إعلان دمشق: الغـلاء والبؤس والفسـاد من صفات النظام
تشهد بلادنا سوريا حالة فوضى أسعار يغذيها فساد منتشر في كل مفاصل الحياة الوطنية، من شرطي المرور إلى الوزراء مرورا بالموظفين الصغار. زادها حدة اختلال الوضع السياسي والإداري والمالي للبلاد وتخلي السلطة عن مسؤولياتها في الرعاية والمراقبة- طبعا باستثناء مراقبة المعارضة والمواطنين المطالبين بحقوقهم المشروعة- والمحاسبة وترك الحبل على الغارب للفساد واستغلال النفوذ ونهب مقدرات البلاد من قبل قادة الفساد والإفساد في السلطة من أعلى الهرم إلى أسفله،مع التحرك الواسع لحرف انتباه المواطنين بالحديث عن تجار جشعين يتاجرون بقوت الشعب.فالمشهد اليومي لحياة السوريين يعكس ملامح حادة التناقض:فقر مدقع يطحن ملايين المواطنين( 4,5 مليون تحت خط الفقر وأكثر من 10 ملايين عند عتبة الفقر) يرتسم في الوجوه والملابس والمساكن يقابله غنى فاحش يرتع فيه محدثو النعمة من رجال النظام ومحيطهم العائلي وأزلامهم بعد أن استخدموا السلطات السياسية والأمنية في وضع اليد على مقدرات البلاد الاقتصادية. فالقصور والمزارع الغناء والسيارات الفارهة غالية الثمن والخدم والحشم والحراسات والمعيشة المترفة إلى حد السفاهة والملايين المكدسة في بنوك سويسرا وأمريكا جزء بسيط من ثمار سيطرتهم على البلاد والعباد. لم يكتف النظام بهدر مقدرات البلاد المالية على أدوات قمعه المتجسدة بأجهزة مخابراته ،والتي تعد عناصرها بمئات الآلاف،وأصابعها المندسة في تفاصيل حياة المواطنين،بل ومنحها حرية التصرف والتدخل في كل مفاصل الدولة والمجتمع الكبيرة منها والصغيرة،بما فيها رعاية الفساد ونهب مقدرات البلاد والعباد،مكافأة لها على الدور الذي تقوم فيه بقتل أحلام المواطنين بالحرية والكرامة ونواياهم بكسر قيود السيطرة والقهر والإذلال. ولقد كان لافتا تصرف أجهزة السلطة،وخاصة مخابراتها،خلال الحملة الإعلامية الباذخة للاستفتاء الرئاسي،بمقدرات البلاد الإدارية والإعلامية وهدرها مبالغ مالية هائلة بمليارات الليرات،دخلت معظمها في جيوب حماة النظام ورعاة قمعه،في عملية عبثية لا مبرر لها. وتزامن هذا الهدر مع تراجع مستوى الحياة، وفي كل مناحيها، من الماء إلى الكهرباء،حيث عدم توفر مياه الشفة، حتى في عاصمة البلاد، وانقطاع الكهرباء لساعات في فصل الصيف شديد الحرارة. ومن الطرق إلى المواصلات.ومن الخدمات الصحية إلى التعليم، حيث باتت المدارس والمعاهد والجامعات السورية أقرب إلى مؤسسات لمحو الأمية وبات الباحث عن النجاح في حياته العملية يسعى للتعلم في الخارج أو في مؤسسات التعليم الخاصة التي لا يطيق تكلفتها الفلكية إلا الراسخون في المال والفساد. لقد وعدت السلطة المواطنين في حملتها للترويج لخطتها الاقتصادية الجديدة في العام 2005،بالانتقال إلى ظروف معيشية أفضل:رواتب أعلى وخدمات أسهل،وفرص عمل أكبر تتيحها الاستثمارات التي ستنهال على البلاد بعد الفرشة القانونية المشجعة والخطة الاقتصادية المحكمة! غير أن النتائج لم تكن كما وعدت السلطة، فلا الاستثمارات انهالت على سورية،لأن الحصة التي يطلبها النافذون في السلطة من المستثمر والبلطجة التي يتعاملون بها مع المستثمرين لوضع اليد على استثماراتهم، أفقدت الاستثمار في سورية مزاياه ودفعت المستثمرين إلى الانسحاب بعد التعرف على الوضع من الداخل. ولا رواتب المواطنين زادت بنسب تتناسب مع التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ولا الخدمات تحسنت،ولا فرص العمل زادت(هناك أكثر من 3 ملايين عاطل عن العمل يضاف إليهم سنويا بحدود الـ 300 ألف مواطن يدخلون سوق العمل، ناهيك عن البطالة الموسمية والمقنعة). لم يلمس المواطنون من وعود الخطة الاقتصادية البراقة سوى الكلام الجميل وزيادة الأسعار والرسوم والضرائب، فقد تراجعت قدرتهم الشرائية وفرص عملهم وأصبح مستقبل أولادهم غامضا ومثار قلق شديد لهم،خاصة بعد أن اطمأن الفاسدون على مصيرهم ومستقبل نهبهم وابتزازهم،ودخل المتنفذون والفاسدون،بعد أن أمسكوا بمفاصل الدورة الاقتصادية الرئيسية،في التنافس على أصغر المشاريع الاستثمارية حيث حرموا المواطنين حتى من حق المنافسة على الفتات.هذا قبل أن يتلقى المواطنون،وخاصة أصحاب الدخل المحدود،صفعة رفع الدعم عن عدد من السلع الاستهلاكية الرئيسية في حياتهم مثل الكهرباء والمحروقات،التي سوف تستجر رفع أسعار عشرات السلع،ناهيك عن الخدمات،والذي سيقود إلى هبوط قدرتهم الشرائية إلى الحضيض ويجعل حياتهم أكثر قسوة وبؤسا. إن قوى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي إذ تدين وبشدة السياسات المالية للنظام ورعايته شبه المنظمة للفساد وحمايته للفاسدين تحمله المسؤولية كاملة عن التبعات الاجتماعية لهذه السياسة وتدعو المواطنين السوريين لتحمل مسؤولياتهم في الدفاع عن حقوقهم وعن مستقبل أولادهم وحقهم في حياة مستقرة وآمنة،وإلى العمل يدا بيد لوقف تخريب حياتهم ومستقبل أولادهم والمشاركة في النضال من أجل الانتقال ببلادنا إلى نظام ديمقراطي حيث سيادة القانون والعدل والمساواة بين المواطنين. فحياتنا ومستقبل أولادنا يستدعيان عملا جاد ودؤوبا من أجل حياة حرة ومزدهرة نحن نستحقها ونستطيع تحقيقها. عاشت سوريا حرة وطنا ومواطنين.
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
---------------------------------------------------------
محاكمة فائق المير: " ما هي العلاقة بين أمريكا والصهيونية وجماعة 14شباط، وماهي علاقتك بجماعة 14شباط ؟ ":
أحمد مولود الطيار2007/09/06
سؤال يشي بالمطلق عن أي المحاكمات تلك التي يطلق عليها جزافا اسم محكمة .
لا يهم بماذا أجاب فائق المير عن ذلك السؤال الموجه من القاضي رئيس محكمة الجنايات الأولى بدمشق في جلسة المحكمة العلنية المنعقدة بتاريخ 29/8/2007 بتهمة المساس بهيبة الدولة واضعاف الشعور القومي والاتصال بجهات معادية في دولة أخرى (لائحة الاتهام الموجهة من المحكمة , تلاها القاضي على أسماع المتهم ) وبالطبع وكما بات معروفا كل تلك التهم على خلفية قيام القيادي المذكور في حزب الشعب الديموقراطي السوري بواجب التعزية باستشهاد المناضل الشيوعي جورج حاوي الذي اغتيل غدرا في بيروت ، كذلك على خلفية اتصال هاتفي أجراه مع رئيس حركة اليسار الديموقراطي في لبنان الأستاذ الياس عطاالله أحد أقطاب حركة 14آذار والخارجة حركته من رحم الحزب الشيوعي اللبناني والأخير بدوره من رحم الحزب الشيوعي السوري اللبناني .
لا يهم عندها الجواب ، كذلك ليس اجتراحا عبقريا يلزم لاستكناه سير تلك المحكمة منذ أولى جلساتها وحتى موعد صدور الحكم . و يأمل كل محبّو فائق المير نجاته من تهمة " الخيانة العظمى " (الحكم المرتقب) وهي آمال تصدر عن وجدان وعاطفة أكثر منها حسابات عقلية ومنطقية ، لأننا لو حكمنا العقل والمنطق في بلد كسورية يحكمه نظام قاعدته الشهيرة " اما معنا أو ضدنا " لما وجدت أصلا تلك محكمة .
إن منطق السؤال الصادر – ان كان من منطق له – ينم عن عقلية بعثية ما انفكت أبدا تحاول بشتى الطرق الحاق الأذى بكل مختلف عنها بالرأي عبر تشويهه أخلاقيا وسياسيا مقدحة عليه كل تهم العمالة والخيانة ليسهل محاصرته وعزله .
ولكن هل يعي النظام السوري أنه بمحكمته تلك ، يحاكم المقاومة ، وأنه بدون أن يدرك هو من يقبع في ذلك القفص وليس فائق المير بما يمثله ؟ ألم يكن جورج حاوي و الياس عطاالله هما أول من بدأ المقاومة ضد العدو الاسرائيلي ؟!
ألم يكونا بأجسادهما العارية وبحزبهما المشهود له تصديه لاجتياح بيروت عام 1982 أول من بدأ ينظم المقاومة ويوجه للعدو ضربات موجعة ؟!
ألا يدرك النظام السوري " أن جورج حاوي والياس عطاالله موجودون قبل 8 آذار وقبل 14 آذار " (من دفاع فائق المير أمام المحكمة ) .
ثم ، وثم ، ألم يكن فائق المير ورفاقه وزملائه في المعارضة السورية يخوضون مقاومة من نوع آخر ضد الاستبداد والديكتاتورية ؟!
ماذا لو حسبنا السنوات التي تمّ هدرها بالمعتقل لآلاف الشبان السوريين ؟ لن نفاجأ بالرقم . تمّ هدر مئآت بل آلاف السنين لطاقات خيرة أبناء سورية ذهبت في الزنازين و المعتقلات ؛ ولنذكّر بأن لفائق المير بمفرده قبيل سجنه الآن، احد عشر عاما قضاها بعيدا عن زوجه وطفليه .
لا نريد اجابة من نظام يضع المقاومتين السورية واللبنانية في القفص .
لا نريد اجابة من نظام ينكل بالأحرار والشامخين .
من يقرأ التاريخ لن يعييه الجواب .
لقطة من المحكمة
قبيل انعقادها بدقائق وبعد دخول " المتهمين " في القفص (غص بفائق وآخرين بتهم جنائية مختلفة) توجه الكاتب والمفكر ياسين الحاج صالح الى الضابط المسؤول (يرجوه) أن يسمح لفرح ابنة العشرين ربيعا أن تسلم على أبيها وبعد (الحاح) نجح الحاج صالح بإيقاظ إنسانية ذلك الضابط .
كان منظرا مؤثرا بين الأب وابنته ، فالشفاه الأربعة عبثا تحاول زحزحة القضبان لإيجاد المتسع من الفراغ ليتضاما .
عادت فرح بعد الدقائق الملهوفة تلك الى مقعدها تقطف دموعا أبت إلا أن تعاند كبرياءها .
سورية - الرقة
"الرأي / خاص"
----------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 09.09.2007"نعم للحوار، لا للتطبيع مع إسرائيل"
الزعيم الروحي والمفكر الإسلامي محمد حسين فضل الله
في مقابلته مع دويتشه فيله، يدين الزعيم الروحي لحزب الله الشيخ محمد حسين فضل الله الإرهاب، ويدعو إلى حوار بين الأديان والثقافات، لكنه يدعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.
لا يعتبر الشيخ محمد حسين فضل الله زعيما روحيا لحزب الله فقط، ولكن أيضا من أكبر علماء الدين الشيعة، وكلمة الزعيم الروحي فضل الله تملك تأثيرا ليس فقط على مليون ومائتي ألف شيعي لبناني، بل تتجاوز حدود لبنان وتملك ثقلا في أرجاء واسعة من العالم الإسلامي، وليس فقط من ناحية لاهوتية، ففضل الله البالغ من العمر اثنين وسبعين عاما، كان من مؤسسي "حزب الله" سنة 1982. وهو يدعمه عسكرياً ضد ما يسميه بـ "الاعتداءات الإسرائيلية".
رفض الإرهاب الإسلاموي
الشيخ حسين فضل الله في مقابلة خاصة مع الدويتشه فيله
يرفض الزعيم الروحي للبنانيين الشيعة الإرهاب الصادر عن منظمات مثل منظمة القاعدة الإرهابية، ويقول عن ذلك:"هناك جماعات إسلامية متطرفة، أخطأت فهم النص الديني. تحاول هذه الجماعات، عبر استعمال العنف ضد أهل الديانات والأفكار الأخرى، بل وعبر استعمال العنف ضد المسلمين أنفسهم، الوصول إلى تحقيق أهدافها، لكن أغلبية المسلمين في العالم يرفضون هذا العنف، ولا تمثل هذه المجموعات إلا أقلية ضئيلة داخل المجتمع الإسلامي".
وحتى في أوروبا، لا وجود إلا لعدد ضئيل من المسلمين ممن يختار الانضواء تحت حركات راديكالية، يقول فضل الله، وعبر مقابلته مع دويتشه فيله، يدعو فضل الله كل المسلمين في أوروبا إلى العيش كمواطنين ومسلمين خيرين، وإلى احترام النظام والقانون، وقال بهذا الصدد:" في كل رسائلنا وفتاوينا إلى المسلمين في ديار الغرب، أكدنا على ضرورة احترام الأمن والنظام العام في البلد التي يعيشون فيها، كما دعوناهم إلى الانفتاح على المجتمع الذي يعيشون بين ظهرانيه، كما أكدنا على وجوب أن يحترموا الواجبات الإسلامية، التي لا تتعارض مع النظام العام".
استغلال للإسلام
يسيء المتطرفون الإسلاميون فهم ثقافة الإسلام في رؤيتها الإنسانية الشاملة، يقول الشيخ فضل الله، ويتوجب على الأوروبيين أن يتعاملوا معهم بنفس الصرامة التي يتعاملون بها مع اليمين واليسار المتطرف. بل إن فضل الله يؤكد بأن الإسلام في رأيه يتعارض كليا مع العنف، ولا يخوض حروبا إلا دفاعا عن النفس، لكنه يرى بأن الكفاح المسلح ضد إسرائيل أمر شرعي، لأن إسرائيل تحتل بلدا عربيا، كما يرى بأن العمليات الانتحارية أمر شرعي، ولكن بشرط أن تكون موجهة ضد الجنود وليس ضد المدنيين. "وهنا نقول، بأنه من غير المسموح القيام بتلك العمليات ضد الأطفال والنساء والعجزة والمدنيين عموما".
ابتعاد حذر عن مفهوم العنف
وبذلك يبتعد فضل الله في حذر عن مفهوم العنف عند حزب الله، لكنه لا يتورع في خطبه عن إدانة التدخل الإسرائيلي والأمريكي في لبنان والشرق الأوسط. أما بالنسبة لنا، كصحفيين من ألمانيا، فيريد أن يبعث معنا برسالة مغايرة:" إننا ندعو إلى حوار الثقافات، بين المتدينين والعلمانيين كما بين المتدينين أنفسهم، لأنا نعتقد بأن الحوار الوسيلة الحضارية والإنسانية الوحيدة التي تضمن تحقيق التفاهم والسلام بين الشعوب".
لكن الشيخ فضل الله لم يقدم جوابا عن الظروف التي يمكن أن يقوم فيها حوار ويتحقق فيها سلام مع إسرائيل.
دويتشه فيله
لؤي المدهون/ راينر زوليش/ إعداد: رشيد بوطيب
-------------------------------------------------------