Sonntag, 28. Oktober 2007

بيان مكتب أمانة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي حول سياسة القمع
تعددت وسائل وأساليب قمع المعارضة السورية وتخويفها،فتارة تعتمد أجهزة مخابرات السلطة الاستدعاء الأمني المتكرر والمراقبة المباشرة والتنصت على المكالمات الهاتفية والمنع من السفر،وتارة تستخدم الاعتقال والإحالة إلى القضاء الاستثنائي أو العادي،لا فرق طالما أن التهم مفبركة والأحكام الجائرة جاهزة.
لكن يبدو أن هذه الأساليب لم تعد تشفي غليل أجهزة القمع فلجأت إلى أسلوب جديد:إشاعة أخبار كاذبة وتركيب وقائع،وتسريب انطباعات وايحاءات عبر نشر مقالات في مواقع اليكترونية معروفة،كما حصل في قضية قتل أبو القعقاع،حيث ربطت مقالة في موقع اليكتروني خاص عملية القتل بما طرحه معارض سوري في لقاء صحفي من آراء حول الإرهاب والعنف ودور المغدور،رافقتها- المقالة- أحاديث وآراء وتقديرات حول ما يمكن أن يترتب على ذلك من ردود فعل انتقامية تقوم بها جهات إرهابية ضد هذا المعارض.
هل تريد السلطة من وراء ذلك تسليط هواجس ومخاوف على بعض رموز المعارضة لشلهم ودفعهم للاستكانة أم تطوير سبل قمعها بإلحاق الأذى الجسدي بهم عبر عمليات قذرة.
إن قوى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي،التي أكدت وتؤكد تمسكها بالنهج الديمقراطي والسلمي في التغيير وإدانتها لأساليب التطرف والعنف في العمل السياسي،تستنكر وتدين بشدة الأساليب القمعية القديمة والجديدة وتحمل السلطة المسؤولية كاملة عما يمكن أن يقع لأي من ناشطيها ورموزها الفكرية والثقافية.
عاشت سوريا حرة وطنا ومواطنين.
دمشق في:28/10/2007 إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
مكتب الأمانة

------------------------------------------------------------



سليمان يطفو على السطح من جديد.. ما الخبر؟ سالم أحمد
2007/10/28
لا يتساءل السوريون عمن هو ممانع على الحقيقة في سورية. إذ اعتدنا أن نجد المسميات هي على خلاف أسمائها. وإذا كانت الممانعة تعني أن تخترق الطائرات الإسرائيلية جدار الصوت فوق قصر الرئيس في اللاذقية، أو أن تغير على "عين الصاحب" وتعود من حيث أتت ولا من سمع ولامن رأى، أو تحمل قذائفها لتلقيها فوق أقصى الشمال الشرقي السوري على الحدود مع تركيا ثم نزعم أنها ألقت خزانات وقود فارغة، فتلك لعمر الله هي الممانعة الحقة التي تنقلب فيها الأمور إلى أضدادها.


ولانريد أن نعطي هنا درسا في فقه اللغة لنرى من أين جاءت تلك الكلمة "الممانعة"؟ فشأنها كشأن تعابير كثيرة دخلت في قاموس أجهزة إعلام النظام الحاكم في دمشق من مثل: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" مع أنه لا معارك في سورية إلا أن تكون ضد الشعب السوري المضطهد في لقمة عيشه، وفي إشاعة الخوف المزمن عنده من قبل أجهزة الأمن بقيادة "بهجت سليمان" يوم كان على "سروج خيله" يرعد ويبرق ضد ضحاياه.


أما "الصمود والتصدي" فحدث ولا حرج. فقد خاضت سورية –على وقع جرسها في العهد "الميمون"- حربين أو قل هزيمتين، خسرنا في الأولى هضبة الجولان أو قل سلمناها دون حرب إلى من اشتراها. وخسرنا في الثانية، في حرب تشرين "التحريكية" ثلاثين قرية حتى وصل الجيش الإسرائيلي إلى قرية "كناكر" على بعد 20 كيلومترا جنوب عاصمة الأمويين "دمشق"، حتى أعادها إلينا العزيز "هنري كيسنجر" في اتفاقية فك الارتباط في عام 1974، بعد أن حلفت له القيادة "الصامدة المتصدية" يمينا بالطلاق "البائن" أنها لن تسمح بإطلاق بندقية صيد على الحدود مع إسرائيل.

ووفت القيادة الصامدة فلم يقع يمين الطلاق.
على كل حال فإن درس فقه اللغة ليس موضوعنا، وقد جرني إليه الاستطراد الذي كثيرا ما يفسد على المقال غايته. ومقالي هذا على كل حال خفيف الظل، بل قد يكون مشوقا فيما لو كان القارئ مثلي يبحث عن اسم المتوفَّى في الصفحة الأولى من الجريدة.
وبما أن المقال يقرأ من عنوانه، فإننا نعيد قراءته من جديد، هكذا: لماذا كتب بهجت سليمان –مع حفظ الألقاب فمثله لا يجهل مكانه- ما كتب في نشرة "كلنا شركاء" بعد طول صمت؟ والأحداث التي ذكرها في سورية قد استوفيت كتابةُ فصولها، وسجلت من قبل منظمة العفو الدولية ولجان حقوق الإنسان، وعرف المجرم وعرف الضحايا. وما جاء في مقاله لن يزيد جاهلا معرفة، ولن يغير قناعة واثق، و"سليمان" يعرف ذلك، "فما عدا مما بدا"، إذن؟


لن أطمع بأن أسمع الجواب من سيادة اللواء عما دعاه لكتابة ما نشرته كلنا شركاء في 21 تشرين أول تحت عنوان: "من الدكتور بهجت سليمان إلى الدكتور أسعد أبو خليل"، لأنه نفسه لا يستطيع أن يفصح به لو كان ثمة جواب. غير أننا يمكن أن "ندردش" مع السادة القراء الذين يعرفون وضع "بهجت سليمان" الحالي وما آل إليه أمره، ويخمنون الأسباب التي دعته لكتابة ما كتب.
فهم يعرفون أنه "مركون" في مكتب من مكاتب إدارة أمن الدولة، -التي صال فيها سليمان وجال لسنوات وأعوام، ويرأسها حاليا اللواء "علي المملوك"- وقد علت مكتبه طبقة سميكة من الغبار، لأنه غير مكلف بأي مهمة منذ أكثر من عامين ،فأرد أن يلقي بحجر في مياه بركة إدارة أمن الدولة لعلها ترجع إليه بخبر، أو ترجع به إلى أيام عزه، بل أيام بؤس من عثر بهم الحظ بعد أن عثر بهم اللواء "بهجت" في طريقه.
البعض يعتقد أن ما دعاه إلى كتابة ما كتب أنه طالعته نشرات أخبار الفضائيات بوليَّ نعمته "رفعت أسد" يُسْتَقْبَل في إحدى عواصم القرار العربية، فظن أن أبواب النحس قد ولت وأن أبواب السعد قد هلت. فأراد أن يعيد كاتبنا "الدكتور اللواء" إلى الأذهان، من خلال ما ذكره من بطولات سرايا الدفاع وفارسها المغوار "رفعت" وهو يصول ويجول في شوارع "حماة"، ليحصد أرواح أكثر من عشرين ألفا من أهلها، حسب شهادة مراسل صحيفة التايمز اللندنية "روبرت فسك" مرسلا تقريره من داخل حماة أثناء حصار المدينة المنكوبة في شهر شباط من عام 1982. وكأن "سليمان" أراد أن يقول لبطل مجازر حماة "رفعت" –وهو محسوب عليه- نحن هنا!.


وكما وعدت القارئ بأن يكون مقالي خفيف الظل ولا يؤدي إلى عسر الهضم ومنامات لا تسر، وهو يرجع بذاكرته إلى أيام الهم والغم التي مرت على سورية. ولكني قبل أن أختم أود أن أسأل سيادته بعض الأسئلة؟ وليسمح لي باقتباس طريقته في التحقيق:


س سؤال: الذين قرأوا مقالك الذي نشرته "السفير" البيروتية قبل نيف وأربع سنوات في 15 أيار 2003 تحت عنوان "سورية والتهديدات الأمريكية" وجدوه مقالا مرتبا، صياغته جيدة، مليئا بالتحليل، عباراته هادئة و...و... أما المقال الحالي الذي نشرته "كلنا شركاء" فمشوش العبارة، مليء بالأخطاء الإملائية، والأخطاء السياسية، وضعف في ذاكرة المعلومات التي دونها التاريخ. بعض المعارضين، وحتى بعض الرفاق الخبثاء، الذين تفرقت بينكم وبينهم السبل، يزعمون أن مقالكم في السفير كتبه لكم صحفي متملق من إحدى الشقيقات الثلاث
(الثورة، البعث، تشرين). أما مقالكم في "كلنا شركاء"، فقد كان من جهدكم الصرف المقل. حتى بدا مقالكم هذا وكأنما كتبه معتقل يرتجف القلم بيده في زنزانة من زنزانات سيادتكم أيام زمان!
س سؤال: أشدتم في مقال "السفير" بالمعارضة السورية، ولم تستثنوا فصيلا دون فصيل.
بل وأشدتم بصورة خاصة بالأستاذ رياض الترك. فما الذي تغير حتى تهاجموا المعارضة في مقالكم الحالي الذي نشرته "كلنا شركاء"، بل شددتم النكير على الأستاذ الترك، فهل من جديد طرأ عندكم، أم أن الأمر لا يعدو نوعا من تسويق أنفسكم عند من يهمه الأمر؟
س سؤال: كل الناس ينشدون التغيير حتى عند ما يكتبون. فما هذه اللغة الخشبية التي قرأنا في مقالكم الحالي، ليس من ناحية الصياغة فحسب، بل من ناحية العودة إلى كلمات وتعابير ماتت مع انتهاء عقدي ستينيات وسبعينيات حكم حزب البعث في سورية؟.
س سؤال أخير: ما هي صلة القربى التي تربطكم بالمغترب السوري الأمريكي "إبراهيم سليمان" الذي قاد المخابرات السرية مع إسرائيل وكالة عن النظام في سورية؟ أم أنه تشابه في اسم العائلة؟
قارئ سوري
"الرأي / خاص"

----------------------------------------------------------------------


المعارضة السورية: خطوات على طريق التغيير: علي العبدالله
2007/10/28
عرفت سوريا ما بين صيف 2000 و2001 تحركاً سياسياً لم تشهد مثيلاً منذ خمسينات القرن الماضي، حيث شهدت نشاطاً واسعاً شمل التعبير والتجمع والعمل السياسي وصف بـ "ربيع دمشق".
ظهرت بوادر "ربيع دمشق" قبل أيام من وفاة حافظ الأسد في حزيران 2000 عندما نُظم لقاء ضم كتابا وناشطين وفنانين بهدف إنعاش الحراك الثقافي والديمقراطي في سوريا، وقد تكرر هذا اللقاء وتوسع وتحول إلى جهد شبه منظم سمي "لجان إحياء المجتمع المدني7-7-غدت له أطره ونشاطاته الثقافية والإعلامية وامتداداته الأفقية في المحافظات".
كما أصدر عدد من المثقفين والمعارضين والناشطين المدنيين في أيلول 2000 بيانا سمي بيان الـ 99، نسبة إلى عدد الموقعين عليه، طالبوا فيه بـ:
* إنهاء حالة الطوارئ المعمول بها منذ انقلاب 8 آذار1963.
* الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
* إطلاق الحريات العامة.
* تحرير الحياة العامة من القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية.
وقد جاء بيان الـ 1000، الصادر في كانون الثاني 2001، والموقع من قبل ألف ناشط ومعارض، أكثر طموحاً وتفصيلاً من بيان الـ 99، فقد كان الأخير مقتضبا، عبارة عن صفحة واحدة، والذي أدان حكم الحزب الواحد وتهميش المجتمع المدني وتضمن المطالب الثمانية التالية:
* رفع حالة الطوارئ.
* حرية الصحافة.
* المطالبة بقانون انتخابات ديمقراطي.
* المطالبة بقضاء مستقل.
* المطالبة بحقوق اقتصادية متساوية لجميع المواطنين.
* القضاء على التمييز ضد المرأة.
* الدعوة إلى عقد اجتماعي جديد.
وكان المشترك بين البيانين المطالبة بـ "الديمقراطية" و"حق المواطن في الاختيار والمشاركة في صنع القرار".
ولقد كانت منتديات الحوار المحور الثاني لحراك "ربيع دمشق". فبعد أن تأسست لجان إحياء المجتمع المدني ومنتدى الحوار الوطني في صيف العام 2000، فقد ظهرت منتديات للحوار السياسي في كل مدينة وبلدة رئيسة في سوريا (منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي، المنتدى الحضاري، منتدى اليسار، منتدى جلادت بدرخان، منتدى الكواكبي...الخ.) تبنت نشر ثقافة الحوار وإعادة السياسة إلى المجتمع عن طريق فتح الحقل السياسي للمشاركة وطرح كل القضايا على طاولة الحوار. كان المنتدى الأكثر شهرة هو منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي والذي كان آخر منتدى يغلق في ربيع 2005. كما بدأت جمعيات حقوق الإنسان بالظهور والتكاثر(جمعية حقوق الإنسان في سوريا، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان). كما جرت محاولة لتشكيل أحزاب سياسية جديدة حيث أعلن رياض سيف في نهاية كانون الأول2001 أنه بصدد تشكيل حزب سياسي مستقل باسم "حركة السلم الاجتماعي".
لم تستطع السلطة تحمل هذه التحركات، وبدأت اعتبارا من شباط 2001 بالهجوم على المعارضة واعتقال أعضائها.
اثر اعتقال العشرة، (وصفوا بمعتقلي "ربيع دمشق")، انكفأت القوى السياسية وتراجع التحرك السياسي وبقي التحرك القانوني/الحقوقي، حتى الأحزاب (التجمع الوطني الديمقراطي، أحزاب كردية، حزب العمل الشيوعي) دخلت في حوار مع المنظمات الحقوقية وشكلت معها إطارا حقوقيا ضم أحزابا ومنظمات حقوقية تحت اسم "لجنة التنسيق للدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان".
لعبت لجنة التنسيق للدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان دورا بارزا في تحريك المناخ السياسي من جديد من خلال نشاطات ميدانية مرتبطة بقضايا حقوقية حيث استطاعت تنظيم اعتصامات كبيرة في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يوم 10/12 وفي ذكرى الإحصاء الاستثنائي الذي جرد مواطنين أكراد من الجنسية السورية يوم 5/10/1962في عامي2001 و2002 (حشد فيها مئات الناشطين) وكانت لجان إحياء المجتمع المدني قد بدأت في إحياء المناسبات والرموز الوطنية، التي عملت السلطة البعثية على طمسها، من خلال حشد تجمع في ذكرى الجلاء حول ضريح الشهيد يوسف العظمة في منطقة ميسلون ووضع أكاليل الورود على أضرحة رجالات الوطن والثورة ضد المحتل، الذين عمل النظام البعثي على طمس نضالهم وذكرهم وإبراز حافظ الأسد كمناضل وحيد في تاريخ سوريا الحديث، في دمشق وحلب والسويداء. كما نجحت المنتديات من خلال جمع أعداد كبيرة في محاضرات علنية طرح قضايا السياسة والحقوق بالإضافة إلى القضايا المطلبية على طاولة الحوار، ودخول المنظمات المدنية والحقوقية ساحة المواجهة المباشرة مع السلطة القمعية جسدته اقتحامها للحدث السياسي والتواجد على ساحة الحدث بالانتقال إلى مدينة القامشلي عند انفجار شغب الملاعب يوم 12/3/2004 وتحوله إلى صدامات دامية مارست فيها السلطة هوايتها المعتادة بالبطش بالمواطنين وقتل عدد منهم بالرصاص الحي، بما سمح باستعادة التوازن وانطلاق التحرك السياسي من جديد.
عادت القوى والأحزاب السياسية إلى النشاطات من خلال البيانات والتصريحات الصحفية. وفي شباط 2005 أطلقت "لجان إحياء المجتمع المدني" فكرة إصدار إعلان سياسي باسم "إعلان دمشق" يوضح مطالب المعارضة السورية بشكل واضح وشامل يشمل السياسة الداخلية والخارجية والاقتصاد وتوجيه رسائل إلى رئيس الجمهورية وقيادة الحزب الحاكم بهذا المعنى في ضوء تحضيرات السلطة لعقد مؤتمر للحزب الحاكم وقد تطورت فكرة الإعلان السياسي إلى تشكيل تجمع سياسي معارض يلتزم بمبادئ محددة طرحت للنقاش في ورقة قدمتها "لجان إحياء المجتمع المدني" إلى التجمع الوطني الديمقراطي والأحزاب الكردية تحت اسم "مبادئ عامة للعمل الوطني في سورية" جاء فيها:
1ـ الديمقراطية هي الهدف الذي يسعى إليه الجميع، وهي خيار نهائي لا رجعة عنه، ومع كل ما تعنيه من حريات عامة وتعددية حزبية، وفصل للسلطات، وحقوق متساوية ومكفولة للمواطنين جميعا، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والاثنية، أو معتقداتهم الدينية، أو توجهاتهم السياسية.
2 ـ العمل السلمي هو الوسيلة إلى الهدف الديمقراطي المنشود، بكل ما يعنيه ذلك من نبذ للعنف والإكراه في أي صورة من صورهما، ومن أخذ بالنضال السياسي في إطار احترام القانون، واعتبار التوافق الوطني مع الجميع سبيلا آمنا إلى التغيير والإصلاح.
3ـ الالتزام بسلامة المتّحد الوطني السوري الراهن، وأمنه ووحدته، ومعالجة مشكلاته من خلال الحوار، وتحت سقف القانون، والحفاظ على وحدة الوطن والشعب في كل الظروف، مع ما يعنيه ذلك من السعي لاستعادة الجولان، استعادة لسيادة الدولة الكاملة على أراضيها، وتمكينا لها من أداء دور عربي وإقليمي إيجابي فعّال، يليق بها وبشعبها وتاريخها.
4 ـ رفض حصر الخيارات الوطنية في ثنائية الاستبداد والاستعمار، وإعطاء أفضلية للسعي نحو حلول توافقية تدعو إلى مصالحة وطنية، ومؤتمر وطني شامل، ينتقل بسورية، بشكل متدرج وآمن، إلى النظام الديمقراطي حماية لها من الأخطار الخارجية، ومن مخاطر سياسات الاستئثار التي ينتهجها النظام الراهن.
وبعد حوار دام عدة أشهر شاركت فيه أحزاب وتجمعات وناشطين سياسيين في ظروف بالغة الدقة، تم الاتفاق على نص مطور غدا وثيقة تأسيسية لإعلان تكتل سياسي معارض باسم "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" والذي أعلن عن قيامه يوم 16 تشرين الأول 2005.
وقع الإعلان من قبل ثلاثة تجمعات سياسية.التجمع الوطني الديمقراطي (تجمع معارض تأسس عام 1979من خمسة أحزاب سياسية هي:حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، الحزب الشيوعي ـ المكتب السياسي (حزب الشعب الديمقراطي السوري لاحقا)حزب الاشتراكيين العرب، حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي(23 شباط) وحزب العمال العربي الثوري (والتحالف الكردي) يتألف من أربعة أحزاب: الاتحاد الديمقراطي الكردي، الحزب اليساري الكردي، الحزب الديمقراطي التقدمي، والحزب الديمقراطي الكردي والجبهة الكردية (تتألف من ثلاثة أحزاب سياسية: الحزب الديمقراطي الكردي، الحزب الديمقراطي التقدمي، والحزب الديمقراطي الوطني)ولجان إحياء المجتمع المدني وتسع شخصيات معارضة معروفة.انضمت إليه فيما بعد أحزاب ومنظمات وشخصيات وطنية أخرى: حركة الإخوان المسلمين في سوريا، المنظمة الآثورية الديمقراطية، حزب الوطنيين الأحرار، حزب المستقبل الديمقراطي،حزب العمل الشيوعي..الخ.
تكمن أهمية الإعلان في أن قوى سياسية واجتماعية/مدنية ومفكرين وناشطين سياسيين بارزين من مختلف الأطياف الأيديولوجية قد نجحوا في التوافق على حد أدنى سياسي في مواجهة سلطة قمعية امتد تسلطها عدة عقود.
لم ينه الاتفاق الذي تم الخلافات والتباينات بين الأحزاب والقوى التي شاركت في الإعلان حيث بقيت نقاط خلاف جوهرية مرتبطة بالمنطلقات الفكرية والسياسية لكل فريق.وقد عبرت هذه الخلافات والتباينات عن نفسها بعيد الإعلان عن ولادة إعلان دمشق تجلت في النقد الذي وجه إلى بعض مضامين الإعلان مثل الموقف من علاقة سوريا بالأمة العربية ورفض التعبير عن هذه العلاقة بصيغة "جزء من منظومة عربية" وموقف قوى الإعلان من المشاريع الأمريكية والصهيونية والقضايا المطلبية:الغلاء، الأجور، مستوى المعيشة....الخ. وقد جرى نقاش جاد لجسر الهوة ورأب الصدع تجسد في صدور بيان توضيحي لكن البيان أرضى أطرافا كانت معترضة وأغضب أطرافا كانت راضية.
واجهت قوى إعلان دمشق نوعين من العقبات،النوع الأول مرتبط ببنى عقائدية وإرث سياسي لم تستطع هذه الأحزاب والقوى التخلص منه بسهولة حيث ظلت تعمل بدلالته لا بدلالة الفكرة الجديدة: التغيير الديمقراطي، والإطار الجديد والمرحلة الجديدة التي دشنتها بتشكيل تكتل إعلان دمشق. والنوع الثاني مرتبط بغياب تقاليد عمل سياسي بعامة وعمل جبهوي بخاصة، حيث نجحت السلطة السورية وبعمل دؤوب دام عقودا في تصحير الحياة الوطنية السورية، وهذا جعلها تفشل في الاستجابة بالسرعة المناسبة لاستحقاقات المرحلة والتكيف معها في ضوء التكتل السياسي الذي دخلته والتصرف بما يتناسب مع مستدعياته، حيث بقيت، لفترة طويلة نسبيا، متساكنة متعايشة أكثر منها متفاعلة. فالروحية العامة ظلت، لبعض الوقت، فردية/حزبية لا تتسق مع مستدعيات عمل جبهوي أساسه المنطلق الديمقراطي، والذهنية التنافسية أخذت شكلا فجا: أنا على صواب، أنا الأفضل...الخ.
لقد استمر التباين داخل الإعلان حول دلالة الإعلان ومغزاه وأبعاده والروحية التي ينطوي عليها، ناهيك عن وجود رؤى متعددة حول نمط العمل المطلوب لعكس هذه الروحية في أوساط جماهير الإعلان وفي المجتمع السوري على حد سواء. كما لعبت التطورات والتداعيات التي شهدها المشهد السياسي العربي في ضوء الأحداث التي وقعت خلال سنة 2006 حيث كشف العدوان الإسرائيلي على لبنان وانعكاساته تباين قراءة قوى الإعلان للواقع السياسي المحلي والإقليمي وتباين أولوياتها، وعمق هذا التباين في وجهات النظر حول العدوان :أسبابه، دوافعه، نتائجه، وحرك نقاشات ساخنة داخل الإعلان وبين قواه ومحيطها الوطني.
كما شكلت تطورات المشهد السياسي الفلسطيني والعراقي مادة للحوار والتباين أنذرت بإحداث هزة سياسية، على خلفية التقابل بين الوطني والقومي، كان من شأنها ضرب تفاهم قوى الإعلان وتشتيت جهود مناصريه. وكشفت أن قوى في الإعلان لم تحسم موقفها من قضايا كثيرة وهامة مثل الوطن والوطنية، حيث ما تزال عالقة في موقع وسط بين الوطنية الساذجة والوطنية الديمقراطية، الوطنية الساذجة بمعنى غياب تمييز جوهري بين الدولة والنظام، بين السلطة والوطن والوقوف إلى جانب الوطن/السلطة بغض النظر عن طبيعة المواقف المتخذة والنتائج المترتبة وتداعياتها على مصلحة الدولة والوطن والمواطنين ككل، فتعرض النظام /السلطة لضغوط أو عقوبات بحسب هذا البعض يستدعي التريث في التحرك وفي التعاطي ليس فقط مع أنشطة احتجاجية من اعتصامات وغيرها بل ومع إصدار بيان سياسي من حدث أو مناسبة.
لقد أثرت هذه التباينات على انجاز قوى الإعلان، وبالسرعة المناسبة،لهياكل وأطر الإعلان والانتقال إلى العمل الثقافي والإعلامي والميداني المطلوب.
غير أن إدراك الأحزاب والقوى والشخصيات المستقلة في الإعلان لضرورات المرحلة ولأهمية العمل المشترك الذي جسدته بتشكيل إعلان دمشق كتحالف سياسي في وجه سلطة قمعية كرست كيانها السياسي بالقهر والبطش لعقود، وإدراكها للخسارة التي سوف تمنى بها جميعا فيما لو انهار الإعلان قاد إلى التعاطي مع الوقائع والمتغيرات الذاتية والموضوعية بهدوء وصبر حيث غدت النقاشات مع الوقت أقل حدة وأقل تشنجا وأكثر ميلا للتفاهم والتوافق، دون أن يعني ذلك زوال التباينات والتعارضات الفكرية والسياسية. وهذا ساعد في انجاز خطوات تنظيمية على طريق تطوير هيكلية الإعلان وتحسين فرص أداء أطره، وفتح باب الأمل واسعا للخروج من أجواء المناكفات والسجالات العقيمة.
لقد استدعى منطق العمل الديمقراطي من قوى الإعلان اعتباره إطارا مفتوحا لكل القوى والهيئات والأفراد فليس من حق قوة من قواه، مهما كان حجمها أو دورها في تأسيس الإعلان، منع أو التحفظ أو الاعتراض على مشاركة قوة أو هيئة أو شخصية وطنية وافقت على الإعلان وقبلت بمحتواه ورضيت العمل من أجل تنفيذ برامجه؛ وليس من حق قوة من قواه فرض تصورها أو رأيها السياسي على الإعلان. كما استدعى احترام التنوع الفكري والسياسي في الساحة السورية والتسليم بحق كل الأفكار والتصورات بالتواجد في الساحة والعمل بحرية وعلى قدم المساواة، فالإعلان لا يستغرق المعارضة السورية ولا يحتكر التحدث باسم الشعب السوري. وهذا فرض تجنب الدخول في صراعات جانبية مع قوى المعارضة الأخرى أو مخاصمتها أو معاداتها، مع الاحتفاظ بحق الاختلاف معها.
لقد أعاد تشكيل ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي صياغة المعادلة الوطنية السورية ومنحها الوضعية الطبيعية باستكمال عناصرها: سلطة، معارضة، شعب، وهز ركائز النظام الشمولي وقواعده: الحزب الواحد والرئيس القائد، وهذا كرس إعلان دمشق كقطب معارض ديمقراطي لا يمكن إنكار وجوده أو تجاهله، وفتح الطريق لعمل سياسي حقيقي في سوريا، رغم ما يذهب إليه بعض نقاده بحديثهم عن "عطالة" متجاهلين الشروط الموضوعية للتغيير في عالم شديد التعقيد وفي مواجهة معادلة مختلة عناصرها سلطة كرسها قمع عقود وثبتتها تفاهمات وتعاقدات سلطوية مع قوى إقليمية ودولية نافذة على حساب المصالح الوطنية ومجتمع مقهور ومعارضة جنينية، ما يجعل فرص التغيير واقعية وفي متناول الشعب السوري.

(*) كاتب سوري.
"المستقبل – لحق نوافذ"

--------------------------------------------------------------------------------

تعليقات الصحف الألمانية 28.10.2007
قضايا عربية في الصحف الألمانية 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2007



التهديد التركي باجتياح شمال العراق على خلفية عمليات حزب العمال الكردستاني كان أبرز القضايا العربية التي تناولتها الصحافة الألمانية في تعليقاتها هذا الأسبوع:


صحيفة باديشه تسايتونج Badische Zeitung التي تصدر في مدينة فرايبورج Freiburg كتبت تقول:

"ساحة جديدة للقتال تهدد العراق، وإذا حدث فعلا وتوغل الأتراك في منطقة الأكراد في شمال العراق، فلن يكون هذا حلا لمشكلة وإنما خلقا لمشكلة جديدة. وسيزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط كله. فمشكلة الأكراد الذين يرغبون في الحصول على حكم ذاتي على الأقل لا يمكن حلها سوى بالطرق السياسية. فالأكراد مهملون منذ عشرات السنين بل إنهم تعرضوا للاضطهاد سواء من قبل حكومة صدام أو من قبل تركيا، إذ لا يكاد توجد مستشفيات والمدارس هناك قليلة، كما أن المحافظات التركية تشكل منطقة كوارث منذ فترة طويلة."

ثم نبهت الصحيفة إلى طريق حل هذه المشكلة بقولها:

"يجب على المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية التي لها تأثير كبير على تركيا، يجب عليهم أن يتولى هذه القضية عاجلا ولو لمجرد تجنب تصعيد أعمال العنف، وعندها فقط يمكن الإمساك بزمام الأمور ونزع سيناريو العنف من يد الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني."

أما صحيفة جنرال أنتسايجر General Anzeiger التي تصدر في مدينة بون Bonn كتبت تقول:

"القرار التركي المبدئي بالتدخل العسكري في شمال العراق هو اعتراف بأن الدولة التركية أضحت عديمة الحيلة، وبدلا من البدء في سياسة جديدة تجاه الأكراد، تغامر أنقرة بطلب انضمامها إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وكذلك بعلاقتها بالقوة الأعظم (أميركا) علاوة على مغامرتها بسمعتها الطيبة التي حصلت عليها مؤخرا في العالم العربي، تغامر بكل هذا في مقابل أن تتمكن من الهجوم على مواقع مسلحي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (...)."

وفي نهاية التعليق أوردت الصحيفة مقترحا لحل الأزمة حيث قالت:

"لكي يتم تجنب توغل تركي في شمال العراق يجب الآن على الأميركيين والعراقيين القيام بمزيد من الأفعال وليس فقط إقناع أنقره بخطئها، فإلقاء القبض على أحد قادة حزب العمال متواجد في العراق وتسليمه، ووضع مراقبة أفضل للحدود من أجل عرقلة تسلل مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى داخل الأراضي التركية خطوات يمكن في خلال فترة معلومة أن تحول دون تدخل تركي في شمال العراق."

-------------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا