Freitag, 24. August 2007

صبحي حديدي: مأساة احتلال العراق











مأساة احتلال العراق وملهاة اختلاف البيادق


صبحي حديدي
24/08/2007
ليس أطرف من ذلك التراشق اللفظي الذي سُمّي خلافاً بين النظامين السوري والسعودي، إلا هذا التراشق اللفظي بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حيث تبدو الأطراف المتراشقة وكأنها لا تمارس طرازاً مبتذلاً من الضحك علي اللحي فحسب، بل تتباري في ترقية الإنحطاط إلي مسخرة.خذوا، في المثال الأوّل الفاقع، صحوة وكالة الأنباء السعودية علي حقوق الإنسان السوري، وإبرازها خبر قلق منظمة العفو الدولية إزاء محكمة أمن الدولة العليا في سورية ومطالبة السلطات السورية بإدخال إصلاحات جوهرية عليها أو إلغائها. أو خذوا، في المثال الثاني، خيبة أمل السفير الأمريكي في بغداد، رايان كروكر، من العملية السياسية في العراق عموماً، وحكومة المالكي خصوصاً، وكأنّ الاحتلال الأمريكي يمكن أن يعقد أي نوع من الأمل علي بيادقه المحليين.وعلي المنوال ذاته
تقريباً، ولأنّ الملفّ العراقي أحد القواسم المشتركة، نشبت قبل أيام معركة تراشق لفظي كان فريقها الأول مجلة نيو ريبابليك الأمريكية نصف الشهرية (ذات التوجّه الليبرالي، التي ارتبطت بالحزب الديمقراطي عن طريق الديمقراطيين الجدد من أمثال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، المقرّبة من كتّاب أمريكيين صهاينة علي رأسهم رئيس تحريرها مارتن بيريتز)، وفريقها الثاني وليام كريستول (أحد أبرز مؤلفي النصّ الشهير المسمّي مشروع من أجل قرن أمريكي جديد ، الذي صدر سنة 1997 ويعتقد الكثيرون أنه كان المسودة الفعلية لغزو العراق، ورئيس تحرير مجلة ويكلي ستاندارد ، لسان حال المحافظين الجدد).
اندلع الخلاف ، إذاً، حول الواقعة التالية: المجلة نشرت مقالة كتبها سكوت بوشامب، الجندي الأمريكي العامل في العراق، روي فيها بعض الفظائع التي ارتكبها، وبعض زملائه، أثناء الخدمة (العبث بامرأة عراقية تشوّه وجهها جرّاء قذيفة، وقيام جندي أمريكي بوضع جمجمة طفل عراقي علي رأسه بمثابة تاج...)، الأمر الذي استنكره كريستول واعتبره انتهاكاً لشرف القوّات الأمريكية، وطعناً في الظهر لخيرة أبناء أمريكا المقاتلين من أجل الحرّية! ولقد كتب كريستول: إنهم يشعرون بأنّ التاريخ يتقدّم بعيداً عنهم، وأنّ أولئك الجنود المقاتلين بشجاعة في قضية عادلة سوف يربحون الحرب مع ذلك، وأنهم فخورون بالخدمة في الجيش، وسوف يكونون قادة المستقبل لهذا البلد . وصدّقوا، طبعاً، أنّ هيئة تحرير نيو ريبابليك ، وليس أسامة بن لادن أو أنصار القاعدة أو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد...، هم الذين قصدهم كريستول في هذه الفقرة المدهشة!وصدّقوا، كذلك، أنّه استبدل تسمية البطة الأكثر عرجاً بين البطّات العرجاء ، التي كان قد اختارها بنفسه لوصف الرئيس الأمريكي جورج بوش، بتسمية جديدة هي البطة الناهضة ، وذلك استناداً إلي الإنتصارات الثلاثة التالية التي حققها الجيش الأمريكي في العراق: مقتل الزرقاوي، تعيين نوري المالكي رئيساً للوزراء، و... نجاح الأخير في تعيين وزير للدفاع وآخر للداخلية بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة مع مختلف الأطراف المذهبية ـ السياسية!
اليوم لا يطالب كريستول برأس المالكي وتسعة أعشار وزرائه فحسب، بل يهدّد بنزال بوش نفسه، مجدداً، إلي لقب البطّة الأكثر عرجاً!والحال أنّ إصرار كريستول علي هذا التجميل الدائم (الزائف) للحال الكابوسية التي تعيشها السياسة الأمريكية في العراق، وفي الشرق الأوسط إجمالاً، ليس سوي استئناف لتقليد راسخ التزم به أقطاب المحافظين الجدد، حين اتضح أنّ التسليم بالحقائق العيانية البسيطة يعني الإقرار بهزيمة كامل أعمدة الحكمة التي قامت عليها فلسفتهم، منذ تأسيس وانطلاق مجموعة مشروع من أجل مستقبل جمهوري ، الذي بلور رؤيتهم الشاملة حول القضايا الداخلية والخارجية في آن معاً، وكان كريستول (إسوة بوالده الأشهر إرفنغ كريستول) بين أبرز أقطابه. لكنّ العديد من الوقائع الراهنة، المتعاقبة، تشير إلي أنّ ذلك المشروع، وبالتالي فلسفة المحافظين الجدد بأسرها، توشك علي إغلاق أبواب الدكان الذي ظلّ يغذّي التشدّد السياسي اليميني في البيت الأبيض، وينظّر للنزعة الإمبراطورية، وعقيدة التوسع العسكري
والضربات الوقائية.
وقبل خلاف كريستول مع نيو ريبابليك ، التي لم تكن مناهضة تماماً لغزو العراق ـ
حالها في ذلك حال غالبية قيادات الحزب الديمقراطي ـ كانت واقعة أخري تدقّ ناقوس محاق فلسفة المجموعة: إثنان من كبار منظّري المحافظين الجدد، دانييل بليتكا نائبة رئيس المعهد الشهير المعروف باسم الـ American Enterprise Institute الذي يعدّ قلعة المحافظين الجدد، ومايكل روبن الباحث في المعهد ذاته، نشرا مقالة مشتركة في صحيفة لوس أنجليس تايمز ، بعنوان جورج بوش قتل عقيدته بنفسه ، كانت أشبه بورقة نعي عقيدة الرئيس الأمريكي حول مساندة الحرية ونشر الديمقراطية في العالم.واقعة ثالثة تمثلت في لجوء تحرير ويكلي ستاندارد إلي مهاجمة وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رمسفيلد، وبأقلام صقور المحافظين الجدد من أمثال غاري شميت وروبرت كيغان، لأنه تساهل كثيراً مع العراقيين، وسمح للعملية السياسية أن تتفوّق أحياناً علي العمليات العسكرية، ولم يطلق آلة بناء الأمّة العراقية علي غرار ما جري في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية! وبالطبع، يكفي التذكير بأنّ رمسفيلد كان أحد كبار الموقعين علي نصّ مشروع قرن أمريكي جديد ، وكان ويظلّ في طليعة المحافظين الجدد، لكي يدرك المرء عمق المأزق الذي تعيشه المجموعة. وأما الواقعة الرابعة، والأشدّ وضوحاً ومغزي، فهي أنّ فرنسيس فوكوياما، المحافظ المخضرم الجديد ـ العتيق، وصاحب النظرية الأشهر حول نهاية التاريخ، لم يكتفِ بكتابة مقال ينعي فيه فلسفة المجموعة، بل أصدر كتاباً كاملاً بعنوان ما بعد المحافظين الجدد: أمريكا عند مفترق الطرق ، طالب فيه بطيّ صفحة مشروع القرن الأمريكي الجديد.



والكتاب لا يعيد التشديد علي الأسباب التي دفعت فوكوياما إلي الإعتراض علي غزو العراق فحسب، بل يناقش ثلاثة أعطال أساسية في عقيدة بوش: 1) أنها خلطت بين الإسلام الراديكالي ونزعات التسلّح النووي لدي دول مثل العراق؛ و2) تبنّت تقنيات الحرب الوقائية فحوّلت خياراً عالي الأخطار إلي مبدأ جامد أرثوذكسي، دون استراتيجيات مَخْرَج ناجعة؛ و(3 قللّت كثيراً من العواقب الناجمة عن تزايد العداء الدولي لإصرار الولايات المتحدة علي اعتماد فلسفة الهيمنة بالتطوّع ، التي جعلت من أمريكا هدفاً للسخط الكوني.غير أنّ هذا الخلاف الأمريكي ـ الأمريكي لا يلوح وكأنه يغيّر الكثير في جوهر القرار الأعلي الذي تتخذه الأمّة الأمريكية ساعة احتدام الوطيس، حين يصطبغ القرار بصبغة عاطفية ـ دينية (إذْ هكذا يصف جورج و. بول، في كتابه الكلاسيكي الارتباط العاطفي: تورّط أمريكا مع إسرائيل، منذ 1947 وحتي اليوم ، طبيعة علاقة الشعب الأمريكي بالدولة العبرية)، أو حين يعيد أيّ قرار مضادّ ترجيع أصداء الكابوس (كما ينذر بوش في هذه الأيام: إمّا الإنتصار في العراق بأيّ ثمن، وإلا... عودة كابوس الإندحار الأمريكي في فييتنام). ضمن مناخات كهذه، ليس مفاجئاً أن تنطق نيو ريبابليك و ويكلي ستاندارد بلسان واحد وحيد، وأن يصبح أيّ وكلّ خلاف نوعاً من تماثل البقرات السوداء في الليل الأسود!وكان فيليب جيمس، أحد أبرز متقاعدي التخطيط الستراتيجي في الحزب الديمقراطي الأمريكي، قد أطلق صفة الكابوس علي التسجيلات الهاتفية التي أمر بوش، شخصياً وبناء علي توجيهات سرّية، بتنفيذها علي هواتف عدد من الشخصيات الذين تزعم الإدارة إنهم علي صلة بمنظمة القاعدة .
هل تنقلب أمريكا إلي الشاكلة التي تخشاها كلّ الخشية ، تساءل جيمس قبل أنّ يحدّد الشاكلة تلك: دولة علي غرار الأخ الأكبر، في إشارة إلي الإتحاد السوفييتي، والدولة التي تخيّلها الكاتب البريطاني جورج أورويل في روايته الشهيرة 1984 ، حيث الحكم للأوامر العليا، ولا أحد مستثني من تنصّت البوليس السرّي، وكلّ شيء مسموح به دفاعاً عن الوطن، بما في ذلك التعذيب ؟والرجل استبق بعض قرّائه الذين قد يرتابون في سلامة عقله، فكتب علي الفور: لعلّي ساذج العقل، ولكني ترعرعت علي فكرة أنّ أمريكا مختلفة بعض الشيء، وأنه إلي جانب جشع الشركات والمادّية الهوجاء وشبكة التأمين الإجتماعي التي لا تكاد تعمل، ثمة مجتمع مرفّه فريد. أمريكا هذه كانت أرض الفرصة بلا حدود، وقطب الفارّين من وجه الإستبداد، والأرض التي تعرض فرصة الحلم الواسع علي الفقير مثل الأمير .
فما الذي آلت إليه؟ هنا أحدث تحوّلاتها، حسب جيمس: إنهم سريعاً يستبدلون الحلم الأمريكي بالكابوس الأمريكي، وبعالم أورويلي حيث المذكّرات الإدارية المدافعة عن التعذيب تُسطّر في وزارة العدل ذاتها، ويصبح القضاء مهنة فائضة عن الحاجة في الشأن العام !وفي واقع الأمر، ألا تدفع الإنسانية ثمناً يومياً باهظاً بسبب تلك المقامرة الديمقراطية التي جعلت الناخبين الأمريكيين، أو 51% منهم في الأقلّ، يجدّدون الرئاسة لهذا الرجل، جورج بوش: المحارب الصليبيّ ـ النفطيّ الذي أنس في روحه قبساً فلم يعد يتخذ القرارات الرئاسية (العسكرية منها، وذات الصلة بغزو الشعوب خصوصاً) إلا في نوبات استلهام سماويّ؟ ألم يتخذ الأمريكيون قرار التجديد لهذا الرجل، وهم يعلمون حقّ العلم أنّ رئاسته الأولي صنعتها الصدفة، بقرار من المحكمة الفدرالية وبطاقات الإقتراع الفاسدة، ودون الحصول علي أغلبية في الإقتراع الشعبي؟والأمريكيون إياهم لم يأتوا به رئيساً في ولاية ثانية رغم افتضاح كلّ أكاذيبه فحسب، بل فعلوا ذلك بعد تحطيم عدد من الأرقام القياسية: في الهيئة الانتخابية لم يسجّل سوي أربعة أصوات فوق الحدّ الأدني المطلوب للإنتخاب، ولكنه في رصيد الإقتراع الشعبي امتلك ما لم يمتلكه أيّ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة؛ ولقد تفوّق علي خصمه الديمقراطي، جون كيري، بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون صوت، وبذلك يكون قد تفوّق علي رونالد ريغان ــ تاج الرؤساء الجمهوريين وقدوتهم الأعلي في العصور الحديثة ــ بأكثر من أربعة ملايين صوت؛ كما حقّق نسبة الـ 51%، التي لم يحققها أيّ رئيس أمريكي منذ العام 1988.



وكان السناتور الأمريكي الليبرالي الشهير وليام فولبرايت قد تحدّث، قبل أكثر من أربعة عقود وفي ذروة حرب فييتنام، عن وجود أمريكتَين وليس أمريكا واحدة: الأولي كريمة إنسانية، والثانية أنانية ضيّقة؛ واحدة متعقلة، وأخري رومانسية؛ واحدة طيبة المزاج، وأخري شقية؛ واحدة حكيمة، وأخري متغطرسة في استخدام القوّة العظمي . ولكن... إذْ يتابع المرء خلاف كريستول مع مجلة نيو ريبابليك ، (مقابل اتفاقهما علي مساندة إسرائيل بالمطلق، وتدمير لبنان، وحصار الفلسطينيين وتجويعهم)، حول نشر حقائق الغزو البغيضة أو السكوت عنها لكي لا يُطعن فتية أمريكا في الظهر؛ أو خلاف نوري المالكي مع قادة الجيش الذي يحتلّ بلاده، حول مشاعر مثل خيبة الأمل والإحباط (مقابل خضوعه، في آخر النهار، إلي كلّ وأيّ قرار ترتئيه تلك القيادة)؛




فإنّ في وسع المرء أن يتخيّل وجود أمريكا واحدة وحيدة وراء هذه الإنشطارات الزائفة، ويتبيّن طبيعة الفارق بين مأساة الاحتلال وملهاة اختلاف البيادق... وأن يتفهم، كذلك، قرب انتهاء الخلاف بين النظامين السوري والسعودي، بعد أن تتأكد وكالة الأنباء السعودية من صدق نوايا السلطة السورية في... إصلاح محكمة أمن الدولة العليا!



----------------------------------------------------





رياض سيف.. سلامتك: هيئة تحرير موقع الرأي




2007/08/21
عندما انتقل خبر مرضه بين الرفاق والأصدقاء والمحبين في الطيف الوطني الديمقراطي الواسع كان له وقع الصدمة ، وتداوله الناس بألم وحرقة مثلما يتداولون تلمس جمرة . فللرجل مكانة كبيرة في قلوب السوريين ، مثلما له موقع هام في قيادة المعارضة . ووضع الكثيرون أيديهم على قلوبهم تحسباً من قرار غاشم ، يحول دون خروجه للاستشفاء في الخارج . حيث ظهر منذ اللحظات الأولى لاكتشاف المرض – من خلال التحاليل والفحوص الطبية – مدى جدية الإصابة ، وعدم توفر الشروط اللازمة للعلاج ، في هذه المرحلة منها ، إلا في مركزين اثنين في العالم أحدهما في ألمانيا .
هكذا شهدت الخبرة الطبية المتخصصة في تقريرها عن الحالة التي يعاني منها . من هنا كان المتفائلون بالسماح له بالسفر أكثر من المتشائمين بقرار منعه . لكن الوقائع أكدت صدق شكوك المتشككين وأحقيتها . فرياض سيف ممنوع من السفر حتى لشأن صحي لازب ، بتجاهل كلي للمخاطر التي يمكن أن يحملها هذا المنع على صحة الرجل وحياته ، ودون احترام للاعتبارات الأخلاقية والإنسانية .
فما الذي فعله هذا الوطني الكبير ليستحق هذا الحجم من الحقد الاستبدادي والغضب السلطوي عليه ؟ !
وطني كبير . . نعم ، وبكل المعايير المعروفة للوطنية الحقة .بعيداً عن الأيديولوجيات المنتفخة والشعارات الصاخبة والتعابير الرنانة أمام العدسات والميكروفونات . وطنية تتجه مباشرة للأرض والشعب ، مخلصة للجذور طامحة بشفافية وصدق للتحديث ودخول العصر .
نشأ الرجل نشأة عصامية ، ولم يكن وريث ثروة أو نفوذ أو جاه . ذاق طعم الكد والاجتهاد ، وبذل من الجهد والعرق على طريق تحقيق الذات ما يشهد له الدمشقيون فيه بأعلى الأصوات .
وعندما صار رب عمل في القطاع الصناعي ، رفع اسم بلاده عالياً حين نجح في تصدير الإنتاج الوطني الممهور بعبارة " صنع في سورية " إلى الخارج ، وبذلك فتح الأسواق العالمية لشهرة القطن السوري ، ولثمرة إبداعات السوريين التاريخية في صناعة النسيج . فأي جهد وطني أعلى وأثمن من تثبيت الإنتاج الوطني في سوق المنافسة الدولية باقتدار ؟ !
وها هي مئات الأسر ، من التي عمل أربابها في مؤسساته ، تشهد على حسن إدارته وتعامله ، حين وفر جميع المتطلبات المادية والمعنوية لجودة الإنتاج ، وفي أولها ضمان الحقوق الثابتة للعاملين والمنتجين .
ولما انتخب في الندوة البرلمانية كنائب عن دمشق ، تبنى هموم مواطنيه بشجاعة وشرف ، ورفع قضايا الناس وحقوقهم في وجه الذين هدروا هذه القضايا واغتصبوا تلك الحقوق ، وحمل بجد راية محاربة الفساد . فكان من القلائل الذين حاولوا ممارسة حقوقهم الدستورية كممثلين للشعب ، وعملوا على أداء واجباتهم نحو ناخبيهم وأبناء وطنهم . لكن نظام القمع والاستبداد وقف لهم بالمرصاد .
وعندما بدأ حراك المثقفين والنشطاء السياسيين في الحقل العام ، فيما عرف بربيع دمشق ، كان لرياض سيف موقع بارز في هذا الحراك . لم يتخلف عن ركب المطالبين بالإصلاح والتغيير الديمقراطي ، رغم عظم المسؤوليات البادية ووضوح ما يحاك له في أروقة السلطة .
وبعد خروجه من السجن ، إثر إجراءات كيدية ظالمة كشفت عن سوءات السلطة دون أن تضر بسمعته ، لم يتأخر رياض سيف بمشاركة المعارضة في جميع نشاطاتها وتحركاتها . وكان قد فعل ذلك من وراء القضبان حين وقع على وثيقة " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي " والتزم بها .
وتعبيراً عن موقعه الهام في صفوف المعارضة الوطنية الديمقراطية ، انتخب رئيساً لمكتب الأمانة في إعلان دمشق ، حيث كان موضع إجماع عند القوى السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية المنضوية في إطار الإعلان . وشهد له الجميع بممارسة مهامه بمسؤولية ونزاهة عاليتين ، وحجم من البذل والتضحية عز نظيره .
هذا الرجل يذكرنا برعيل الوطنيين الكبار الذين يعملون للوطن ، ولا يكتفون بالإنشاد له .
إننا إذ نعلن تضامننا التام والمطلق مع قضية رياض سيف ، وندعم بقوة حقه في السفر للعلاج خارج البلاد ، نطالب السلطة برفع القيود المفروضة عليه – وعلى جميع نشطاء المعارضة الديمقراطية وعموم المواطنين لأسباب سياسية – وندعو أبناء شعبنا ، في اختلاف مواقعهم ، للتضامن معه بجميع الأشكال الممكنة . وفي نفس الوقت ، نحمل السلطة مسؤولية جميع الأخطار التي يحملها التأخر في العلاج على صحته وحياته ، وهي أخطار جسيمة . كما نهيب بجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان السورية والعربية والعالمية ، أن تكثف جهودها في دعم قضية رياض سيف والعمل من أجلها . لأنها ليست قضية أخلاقية وإنسانية فحسب ، إنما هي قضية سياسية ووطنية في المقام الأول ، تخص المعارضة في سورية وقضية الحريات العامة وحقوق المواطنين .
هيئة التحرير

-------------------------------------------------------


القراءة في كتاب الأب.. "الأمير" والأسد



بقلم السجين فراس سعد

كان الرئيس حافظ الأسد قبل أن يهجع إلى فراشه كل مساء يقرأ قليلاً من كتاب الأمير لمكيافللي و مكيافلي كان رجلاً قومياً يحلم بتوحيد أيطاليا بقوة أمير- زعيم يستخدم القوة العسكرية بعدما لم تنفع الدولة الأرستقراطية أو الديمقراطية في توحيدها , و لذلك كان لا بد لحافظ الأسد الشاب البعثي الطموح من أن يستولي على السلطة بأحد الأساليب الأربعة التي حدّدها مكيافللي في كتابه سابق الذكر : الأسلوب الأول الأستيلاء على الحكم بأسلحته و بالحظ , الأسلوب الثاني الأستيلاء على الحكم بأسلحة الآخرين و بالحظ , الأسلوب الثالث بالخداع والوغدنة , الأسلوب الرابع بموافقة مواطنيه .
لا شك أن الأسد لم يختر الأسلوب الرابع لأن مكيافللي نفسه لم يكن يميل إلى هذا الأسلوب للأسباب سابقة الذكر , و القضية – المشكلة هنا في حال كان زعيم كبير مثل الأسد واقعاً تحت سحر ماكيافللي.
الحقيقة أن منهج حافظ الأسد يشير إلى أنه كان واقعاً تحت سلطة هذا الكتاب لاسيما في التشابه الكبير بين وصية مكيافللي للسياسيين أن يكونوا بقوة الأسد و دهاء الثعلب . لا نعتقد أن حاكماً عربياً استطاع تنفيذ هذه الوصية بحذافيرها مثل الأسد حتى أن الرئيس اللبناني الأسبق سليمان فرنجية وصف حافظ الأسد بقوله أن "... له قوة علي و دهاء معاوية ". للأسف كان مكيافللي يؤمن بأن الغاية تبرّر الوسيلة و هو ما يعني تجاوز الأخلاق و اتباع البطش لتحقيق الغاية. في حالة مكيافللي كانت الغاية توحيد أيطاليا , أما في حالة سواه ممّن تأثروا بكتابه –الأمير- فالله وحده يعلم ما الغاية ؟ لكن لا نستطيع أن ننكر أن سورية – على الرغم من كل الأخطاء الكبيرة- ما كان لها أن تبدو بهذه القوة الدبلوماسية في المنطقة ممسكةً بملفاتها ببراعة وإصرار يصل درجة العناد لولا الأسد الأب. سيادة القوة إذاً هو مبدأ مكيافل الأحب ,و على هذا المبدأ أسس الأسد دولة قوية عنيفة عمادها المخابرات و العسكرة و حطّم كل ما هو ليبرالي و ألغى كل ما هو مدني من مجتمعها , كما فعل من قبله حكام الأتحاد السوفيتي , فالمجتمع كله يتحول و يتكيف تبعاً لما يقرره " أمير" مكيافللي . هنا تفوق الأب على أستاذه , فلقد قطع الأسد جذور سورية مع العالم المعاصر و مع الحداثة كما قطع ايضاً مع تاريخ سورية كحركة و فاعلية مادية و روحية.
لقد درس مكيافل اساليب السيطرة على الحكم و الأحتفاظ به و لقد كان الأسد الأب بارعاً في دراسة توزع القوى السياسية في سورية و كان أبرع في الأحتفاظ بالحكم , لربما اكتشف و ابتكر أساليب تفوق أساليب معلمه مكيافل . و لقد كان الأسد الأب بارعاً في استعراض التاريخ ,كان سياسي ذو نزعة تاريخانية واضحة و لربما كان هذا من وحي مكيافل الذي استعرض تاريخ الدول و اسباب نشوئها و سقوطها .
قد يسخر البعض من هذه المقارنة المقاربة بين كتاب – حتى لو كان بحجم الأمير - و بين خيارات زعيم و مصير وطن , لكن الحقيقة أن الكتاب له قوة الأفكار و الأفكار إذا ما استولت على شخصية الأنسان , لها قوة الله نفسه كما أن لها قوة الشيطان بشحمه و لحمه . هل يستطيع أحد أن ينكر قوة البيان الشيوعي وتأثير مجمل نظريات ماركس-انجلس على حركة التاريخ الأوروبي و الروسي و العالمي ؟ هل من ينكر تأثير" العقد الأجتماعي" على تطور نظام الحكم في فرنسا و أوروبا , هل من ينكر من جهة مقابلة تأثير كتب من قبيل " الكتاب الأخضر " أو سواه من كتب الزعماء على مصير بلاد و شعوب بأكملها ؟
2 الفرق واضح بين زعيم يؤمن بنهج فكري او فلسفي تأثّر به في شبابه بعد قراءة كتاب لفيلسوف اجتماعي أو زعيم ثوري , او تأثر بنهج سياسي اقتصادي و سعى الى السلطة لتطبيقه او وجد نفسه في السلطة فجأة فسعى لتطبيق عقيدته , و بين من يجعل مكيافللي نبيه المختار و السلطة غايته الأولى و الأخيرة و ما عداها وسائل و من ضمنها سلامة المجتمع و استقراره .
3 حينما جاء الأبن أملنا أن لا يكون تلميذاً لمكيافل و صرنا نرجو أن يكون تتلمذ على يد"جمهورية" بودان ’ لكن يبدو أن الأبن يقرأ في كتاب الأب عينه , فلقد استمرت النزعة الأمنية و النزعة العسكرية تقودان سورية - على الرغم من أن نزعة عسكرة المجتمع في طريقها للإضمحلال - إضافة لنزعة ألغاء التنوع و تحطيم المختلف التي تصاعدت لافتعال الصدام مع الداخل و الخارج , مع الداخل عبر افتعال صدامات مع المتحدات السورية الناهضة المطالبة بحقوقها : الأكراد و الأسماعليين و تجمعات شعبية فقيرة في حمص و ريف دمشق و الميدان بدمشق و الزقزقانية في اللاذقية ... و خارجياً عبر افتعال مشاكل و محاولة استعادة و ايقاظ صراعات ماضية نائمة في لبنان و العراق و افتعال أزمة في الأراضي الفلسطينية , أي مع كل الدول المحيطة بسورية .
إن الأرث الذي صنعه الأب سيكبل عنق أي رئيس قادم للبلاد بعده حتى لو كان قادماً من انكلترا حاملاً مشروع تغيير وفق النمط الأوروبي , فهذا الأرث من العنف و العدوانية يستحيل التخلص منه إلا بالعنف و القطع النهائي القسري معه و مع ممثليه و حماته .
4 لم يتأثر الأب بكتاب الجمهورية لبودان للأسف, ربما لو أن يداً امتدت إلى وسادة الأب لتأخذ كتاب الأمير و وضعت بدلاً عنه كتاب " الجمهورية "لبودان" أو " العقد الأجتماعي" لروسو لكان اختلف سير الأحداث و مصير الأشخاص اختلافاً جذرياً , ربما تستطيع يد ما , " إلهية " أو بشرية أن تمتد إلى وسادة الأبن ترمي بكتاب الأمير و تضع كتاباً آخر, ربما كان كتاب الكواكبي أو كتاب مثقف حر , ينقذ البلاد و العباد و ينقذ الأبن من تركة الأب الباهظة التي تقارب نتائجها الجحيم , أو جحيم الخوف من الجحيم و هو الأمر الأكثر ضراوة الذي يعانيه المجتمع السوري منذ سنوات و ما زال؟!! .
نُشِر في الحوار المتمدن - 2006 / 6 / 9


-------------------------------------------------

حي الشهداء والمياه
عين المواطن الجمعة 24/8/2007ميساء السليمان



يعاني قاطنو حي الشهداء في منطقة السومرية والمجاور لمركز انطلاق السومرية الجديد قلة مياه الشرب ما يتسبب لهم بمعاناة وإرباكات يومية ومستمرة.
ويؤكد السكان أنهم قاموا بمراجعة المسؤولين مرات عديدة بخصوص هذا الأمر إلا أنه لم يتم أي اجراء على أرض الواقع ويقول مرسلو الشكوى إنهم يشترون مياههم من الصهاريج الجوالة المجهولة المصدر ما يحملهم أعباءً مادية تثقل كاهلهم لأن غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود.‏
ومازاد الأمر سوءاً وتعقيداً أنه بعد إحداث مركز السومرية قامت الجهات المعنية بملاحقة أصحاب الصهاريج ومصادرتها كونها غير نظامية الأمر الذي جعلهم يفتقدون للمياه وهم لايعرفون كيف يحصلون عليها.‏
هذه الشكوى نضع حلها بين أيدي الجهات المختصة صاحبة العلاقة من خلال تأمين صهاريج مؤقتة لهم الى حين إقامة الشبكة النظامية للمياه حلاً للأزمة التي يعاني منها القاطنون .‏

الثورة

------------------------------

غسان مطر : شاعر الهم الإنساني

التاريخ : الاحد 5/8/2007‏
الملخص : .. ليس بين مثقفي حمص إنسان لم يسمع باسم غسان مطر .. أليس هو صاحب الكتابة الشعرية‏
الجريئة التي تعرف باسم القصائد العارية , أو الكتابة باللغة العارية , و تعدّ هذه الكتابة من أبرز ما يميز غسان مطر الذي يبحث دائماً عن الإنسان الجديد و يكتب بدافع من الآمال و الأحلام و الأوجاع .. علّ ما يكتبه يبقى مادة صالحة للحياة بكل دمعها و ابتساماتها . و الآن .. إذ كانت ريشته التي تسيل وطنية و قومية تحظى بمثل هذا الإهتمام البالغ من مثقفينا فلا شك أن الشاعر الذي صاغها جدير باهتمام كبير ... و الواقع أن شخصية غسان مطر تستحق الدراسة الدقيقة والتأمل العميق فقد كان هذا الرجل يرفد روحه الشعرية بالغنى الثقافي لكي يتكون عنده في النهاية صوت مميز عن أصوات بقية الشعراء التي هي بالذات صوت غسان مطر الذي يتضمن كثيراً من احتفالية شعرية سواء أكان الموضوع سياسي أو إجتماعي أو ذاتي في التفتيش عن الأعماق في الداخل ... إن كان في العلاقة مع الكون العام أو مجرد الإحساس بكل ما هو لا متناهي .. كل الأمور مع الأشياء البسيطة أدخلها الشاعر في كتابته بمعاني مهمة لنصوص مهمة و يذكر الأدباء و النقاد أن اللغة عنده هي أكثر من أداة للتعبير .. هي غاية و ليست وسيلة , و يخاف عليها من المتطاولين فهي عنده من القداسة و هي قادرة على الإستيعاب و فيها من المفردات ما يلبي خاطره , لذا غدت الروح الشعرية عنده عملية عودة للتراث و اكتشاف جميع الأساليب و الطرق التي مارسوها شعراء التراث و علاقتهم مع ما يسمى عبقرية اللغة العربية .. كذلك فإن عملية اكتشافه للأوزان و الإيقاعات هي التي رفدته شعرياً :‏
لارا.. هي المدينة‏
و المدينة هي لارا‏
و في الحالتين القضية الشعرية هي واحدة لأنها داخل اللغة التي تتحدث عن هموم الناس و هموم الحياة لخلق مجتمع سعيد ثائر على كل ما هو قديم .. »على الطائفية على الرجعية , على الإستعمار , على الظلم«‏
هذا الإلتزام المبدئي يلبسه إخلاص المتكلم هو الذي حدد للشاعر قضيته , فهو يبحث عن الحق و الحقيقة , كما يبحث عن كرامة الإنسان و سموه و نبل أخلاقه , و كل ما يتناقض مع هذه القيم يعتبره قناصاً أو صياداً يسعى لإسقاطه .في هذا البحر الواسع سبح غسان مطر منذ أربعين عاماً حتى قال عنه أحد أصدقائه :‏
»الحقيقة لا يجوز لإنسان إلا أن يتعرف على غسان مطر الشاعر لأن التعرف عليه كشاعر يعني التعرف على ذلك الإنسان المليء بالأحاسيس و المشاعر التي تعيش في هذا الرجل كما يعني التعرف على تلك المعاناة الكبيرة التي ولدت في نفسه أنيناً عميقاً , و ظل هذا الأنين يلاحقه حتى في قصائد الغضب و الثورة .. فالجرح موجود باستمرار و من نسجه يكتب لذا لا يمكن الفصل بين الإنسان و الشاعر .«‏
ففي سنة 1965 أصدر مجموعة »العشايا« و هي بمثابة تجسيد للصبا و شجونه و في سنة 1970 أصدر مجموعة »أليسار« و هي قصيدة ملحمية تاريخية قدم لها الشاعر سعيد عقل و بعد هزيمة حزيران عام 1967 حدث تحول كبير في شعر غسان مطر فانصرف إلى القصيدة السياسية و أصدر ثلاث مجموعات هي »أحبك يا حزيران عام 1971« و »لأنك تحبين الشعر عام 1973« , »و أقسمت لن أبكي عام 1978« و عن هذه القصائد يقول غسان مطر : س »القصيدة هي نوع من التحرر النفسي عند أي شاعر و إلا تكون مصطنعة و مفتعلة .. هذا الإضطهاد و العذاب ... النار الداخلية هي التي تولد القصيدة الحقيقية لذلك إذا عصرتها تمتلئ يداك دماً و دموعاً معاً.. ثورة و صراخاً , و أية قصيدة لا تعطيك هذا الإنطباع أو أية مجموعة شعرية لا تولد فيك هذا الإنطباع تكون بنت الإفتعال و ليست بنت الإنفعال .«‏
أصدر غسان مطر مجموعة »مأذنة لأجراس الموت« بعد عشر سنوات من الصبر كما أصدر عام 2003 مجموعة »بكاء فوق دم النخيل« و هي عبارة عن يوميات عراقية رافقت الحرب على العراق يوماً بيوم و جرحاً بجرح .‏
و من المعروف عن الشاعر غسان مطر أنه لا يفصل بين الجرح الشخصي و الجرح العام لذا ربط بين الفاجعة التي أنهت حياة ابنته الوحيدة »لارا« عام 1979 , و بين الفاجعة التي أصابت لبنان نتيجة الحرب الأهلية التي ملأت نفسه بيأس كبير فإذا به يقول : »كنت منقطعاً عن كتابة الشعر لمدة سبع أو ثماني سنوات كنوع من الإحتجاج , أو كنوع من اليأس خصوصاً بعد الإجتياج الإسرائيلي للبنان , و ما أصاب الناس و العمران نتيجة هذا العدوان , و وقعت حادثة وفاة لارا فبدأت الأمور و القصائد تتفجر بشكل طبيعي . و مع كل صرخة كانت تولد قصيدة .. مع كل آهة .. مع كل ذكرى أو رؤية لواحدة من رفيقاتها .. كانت القصيدة الأولى التي عنوانها »عزف على قبر لارا« نوعاً من هذا التسجيل كهذا الصراخ اليومي الذي كنت أعيشه ثم ولدت بعدها بستة أشهر مجموعتي الثانية »هوامش على دم القصيدة« و هي في ذات السياق الحزين , و لكنها أكثر دخولاً إلى القلب و النفس .... المجموعة الأولى كانت تولد من الحنجرة .. أما الثانية فكانت أقل صراخاً و أكثر أنيناً , ثم كتبت مجموعتي الثالثة »نافذة لعصفور البكاء« لتشكل مع سابقيها عنواناً واحداً و موضوعاً واحداً يختلف فيه حجم الصراخ بين العالي و الأنين الخافض .«‏
إن المصيبة في حالة كحالة غسان مطر لا تصغر أبداً بل تبدأ كبيرة و تستمر بنفس الحجم لكن التعبير عنها يختلف .. أما العنوان فهو يشكل الزوايا المكتملة للوحة شعرية موضوعها الأرض و الوجع الشخصي المتماهي مع الوجع القومي :‏
تهيأتي .. لا .. أسرعي‏
حان موعد قلبي مع الشجر المنحني‏
حان زفّ العروس إلى النوم‏
هودجها قادم‏
حوله البحر و الياسمين‏
و ترفعه عشر أيدٍ و دمع‏
و يرقص موج المناديل و العاشقين‏
و يذكر الشاعر أنه أحس باليتم و الظلم منذ صغره عندما عاش محروماً من عطف أبيه و حنان أمه اللذين هاجرا إلى فنزويلا و هو في الخامسة من عمره .. لكنه وجد في كنف جدته لأبيه ما حبب إليه البقاء إلى جوارها لتشكل هذه المسألة الأقانيم الأساسية لشعره الذي منه رفض الظلم و رد عليه على المستوى الشخصي و الإنساني و الإجتماعي بالإضافة إلى التمرد الحزين الذي رافق كل شعره الوجداني و الشخصي و العام .‏
و الواقع أن موهبته الشعرية يستحيل تحديدها لأنه لا أحد يدري متى يقفز العصفور و يبدأ بالزقزقة لكن المعروف عنه أنه كتب أول قصيدةغزلية و هو في الثالثة عشرة من عمره .. نشرت في جريدة البرق بعنوان »سوف نبقى لحبنا شهداء« و ذاق بسببها عقاب المدرس الذي اعتبرها خروجاً على كل المفاهيم و المسموح في ذلك الوقت .‏
أما الشاعر فقد فتحت هذه الحادثة الطريق الواسعة أمامه للاستمرار في كتابة القصيدة و متابعة الدراسة للالتحاق بالجامعة اليسوعية لدراسة الحقوق ,. و اللغة العربية التي برع بتدريسها و هو طالب جامعي , و بدأ يكتشف أسرار هذه اللغة و جمالياتها إلى أن انتقل إلى الصحافة و عمل مسؤولاً عن الصفحة الثقافية في مجلة الكفاح العربي ثم أصبح مديراً للتحرير ثم نائباً لرئيس التحرير حتى عام 1992 .‏
و اليوم إذ يلقي قصائده بيننا فإن هذه القصائد تحمل أقصى ما يمكن أن تحمل من المشاعر و الأحاسيس و الشحنات التي تجاوزت الحد لتؤكد على أهمية الشعر المرتبط بالهم الإنساني في كل زمان و مكان كي يصل إلى المتلقي الذي يستقبله ببالغ الانفعال و الحماسة ...‏
* نجاح الدروبي‏


العروبة
------------------------------------------------
المقاومة الايرانية تقدم شكوى لدى الهيئات الدولية: تصريحات المالكي ضد مجاهدي خلق دعوة الى جريمة حرب

في خضم الاعدامات الجماعية المتصاعدة في شوارع المدن الإيرانية، وعشية زيارته لطهران، ردّد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مرة أخرى ليلة امس واسترضاء للفاشية المتسترة بالدين، نغمة طرد منظمة مجاهدي خلق الايرانية من العراق حيث قال: «هناك مشكلة وجود منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر منظمة مضرة ايضاً بالأمن الايراني و هي منظمة مصنفة من المنظمات الارهابية وجودها على ارضنا يعتبر خروجًا على القواعد و القانون و الدستور».
وتأتي هذه التصريحات في وقت لم يبق فيه أدنى شك بأن المالكي وآخرين من القائمين بتنفيذ النوايا الشريرة للنظام الإيراني في الحكومة العراقية الحالية، هم أنفسهم أهم مشكلة في هذا البلد. ولهذا السبب فان غالبية العراقيين يطالبون في الخطوة الأولى تنحية المالكي وذلك لتحسين الوضع في بلدهم فيما قاطع 17 من وزراء الحكومة اجتماعات مجلس وزراء المالكي. ومن المثير للاستغراب أن السيد المالكي يرى وجود مجاهدي خلق في العراق مضراً بأمن النظام الايراني وليس معلوماً ما اذا كان أول التزام المالكي هو الحفاظ على أمن نظام ولاية الفقيه في طهران أم أمن المواطنين العراقيين الذين يُشوَّهون ويُقتلون يومياً بقسوة على أيدي عملاء النظام الفاشي المتستر بالدين الحاكم في ايران والمتقاضين رواتبهم منه.
وكانت وكالة أنباء اسوشيتدبرس قد نقلت قبل تصريحات المالكي ضد مجاهدي خلق بـ (24) ساعة عن الجنرال اوديرنو «الرجل الثاني في قيادة القوات الأمريكية في العراق» قوله: «إن الميليشيات التي يتم تسليحها وتدريبها من قبل ايران هي المسؤولة عن حوالي ثلاثة أرباع من الهجمات التي نفذت في العراق في الشهر الماضي وأدت الى مقتل وإصابة جنود أمريكان». ان وجود منظمة مجاهدي خلق الايرانية في العراق يأتي بموجب القوانين الدولية وتؤيده الغالبية العظمى للعراقيين ولا شأن فيه للمالكي ولا لحكومته.
ان جميع أعضاء مجاهدي خلق في العراق يقيمون في مدينة أشرف وهم محميون طبقاً لاتفاقية جنيف الرابعة. فالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أعلنت في 6 و 9 آذار/ مارس 2007: «هناك مجموعة من القوانين الدولية وبشكل خاص القوانين الانسانية الدولية وحقوق الانسان» تحمي سكان أشرف ولهذا السبب فان المفوضية «طلبت مرات عديدة من السلطات العراقية المختصة والقوات متعددة الجنسيات تجنب أي فعل يعرض حياة وأمن هؤلاء الأفراد للخطر مثل ترحيلهم القسري من العراق أو نقلهم القسري داخل العراق».
كما وبدورها شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمرات عديدة آخرها في 20 آذار/ مارس 2007 على مبدأ «نان رفولمان» (مبدأ عدم الإبعاد القسري والإعادة القسرية) في التعامل مع سكان أشرف، قائلة: « لا يجوز اعادة سكان أشرف بخرق هذا المبدأ أو اخراجهم الى بلدهم الأم أو نقلهم الى مواقع أخرى داخل العراق بانتهاك أحكام القانون الانساني الدولي». كما نوهت لجنة الصليب الأحمر الدولية الأطراف المعنية بأن تلتزم باحترام أحكام القانون الإنساني الدولي الملزمة (المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف) وأكدت «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي في ما يتعلق بسكان معسكر أشرف».
وأما البرلمان الأوربي فقد تبنى في 12 تموز الماضي قراراً بالاجماع أعلن فيه انه «يندد بقوة تهديدات بعض المسؤولين الكبار في الحكومة العراقية بالترحيل وقطع الوقود والماء الصالح للشرب ضدّ (4) آلاف من أعضاء المعارضة الإيرانية الذين كانوا ومازالوا لاجئين سياسيين في العراق طيلة السنوات الـ20 الماضية وهم محميون دوليًا بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، كما يدعو القرار الحكومة العراقية لاحترام حقوقهم التي تنص عليها القوانين الدولية».
ان المواطنين العراقيين وطيلة الأعوام الأربعة الماضية أعلنوا في مناسبات مختلفة دعمهم لوجود مجاهدي خلق في العراق، منها بيان (5) ملايين و(200) ألف عراقي وبيان (3000) من شيوخ العشائر وبيان (12) ألف حقوقي وبيان (450) ألفًا من أهالي محافظة ديالى الذين ركزوا جميعاً على ضرورة وجود مجاهدي خلق في العراق باعتبارهم سدًا منيعًا أمام مد التطرف. فلا تبقي هذه البيانات أي مبرر لتصريحات التابعين للنظام الايراني.
ان استنادهم الى تهمة الارهاب وقائمة الارهاب من أجل سحق اتفاقية جنيف الرابعة وانتهاك حقوق اللاجئين لا مصداقية له حقوقياً وقد رفضت المصادر الحقوقية والمحاكم المختلفة في اوربا ذلك مرات عديدة. أما الاستناد الى هذه التهمة بشأن سكان أشرف فيفتقر إلى مصداقية ويثير السخرية بشكل مضاعف، لكون مجاهدي خلق المقيمين في أشرف ومنذ اعتراف الحكومة الأمريكية والقوات متعددة الجنسيات في العراق في 2 تموز 2004 بموقعهم القانوني باعتبارهم مواطنين محميين طبقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، تم رسميًا إلغاء تصنيفهم إرهابيين.
ان كبار المسؤولين الأمريكان وبعد 16 شهراً من التحقيق حول جميع أفراد مجاهدي خلق في العراق أعلنوا أنه ليست هناك أي تهمة ضد أي من عناصر مجاهدي خلق في العراق ولا علاقة لهؤلاء بالإرهاب. (صحيفة نيويورك تايمز 27 تموز 2004 وواشنطن بوست 14 آذار/مارس 2007).
ونظرًا لالتزامات وتعهدات الحكومة العراقية حيال القوانين الدولية خاصة القانون الدولي الانساني ومبدأ اللجوء المقدس واتفاقيات جنيف (بوجه خاص المادة الثالثة المشتركة في جميع الاتفاقيات) فان خرق هذه الالتزامات بشأن سكان أشرف أي ما يدعو اليه المالكي بوضوح، يعد جريمة حرب. لذلك فان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية تقدم شكوى الى الهيئات الدولية.



أمانة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية
7 آب/ اغسطس 2007



حزمة الاخبار
الدكتور صالح المطلك: المالكي يهتم بأمن إيران أكثر من أمن العراق، ومجاهدي خلق في العراق لم تمارس اي عمل
إرهابي
اكد الدكتور صالح المطلك في حديث مع وكالة الاخبار العراقية ( واع ), ان رئيس الحكومة العراقية يهتم بامن ايران اكثر من امن العراق .. جاء ذلك في تعليقه على تصريح رئيس الحكومة حول منظمة مجاهدي خلق حيث اكد المالكي (اعتقد أن الملفات هي ذات الملفات ايضاً: التعاون الامني و ايضاً هناك مشكلة وجود منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر منظمة مضرة أيضاً بالامن الايراني وهي منظمة مصنفة من المنظمات الارهابية وجودها على ارضنا يعتبر خروجًا على القواعد والقانون والدستور وكذلك ايضاً عندنا قضايا مشتركة، قضايا حدودية، قضايا مياه، قضايا تعاون اقتصادي، تعاون نفطي، تعاون كهربائي). كما قال الدكتور المطلك في حديثه ان المالكي يهتم بامن ايران اكثر من امن العراق ! وان منظمة مجاهدي خلق الايرانية في العراق لم تمارس اي عمل ارهابي بل بالعكس قامت هذه المنظمة بمساعدة العراقيين في كل ازماتهم..
واضاف الدكتور صالح المطلك يقول: نحن نستغرب هذا الاندفاع الكبير من لدن الحكومة العراقية لكي تقاتل نيابة عن إيران! وهذا يؤكد ماقلناه سابقا ان هذه الحكومة ماهي الا ذراعًا للنظام الايراني بالعراق.. هذا واستدرك الدكتور صالح المطلك موجها حديثه لنوري المالكي قائلاً: نتمنى على السيد المالكي ان يطالب ايران بعدم التدخل بشؤون العراق الداخلية وتوقفهم عن دعمهم للميلشيات والاحزاب الطائفية في العراق .. لكي يستقر البلد ويرى النور والحياة بعد ان حجبها الامريكان والايرانيون .

الشيخ حارث الضاري: المالكي يريد ان يقدم لحلفائه الإيرانيين هدية باخراج مجاهدي خلق
ومن جانبه اكد الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق في حديث لوكالة الأخبار العراقية ( واع) , تعليقًا على تصريح رئيس حكومة نوري المالكي عشية زيارته لطهران، ان الكل يعلم ارتباط هذه الحكومة بايران واصبح هذا الارتباط واضحًا وحين يصرح رئيس الوزراء عشية زيارته لطهران هذا التصريح حول مجاهدي خلق فهو يريد ان يقدم شيئا لحلفائه الايرانيين ..
ويضيف الشيخ الضاري انا اقول ان مجاهدي خلق هذه المنظمة موجودة بالعراق منذ عقود وانها لاتسيء للشعب العراقي بشيء , لاقديما و لاحديثا وانها اختارت العراق كملجأ في ظروف خاصة والكل يعرفها..
وحول تصريح المالكي بان المنظمة تؤثر على الامن الايراني ... اجاب فضيلة الدكتور الضاري قائلاً: ان المؤثر على الامن العراقي هو التدخل الايراني الرسمي وغير الرسمي وبكل الانواع و ليس مجاهدي خلق فكان الاحرى برئيس الحكومة ان يقول لايران لانريد ان تتدخلوا لا بشكل رسمي ولا بشكل غير رسمي حيث لم تبدر من هذه المنظمة (مجاهدي خلق) اي بادرة سيئة تجاه شعبنا وان هذا التصريح ماهو الا من باب تقديم الهدايا على حساب شعبنا العراقي!!
وحول اشارة رئيس حكومة الاحتلال الرابعة نوري المالكي بان منظمة مجاهدي خلق منظمة ارهابية اجاب فضيلة الدكتور الضاري هذه المنظمة لم يبدر منها اي سوء .. ولكننا نسال المالكي اذا كانت مجاهدي خلق (ارهابية) !! ماذا يسمي اللذين يقتلون الناس على الهوية؟ وماذا يسمي الميلشيات الضالعة بقتل وتهجير العراقيين .. واضاف الضاري ..ماذا يسمي اللذين يتسببون باذى وتعذيب العراقيين في سجونه فهناك عشرت الالوف السجناء في سجون الداخلية والاحزاب و الاحتلال ويرفض اطلاق سراحهم ويعتبر مطلب اطلاق سراح هؤلاء مطلبا غير معقول.
واستدرك الدكتور الضاري قائلا ً: ان الظلم في عهد المالكي وصل حدا لم يبلغه الظلم في عهد فرعون على بني اسرائيل.

عدنان الدليمي: مجاهدي خلق ليست منظمة ارهابية وأدعو الحكومة لتغيير وجهة نظرها
عبر الدكتور عدنان الدليمي الامين العام لمؤتمر اهل العراق عن رأيه حول تصريحات نوري المالكي عشية زيارته لايران بخصوص منظمة مجاهدي خلق، قائلاً في حديثه لوكالة الأخبار العراقية (واع): منظمة مجاهدي خلق الايرانية بوضعها الحالي ليست منظمة ارهابية على الاطلاق وهذه المنظمة لا تهدد حاليًا لا العراق ولاايران ولا اي دولة اخرى. واضاف الدكتور الدليمي يقول: إن المنظمة لجأت للعراق والعراق سمح لهم بالبقاء وبرعاية من الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى ...نحن ندعو الحكومة العراقية ان تغير وجهة نظرها تجاه هذه المنظمة ولا تضغط عليها ..وحول دور المنظمة في العراق فيما لو كان لمنظمة مجاهدي خلق اي دور ايجابي او ربما سلبي اجاب الدكتور الدليمي نعتقد ان عملهم في العراق عملاً ايجابيًا وهم لا يؤثرون على امن العراق.. وحقيقة الامر ان مجاهدي خلق يمثلون معارضة سياسية سلمية لايران وهذا مقبول في ظل الاوضاع العالمية نعيشها الآن المطالبة بالديمقراطية وان المنظمة لاعلاقة لها بالارهاب ..
----------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا