لماذا.. كل هذه الاعتقالات في ريف الرقة؟
2007/10/05
تقوم أجهزة الأمن في محافظة الرقة -ابتداءً من 15-8-2007 - بحملة اعتقالات هي الثانية من نوعها لمواطنين في ناحيتي السبخة ومعدان إثر إعلان نتائج "انتخابات" مجلس الشعب الأخيرة. طالت هذه الاعتقالات ذات الطابع التعسفي والعنيف ما يقارب مائتي مواطن تقريباً حتى تاريخه. وقد عمد عدد من المواطنين المطلوبين، ممن لم تجدهم الأجهزة في بيوتهم لحظة مداهمتها من قبل الأجهزة، إلى تسليم أنفسهم اعتقاداً منهم أن في سلوكهم هذا امتثالاً لـ"القانون" سيجنبهم الكثير من المتاعب، الأمر الذي لم يحصل في ظل سريان حالة الطوارئ القائمة منذ أكثر من أربعة عقود.
اللافت في هذه المداهمات والاعتقالات هو أنها تجري بعد خمسة أشهر من القلاقل والاحتجاجات التي أعقبت الإعلان عن نتائج تلك "الانتخابات"، وأنها تترافق مع مهلة الشهر الممنوحة لمرتكبي المخالفات والجنح والجنايات المشمولة بالعفو الرئاسي الذي صدر عقب "فوز" الرئيس بشار الأسد بدور رئاسي ثاني، الأمر الذي يوحي بإمكان أن تكون هذه الاعتقالات وما يرافقها ويليها من شتم وتعذيب "تسويقاً فظاً وإجبارياً" لمرسوم العفو هذا.
ثمة ما يلفت أيضاً في أسلوب الاعتقال والجهات المُعتقِلة والتعذيب في غرف التحقيق بفرع الأمن الجنائي في الرقة. فأسلوب الاعتقال كان في منتهى الفظاظة، إذ كانت المداهمات تجري على مدار الأربع وعشرين ساعة، ليُقاد المعتقل إلى مخفر الناحية، وليُرحل تالياً إلى فرع الأمن الجنائي في مركز المدينة. أما الجهات التي قامت باعتقال هؤلاء المواطنين فهي دوريات مشتركة، أي مؤلفة من كل الأجهزة الأمنية، أما أسلوب المعاملة والضرب في غرف التحقيق في فرع الأمن الجنائي فيأخذ طابع ممارسات الأمن الجنائي العنيف والمخالف للدستور والقوانين . وهناك كان المعتقلون يُعرضون على لجان مُشتركة من محققين ينتمون إلى الفروع الأمنية المساهمة في الحملة. وما يُذكر في هذا الصدد أن التحقيق كان يتركز على سؤالين: "مَنْ خطط؟ و مَنْ مَوّل؟". يليه ضرب وإهانات، وفي بعض الأحيان تعذيب دون مبرر واضح أو مفهوم لبعض المعتقلين. بعد أن يكون المعتقل قد وقّع، أو بصم، على أوراق لا يعرف ما كُتب فيها. ويميل الظن ببعض المراقبين والحقوقيين إلى أن إشراك أكثر من فرع أمني في الاعتقال والتحقيق يُراد منه نزع الطابع السياسي عن الحملة، وترويع المعتقلين بأساليب الأمن الجنائي التي تعامل كل من تطاله بوصفه "مجرماً".
أخيراً، الأسئلة التي يوجهها المحققون تحمل طابعاً تجريمياً خطراً، توحي باستحالة أن يكون ما حدث مجرد انتفاضة عفوية وسلمية للاحتجاج على ممارسات أقل ما يُقال فيها أنها مُخزية.
موقع
"الرأي / خاص"
"الرأي / خاص"
--------------------------------------------------------------
براميرتز لوزير الخارجية الالماني :"تم إحراز تقدم والإمساك بخيوط عديدة حول اغتيال الحريري يمكن البناء عليها ".
الاخبار السياسية
قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن سيرج براميرتز رئيس لجنة التحقيق الدولية باغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق "أطلع وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير على سير التحقيقات التي تقوم بها اللجنة الدولية حول العملية إضافة الى بقية الاغتيالات. "
ومن المقرر أن يغادر براميرتز الذي شغل منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية رئاسة لجنة التحقيق المستقلة في نهاية شهر كانون الأول المقبل.
وتابعت الناطقة التي رفضت ذكر إسمها حسبما نقلت عنها صحيفة الحياة اللندنية إن براميرتز "عرض الخطوات التي تنفذ حالياً على صعيد تشكيل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري ".
وسيكون التقرير الذي سيقدمه براميرتز إلى مجلس الأمن قبل نهاية هذه السنة آخر تقرير له منذ ان تسلم عمل اللجنة الدولية المستقلة في كانون الثاني من عام 2006 .
ورفضت الإجابة على سؤال حول ما تم بحثه خلال اللقاء الا انها اكتفت بالقول إن براميرتز أوضح للوزير الألماني أن التحقيقات الجارية "حققت تقدماً وأن خيوطاً عديدة تم الإمساك بها ويمكن البناء عليها لتحضير مضبطة الاتهامات " وذكرت أن التحضيرات لإنشاء المحكمة الدولية التي سيكون مقرها لاهاي في هولندا قطعت بدورها شوطاً مهماً".
وليست هذه المرة الاولى التي يلتقي فيها شتاينماير مع براميرتز الذي حل محل المحقق الدولي الالماني السابق ديتلف ميليس الذي اثار لاحقاً زوبعة من ردود الفعل بعد اشارته في تقاريره وتصريحاته الى مسؤولين سوريين سياسيين وعسكريين رفيعي المستوى بضلوعهم في الاغتيال .
وإعتمد براميرتز اسلوباً آخر بعيدا عن التصريحات الاعلامية واشارت ايحابية الى تعاون مرض لسورية مع اللجنة .
وقال المستشار القانوني للأمم المتحدة نيكولا ميشال في وقت سابق إن " براميرتز سيتخلى عن منصبه نهاية العام الجاري ".
وتابع ميشال في مؤتمر صحفي أمس الخميس إن براميرتز لا يريد مواصلة مهمته الحالية إلى ما بعد نهاية العام" وبما أن التحقيق لم ينته بعد فإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيعين رئيسا جديدا للجنة التحقيق يصبح بعد ذلك مدعيا عاما في المحكمة الدولية التي ستحاكم الذين سيثبت ضلوعهم في عملية الاغتيال".
وبحسب ميشال فإن الأمم المتحدة ستدرس ثلاثة مواقع محتملة في هولندا كي تكون مقرا لهذه المحكمة ومن بينها معسكر زيست الذي كان إطارا لمحاكمة المتهمين الضالعين في اعتداء لوكربي .
ولفت ميشال ان الأمم المتحدة أصبحت على وشك اختيار قضاة هذه المحكمة.
وبعد اختيار موقع القاعة للمحكمة الخاصة تشرع الأمانة العامة في عملية اختيار لجنة تضم خبراء قانونيين لتقديم توصيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة لاختيار القضاة للمحكمة ومن بينهم رئيس المحكمة الخاصة.
وتصل كلفة المحكمة الدولية باغتيال الحريري في السنة الأولى 35 مليون دولار في حين ستكون كلفتها في السنة الثانية 45 مليون دولار وتبلغ كلفتها في السنة الثالثة 40 مليون دولار.
ووفق معاهدة تشكيل المحكمة الخاصة ستقوم الحكومة اللبنانية بتغطية ما نسبته 49 % من التكاليف وستساهم الدول الأعضاء بواسطة التبرعات بتغطية نسبة 51 % من تكاليف المحكمة خلال السنوات الثلاث من عملها.
سيريانيوز
------------------------------------------------------------------------------
حدّة مؤسس الحزب الشيوعي في دمشق
عبد الله حنا
الحوار المتمدن
ناصر الدين حدّة المولود في يبرود عام 1906، هو أول شيوعي في سورية الحالية المعروفة بالجمهورية العربية السورية.
فبعد فلسطين، التي شهدت بداية انتشار الفكر الماركسي فيها في السنوات الأولى التي أعقبت قيام ثورة أكتوبر البلشفية في روسيا، وضع النقابي اللبناني فؤاد الشمالي المنفي من مصر أسس العمل الشيوعي، بالتعاون مع يوسف يزبك المثقف الموسوعي المتأثر برياح الثورة الفرنسية، وبخاصة جناحها اليساري. هذا الحزب الشيوعي الوليد عام 1924 سرعان ما تطلع إلى عاصمة بني أمية باحثاً عن موطئ قدم لتأسيس حزب شيوعي فيها. فكان أول من استقبل نبتة الاشتراكية ناصر الدين حدِّة ومريده فوزي الزعيم، ومن ثمّ علي خلقي. وعن طريق ناصر حدِّة وبالتعاون مع فوزي الزعيم تمّ كسب الشاب خالد بكداش إلى صفوف هذه المجموعة الصغيرة، التي شكّلت النواة الأولى لقيام الحزب الشيوعي في دمشق ومن ثمّ في عدد من المدن السورية وأريافها.
منذ اللقاء الأول توسم ناصر حدة في خالد بكداش خيراً لقيادة الحركة الشيوعية الوليدة. وفعلاً كان بكداش عند حسن ظن حدّة، وبرز قائداً شيوعياً لا يُشَقُ له غبار. ومع الزمن طغى اسمه على المؤسسين، الذين طواهم النسيان. وهدفنا في مجموعة هذه المقالات (الدراسات) إزالة الغبار عن نشاط هؤلاء المؤسسين، الذين مهَّدوا الطريق أمام خالد بكداش وفرج الله الحلو وغيرهما لاستنهاض الحركة الشيوعية في منتصف القرن العشرين، دون إغفال دور الآخرين.
تكمن ريادة ناصر حدِّة في أنه أرشد ثلاثة إلى الفكر الاشتراكي الماركسي، ممن سيحتلون مراكز مرموقة في الحزب الشيوعي وهم:
- فوزي الزعيم..
- خالد بكداش..
- فرج الله الحلو..
وتوضّح المقالات المنشورة هنا كيف جرت الصلة بين حدّة وهؤلاء الثلاثة. ولكن معلوماتنا عن ناصر حدة وكيف اهتدى إلى الفكر الماركسي ونشاطه في قيادة الحزب الشيوعي بين عامي 1928 و1937 لا تزال شحيحة.
ناصر الدين حدّة ابن محمود ابن حسن ولد، كما ذكرنا، في يبرود عام 1906، ولأسباب تتعلق بظروف ذلك الزمن سجل تولده عام 1912، كما هو وارد في الوثائق المدرسية، وتعود جذور بيت حدة إلى عائلة ناصر الدين في البقاع وحسب مرويات أولاد حدّة التجأ جدّ العائلة إلى يبرود هرباً من الثأر واستقرّ فيها وجرت عملية تزاوج بين بيت حدة وبيت عقيل إحدى العوائل الوجيهة في يبرود. ومع الزمن استطاع بيت حدِّة وبيت عقيل أن يتملكا قسماً من مزرعة تل فطايا المجاورة ليبرود.
محمود حدِّة، والد ناصر، كان يملك أرضاً زراعية واسعة نسبياً بمقاييس القلمون، ويمارس تجارة مال القبان، وكان شريكاً في أعمال تجارية مع فارس الخوري وتوفيق شامية في دمشق. وهذا كان أحد أهم الأسباب لتوجيه أولاده خالد وبهجت وناصر للدراسة والتعليم. وكانت أم ناصر من عائلة بيت عقيل الغنية نسبياً والمتعلمة. ويبدو أن محمود حدّة طمح إلى مجاراة بيت عقيل في العلم فأرسل ابنه ناصراً إلى دمشق لتلقي العلم.
في صيف 1928 قدم إلى دمشق من زحلة هيكازون بوياجيان موفداً من القيادة إلى دمشق للإسهام في تأسيس منظمات للحزب فيها. سكن بوياجيان في حي شعبي وفتح عيادة طب أسنان ومارس المهنة دون شهادة ونجح في تنظيم فرقتين شيوعيتين، إحداهما عربية أكثرية أعضائها من عمال النسيج، والثانية أرمنية. ويكتب مادويان في ذكرياته: (في صيف 1928 ذهبت إلى دمشق لإلقاء محاضرات على الفرقتين). وحسب رواية مادويان انضم في أواخر عام 1928 وأوائل عام 1929 إلى منظمة الحزب الشيوعي بدمشق الرفاق علي خلقي، بشير فلاحة مصطفى (جود)، أبو محمود (شقيق داود آغا)، ناصر حدّة، فوزي الزعيم، نظمي رفاعي (من بعلبك) وهو طالب يدرس في الشام، وعبد القادر عياش (من دير الزور) وغيرهم. ويعدد مادويان المنظمات، التي ظهرت قبل 1930، ومنها (منظمة حزبية أخرى في سورية تأسست في النبك بمبادرة من ناصر حدة) (ص 94)، ولدى الدكتور إبراهيم قندور معلومات قيّمة عن نشاط ناصر حدة، وكان قد التقى به في جلسات عديدة، وحصل من سعيد بن ناصر حدة على وثائق نأمل أن ترى النور قريباً. ويملك الدكتور قندور معلومات عن بداية تنظيم شيوعي في النبك في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين.
يورد أرتين مادويان في ذكرياته أن المجلس الوطني الثاني للحزب (كونفرنس عُقد في أواخر نيسان عام 1930 في بيروت وشارك في الاجتماع فؤاد الشمالي، أرتين مادويان، ناصر حدة، نظمي الرفاعي من بعلبك، رشيد عاصي من زحلة، وثلاثة أرمن. وقد انتخب المجلس الوطني أعضاء اللجنة المركزية ومنهم: فؤاد الشمالي أرتين مادويان، ناصر حدّة، نظمي الرفاعي وهيكازون بوياجيان وعُيّن فؤاد الشمالي أميناً عاماً.
وذكر سعيد بن ناصر حدّة، أن والده ذكر عدة أسماء من الشيوعيين الأرمن ممن كان على صلة وثيقة بهم. ولم يذكر سعيد من تلك الأسماء إلا اسم أرتين مادويان.
عام 1993 صدر عن دار الطليعة بدمشق كتاب (خالد بكداش يتحدث...)، إعداد وحوار عماد ندّاف. سُجّل مضمون الكتاب على أشرطة كاسيت بصوت السيد خالد بكداش خلال عدة جلسات جرت جميعها خلال عام 1992. ونبّهت الصفحة الأولى من الكتاب إلى المساعدة التي قدمها كل من السادة وصال فرحة بكداش، عمار بكداش، قدري جميل خلال مراحل عمل هذا الكتاب. معنى ذلك أن طبع الكتاب حاز على موافقة (أهل البيت) وهي القيادة الفعلية للحزب، المفروض فيها مراجعة ما كُتب وتصحيح الأخطاء، التي من الطبيعي أن تقع لمن يتحدث شفهياً عن أحداث مضى عليها عقود من السنين. وسننقل فيما يلي ما تحدث به خالد بكداش عن ناصر حدة:
(في عسال الورد بدأت رحلتي الطويلة مع الحزب الشيوعي السوري، كنت اشتغل مراقباً على تعبيد الطرقات في هذه المنطقة. كانت هذه الفترة قصيرة، ولكنها هامة وهناك التقيت مع ناصر حدّة في مزرعة تل فطايا.. وأثناء حديثه معي تكلم عن شخص اسمه: فوزي الزعيم... لم يكن يعرف أن فوزي صديقي. فقلت له: أنا أعرف فوزي الزعيم, إنه صديقي في الشام ونسكن في حيين متجاورين.
وكانت مصادفة هامة. فهذا اللقاء مع ناصر حدِّة، هو الذي لفت نظري إلى الجانب الآخر في حياة فوزي الزعيم... الجانب السياسي والنضالي...). (ص 20).
نلاحظ من هذا النص المنقول حرفياً عن لسان خالد بكداش القائد الشيوعي البارز بعد فؤاد الشمالي وناصر حدّة وفوزي الزعيم إغفال دور كلٍ من فؤاد الشمالي وناصر حدّة. وبمزيد من الأسى نستغرب تجاهل خالد بكداش دور ناصر حدّة في تأسيس الحزب الشيوعي والإسهام في قيادته بين عامي 1928 و1937. علماً أن مذكرات الشيوعيين القدامى وأحاديث بعضهم مع كاتب هذه الأسطر، وكذلك ما نقله زياد الملا تؤكد الدور الذي لعبه ناصر حدّة في كسب الشاب خالد بكداش إلى الحزب الشيوعي. ونحن نتساءل ما المقصود بالجملة التي نطقها خالد بكداش: (في عسال الورد بدأت رحلتي الطويلة مع الحزب الشيوعي السوري.. وهناك التقيت مع ناصر حدِّة...) أليس ذلك اعترافاً بدور ناصر حدِّة في بداية الرحلة الطويلة لبكداش. ولماذا القفز من فوق ناصر حدِّة إلى فوزي الزعيم، الذي أرشده حدة إلى الحزب الشيوعي حسب ما ذكر الشيوعي القديم مصطفى أمين؟.. الأمر الهام هو أن حدّة أعطى بكداش كتاب البيان الشيوعي باللغة الفرنسية، كما نقل إسكندر نعمة عن حدة وقام الشاب الألمعي خالد بكداش الضليع في اللغتين الفرنسية والعربية بترجمة هذا الكتاب إلى العربية ونشره عام 1933. ألا يستحق إهداء حدة كتاب البيان الشيوعي لبكداش الإشارة من هذا الأخير إلى ذلك الشيوعي، الذي اعترف بأهلية خالد بكداش للقيادة وتنازل عنها عن طيبة خاطر وقناعة معترفاً بإمكانيات بكداش القيادية؟..
كان من المفروض اختيار شخص مؤهل معرفياً وعلى دراية بتاريخ الحركة الشيوعية وتاريخ سورية للحوار مع شخصية تاريخية من وزن خالد بكداش، واستثارة ذاكرته ومحاورته في الثغرات والأحداث التاريخية، التي لا يرغب في ذكرها أو يمكن أن ينساها من بلغ من العمر عتيّاً. وفي تقديرنا أن حدّة لم يبخل على بكداش في الكتب التي يملكها لتثقيفه، بعد أن توسم فيه خيراً، كما ذكر حدِّة لإسكندر نعمة. ويتبين مما تحدث به بكداش (ص 22) أن ناصر حدِّة أعطاه كتاباً لنقولا حداد بعنوان (الاشتراكية) مطبوعاً في مصر عام 1920. وامتلاك ناصر حدِّة لهذا الكتاب وكتاب البيان الشيوعي وغيرهما من الكتب المطبوعة بالعربية والفرنسية، دليل على اهتمام الرجل بالفكر وطموحه لتأسيس حزب شيوعي وبناء حزب يبني الاشتراكية... فلو كان محاور الشخصية الشيوعية الفذّة، الذي ملأت أخباره الآفاق، وترك بصمات واضحة المعالم في تاريخ الحركة الشيوعية والمشرق العربي، محاوراً على مستوى رفيع في معرفة تاريخ الحزب الشيوعي، لكان الحوار أغنى المكتبة الماركسية بمعلومات لا تزال طي الكتمان، وبخاصة مرحلة تأسيس الحزب الشيوعي السوري، وتحديداً مرحلة ما قبل خالد بكداش.
قبل مقابلة نداف لبكداش بزمن أجرت مجلة (النهج)، ورئيس تحريرها فخري كريم حواراً مع خالد بكداش، تجاهل فيه فخري كريم بدايات الحزب الشيوعي السوري طامساً تاريخ عقد ونيف من الزمن عندما استهل حواره. بالجملة التالية:
(من الخلايا الأولى في حي الأكراد إبان الثلاثينيات، إلى احتمالات العدوان وعناصر الصمود عام 1983، تجري (النهج) حواراً شاملاً مع الرفيق خالد بكداش..).
المأساة أن هذا الحوار أعيد نشره في كرّاس صدر باسم خالد بكداش تحت عنوان: (حول قضايا التاريخ وقضايا الساعة). وقد تجاهل بكداش، أو قلّل من دور البناة الأوائل جنوداً وقادة للحزب الشيوعي قبل عودة خالد بكداش من موسكو أوائل عام 1937 واعتلائه سدة رئاسة الحزب الشيوعي.
لا نريد الدخول هنا في متاهات الأخطاء التاريخية والمبالغات الواردة في الكراس، بل نريد الإشارة إلى أسلوب (البتر)، في رواية تاريخ البدايات الأولى للحزب الشيوعي، ناهيك بتهميش المنهج الماركسي لكتابة التاريخ.
كتب بكداش: (ويومها كنا خمسة شيوعيين في كل الشام. أحدهم من بيت الشربجي، الآخرون: فوزي الزعيم، ناصر الدين حدّة، واثنان نسيت اسميهما. ثم وسعنا الحزب. صرنا ستة ثم سبعة. كان هذا عام 1930) ص (9).
ليست لدينا معلومات دقيقة عن كيفية وطرق تعرُّف ناصر حدّة على الفكر الشيوعي. ولا شك أن شغف ناصر حدّة بالقراءة، وصلاته بالشيوعيين في بيروت عام 1926 أثناء دراسته، ورسائل المُهاجر إلى أمريكا اللاتينية خالد حدِّة، الأخ الأكبر لناصر، أسهمت أيضاً في دفع ناصر باتجاه الاشتراكية. فالأخ الذي انضوى تحت لواء الحركة الاشتراكية هناك ملأ صفحات رسائله بالحديث عن الاشتراكية والمظلومين، وهذا ما دفع ناصر حدِّة للاتجاه بحزم نحو الشيوعية. وسرعان ما يصبح ناصر حدِّة عام 1929 من قياديي الحزب الشيوعي الناشئ. (هذه المعلومات منقولة عن كتاب زياد الملا، الذي استقاها أيضاً من شيوعيين قدامى كانوا على صلة وثيقة بحدة) وقد روى ناصر حدِّة لجورج عويشق أن جريدة الحزب (الفجر الأحمر) كانت تطبع باليد وأول من نشط من العرب في الدعاية للشيوعية بدمشق هو إلياس شاتيلا، الذي درس في فرنسا. وعرفنا من عويشق أن شقيق إلياس جورج شاتيلا كان مراسلاً لجريدة (ليزيكو Les Echos)، التي تطبع باللغة الفرنسية، وكانت تنشر أخباراً عن نشاطات الشيوعين وستكون هذه الجريدة مصدراً هاماً لمعرفة تاريخ الحزب الشيوعي. ما يثير فضولنا هنا هو معرفة دور إلياس شاتيلا في الدعوة للحزب ومدى علاقته مع ناصر حدِّة. هذا مع العلم أن شاتيلا، الذي لا يتحمل الحياة القاسية ويحب الكيف استخدمه عنصر الأمن الكوميسيير كربيت حسبما ورد في ذكريات أرتين مادويان لاعتقال الشيوعيين في دمشق. (ص156)
قبل أن يلتقي حدة ببكداش في مزرعة الأول في تل فطايا كان ناصر حدِّة قد أجرى في يبرود مجموعة لقاءات مع الشاب الدمشقي الممتلئ حيوية ونشاطاً فوزي الزعيم، الذي عرف الحزب الشيوعي الوليد عن طريق ناصر حدة. ولم تمض برهة طويلة حتى أصبح فوزي في دمشق علماً شيوعياً يشار له بالبنان. وذكريات مصطفى أمين والحديث معه ألقيا الأضواء على دور حدِّة في تنسيب فوزي الزعيم كما سنرى.
الشخصية الشيوعية الثالثة، التي اتصل بها حدة ونسّبها إلى الحزب هي فرج الله الحلو، الذي سيصبح الأمين العام أو رئيس الحزب الشيوعي اللبناني.
درّس حدّة مادة الرياضيات في الكلية الوطنية الانجيلية بحمص، التي كان الشعور العروبي قوياً فيها. وهناك في عام 1930تعرّف المدرس ناصر حدِّة على طالب البكالوريا فرج الله الحلو، وقد أخذ حدّة بيد فرج الله إلى طريق النضال في سبيل تحرير الكادحين والدعوة إلى الاشتراكية.
يلفت النظر أن ناصر حدِّة كلّف فرج الله الحلو في أوائل صيف 1931 بالعمل على تأسيس منظمة للحزب الشيوعي في بلاد جبيل موطن فرج الله وكُلِّلت المهمة بالنجاح في أيلول من العام نفسه. وقد حضر الاجتماع التأسيسي فؤاد الشمالي رئيس الحزب (الحلو... ص17) مما يدل على النشاط القيادي لحدِّة وتنسيقه في العمل مع الشمالي. وذكريات أرتين مادويان تذكر أن ناصر حدِّة كان يسافر أسبوعياً إلى بيروت للاجتماع في القيادة، التي منها مادويان وفؤاد الشمالي.
إلياس البطل من مواليد 1917 في ديرعطية درس ثلاث سنوات في الكلية الإنجيلية. وفي لقاء معه بتاريخ 26 / 7 / 1978 ذكر أن ناصر حدِّة كان يدرّس الرياضيات وكان الشعور العروبي قوياً بين الطلاب. وقد أخذ إلياس الفكرة الوطنية من عادل وحكمت عقيل، وهما من يبرود. وذات يوم من عام 1932 وهم يلعبون في خرائب المدرسة وجدوا ثلاث نسخ، مطمورة في التراب، من بيان الحزب الشيوعي السوري مؤلف من عدة صفحات وبتوقيع فؤاد الشمالي. الكراس جله أحمر عليه شارة المطرقة والمنجل وشعار (يا صعاليك العالم اتحدوا). ولم يتذكر البطل من محتويات البيان سوى الدعوة إلى مجانية التعليم، التي استهوته بسبب فقره وقيام الجمعيات الخيرية بمساعدته مالياً. ونستطيع أن نجزم أن ناصر حدِّة أو أحد مناصريه خبّأ البيانات بين الخرائب تجنباً للمداهمة والاعتقال.
خلال ما يقرب من عشر سنوات (1928 - 1937) كرّس ناصر حدِّه وقته وبذل ما استطاع من جهد لتأسيس حزب شيوعي في ظروف صعبة للغاية. وبعد تنحّيه عن القيادة بقي عضواً في الحزب الشيوعي حتى أوائل الأربعينيات، وفي تلك الفترة أخذت تظهر على ناصر حدِّة علائم التعب والملل والتهرب من المسؤوليات والعمل الحزبي، حسبما أفاد رفاقه، الذين التقى بهم زياد الملا. أسباب ذلك كثيرة نترك الحديث عنها إلى أن تتكشف وثائق جديدة.
المهم في الأمر أن ناصر حدِّة شدّ الرحال إلى الجزيرة، التي بدأت طلائع الرأسمال الزراعي تنتشر في ربوعها. وهناك عمل في التجارة والزراعة. ويروي المقربون منه أنه بقي محتفظاً بمعتقداته دون أي نضال يذكر من أجل تحقيقها. ويتميز ناصر حدة بأنه كان صديقاً للجميع. فهو مع الفلاح فلاح، ومع التاجر تاجر، ومع المثقف يخوض في غمار الثقافة، وكانت علاقاته حسنة أيضاً مع كبار الملاك والرأسماليين الزراعيين في الجزيرة.
بعد المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي السوري عام 1969 والاتجاه لكتابة تاريخ الحزب ومعرفة مرحلة التكوين، جرى الاتصال مجدداً بناصر حدِّة. وقام الحزب بإرسال بعض أولاده للدراسة في موسكو. وعندما اشتد المرض بناصر أرسله الحزب عام 1971 للعلاج في مشفى اللجنة المركزية في موسكو. وأخيراً رحل ناصر حدة عن هذا العالم بتاريخ 26 تشرين الأول عام 1973 دون أن يكتب، حسب علمنا، مذكرات أو يدلي بأحاديث مدونة عن أخصب مرحلة في حياته بين عامي 1927 و1937.
ويبقى السؤال اللغز: أين استقرت وثائق ناصر حدِّة عن هذه المرحلة؟
ما كُتب أو رُوِيَ عن نشاط ناصر حدِّة
كتب مصطفى أمين أن صديقه مصطفى العشا وابن عمه كانا عضوين في جمعية لمحو الأمية، وطلبا منه الموافقة على الاشتراك في الجمعية فوافق. كان مركز الجمعية في زقاق القداح قرب الجسر الأبيض والمركز، عبارة عن دار عربية رُفعت فوق بابها لوحة كتب عليها: (مدرسة عمر بن الخطاب لتعليم الأميين) ولننقل ما كتبه مصطفى أمين حرفياً:
(بعد هذه الزيارة ببضعة أشهر اتصل بي مصطفى العشا وأخبرني بلزوم حضوري للجمعية، في يوم وساعة حددهما، لأنه ستجري الانتخابات لاختيار اللجنة الإدارية للجمعية. وفي الموعد المحدد وبوصولي للجمعية وجدت حشداً من الأشخاص فيها، وكان أحد الأشخاص يلقي خطاباً عن أهمية العلم ونشر المعرفة وعن المجتمع وضرورة تطويره, وعن أهمية محو الأمية في بلادنا. كما تحدث عن الشباب ودورهم في المجتمع وانتهى الخطاب بالتصفيق، وكان هذا التصفيق تعبيراً عن موافقة الحضور على أن يبقى الخطيب رئيساً للجنة الإدارية للجمعية).
(وفي اليوم التالي علمت أن الخطيب اسمه ناصر حدِّة، وهو الأمين العام للحزب الشيوعي في سورية).
(بعد بضعة أشهر طلب مني مصطفى العشا إن كنت أرغب في حضور محاضرة في حي الأكراد دون أي تفاصيل. بعد وصولنا بقليل إلى مكان الاجتماع وكان في دار عربية، على سطح مكشوف وقد صُفّت الكراسي عليه. امتلأت الكراسي بالحضور. بعدها تفاجأنا بشخص طويل ونحيل أسمر يطلّ علينا من الجهة المقابلة لنا وبعد التصفيق، بدأ خطابه، وكان في مجمله عن دور العمال والفلاحين والاشتراكية والعدالة والمساواة وعن حياة العمال والفلاحين الذين يحكمون بلادهم لأول مرة بالتاريخ في بلاد السوفييت).
(بعد المحاضرة أخبرني مصطفى العشا بأن الخطيب اسمه خالد بكداش, وقد أصبح الأمين العام الجديد للحزب الشيوعي، وقد جاء حديثاً من موسكو ولم يخطر ببالي آن ذاك أن أسأله عن الأمين السابق ناصر حدِّة). (انتهى النقل عن أمين ص 46)
لم يكن الشاب خالد بكداش إنساناً مغموراً قبل انتسابه إلى الحزب الشيوعي. يذكر منير سليمان في لقائه مع كاتب هذه الأسطر بتاريخ 11 / 8 / 1974 أن خالد بكداش قاد عام 1929 إضراباً طلابياً مطلبياً منظماً. كما لفت نظر منير سليمان نقاش خالد بكداش في الندوات، التي عُقدت في دمشق (حول القديم والحديث), ومن هنا (نقشت عندي فكرة الشيوعية)، حسب تعبير سليمان. وبعد مدة قرأ سليمان في الصحف أن خالد بكداش مَثُلَ أمام المحكمة الأجنبية بتهمة انتمائه إلى الحزب الشيوعي. فربط سليمان بين نقاش بكداش في الندوات ومحاكمته لأنه شيوعي. ثمّ سافر سليمان إلى فرنسا للدراسة وهناك انتسب إلى الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1931 وعندما رجع سليمان من فرنسا عام 1934 وجد أن ناصر حدّة وفوزي الزعيم هما اللذان يقودان الحزب في دمشق.
كتابات يوسف خطّار الحلو تبيّن بوضوح أن قادة الحزب الشيوعي بدمشق على أعتاب النهوض الوطني الجماهيري في شباط وآذار من عام 1936 هم ناصر حدّة وفوزي الزعيم ورشاد عيسى واقتضى الأمر استدعاء فرج الله الحلو من حلب لمساعدتهم في العمل، ولكن سلطات دمشق سرعان ما أبعدته عنها إلى بيروت واستمر الثلاثة يقودون الحزب في دمشق حتى شباط 1937.
في أحاديث ناصر حدِّة مع إسكندر نعمة إشارة واضحة إلى سعي ناصر حدِّة لتسليم قيادة الحزب الشيوعي إلى خالد بكداش، الذي حاز إعجاب بقية الرفاق. وتمّ ذلك إثر اجتماع موسع للشيوعيين وافقوا بالإجماع على اقتراح ناصر حدِّة بتسليم القيادة إلى خالد بكداش. ويتابع ناصر حدِّة في حديثه مع إسكندر نعمة قائلاً: لقد وجدت أن خالد بكداش أقدر مني على قيادة الحزب، فهو شاب متحمس، وعلى جانب كبير من الاستيعاب النظري والفكري، وأتوسم فيه مستقبلاً أفضل للحزب.
يذكر يوسف خطار الحلو أن اجتماعاً موسعاً للجنة المركزية للحزب الشيوعي في سورية ولبنان عُقد في دمشق بين 3 و7 شباط 1937. قدّم خالد بكداش في هذا الاجتماع تقريراً سياسياً تقرر على أثره السير بالعمل العلني, كما اتفق على تشكيل لجنة مركزية في عدادها خالد بكداش، فرج الله الحلو، نقولا شاوي، رشاد عيسى، فوزي الزعيم، يوسف خطار الحلو، فؤاد قازان، مصطفى العريس، عبد الجليل سيريس (من حلب)، الدكتور نسيب الجندي (من حمص)، وغيرهم. (ص23)
ونلاحظ أن اسم ناصر حدِّة لم يرد في قائمة القيادة. لماذا؟.. لم يبيّن يوسف خطار الحلو السبب.
ذكر منير سليمان لكاتب هذه الأسطر عن حدِّة ما يلي: (إنسان بسيط ثقافته محدودة، وهو يحمل البكالوريا ويمتاز بأنه حركة وكثير الاتصال بجميع الأوساط. لديه مفاهيم بسيطة وساذجة عن الشيوعية وكان, إلى جانب فوزي الزعيم، المسؤول الحزبي عن دمشق).
هذه المفاهيم الساذجة والبسيطة، في نظر الماركسي منير سليمان المختص في الاقتصاد وخريج جامعة السوربون في باريز، كانت مفهومة لدى العمال البسطاء. جاء في ذكريات النقابي جبران حلال: (وبعد دخولي الحزب تعرفت على المناضل ناصر حدّة. كان يحدثنا بأشياء لا نعرفها عن الاشتراكية، وكنّا نطرب لحديثه كثيراً، فقد كان متعلماً وشيّق الحديث. كما كان إنساناً عادياً للغاية، يشاركنا الجلوس على مقاعد حديقة البلدية في برج الروس بالقصاع). (ص 94)
ينقل زياد الملا عن كامل عياد المثقف الماركسي القريب من الشيوعيين في ثلاثينيات القرن العشرين، عندما سأله عن رأيه في ناصر حدِّة فأجاب: (باستثناء كونه من أقدم الشيوعيين السوريين، فهو لم يكن يتمتع بأية سمات قيادية، يمكن إبرازها أو التركيز عليها) (ص 43).
على نقيض شهادة الدكتور في الفلسفة كامل عياد نرى أن يوسف خطار الحلو، وهو من قدامى الشيوعيين اللبنانيين، وعرف ناصر حدِّة عن كثب، قدّم صورة مشرقة عن ناصر حدِّة. ونقتطف الهام من شهادة الحلو بحدِّة:
(ناصر حدِّة من المناضلين الوطنيين السوريين، الذي ساهم مع فوزي الزعيم وشفيق داود آغا (أبو محمود) عام 1928 في تأسيس أولى منظمات الحزب الشيوعي في سورية) (ص 164).
(في أواخر ربيع وصيف 1936 أخذ ناصر حدِّة يتردد على بيروت للقاء القيادة المؤلفة منه ومن فرج الله الحلو ونقولا شاوي وأرتين مادويان وينقل يوسف خطار انطباعاته عن حدَِّة بالفقرة التالية:
(في هذه الفترة تعرفت على ناصر حدِّة، فإذا هو شخصية مرموقة يملك القدرة على الحوار، صدره متسع للنقاش، يعير آراء الرفاق المزيد من الانتباه، إن انتقد فلا للتيئيس وإضعاف الثقة بالنفس، بل للتشجيع، ولرفع المستوى، ضليع باللغة العربية، ويجيد الفرنسية). (ص 165).
ونقل الحلو عن نقولا شاوي رأيه بحدِّة:
(لقد عرفت ناصر في دمشق، فإذا هو ليس مناضلاً عادياً وحسب، بل إنه يتمتع بقدرة على إجراء أوسع الصلات ليس مع الشخصيات السياسية والاجتماعية، بل ومع الجماهير الشعبية... إن صلات ناصر حدِّة بسليم خياطة كانت جيدة جداً وكانا صديقين)، و(لم أشعر مرة أنه استخدم صفته القيادية كأداة للضغط أو الترهيب، لهذا كان محبوباً ومقدّراً من جميع الذين عملوا معه في سورية أو في لبنان). (ص 165).
وأخيراً، لا بدّ من التنويه بالمرسلات، التي أجراها ناصر حدّه مع كل من إبراهيم هنانو وعبد الرحمن الشهبندر ومحمد علي علوية (من مصر) وآخرين. وستكشف هذه المراسلات أحد أوجه نشاط الحزب الشيوعي والعضو القيادي البارز ناصر حدّة مع هذه الشخصيات الوطنية. وقد سلّم سعيد بنا ناصر حدّة هذه الوثائق الهامة إلى الدكتور إبراهيم قندور، ولا نعلم هل قام الدكتور قندور بنشرها، أم لا تزال حبيسة الرفوف؟
عبد الله حنا
-----------------------------------------------------------
جذور طيبة .. وثمار مرَة - 3 إلى المؤرَخ المناضل عبدالله حنَا
جريس الهامس
الحوار المتمدن
لئلا تضيع الحقيقة في نشأة الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان
إلى رفيق النضال والدراسة الثانوية الأخ عبدالله حنا
قبل كل شيْ أنا سعيد أن أراك بصحة جيدة ونشاط ملحوظ وهمة عالية لكتابة الحقيقة المطموسة في تاريخنا المعاصر الذي اعتاد
مؤرخوه كتابة تاريخ الطبقات الحاكمة أمتداداً لسلوك المؤرخين والإخباريين القدامى الذين كتبوا في أغلب الأحيان مايرغب أصحاب
القصور ودهاقنة الإستبداد ووعّاظه أن يكتبوا .. وكنت المؤرخ الماركسي المبدئي رغم ملاحظاتنا على بعض المواضيع والهنّات التي لابد منها
خصوصاً في مواضيع مضى عليها عقود طويلة دون وثائق خطية إلا ماندر , وتعرضت كثيراً لتشويه عبادة الفرد والشخصنة التي سادت مرحلة الهيمنة البكداشية التحريفية
التي جبّت ما قبلها بخسة وغدر كما فعل التابو الديني تماماً ....ونحن لانتجنى على القيادة الفردية والتحريفية للسيد بكداش التي باعت نضال
الشيوعيين السوريين واللبنانيين في بازار الديكتاتورية الأسدية الفاشية والعميلة , إنما نبغي وضع النقاط على الحروف في هذه المسيرة الطويلة
المريرة بمقدار ماتوفر لدينا من معارف وحقائق صادقة دفاعاً عن المبادئ التي كرسنا حياتنا كلها لأجل عزتها وانتصارها , ودفاعاً عن ضحايا
البكداشية وأسيادها المحرفين وغيرهم ,, عندما كان مقياس الوطنية والشيوعية الولاء والتبجيل للقائد الفرد ولكل ما يصدره بابا الكرملين دون حق
في النقاش أو الحوار سواء كان خطأً أو صواباً .
عزيزي عبدالله : أشكرك على مقالاتك التي نشرتها على هذا المنبر ( الحوار المتمدن ) خلال شهر اَذار المنصرم تحت هذه العناوين : - من رواد الحركة الشيوعية في سورية – المرا حل الأولى لظهور الحزب الشيوعي السوري -- فوزي الزعيم الدمشقي رمز البطولة والتفاني – وناصر حدّة مؤسس الحزب الشيوعي السوري -- كما أشكرك على إعطاء الرواد الأوائل حقهم ولو كان منقوصاً خصوصاً بالنسبة للمؤسس الأول إبن الطبقة العاملة اللبنانية البطل فؤاد الشمالي الضحية الأولى لديكتاتورية بكداش ومثله بطل التأسيس القلموني العنيد والصادق ناصر حدّة ... وثق ياعزيزي عبدالله أنه لوقدّر للسيد بكداش وأمثاله من المحرفين استلام السلطة في سورية لفتك بمن يخالفه الرأي والسلوك البورجوازي والتبعية العمياء من أبناء.
شعبنا وفي مقدمتهم أحرار الحزب وروّاده ومناضليه الذين يرفضون إلغاء عقولهم كما يمارس أي ديكتاتور طاغية في التاريخ وكما فعل مع مؤسسي الحزب وروّاده في سورية ولبنان .....ولو أطلقت عليه مع الأسف الألقاب الوطنية وأبرزها :
لقب ( الشاب الألمعي والوطني المثقف والخطيب المفوّه العائد من الدراسة من موسكو عام 1937 ).
وأعتذر لتأخر تسجيل ملا حظاتي وإضافاتي لمقالاتك القيّمة حتى الاّن اَملاً أن يتسع صدرك لها لترى الأجوبة على التساؤلات التي طرحتها ..
وأبرزها : ( ماجاء في مقالك – المراحل الأولى لظهور الحزب الشيوعي السوري : ( كان ناصر حدة حتى عام 1936 يشغل المركز القيادي الأول في الحزب الشيوعي وفوزي الزعيم كان مسؤول منظمة الحزب في دمشق , ويبدو واضحاً للمتتبع للأمور أن خالد بكداش تعرف على الحزب الشيوعي عن طريق ناصر حدة وهذا ما أشارت إليه شهادات الشيوعيين القدامى .. ومنها شهادة مدرس الأدب العربي إسكندر نعمة... في إلقائها الضوء على إهداء ناصر حدّة لخالد بكداش ( البيان الشيوعي ) المكتوب بالفرنسية وقيام بكداش بهذا العمل ( الريادي ) في ترجمة هذا البيسان ونشره
باللغة العربيةعام 1933 ) بعد هذا تتساءل ياعزيزي قائلاً ( ولكن لانعلم مع الأسف سبب تجاهل خالد بكداش لدور ناصر حدّة فيما كتب عن ماضي الحزب .؟؟؟؟..)
ولم تتساءل كيف اغتصب بكداش قيادة الحزب في سوريا ولبنان بعد عودته من موسكو عام 1937 وماهومصير المؤسسين رفاق ناصر حدّة في سورية ولماذا ترك ناصر الحزب وكذلك فوزي الزعيم ورفاقهم من العمال والفلاحين الفقراء البناة الأوائل للحزب ليحل مكانهم أبناء الطبقة البورجوازية وحملة الشهادات حتى لم يبق عامل واحد أوفلاح فقير واحد في هذه القيادة بعد تصفية قيادة ناصر وفوزي وخريستو قسّيس عامل الميكانيك الذي كان أول من استقبل المناضل البطل فؤاد الشمالي في دمشق بعد طرده من مصر عام 1924 وتأسيسه الحزب الشيوعي اللبناني مع رفيقه يوسف يزبك ...و.خريستو قسيس هذا المناضل المطموس في كل الكتابات التاريخية القاصرة وهو رفيق فوزي الزعيم وناصر حدة , كان منزله في ساحة القصور بدمشق - لايبعد عن منزلكم أكثر من مئتي متر .. انتخب رئيساً لنقابة عمال الميكانيك بدمشق وقد تشرفت بمعرفته وكان من أطيب الأصدقاء وأشرف الناس توفي فقيراً لايملك منزلاً سقط في الشارع وبقي على الرصيف حياً أكثر من ساعة لم يجد من يسعفه ... كان تاريخاً لكل ماجرى دون تجن أو افتراء على بكداش وصحبه أبناء العائلات البورجوازية والإقطاعية الذين اغتصبوا الحزب من طبقته ومن روّاده الأوائل واقتلعوه من جذوره الطيبة الشعبية الطبقية ليعطي الكثير من الثمار المرّة التي تحولت في العقود الأخيرة إلى ضفادع تنق في المستنقع الأسدي العفن مع الأسف ؟؟؟ وبعد كل هذا تساءلت ياعزيزي عبدالله على رفض بكداش إجراء مقابلة تاريخية معك في شيخوخته . وأنت المؤرخ الصادق..؟؟؟؟ , بينما التقى مع صحفيين أجانب ..
لايعرفون شيئاً عن سوريا ولبنان وأعطاهم المعلومات المزيفة التي يريدها هو بإشراف اّل البيت طبعاً الذين سيطروا عليه في أواخر حياته ..؟؟
وذكرت في مقالك ( من روّاد الحركة الشيوعية في سورية ) حول مؤسس الحزب الشيوعي اللبناني فؤاد الشمالي وفي الحقيقة هو مؤسس الحزب
في سوريا أيضاً بمساعدة الرائد الأول – ناصر حدة ورفاقه – في سورية .. ونقلت لنا الإشادة بنضاله كما نقلت افتراء أرتين مادويان بوق السيد بكداش
الظالم له بالتعاون مع الأمن الفرنسي دون أن تجزم في هذا الإفتراء والتشويه الذي اعتمده بكداش وجماعته طيلة تاريخه لتصفية منافسيه وخصومه
وذهب ضحيته اَلاف المناضلين من خيرة كوادر الحزب والأمثلة لاتحصى وهذا مقطع مما جاء في مقالك سأضع ملاحظاتي عليه :
( ولد فؤاد الشمالي في قرية سهيلة في كسروان عام 1894 فقيراً معدماً وتوفي عام 1939 فقيراً معدماً هاجر إلى مصر ونفي منها عام 1924 بسبب نشاطه الشيوعي بعد عودته إلى لبنان أسس نقابة عمال التبغ في بكفيا . .. أسس الحزب الشيوعي اللبناني مع يوسف ابراهيم يزبك في 24 ت1 1924 –
ألف عام 1928 كتاب ( نقابات العمال في لبنان ) نفي إلى القدموس وإرواد بسبب نشاطه – دون توضيح النشاط – ضد الإستعمار الفرنسي – اختير
- انتخب – أميناً عاماً للحزب الشيوعي اللبناني عام 1928 .. أبدى نشاطاً مذهلاً في عمله واتصف –باليسارية العمالية – وبقي أميناً عاماً حتى عام 1933 حين أزيح من منصبه .... ثم أبعد من الحزب كلياً بتهمة علاقته بالأمن . بعض مجايليه كيوسف خطار الحلو يرون أن تهمة علاقة الشمالي بالأمن باطلة .. في حين ما كتبه أرتين مادويان يلقي ظلالاً من الشك المقترن باليقين بعلاقة الشمالي بالأمن وتسليمه الرفاق الذين يعملون معه ..... والخبر اليقين في الوصول إلى أرشيف الأمن وهذا متعذرعلينا ..... ونحن نرى أن الشمالي عاش في حياته السياسية المأساة بأجلى معانيها ... وكتب بعد طرده من الحزب كتابه ( الإشتراكية ) عام 1936 ... أليست حياة الشمالي سواء صحّت التهمة أم كانت مجرد ظنون هي المأساة بعينها ؟؟؟ واستمرت بعد موته بإلصاق التهمة به وهو الذي أفنى حياته في الكتابة عن العمال والدفاع عنهم بالوسائل المتاحة له
- في ذلك الزمن . انتهى )
- لايا أخي عبدالله الصيف والشتاء على سطح واحد في هذه القضية الهامة مرفوض ومستحيل : أن تمتدح نضال الرجل وتضحياته ثم تقول
: إن ماكتبه مادويان يلقي ظلالاً من الشك المقترن باليقين بعلاقة الشمالي بالأمن ؟؟؟...فهذا تثبيت لافتراء مدرسة السيد بكداش بواسطة بوقها
المعروف السيد أرتين ... الذي كان يقول علناً في اجتماعات كوادر الحزب في الستينات : أي رفيق يشتم وينتقد الله مسموح له أما الذي ينتقد أو يهاجم الرفيق خالد ( بدنا نفعل كذا. بأمه ) إسأل الكثيرين الأحياء الذين سمعوا هذه الكلمات البذيئة منه.يوم طالب المناضلون الشرفاء عام 1957 عقد مؤتمر للحزب وكشف جميع الإنتهاكات والإستبداد واللصوصية وعبادة الفرد في بنائه . فهل يمكن أن يكون هذا الببغاء مصدر اليقين لتشويه سمعة الشمالي البطل ..؟؟؟ تغطية للحقد الأسود والغدر التي تعرض لها هذا الرائد ورفاقه العمال المؤسسين بعد اغتصاب بكداش لقيادة الحزب طيلة حياته , وتوريثها لزوجته تيمناً بسيده حافظ الأسد ...
لكل ماتقدم أجدني مضطراً لنشر ما في جعبتي وذاكرتي من حقائق حول نشأة الحزب في سوريا ولبنان سواء مماقرأته أوسمعته من رفيق ناصر وفؤاد الشمالي المناضل و خريستو قسيس , ومن ناصر حدة نفسه الذي التقيت به مرة واحدة يتيمة في قاعة المحامين بدمشق عرفني عليه الزميل ناظم قدور قبل أن يستوزر وتقع القطيعة بيننا ...؟
سأسجل أولاً ما يجب قوله من حقائق مطموسة حول حياة الرائد الأول فؤاد الشمالي , ثم سأجيب على سؤالك لماذا تجاهل بكداش ذكر مؤسس الحزب في سورية ناصر حدة في حلقة قادمة
من الرجوع إلى مؤلف - تاريخ الحركة الإشتراكية المصرية – للدكتور رفعت السعيد . والكتاب ليس بحوزتي الاَن مع الأسف تجد الدور البارز الذي لعبه العامل اللبناني فؤاد الشمالي في نضال عمال الإسكندرية ودمنهور والقاهرة مع القائد النقابي فرح أنطون وبنائهم الحزب الشيوعي المصري برئاسة حسني عرابي وقيادتهم للإضرابا ت العمالية المطلبية والسياسية التي انطلقت شرارتها من عمال مرفأ الإسكندرية وعمال النسيج في كفر الدوّار.... ثم شملت البلاد كلها ضد الإحتلال البريطاني ونظام الإقطاع والرأسمال والقصر ...وبعدها اعتقلت حكومة سعد زغلول القادة النقابيين وعلى رأسهم فرح انطون الذي أودع السجن دون محاكمة وأضرب عن الطعام أربعين يوماً حتى استشهاده وفؤاد الشمالي الذي اعتقل وهجّر على ظهر إحدى السفن إلى بيروت ,
ليتابع نضاله بتأسيس النقابات والحزب الشيوعى اللبناني تحت إسم ( حزب الشعب ) بمساعدة صديقة يوسف ابراهيم يزبك وأفراد من نادي – السبارتاكوس الأرمني , كما ورد سابقاً .. وفي الأول من أيار 1924 قاد هذا الحزب الصغير تظاهرة واحتفالات رفعت الأعلام الحمراء في شوارع بيروت احتفالاً بعيد العمال العالمي .لأول مرة في تاريخ الوطن العربي ..
في هذه الفترة أي مع بداية عام 1925 بدأ فؤاد يزور دمشق ليبشر بالمبادئ الإشتراكية , وهنا ما سمعته شخصياً من الرائد المناضل خريستو قسيس رفيق فوزي الزعيم وناصر حدّة وكيف تعرف عليه .. كان يومها يعمل قي أحد محلات تصليح السيارات وكانت يومها على ضفة بردى مكان سينما دمشق ووزارة الإعلام وحول مديرية التربية وتكية السلطان سليم التي أضحت فيما بعد متحفاّ حربياً ... جاء فؤاد من بيروت ليبشّر العمال السوريين بالإشتراكية تعّرف عليه خريستو واستضافه مرتاحاً للمبادئ التي يسمعها لأول مرة في حياته وتكررت زياراته له وأعطاه كراريس اشتراكية بالعربية والفرنسية ليوزعها على من يثق بهم .. وفي حزيران 1925 اشتعلت الثورة السورية في جبل العرب وا لغوطة لتمتد إلى سائر المناطق .. فجأة جاء فؤاد ملهوفاً وحذراً لزيارة خريستو في مهمة خطيرة طالباً منه المغادرة إلى مكان أمين ...ذهبا إلى أحد بساتين جوبر حيث تقطن إحدى قريباته وهناك سأله عن الطريقة السليمة للإتصال بأحد زعماء الثورة لإيصال برقية القيادة السوفياتية بتأييد الثورة واستعدادها لدعمها بالسلاح والمال . .
اقترح خريستو عليه زيارة فارس الخوري من أقطاب الكتلة الوطنية في حي باب توما .. لكن فؤاد أراد إيصالها لأحد الثوار مباشرة , تعهد خريستو الإتصال بأحد أصدقائه من عائلة أبوعسلي من حي باب مصلّى في الميدان حي محمد الأشمر - الذي كان يعجّ بنشاط الثوّار وبعد يومين أو ثلاثة تم إيصال البرقية إلى الشيخ الأشمر ليوصلها إلى قائد الثورة . وقفل فؤاد عائداً إلى بيروت لكن قصر مدة الثورة وعدم وجود القيادة المنظمة اَنذاك حال دون الجواب عليها كما أعتقد ...
وفي لبنان نظم فؤاد مع رفاقه العمال الذين لم يتجاوز عددهم أصابع اليد بعد عملية نسف سكة حديد رياق دمشق التي كانت تنقل الجنود والعتاد للجيش الفرنسي في سورية دعماً للثورة السورية بالإشتراك مع مجموعة من فلاّحي البقاع وهذا ما سجّله فؤاد في كتابه الصغير الذي قرأته بدمشق بعنوان ( تاريخ الحركة الشيوعية في البلاد السورية ) وبعدها مباشرة اعتقله الأمن الفرنسي بعد وشاية من أحد إقطاعيي الهرمل وسجنه في جزيرة إرواد مدة ثلاث سنوات كما جاء في الكتاب أو الكرّاس المذكور الذي أعطاني إياه المرحوم خريستو قسيس. وأذكر أنه كتب في نهايته بأنه سيشرح في الجزء الثاني خلافه مع بكداش الذي اغتصب قيادة الحزب .. وذكرت في مقال سابق بأنني اعتقد بأن الجزء الثاني لم يصدر أو أن أتباع بكداش عثروا عليه مخطوطاً بعد وفاته وأتلفوه ..لأن كثير من الأصدقاء المهتمين بالتاريخ الثوري في سورية ولبنان وفلسطين حاولوا إيجاده دون جدوى ....
خرج هذا المناضل البطل من سجن إرواد عام 1938 مصاباً بالسل وهذا كله لم يكتب عنه شيئاً يا للعار ؟؟. كما لم يكتب أحد عن عذابات زوجته أثناء اعتقاله وعذاباته هو بعد تنكر معظمهم له وابتعاد الذين ربّاهم عنه نزولاً بل رعباً وخوفاً من الهيمنة البكداشية الفاشية التي عمّرت سبعة عقود
كانت زوجة فؤاد لاتملك ثمن قماط لطفلتها وأجرة القابلة , أثناء ولادتها لولا إنقاذ يوسف يزبك لها ولطفلتها من الموت جوعاً أثناء وجوده في السجن , وهذا ماكتبه يوسف ابراهيم يزبك رفيق نضاله منذ الخطوة الأولى ... فلماذا يغفل كل هذا الفداء وكل هذه التضحيات في تاريخ فؤاد البطل لماذا كل هذا الإجحاف واللاأخلاق في كتابة تاريخ هذا البطل ويصبح عميلاً للأمن ولو قدّر للسيد بكداش إلصاق الإتهامات السافلة بناصر حدة وفوزي الزعيم وخريستو قسيس وأحمد برقوق ومحمد الملا وغيرهم من مناضلي الطبقة العاملة السورية روّاد الحزب وفرسانه الأوائل , لما توقف عن ذلك , لكنه كان يعلم بأنهم أقوياء العزوة والشكيمة لذلك اكتفى بعزلهم نهائياً أي عملياً الحكم عليهم بالإعدام كما فعل بالمئات من مناضلي الحزب في سورية ولبنان الذين لاتتسع مئات الصفحات لماَثرهم النضالية في الحزب والحركة الوطنية .... , في حين تصنع كل هذه الهالة والتقديس وحرق البخور حول خالد بكداش الذي جعل الحزب تابعاً للكتلة الوطنية الإقطاعية مذ عام 1936 ووقوفه بجانبها في تأييد معاهدة 1936 الإستعمارية التي حاولت حكومة – ليون بلوم – الصهيوني الإشتراكي الفرنسية فرضها على سوريا .. وأرسل يومها الجاسوس رفيق رضا ( عضو اللجنة المركزية ) الذي سلّم الحزب إلى مخابرات المجرم السرّاج عام 1959 - اَنذاك إلى باريس لدعم الوفد الرسمي السوري الذي كان يضم جميل مردم وهاشم الأتاسي وفارس الخوري في توقيع المعاهدة التي تكرس بقاء الإنتداب الفرنسي و التي رفضها شعبنا ودفنتها التظاهرات الوطنية قبل أن يجفّ حبرها ....
وفي نفس العام تقّدم بكداش برسالة إلى زعيم الكتلة الوطنية السيد عفيف الصلح جاء فيها : تأييد مطلق لمعاهدة 1936 ولحكومة ليون بلوم الإستعمارية التي كانت تسمي نفسها ( حكومة الجبهة الشعبية الفرنسية ) مع مطالبتها بتنظيف جهاز الإدارة الفرنسية في سورية من الموظفين الفاشست .. واستبدالهم بعناصر مخلصة للعهد الجديد تتعامل بنزاهة مع حكومة الكتلة الوطنية . ووقف دعايات الفاشست
الألمان والطليان التي تطغى على بلادنا بطريق بعض الصحف والباعة وبحماية الموظفين الفاشست الفرنسيين أنفسهم ...
ثم طلب بكداش -- قائد العمال والفلاحين الألمعي حسب تعبيركم ؟ - طلب إنضمام حزبه إلى حزب الكتلة الوطنية ممثلة الإقطاع السوري
.... لكن عفيف الصلح والكتلة لم ترد على رسالة بكداش المخزية هذه التي أطالبك بنشرها وكشفها يا أخي عبدالله خصوصاً بعد هذا السقوط المريع في مستنقع المافيا الأسدية وبيع كل نضال الشيوعيين وتضحياتهم وراء قيادة ملغومة – خطين تحت ملغومة وبورجوازية وضيعة حسب تعبير المناضل الماركسي الأردني فؤاد النمري - ... وهل نستغرب بعد رسالة بكداش الألمعي إلى السيد عفيف الصلح زعيم الكتلة الوطنية
وإلى الإدارة الإستعمارية الفرنسية عام 1936 التي لم تورد فيها كلمة واحدة ضد الإستعمار الفرنسي وجرائمه في سورية , ولاكلمة واحدة عن مطالب شعبنا في الإستقلال الوطني و جلاء اَخر جندي إستعماري من أرضنا .... في نفس الوقت الذي كانت فيه شعوب المستعمرات الفرنسية وغير الفرنسية , وفي طليعتها الأحزاب الشيوعية , تمتشق السلاح قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها ضد المستعمرين لتحرير بلدانهم .. من الجزائر والمغرب
إلى فييتنام وجنوب شرق اَسيا ...... هل نستغرب من السيد الألمعي أن يبيع الحزب كله لحافظ الأسد ويرفض الأسد إدخاله في حزب البعث لأن بقاءه في الخارج في جبهة شهود الزور أربح وأجدى لخدمة نظام القمع والإرهاب واللصوصية ....
أليست هذه الحقيقة .. ليثبت حافظ الأسد للعالم أن نظامه ديمقراطي وتعددي يضم جبهة تضم عشرة أحزاب .. بينها حزبان شيوعيان ماشاء الله ..!؟
يرفدهما كل التحريفيين والمرتزقة في لبنان والعراق والأردن والمنطقة كلها قبل وبعد سقوط الإتحاد السوفياتي ...وكانت ومازالت تنشر الصحف البكداشية منذ نضال الشعب – السرية حتى اليوم -- إجتمعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري لتثمين خطاب الرفيق القائد الأسد .. دون خجل – إذا لم تستح فاصنع ماشئت –
بعد هذا نكون قد قدمنا للقارئ الكريم صورة موجزة عن تاريخ الحركة الثورية الماركسية الأولى التي أسسها وبناها لبنة لبنة عمال مناضلون أبطال تثقفوا من النضال الوطني والطبقي ومن المطبوعات النادرة , أو من البيانات التي كانوا يطبعونها على حجر الجلاتين بخط يدهم ويوزعونها على ورشات العمال في دمشق وبيروت وحمص وحلب وغيرها هذه هي الجذور الطيبة التي تاّمر البورجوازيون
( المثقفون الثقاة ) لاقتلاعها وإخفاء الجريمة .... لتوضع مكانها هياكل مزيفة تحمل ثماراً بلاستيكية عفنة ..... – يتبع
لاهاي -- 3 / 10
----------------------------------------------
المعتقل السّابق حبيب صالح :أجهزة الاستخبارات السوريّة يجب أن تحتكم لوزارة الداخليّة
أفرجت السلطات السورية عن الكاتب السوري والمعتقل السياسي حبيب صالح بعد قضائه ثلاثة أرباع مدّة سجنه. وسرد صالح لـ "إيلاف" ظروف الاعتقال الصّعبة، مفصّلاً الاتهامات التي واجهها، ومطالبًا بإلغاء الاعتقالات التعسّفيّة والعشوائيّة المعمول بها. وقارن صالح بين أسلوب "التفزيع" المعتمد ضد معتقلي الرأي ووفقا لقوانين مبنيّة على استطرادات من قانون الطوارئ، وبين ما يقوم به النظام السوري الذي "يفاوض إسرائيل في مدريد ويرسل جيشه للقتال في العراق بدل إرسالهم إلى الجولان، ويدخل إلى لبنان ويطرح شعار الأرض مقابل السلام وهو شعار إسرائيلي طرح بعد هزيمة 1967... ثم بعد ذلك يذهب هذا النظام إلى (واي بلانتتيشن) والمفاوضات المعروفة مع إسرائيل". وأطلق الكاتب السوري جملة من المطالب بينها إصدار قانون للأحزاب، واستمرار الحوار بين أطراف المعارضة والنظام، ووضع أجهزة الاستخبارات تحت سلطة وزارة الداخلية السوريّة ورقابة مجلس الشعب. ظروف الاعتقال وحول اعتقاله وسجنه، أفصح صالح عن ظروف "سيئة جدّاً" إذ وضعت يداه خلف ظهره وتمت تعبئة رأسه بكيس خشن وتم اقتياده من مكتبه في طرطوس وبحضور زوجته إلى فرع فلسطين في دمشق حيث بدأ التحقيق. وشرح صالح أن أربعة عناصر بدأت التحقيق معه وكان معصوب العينين. أضاف "طلبت رفع العصاب فرفع عني وتكرر المشهد نفسه، وسألت حول المقال المتهم فيه والذي تحدثت فيه عن سوريا وقانون الطوارئ وكان من اشتكاني وأخبر عني محامٍ فلسطيني في دمشق وأدلى بشهادته ضدي". من الحريّة وإليهاوسرد صالح "بعد أن خرجت من فرع فلسطين قادوني إلى قاضي التحقيق الأول في دمشق حيث اعتقلوني لتسعة أشهر إلى أن تمت إحالتي إلى المحكمة العسكرية في حمص، وبعد ذلك تم اتهامي استنادًا إلى المواد 285، 286 و287 من قانون العقوبات ومادة 123 حول الإساءة إلى الجيش وبعدها جرت محاكمتي على هذا الأساس وحكم عليّ بالسجن لثلاث سنوات بتهمة (جناية) نقل أنباء مبالغ فيها توهن نفسية الأمة، وحكم عليّ بسببها ثلاث سنوات والحكم ستة أشهر بالحبس والغرامة 100 ألف ل. س. بجنحة إذاعة أنباء تنال من هيبة الدولة المنصوص عليها في المادة 287 وثالثًا دفع العقوبتين معًا وتنفيذ الأشد وهي وضعه في سجن الاعتقال الموقت لمدة ثلاث سنوات، وأضاف كما تم تجريدي من حقوقي المدنية وجاء في قرار المحكمة حيث إن المقال منشور على الانترنت وهي شبكة مفتوحة على الداخل والخارج والأنباء تنال من هيبة الدولة لذلك رأت محكمتنا الحكم على المدعي عليه واعترافه أمام الاستخبارات وبتقريره الخطي المرفق بملف هذه الدعوة ولم تمنحه المحكمة الأسباب المخففة التقديرية".تعذيب نفسيّ واتّهاماتوتابع صالح لـ "إيلاف" إنه أعلن أمام المحكمة أنه تعرّض للتعذيب النفسيّ على يد أربعة عناصر، معرباً عن "استغرابه من محاكمته وظروفها وظروف اعتقاله (فالجريمة) ليس فيها أي عنصر جنائي والتهمة والمحاكمة على خلفية مفاعيل واستطرادات قانون الطوارئ، وثالثاً العنصر الجنائي كما قال ليس متوافراً أي ليس هناك أي جرم في الموضوع، ورابعاً كل التهم كان يساق بها الناس إلى المحاكمات عام 1949 واستخدمت هذه المواد الحكومات العسكرية التي جاءت بعد ذلك واستخدمتها حكومة أمين الحافظ وحكومة صلاح البيطار وحكومة حافظ الأسد.قانون الطوارئ واستطراداتهوانتقد صالح الاستطرادات التي يقوم عليها قانون الطوارئ المعمول فيه في سوريا "لتخويف معتقلي الرأي والضمير". وشبّه النص (285، 286) حول "وهن نفسية الأمة" بالقانون 46 الذي اتهم الشيوعيين بأنهم أعداء الاشتراكية واتهم الوحدويين بأنهم أعداء الوحدة والنظام الاشتراكي، وحكم الناس على خلفية الصراع العربي الاشتراكي وإدعاءات قوية كثيرة أخرى. وأضاف أنه في الوقت الذي يواجه معتقلو الرأي الـ"تفزيع" بقوانين مبنيّة على استطرادات من قانون الطوارئ، يفاوض النظام السوري "إسرائيل في مدريد ويرسل جيشه للقتال في العراق بدل إرسالهم الى الجولان، ويدخل إلى لبنان ويطرح شعار الأرض مقابل السلام وهو شعار إسرائيلي طرح بعد هزيمة 1967 وتم تطبيقه في اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وفي اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين وفي اتفاقية وادي عربه مع الأردنيين. ثم بعد ذلك يذهب هذا النظام إلى (واي بلانتتيشن) والمفاوضات المعروفة مع إسرائيل". الحداثة واللا شموليةوتابع صالح "لا أنا ولا المعارضة السورية ذهبنا إلى مؤتمر مدريد ولا أنا ولا المعارضة السورية ذهبنا لتحرير الكويت تحت أمرة نورمان شوارسكوف، ولا أنا ولا المعارضة اتخذنا قرارًا بتحرير الجولان، ولا أنا ولا المعارضة سرقنا أموال الأمة، ولا أنا ولا المعارضة طالبنا بالتفاوض مع الأميركيين أو غيرهم، بل كل ما طلبنا كان صيغة تلحقنا بالعصر وشعوب العالم الأخرى مماثلة لصيغ الديمقراطية المعتمدة في قبرص والهند وسيريلانكا وتركيا ومعظم دول أفريقيا الجديدة".وأضاف المعتقل السوري السابق "لا أنا ولا المعارضة اتخذنا قرار الإنفراد بألا ندخل العصر كما دخله الجميع. نريد تحويل المعارضة إلى مؤسسة معاصرة حدثوية تخرج من كل إشكالات الماضي والسلطية الشمولية والعقائدية بشقيها الديني والسياسي، وبالتالي تخرج من الأطر المذهبيّة والطائفية إلى حالة وطنيّة تطالب بإقامة دولة المؤسسات والتعددية السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية بكل ما تعنيه هذه التعابير من أصالة المعنى وصدقية الطرح"، وشدّد على ضرورة الاستمرار والمعاندة "لتحقيق مطلب إسقاط قانون الطوارئ بكل مفاعيله واستطراداته والإبقاء على حالة الطوارئ في المناطق المحتلة والتصادم مع العدو وأثناء الكوارث وغيرها ولمدة محددة، على أن ترفع حالة الطوارئ بعد ذلك".الاستخبارات والداخليةوإلى جانب هذه المطالب، رأى صالح ضرورة "لإقامة كل أشكال الحوار الوطني والديني بين كل الحكومات السورية لتعزيز ثقافة القبول بالآخر والاعتراف به"، وطالب ايضًا أن "تضع السلطة جميع أجهزة الاستخبارات تحت سلطة وزارة الداخلية ورقابة مجلس الشعب حتى لا تبقى هذه الأجهزة فوق الدولة والقانون وحتى يتعزز العمل المؤسسي في سوريا، وان يتوقف الاعتقال التعسفي والعشوائي وألا يعتقل أحد إلى ان تثبت إدانته طبقًا للمواد 28 وما بعدها من الدستور الموقت، ووضع قانون جديد للأحزاب ووضع قانون للصحافة والإعلام والرأي".العفو عن سجناء الرأيكما طالب صالح بـ"إطلاق كل جهد فردي وعام وحر واحترام كل الخيارات لكل مكونات الشعب السوري، وحض على إعادة النظر بكل القوانين والتشريعات المعمول بها لإنتاج منظومة تشريعية تلحظ وتصون وتوفر كل المناخات والآليات التي تدفع إلى التغيير الوطني، وإصدار عفو عام وشامل عن كل سجناء الرأي والجنائيين لضرورات حيث لم يصدر مثل هذا العفو منذ العام 1988. وأشار الى أن "هناك أناسا دمرت أسرهم بعد تطهير القضاء والمؤسسات تطهيرًا شاملاً".تجدر الإشارة إلى أن حبيب صالح احد معتقلي ربيع دمشق حيث اعتقل لمدة ثلاث سنوات من تاريخ 12/9/2001 وحتى تاريخ 9/9/2004، وكانت المحكمة العسكرية في حمص أصدرت في 15/8/2006 حكمًا في حقّه يقضي بسجنه لثلاث سنوات.
بهية مارديني
-------------------------------------------------------