Freitag, 5. Oktober 2007















اقتصاد السوق والديمقراطية الغربية: زواج أضداد أم سفاح قربي؟
صبحي حديدي
05/10/2007
تتداول وسائل الإعلام الفرنسية، هذه الأيام، فضيحة مالية جديدة قد تكون الدولة متورطة فيها، لصالح زمرة من كبار رجال الأعمال، خصوصاً مجموعة ديملر كريزلر ومجموعة لاغاردير (صاحبها أرنو لاغاردير صديق شخصي، معلَن وقديم وراهن، للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي)، فضلاً عن زمرة أخري من كبار مسؤولي إدارة الشركة الأوروبية لصناعات الدفاع الجوّي والفضاء EADS التي تنتمي إليها مجموعة أيرباص ثاني شركة صانعة للطائرات بعد بوينغ .




وحتي يتكشف المزيد من تفاصيلها، وريثما يثبت القضاء الفرنسي حدوث التورّط الفعلي أو ينفيه، تقول الفضيحة (التي انطلقت معلوماتها الأولي من صحيفة الـ فيغارو الفرنسية اليمنية المقرّبة من أوساط المال وقصر الإليزيه) إنّ هؤلاء السادة كانوا علي علم بالمصاعب المالية التي ستواجهها الشركة، فباعوا أسهمهم فيها قبل وقت كاف من هبوطها في البورصة، وهو ما يصنّفه القضاء الفرنسي في خانة جناية الخبير . وكانت سلطة الأسواق المالية ، أي شرطة البورصة في عبارة أخري، قد حوّلت إلي القضاء مذكّرة دامغة تبرهن أنّ أكثر من 120 خبيراً باعوا أكثر من 10 ملايين سهم، وأوقفوا بالتالي ما قيمته 90 مليون يورو من القيمة المضافة للشركة.


ورغم أنّ الدولة لم تبع أياً من أسهمها، فإنّ المعلومات تشير إلي أنّ وزير الإقتصاد الفرنسي آنذاك، تيري بروتون، كان علي علم بالمذكّرة في حينه، ولم يتخذ أي إجراء بصددها. فوق هذا، كان قيام الدولة بشراء بعض تلك الأسهم قد مدّ يد العون إلي بائعيها، وليس إلي الشركة ذاتها التي كانت في كلّ حال سائرة نحو مصاعب محتومة.والحال أنّ الذاكرة الفرنسية لم تطمس، بعد، تلك الوقائع الطازجة التي جرت قبل أسابيع معدودات من انتخابات الرئاسة الفرنسية، حين أدخلت الشركة نفسها ما أسمته برنامج إصلاح قضي بتسريح 10 آلاف وظيفة، لكي تتفادي ما قيل إنه نفقات إدارية باهظة. ولم تطمس ما اكتشفه الفرنسيون (بعد أيام قليلة فقط، وفي ذروة التنافس الإنتخابي الرئاسي) من أنّ نويل فورجار، رئيس مجلس الإدارة السابق، قبض تعويضات بقيمة أكثر من ثمانية ملايين يورو حين ترك المنصب! ولهذا فإنّ ما يجري اليوم، وما جري بالأمس القريب، وربما ما سنشهده غداً أو بعد غد، هنا وهناك في أصقاع العالم الرأسمالي، ليس أكثر من محض فصول جديدة في هذا السفر المتجدد أبداً: عجائب العولمة؟ليس بعيداً ذلك الزمن الذي شهد تزامن ثلاثة أحداث، لعلّها تلازمت ايضاً فلم تتزامن فقط: اندلاع حرب الموز بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، وتوسيع عضوية حلف الناتو لكي تشمل ـ للمرّة الأولي التاريخية ـ ثلاث دول من حلف وارسو المنحلّ (غير مأسوف عليه كثيراً، في الواقع)، واضطرار مفوّضي الإتحاد الأوروبي إلي تقديم استقالة جماعية احتجاجاً علي نتائج تقرير أقرب إلي الكتاب الأسود يتّهم بيروقراطيي بروكسيل بالتقصير والتبذير والمحاباة. العالم الغربي ذاته، المركز الأورو ـ أمريكي ذاته، يتناحر ويتوسّع ويتفكك... في آن معاً. حالة جسم معافي، أم أعراض جسم عليل؟ كلتا الإجابتَيْن واردة، عند الجميع. كلتا الإجابتين صحيحة هنا أو خاطئة هناك، عند الجميع أيضاً، حسب مقتضي الحال دائماً.



حرب الموز جعلت أسبوعية الـ إيكونوميست ، العليمة ببواطن أمور الحاضر وخفايا المستقبل في كلّ ما يتّصل بالسوق ورأسمالية السوق، تذهب إلي حدّ تصميم غلاف يصوّر معركة كلاب مسعورة أكثر مما يرمز إلي معركة ديمقراطيات حرّة تستشرف مطالع الألفية الثالثة. مراسم الإحتفال بضمّ بولندا وتشيكيا والمجر إلي حلف شمال الأطلسي كانت أقرب إلي مراسم استسلام عسكري بين مهزوم ومنتصر. وأمّا الإستقالة الجماعية لحكماء بروكسيل فإنها لم تكن ممارسة مشرّفة للنقد الذاتي في الهيئة القيادية الأعلي للشطر الأوروبي من العالم الحرّ، بل كانت ليلة الإطاحة بالرؤوس قبل أن يحين قطافها، و ليلة الخناجر الطويلة بامتياز.الأمثلة الأخري كثيرة وافرة: كيف انقلب السقوط الدراماتيكي المدوّي لرئيس الوزراء التشيكي الشهير الأسبق، فاكلاف كلاوس، إلي ورقة النعي الأحدث عهداً لاقتصاد السوق في طبعته التشيكية بصفة عامة، وفي الطبعة الثاتشرية من فلسفة هذا الاقتصاد في السياسة والمجتمع والأخلاق بصفة خاصة. وكان مما له دلالة خاصة أن السقوط جري وسط مناخات الفضيحة وفي غمرة المهانة القاسية التي لا تحفظ للمرء كرامة شخصية، ولا تضع اعتباراً لثماني سنوات من خدمة البلاد كما عبّر فاكلاف هافل، مستدعياً الجانب التراجيدي من الواقعة، هو الأديب والكاتب المسرحي الذي سيق إلي السياسة في غفلة من الزمن القسري.بعد هذا الحدث كان العالم قد تابع مهانة من نوع يختلف من حيث الشكل فقط، حين وافقت كوريا الجنوبية علي الوصفة العلاجية التي اقترحها صندوق النقد الدولي لما يعانيه الاقتصاد الكوري من أمراض مستعصية عضال.
العقار الموصوف (المهين بقدر ما هو تراجيدي) بلغ الرقم القياسي 57 مليار دولار أمريكي، والنطاسيون المتنطحون للعلاج اتخذوا هيئة الـ كونسورتيوم العاكف علي دراسة جثة تحتضر: صندوق النقد الدولي 20 ملياراً، اليابان 10 مليارات، البنك الدولي 10 مليارات، وما تبقي تقاسمته أطراف مثل البنك الآسيوي للتنمية، الولايات المتحدة، ودول صناعية أخري ذات مصلحة في حقن الجثة ببعض أسباب البقاء.وقبل هذين الحدثين شهد العالم بأسره فاصل البكاء التراجيدي لرئيس شركة السندات اليابانية ياماشي، وأدرك الذين ما زالوا قادرين علي الدهشة أنّ المؤسسات الرأسمالية العملاقة يمكن أن تكون نموراً من ورق ينقلب زئيرها إلي نحيب، أو قصوراً من كرتون غير مقوّي، قابلة للإنهيار كلّما وحينما ترتفع عنها أيدي صانعيها من الصيارفة والمستثمرين ومالكي الكتل الأساسية من الأسهم.القاسم المشترك الأوّل في هذه الوقائع الدراماتيكية أنها تصف اعتلال اثنين من أعمدة القيم الرأسمالية في أواخر القرن العشرين: اقتصاد السوق، والديمقراطية البرلمانية (الغربية، حتي في النماذج الآسيوية من تطبيقاتها)، أو ديمقراطيات السوق كما يحلو لبعض علماء الاجتماع الأمريكيين أن يقولوا، في اختصار بليغ وطريف.
القاسم المشترك الثاني أنّ هذه، وعشرات سواها، تقع بعد سنوات معدودة من إعلان انتصار القِيَم الليبرالية الرأسمالية علي ما عداها من قيم وإيديولوجيات: حين لاح، علي يد فرنسيس فوكوياما، أن التاريخ انتهي أو حين بشّر صمويل هِنتنغتون أن الحضارات هي التي تتصارع بدل المصالح والإيديولوجيات والإثنيات والأقاليم. القاسم المشترك الثالث أنّ هذه الوقائع تستدعي تأمّل الأزمة العميقة المفتوحة، بدل التغنّي المفتوح بأمجادها وانتصاراتها وسرمديتها.ولعلّنا بحاجة، من جديد، إلي اقتباس الإقتصادي والمفكر الفرنسي جاك أتالي، الذي رأي أنّ السمة الجوهرية السائدة اليوم هي انهيار Crash الحضارة الغربية وليس صراع Clash الحضارة الغربية مع سواها من الحضارات، غامزاً بذلك من قناة هِنتنغتون حول صراع الحضارات. وأتالي هذا، كما يعلم الجميع، ليس بالمراقب العادي لمشهد العولمة الراهن، فهو عمل مستشاراً وكاتم أسرار في حاشية الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران، وعرف الكثير من خفايا السياسة الدولية خصوصاً في طور انهيار المعسكر الاشتراكي وحرب الخليج الثانية. وهو ثانياً اقتصادي بارز شغل منصب المدير العام لأوّل بنك أوروبي موحّد وُضع تحت تصرّف وإدارة الاتحاد الأوروبي. وهو، ثالثاً، يهودي يراقب العالم بذلك النوع الحصيف الحسّاس من حسّ الكارثة وذاكرة الهولوكوست.وإذْ جادل أتالي بأنّ الحضارة الغربية موشكة علي الإنهيار، فإنه كتب بالحرف: بالرغم من القناعة السائدة القائلة بأنّ اقتصاد السوق اتحد مع الديمقراطية لتشكيل آلة جبارة تساند وتُطوّر التقدّم الإنساني، فإنّ هاتين القيمتين عاجزتان عن ضمان بقاء أية حضارة إنسانية.


إنهما حافلتان بالتناقضات ونقاط الضعف. وإذا لم يسارع الغرب، ثمّ الولايات المتحدة بوصفها قائدة الغرب المعيّنة بقرار ذاتي، إلي الإعتراف بنقائص وأزمات اقتصاد السوق والديمقراطية، فإنّ الحضارة الغربية سوف تأخذ في الإنحلال التدريجي، ولسوف تدمّر نفسها بنفسها .كذلك أشار أتالي إلي أنّ الشقوق والصدوع أخذت اليوم تظهر هنا وهناك علي سطح الحضارة الغربية، وأنّ تنفيذ أبسط صورة بأشعة X سوف يكشف مظاهر الإعتلال العميق في الجسد ذاته وليس علي جلده وقشرته الخارجية فقط، وسوف يحدّد بوضوح صارخ خطر الفناء الوشيك الذي تراكمه مظاهر الإعتلال تلك. ولقد بدأ بتحديد ثلاثة تناقضات مستعصية، غير قابلة للتصالح، تمنع حدوث الزواج الناجح بين اقتصاد السوق والديمقراطية: الأوّل هو أنّ المبادئ الناظمة لاقتصاد السوق والديمقراطية لا يمكن تطبيقها في معظم مجتمعات الغرب، ونضرب نحن مثالين: فرنسا الرأسمالية العريقة، حيث المكاسب الإجتماعية، وحال النقابات والجمعيات السياسية، وميراث الثورة الفرنسية تعيق انطلاق اقتصاد السوق إلي ما يحتاجه أحياناً من وحشية قصوي عمياء؛ وتشيكيا الرأسمالية الوليدة كمثال ثان حديث العهد، لأسباب تخصّ مركزية اقتصاد الدولة القديم مقابل هشاشة اقتصاد السوق الوليد. التناقض الثاني هو أنّ هاتين القيمتين، السوق والديمقراطية، تدخلان غالباً في حال تصارع بدل حال التحالف، وتسيران وجهاً لوجه بدل السير يداً بيد. التناقض الثالث هو أنهما حملتا علي الدوام بذور تدمير الذات، لا لشيء إلا لأنّ ديمقراطية السوق كفيلة بخلق دكتاتورية السوق بوصفها عنوان حروب التبادل بين ديمقراطية صناعية كبيرة وأخري أكبر وثالثة تعدّ نفسها الأكبر.دلالات الشقوق والصدوع هذه كان قد توقف عندها رجل آخر لا ينطق عن هوي: زبغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر، والصقر العتيق المتشدد الذي تقاعد من الوظيفة ولم يتقاعد عن هوس إحداث صدمات الرعب الاستراتيجي عبر المحيط مثلما في أصقاع القارة العجوز أوروبا.



ففي كتابه الفريد الإنفلات من العقال: حول الاهتياج الكوني عشية القرن الحادي والعشرين ، جادل بريجنسكي بأنّ التاريخ لم ينته بعد علي طريقة فوكوياما، بل انضغط وتكثّف علي طريقة بسمارك؛ وبينما شهد الماضي بروز الأحقاب جنباً إلي جنب، بتباين حادّ بعض الشيء يتيح تكوين معني ما للتقدّم التاريخي، فإننا اليوم نشهد سيرورة من الإنقطاعات الحادة التي تتصادم فيما بينها. في عبارة أخري، يقول بريجنسكي: نحن اليوم نعيش في عالم مختلف تماماً عن العالم الذي رغبنا ـ بل وشرعنا فعلياً ـ في فهمه، ولسوف يكون أكثر اختلافاً واغتراباً عن مدركاتنا حين تحلّ ساعة الحقيقة التي نؤجلها حيناً، ونسدل عليها الأستار الرمزية الزائفة حيناً آخر!وهكذا، فإنّ بعض أحكام الديمقراطية الغربية أتاحت لأكثر من 1200 خبير اقتصادي، علي صلة بأكبر شركات الطيران الأوروبية، أن يحصلوا علي معلومات حاسمة تخصّ أمن الشركة المالي والاقتصادي، من جهة أولي؛ ومن جهة ثانية، كانت بعض قوانين اقتصاد السوق قد أتاحت لهم أن يستثمروا تلك المعلومات علي نحو شخصي، وأن يبيعوا أسهمهم بحرّية مذهلة، وبمعزل عن أيّ رادع. صحيح أنّ القانون الفرنسي سوف ينظر في أمر جناية الخبير هذه، وقد يفلح او لا يفلح في تاسيس الحقيقة، ولكنّ الجوهريّ في فلسفة العولمة الراهنة سوف يظلّ مراوحاً في مكانه من حيث طرح وإعادة طرح سؤال مكين: أهذا زواج أضداد، بين قوانين اقتصاد السوق وأحكام الديمقراطية الغربية، أم هو... سفاح قربي؟


كاتب وباحث سوري يقيم في باريس


-------------------------------------------------------



بيان حول قضية الأكراد المجردين من الجنسية: إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
2007/10/04
لا تزال قضية الأكراد السوريين الذين جردوا من الجنسية السورية بموجب الإحصاء الاستثنائي،الذي أجري في محافظة الحسكة يوم 5/10/1962،تسمم الحياة الوطنية وتهدد السلم والاستقرار في بلادنا الحبيبة سوريا بفعل الصعوبات الحياتية والإنسانية التي أفرزها هذا الإحصاء والإجراءات التي ترتبت عليه من منع تسجيل الزيجات والولادات والأملاك والعقارات والتوظيف إلى الحزام العربي وإبعاد المواطنين الأكراد عن المشاركة بالحياة العامة على قدم المساواة مع بقية المواطنين،وما خلفته من إحساس بالظلم والحيف بينهم نتيجة ارتباط هذا التجريد من الجنسية وتبعاته بشكوك غير صحيحة أو مبررة بوطنيتهم وما أدى إليه من انقسام نفسي وشعوري بين المواطنين السوريين قاد إلى إحداث شرخ عميق في الوحدة الوطنية.
لقد تُركت هذه القضية دون حل لعقود وهذا فاقم السلبيات التي نجمت عنها وحولها إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة.وقد زادت من حدة القضية وتفجرها تلك الوعود التي بشّرت بقرب حل هذه القضية وإغلاق هذا الملف المؤلم وغير الإنساني،وآخرها ما جاء في خطاب القسم يوم 17/7/2007،والتوصية التي سبق وتبناها مؤتمر الحزب


الحاكم عام 2005 ،والتي لم تنفذ جميعها.
إن مكتب الأمانة في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إذ يرفض بشدة كل تمييز بين المواطنين على أساس العرق أو الدين أو الجنس يدين وبشدة التمييز الذي وقع على المواطنين الأكراد ويطالب بحل قضية المجردين من الجنسية بكل تبعاتها وتداعياتها.

عاشت سوريا حرة وطنا ومواطنين

دمشق في:4/10/2007 إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
مكتب الأمانة


--------------------------------------------------------------






دعم العملية السياسية!




العقبات كثيرة، منها تعثّر السياسة الأميركية وأخطاؤها، وتشبّث «المنتصرين » بانتصارهم وغنائمهم بالأظفار والأسنان. ومنها اعتبار العراق ميدانا كونيا للصراع ما بين الخير والشر، من جانب أهل «القاعدة» والإدارة الأميركية معاً . تتردّد كثيراً عبارة «دعم العملية السياسية» في المنطقة. وعلى الرغم من أن لها أصداء في العراق أعلى من الأماكن الأخرى، فاننا نسمعها في ما يتعلّق بفلسطين أيضاً، وفي لبنان بشكلّ أقل... ولا نسمعها حين يجري الحديث عن سورية. ويبدو أن الموقف العلني والفعلي من هذا الموضوع قد أصبح إحدى أدوات التصنيف والاصطفاف في الحكومات والقوى السياسية على السواء .حين يُحَدّد مضمون «العملية السياسية» بشكل عام، يُقال إنها «تفاعل البنى السياسية في صناعة وإدارة القرار في مجتمع ما»، إلاّ أنها تكتسب أشكالاً ملموسة وخاصة، حين يرتبط الأمر بكل بلد بعينه. في شرق المتوسط تتجسد تعبيرات متقاربة جداً للمفهوم، حتى على الأرض. ففي العراق أولاً، قطعت العملية أشواطاً مهمة وأساسية حين تمكنت «البنى السياسية» من «التفاعل» وإنجاز الدستور وتنفيذ انتخابات بمشاركة واسعة، في أرض تعرّضت للتصحير طويلاً على يد نظام صدّام، الذي حكم عهدا يقارب في طوله «الأبد » نسبة الى سرعات التطور المتزايدة التي تفرضها إيقاعات تغيّر العالم، وعلى وقع إيقاعات الحرب والاحتلال العنيفة وتحطيم «البنى الاجتماعية» التي كانت متماسكة بقوة القمع والإرهاب والخلود إلى السكينة لا بقوتها ومسارها الخاص، في غمار التحطيم الخاطف والمتسرع للهياكل التي أقامها الحكم السابق .وعليه، تقدّمت البنى السياسية الطائفية، المستندة في تشريع ذاتها - لذاتها أولاً- إلى عنف النظام السابق أو عنف الاحتلال، وتراجعت التعبيرات المرتبطة بمشاريع الجماعة المدنية والمواطنية القائمة على الفرد ككائن سياسي، وعلى المجتمع المدني . ثم تقدمت معها المشاكل الخاصة إلى المقدمة، لتصبح أساسية ولازمة في تقدم العملية كلّها، من مثل استعادة دور السنة إلى حجم أكثر تناسباً ومناسبة، وتعديل الدستور كما اتّفق من قبل، وإعادة النظر في قانون اجتثاث البعث .العقبات كثيرة، منها تعثّر السياسة الأميركية وأخطاؤها، وتشبّث «المنتصرين » بانتصارهم وغنائمهم بالأظفار والأسنان. ومنها اعتبار العراق ميدانا كونيا للصراع ما بين الخير والشر، من جانب أهل «القاعدة» والإدارة الأميركية معاً. العقبات الأخرى تتعلّق بسياسات بعض الحكومات المجاورة؛ الخائفة أو الطامعة؛ التي جعلت العراق كذلك ميداناً لتجريب حظوظها في تدعيم نفسها أو تحقيق المكاسب عموماً . في فلسطين، وبغضّ النظر موقتاًً عن اعتبار غولدا مائير العنصري والعدواني أنها أرض بلا شعب، فإن هنالك مساراً لتكوين الجماعة المدنية الفلسطينية طالما كان صعباً في ظروف الاحتلال واللجوء والكفاح الوطني، ولم يتطوّر في الظروف الناشئة في العقدين الأخيرين في الاتجاهات السليمة. ساهمت في ذلك السياسات الإسرائيلية العنيفة والعدوانية أولاً، وعمليات الحصار والعقاب الجماعي، وتردد وتخبط القوى الدولية في الدخول إلى عمق المسألة، وكذلك استخدام القضية على ما جرت العادة عليه من قبل أنظمة عربية لإعادة توليد استقرارها بنقل بؤرة الرؤية والمناورة إلى خارجها، في فلسطين « العزيزة» خصوصاً. ولكن، وقبل أيّ شيء آخر، من خلال ضعف رؤية القوى الفلسطينية وهشاشة علاقتها بمفاهيم القانون والمدنية والجماعة الحديثة، وارتباطاتها التي كانت مفروضة في السابق بما هو خارجها حين أصبحت مجرد أداة لاستقواء الأنظمة. فكان فساد «فتح» وترهلها وعجزها عن الإصلاح، وعنف «حماس» واستكبارها الذي أودى بها إلى حفرة الانقلاب والخطيئة التي سوف تكلّف عملية إصلاح نتائجها غالياً، في الزمن والمعاناة واستعادة مستوى الثقة الرقيق الذي كان .باختصار، كلّهم مسؤولون، ويزداد حجم المسؤولية كلّما كبُر الرأس وازدادت حرارته.في لبنان تبدو العمليّة أكثر ليونة على السطح من العراق وفلسطين، ولكنها ليست كذلك في الواقع والمآل. فهنالك خط تماسّ كبير ما بين العرب وإسرائيل، وما بين الأخيرة وإيران، وما بين سورية والولايات المتحدة أو العالم في بعض التجليات، وما بين سنّة المسلمين وشيعتهم، وما بين الغرب والشرق، وما بين الوطنية والمواطنة من جهة والطائفية الراسخة من جهة أخرى .يحتدم التعارض ما بين اتّجاه يخدم بناء الدولة والتسوية والالتفات إلى مسار التحديث والديموقراطية والاستقلال، وآخر يصر على رهن معادلته الوطنية لمعادلات إقليمية أو عالمية أكبر حجماً وأكثر تدميراً. ولعلّ النجاح في تجاوز المطبّ القائم في انتخاب رئيس جديد يكون مفتاحاً لتجنيب البلاد احتمالات الانفجار من جديد ... وربما لن يكفي وحده .سورية في مركز هذه الزوبعة، تتأثّر بعمق بالعمليات المذكورة كلها. مهم لها أن تدعم العملية السياسية في ما حولها، ومهم أكثر أن يكون مفهوماً أنه ما لم تنطلق العمليّة السياسية في سورية نفسها، بالمفهوم المشار إليه، فسوف تكون النتائج أشدّ وبالاً على النظام... وعلى الشعب.


موفق نيربية





----------------------------------------------------------





ثقافة ومجتمع
الخبراء يشيرون إلى ضعف مستوى الكتابة لدى الطلاب في ألمانيا
الطلاب الألمان لا يستطيعون الكتابة بشكل واضح
بمناسبة المؤتمر السنوي لعلم اللغة التطبيقي، أشار العلماء إلى أهمية تعليم الطلاب الكتابة بوضوح. الخبير اللغوي كرينجس يرى أن هناك تدهوراً في مستوى الكتابة لدى الشباب في ألمانيا ويرجع هذا لتفضيلهم وسائل الإعلام المرئية.

يرى الخبير اللغوي الألماني البروفيسور هانز كرينجس أن معظم الطلاب الألمان لا يستطيعون الكتابة بشكل مفهوم، إذ أن ربع الطلاب الألمان تقريبا هم الذين يستطيعون صياغة النصوص بدون الاستعانة بمساعدة كبيرة و ذلك فيما يتعلق بالنصوص غير العلمية.


وبمناسبة المؤتمر السنوي لعلم اللغة التطبيقي اليوم السبت 28 سبتمبر/أيلول في مدينة هيلدسهايم والذي يأتي هذا العام تحت عنوان:"اللغة هي مفتاح المؤهلات"، طالب كرينجس بإنشاء مراكز لتعليم الكتابة وصياغة النصوص في الجامعات الألمانية على غرار النموذج الأمريكي و قال إن حاجة ألمانيا لا تقتصر على المهندسين و العلماء بل إن الاقتصاد الألماني يحتاج أيضا لموظفين "يستطيعون حقا الكتابة بشكل مفهوم".


وأشار كرينجس إلى أن الكتابة التي يعنيها هنا هي "صب المضمون في نص يتيح الاتصال الناجح مع الآخرين" وقال إن الكثير من نماذج الإرشادات و الكتب التعليمية تبين أن هذا الاتصال لا يتم بالشكل الأمثل".

الإعلام المرئي يؤثر على مستوى الكتابة


الانتقال من الإعلام المقروء إلى المرئي أثر على مستوى الكتابة لدى الأطفال ويرى كرينجس أن نظام التعليم لا يساهم كثيرا في التدريب على الكتابة بشكل مفهوم". كما أشار إلى أن دراسات أمريكية رصدت تدهورا عاما في القدرة على الكتابة في الولايات المتحدة وقال إن هناك خطرا مماثلا في ألمانيا.



و توقع كرينجس أن يكون السبب وراء هذا التدهور هو الانتقال من الإعلام المقروء إلى الإعلام المرئي، ودعا إلى تحسين مهارة الكتابة و قال إن هناك مراكز خاصة بالجامعات الأمريكية لتشجيع غير المتمكنين في الكتابة و تنمية قدرات الموهوبين وانتقد عدم وجود مثل هذه المراكز في ألمانيا. كرينجس يرى أن إجادة الكتابة تعتبر مفتاحا للتقدم في معظم مجالات الحياة.


دويتشه فيله + وكالات (س.ك



--------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا