Donnerstag, 27. September 2007

الشاهد قبل الأخير


الشاهد قبل الأخير : هيثم مناع
2007/09/25
وزّع في لقاء ضم جمعا من أحبته وأصدقائه في العاصمة الفرنسية يوم الأحد 24 سبتمبر 2007، كتاب الفقيد سلطان أبازيد "ذاكرة الوطن والمنفى". وتأتي أهمية هذه الوثيقة، من كون كاتبها كما وصف نفسه ، ولا أظن أن شخصا يعرف أبو رشا ويحترم نفسه يستطيع أن يقول غير ذلك، بالقول: "كنت صادقا مع نفسي ومع الآخر". هذا الصدق مع النفس، جعل من سلطان السياسي الأقرب لعالم حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، وجعل منه أيضا، عنوانا للتضحية والعطاء في عالم شحيح بالقيم والكبار.
لن أستعرض اللحظات الوجدانية التي قاسمنا إياها أبو رشا في هذه الوريقات، كما لن أتوقف عند استرجاعه لطفولة عاشها مثلي في نفس المدينة (درعا) وجعلني أستذكر الكثير مما غيبته دهاليز ذاكرتي، فثمة من هو قادر على إعطاء هذا العمل المفعم بالإنسانية حقه أكثر مني. لكن سأتوقف بالتأكيد عند محطات كبيرة وهامة في العمل السياسي والمدني في سورية، محطات كان سلطان أبازيد فيها أكثر من مرة في قلب صناعة الموقف، واستطاع، رغم عشقه وانسجامه النفسي مع أنشودة مظفر النواب: "الحزب أمك الحزب أباك"، واعتباره لالتزامه الحزبي قضية تستحق كل تضحية وكل عطاء، أن يقف بكبرياء الإخلاص لقيم ومبادئ كبيرة، في وجه أية جنوحات حزبية وضعته الظروف في مواجهتها في الغربة، بعد اعتقال قيادة الحزب الشيوعي وكوادر أساسية فيه، وبقاء "الشرعية" الحزبية معلقة بين السرية والمنفى والضغوط من كل جانب.
كان سلطان أبازيد من أوائل من رفض الاستئصال والإبعاد في الحوارات التقدمية في صفوف المعارضة السورية. وكانت منطقية الحزب الشيوعي- المكتب السياسي في درعا تستقبل بكل أريحية رموز الحلقات الماركسية. وأكثر من مرة، توجهت مع فاتح جاموس في السبعينيات إلى حي البلدة للاجتماع مع خيرة الكوادر التقدمية في المحافظة والنقاش معهم في مستقبل اليسار السوري في سهرات نظمها بنفسه وتركت بصماتها في وعينا الجماعي. أيضا هو من عرفنّي على رياض الترك وفايز الفواز ونخبة من أبناء الوطن.
جمعتنا أكثر من حادثة متميزة، وفي الثمانينيات كنت أحد من يسر لهم ما في أعماقه من ألم في أكثر من قضية، وكان الأصعب عندما يخبرني بقصة ويطلب مني في الوقت نفسه ألا أكشفها لأحد ما دام حيا، مثل قصة اجتماع المحامي أحمد محفل مع رفعت الأسد. التي لم استطع كشفها احتراما لطلبه قبل اليوم باعتباره تناولها في الكتاب. وحتى عندما جرى حوار ألمانيا بين قيادة المخابرات السورية وقيادة الإخوان المسلمين، وكتبت مقالة انتقد فيها ذلك الاجتماع وأي اجتماع يقونن دور أجهزة المخابرات في الحياة السياسية السورية، أو يبرر الحوار مع أشخاص ارتكبوا جرائم جسيمة بحق المواطن السوري، لم أسمح لنفسي بذكر ما أخبرني به رغم أهميته. ورغم كونني مع سلطان أبازيد وميشيل كيلو قد تحولنا في فترة ما إلى الشيطان الأكبر بنظر كل من تحالف مع السلطة العراقية آنذاك، مع ما ترتب على ذلك من تهميش ومحاربة يومية غير أخلاقية لنا، كان هناك اتفاق مبدئي على أن تكون معركتنا شريفة مهما كان الثمن. وأذكر يوم اكتشف الطبيب حصوة كبيرة في كلية إبي رشا جملة الطبيب لنا: "هذه الحصوة لم أر بحجمها في حياتي، كم من الآلام كتمتها في نفسك لتتشكل هكذا حصوة؟"
الدرس الأكبر في تجربة سلطان أبازيد
سلطان أبازيد ابن تجربة سياسية متمردة على القوالب الجاهزة والإيديولوجية المعدة سلفا من قبل الرفاق الكبار في موسكو. فقد أصل انشقاق الحزب الشيوعي السوري لعدة مفاهيم جديدة في الحركة الشيوعية العربية أبرزها: مركزية فكرة الوحدة العربية، دور المقاومة الفلسطينية في تفعيل الحياة السياسية العربية، العودة إلى ألف باء الديمقراطية بدون رتوش ثورية أو شعبية، وكل هذا ضمن منطق الاستقلالية في الفكر والممارسة، أي اعتبار أي قرار أو توجه حزبي الابن الطبيعي لمناقشات داخلية لا يقبل الخضوع لمنطق التبعية أو التنازلات. وقد نزلت هذه المفاهيم كالصاعقة على المدرسة السوفيتية التي اتهمت هذه التجربة بكل الموبقات من الشوفينية إلى التطرف. وشنت السلطة التسلطية عليها الحرب منذ بداياتها خوفا من نشوء تيار ديمقراطي قوي في البلاد. وفي 1980، يوم هبة المجتمع المدني السوري الأولى في إضراب اليوم الواحد، تقاسمت السلطة القمعية وتنظيم الطليعة المقاتلة مهمة الحرب على الديمقراطيين السوريين، الطليعة المقاتلة تطلب منهم العودة إلى جحورهم والسلطة القمعية تعتقل القيادات السياسة والمدنية الأساسية في البلاد. وفي خضم الصراع بين الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين والسلطات السورية، كان هناك صراع غير معلن، بين القرار المستقل للمعارضة الوطنية الديمقراطية، ومطالبات بالتنسيق بين المعارضة السورية والسلطة العراقية لتغيير الأوضاع في دمشق. ومع إعلان التجمع الوطني الديمقراطي، بلغ هذا الصراع الداخلي قمته، حيث أصبحنا أمام كتلتين متمايزتين في البنية والبرنامج الأولى مشكلة داخل سورية هي التجمع، والثانية في ظلال السلطة العراقية عرفت بالتحالف. وكانت نقطة التقاطع الوحيدة بين هاتين الكتلتين تكمن في شخص المحامي أحمد محفل عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي الذي عمل مع التحالف كعنصر ارتكاز فيه، وحاول أن يجعل من موقفه الشخصي موقفا للحزب الشيوعي داخل وخارج الوطن. وكان يملك الوسائل المادية لذلك، وعدة أوراق سورية-فلسطينية وضعتها السلطة العراقية بتصرفه. الدكتور سلطان أبازيد، بحكم صفته الحزبية المساوية لأحمد محفل، هو الذي حال دون خلط الحابل بالنابل وضم الحزب الشيوعي بالرغم عنه، لتحالف موال للسلطة العراقية.
السياسة أولا، السياسة أخيرا
كان أبو رشا يعتبر حياته الشخصية وحياته العامة متداخلتين ومندمجتين، وقد كرس جّل وقته لالتزامة السياسي، وطالما كرر لمن انتقد طريقته في الحياة القول: "الحياة خيار، ولا يوجد مكان لأنصاف الحلول عندي، ولو عدت غدا منذ البداية لن أختار طريقا آخر، ولا أندم على خياراتي الأساسية والمبدئية". ورغم هذا الحزم، امتلك فن احترام من يخالفه الرأي، وأكثر من ذلك، عدم التمسك الأعمى بقناعاته الشخصية. وفي السنوات الأخيرة، نشأت بيننا عدة خلافات بعضها ثانوي وبعضها جوهري. وقد تناقشنا أكثر من مرة، خاصة فيما يتعلق بالصراع السياسي في لبنان، وأذكر أنه بعد جلسة سريعة معه في ساحة حقوق الإنسان في التروكاديرو، كتبت مقالة بعنوان "خطاب المحاور ومخاطره على الديمقراطيين العرب"، لشعوري بتسرع العديد من المعارضين السوريين في الاصطفاف الداخلي اللبناني. ولعل نقطة الخلاف هذه برأيي، هي مركب الضعف الأكبر، في المعارضة الديمقراطية السورية اليوم، فهل نغض النظر مثلا، عن الاستقواء الكلي لقيادات لبنانية بالإدارة الأمريكية بعد تجربة الأخيرة المدمرة في العراق لمجرد عدائها للسلطة السورية؟ وهل يمكن
قراءة تجربة اليسار الديمقراطي في لبنان خارج أطراف التحالف الذي تشارك به ؟

لقد شكل إعلان دمشق حدثا هاما في السياسة السورية المعاصرة، ولأول مرة منذ إعلان حالة الطوارئ، لم تكن السلطة السياسية سببا في الأزمة التي يمر بها، وإنما الهلامية السياسية التي سمحت مثلا، بتعايش الإخوان المسلمين داخله وخارجه في جبهة الخلاص، وتشكل أطر تستعمل الاسم على غاربها، وتوظيف الإعلان في صراعات ومواقف بعيدة عن روحه وغايته. ولا شك، بأن هذه الأزمة الحقيقية، تستوجب الخروج من منطق "ياساتر الستر استرها وما تفضحهاش" الذي غلب على المعارضة السورية، وجعلنا ننتظر مذكرات الفقيد، لطرح قضايا كان من المفترض أن تناقش بعمق منذ عشرين عاما، قضايا تجعل من الصراحة قاعدة للتواصل مع الشبيبة والمجتمع، ومن الفكر النقدي أساس للموقف السياسي، وبالتالي تسمح بولادة فضاء واسع للتأمل والابتكار في مواجهة سلطة سياسية قتلت الأم الشرعية للحريات (حرية التعبير) والوعاء الأمثل لرقيها (التجمهر الحر وحق التنظيم).
"الرأي / خاص"

--------------------------------------------------



الدكتور حيدر عبد الشافي نفقده بالوقت الذي نحتاجه

لجنة إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي في سوريا / فرع ألمانيا
تعزي جماهير الشعب الفلسطيني و جماهير الأمة العربية بوفاة المناضل الرمز الدكتور حيدر عبد الشافي الذي غادرنا في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة لحضوره، سيما و الشعب الفلسطيني يعيش أوضاعا تهدد وحدته الوطنية وسيادته و استقلال قراره في إنتزاع حقوقه المشروعة في بناء دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف.

إن عظمة و شموخ الدكتور حيدر عبد الشافي تكمن في قدرته المستمرة على موازاة نضاله ضد الإحتلال و الطغيان و التعسف الإسرائيلي مع نضاله من أجل الديموقراطية و العدالة الإجتماعية و شرعية التمثيل و سيادة حقوق الإنسان و مواجهة و فضح الفساد والمحسوبيات و الإنتهاز و التخلي عن المبادئ و الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
إن قدرته الخارقة على قول الحقيقةو تعرية الإنتهاكات والحفاظ بكل تصرفاته على النزاهة و الإستقامة و الشرف و خدمة مواطنيه و تفانيه في الحفاظ على مصالحهم الوطنية و المعيشية جعلت منه مرجعية وطنية تقدمية بارزة و استحق بجدارة أن يلقب ب "ضمير الشعب الفلسطيني وأحد أبرز رموزه الكبار"

إننا إذ ننحني بإجلال أمام هامته السجاة نعاهده أن نستمر في نضالنا الداعم للقضية الفلسطينية وفي نضالنا من أجل التغيير الوطني الديموقراطي في سوريا و إستعادة الشعب السوري لحريته و شرعية مؤسساته الدستورية ليحتل دوره الريادي من جديد.



-------------------------------------------

مؤسسة إبن رشد للفكر الحر- ألمانيا
تعزي الشعب الفلسطيني و العربي بمناسبة وفاة المناضل القيادي الدكتور الطبيب
حيدر عبد الشافي

بمزيد من الحزن و الأسف تلقينا نبأ وفاة المأسوف عليه المناضل العربي الفلسطيني الكبير الدكتور حيدر عبد الشافي صديق مؤسستنا العزيز ومن أوائل الداعمين لفكرة تأسيسها و مباركيها والذي تربطنا به علاقات ودية وثيقة.

بفقدانه تخسر الساحة الفلسطينية فارسا من فرسانها، و مناضلا شامخا عمل طول حياته من أجل حرية الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومن أجل تقدمه على طريق الديموقراطية والعدالة الإجتماعية والعيش الكريم، وشكّل بمواقفه الحازمة تجاه المحتل المعتدي، وتجاه الفساد و الإنتهازية مرجعية وطنية تقدمية مرموقة للشعب الفلسطيني المكافح في سبيل إستعادة حقوقه في العودة وتقرير المصير.

الدكتور حيدر عبد الشافي، الطبيب الشعبي والمناضل الوطني قدّم من خلال شخصيته النزيهة، و فكره الحداثي، وعمله الدؤوب المستمر، وصلابته على مبادئه الإنسانية التحررية نموذجا وطرازا جديدا من المناضلين، تهتدي به الأجيال القادمة على الساحة الفلسطينية والعربية والإنسانية.

إننا في مؤسسة إبن رشد للفكر الحر نتقدم من عائلته و ذويه وأصدقاء فكره، و رفاق دربه بأحر تعازينا القلبية راجين لهم ولنا الصبر والسلوان.


رئيس المؤسسة نائب الرئيس
فادية فودة جون نسطة
--------------------------------------------------------

حوال مع الكافر الرسمي جلال صادق العظم- 26/09/2007 -->
في بيته الدمشقي القديم يجلس المفكر الإشكالي أو الملحد الرسمي للعالم العربي صادق جلال العظم في مكتبه أو مكتبته المكونة من أكوام من الكتب نقلها من بيروت إبان الحصار -->
. وفي إحدى زوايا المكتب لوحة مذيلة بعبارة "الدمشقي الكافر" تمثل رسماً كاريكاتورياً للعظم رسمه بيار صادق في ملحق جريدة النهار عقب الضجة التي أثارها كتاب نقد الفكر الديني في بداية السبعينيات، وإلى جوارها لوحة للزعيم الراحل كمال جنبلاط الذي يعتبره العظم من الساسة العرب القلائل الذين انطلقوا من قاعدة طائفية واستطاعوا أن يصبحوا زعماء وطنيين وشخصيات ذات طابع دولي. وتقابلها في الزاوية الأخرى صورة لامبراطور ألمانيا "غليوم الثاني" خلال زيارته إلى دمشق في أواخر القرن التاسع عشر يرافقه صادق باشا العظم (جد صادق) وهي صورة يحتفظ بها هذا الماركسي القديم، العلماني الحالي كناية عن أصله الأرستقراطي.
ويعرِّف العظم العلمانية بأنها الحياد الإيجابي للدولة إزاء الأديان والمذاهب والإثنيات التي يتألف منها المجتمع المعني بها. ويقول "إن هذا التعريف يناسب العالم العربي وأعتقد أننا إذا لم َنسِر في هذا الاتجاه فالبديل هو حرب أهلية. ففي العراق مثلا لا تستطيع الدولة تطبيق الشرع الشيعي أو السني أو المسيحي، والبديل هو تطبيق قانون محايد شيعياً وسنياً ومسيحياً ودينياً وهو القانون المدني، وإذا لم يريدوا كلمة حكومة علمانية نقول حكومة مدنية لأن البديل هو حرب أهلية". ويعلل العظم إعادة طباعة كتابه "النقد الذاتي بعد الهزيمة" بعد أربعين عاماً من هزيمة حزيران، بأننا "ما زلنا نعاني نتائج الهزيمة ولم يحدث حتى الآن أي معالجة حقيقية وجدّية للأسباب العميقة للهزيمة. طبعا ما عنيته الإصلاح في البنى الاجتماعية والتعليمية والتربوية وليس الإصلاح العسكري".
ويوضح العظم "من خلال خبرتي الطويلة في التدريس وجدت أن عدداً كبيراً من الشباب لديهم معرفة قليلة جدا عن تاريخ سوريا من زمن الاستقلال إلى الآن، والحقيقة أن الأجيال التي جاءت بعد عام 1967 لا تملك أي معلومات حول الشروط والظروف وتسلسل الأحداث التي أدت إلى مثل هذه الهزيمة باستثناء قلة من الباحثين أو المفكرين أو المثقفين الذين يتابعوا هذا الموضوع". ويؤكد ان "إعادة نشر هذا الكتاب ربما هي مجرد خطوة صغيرة في سد هذه الثغرة، أضف إلى ذلك أن هذا الكتاب يستخدم تعبير النقد الذاتي وهو تعبير نادر في الثقافة العربية. كما أنه أول عمل استخدم مصطلح الهزيمة بدل مصطلح النكسة، وإن كنت أرى أن مصطلح الهزيمة هو تعبير غير كافٍ للتعبير عما حدث خلال عام 1967، لأن ما حدث هو أشبه بانهيار فاق كل التوقعات، حتى أن بعض المثقفين العرب ، وأنا منهم، أصيبوا بمس من الجنون من هول الكارثة وبدأوا يبحثون عن كيفية ترميم ما حدث". وحول أهمية النقد الذاتي بعد سلسلة الهزائم التي لحقت بالعرب، يقول العظم "نحن بحاجة دائما للنقد الذاتي وخاصة في غياب الحريات العامة في العالم العربي لكن ممارسة النقد الذاتي وغير الذاتي في هذا الواقع تصبح مسألة صعبة جداً". ويضيف "كما أن إعادة التقييم وتصحيح الأخطاء على ضوء هذا النقد ليست عادة مترسخة أو قوية لدينا لكنها توجّه ضعيف وهزيل يمارسه قلة من المثقفين، والاتجاه الطاغي الآن هو أننا دائما ضحايا ومغلوب على أمرنا وقوى أكبر منا دائما تتحكم بنا، وذلك لإسقاط مسؤولية الفشل عنا نحن العرب". ويدعو العظم في كتابه إلى إنشاء مراكز للبحث العلمي في العالم العربي على غرار مؤسسة وايزمان الإسرائيلية. ورغم أن مراكز أبحاث عربية كمركز دراسات الوحدة العربية تعاني الإفلاس، في يتسابق رجال الأعمال العرب لتمويل برامج منوعة مثل برامج تلفزيون الواقع. ويعلق العظم على ذلك بقوله "هناك مراكز دراسات عربية كالوحدة العربية، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية التي تحوي كتَّاباً كباراً مثل وليد الخالدي، تعاني من ضائقة مالية كبيرة، والسبب أن هذه المؤسسات ليست لها علاقة بالسلطة الحاكمة لذلك فهي لن تلقَ دعم الحكومات العربية". ويضيف "في المقابل نجد نزوعاً إلى تأسيس مراكز دراسات استراتيجية لكن هذه المراكز تتحول في العادة إلى مؤسسات رسمية غير منتجة، في حين يخلو العالم العربي والإسلامي من مؤسسات للبحث العلمي وخاصة في مجال العلوم الطبيعية". ويطرح العظم مفهوم الاشتراكية العلمية كحل وحيد للخروج من الأزمة التي يعانيها العالم العربي. ورداً على سؤال حول ما إذا كان العظم متمسكاً بالاشتراكية العلمية بعد فشل هذه التجربة في عدد من البلدان الاشتراكية، وعدم تطبيقها عربياً إلا بشكل نظري قال "القضية ليس قضية إيمان بل هي قناعات وسياسات يعاد النظر بها وتُعدّل وفقا للشروط والظروف". وأكد "ان جزءاً من نقدي وكلامي هو نوع من تحديد الفجوة الهائلة بين الادعاء بالاشتراكية وتطبيقها؛ فليست لدينا اشتراكية في العالم العربي، في حين أن التجربة الاشتراكية حققت أهدافها في البلدان الاشتراكية بمعنى أنها نقلت دول أوروبا الشرقية من دول عالم ثالثية داخل أوروبا إلى مستوى قريب من الدول المتقدمة علمياً وثقافياً وإنتاجياً بالدرجة الأولى، وهذه الأشياء كانت في ذهني في ذلك الوقت، وقت إصدار الكتاب". ويرى العظم انه "ليس من حل واحد بالنسبة للعالم العربي بل مجموعة حلول. هناك حل لبناني وحل سوري ومصري لأن كل دولة لها مكوناتها المختلفة عن الأخرى وإن تشابهت في بعض الأمور. ولا نستطيع القول الآن بحتمية الحل الاشتراكي التي طرحها عبد الناصر وجماعة حزب البعث، وهم كانوا يقولون: إن التغلب على التخلف لن يكون إلا عبر حل اشتراكي في دول العالم الثالث، لكن هذا كان مجرد شعارات فقط". وتقول ديمة ونُّوس في كتابها "نقد الفكر الديني" "إن الدور التنويري للمثقفين العرب كرد ممكن على الهزيمة، تراجع لمصلحة خطاب الحركات الإسلامية الأصولية التي شكّلت البديل الوحيد المتاح للشعوب العربية، تعويضاً عن القمع والممارسات غير الشرعية للأنظمة الشمولية، ما أسهم في تداعي الحياة السياسية والاجتماعية، وفي خنق آخر حفنة أمل بالتغيير الديموقراطي والإصلاح".
ويعلق العظم على مقولة ونُّوس "أنا أؤيد تشخيص ديمة وأضيف عليه: إن حركة التحرر العربي في تلك الأيام انهارت انهياراً مفاجئاً ترك فراغاً هائلاً فدخلت القوى الأصولية والدينية لملء هذا الفراغ. أضف إلى ذلك أن غياب أي برامج تطويرية أو إنتاجية إضافة إلى فساد الأنظمة العربية بمستويات عالية، أفسح المجال أمام حركات دينية مثل حماس في فلسطين والإخوان المسلمين في مصر، ونالت هذه الأخيرة شعبية كبيرة بسبب لجوء الناس إلى الدين نتيجة الهزائم المتكررة التي لحقت بالعرب". ويعتقد العظم ان هذا ما يفسر الآن لجوء عدد كبير من الشباب العربي إلى الدين للهروب من الواقع الاقتصادي السيئ. ويقول "هناك شيء عام يجعلك تلجأ إلى التطرف والتشدد في القضايا الدينية وفي الحالات القصوى تصل إلى 'الطالبانية'. وهذا نوع من الهروب المخدّر الذي يساعد الشباب على استعادة توازنهم مع غياب أي بدائل وطنية، رغم أن رجال الدين أنفسهم لا يملكون بدائل ولا حلولاً، وكلامهم مبني على عواطف ومشاعر مستمدة من الإسلام، ودليل على ذلك أن الثورة الإسلامية في إيران لم تقدم حلولاً، لكنها ورثت المشاكل التي كانت موجودة منذ زمن الشاه". وكان صادق جلال العظم تعرض للسجن عقب صدور كتابك "النقد الذاتي بعد الهزيمة"، في سياق حملات الهجوم التي يشنها متشددون على بعض "المفكرين المتنورين". ويؤكد العظم "صحيح أني تعرضت في فترة الستينات والسبعينات لنقد كبير، لكن عندما أراجع كتابات خصومي الذي نقدوني أشعر بنوع من الفخر، لأنهم كانوا يحاولوا التعبير عن قناعاتهم ويناقشون بشكل منطقي ويريدون الاحتكام إلى أشياء غير العنف والتكفير والإلغاء كما يحدث الآن، في تلك الفترة كان النقاش صحيّاً أما اليوم فهذا النقاش أصبح شبه مستحيل". ويرى البعض أن بعض الماركسيين القدامى خلعوا عباءاتهم ليرتدوا عباءات أخرى علمانية أو حتى أصولية. ويقول العظم عن ذلك "هذا صحيح، القسم الأكبر من الماركسيين بعد فشل التجربة الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفياتي رجعوا لخط الدفاع الثاني وهو قيم الثورة البرجوازية، ونحن كماركسيين كنا نعتبر أننا ندافع عن قيم أكثر تقدماً من قيم الثورة البرجوازية الفرنسية والثورة الليبرالية، قيم مثل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والديموقراطية وتداول السلطة". ويضيف "أرى أن قسماً كبيراً من المثقفين والمنظرين الماركسيين عادوا للدفاع عن هذه القيم في وجه زحف 'قُرَوَسطي طالباني'، وأعتبر نفسي في هذا الواقع في موقع الدفاع عن علمانية الدولة وديموقراطيتها واحترام حقوق الإنسان، وأعتبرها المعركة الأهم على المستوى السياسي". ويؤكد أن "هناك معركة أخرى هي معركة التحول إلى اقتصاد إنتاجي، ونرجو من الأنظمة الحاكمة أن تقتنع بأهمية هذا المخرج الوحيد، لأننا الآن مواجهون إما بقانون الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية أو نموذج طالبان". ويهاجم بعض المفكرين الإسلاميين العلمانية في العالم العربي ويرون انها بدعة ابتدعها نصارى الشرق لمساواتهم كأقلية مع المسلمين. ويؤكد العظم أنه "مع المساواة بين المواطنين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو غير ذلك، كما أن هذا لا يقلل من شأن العلمانية في حال ابتدعتها الأقليات المسيحية أو غيرها". ويوضح العظم قائلاً "ففي الهند مثلا أكبر مدافع عن علمانية الدولة الهندية هم الإسلام لأنهم أقلية. ولنفرض أن الدولة الهندية أرادت أن تعامل الأقلية المسلمة في بلدها كأهل ذمة لا يخدمون في الجيش ويدفعون الجزية. فهل سيقبل العالم الإسلامي ذلك؟". ويضيف "لكنهم بالمقابل ـ أقصد المسلمين ـ عندما يكونون أكثرية فليسوا على استعداد ليمنحوا المساواة نفسها للأقليات الدينية الأخرى، ويتهمون الغرب في نفس الوقت بأنه مزدوج المعايير، وهم لديهم معايير عدة، فمثلا في الهند هم مع العلمانية لكنهم في مصر يريدون دولة إسلامية وفي إيران دولة إسلامية شيعية". ويرى بعض الباحثين ـ ومنهم جورج طرابيشي ـ إلى اعتبار العلمانية "إشكالية إسلامية إسلامية" قبل أن تكون إسلامية مسيحية. ويؤكدون أن على العرب أولاً حل مشكلة الطوائف بين المسلمين قبل أن يفكروا بحلها بين الأديان. ويعتقد العظم "أنه في مجتمع متعدد الطوائف والأديان مثل سوريا ولبنان والعراق ومصر، إذا لم تكن المواطنة هي الأساس فالبديل هو الخراب. وهذا ما كاد يحدث في مصر في إحدى الفترات حين اعتبر الإخوان المسلمين أن المسيحيين هم أهل ذمة لذلك يجب ألا يخدموا في الجيش ولا يمكن اعتبار قتلاهم شهداء، بل يجب عليهم في المقابل أن يدفعوا جزية". ويضيف "لذلك أعتقد أنه ليس من مخرج سوى القبول بفكرة المواطنة أمام القانون أي تطبيق الإسلام على طريقة تركيا". لكن العظم يرى "انه لا يمكن تطبيق النموذج الإسلامي التركي في العالم الإسلامي كما هو، لكن يمكن الاستفادة والتعلم منه. لأن النموذج التركي له خصوصيته، وتركيا هي البلد الوحيد الذي استطاع أن يجمع بين أمرين: تاريخ طويل من العلمانية المتشددة، وفي الوقت نفسه أنتجت هذه العلمانية حزباً إسلامياً ديموقراطياً حقيقياً قادراً على استلام السلطة عبر انتخابات حرة نزيهة لا غبار عليها". ويؤكد العظم ان الحزب الاسلامي في تركيا "مستعد في حال خسر الانتخابات أن ينسحب ويصبح معارضة ويعيد ترتيب نفسه ليستلم في المستقبل وهي حالة فريدة في العالم الإسلامي. وهنا تكمن أهمية علمانية الدولة التركية أنها سمحت لنمو وتطور الإسلام السياسي التركي لكي يتحول إلى حزب ديموقراطي وهذا لم يحدث في أي بلد إسلامي آخر". وحول كيفية الاستفادة من هذه التجربة عربياً يقول العظم "هناك بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي استفادت من التجربة التركية كحزب الأخوان المسلمين في مصر الذي وضع برنامج لإصلاح الدولة والاقتصاد متأثراً إلى حد كبير بالتجربة التركية. وهناك محاولات أخرى في مصر لتشكيل أحزاب إسلامية على طريقة حزب العدالة والتنمية في تركيا وهو ما يفعله منتصر الزيات الآن". ويضيف "لدينا أيضا حزب الوسط المُحارب من قبل الحكومة والإخوان التقليديين وبذلك نستطيع القول: إننا نلمس نوعاً من المخاض لتيارات إسلامية سياسية تعيد النظر بنفسها بعد العنف الذي مارسته لسنوات طويلة". ورداً على سؤال حول إمكانية انسجام الإسلام في الوقت الحالي مع مصطلحات مثل العلمانية والديموقراطية والعلم الحديث يؤكد العظم "أعتقد أن الإسلام التاريخي العملي والحياتي قادر على الانسجام معها، لأنه انسجم في وقت سابق مع مجتمعات البداوة والإمبراطورية، كما انسجم فيما بعد مع الدولة الصناعية الحديثة، لكن إذا أخذت الإسلام بمعنى نظام مثالي مغلق، يعني فقط مبادئ معينة، فهذا لا ينسجم إلا مع نفسه". ويستطرد "بعض الناس لا يتحدثون الآن عن الإسلام الواقعي التاريخي والمعيش، لكنهم يتحدثون فقط عن مجموعة مبادئ مثالية، وبرأيي أن هذه المبادئ المثالية هي للملائكة وليست للبشر لأنهم لا يستطيعون تطبيقها، وقد قلت ذلك للشيخ القرضاوي في حوار سابق معه". ويعلق العظم على محاولات بعض المفكرين الإصلاحيين أمثال فاطمة المرنيسي ومحمد شحرور ونصر حامد أبو زيد لتطوير الفكر الإسلامي قائلاً "أنا أحترم جميع هذه المحاولات وتربطني علاقة جيدة ببعض هؤلاء المفكرين". ويستدرك "لكن القضية تكمن في أن عملية الاجتهاد في تحديث الإسلام وتطوير أفكاره تخرج من جماعات وأفراد من خارج المؤسسات الدينية التقليدية التي تنتج عادة رجال الدين". ويستشهد العظم بِـ"الأفكار المهمة التي طرحها نصر حامد أبو زيد، لكنهم كفَّروه ونفوه من مصر وهو يقيم الآن في هولندا. إضافة إلى أفكار محمد شحرور وسيد القمني الذي أسكتوه وفرج فودة الذي قتلوه". ويضيف "في حين نرى أن المؤسسات الدينية التقليدية كجامعة الأزهر والزيتونة وكليات الشريعة تعاني حالة من العقم والتكرار والتلقين، ولا يقف الأمر عند ذلك بل تعاني هذه المؤسسات من حالة انحدار كبيرة بدأنا نلمس بوادرها في فتوى إرضاع الكبير والتبرك ببول النبي وحديث الذبابة". ويؤكد "أن فكرة التقريب بين المذاهب التي يطرحها البعض تأخذ طابعاً خطابياً يفتقر إلى المعالجة الحقيقية للمشكلات القائمة، والبعض يقول نحن متفقون في الأصول لكننا مختلفون في الفروع، لكنني أعتقد أن الاختلاف يكمن في كل شيء حتى في الأذان". ويرى العظم "أن التغيير الحقيقي في الفكر الإسلامي لا يمكن فرضه من الخارج إذا لم يخلق في المؤسسات الدينية التقليدية التي يجب أن تقوم بحراك جدي لمواجهة مشكلات العصر الحقيقية".
حسن سلمان : ميدل ايست اونلاين
------------------------------------------------

قضايا وأحداث 27.09.2007
مؤتمر دولي في برلين ينادي بضرورة التصدي لتفشي مرض الإيدز













مرض الإيدز يفتك بالملايين والدول المانحة تتلكأ في تقديم المساعدات

المستشارة الألمانية تنادي من برلين بضرورة مكافحة أمراض الإيدز والسل والمالاريا وكوفي أنان يطالب بتقديم مزيد من المساعدات. انتقادات لحجم المساعدات البريطانية وألمانيا والدول الاسكندنافية تتصدر قائمة المتبرعين.
أطلقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نداء عاجلا لتعزيز جهود مكافحة أمراض الإيدز والسل والمالاريا التي وصفتها بأنها تهدد حياة ملايين البشر وتمثل بالنسبة لهم معاناة أبدية.











وأوضحت ميركل في مستهل المؤتمر الدولي لمانحي الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا الذي يعقد حاليا في برلين أن هذه الإمراض هي أحد العناصر "المفزعة في دائرة الفقر التي لا تنتهي" مشددة على ضرورة أن ترسي الدول المانحة قاعدة على المدى الطويل لصندوق مكافحة الأمراض الثلاثة.
سيدة هندية تعاني من مرض الإيدز
: هذا وكان الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان قد افتتح اليوم المؤتمر الذي سماه "أكبر جهد مالي منفرد من أجل الصحة العالمية". وقال عنان إن هدف المؤتمر هو ضمان جمع ستة مليارات دولار سنويا حتى عام 2010، مضيفا أن الصندوق وافق بالفعل على إنفاق 8.4 مليار دولار على مستوى العالم.

وأشار إلى أن الصندوق قدم المساعدة إلى نحو 1.1 مليون مريض بالايدز و 3.3 مليون مريض بالسل فضلا عن توزيع ملايين المساعدات العينية. لكن الأمين العام السابق اعتبر هذه الإنجازات غير كافية.

الجدير بالذكر أن الجلسات التمهيدية للمؤتمر الذي تشارك فيه 30 دولة مانحة كانت قد بدأت أمس الأربعاء بحضور وزيرة التنمية والتعاون الاقتصادي الألمانية هايدي ماري فيشوريك ـ تسويل. ومن المنتظر أن تتعهد ألمانيا بالتبرع للصندوق بـ 600 مليون يورو حتى عام 2010.

آمال كبيرة...

ويأمل الصندوق العالمي الذي أنشئ عام 2002 لمكافحة أمراض الإيدز والسل والملاريا في تلقي ثمانية مليارات دولار على شكل تعهدات من الدول المانحة خلال مؤتمر دولي للمانحين.

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي للصندوق ميشال كازاتشكين إن هذا المبلغ يمثل الحد الأدنى لتوقعاته. ويتضمن هذا الرقم الأموال التي تم التعهد بها بشكل قوي والمساعدات المقدرة من الولايات المتحدة.

وأضاف كازاتشكين لدى افتتاح جلسات المؤتمر الأولى أمس أن هناك رسالة أمل يجب أن تخرج من برلين في مكافحة الأمراض الثلاثة الفتاكة. من جانبه قال جون ليدن، المسؤول بالصندوق إن فرنسا وألمانيا وبريطانيا والدول الاسكندينافية من بين الدول التي تتجه إلى تقديم أكبر التزامات. ومنذ عام 2001 وقع الصندوق اتفاقات تصل قيمتها إلى 7.6 مليار دولار بمنح تصل إلى 450 منحة في 136 دولة.

.... ومساهمات أقل من أن تفي بالغرض

المبادرات الشعبية تكاد أكثر جدوى من الجهود الحكومية

ويقول المكلفون بهذه الحملة الدولية لمكافحة الأمراض الفتاكة إن الصندوق سيحتاج إلى مبلغ قيمته الإجمالية تتراوح بين 12 و18 مليار دولار خلال السنوات الثلاث القادمة، لكن بعض المساهمين الرئيسيين وبينهم اليابان والولايات المتحدة لن يقدموا تعهدات في برلين، لأن هذا التوقيت لا يناسب دورة الميزانية في هذه البلدان، على حد قول ممثليها.

من جانبها، أعلنت بريطانيا اليوم أنها ستساهم بمليار جنيه إسترليني حتى عام 2015 بما فيها 360 مليون جنيه إسترليني للفترة من 2008 إلى 2010. لكن نشطاء في مجال مكافحة الأمراض الفتاكة انتقدوا حجم المساهمة البريطانية على اعتبار أنها لا تزيد عن نصف المبالغ التي تعهدت بها لندن من قبل.

وتشير التقديرات إلى أن نحو ستة ملايين شخص يموتون سنويا جراء أمراض الإيدز والسل والملاريا. ويزعم الصندوق العالمي الذي تأسس في كانون ثان/يناير 2002 بموجب قرار لمجموعة الثمانية في جنوى صدر عام 2001 أنه أنقذ حياة نحو مليوني شخص.


دويتشه فيله + وكالات (ع.ش)
--------------------------------



ثقافة ومجتمع 26.09.2007
مؤتمر المستشرقين الألمان يناقش آفاق الاستشراق في القرن الحادي والعشرين
علم الاستشراق لم يعد مقتصراً على الابحاث الكلاسيكية حول الحضارة الاسلامية


تستضيف مدينة فرايبورج الألمانية الدورة الثلاثين لأكبر مؤتمر للمستشرقين الألمان، حيث يحضره أكثر من ألف عالم. المؤتمر الذي يستمر لمدة خمسة أيام، يتناول التحديات التي تواجه علم الاستشراق في القرن الحادي والعشرين.
افتُتحت يوم الإثنين (24 سبتمبر/أيلول) في مدينة فرايبورج الألمانية، الدورة الثلاثون لمؤتمر المستشرقين الألمان، الأكبر والأهم من نوعه والذي ينظم مرة كل ثلاثة أعوام. يشارك هذا العام في المؤتمر الذي يستمر لمدة خمسة أيام نحو ألف عالم من عدة دول من بينها إنجلترا وأمريكا وتركيا وإيران والسودان وإندونيسيا. وتتناول فعاليات دورته الحالية مستقبل علم الاستشراق ونتائج أحدث الأبحاث في فروع العلم المختلفة.

وعلم الاستشراق يتمتع بمكانة مرموقة في الحياة الأكاديمية الألمانية، إذ يرى كثير من الباحثين أن علم الاستشراق الألماني نجا من العيوب التي وقع فيها نظيراه الفرنسي والإنجليزي. فالاستشراق الألماني ركز على العلوم اللغوية وقدم تحليلات علمية رصينة للموروث العربي، كما أنه لم يكن مُسَيساً، بحكم أن ألمانيا لم تكون قوة مستعمرة. أما الاستشراق الفرنسي والإنجليزي، فقد وقع بعض باحثيه في فخ خدمة القوى الاستعمارية، مقدمين صورة مغلوطة إلى حد ما عن العالم العربي والإسلامي. ربما من هنا جاء الاهتمام بعقد هذا المؤتمر في ألمانيا منذ عام 1921، إذ عُقدت دورته الأولى آنذاك في مدينة لايبتزج.

أبعاد جديدة في علم الاستشراق

ومع التاريخ الطويل لعقد هذا المؤتمر، يهتم منظموه هذا العام بالنظر إلى مستقبل هذا العلم. فالاستشراق بدأ كمحاولة من الغرب لدراسة ما اصطلح على تسميته "الشرق"، وهي مناطق تدين بالإسلام في معظمها وتتحدث العربية بشكل أساسي إلى جانب الفارسية والتركية وغيرها، غير أن علم الاستشراق في العصر الحالي يتجه إلى بحث مجالات مختلفة. الدكتور والمترجم جونتر أورت يرى أن الاستشراق يتوجه حاليا إلى دراسة القضايا السياسية الراهنة للشرق الأوسط، كما يهتم بدراسة الأوساط الإسلامية في ألمانيا وأوروبا، وذلك نظرا لهجرة أعداد كبيرة من المسلمين إلى أوروبا وتكوينهم جاليات كبيرة هناك.

كذلك يشهد العصر الراهن اهتماما متزايدا من قبل الساسة بالعلوم الإسلامية وغيرها من فروع علم الاستشراق، كما يلاحظ الدكتور أورت المختص في الأدب العربي المعاصر. ويرى أن ذلك الاهتمام هو النتيجة الطبيعية للتعقيد المتزايد في القضايا السياسية والعلاقات الدولية. معتبرا أن هناك مصلحة مباشرة للحكومة الألمانية في الوقت الراهن لدراسة قضايا وظواهر الإسلام السياسي، لاسيما وقواتها تنتشر في أكثر من دولة إسلامية حاليا.

ويضيف أورت أن الأبحاث الاستشراقية أصبحت متكاملة ومترابطة مع العلوم السياسية والاجتماعية وليست معزولة عنها، مما يفسر أن كثيرا من طلبة العلوم الإسلامية يلتحقون بعد إتمامهم لدراستهم بمراكز أبحاث حكومية أو مستقلة، وهي المراكز التي يعتمد عليها صناع القرار.

الأقوى يدرس الأضعف

من يدرس من؟

طبع علم الاستشراق علاقة الشرق بالغرب لقرون، ظهرت خلالها الكثير من الصور النمطية للشرق. ولعل أهم الانتقادات التي تم توجيها إلى هذا العلم كانت من المفكر ادوارد سعيد في كتابه الشهير "الاستشراق"، حيث حلل الكيفية التي "صنع" بها الغرب فكرة الشرق كهوية تخيلية ثابتة ولا تتغير.

يرجع ادوارد سعيد عملية "صنع" الشرق إلى موازين القوة التي كانت موجودة في الماضي بين الغرب المستعمِر والشرق المُستعمَر. وهو الأمر الذي يتفق معه الدكتور أورت حيث يرى أن الغرب كان المسيطر دائما، وكان يحدد مواضيع الدراسة، بينما كان الشرق مشغولا بمقاومة الغرب سياسيا وليس بدراسته، لذلك لم يتشكل علم مكافئ يدرس الشرقُ من خلاله الغربَ، أي "الاستغراب"، مضيفا أن الشرق أدرك أن الغرب لا يمكن اختزاله بهذه البساطة.

هيثم عبد العظيم

------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا