Samstag, 29. September 2007







صفقة ساركوزي الجديدة: ألعاب ذرّ الرماد في العيون

صبحي حديدي


قد لا يُعاب المرء إذا شُبّه له ـ خلال برهة وجيزة واحدة، في الأقلّ ـ أنّ أحمد سيكوتوري أو كوامي نكروما أو جمال عبد الناصر أو نلسون مانديلا، وليس البتة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، هو الزعيم الذي كان يخطب من سدّة الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة، قبل أيام، فيدافع بحمية حارّة عن شؤون وشجون الشعوب الأخرى الفقيرة والثقافات الأخرى غير الغربية، ويستخدم مفردات خطاب عالمثالثي لاح أنه باد بعد أن ساد في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. إليكم بعض النماذج:ـ " أناشد الأمم المتحدة أن تعالج مسألة توزيع الأرباح، ومكاسب البضائع الجديدة والموادّ الخام ومنافع التكنولوجيا، على نحو أكثر عدلاً. وأن تعالج قضية إدخال أخلاقية جديدة إلى الرأسمالية المالية، بحيث توضع في خدمة التنمية".ـ "العدالة تعني توفير فرص النجاح ذاتها لكلّ طفل فقير في العالم، تماماً على غرار ما يتوفر من فرص لكلّ طفل غني"؛ـ "ارتباط المرء بعقيدته الدينية، بلغته وثقافته، وبأسلوب عيشه وفكره ويقينه، كلّ هذا طبيعي وشرعي وإنسانيّ بالمعنى العميق. وإنكار الامر هذا يزرع بذور الإذلال. إنه يشعل نيران التعصب القومي، والتشدد المذهبي، والإرهاب الذي نزعم أننا نحاربه"؛ـ "ولا يمكن تفادي صدام الحضارات عن طريق إجبار الجميع على اعتناق اليقين ذاته، والتنوّع الثقافي والديني ينبغي أن يكون مقبولاً في كلّ مكان ومن الجميع"؛ـ "الأمم المتحدة تجسّد ما هو كوني في كلّ الإيديولوجيات، وكلّ الأديان، وكلّ العقائد، ولهذا فإنها المكان الوحيد في العالم حيث يستطيع جميع الناس التحادث فيما بينهم، وفهم بعضهم البعض"...وقبل التبشير بأركان العالم الورديّ الجميل العادل هذا، كان ساركوزي قد طالب بـ "صفقة جديدة": "ما نحتاج إليه الآن هو ذهنية جديدة... ونحتاج إلى صفقة جديدة" ترتكز على فكرة أنّ "المنافع المشتركة التي تخصّ الإنسانية بأسرها، هي مسؤوليتنا جميعاً". ولكي لا يكون ثمة التباس حول الطبيعة التاريخية والدلالية للمصطلح، اختار ساركوزي أن يستخدم الأصل الإنكليزي New Deal، وكأنه ليس أقلّ شيوعاً في الفرنسية الدارجة من مصطلح Week End الذي يتبادله الفرنسيون نهاية كلّ أسبوع!وبمعزل عن كونه إضافة جديدة على رياضته الأثيرة منذ انتخابه رئيساً لفرنسا في أيار (مايو) الماضي، أي الظهور بمظهر القادم إلى الحكم والسياسة والاجتماع والاقتصاد الفرنسي من منطقة بكر مبتكرة لم يطأها قبله أيّ سياسي في تاريخ فرنسا الجمهورية الخامسة، فإنّ خطاب ساركوزي برهان جديد على نيّته في الحلول محلّ رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من حيث الولاء الأقصى لسياسات الولايات المتحدة الكونية. ورغم أنّ مفردات الخطاب قُدّت من لغة خشبية تفوح من طوباويتها الفائضة روائح الزيف النفاق وذرّ الرماد في العيون، فإنّ اختيار ساركوزي مصطلح "الصفقة الجديدة"، وهو فصل في تاريخ الولايات المتحدة والإمبريالية الحديثة، ينقض ما بشّر به قبل حفنة كلمات في الخطاب ذاته، من وجوب الامتناع عن فرض العقائد على الآخرين.



المسألة لا تقتصر على هذا الجانب، حتى في حدوده الدنيا التي تخصّ استقواء ثقافة على أخرى، لأنّ الحديث عن صفقة جديدة في العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب، وبين الغنى والفاقة، والقوّة والضعف... ليس سوى الصفقة القديمة المكرورة المتكررة ذاتها، حيث اختلال التوازن أو انعدامه إنما يُسقط المعنى الأبسط التبادلي لأية وكلّ صفقة بين فريقين، إذا جاز الحديث هنا عن فريقين أصلاً. وفي الأساس، قبل هذا وذاك، كانت "الصفقة الجديدة" هي مشروع الرئيس الأمريكي فرنكلين د. روزفلت لإنقاذ الولايات المتحدة خلال حقبة الركود الكبرى، سنوات 1933 و1938، وتضمنت سلسلة برامج ومؤسسات بعضها كان غير دستوري وألغته المحكمة العليا، وبعضها الآخر (مثل أنظمة التأمين الاجتماعي) ما تزال عواقبه تثقل كاهل المواطن الامريكي محدود الدخل.صعب بعض الشيء، بل رطانة مجانية كذلك، أن تنطبق أغراض وطبائع وأخلاقيات تلك الصفقة الامريكية، قلباً وقالباً، على صفقات جديدة تخصّ بلدان الجنوب.




الأرجح، استطراداً، أنّ ما يدور في ذهن ساركوزي هو أقرب إلى "خطة مارشال" عالمثالثية، منها إلى صفقة جديدة بأيّ معنى جدّي للمصطلح، الأمر الذي يعيدنا إلى خيبة ذات صلة شهدتها باريس، عاصمة بلاد ساركوزي دون سواها، أواسط العام 1997. آنذاك، كانت باريس تشهد الاحتفال بتوقيع العقد التأسيسي الذي ينظم العلاقة بين روسيا والحلف الأطلسي، والذي قيل إنه يدقّ المسمار الأخير في نعش الحرب الباردة، ولكنّ الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لم يشأ تفويت فرصة الاحتفاء بالذكرى الخمسين لإطلاق «خطة مارشال»، دون الاستماع بطرب بالغ إلى ما صدر عن زعماء أوروبا من عبارات العرفان بالجميل. ذلك لأنّ تلك الخطة انطوت على عون أمريكي هائل لأوروبا أربعينيات القرن الماضي، حين كانت القارّة العجوز خربة ومنهارة وممزقة، تتضور جوعاً إلى ما تحمله الشاحنات الأمريكية من موادّ إغاثة تبدأ من الدقيق والحليب، ولا تنتهي عند قلم الرصاص وكيس الإسمنت.وهذه المرّة كانت وسائل الإعلام متنبهة إلى الاحتفال، على عكس حالها يوم الخامس من حزيران (يونيو) 1947 حين ألقى وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، جورج مارشال، خطبة قصيرة في حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب جامعة هارفارد، وكان في الواقع يطلق المبادرة الدبلوماسية الأضخم والأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة: ما سيعرف فيما بعد باسم «خطة مارشال» لانتشال أوروبا من أوزار الحرب العالمية الثانية. وآنذاك، لم تكترث الصحافة الأمريكية بخطبة من سبع دقائق، ألقاها رجل جافّ الروح وصارم الملامح، لا تنفرج شفتاه عن ابتسامة مجاملة حتى عندما يطلق فرانكلين روزفلت واحدة من النكات الرئاسية المأثورة. ولأنّ أحداً لم ينتبه، فإن أحداً لم يناقش خطورة مشروع فريد عكفت على هندسته أكبر أدمغة الإدارة آنذاك (مارشال نفسه، بمعونة دين أشيسن، جورج كينان، وليام كلايتون، وشارلز بوهلن)، وسوف يقلب العالم رأساً على عقب، وسيتكلف 13 مليار دولار (أكثر من 5ر88 مليار بحسابات هذه الأيام).قبل هذه المبادرة، وفي شباط (فبراير) عام 1946، كان القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في موسكو قد ارسل «البرقية الطويلة» التي ستدخل التاريخ بوصفها التبشير الإيديولوجي الأوّل بالحرب الباردة القادمة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي. صاحب البرقية كان جورج كينان، الذي سوف يكتب المقال الشهير في مجلة Foreign Affairs بتوقيع X ، فيستحق عليه لقب "نبيّ الحرب الباردة" بلا منازع. وفي البرقية كما في المقال، حاجج كينان بأنّ الولايات المتحدة لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما سيجرّه خراب أوروبا الاقتصادي من خراب إيديولوجي سيكون في صالح الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشيوعي، وسيقلب الانتصارات العسكرية الأمريكية إلى هزائم عقائدية للقِيَم الرأسمالية.لكن المحتوى البراغماتي لمحاججة كينان لم يكن يدور حول ملء البطون الجائعة بقدر ما كان يستعجل تطويق الإنهيار الوشيك في أوروبا، والسيطرة على تعطش الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين إلى ملء فراغ القوّة هنا وهناك، واستخدام سلاح المعدة الخاوية لضبط الأرواح الهائمة والعقول التي تفسّر الخراب. وكان كينان يريد للولايات المتحدة أن تتولى زمام العالم الحر (وبالتالي زمام العالم بأسره خارج الملكوت الشيوعي) عن طريق استخدام كيس الطحين الذي سوف يكمل العمل الذي قامت به الدبابة والقاذفة أثناء سنوات الحرب وتحرير أوروبا. ذلك التنظير الثاقب التقى مع انعطافة نوعية في السياسة الخارجية الأمريكية، هي «عقيدة ترومان»، مثلما التقى مع التطبيق العسكري الأوّل لتلك الإنعطافة (التدخل في اليونان وتركيا).لكنّ "خطة مارشال" لم تكن عملية كبرى في التطويق والاختراق والتحصين فحسب، بل سلسلة عمليات استراتيجية في التجارة والاستثمار والأعمال (إعادة تشغيل مصانع كبرى مثل رينو وبيشينيه وداسو في فرنسا، وفولكسفاكن وديملر ـ بينز في ألمانيا، وفيات في إيطاليا)، وفي التسويق الفلسفي للقِيَم الرأسمالية، والتصدير الثقافي لنمط الحياة الأمريكي، وما إلى ذلك. ولم يكن هذا التوجه جديداً، فمنذ مطلع القرن اعترف الرئيس وودرو ولسون بالدور الداعم الذي يلعبه جهاز الدولة الرأسمالية الكونية، بالنيابة عن الرأسمالية الكونية: «ولأنّ التجارة تضرب صفحاً عن الحدود، والصناعي يلحّ على امتلاك العالم بأسره سوقاً له، فإنّ من الواجب على عَلَم بلاده، الامذة والجيش، أن يرفرف خلف ظهره. وينبغي على أجهزة الدولة حماية التنازلات التي يتوصل إليها التاجر والصانع، حتى إذا اقتضى الأمر انتهاك سيادة الأمم في هذه السيرورة. ويجب الحصول على المستعمرات أو إقامتها إذا لم تكن موجودة، بهدف استثمار وتوظيف كل زاوية من جهات الكون».وفي الذكرى الخمسين لـ "خطة مارشال" توافد قادة أوروبا، الذين توافدوا إلى لاهاي، المقرّ الرسمي للاحتفالات، لا لكي يتسابقوا في التعبير عن عرفانهم بجميل الولايات المتحدة، بل كذلك لكي يصيخوا السمع إلى رسالة الردع المبطنة في دعوة كلينتون إلى «خطة مارشال» من أجل إنقاذ أوروبا الشرقية. وما لم يقله كلينتون صراحة، قالته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت في أعمدة الصحف: «إذا لم تنتسب الديمقراطيات الجديدة في أوروبا الشرقية إلى النظام، فإن الشراكة الأطلسية في التجارة والأمن لا يمكن أن تتمّ، كما أنه لا يمكن إنجاز عملة أوروبية أو سياسة خارجية موحدة (...) صحيح أنّ الولايات المتحدة لا تملك سلطة القرار في ذلك التنسيب، ولكن لنا كلّ المصلحة في تحقيقه بأقصى السرعة وأوسع النطاق».ورسالة أولبرايت كانت تقول ببساطة إن أمريكا أنقذت أوروبا من غائلة الجوع عبر «خطة مارشال»، وحفظت أمنها طيلة الحرب الباردة عبر الحلف الأطلسي، وعلى أوروبا أن تتحمل أعباء التركة الثقيلة لانهيار المعسكر الإشتراكي، وتتحمل آثار تخبّط هذه «الديمقراطيات» الجديدة بين اقتصاد السوق وأغلال الماضي.




وليس مسموحاً لأوروبا الغربية (الرأسمالية، الحرّة، المعافاة نسبياً بسبب من جميل الولايات المتحدة في حماية العالم الحرّ والرأسمالية...) أن تزدهر أكثر من ازدهار الولايات المتحدة نفسها، وأن توحّد صفوفها بالإنتقاص من مبدأ الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي كما يصفه «دليل التخطيط الدفاعي» للبنتاغون.«خطة مارشال 1» لإنقاذ أوروبا الغربية نهضت على المبدأ الذرائعي القائل بعدم جواز وقوف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي أمام انقلاب الخراب الاقتصادي إلى خراب إيديولوجي، و«خطة مارشال 2» لإنقاذ أوروبا الشرقية أُريد لها أن تنهض على مبدأ قيام الولايات المتحدة بالتحريض على تخريب وحدة أوروبا الغربية بقصد تعمير «الديمقراطيات» في أوروبا الشرقية، وأمّا "الصفقة الجديدة" الساركوزية فهي ليست سوى تسمية مواربة لـ "خطة مارشال 3" خاصة بأبناء الجنوب عموماً، وحاضنات التعصب القومي والتشدد الديني والإرهاب...الفارق أنّ هذه الخطة الثالثة ليست من خشب ونفاق وطوبى فحسب، بل هي محض رياضة خطابية بلاغية عابرة، لرئيس فرنسي ديغوليّ الهوية أمريكيّ الهوى، سرعان ما سيمارس غيرها أو نقيضها في أيّ محفل كوني قادم.



------------------------------------------



من المسؤول عن موجات الغلاء المتلاحقة في بلادنا: فريد حداد
2007/09/28
قدم تلفزيون الجزيرة القطري , في برنامجه , الأتجاه المعاكس , بتاريخ 4 ايلول 2007 , جلسة حوار بين كلٍ من الأستاذين
جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام .
و حسين شعبان باحث أقتصادي .
حول ظاهرة الغلاء في العالم العربي . حيث طُرحت من قِبل كلا المتحاورين , أفكارا هامة في هذا الخصوص , ولكنها لم تكن شاملة لكل القضية . وكان هناك أمورا هامة ممكن ان تُقال في تلك المناقشة ولكنها لم تتم .
كما تردد بعد ذلك في سورية , أن الحكومة تسعى الى رفع أسعار المحروقات , وكعادتها في تبرير ذلك , ( لمنع تهريبه الى الأسواق المجاورة ) , حيث أسعار المحروقات هناك أعلى من سعرها السوري , فكان ذلك مثال آخر على مسئولية الحكومات في رفع أسعار المواد الأستهلاكية , يصب في مصلحة المتحاور الأستاذ حسين شعبان . كما كان ذلك , محفزاً لي , للمساهمة في الحوار حول هذه المسألة , بحدود معرفتي في هذا الحقل .
تنويه : فيما سيرد , فان كلمة (عامل ) أو ( قوة عاملة ) تعني أي انسان يعمل , سواء بعقله أو بعضلاته , عمل مبدع , أو عمل خدمي , بسيط .
- للسلعة قيمتان . قيمة أستعمالية , وقيمة أخرى تبادلية , وما يشغلنا في معالجتنا هنا, هي القيمة التبادلية , والتي تقاس بالزمن الأجتماعي اللازم لأنتاجها , من قِبل فرد , أو مجموع الزمن ان كان المُنتج جماعة , بدءاً من كونها مادة , أو مجموعة مواد خام في الطبيعة , وصولاً - لكونها سلعة لها قيمتها الأستعمالية - الى يدي المستهلك .
- أما سعر السلعة , فهو عبارة عن القيمة التبادلية , مضافاً اليها أو منقوصاً منها مبلغاً محدداً , يتبع للظروف المحيطة بانتاج السلعة أو نقلها أو بيعها . فالعرض الكثير يؤدي الى انقاص سعرها عن قيمتها التبادلية , والطلب الكثير يفعل العكس . عوامل كثيرة تفعل فعلها في التأثير على سعر السلع , ولكن تبقى القيمة التبادلية لها في النهاية , تشكل المركز, الذي يتأرجح حوله السعر, صعوداً , أ وهبوطاً .
- وأما الزمن الأجتماعي اللازم لأنتاج سلعة ما , فهوخالق القيمة التبادلية للسلعة المنتجة , فيُقال مثلاً بان قيمة سيارة موديل ( كذا ) من نوع ( كيت ) هو 300 ساعة عمل , أو أن قيمة حفارة الكوسا هي دقيقتين عمل وهكذا.
وحيث ان الزمن الأجنماعي الضروري لأنتاج السلعة , يمنحها قيمتها التبادلية , فلهذا الزمن اذاً , قيمة تبادلية أيضاً , وسعر , وهو قابل للبيع والشراء في سوق العمل , وسعره يُسمى أجراً أو راتباً, وهذا السعر أيضاً قد يكون ألى أو أقل من قيمته . وهذا الأجر أو الراتب , يجب أن يحقق في الحدود الدنيا شرطاً أساسياً واحداً , هو أن يكون قادراً على اعادة أنتاج القوة العاملة لتعود في اليوم التالي الى سوق العمل , كما تكون قادرة على اعادة أنتاج أجتماعي لقوة العمل هذه . أي ان يكون الأجر مساعداً للفرد أيضا على أنتاج عائلة , وأبناء , وجيل جديد.
كذلك فان قيمة ساعة العمل ترتبط بقيمة منتجها ( مادياً ) , أي أنها ترتبط بالتكاليف التي استهلكها المُنتج على نفسه , ليصل الى مستوى من المهارة العلمية , أو اليدوية , يكون قادراً فيها على القيام بعمل محدد , يحتاج القيام به الى تأهيل خاص . فتكلفة أنتاج طبيب جراح على سبيل المثال , هي أعلى بكثير من تكلفة أنتاج معلم للمرحلة الأبتدائية أبتدائي , وبالتالي فان قيمة ساعة الطبيب , هي أعلى بكثير من قيمة ساعة المعلم , بسبب أرتفاع تكلفة أنتاج الأول .
كما أن قيمة ساعة العمل تختلف باختلاف الزمان والمكان , ففي مكان واحد مع تغير الزمن , ولتكن الصين مثالاً, فان قيمة ساعة المزارع في القرن الواحد والعشرين , هي أعلى بكثير من قيمتها في القرن السادس عشر , لسبب أن تكاليف أعادة أنتاج قوة العمل بقسميها الفردي والأجتماعي أصبحت أعلى , كنتيجة طبيعية لتطور شروط الحياة وزيادة متطلباتها . وفي زمن واحد مع تغير المكان , وليكن زمننا الراهن مثالاً , فان قيمة ساعة العمل لمهندس يعيش في باريس , هي أعلى بكثير من قيمة مثيلتها لمهندس يعيش في ارتيريا , لنفس السبب السابق ذكره , وهو أرتفاع كلفة أعادة أنتاج القوة العاملة بقسميها الفردي والأجتماعي , كنتيجة لتطور مستوى الحياة في المكان الأول , وزيادة متطلباتها .
وهكذا فان قيمة ساعة العمل , مسألة يصعب تحديدها بدقة , لأنها خاضعة لمتغيرات قد تكون يومية . وبالتالي فان الطريقة الأنجع للوصول الى التقدير الأفضل لقيمتها , هو ما يحصل في دول الأقتصاديات الحرة المتطورة , حيث قوة العمل معروضة في الأسواق , وخاضعة للعرض والطلب , بالأضافة الى صون حق القوة العاملة في الأحتجاج , للتعبير عن المظالم , وانتزاع الحقوق , في حال قيام أي جهة بالأعتداء على قيمة قوة عملها . كذلك في وجود تشريعات تؤمن المساعدة المالية لكل فرد في حال الأزمات الفردية . كالبطالة , والعجز الدائم أو المؤقت , والمرض وغيرها .
لقد حددت منظمة العمل الدولية , ساعات العمل اليومية , بثماني ساعات , وهذه الساعات الثمان فقط هي التي يجب أن يؤمن أجرها شروط الحياة الكريمة للعامل وليست الخمسة عشر ساعة كما أصبح العديد من ابناء شعبنا يعملون لتأمين قوت عيالهم .
- فضل القيمة هو الفرق بين سعر مبيع السلعة وبين قيمتها التبادلية . حيث تسيل فضل القيمة في نهاية العملية التبادلية الى جيب صاحب العمل . وقد اعتقد الأشتراكيون في القرن التاسع عشر , أن فضل القيمة هذا هو حق للفقراء , يُسحب من جيوبهم الى جيوب الرأسماليين , ولأعادة هذه الحقوق الى أصحابها , يجب أن تذهب فضل القيمة هذه الى جيوب العمال ( البروليتارية ) , أصحاب العمل الحقيقيين في المجتمع الأشتراكي المنشود بناءه , ممثلين بدولة العمال والفلاحين التي يقف الحزب الثوري الطليعي على رأسها .
وبعد نجاح ثورة البلاشفة في روسيا واستلامهم للحكم , سعوا لبناء نظام أقتصادي جديد مستقل عن النظام الأقتصادي العالمي الذي أعتُبر أنه نظام رأسمالي أستغلالي , بهدف منع الرأسماليين من الحصول على فائض القيمة والحفاظ عليها ملكاً للشعب . كما عملوا على ايجاد معايير جديدة , للقيمة التبادلية , والسعر , والأجر , أمعاناً منهم في السير على طريق الأستقلال الأقتصادي والخلاص النهائي من علاقات المجتمع الرأسمالي لتحقيق التحرر الكامل من الرأسمالية واستغلالها .
وفي مسيرتهم لبناء النظام الأشتراكي المستقل , أُغلقت نوافذ المجتمع على العالم الخارجي , خوفا من تسلل الرأسمالية من جديد , وحددت الدولة أجور عمالها وسعر منتجاتهم , حيث كان ذلك في الغالب يتم بموجب قرارات بيروقراطية بعيدة كل البعد عن ظروف السوق , والأنتاج , الداخلي أو الخارجي . وحافظوا في معادلة القيمة - السعر - الأجر على فائض القيمة الذي ذهب في النظام الجديد الى جيب الدولة , التي أضحت الرأسمالي الكبير والوحيد في المجتمع , بهدف تغطية نفقاتها الكثيرة . وأعتُبر فائض القيمة هذا بتعابيرنا المحلية الجديدة ( فائض قيمة حلال ) لأنه يذهب الى جيب الدولة التي ( تمثل ) المجتمع .
ومن منطلق الغاء الطبقات وسيادة الطبقة العاملة , تمت مصادرة الحياة السياسية في المجتمع لصالح ( حزب الطبقة العاملة ) حيث غابت مراقبة المجتمع ومنظماته المدنية والسياسية للسلطة الحاكمة , فظهر الفساد ونما وترعرع , مما دفع بالسلطات لبناء أجهزتها الأمنية لحمايتها من ردة فعل المواطنين تجاه سياساتها , وبذلك سارت الدولة السوفيتية بخطى ( ثابتة وواثقة ) باتجاه الدولة البوليسية القمعية .
بدأ السوفييت ببناء نظامهم خارج بلادهم لأول مرة في بلدان أوروبا الشرقية , التي أحتلوها في الحرب العالمية الثانية , وبعد ذلك الى منطقتنا العربية في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي , عبر حلفاؤهم من العسكر الذين أغتصبوا السلطات في بلادهم عبر أنقلابات عسكرية , وسميت ثورات . وعلى الرغم من ارتداء ذلك النظام البوليسي السوفييتي للبوس الأشتراكية , الا أن أعتى أعداء الأشتراكية لم يتوان عن الأخذ بجوهر ذلك النظام , حيث أثبت فعاليته في أخماد نفس المجتمعات وأخضاعها .
- واذا ما عدنا الى بلادنا , فقد أخذت سورية بجوهر النظام الأقتصادي السوفيتي , وتحصيل حاصل بنظامه الأمني أيضاً , و الذي يعتبره منظروه المحليون بانه نظام منبثق من حضارتنا وتقاليدنا . حيث ساد نظام الحزب الواحد , وأصبحت الدولة المُحتلة من قِبل السلطة السياسية , هي الرأسمالي الوحيد الكبير في البلد , وأصبحت فائض القيمة في العملية الأنتاجية تصب في جيب الدولة .

أكدت مسيرة بناء النظام الجديد استحالة العيش بمعزل عن العالم , وأن حاجة أقتصادنا لكل شيء من الخارج بدون أستثناء , يحتم علينا أن ننخرط في منظومة العلاقات الأقتصادية الدولية , -- هذه العودة الى أحضان المجتمع الدولي التي رفع لوائها حافظ الأسد بعيد حركته الأنقلابية على رفاقه – هذه العودة , والتي تعني أول ما تعنيه أن تعود الى منظومة القيم والمقاييس المستخدمة في العالم , ومنها أن تكون أجرة ساعة العمل للعامل السوري تساوي أو أقل بقليل من نظيرتها للعامل في الدول التي يتم التبادل معها , وان تكون سعر السلعة السورية مساوية لمثيلتها في المواصفات التي تُنتج في الدانمارك وهكذا . ولكن للأسف فان ماحدث هو الحفاظ على قيمة عمل العامل السوري في الحضيض وأصبح مطلوباً منه أن يدفع سعر مواده الأستهلاكية المستوردة بالسعر الذي تحدده المقاييس العالمية وليست تسعيرة ( الرفاق في وزارة التموين أو في قيادة فرع الحزب ) . هنا وجدت الدولة نفسها مضطرة لأعادة جزء بسيط من فائض القيمة المنهوب من العامل , لتغطية الفرق بين السعر الفعلي للبضاعة المستوردة , والسعر المحدد لهذه البضاعة من قبل ( القيادة الحكيمة ) فيما لو كانت منتجة محلياً, كالرز , والسكر , والزيوت وغيره . تحت شعار دعم أسعار المواد الغذائية . ( دولة لصوص وتتظاهر بالكرم على شعبها , وكأنها تصرف على الناس من جيوب الحكام ) .
والسؤال الآن الذي يجب أن تكون الأجابة عليه واضحة تماماً هو : لماذا تستمر الأسعار بالأرتفاع ؟؟؟؟؟؟.....
تستمر الأسعار بالأرتفاع لأن تكاليف الفساد في جهاز الحكم المتمثلة في النهب المنظم للمال العام وتهريبه الى بنوك الأمبريالية – الصهيونية ( كما قال الدكتور عارف دليلة ) كما تكاليف الحياة المرتفعة ( للرفاق القادة ) على حساب أموال الدولة , تلك التكاليف التي تضاهي بل تتفوق على تكاليف الحياة لأكبر رأسمالي في العالم ( لايُهرب أمواله خارج بلاده ) . كما زيادة نفقات أجهزة القمع . كل ذلك يستدعي أن تتوقف الدولة عن أعادة ذاك الجزء البسيط من فضل القيمة المنهوب على شكل دعم المواد التموينية ,-- لابل زيادة في نهب أجور الشغيلة - , وترك أسعار السلع في السوق المحلية على حقيقتها , أي الأسعار العالمية , وترك العامل يواجه تلك الأسعار ( الرأسمالية ) براتبه الأشتراكي – البيروقراطي .
والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه السلطات في بلادنا , ومنهم من بيده قرارات الحل والربط , هو : أذا كانت حكومتنا الرشيدة تحرص على عدم تهريب برميل المازوت الى الأسواق المجاورة حيث السعر الأعلى , فتسعى لرفع سعره ليصل الى حدود سعره في الأسواق المجاورة وبالتالي الحيلولة دون تهريبه . أليس مطلوباً منها أيضاً أن تتخذ قرارات مشابهة وترفع سعر اليد العاملة السورية لتحول دون تهريب الخبرات والعقول السورية الى الأسواق المجاور منها والعالمي , أسوة ببرميل المازوت . ؟؟؟؟؟؟؟؟
ان جوهر أزمة الغلاء في سورية وفي أغلب الدول العربية , لا بل العالم الثالث , تتلخص , باستغلال الدولة للشغيلة بشكل لم تعرفه أبشع الأنظمة الرأسمالية في أحلك مراحل تطورها , عبر راتب هزيل , لايتناسب بالمطلق مع الجهد الذي يبذله , وذاك الراتب محدد من قِبل الرأسمالي الوحيد في البلد , المدعوم من أجهزة قمع متوحشة , تصادر حق الشغيل في الأحتجاج , كما تصادر حريته في بيع قوة عمله لمن يدفع أفضل , بسبب غياب أي شاري آخر لقوة عمله , كنتيجة لأحتكار الدولة لسوق العمل . لابل ان الحكومة السورية لاتكتفي فقط بتحديد أجور العمال على هواها , بل حتى تمنع قسم كبير منهم من ترك عمله لمدى الحياة . كالعسكريين ورجال الشرطة . والأدهى من ذلك أنها تحدد مكان عمل الشغيل والذي قد يكون بعيد مئات الكيلومترات عن بيته وعائلته , مما يرتب مصاريف أضافية كأجرة سكن ومواصلات لا قدرة للشغيل بها .
ان حجة الأرتفاع العالمي للأسعار , وأرتفاع أسعار النفط عالمياً , التي تسوقها الأنظمة لتبرير أرتفاع الأسعار في الأسواق العربية الداخلية , هي حجة واهية ومردودة عليها . فها نحن نعيش في دول الغرب , ونرى الأسعار ترتفع وتهبط حسب متطلبات السوق , ونرى الدراسات التي تصدر سنوياً عن الحكومات , والتي تحدد نسبة غلاء المعيشة لكل سنة من السنوات , ونرى كيف يعمل الجميع من حكومات الى قطاع خاص على تعديل أجور عمالهم لتعود الى التوازن المطلوب .
لقد تمكن الأنسان منذ 5000 عاماً مضت , على أنتاج غذاءه وغذاء أطفاله والعيش بكرامة . والآن تريد حكوماتنا العربية , أن تُقنعنا بأنه على الرغم من كل التطور الذي حصل بوسائل الأنتاج , وأمكانية العامل في العصر الحديث , على أن يُنتج أكثر مما يحتاج بكثير . وصل العامل العربي الى مرحلة لايستطيع فيها أن يُنتج غذاءه كفرد .
أن الحل الناجع لأزمة الغلاء في سورية وكل البلدان الشبيهة بها . تتلخص , في ايقاف النهب المنظم لجهد الشغيلة الذي هو الشعب بكامله . ووقف نهب الثروات الوطنية , وتحويل مردودها لخدمة الناس أجمعين , وهذا لايمكن أن يتم في ظل أستمرار هذا النظام السياسي المستبد والفاسد , لابل في ظل نظام ديمقراطي , مُنتخب , ومراقب , ومُحاسب من قِبل الشعب .
"الرأي / خاص"


----------------------------------------------------

لقد تحول نهر الفرات إلى شرطي: د . حمزة رستناوي

قدر الفرات أن يكون عرَّابا ً للحزن
فنحن – العرب و من لف لفهم- تعلمنا أن يكون الحزن دليلنا إلى الفرح فلا وجود للفرح المجرد في قاموس لسان مشاعر العربي و من لف لفهم
في اليوم الثالث من رحلتنا من "توتول إلى ماري"* , و أنا على شاطئ الفرات قرب آثار حصن زلبية* الأثري متحررا ً من سطوة الآخرين
متحررا ً من الوظيفة و روتينها القاتل, متحررا ً من الأسرة و سطوة التقاليد
متحررا ً من مشاغل المرضى و العيادة و المشفى..
متحررا ً من التلوث البصري الذي اعترى مدننا
و لائذا ً إلى هدهدات الفرات و ترانيم الطبيعة البكر
متحررا ً من عفونة الهواء و مظالم الأرض و أقدار السماء
متحررا ً من ضجيج اقتحام القوانين, و جعجعة المنافقين, و العابثين بمصالح العباد و البلاد
حزين أنا أيها الفرات
حزين أصغي إلى ارتطام شفاه الحبيبين
من قبل أن يفجؤهما الشرطي متلبسين بجرم الحب
حزين أصغي " لحلبية " تحتسي فنجان القهوة مع عشيقتها "زلبية" فيما يندس نهر الفرات حاشرا ً رأسه بينهما
لقد تحول نهر الفرات إلى شرطي.
.....
جئت أبث شكواي إلى النهر
و لكن النهر رفض الاستماع إلى شكواي
فللنهر أوقات دوام محددة من الثامنة صباحا ً و حتى الثالثة ظهرا ً , هذا عدا يومي الجمعة و السبت فمن حق النهر الاستمتاع بهما وفق القوانين النافذة, ثم أن هناك تزايد ملحوظ كذلك في أعداد المراجعين من سكان حوض الفرات و من الضيوف الآخرين
ثم علينا تقدير الحالة النفسية للنهر, فالنهر المتدفق الغزير الذي اعتاد الفيضان على مر آلاف السنين أصبح الآن معاقا ً , بعد أن أجهزت السدود العملاقة على فحولته.
و النهر كذلك يفقد كل يوم مئات الملايين من صغاره الأسماك بعد أن عاثت الصواعق الكهربائية و السموم و الديناميت فسادا ً و أجهزت على الأسماك .
ثم أن مياه الصرف الصحي لوثت مزاج النهر
و أجهضت على ما تبقى من أحلامه
لم يعد الماء عذبا ً فراتا ً
هكذا قال لي النهر هذا الصباح
........................
هو مسار الرحلة السنوية بالقارب عبر نهر الفرات, من مدينة الرقة حاليا ً " مملكة توتول " إلى مدينة ماري" تل الحريري قرب الحدود السورية العراقية. و قد أعيد إحياء هذه الرحلة السنوية منذ تسع سنوات على أثر رحلة مماثلة قام بها ابن ملك أوغاريت إلى مملكة ماري عام 2750 قبل الميلاد أي منذ حوالي خمسة آلاف سنة.
حلبية و زلبية : هما حصنين متقابلين على ضفتي نهر الفرات يعودان للحقبة الرومانية "الرأي / خاص"


------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا