الدوام الرسمي ، بعكس كل دول العالم ، التي تقوم بكل الاستحقاقات الدستورية المختلفة في أيام العطل ، وطبعاً يضاف هذا العبء إلى فاتورة المصاريف التبذيرية التي تدفع تكاليفها من خزينة الدولة في النهاية ليومين متتالين لكل استحقاق ؟؟ وكأن الانتخابات في أيام العطل تحرج السلطة كون " قائمة القديسين " تصبح مهددة بالخرق !! وعندها تغدو سمعة ونتيجة المرشحين المدعومين من قبلها بالأرض ؟؟ .
لا أعرف ما الذي يفعله أعضاء هذا المجلس ؟؟ وهم يرون الحكومة تناقش وتحلل وتبسط الأمور كيفما تشاء، والصحافة الرسمية تمهد الأجواء لنتقبل الأمر بجرعات مخففة ،عن الخسائر المادية التي تتكلفها الحكومة من وراء دعمها لبعض المواد ، دون أن يخطر على بال المعنيين ، التقصير الحكومي الهائل في وضع حد لنهب وسرقة القطاع العام والهدر فيه ، الكفيلين بامتصاص أي زيادة في الدخل الوطني ، أضف إلى ما تتكبده الدولة من خسائر متراكمة يومياً ، نتيجة الفساد الإداري ، الذي لم تقدم الحكومات المتتابعة أي صيغة أو حل لمكافحته ، أو الحد من آثاره حتى الآن ، أو في أضعف الإيمان ، اتخاذ الإجراءات الصارمة ، التي تكفل منع تهريب المحروقات والسلع المدعومة عبر الحدود ، أو حتى المتاجرة فيها بالداخل ، أو مراقبتها من الغش ) .
مما تقدم ، نجد أن الفجوة كبيرة بين دخل المواطنين ونفقاتهم ، التي هي ليست ترفاً ، وإنما حاجات معيشية ضرورية ومستلزمات لا غنى عنها ، وهنا يطفو إلى السطح سؤالين : هل ما يحدث هو نتيجة ضعف الإجراءات الحكومية لتكون أكثر فعاليةً، ليقتنع ويثق بها المواطن ، وفي الثاني : هل نحن أمام أزمة ضمير للعاملين في ضبط الأسعار الميدانية ، بسبب منافع شخصية يتقاضونها على حساب استغلال الفقراء ، ولذلك " يجب " على الجهات ( الوصائية ) التدخل الإيجابي لصالح المواطن ، لا الإعلامي فقط .
هذا التخبط الاقتصادي الذي نعاني منه الآن . هل هو ناتج بسبب وقوع الحكومة تحت ضغط الأفكار الليبرالية ؟؟ حسب رأي د. سمير سعيفان ، أم هي الأفكار التطبيقية المباشرة لسياسية نظام اقتصاد السوق الاجتماعي ، الذي اعتمد في تسير الخطط المختلفة ، بتفسيرات متعددة لرهط خبراء الاقتصاد في بلدنا ، وخاصة القرارات الأخيرة ، دون النظر إلى سياسات الرواتب والأجور المتبعة ، والتي لم يعد ينفع معها " المكرمات السنوية أو العيديات "!! ويضاف لها فوق ذلك ، خطأ في التوقيت , فلم يكن من المناسب أن تباشر الحكومة برنامجها بتعديل الأسعار, ونحن على أبواب رمضان الذي يترافق مع افتتاح المدارس وبدء فصل الشتاء., وأن رفع أسعار الطاقة له تأثيرات أوسع بكثير من مجرد تعويض مالي. فلم تتطرق الحكومة لآثار قرارها على تكاليف المنتجات السورية ، الصناعية والزراعية وقدرتها التنافسية, وبالتالي تأثيرها على الصادرات ، وعلى الميزان التجاري وميزان المدفوعات, كما أغفلت إجراءات أخرى مهمة جداً لمعالجة عجز الميزانية ذاته, مثل مكافحة التهرب الضريبي والذي يفوّت إيرادات هائلة على الموازنة العامة ...
إذاً المهم . أن تعود الحكومة لمعالجة المشكلة بجوانبها المالية والاقتصادية والاجتماعية, عبر برنامج شامل يقوم على عدة أسس تشمل الاستمرار بدعم الطاقة ثم تخفيض الدعم تدريجياً في سنوات قادمة ، وتثبيت فوري للأسعار، واتخاذ إجراءات اقتصادية مقابلة تمتص الآثار السلبية الناتجة عن قراراتها .
وفي الختام ، يبقى الإصلاح السياسي ، هو محور أي عملية إصلاحية تنوي السلطة القيام بها ، ويضاف إليها كضرورة ملحة ، الإصلاح الإداري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لننتج بذلك مشروعاً وطنياً يهم الجميع ويشارك فيه الجميع بدون استثناء ...
السويداء – شهبا – أيلول 2007
marwanhamza@maktoob.com
--------------------------------------------------------------------
تحالف بين العائلة المالكة وعلماء المذهب الوهابي
على الرغم من أن الحكومة السعودية عمدت منذ عدة سنوات إلى اتخاذ خطوات تهدف إلى إكساب السياسة الداخلية طابعا أكثر انفتاحا، إلا أنه ليس من المتوقع أن يفرز ذلك إصلاحات جذرية نظرا لمعارضة رجال الدين الوهابيين.
يعود الإخفاق في تحقيق إصلاحات داخلية في المملكة العربية السعودية إلى التحالف التقليدي القديم القائم بين العائلة الملكية الحاكمة وعلماء المذهب الوهابي. والمعلوم أن هؤلاء العلماء يكسبون النظام الحاكم صفة الشرعية الدينية كما أنهم بمثابة الآلية الأفضل للحكومة إزاء كفاحها ضد المعارضة الإسلاموية الداخلية، الأمر الذي اتضح مرارا في السابق حيال التعامل مع الأزمات التي طرأت في البلاد.لهذا فإن الحكومة تتجاوب مع مقاومة الوهابيين لفكرة إنشاء نظام سياسي في البلاد يكون أكثر تحررا وتشارك فيه أطراف ليست منتمية للمذهب الوهابي. كبديل لهذا التوجه تسعى الحكومة إلى تخفيف حدة الضغط الواقع عليها والهادف إلى تكريس الإصلاح من خلال اللجوء إلى إجراءات ضعيفة غير كافية ودون المساس على نحو يذكر بمركز الهيمنة القوية الذي يحتله علماء الدين. احتلال الحرم المكيتبين للمرة الأولى في عام 1979 مدى اعتماد الحكومة السعودية على الدعم الموجه لها من قبل علماء الدين الوهابيين. في ذلك الحين احتل مئات من الإسلامويين السعوديين الحرم في مكة واحتجزوا حجاجا رهائن لهم.كان هؤلاء الإسلامويون من الوهابيين المنشقين الذين رفضوا الإذعان للتفسير التقليدي السائد في الدولة للمذهب الوهابي من قبل نخب علماء الدين. حيث يرى هؤلاء العلماء بأن المرجعية الدينية تعود إلى التحالف المبرم عام 1744/45 بين المصلح الديني محمد بن عبد الوهاب (1704- 1792) وبين الحاكم حينذاك محمد بن سعود (توفى في عام 1765)، ذلك التحالف الذي نشأ عنه تأسيس الدولة السعودية.على الرغم من أن سلالة بن سعود عمدت في غضون القرن العشرين إلى تهميش نفوذ العلماء على نحو كبير وجعلهم يتبوءون مجرد دور عامود الحكم الثاني مرتبة فقط في السياسة السعودية، إلا أنهم احتفظوا بولائهم للحكم إبان الأحداث التي وقعت عام 1979.فقد دان علماء الدين احتلال الحرم واعتبروا العملية العسكرية التي قام بها الحكم بغية طرد المتمردين من المسجد عملا مشروعا. هذا على الرغم من أن العلماء تعاطفوا مع مطالب الثوار كإنهاء وجود "الكفار" في السعودية وإنهاء مفعول التحالف المبرم مع الولايات المتحدة والمطالبة بابتعاد الحكام عن حياة البذخ وممارسة الرشوة وعلى وجه عام سحب الخطوات المتخذة منه نحو إدخال الحداثة إلى البلاد.تضمن المطلب الرئيسي للجماعة التي قامت باحتلال المسجد عودة المذهب الوهابي إلى جذوره المتسمة بالنقاء المتزمت. فكان محمد بن عبد الوهاب قد حارب مع حليفه محمد بن سعود دون قيد أو شرط كل الذين اعتبروا من أرضية أفكار الوهابيين خارجين عن قواعد الدين.وقد تضمن ذلك على وجه خاص المسلمين المقيمين في المناطق الواقعة في أطراف شبه الجزيرة العربية المحكومة من قبل الإمبراطورية العثمانية والذين لم يتبنوا عقيدة الوهابيين وبالتالي لم تكن طرق حياتهم متمشية مع القواعد والتعليمات الصارمة الصادرة عن المذهب الوهابي.جهاد مستديمقرر علماء الوهابيين شن حرب الجهاد المستديمة على كل هؤلاء الأفراد حتى تلحق بهم في أفضل الأحوال الهزيمة مما يجعلهم ينصاعون بالتالي للمذهب الوهابي ويدفعهم كلهم إلى الانخراط في صفوف هذا المذهب.تحول عداء الوهابيين للأجانب في القرن العشرين ليأخذ سمة الكراهية تجاه اليهود والمسيحيين مما خلق إشكالية حيال توطيد عرى العلاقات بين الرياض وواشنطن في المجال الأمني ابتداء من عام 1945.وقد بنى محتلو الحرم على قاعدة ذلك أيديولوجية ثورية فيما رأى العلماء الوهابيون بأن تحالفهم مع الدولة السعودية يكفل وحده بقاء وجود المذهب الوهابي كحركة دينية ثابتة. وقد ساهم وقوف الوهابيين مع الأسرة الحاكمة إبان الأزمة المشتعلة عام 1979 مساهمة فعالة في احتواء النظام الحاكم في السعودية لتلك الأزمة. اتضحت في بداية التسعينيات مجددا أهمية الدعم المقدم من علماء الدين للنظام في سياق المساعي المبذولة منه لكبح جماح المعارضة الإسلاموية ومراقبة سير نشاطها. في الفترة التي أمكن فيها للأسرة الملكية الحاكمة تبادل علاقات ثنائية وثيقة مع الولايات المتحدة دون أن يكون هناك تسليط للأضواء على ذلك اتسم الاحتجاج بطابع متفرق محدود.أما بعد اجتياح العراق للكويت ودخول قوات أمريكية إلى المملكة في شهر أغسطس/آب 1991 تلبية لطلبها وبهدف التصدي للجار العراقي الباطش بدأ الغضب يستعر في صفوف الكثير من الوهابيين ضد الأسرة المالكة.فظهرت للمرة الأولى حركة معارضة إسلاموية واسعة احتجاجا في المقام الأول على وجود قوات عسكرية غير مسلمة في ديار الحرمين الشريفين في مكة والمدينة. واعتبر رواد هذه الحركة وجود جنود أمريكيين في المنطقة التي انطلقت منها الدعوة الإسلامية بمثابة تدنيس للحرمات.وعندما ازدادت حدة الاحتجاجات في أواخر صيف عام 1993 تدخلت الحكومة وأمرت باعتقال عدد من علماء الدين الشباب المرموقين.أما أقطاب المذهب الوهابي في صفوف علماء الدين فقد قرروا مجددا رغم تعاطفهم مع العديد من مطالب الراديكاليين الشباب الوقوف بجانب الأسرة المالكة. الأمر الذي ساهم مساهمة فعالة في تعزيز الاستقرار الداخلي للبلاد. الملك عبد الله والإصلاحاتيشكل اليوم المركز القوي الذي يحتله علماء الدين حجر عثرة أمام السياسة الإصلاحية التي تنتهجها الحكومة. كان المحرك الرئيسي لكافة المساعي التحررية المبذولة بعد عام 2001 ولي العهد آنذاك الأمير عبد الله (مولود في عام 1923) الذي خلف شقيقه الملك فهد في الحكم بعد أن توفى هذا في عام 2005.وكان الملك عبد الله قد مارس حتى أثناء عهد الملك فهد سياسة إصلاحية وإن اتسمت بالحذر. وكان أهم ما أفرزه هذا الخط الإصلاحي حتى الآن إجراء انتخابات البلدية في عام 2005. في هذا السياق رأت نخب علماء الدين الوهابيين في "الحوار الوطني" الذي تألف من مجموعة من المؤتمرات منذ 2003 وشارك به ممثلون عن كافة الشرائح السكانية تعرضوا فيه للعديد من المسائل المتنازع بشأنها انحسارا بالغا لمركزها وهيمنتها.وكان من الصعب على هذه النخب أن تتقبل في تلك المؤتمرات وجود الإصلاحيين الليبراليين والنساء، أما وجود الشيعة هناك فقد لقي في صفوف الكثيرين من المحافظين معارضة شرسة. قمع الشيعةالمشكلة الشيعية هي من الأعراض المرئية للمشاكل التي تجتازها العملية الإصلاحية الداخلية في السعودية. وتبلغ نسبة الشيعة 8 إلى 12 بالمائة من مجموع سكان السعودية علما بأن المذهب الوهابي يعتبرهم بكل صراحة ووضوح جماعة لا تنتمي إلى صفوف المؤمنين.لهذا تتسم معاملتهم في السعودية في القطاعين الاجتماعي والاقتصادي بطابع التمييز وفي المجال السياسي بصفة التهميش كما أن هناك قيودا صارمة توضع عليهم إزاء ممارستهم لطقوسهم الدينية. بالتالي فإن ضمهم لعملية صنع القرار السياسي يبين من جانب أول مدى استعداد الملك عبد الله للتصدي للنخب الوهابية المهيمنة، أما من الجانب الآخر فإن المسألة الشيعية توضح بأن هناك ثمة حواجز وحدودا تعترض الطريق الإصلاحي.فلا تكريس المساواة بين الشيعة وبين الأغلبية السنية أمر وارد ولا الاعتراف بمساواتهم
في المركز في إطار المواطنة. هذا الاعتراف هو بحكم المستحيل لكون الأسرة المالكة الحاكمة تحرص على الحفاظ على شرعيتها الدينية التي لا يمكن أن يوفرها لها سوى علماء الدين الوهابيين. على الرغم من حالة الضعف وانعدام التنظيم التي يجتازها الإسلاميون اليوم في السعودية، فإن الحكومة ترى في هذه المعارضة خطرا يستهدفها. لهذا فإنها لن تفرط بالتحالف المعقود بينها وبين علماء الدين الوهابيين. لكن بقاء هذا الوضع على حاله ينفي فرص اتخاذ إصلاحات داخلية جوهرية.بقلم غيدو شتاينبرغترجمة عارف حجاجالمصدر: قنطرة 2006
غيدو شتاينبرغ كتب أطروحة دكتوراة مفصلة عن تاريخ العلماء الوهابيين في بداية القرن العشرين
غيدو شتاينبرغ باحث في المجموعة الخاصة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة العلم والسياسة في برلين، له العديد من المؤلفات عن المملكة العربية السعودية.
على الرغم من أن الحكومة السعودية عمدت منذ عدة سنوات إلى اتخاذ خطوات تهدف إلى إكساب السياسة الداخلية طابعا أكثر انفتاحا، إلا أنه ليس من المتوقع أن يفرز ذلك إصلاحات جذرية نظرا لمعارضة رجال الدين الوهابيين.
يعود الإخفاق في تحقيق إصلاحات داخلية في المملكة العربية السعودية إلى التحالف التقليدي القديم القائم بين العائلة الملكية الحاكمة وعلماء المذهب الوهابي. والمعلوم أن هؤلاء العلماء يكسبون النظام الحاكم صفة الشرعية الدينية كما أنهم بمثابة الآلية الأفضل للحكومة إزاء كفاحها ضد المعارضة الإسلاموية الداخلية، الأمر الذي اتضح مرارا في السابق حيال التعامل مع الأزمات التي طرأت في البلاد.لهذا فإن الحكومة تتجاوب مع مقاومة الوهابيين لفكرة إنشاء نظام سياسي في البلاد يكون أكثر تحررا وتشارك فيه أطراف ليست منتمية للمذهب الوهابي. كبديل لهذا التوجه تسعى الحكومة إلى تخفيف حدة الضغط الواقع عليها والهادف إلى تكريس الإصلاح من خلال اللجوء إلى إجراءات ضعيفة غير كافية ودون المساس على نحو يذكر بمركز الهيمنة القوية الذي يحتله علماء الدين. احتلال الحرم المكيتبين للمرة الأولى في عام 1979 مدى اعتماد الحكومة السعودية على الدعم الموجه لها من قبل علماء الدين الوهابيين. في ذلك الحين احتل مئات من الإسلامويين السعوديين الحرم في مكة واحتجزوا حجاجا رهائن لهم.كان هؤلاء الإسلامويون من الوهابيين المنشقين الذين رفضوا الإذعان للتفسير التقليدي السائد في الدولة للمذهب الوهابي من قبل نخب علماء الدين. حيث يرى هؤلاء العلماء بأن المرجعية الدينية تعود إلى التحالف المبرم عام 1744/45 بين المصلح الديني محمد بن عبد الوهاب (1704- 1792) وبين الحاكم حينذاك محمد بن سعود (توفى في عام 1765)، ذلك التحالف الذي نشأ عنه تأسيس الدولة السعودية.على الرغم من أن سلالة بن سعود عمدت في غضون القرن العشرين إلى تهميش نفوذ العلماء على نحو كبير وجعلهم يتبوءون مجرد دور عامود الحكم الثاني مرتبة فقط في السياسة السعودية، إلا أنهم احتفظوا بولائهم للحكم إبان الأحداث التي وقعت عام 1979.فقد دان علماء الدين احتلال الحرم واعتبروا العملية العسكرية التي قام بها الحكم بغية طرد المتمردين من المسجد عملا مشروعا. هذا على الرغم من أن العلماء تعاطفوا مع مطالب الثوار كإنهاء وجود "الكفار" في السعودية وإنهاء مفعول التحالف المبرم مع الولايات المتحدة والمطالبة بابتعاد الحكام عن حياة البذخ وممارسة الرشوة وعلى وجه عام سحب الخطوات المتخذة منه نحو إدخال الحداثة إلى البلاد.تضمن المطلب الرئيسي للجماعة التي قامت باحتلال المسجد عودة المذهب الوهابي إلى جذوره المتسمة بالنقاء المتزمت. فكان محمد بن عبد الوهاب قد حارب مع حليفه محمد بن سعود دون قيد أو شرط كل الذين اعتبروا من أرضية أفكار الوهابيين خارجين عن قواعد الدين.وقد تضمن ذلك على وجه خاص المسلمين المقيمين في المناطق الواقعة في أطراف شبه الجزيرة العربية المحكومة من قبل الإمبراطورية العثمانية والذين لم يتبنوا عقيدة الوهابيين وبالتالي لم تكن طرق حياتهم متمشية مع القواعد والتعليمات الصارمة الصادرة عن المذهب الوهابي.جهاد مستديمقرر علماء الوهابيين شن حرب الجهاد المستديمة على كل هؤلاء الأفراد حتى تلحق بهم في أفضل الأحوال الهزيمة مما يجعلهم ينصاعون بالتالي للمذهب الوهابي ويدفعهم كلهم إلى الانخراط في صفوف هذا المذهب.تحول عداء الوهابيين للأجانب في القرن العشرين ليأخذ سمة الكراهية تجاه اليهود والمسيحيين مما خلق إشكالية حيال توطيد عرى العلاقات بين الرياض وواشنطن في المجال الأمني ابتداء من عام 1945.وقد بنى محتلو الحرم على قاعدة ذلك أيديولوجية ثورية فيما رأى العلماء الوهابيون بأن تحالفهم مع الدولة السعودية يكفل وحده بقاء وجود المذهب الوهابي كحركة دينية ثابتة. وقد ساهم وقوف الوهابيين مع الأسرة الحاكمة إبان الأزمة المشتعلة عام 1979 مساهمة فعالة في احتواء النظام الحاكم في السعودية لتلك الأزمة. اتضحت في بداية التسعينيات مجددا أهمية الدعم المقدم من علماء الدين للنظام في سياق المساعي المبذولة منه لكبح جماح المعارضة الإسلاموية ومراقبة سير نشاطها. في الفترة التي أمكن فيها للأسرة الملكية الحاكمة تبادل علاقات ثنائية وثيقة مع الولايات المتحدة دون أن يكون هناك تسليط للأضواء على ذلك اتسم الاحتجاج بطابع متفرق محدود.أما بعد اجتياح العراق للكويت ودخول قوات أمريكية إلى المملكة في شهر أغسطس/آب 1991 تلبية لطلبها وبهدف التصدي للجار العراقي الباطش بدأ الغضب يستعر في صفوف الكثير من الوهابيين ضد الأسرة المالكة.فظهرت للمرة الأولى حركة معارضة إسلاموية واسعة احتجاجا في المقام الأول على وجود قوات عسكرية غير مسلمة في ديار الحرمين الشريفين في مكة والمدينة. واعتبر رواد هذه الحركة وجود جنود أمريكيين في المنطقة التي انطلقت منها الدعوة الإسلامية بمثابة تدنيس للحرمات.وعندما ازدادت حدة الاحتجاجات في أواخر صيف عام 1993 تدخلت الحكومة وأمرت باعتقال عدد من علماء الدين الشباب المرموقين.أما أقطاب المذهب الوهابي في صفوف علماء الدين فقد قرروا مجددا رغم تعاطفهم مع العديد من مطالب الراديكاليين الشباب الوقوف بجانب الأسرة المالكة. الأمر الذي ساهم مساهمة فعالة في تعزيز الاستقرار الداخلي للبلاد. الملك عبد الله والإصلاحاتيشكل اليوم المركز القوي الذي يحتله علماء الدين حجر عثرة أمام السياسة الإصلاحية التي تنتهجها الحكومة. كان المحرك الرئيسي لكافة المساعي التحررية المبذولة بعد عام 2001 ولي العهد آنذاك الأمير عبد الله (مولود في عام 1923) الذي خلف شقيقه الملك فهد في الحكم بعد أن توفى هذا في عام 2005.وكان الملك عبد الله قد مارس حتى أثناء عهد الملك فهد سياسة إصلاحية وإن اتسمت بالحذر. وكان أهم ما أفرزه هذا الخط الإصلاحي حتى الآن إجراء انتخابات البلدية في عام 2005. في هذا السياق رأت نخب علماء الدين الوهابيين في "الحوار الوطني" الذي تألف من مجموعة من المؤتمرات منذ 2003 وشارك به ممثلون عن كافة الشرائح السكانية تعرضوا فيه للعديد من المسائل المتنازع بشأنها انحسارا بالغا لمركزها وهيمنتها.وكان من الصعب على هذه النخب أن تتقبل في تلك المؤتمرات وجود الإصلاحيين الليبراليين والنساء، أما وجود الشيعة هناك فقد لقي في صفوف الكثيرين من المحافظين معارضة شرسة. قمع الشيعةالمشكلة الشيعية هي من الأعراض المرئية للمشاكل التي تجتازها العملية الإصلاحية الداخلية في السعودية. وتبلغ نسبة الشيعة 8 إلى 12 بالمائة من مجموع سكان السعودية علما بأن المذهب الوهابي يعتبرهم بكل صراحة ووضوح جماعة لا تنتمي إلى صفوف المؤمنين.لهذا تتسم معاملتهم في السعودية في القطاعين الاجتماعي والاقتصادي بطابع التمييز وفي المجال السياسي بصفة التهميش كما أن هناك قيودا صارمة توضع عليهم إزاء ممارستهم لطقوسهم الدينية. بالتالي فإن ضمهم لعملية صنع القرار السياسي يبين من جانب أول مدى استعداد الملك عبد الله للتصدي للنخب الوهابية المهيمنة، أما من الجانب الآخر فإن المسألة الشيعية توضح بأن هناك ثمة حواجز وحدودا تعترض الطريق الإصلاحي.فلا تكريس المساواة بين الشيعة وبين الأغلبية السنية أمر وارد ولا الاعتراف بمساواتهم
في المركز في إطار المواطنة. هذا الاعتراف هو بحكم المستحيل لكون الأسرة المالكة الحاكمة تحرص على الحفاظ على شرعيتها الدينية التي لا يمكن أن يوفرها لها سوى علماء الدين الوهابيين. على الرغم من حالة الضعف وانعدام التنظيم التي يجتازها الإسلاميون اليوم في السعودية، فإن الحكومة ترى في هذه المعارضة خطرا يستهدفها. لهذا فإنها لن تفرط بالتحالف المعقود بينها وبين علماء الدين الوهابيين. لكن بقاء هذا الوضع على حاله ينفي فرص اتخاذ إصلاحات داخلية جوهرية.بقلم غيدو شتاينبرغترجمة عارف حجاجالمصدر: قنطرة 2006غيدو شتاينبرغ كتب أطروحة دكتوراة مفصلة عن تاريخ العلماء الوهابيين في بداية القرن العشرين
غيدو شتاينبرغ باحث في المجموعة الخاصة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة العلم والسياسة في برلين، له العديد من المؤلفات عن المملكة العربية السعودية.
-----------------------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 5 نوفمبر/تشرين الثاني
تصعيد العنف بين تركيا والأكراد، وفرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ في البلاد، ، هما من أبرز الموضوعات التي حازت على اهتمام الصحف الألمانية الصادرة هذا اليوم الاثنين.
صحيفة سود دويتشه تسايتونغ Süddeutsche Zeitung علقت على تصعيد العنف على الحدود التركية العراقية بالقول:
"هل يتطلب الأمر التهديد بالحرب حتى تتحرك الولايات المتحدة؟ وهل سيقدم الرئيس بوش الآن على أية خطوة؟ على الأقل يمكن الآن تمني ذلك. ورئيس الوزراء التركي أردوغان يجب أن يعود بموقف واضح من واشنطن، إذا كان عليه أن يوقف تحركات الجيش ببلاده. ولا يخفى على أحد أن دوائر الجيش في تركيا ترغب في تصعيد الوضع باتجاه الحرب، رغبة منها في عرقلة مسيرة الدمقرطة. وإذا لم تدعم واشنطن أردوغان، ولم تدفع أكراد شمال العراق إلى إغلاق مكاتب ومعسكرات حزب العمال الكردستاني واعتقال قادته، فلن يقتصر الأمر على التهديد العسكري، لكن الضحية التالية ستكون هي الديمقراطية التركية".
ونقرأ في صحيفة راين تسايتونغ تعليقا على الوضع في باكستان، تقول الصحيفة:
"إن أسوأ التبعات للتطور الأخير في باكستان، هو أن الرئيس مشرف يقوي موقف الإسلاميين المتطرفين عن غير قصد. فالإسلاميون يتمتعون بتنظيم جيد، لكنهم يفتقدون إلى الدعم في أوساط الشعب المسلم المعتدل. أما الآن فالإرهابيون والمتطرفون سيدعون إلى المقاومة ضد ديكتاتور لا يتمتع في الأساس بسمعة طيبة ويعد في نظرهم تابعا لأمريكا، ومن هنا فسيزداد الدعم المعنوي لهم وترتفع شعبيتهم. قد ينجح مشرف في تأمين سلطته على المدى القريب بفرض حالة الطوارئ، لكن على المدى البعيد فذلك سيصب في مصلحة ألد أعدائه".
وحول الموضوع نفسه كتبت صحيفة برلينر تسايتونغ تقول:
"لدى المعارضة الباكستانية أسباب كثيرة تشجعها على الثبات على موقفها، فهي تعلم أن نسبة كبيرة من الشعب تساندها، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية. ووزيرة الخارجية الأمريكية عبرت بوضوح عن امتعاضها لفرض حالة الطوارئ، فبلادها هي التي رتبت تقاسم السلطة بين الرئيس مشرف وبيناظير بوتو. ولا شك في أن مشرف سيكسب بعض الوقت بتأجيل الانتخابات، لكن ولايته كحاكم ذي سلطات غير محدودة، شارفت على النهاية. ولا يمكن الحكم الآن عما إذا كان ذلك يمثل فرصة جديدة لباكستان، أو أنه سيغرق البلاد في المزيد من الفوضى".
نهلة طاهر
تصعيد العنف بين تركيا والأكراد، وفرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ في البلاد، ، هما من أبرز الموضوعات التي حازت على اهتمام الصحف الألمانية الصادرة هذا اليوم الاثنين.
صحيفة سود دويتشه تسايتونغ Süddeutsche Zeitung علقت على تصعيد العنف على الحدود التركية العراقية بالقول:
"هل يتطلب الأمر التهديد بالحرب حتى تتحرك الولايات المتحدة؟ وهل سيقدم الرئيس بوش الآن على أية خطوة؟ على الأقل يمكن الآن تمني ذلك. ورئيس الوزراء التركي أردوغان يجب أن يعود بموقف واضح من واشنطن، إذا كان عليه أن يوقف تحركات الجيش ببلاده. ولا يخفى على أحد أن دوائر الجيش في تركيا ترغب في تصعيد الوضع باتجاه الحرب، رغبة منها في عرقلة مسيرة الدمقرطة. وإذا لم تدعم واشنطن أردوغان، ولم تدفع أكراد شمال العراق إلى إغلاق مكاتب ومعسكرات حزب العمال الكردستاني واعتقال قادته، فلن يقتصر الأمر على التهديد العسكري، لكن الضحية التالية ستكون هي الديمقراطية التركية".
ونقرأ في صحيفة راين تسايتونغ تعليقا على الوضع في باكستان، تقول الصحيفة:
"إن أسوأ التبعات للتطور الأخير في باكستان، هو أن الرئيس مشرف يقوي موقف الإسلاميين المتطرفين عن غير قصد. فالإسلاميون يتمتعون بتنظيم جيد، لكنهم يفتقدون إلى الدعم في أوساط الشعب المسلم المعتدل. أما الآن فالإرهابيون والمتطرفون سيدعون إلى المقاومة ضد ديكتاتور لا يتمتع في الأساس بسمعة طيبة ويعد في نظرهم تابعا لأمريكا، ومن هنا فسيزداد الدعم المعنوي لهم وترتفع شعبيتهم. قد ينجح مشرف في تأمين سلطته على المدى القريب بفرض حالة الطوارئ، لكن على المدى البعيد فذلك سيصب في مصلحة ألد أعدائه".
وحول الموضوع نفسه كتبت صحيفة برلينر تسايتونغ تقول:
"لدى المعارضة الباكستانية أسباب كثيرة تشجعها على الثبات على موقفها، فهي تعلم أن نسبة كبيرة من الشعب تساندها، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية. ووزيرة الخارجية الأمريكية عبرت بوضوح عن امتعاضها لفرض حالة الطوارئ، فبلادها هي التي رتبت تقاسم السلطة بين الرئيس مشرف وبيناظير بوتو. ولا شك في أن مشرف سيكسب بعض الوقت بتأجيل الانتخابات، لكن ولايته كحاكم ذي سلطات غير محدودة، شارفت على النهاية. ولا يمكن الحكم الآن عما إذا كان ذلك يمثل فرصة جديدة لباكستان، أو أنه سيغرق البلاد في المزيد من الفوضى".
نهلة طاهر
دويتشه فيله
--------------------------------------------------


