Sonntag, 30. September 2007

فلسطين عام 1878



فلسطين .. المستعمرة الأخيرة (*)
الدكتور عبدالله تركماني
إذا كانت هناك كتب كثيرة جعلت من فلسطين موضوعا لها، فإنّ أهمية كتاب " فلسطين، المستعمرة الأخيرة "، الذي صدر في العام 2003 للباحث الهولندي لوكا كاثرين، هو أنه يجمع بين الشهادة الحية والموقف والتحليل السياسيين والبعد التاريخي للقضية الفلسطينية من جهة وللحركة الصهيونية من جهة أخرى.
ولعل إعادة قراءة الكتاب اليوم تكتسي أهمية خاصة على ضوء المساعي الجارية للبحث عن سبل إنجاح مؤتمر السلام القادم في التوصل إلى أقوم المسالك لرفع مظلمة القرن العشرين عن كاهل الشعب الفلسطيني.
وتكمن أهمية الكتاب أنّ المؤلف يعود إلى القرن السادس عشر ليقدم صورة عن فلسطين، ذات الملامح المزدهرة بكل جوانبها، مع الوجه المشرق لمدينة القدس عاصمتها.. وقد كانت فلسطين طيلة قرون " بلدا زراعيا مزدهرا وبلدا يؤمه الحجاج من جميع الأديان التي ازدهرت على أرضها ". وبناء على توصيفات الرحالة خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر يخرج المؤلف بالاستنتاج التالي " لم تكن فلسطين صحراء قاحلة أو مجرد ساحة شاسعة جرداء كانت تنتظر من يجعلها مأهولة ". ثم يضيف " كان أغلبية سكانها من المسلمين، كما كان يقطنها أيضا العديد من المسيحيين الشرقيين من مختلف الطوائف ". كانت تلك هي هوية فلسطين التي كانت نسبة 98% من سكانها هم من العرب، حتى منتصف القرن التاسع عشر، ولم يكن اليهود يشكلون سوى 2 % من مجموع السكان.
لكنّ كل شيء قد تغيّر مع نشوء الحركة الصهيونية، فاعتبارا من نهاية القرن التاسع عشر كانت أوروبا تشهد موجة معادية للسامية. وضمن هذا السياق عرفت الحركة الصهيونية بداياتها على يد الصحافي النمساوي تيودور هرتزل في العام 1897، وكانت أهداف هذه الحركة واضحة منذ البداية، تتمثل في إنشاء دولة لليهود في فلسطين عبر إقامة مستعمرات للفلاحين والعمال اليهود، كخطوة أولى. كما كان الصهاينة الأوائل يعتبرون مشروع دولتهم " بأنها ستكون بمثابة دولة أوروبية "، الأمر الذي عبّر عنه صراحة هرتزل بالقول " إننا سنقيم رأس جسر لأوروبا نحو آسيا، عريناً للحضارة ضد البربرية ".
واعتبارا من عام 1922 دعمت بريطانيا هجرة الصهاينة إلى فلسطين، لكنّ الفلسطينيين لم يستكينوا، وقد كانت المواجهة الأولى الكبيرة مع الصهاينة عام 1929 حيث رفعت ميليشيات صهيونية، بمناسبة عيد الغفران " الكيبور "، العلم ذا النجمة السداسية وحاولت أن تقيم عند جدار " البُراق/المبكى " مساحة خاصة باليهود وحدهم، بينما كانت الأعراف السائدة تقول بأن يبقى هذا الجدار للجميع، وبسبب هذا الخرق اليهودي جرت مجابهات ذهب ضحيتها 207 أشخاص من بينهم 87 عربيا و 120 يهوديا. وضمن السياق نفسه تم تشكيل عدة أحزاب عربية للرد على التحدي الصهيوني مثل " حزب الأحرار " (1930) و " حزب الاستقلال " (1932) و " حزب الدفاع الوطني " (1934). وهكذا تهيأت الأجواء لأول انتفاضة فلسطينية استمرت ما بين عامي 1936 – 1939، ويطلق مؤلف الكتاب على هذه الفترة تعبير " الإضراب العام ثم الثورة ".
وعندما بدأت الحرب العالمية الثانية في العام 1939 وضع الصهاينة أنفسهم، مرة أخرى، في خدمة البريطانيين، وإثر اجتماع بين حاييم وايزمان رئيس الحركة الصهيونية آنذاك، وبين وينستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا، أعلن قائد الحركة الصهيونية بأنهم سـ " يعلنون عن قيام دولتهم في فلسطين بعد الحرب "، وأعلن تشرشل بأنه سوف يدعم هذا المشروع بصورة كاملة. وهكذا قامت حرب 1948، بعد إعلان قيام دولة إسرائيل في فلسطين.. وكانت الحصيلة العامة لتلك الحرب على الجانب الفلسطيني، كما يقدمها مؤلف الكتاب، هي تدمير 418 قرية، ونزوح عشرات ألوف اللاجئين من فلسطين نحو لبنان وسورية.
بعد عام 1948 تلاشى تدريجيا الوجود الفلسطيني من المشهد السياسي، وقد بقي الفلسطينيون مغيبين حتى هزيمة يونيو/حزيران 1967 وبروز دور الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة ممثلة بـ " منظمة التحرير الفلسطينية " التي كانت قد تأسست في العام 1964.
وإذا كان مؤلف الكتاب يؤكد على عروبة فلسطين منذ عدة قرون، فإنه يشير إلى واقع التغيير الكبير الذي عرفته فلسطين، حيث يوجد اليوم ما يزيد عن سبعة ملايين فلسطيني في المهاجر المختلفة، بعيدا عن فلسطين.
ويبقى السؤال: ما هي الشروط المطلوبة من أجل وضع حد نهائي لهذا النزاع ؟
خاصة أنّ المؤلف، في تصديره الكتاب، اختار مقطعين مأخوذين من دراسة كتبها أبو التطرف الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي في صحيفة " راسفيت " الروسية بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1923 " إنّ أية مستعمرات صهيونية، ومهما كانت صغيرة، سيكون مآلها إما التخلي عنها أو البقاء فيها ضد إرادة السكان المحليين. ولهذا السبب لا يمكن لاستيطاننا أن يتطور إلا تحت حماية قوة كبرى لا تولي أهمية لإرادة أولئك السكان المحليين، وذلك كي يكون ممكنا فصلنا عنهم بواسطة جدار حديدي لا يمكن تجاوزه .. طالما أنّ لديهم بصيصا من الأمل بالتخلص منا فسوف لن يتخلوا عن هذا الأمل، وسوف لن يمكن إقناعهم بعكس ذلك بواسطة الكلام الجميل أو بواسطة المال، لأنهم ليسوا خليطا غير محدد المعالم وإنما هم أمة، أمة تعاني الاضطهاد، لكنها أمة حية .. وفقط عندما سيلاحظون بأنّ الجدار الحديدي بينهم وبيننا لا يمكن تجاوزه سيتخلى المتطرفون منهم عن خطهم وسيبرز المعتدلون منهم كي يطلبوا منا تنازلات حول بعض النقاط، إنهم سيطلبون ضمان عدم طردهم أو أن نقبل إعطاءهم حقوقا متساوية ".
كان ذلك عام 1923 .. فهل يمكن اليوم، مع وارثي عقيدة جابوتنسكي، أن يحصل الشعب الفلسطيني على جزء من حقه التاريخي، وأن تتم مساعدته من العرب والمجتمع الدولي لإقامة دولته الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعاصمتها القدس الشرقية ؟
تونس في 23/9/2007 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 27/9/2007

----------------------------------------------




توقفي يا سورية عن الزنا في شهر رمضان الكريم!
فلورنس غزلان
ــ رمضان كريم والحكومة أكرم منه...رمضان رحيم والحكومة أرحم منه...رمضان يطالبك بصلة الرحم والتواصل مع الجيران وزيادة عيار المحبة والإخاء ...والحكومة تزيد من عيار السعار والأسعار ..ومن عيار محبتها للكروش الكبار ..التي ترحم لدرجة أنها تقاسمك صحن الفول والمجدرة وتسرق منك رغيف خبزك المدهون بقليل من الطحينة والفلافل...وكأس التمر هندي المعصور حتى التفل...
يكرج المواطن السوري كدولاب من الصباح الباكر حتى انهيار الأعصاب وحرق الشرايين وجفاف الدم فيها ..يعمل موظفا في الفترة الصباحية وسائقا في الفترة المسائية أو عامل بناء أو بلاط ..أو نجار أو قصاب ،لا يهم، لكنه بعمله المتواصل كثور الحقل وبغل الفلاح...يغطي على نواقص وعيوب الوطن واقتصاده المتردي بل المنهار فوق رأسه فقط ...فلو كان المواطن السوري كسولا ومتخاذلا وجلس بعد الدوام في المقاهي وسند شبابنا الحائط في مداخل الحارات ..لأصبحوا عرضة للإجرام ولعصابات القتل والخراب... ولغدوا طوابيرا من العاطلين عن العمل والثائرين بوجه المسئول عن تجويعهم ...لكنه يغادر ويهرب عند أول فرصة متاحة يعمل في المنفى المختار كي يرسل بعض القروش لدعم أسرته في الوطن...أو يقوم بعملين في اليوم....ما هي فرصته ليعيش طويلا ؟ وما هي فرصته ليملك صحة وقوة كغيره من مواطني شعوب الأرض؟ ...لماذا يسقط بعض شبابنا وهم في مقتبل العمر صرعى بجلطات قلبية؟ ..أو سرطانات تزيد على مستوى المتعارف عليه عالميا...رغم عدم وجود دقة أو شفافية في الإحصائيات ...لأن مثل هذه الأمور تعتبر " إساءة لسمعة الوطن وغايتها التشويه والتشويش على وحدته وممانعته!!"هذه المشاهد والأحداث تجهلها عين المسئول ولا تقرأها عين الفاسد في هذه الوزارة وتلك الإدارة.
ــ حين يذهب المواطن أو المواطنة للتسوق من أجل إفطاره في هذا الشهر الكريم...فأي كرم حكومي سيستقبله في السوق الشامية؟....يحتار من شدة العروض المرصوفة أمامه...يحتار حين تقع عيناه على سعر كيلو الباميا( 125 ليرة سورية) ...أو سعر كيلو البطاطا ( 40 ل س ) فالفواكه ليست من الضروريات ...عليه التقشف والاقتصاد...وهذا ما تبثه الصحف وتدعوا إليه...وتنبه أن عليه الاكتفاء بالضروريات وعدم الإسراف في هذا الشهر...لأن غايته الدينيه هي الصوم ثم النوم!!...فالعائلة المتوسطة الأفراد في سورية ( ستة أفراد على الأقل ) والتي يتوالد أهلها كالفئران...هذا نابع من شدة الوعي والتوعية الوطنية والالتزام القومي في التناسل والتكاثر والثقة الكبيرة بمنتجات الوطن ونموه الاقتصادي المرتفع !!!....هل تطبخ البامية دون بندورة؟ ...أو دون لحمة!!!!... فاللحمة تعتبر اليوم في سورية الممانعة من الكماليات وصارت بالتالي داخلة في إطار الممانعة أي الممنوعة على المواطن وصحنه الرمضاني...وعليه ألا يراها وأن يكتفي بشمها ...لأن الشم من الممنوعات ... يشمها ويتبرك برائحة دسمها......ويكفي أسرة الأفراد الستة ....200 غرام من لحم البقر هذا لو تمكن من شرائها ...خاصة لو كان من الشرفاء المعتمدين على دخلهم وراتبهم الشهري ...كم كيلو من البطاطا تحتاج مثل هذه الأسرة؟ ...ولو شَفَّت نفس أولاده على الدجاج فكم دجاجة يحتاج؟ وقد طارت الدجاجات وحلقت ...وترفض النزول وتتدلل ...وصارت مغناجاً في عصر صار فيه الخروف من المخلوقات الفضائية...ويماعي من أرض السموات السبع الطباقا....ولا ينزل إلا بالهيلوكبتر فوق موائد الجنرالات الكبار ومدراء ووزراء ونواب مجلس المخاتير الشعبي ....المُختار بالتزكية الحزبية وشهادة الفساد القومية والقطرية المصدقة من دائر(اللا حكم عليه) من قضاء النزاهة والحصافة والكياسة في النجاسة والدراسة في مدارس الحزب العتيد والمجد التليد في تطويع وترويض المواطنين العبيد...وتمكنه من تهدئة خواطرهم بالمواعيد وبجنات الخلد في عدن وحورياتها ...وأملهم بجنة ابليس في عالم اللطش والتدليس...قولوا إنشاء الله...
عفوا ...دخل احدهم على الخط.... ويسألني كيف تطبخ الباميا ...وبماذا؟...بالسمنة البلدية أو الهولندية...بزيت الزيتون أو زيت الذرة ....؟ مع بندورة أو يكتفي برب البندورة وعلى الريحة كمان؟...هل يمكن التخلي عن جرزة الكزبرة والاكتفاء بحص ثوم؟؟ أو هل يجوز طبخ الباميا على الماء بدون قلي وتعب راس...؟ لأن القلي سواء بالزيت أو بالسمنة مؤذٍ للصحة والحكومة الرشيدة حريصة على شرايين قلوبنا من الكوليسترول...وخاصة برمضان ...لأن عصر المعدة ضروري للصائم وحزم البطن هو الغاية والمقصود ...لهذا تزداد المساجد والقبيسيات والوعاظ والواعظات.... ...وتكثر الوعود بإكرام المحتاج والفقير بجنة الخلد بعد الموت المحتوم..والصبر الطويل على الحكومة القراقوشية، بعثية السيادة والريادة والقيادة والإسلام منبع من منابع العلمانية الجديدة في عصر الحرية والديمقراطية ذات النغمات الخلبية...المخلوطة والمعدة في دوائر التنظير والتطوير في عهد التنوير والتسطير بمساطر صنعت خصيصا في أقبية وأدراج وبمخططات ودراسات ...ودخلت السجلات والأضابير...فعلى المواطن السوري الالتزام والاحترام لكل قواعد وقوانين الدستور ولضوابط المراقبة والمحاسبة في سجلات الأسواق ومحاسبي التجار وقاطعي الأرزاق....ويقال والله اعلم ...أن المحاسبة يومية في سوق الطويلة والحميدية ...لكل من تسول نفسه البيع بالمزاد ...لكل ما لا يصلح وقد أصابه العث والكساد....فعين الرقيب واسعة لكن عين بطنه أكثر اتساعا ويرضى بالقليل ليصمت عن الكثير ....فهو مساهم مساهمة مباشرة في فاتورة تاجر المفرق وتاجر الجملة...أما التسعيرة التي تصل للمستهلك المواطن الطفران ....فله الأجر الكريم من ربه الرحيم...وحكومته لا علاقة لها بما تنصبه مسئولا إداريا ...فقد اختارته لانتمائه الحزبي ورابطته الأبوية الأصلية في معاهد السلطة الفاشية ...
يا مواطن رمضان مهم ...ومهم جداً ...وأعتقد أن السلطة الميمونة ستجعل من أيامك كلها رمضان متواصل فما رأيك؟...
وكي تفطر اليوم وأنت تنعم بأعظم الأخبار وألطفها وقعا على أذنيك وكي تنزل اللقمة سائغة في بلعومك...وتنزلق دون ماء...( على الناشف )...لأن الماء سيباع بالزجاجة والقطارة ، فقد ارتأى مجلس السيد العطري في السيدة رئاسة الوزارة وحسب تطبيل وتوليف وتلميع صحيفة الثورة في ديباجتها الرقيقة ...لأنها تراعي مشاعرك المرهفة يا سيد مواطن وبخبرها المدسوس والقادم مشفرا من وكالة( سانا) للأنباء وحيدة الجانب والمصدر وبتاريخ اليوم " الأربعاء 19/9/2007 " وبالحرف :ـــ
" ناقش مجلس الوزراء مذكرتي وزارتي الإسكان والتعمير والري المتعلقة بالإجراءات المقترحة على صعيد مكافحة الهدر في استعمالات مياه الشرب وترشيد استخداماتها وإعـــــادة النظـــــر بهيكــــليــــة تعـــــــــــرفـــــة المــــــيــــــاه بما يتماشى والغاية المرجوة ويحقق التوازن في الاستهلاك والعدالة بين المستهلكين حيث وافق المجلس على الإجراءات المقترحة في هذا المجال"...انتهى الحديث...
فسروا وحدكم ما يعنيه هذا اللف والدوران بإعادة الهيكلية للتعرفة؟!!!!!!
وكيف سيوزع الاستهلاك؟ هل يعني أن تنقطع المياه عن بيت أحد المسئولين الذين يستخدمون خرطوم الماء لسقاية حديقة القصر ...أو لغسيل السيارة لصالح أحد سكان قدسيا ...أو باب الجابية أو الطبالة أو الدويلعة؟!!!! اشربوا هنيئا مريئا ..تمر هندي وعرق سوس ...ممزوج بتعرفة جديدة لماء الزلعوم الرمضاني الكريم.
أقول وأشحذ القلم ...وأكتب دماً...حين أرى من هنا ...من باريس ...حين أقرأ الأسعار في صحف النظام نفسه...وصرخات تصدر بخجل يحمل الرياء بين السطور ....حين أعلم أن المواطن الفرنسي صاحب الدخل المحدود والأضعف ، يستطيع أن يأكل اللحم ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع..ويستطيع أن يأكل السمك مرة بالأسبوع والدجاج أكثر من مرة....ويمكنه أن يجد أسواقا رخيصة جدا ...لأن للفقراء أسواقهم كما للأغنياء أيضا أسواقهم ومتاجرهم ( اللوكس)....لكني أقارن فقط برواد سوق الهال في دمشق العريقة...أقارن من يعيش في جرمانا وقدسيا...لا في أبو رمانة والمالكي....من يعيش في حمص ودرعا وجبلة....ودير الزور....أعلم أنكم ستقولون المقارنة خاطئة ..
.لكني أعرف أني كمواطنة سورية كنت أعيش أفضل من الفرنسي...نعم أفضل من الفرنسي....
حتى الثمانينات كنت أعيش أفضل من الفرنسي...وصلني ذات يوم مبلغا زهيدا من المرحوم أبو أولادي...يعادل (3000) فرنكا فرنسيا ...رميتها أمام من حملها محتجة...ماذا يمكنها أن تفعل ؟....
أتعلمون لماذا؟ ....لأن الفرنك الفرنسي آنذاك كان يعادل (80 قرشا سوريا ) أقل من الليرة السورية....قيسوا على هذا الأساس ولكم الحق في المقارنة بعدها...اليورو اليوم يساوي (70 ليرة سورية)...
إذن المقارنة ليست خاطئة....لأن المواطن السوري كان يعيش أفضل من أي مواطن عربي أو غربي....الوطن السوري اقتصاديا كان حاله أفضل ...وهاهو يتدهور ويسقط في هوة السياسة الخاطئة والاقتصاد غير المدروس ...في ظل اقتصاد النهب والفساد والخراب....كان عيبا وعارا على أي مواطن يمسك متلبسا بسرقة المال العام أو برشوة أوبغش في مادة أو سلعة ما ....ويلحق العار بأسرته وأهله....اليوم انقلبت القيم ...صار السارق ( شاطر وحربوق يعرف من أين تؤكل الكتف) صار تاجر ماهر .....يرحم ..ما كان!!.
يا سورية اليوم...يا ذات الوجه القبيح ....برمضانك المستعر ...لا أعرفك ...لا أعرفك ...وكنت أتمنى ألا أراك بما أنت عليه بحلتك الخشبية المنخورة بسوس الفساد...فهل أدعو الله أن يحميك وأنت على هذا الشكل ؟...كيف يحميك وأنت تأكلين أولادك؟
الأم التي تأكل أولادها لا تستحق الأمومة....الأم التي تفرق بين أبناءها ....ليست أماً
الأم التي لا ترعى أبناءها كما يستحقون وتمنحهم الحب والحنان والعطف والحماية
ليست أماً...إنها نقمة....إنها نقمة...لكن العيب ليس فيك ولا بأمومتك...العيب في أنك احتللت وسرقت منك الأمومة....انك اليوم تعيشين بالزنا...إنك تزنين كل يوم.....فكفي عن ارتكاب المعاصي والخطيئة....إنه رمضان الكريم....اغتنمي جوعك....اغتنمي مرضك وسقامك واستيقظي ...من حضن الخطيئة....وتوبي .....تحتاجين للتوبة...
تحتاجين للتوبة...ونحن أبناءك من يقدر على الغفران.....سنغفر لك حين تلفظين أبناء الزنا.....حين تلفظين أبناء الزنا وتثوبين لرشدك...ونعود لحضنك الدافيء سواسية ...في ظل قانون يحترم الاختلاف ...قانون يحترم ألواننا وتلويناتنا الاجتماعية والسياسية..قانون نضعه نحن ....يقبلنا...ويحتوينا ونحترمه....لأنه من صنعنا ...غير منزل...لا يسقط من الغيم ولا من خلال بصطار العسكر......
كفي عنا خطياك ....واغتسلي من ذنوبك....قبل أن يطول صيامنا عنك...
فلورنس غزلان ـــ باريس


--------------------------------------

اقتصاد وأعمال 31.12.2006
خيبة أمل أوروبية باليورو في عيد ميلاده الخامس














اليورو تحول إلى عملة دولية مرموقة خلال سنوات قليلة

الأوروبيون يتناسون فوائد اليورو على التجارة والاستثمار والاستقرار النقدي، ويحملونه مسؤولية ارتفاع الأسعار في عيد ميلاده الذي يصادف مطلع العام القادم.

مع انقضاء ليلة رأس السنة 2001/ 2002 بداء التداول بالعملة الأوروبية الموحدة/ يورو في إحدى عشرة دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وبذلك حلت العملة الجديدة محل الفرنك الفرنسي والمارك الالماني واللير الايطالي والبيزيتا الاسبانية. ولم تتخلل عملية تبديل عملات الدول المعنية مشاكل تذكر من الناحية اللوجستية. وهو الأمر الذي حمل بعض القادة الأوروبيين إلى الاعتقاد بان هذه الثورة النقدية ستساعد على الإسراع في بناء المشروع الاوروبي الذي بشر بازدهار القارة العجوز.

انتقادات قوية لليورو في ألمانيا وفرنسا

غير أن الآمال التي علقها هؤلاء القادة لم تجد طريقها إلى أرض الواقع حتى الآن. وعلى ضوء ذلك يبدو المواطن الأوربي العادي اليوم أكثر قلقا من أيام ما قبل اليورو على تأمين مستلزماته اليومية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات والإيجارات. وهو يحمّل اليورو مسؤولية ذلك رغم رفض السلطات النقدية لهذه التهمة.
حنين ألماني للمارك بعد خمس سنوات على اختفائه



وفي ألمانيا لم تتراجع حدة الجدل حول ما بات يسمى في المانيا "التويرو"، وهو عبارة عن تلاعب في الكلام تم الاعتماد فيه على كلمتي يورو و "توير" التي تعني "غال" بالألمانية. ولا يزال نحو 75 بالمئة من الألمان يحسبون بالمارك عندما يدفعون التزاماتهم المالية باليورو، وهم ينسون أو يتجاهلون حسنات اليورو الذي تسمح بالسفر إلى 12 دولة أوروبية دون تصريف عملة ودفع رسوم. وأظهر استطلاع للرأي جرى في الأسبوع قبل الماضي ان 58 في المئة من الألمان يريدون عودة المارك الالماني.

وفي فرنسا يعتبر اليورو القوي ازاء الدولار الأمريكي والين الياباني عائقا أمام ازدهار الصادرات الفرنسية. ويستهدف هذا الانتقاد بشكل خاص المصرف المركزي الاوروبي المتهم بعدم الاكتراث بمكافحة التضخم لتشجيع النمو. ولهذه المواقف من اليورو تبعات سياسية شكلت سببا في الرفض الفرنسي ومن بعده الرفض الهولندي للدستور الاوروبي. الجدير بالذكر ان 52 في المئة من الفرنسيين يعتقدون ان العملة الموحدة كانت "سيئة" لبلادهم، وفقا لاستطلاع للرأي اجري الأسبوع قبل المنصرم لصالح مجلة لو بلران الأسبوعية الفرنسية وشمل ألف شخص.

التضخم ليس بسبب التحول إلى اليورو

أما السلطات من جهتها فتقول بأن التضخم بقي بصورة عامة تحت السيطرة، إذ ظل دون 2 بالمئة في منطقة اليورو خلال السنوات الأخيرة. كما ان ارتفاع اسعار الايجار او الطاقة لا علاقة لها بتغيير العملة وإنما بالنمو الاقتصادي الذي بقي في المنطقة المذكورة دون مثيله في الولايات المتحدة والدول الناشئة. ومن شأن ذلك أن يجعل من "استراتيجية لشبونة" الذي يفترض ان تحول الاقتصاد الاوروبي الى اول اقتصاد تنافسي في العالم، ومن مشروع "الحكومة الاقتصادية" الاوروبية مجرد احلام في الوقت الحاضر.

واليوم وحتى ان كانت سلوفينيا تستعد لتصبح في الاول من كانون الثاني/يناير القادم العضو الثالث عشر في منطقة اليورو، لم تعد العملة الموحدة حلم الدول الاعضاء الجديدة في الاتحاد الاوروبي التي باتت غير متحمسة لاعتمادها كما في الماضي. وتعي المفوضية الاوروبية هذا الواقع الذي أقرت به في تقريرها "محصلة الاقتصاد الاوروبي لعام 2006" اواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ومما جاء فيه ان"الإدارة الذكية للاتحاد الاقتصادي والنقدي على يد المسؤولين السياسيين لا تكفي اذا لم يكن المواطن مقتنع بها".

اليورو يسهّل التجارة والسياحة
اليورو سهل التجارة والسياحة بين منطقته وباقي أنحاء العالم


وبغض النظر عن التهم الموجهة لليورو فإن الأوروبيين ينسون أو يتناسون بأن أيامه لم تشهد فقط ارتفاعا في أسعار عدد كبير من المواد، وإنما تراجعا في أسعار الكثير منها. ومن بين المواد التي تراجعت أسعارها مثلا المنتجات التكنولوجية المتطورة والألبسة. على صعيد آخر ساهمت العملة الأوروبية في تسهيل التبادل التجاري والسياحة بين الدول التي تتداول بها. كما سهلت على الأوروبيين التجارة والسياحة مع بقية أنحاء العالم على ضوء تحول اليورو إلى عملة احتياطية دولية إلى جانب الدولار الأمريكي بشكل متزايد. ولعل الأهم من ذلك أن العملة الأوروبية ونظامها النقدي حمت الأوروبيين من عواصف المضاربات النقدية التي وقعت عدة عملات أوروبية ضحيتها في الماضي كالفرنك الفرنسي واللير الإيطالي والجنيه الأسترليني وغيرها.

وكالات (ا.م)


--------------------------------
قلق أوروبي كبير من ارتفاع سعر صرف اليورو
اليورو ... ارتفاع مستمر


رئيس منتدى وزراء مالية منطقة اليورو يعتبر الأمر "مقلقا" وينتقد السياسة المالية الأمريكية. وزيرة الاقتصاد الفرنسية تعتبر ارتفاع اليورو تهديدا لجميع الشركات الأوروبية وتعد بتقديم اقتراحات.


أعرب القادة الأوروبيون الذين ظلوا لفترة طويلة يقللون من أهمية ارتفاع سعر صرف اليورو بوضوح عن قلقهم من ارتفاع قيمة العملة الأوروبية الموحدة الذي بدأ يزعزع ثقة الشركات والمستهلكين.

وقال جون كلود يونكر، رئيس منتدى وزراء مالية منطقة اليورو إن دول المنطقة تعتزم دعوة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى مناقشة ارتفاع اليورو الذي بدأ "يقلقهم كثيرا".

وأضاف أنه خلال الاجتماع المقبل لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية في مجموعة السبع الشهر المقبل بواشنطن "سنؤكد الرسالة التي وجهناها إلى شركائنا بشأن اليورو في الاجتماعات السابقة" لهذا المنتدى الذي يضم الولايات المتحدة واليابان وكندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

ارتفاع اليورو يهدد الشركات الأوروبية



ارتفاع سعر صرف اليورو يؤثر على أداء الشركات الأوروبيةوأطلقت العملة الأوروبية الموحدة في 1999. وقد حدد سعرها ب17,1 دولارا لكنه يسجل ارتفاعا متواصلا. وقد تجاوز الجمعة للمرة الأولى عتبة ال42,1 دولارا لليورو
الواحد.

وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد إنها ترغب في التباحث مع نظرائها الأوروبيين مطلع الأسبوع المقبل بهدف "التوصل إلى مقترحات". وأضافت أن مستوى اليورو "يهدد هوامش عمل شركاتنا المصدرة والأمر لا يعني فقط الشركات الفرنسية، بل مجمل الشركات الأوروبية".

"أمر مقلق"
ارتفاع اليورو لا يخلو من الإيجابيات

وفي مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو" الجمعة، اعترف المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية يواكين ألمونيا بأن ضعف الدولار مقابل اليورو أمر "مقلق". وكان ألمونيا يتبنى موقفا مطمئنا بهذا الصدد حتى هذا التاريخ.

ولارتفاع اليورو إيجابيات أيضا، إذ يسمح بتقليص فاتورة الطاقة للدول الأوروبية التي يدفع معظمها بالدولار، لكنه يضر المؤسسات الأوروبية في الأسواق العالمية في مواجهة الشركات المنافسة الآسيوية والأميركية.

انتقادات للولايات المتحدة والصين واليابان


ارتفاع سعر الصرف يقلق الأوربيين
وأكد رئيس المجموعة الأوروبية للصناعات الدفاعية والجوية (اي ايه دي اس) لوي غالوا هذا الأسبوع انه "في كل مرة يفقد فيها الدولار عشرة سنتات نخسر مليار يورو سنويا".

وانتقد يونكر الولايات المتحدة التي يتهمها عدد من الخبراء الاقتصاديين بأنها مرتاحة لضعف الدولار، بينما يشهد اقتصادها وهو أكبر اقتصاد في العالم تباطؤا في النمو. والاتهام نفسه موجه إلى الصين واليابان اللتين يشتبه بأنهما تشجعان ضعف عملتيهما.

وبدأت علامات ضعف تظهر على النمو الاقتصادي الأوروبي الذي استعاد العام الماضي وفي بداية 2007 بعض عافيته. ففي أيلول/سبتمبر تراجع مؤشر الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو الذي يترجم آراء رؤساء شركات ومستهلكين، بنحو ثلاث نقاط ليبلغ أدنى مستوى له خلال عام، بحسب تحقيق نشرته الجمعة المفوضية الأوروبية.


دويتشه فيله / وكالات (ن.ج)
----------------------------------------------

نصوص من وراء الجدران تداعيات عقل وقلب مضنيين قراءة في رواية عماد شيحة -بقايا من زمن بابل-
شاهر أحمد نصر
نص مثقل بالهموم الوطنية والاجتماعية. أناخ الكاتب بأحماله على القارئ منذ العبارة الأولى "في حريق حزيراني"، وحتى خاتمته "أمام شاهدة قبر". وزاد في ثقل النص الذي يقع في ثلاثمائة وخمسين صفحة اعتماد الكاتب أسلوب السرد الطويل المتعب القاسي، من غير أن يقسم هذا النص الطويل إلى فصول، فأتت الرواية في نص وحيد، لا تنقصه الإثارة في كثير من الأحيان، وإن نقصته الراحة. ولقد دفعتني معرفة بعض خصال الكاتب النبيلة، أن أتساءل ـ وربما حمل هذا التساؤل بعض القسوة ـ إن كان أسلوبه الطويل المتعب القاسي في السرد ناتجاً عن معاناة جبلت منه شخصية خاصة، لا تأبه بالتعب، ولا بالوقت، ولا الزمن؟! أم هو الموضوع يؤثر على الأسلوب؟ وتتالى التساؤلات: ترى كم شاب سيكلف نفسه عناء متابعة قراءة مثل هذه النصوص؟ وهل كان بالإمكان المحافظة على جوهر الموضوع، وسبكه بأسلوب، وقالب آخرين يجعلانه أكثر جاذبية ومتعة للمتلقي؟كنت قد عرّفت بالأديب عماد شيحة في مقالات سابقة، مبيناً أنّه إنسان وأديب مشحون بالهمّ الوطني والإنساني، يريد أن يستثمر كل لحظة في حياته ليقدم للبشرية، مكنوناته النبيلة الدفينة، فامتاز بخياراته الجادة في التأليف والترجمة، وأصدر عدداً من الكتب تأليفاً وترجمة، منها كتاب "يا صاح أين بلادي" لمايكل مور، وكتاب "المال ضد الشعوب ـ البورصة أو الحياة" بالاشتراك مع رندة بعث، وراجع وقدم كتابي "الماركسية والديموقراطية"، و"العولمة والإمبريالية" اللذين ترجمتهما رندة بعث... وعددت نتاجه الأدبي في روايتيه السابقتين "موت مشتهى"، وغبار الطلع": من أدب السجناء السياسيين، ولا تختلف هذه الرواية عن سابقتيها، من حيث ثقل الهموم الوطنية والإنسانية الحبلى بها، وإن اختلفت من حيث الأسلوب. وربما جمع "بقايا من زمن بابل" مع "غبار الطلع" أنّها "نصوص من وراء الجدران" تبدو أقرب إلى تداعيات حلم كابوسي مليء بالرمزية الملتبسة، تختلط فيه الهواجس الممزوجة بثقل الواقع... ومع تمايز الأسلوب، واستحضار الميثولوجيا: "لما ولجت عشتار البوابة السابعة من بوابات العالم السفلي، كانت قد تخلت عن كل زينتها وحليها". لتعين شبحاً "يهيم منتظراً فوهة تنشق الأرض عنها فتُطبق عليها وتنهي العذاب".ص13 خلاصته "حطام بشري يسند جبهته على زجاج سيارة كيلا يتداعى".ص14 "مَوْت، أيها المنبوذ، أطلق نداءك! آن لهم أن يتذكروك، فقد نسوك طويلاً!!.."ومع المثولوجيا ينبعث نص يقارب الميثولوجيا: "زاد الضغط على كتفك، وأدارك تجاه الشمال، وأومأ إلى نجمة بعيدة تكاد تخبو.ـ ذاك هو الحلم... لا تجعلها تغب عن عينيك.."ص36"ـ استيقظ يا بني، قم! آن أوان الرحيل، قم قبل أن يداهمنا موت جديد..". وإبان الرحيل تنساب تداعيات عقل مثقل بالهزائم والكوارث والعذاب.."في الغربة وسني الجوع والقهر وتسلط الأقرباء المتحالفين مع الأعداء كنت تدخر الحسابات التي ستسددها فيما بعد".ونعيش مع التداعيات لوحات أقرب إلى الخيال، تعكس واقعاً مريراً: " في نهاية خريف سنتي الدراسية الخامسة".. "... اندفعوا داخل الصف... خمسة مسلحين أو أكثر... عيون يقظة تطل الكراهية منها ممزوجة بالرعب، وقد سددوا فوهات بنادقهم نحونا.. ـ قفوا وتراجعوا نحو الحائط الخلفي يا أولاد الكلاب!... مع اندفاعتنا المملوءة بالرعب تجاه الحائط ارتطمنا ببعضنا وتعثرنا بالمقاعد، لم تصدر صرخة واحدة، فقد حبست الرهبة كل الصرخات التي تجمعت في حلوقنا.. رحنا نفح أسماءنا دون صوتٍ، وحالما قال أحدهم أحمد محمد الشيخ ياسين، امتدت يدٌ كذراع رافعة ضخمة تنتهي بكلابتي سرطان بحري نحوه ملتقطة رقبته ورفعته فوق رؤوسنا كأرنب خارت قواه، رماه في الهواء لأقرب مسلح ضخم الجثة كث اللحية، فتلقاه بساعديْ غوريلا، وطواه تحت إبطه وتحركوا مفسحين المجال لقائدهم... لم يغلقوا الباب لكن صمت المقابر خيم على الصف والمدرسة والحي والأشجار والعصافير والسماء..."ص4وهل تغيب عن ذاكرة مناضل وطني صورة الشهيد الوطني والأممي الشيوعي البار فرج الله الحلو.. الذي تدمج طريقة وفاته تحت التعذيب، وإذابة جسده بالأسيد اللوحات الواقعية بالسريالية... "وعلى خلفية إذابة اللحم البشري ومزق العظام بالحموض المعدنية سنت شرعة جديدة... لم تكن جحافل المغول باجتياحاتها الساحقة قد خرجت من الذاكرة.. لكن المشهد الذي وسم الذاكرة لم يغادرها أبداً؛ المآذن والقباب المبنية من مادة وحيدة حيّة، الألسنة البشرية المجتثة."ص60 لا يمكن لوحدةٍ بين قطرين أن تقوم على جثث أبنائهما.. "غاب عامين في رحلة مشؤومة يلاحق فزاعات الطيور في أراضي أحلامه التي جعلها حكراً للعصافير.. أتتك أخباره متفرقة، ولم تستطع التحقق من أي منها، حتى دخوله العامد للسجن واستبقائه مكرهاً في مصح الأمراض العقلية.. لأنّه حين أتى مهلهلاً رثاً متآكلاً... ليخبرك أنّ الشمس انطفأت، وعمّ العالم ظلام دامس، فالكون دخل سرداب فنائه البطيء، توافق ذلك مع اليوم الذي فك فيه الذين سعوا لضم تربة البلدين الروابط التي عقدوها بأيديهم".ص63ويفيض النص بهواجس عن النضال ضد الاحتلال والخيانة، والهزيمة. وتظاهرات وفرح ناقص بالاستقلال: "ـ .. نلنا استقلالنا وصرنا أحراراً في موطننا! .. ـ حقاً.. وليت ذلك حصل دون مقايضة، دون التخلي عن قطعة منه بثمن بخس!ـ لا يوجد غدٌ يا غريب... لقد مدت الأفعى رأسها وما لم تسحق الرأس فستعمر الخيانة ألف عام وتنبت قروناً وتتناسل في كل مكان وتتخذ ألف شكل وشكل".ولوحات أخذ الأهل رهينة لتسليم المعارض. وتحولات الفساد. ونقل المعلمين الماركسيين، والجادين من ملاك التربية والتعليم، إلى وظائف أخرى... لتفرغ دائرة التعليم ويعمها الخواء.. والغش والتزوير تحت حراسة المرافقين في الامتحانات، ومن يقف في وجههم يفقد عمله. هواجس معلم، في زمن الخصيان: "ـ ما الذي يريده أولاد العواهر أولئك؟ هل أفعل أكثر من المساهمة في تهيئة بشر يحسنون استخدام عقولهم؟ هل يريدون حميراً للامتطاء وحسب، آلات توجه عن بعد؟ مشينا أمامهم فما نلنا خلاصنا، سرنا خلفهم كذلك لم يتركونا بحالنا! ثم أريد أن أعرف، من هم أولئك الذين يكتبون تلك التقارير، التلاميذ أم الأساتذة أم الهيئة الإدارية! قد أكون أنا من يكتب تلك التقارير بحق نفسه!ص182 ووبال أطلاق قوى البطش من عقالها. وما ينجم عن ذلك من تعشش الجبن في العقول والنفوس: "كان عليك مسايرتهم. قل نعم وامضِ. من سيسألك بعدها؟ لا يريدونك إلا أن تكون مثل غيرك! كل شاذ (والأصح متميز) يُرعب لأنه يكشف السائد ويفضحه، مجرد افتراقك عن غيرك يثير الريبة والسخط لديهم فتصبح آجلاً أم عاجلاً هدفاً مطلوباً".ص207ويقدم الكاتب رؤيته للمرحلة التي نعيش: "إن عقارب الزمن قد أفلتت، وما عاد هنالك ما يملأ الساعات... نحن في عمق المصيدة، وقد خرجنا عن الزمن والتاريخ... ندور حول أنفسنا ونحسب أننا نواكب الزمن. لكن الحقيقي أننا بحركتنا نحفر تحت أقدامنا ونغوص شيئاً فشيئاً في الركام، نثيره حولنا ويجعلنا لا نقف في أماكننا وحسب، بل نتراجع خطوات واسعة نحو الخلف. متى سندفن؟ لا أعرف. ما أعرفه أننا نحفر قبورنا بأيدينا".ص228 ويجد كثيرون الخلاص بالهجرة.لغة النص متينة جذابة، تدعو بنيتها المتميزة للتساؤل إن كان يراد من هذا النص أن يندرج ضمن النصوص الميثولوجية في قراءته المستقبلية: "عشت ورأيت في زمن تال بعض تخيلاتك تستحيل بل تصطنع وظائف أعقد وأخطر، أنصاف الآلهة الذين اتصلوا عبر أرواحهم المنسوخة فاستولوا على دور الآلهة في الأرض ووظائف سيطرتها الشمولية والانتقام الجبار، والاستعباد المطلق، ثم استولدوا من نسائهم نسلهم المقدس الذي سيدوم إلى أبد الآبدين... وعشت مسخك الذي استولدوه من آلات خلقهم القديمة والمستحدثة!"ص155ولما عاد جلجامش من رحلته نحت قصته على الصخر ليخلدها، لأن العمل أخلد من الإنسان؛ فهل يأتي زمن يقال فيه: ولما خرج عماد من وراء الجدران حفر قصته على أوراق الذاكرة، في ألواح ليخلدها الزمن.صدرت رواية الأديب عماد شيحة "بقايا من زمن بابل" عن دار السوسن ـ دمشق ص.ب: 9063 تليفاكس: 0116619911 بريد إلكتروني: alsawsan@mail.sy توزيع: دار الحصاد ـ دمشق ـ تليفاكس 212326 صمم الغلاف والخطوط الفنان: منير شعراني.آمل أن يستمر الصديق والأخ النبيل عماد شيحة بإتحاف المكتبة العربية برواياته وإنتاجه النفيس، في لوحات أقل صعوبة وقسوة، وفي نصوص جديدة لرحلة ما بعد بعد ما وراء الجدران.
الصفصافة 26/9/2007 شاهر أحمد نصرShaher5@scs-net.org
------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا