أخلاقيات ما بعد 11/9: كأنّ كلّ الحيثيات طرأت لتوّها!
صبحي حديدي
14/09/2007
قبل خمس سنوات من هذه الأيام، التي تشهد صحوة أمريكا علي حقائق غزو العراق، وتشهد مراجعات للمواقف القديمة هنا او ارتداد صريح عن الثوابت الراسخة هناك، توفّر معلّق أمريكي شهير خشي علي الحرب ضدّ صدّام حسين وأسلحة الدمار الشاملة التي يخزّنها في ترساناته (ثمّ: الحرب من أجل تحرير العراق،وإطلاق فيروس الديمقراطية في أربع رياح الأرض، وهزّ عروش الإستبداد والرجعية والتخلّف...) من وقوع مكروه ـ في ربع الساعة الأخير ـ يحول دون اندلاع اللهيب. آنذاك، في صحيفة نيويورك تايمز ، أعرب توماس فريدمان عن مخاوفه ظهور يفغيني بريماكوف جديد، يذهب إلي بغداد ويقنع الرئيس العراقي بضرورة كشف البطانية ، حسب تعبيره، وإظهار ما تحتها من سلاح (صواريخ سكود، وليس صفائح الكيماوي فقط!)، فيستجيب صدّام حسين، علي عكس ما فعل في أشهر 1990 ـ 1991، و... تفشل جهود الحرب!أو خذوا، في المثال الثاني، فريد زكريا الذي كتب في اسبوعية نيوزويك مطالباً الولايات المتحدة بشنّ الحرب اليوم، أي: الآن الآن وليس غداً، لأنّ الضغط (الدافع إلي تلك الحرب) سوف يتبدّد، والطقس سيجعل النزاع مستحيلاً إلي أن يحلّ الخريف القادم ! تخيّلوا هذا الكاتب، الذي يحسب للبنتاغون الوقت، والضغط، والطقس! ماذا يخشي أيضاً؟ أن تشكّ قطر والكويت في المصداقية الحربجية عند الولايات المتحدة، فتأبيا بالتالي رفع الأعناق مرّة أخري تأييداً لواشنطن؛ وأن تكسب فرنسا وروسيا المزيد من الوقت والزخم لاجتذاب التأييد في مجلس الأمن؛ وأمّا في الداخل الأمريكي، فإنّ استمرار هذه الحال غير الواضحة، وارتفاع أسعار النفط، وانخفاض الإستثمارات في الأعمال، سوف تقعد الإقتصاد الأمريكي. وعلي الإدارة أن تدرك التالي: الحرب الآن، وإلا فلا فرصة أخري!الجبهة الفكرية (أو في الخنادق الفكرية كما ينبغي أن نقول، لأنّ طبول الحرب تُقرع هناك أيضاً)، تحتاج إلي وقفة أكثر تفصيلاً، لأنها في الواقع كانت أكثر رصانة من ذلك القصف المدفعي الذي تولاه أمثال فريدمان وزكريا. في خنادق هذه الجبهة كان مطلوباً منّا أن نعيش حقبة ما بعد 11 أيلول (سبتمبر)، تماماً علي النحو الذي طولبنا أن نعيشه في مرحلة الـ ما بعد ، بكامل أنساقها: ما بعد الحرب الباردة، ما بعد الحداثة، ما بعد المجتمع الصناعي، ما بعد الإيديولوجيا، ما بعد الشيوعية، ما بعد التاريخ، ما بعد السياسة... الحال الآن، وكأنها الحال عشية سقوط جدار برلين، شبيهة بعالم أحادي تماثل وتشابه وتعاقب علي ذاته ومن أجل ذاته، حتي بات من المحال ـ وربما من المحرج ـ الحديث عمّا هو سابق، عن الـ ما قبل أياً كانت الظواهر التي سبقته. كأنّ كل شيء حدث لتوّه، كما يستغرب الباحث الأمريكي دافيد غريس في كتابه المثير دراما الهوية الغربية : العالم يخلع أرديته واحدة تلو الأخري، من العقلانية والرومانتيكية والثورية، إلي تلك الرجعية والوثنية والمحافظة، مروراً بالليبرالية والرأسمالية والإشتراكية والشيوعية.ولكن إذا توجّب، بالفعل، أن نعيش في حقبة ما بعد 11 أيلول (سبتمبر)، ونحن هذه الأيام في ذكراها السادسة، فلماذا يتوجّب أن تكون تصنيفاتها ثنائية مانوية إختزالية غائمة عائمة علي سطوح الظواهر والمظاهر: خير ضدّ شرّ، وتمدّن ضدّ بربرية، وتسامح ضدّ أصولية، وغرب (ديمقراطي بالضرورة المطلقة) ضدّ شرق (إستبدادي، بالضرورة الأشدّ إطلاقاً)؟ ولماذا ينبغي أن نعيش هذه الحقبة الجديدة وكأنّ شيئاً لم يطرأ علي ملفّات العصر الأخري (الكبري... الكبري!)، مثل زحف العولمة، وانتصار اقتصاد السوق، وانكماش العالم إلي قرية صغيرة؟ ولماذا لا تكون حقبة ما بعد 11 أيلول نذيراً باقتراب مراحل الـ ما بعد في هذه الأقانيم التي يتغنّي بها الغرب كلّ يوم، تحديداً وقبل سواها: العولمة، اقتصاد السوق، العالم في هيئة قرية صغيرة؟لسنا ـ نحن أبناء الشرق، الذين يسهل اتهامهم بالشطط وانفلات المخيّلة من كلّ لجام عقلاني ــ وحدنا مَن ارتاب بالأمس، ويتعاظم ارتيابه اليوم، في أنّ عمليات 11/9/2001 الإنتحارية كانت نذيراً ببدء العدّ العكسي في باطن ظواهر ومظاهر لاح، ساعة سقوط جدار برلين، أنها طرأت لكي تبقي إلي الأبد، سرمدية، كونية، لا مفرّ منها في كلّ تاريخ وجغرافية وثقافة، في كلّ اجتماع وسياسة واقتصاد، هنا مثل هناك، طال الزمان أم قصر...في مقابل ما بشّرنا به أمثال فريدمان وزكريا، فلنتذكر مثال جون غراي، في مقالة لاذعة حملت العنوان الصاعق انتهي عصر العولمة ، وسجاله بأنّ الأنظمة الشيوعية فشلت، وهذا صحيح، واقتصاد السوق حاول فرض نموذجه الطوباوي الخاصّ علي البشرية، وهذا صحيح أيضاً؛ لكن الأصحّ هو أنّ ما جري في أمريكا يوم 11/9 كان يؤذن بانتهاء الفشل إلي سقوط النموذج! لماذا؟ لأنّ اليقين الذي ساد خلال العقد الماضي (حول نهاية التاريخ، وصعود الليبرالية التجارية في سياق مدّ لا تقاومه أمّّة أو سوق أو ثقافة أو فلسفة) اهتزّ من جذوره أمام مشهد انهيار برجَي مركز التجارة الدولي ، وبات طبيعياً أن يهتزّ إيمان الأسواق بحصانة العولمة.ولكي ننزّه آراء غراي عن الوقوع تحت ضغط الحدث الراهن والتأثّر بفورة الحماس الآنية، هذه الفورة التي أخذت تلهم تسعة أعشار الآراء كما يحدث عادة في أزمنة المحنة والمنعطفات والوقائع الخارجة عن المألوف، نشير إلي أنّ الرجل أعرب عن مواقف مماثلة قبل وقت طويل من تدشين حقبة ما بعد 11/9 . ففي كتاب متبصّر بعنوان الفجر الزائف: ضلال رأسمالية العولمة ، اعتبر أستاذ الفكر الأوروبي في مدرسة لندن للإقتصاد أنّ نظامَيْ الديمقراطية واقتصاد السوق يتعايشان بالفعل، ولكن في حال من التنافس وليس الشراكة؛ وأنّ تجارب اقتصاد السوق القديمة والحديثة برهنت ـ في أوقات الأزمة خصوصاً ــ علي سطوة الدولة أكثر من سطوة السوق؛ وعلي خضوع اليوتوبيا للسياسة الواقعية (الـ Realpolitik في عبارة أوضح) التي تفرضها المصالح والأجندات السرّية، وليس الإستثمار والتنافس الحرّ وقوانين الأسواق.وبالطبع، ليس هذا رأي المبشّرين القائلين بأنّ انتصار القِيَم الغربية ساعة سقوط جدار برلين هو في الآن ذاته انتصار لليوتوبيا الوحيدة المتبقية في حوزة الإنسانية، أي اليوتوبيا العليا والقصوي والأخيرة التي اتخذت هيئة علوّ كعب إنسان الغرب الرأسمالي خاتم البشر وختام التبشير (عند فرنسيس فوكوياما، في الأقلّ)، واليوتوبيا التي يُراد لنا أن نسلّم بخلوّها تماماً من الأزمات والهزّات والتشوّهات. كأنّ التاريخ لم يعرف فترات الركود الرأسمالية الطاحنة، أو كأنّ اقتصاد السوق الحرّ في إنكلترا (مهد ولادة هذا الاقتصاد وميدان تطبيقه الأوّل) لم يشهد آلام العيش اليوميّ في كنف سياسات مفقرة معيشياً وظالمة اجتماعياً، من اللورد بالمرستون إلي الليدي مارغريت ثاتشر.ففي نظر هؤلاء المبشّرين لا يبرهن الإختراع الغربي للرأسمالية ـ ثم، استطراداً: العلم والديمقراطية الليبرالية ـ علي نجاح منقطع النظير فحسب، بل هو يتقدّم حثيثاً لاجتياح العالم القديم والعالم الحديث في آن معاً، ما قبل الحرب الباردة وما بعدها، ما قبل الحداثة وما بعدها، ما قبل التاريخ وما بعده. أكثر من ذلك، لا يتردد هؤلاء في الجزم بأنّ القرن الحادي والعشرين سوف يكون أوّل قرون الرأسمالية الصافية الصرفة، إذا ما تذكّرنا أنّ القرن العشرين خالطته شوائب غير صغري مثل الشيوعية والنازية والفاشية والأصولية! فماذا قالوا بصدد اعتلال هذا القرن الرأسمالي الصافي ، في السنة الثانية التي أعقبت تدشينه، وعلي يد حفنة رجال مستعدّين لممارسة الإنتحار الجماعي، وليس علي يد الجيوش والقنابل النووية والبورصات العملاقة؟ وماذا فعلوا، بعد القول الهزيل التنميطي المانوي، سوي حشد الجيوش وعبور المحيط وغزو الشعوب؟ وماذا يقولون اليوم بالذات، غير إبداء الندم أو إجراء المراجعات أو العودة إلي مربّع السجال الأوّل... وكأنّ مئات الآلاف من الأبرياء لم يسقطوا، ولم تُخرّب مجتمعات وتُدمّر بلاد؟وأمّا إذا أشاح المرء بنظره بعيداً عن هذه المخططات الوردية للعالم القادم، وحدّق مليّاً في ما تشهده الولايات المتحدة وأوروبا من وقائع ومستجدات وظواهر ومظاهر، فإنّ الهويّة الغربية الظافرة يمكن أن تبدو قويّة مدجّجة بالسلاح والعتاد والمال والأسواق، حيث يكمل الفرنسي (اليميني) نيكولا ساركوزي عمل البريطاني (اليساري، تعريفاً علي الأقلّ) غوردن براون، وكلاهما ينقل المياه إلي طواحين البيت الأبيض هنا وهناك. ولكن هل هذه، حقاً، هوية ظافرة يركن إليها غرب مطمئن آمن؟ وكيف يمكن أن تكون كذلك وفي قلب أوروبا، كما في البلقان التاريخي مهد الحروب والسلام، ثمة نيران تتأجج تحت كلّ رماد، ومشاريع حروب إثنية ومذهبية قيل إن نهاية التاريخ قد أجهزت عليها مرّة وإلي الأبد؟ أليست هذه، في الجوهر العميق، أمثولة فاضحة حول حضارة غربية متخمة بالتكنولوجيا والعلم والليبرالية، ولكنها أيضاً مختنقة بكلّ المآزق التي تضعها علي نقيض الأنوار والعقل والمدنية؟وقبل حقبة 11/9 التي يريدوننا أن نبدأ منها وحدها، ألم تكن تلك المآزق آخذة في التفاقم المضطرد المزمن، إلي درجة تهديد صورة الهوية الغربية المعاصرة ذاتها: تلك السابحة بأمان واطمئنان في عوالم وردية من الرفاه والإستقرار والعلم والتكنولوجيا والليبرالية التي تعبر الثقافات والأمم كما السكّين في قالب الزبدة؟ ألا تبدو مآزق اليوم الجديدة، وليس مستنقعات العراق وأفغانستان وحدها، وكأنها استعادة طبق الأصل لكلّ أحقاب الـ ما قبل في السرديات الكبري للحضارة الغربية، من اليونان القديم، إلي روما القديمة، إلي رحلة كريستوفر كولومبوس، إلي عصر الأنوار والحداثة؟الـ ما بعد ، إذاً، هو أيضاً هذه اليقظة البربرية، وهذا الإنهيار في مبدأ الإستراحة الستراتيجية للمحارب القديم، وهذه الجولة المباغتة في حروب قيل لنا أنها انقرضت مرّة وإلي الأبد، وفي حروب أخري لم يكن العقل البشري يسمح بتداول سيناريوهاتها إلا في روايات الخيال العلمي وأفلام الكوارث. والآن ــ في حقبة ما بعد 11/9 كما عند انهيار جدار برلين، وعشية الغزو الأمريكي للعراق كما في صبيحة مراجعات الإنسحاب من عراق تمّ تخريبه اجتماعياً وتجزئته طائفياً ــ سوف يدخل الغرب في مرحلة مراجعة راديكالية للذات وللهوية، أشدّ إيلاماً من أية مراجعة مماثلة أو نظيرة في العالم الثالث. والأرجح أن النظام الغربي التقليدي الذي حقّق انتصاراً علي ذاته بعد انهيار جدار برلين (الذي كان، في نهاية المطاف، صناعة غربية بامتياز) لن يتمكن من إعادة تصنيع ذاته المعولَمة، بيدٍ تفتح بوّابات اقتصاد السوق وأخري تغلقها بدافع محاربة أموال الإرهاب .والمواجهة الكونية الحقّة تجري علي امتداد العالم، كلّ يوم، حول مئات الملفات، وفق قوانينها الباردة المستقلّة، وبمعزل عن الإنقسام التقليدي بين غرب وشرق. وإذا كان مركز التجارة الدولي ، تماماً مثل شطيرة الـ بيغ ماك ، أكثر حضوراً علي جدول الأعمال من أية أيديولوجيا قديمة أو وسيطة او حديثة، فإنّ لهذا المركز وتلك الشطيرة تاريخهما الجدلي المتحرّك، في الـ ما قبل وفي الـ ما بعد ، علي حدّ سواء.
14/09/2007
قبل خمس سنوات من هذه الأيام، التي تشهد صحوة أمريكا علي حقائق غزو العراق، وتشهد مراجعات للمواقف القديمة هنا او ارتداد صريح عن الثوابت الراسخة هناك، توفّر معلّق أمريكي شهير خشي علي الحرب ضدّ صدّام حسين وأسلحة الدمار الشاملة التي يخزّنها في ترساناته (ثمّ: الحرب من أجل تحرير العراق،وإطلاق فيروس الديمقراطية في أربع رياح الأرض، وهزّ عروش الإستبداد والرجعية والتخلّف...) من وقوع مكروه ـ في ربع الساعة الأخير ـ يحول دون اندلاع اللهيب. آنذاك، في صحيفة نيويورك تايمز ، أعرب توماس فريدمان عن مخاوفه ظهور يفغيني بريماكوف جديد، يذهب إلي بغداد ويقنع الرئيس العراقي بضرورة كشف البطانية ، حسب تعبيره، وإظهار ما تحتها من سلاح (صواريخ سكود، وليس صفائح الكيماوي فقط!)، فيستجيب صدّام حسين، علي عكس ما فعل في أشهر 1990 ـ 1991، و... تفشل جهود الحرب!أو خذوا، في المثال الثاني، فريد زكريا الذي كتب في اسبوعية نيوزويك مطالباً الولايات المتحدة بشنّ الحرب اليوم، أي: الآن الآن وليس غداً، لأنّ الضغط (الدافع إلي تلك الحرب) سوف يتبدّد، والطقس سيجعل النزاع مستحيلاً إلي أن يحلّ الخريف القادم ! تخيّلوا هذا الكاتب، الذي يحسب للبنتاغون الوقت، والضغط، والطقس! ماذا يخشي أيضاً؟ أن تشكّ قطر والكويت في المصداقية الحربجية عند الولايات المتحدة، فتأبيا بالتالي رفع الأعناق مرّة أخري تأييداً لواشنطن؛ وأن تكسب فرنسا وروسيا المزيد من الوقت والزخم لاجتذاب التأييد في مجلس الأمن؛ وأمّا في الداخل الأمريكي، فإنّ استمرار هذه الحال غير الواضحة، وارتفاع أسعار النفط، وانخفاض الإستثمارات في الأعمال، سوف تقعد الإقتصاد الأمريكي. وعلي الإدارة أن تدرك التالي: الحرب الآن، وإلا فلا فرصة أخري!الجبهة الفكرية (أو في الخنادق الفكرية كما ينبغي أن نقول، لأنّ طبول الحرب تُقرع هناك أيضاً)، تحتاج إلي وقفة أكثر تفصيلاً، لأنها في الواقع كانت أكثر رصانة من ذلك القصف المدفعي الذي تولاه أمثال فريدمان وزكريا. في خنادق هذه الجبهة كان مطلوباً منّا أن نعيش حقبة ما بعد 11 أيلول (سبتمبر)، تماماً علي النحو الذي طولبنا أن نعيشه في مرحلة الـ ما بعد ، بكامل أنساقها: ما بعد الحرب الباردة، ما بعد الحداثة، ما بعد المجتمع الصناعي، ما بعد الإيديولوجيا، ما بعد الشيوعية، ما بعد التاريخ، ما بعد السياسة... الحال الآن، وكأنها الحال عشية سقوط جدار برلين، شبيهة بعالم أحادي تماثل وتشابه وتعاقب علي ذاته ومن أجل ذاته، حتي بات من المحال ـ وربما من المحرج ـ الحديث عمّا هو سابق، عن الـ ما قبل أياً كانت الظواهر التي سبقته. كأنّ كل شيء حدث لتوّه، كما يستغرب الباحث الأمريكي دافيد غريس في كتابه المثير دراما الهوية الغربية : العالم يخلع أرديته واحدة تلو الأخري، من العقلانية والرومانتيكية والثورية، إلي تلك الرجعية والوثنية والمحافظة، مروراً بالليبرالية والرأسمالية والإشتراكية والشيوعية.ولكن إذا توجّب، بالفعل، أن نعيش في حقبة ما بعد 11 أيلول (سبتمبر)، ونحن هذه الأيام في ذكراها السادسة، فلماذا يتوجّب أن تكون تصنيفاتها ثنائية مانوية إختزالية غائمة عائمة علي سطوح الظواهر والمظاهر: خير ضدّ شرّ، وتمدّن ضدّ بربرية، وتسامح ضدّ أصولية، وغرب (ديمقراطي بالضرورة المطلقة) ضدّ شرق (إستبدادي، بالضرورة الأشدّ إطلاقاً)؟ ولماذا ينبغي أن نعيش هذه الحقبة الجديدة وكأنّ شيئاً لم يطرأ علي ملفّات العصر الأخري (الكبري... الكبري!)، مثل زحف العولمة، وانتصار اقتصاد السوق، وانكماش العالم إلي قرية صغيرة؟ ولماذا لا تكون حقبة ما بعد 11 أيلول نذيراً باقتراب مراحل الـ ما بعد في هذه الأقانيم التي يتغنّي بها الغرب كلّ يوم، تحديداً وقبل سواها: العولمة، اقتصاد السوق، العالم في هيئة قرية صغيرة؟لسنا ـ نحن أبناء الشرق، الذين يسهل اتهامهم بالشطط وانفلات المخيّلة من كلّ لجام عقلاني ــ وحدنا مَن ارتاب بالأمس، ويتعاظم ارتيابه اليوم، في أنّ عمليات 11/9/2001 الإنتحارية كانت نذيراً ببدء العدّ العكسي في باطن ظواهر ومظاهر لاح، ساعة سقوط جدار برلين، أنها طرأت لكي تبقي إلي الأبد، سرمدية، كونية، لا مفرّ منها في كلّ تاريخ وجغرافية وثقافة، في كلّ اجتماع وسياسة واقتصاد، هنا مثل هناك، طال الزمان أم قصر...في مقابل ما بشّرنا به أمثال فريدمان وزكريا، فلنتذكر مثال جون غراي، في مقالة لاذعة حملت العنوان الصاعق انتهي عصر العولمة ، وسجاله بأنّ الأنظمة الشيوعية فشلت، وهذا صحيح، واقتصاد السوق حاول فرض نموذجه الطوباوي الخاصّ علي البشرية، وهذا صحيح أيضاً؛ لكن الأصحّ هو أنّ ما جري في أمريكا يوم 11/9 كان يؤذن بانتهاء الفشل إلي سقوط النموذج! لماذا؟ لأنّ اليقين الذي ساد خلال العقد الماضي (حول نهاية التاريخ، وصعود الليبرالية التجارية في سياق مدّ لا تقاومه أمّّة أو سوق أو ثقافة أو فلسفة) اهتزّ من جذوره أمام مشهد انهيار برجَي مركز التجارة الدولي ، وبات طبيعياً أن يهتزّ إيمان الأسواق بحصانة العولمة.ولكي ننزّه آراء غراي عن الوقوع تحت ضغط الحدث الراهن والتأثّر بفورة الحماس الآنية، هذه الفورة التي أخذت تلهم تسعة أعشار الآراء كما يحدث عادة في أزمنة المحنة والمنعطفات والوقائع الخارجة عن المألوف، نشير إلي أنّ الرجل أعرب عن مواقف مماثلة قبل وقت طويل من تدشين حقبة ما بعد 11/9 . ففي كتاب متبصّر بعنوان الفجر الزائف: ضلال رأسمالية العولمة ، اعتبر أستاذ الفكر الأوروبي في مدرسة لندن للإقتصاد أنّ نظامَيْ الديمقراطية واقتصاد السوق يتعايشان بالفعل، ولكن في حال من التنافس وليس الشراكة؛ وأنّ تجارب اقتصاد السوق القديمة والحديثة برهنت ـ في أوقات الأزمة خصوصاً ــ علي سطوة الدولة أكثر من سطوة السوق؛ وعلي خضوع اليوتوبيا للسياسة الواقعية (الـ Realpolitik في عبارة أوضح) التي تفرضها المصالح والأجندات السرّية، وليس الإستثمار والتنافس الحرّ وقوانين الأسواق.وبالطبع، ليس هذا رأي المبشّرين القائلين بأنّ انتصار القِيَم الغربية ساعة سقوط جدار برلين هو في الآن ذاته انتصار لليوتوبيا الوحيدة المتبقية في حوزة الإنسانية، أي اليوتوبيا العليا والقصوي والأخيرة التي اتخذت هيئة علوّ كعب إنسان الغرب الرأسمالي خاتم البشر وختام التبشير (عند فرنسيس فوكوياما، في الأقلّ)، واليوتوبيا التي يُراد لنا أن نسلّم بخلوّها تماماً من الأزمات والهزّات والتشوّهات. كأنّ التاريخ لم يعرف فترات الركود الرأسمالية الطاحنة، أو كأنّ اقتصاد السوق الحرّ في إنكلترا (مهد ولادة هذا الاقتصاد وميدان تطبيقه الأوّل) لم يشهد آلام العيش اليوميّ في كنف سياسات مفقرة معيشياً وظالمة اجتماعياً، من اللورد بالمرستون إلي الليدي مارغريت ثاتشر.ففي نظر هؤلاء المبشّرين لا يبرهن الإختراع الغربي للرأسمالية ـ ثم، استطراداً: العلم والديمقراطية الليبرالية ـ علي نجاح منقطع النظير فحسب، بل هو يتقدّم حثيثاً لاجتياح العالم القديم والعالم الحديث في آن معاً، ما قبل الحرب الباردة وما بعدها، ما قبل الحداثة وما بعدها، ما قبل التاريخ وما بعده. أكثر من ذلك، لا يتردد هؤلاء في الجزم بأنّ القرن الحادي والعشرين سوف يكون أوّل قرون الرأسمالية الصافية الصرفة، إذا ما تذكّرنا أنّ القرن العشرين خالطته شوائب غير صغري مثل الشيوعية والنازية والفاشية والأصولية! فماذا قالوا بصدد اعتلال هذا القرن الرأسمالي الصافي ، في السنة الثانية التي أعقبت تدشينه، وعلي يد حفنة رجال مستعدّين لممارسة الإنتحار الجماعي، وليس علي يد الجيوش والقنابل النووية والبورصات العملاقة؟ وماذا فعلوا، بعد القول الهزيل التنميطي المانوي، سوي حشد الجيوش وعبور المحيط وغزو الشعوب؟ وماذا يقولون اليوم بالذات، غير إبداء الندم أو إجراء المراجعات أو العودة إلي مربّع السجال الأوّل... وكأنّ مئات الآلاف من الأبرياء لم يسقطوا، ولم تُخرّب مجتمعات وتُدمّر بلاد؟وأمّا إذا أشاح المرء بنظره بعيداً عن هذه المخططات الوردية للعالم القادم، وحدّق مليّاً في ما تشهده الولايات المتحدة وأوروبا من وقائع ومستجدات وظواهر ومظاهر، فإنّ الهويّة الغربية الظافرة يمكن أن تبدو قويّة مدجّجة بالسلاح والعتاد والمال والأسواق، حيث يكمل الفرنسي (اليميني) نيكولا ساركوزي عمل البريطاني (اليساري، تعريفاً علي الأقلّ) غوردن براون، وكلاهما ينقل المياه إلي طواحين البيت الأبيض هنا وهناك. ولكن هل هذه، حقاً، هوية ظافرة يركن إليها غرب مطمئن آمن؟ وكيف يمكن أن تكون كذلك وفي قلب أوروبا، كما في البلقان التاريخي مهد الحروب والسلام، ثمة نيران تتأجج تحت كلّ رماد، ومشاريع حروب إثنية ومذهبية قيل إن نهاية التاريخ قد أجهزت عليها مرّة وإلي الأبد؟ أليست هذه، في الجوهر العميق، أمثولة فاضحة حول حضارة غربية متخمة بالتكنولوجيا والعلم والليبرالية، ولكنها أيضاً مختنقة بكلّ المآزق التي تضعها علي نقيض الأنوار والعقل والمدنية؟وقبل حقبة 11/9 التي يريدوننا أن نبدأ منها وحدها، ألم تكن تلك المآزق آخذة في التفاقم المضطرد المزمن، إلي درجة تهديد صورة الهوية الغربية المعاصرة ذاتها: تلك السابحة بأمان واطمئنان في عوالم وردية من الرفاه والإستقرار والعلم والتكنولوجيا والليبرالية التي تعبر الثقافات والأمم كما السكّين في قالب الزبدة؟ ألا تبدو مآزق اليوم الجديدة، وليس مستنقعات العراق وأفغانستان وحدها، وكأنها استعادة طبق الأصل لكلّ أحقاب الـ ما قبل في السرديات الكبري للحضارة الغربية، من اليونان القديم، إلي روما القديمة، إلي رحلة كريستوفر كولومبوس، إلي عصر الأنوار والحداثة؟الـ ما بعد ، إذاً، هو أيضاً هذه اليقظة البربرية، وهذا الإنهيار في مبدأ الإستراحة الستراتيجية للمحارب القديم، وهذه الجولة المباغتة في حروب قيل لنا أنها انقرضت مرّة وإلي الأبد، وفي حروب أخري لم يكن العقل البشري يسمح بتداول سيناريوهاتها إلا في روايات الخيال العلمي وأفلام الكوارث. والآن ــ في حقبة ما بعد 11/9 كما عند انهيار جدار برلين، وعشية الغزو الأمريكي للعراق كما في صبيحة مراجعات الإنسحاب من عراق تمّ تخريبه اجتماعياً وتجزئته طائفياً ــ سوف يدخل الغرب في مرحلة مراجعة راديكالية للذات وللهوية، أشدّ إيلاماً من أية مراجعة مماثلة أو نظيرة في العالم الثالث. والأرجح أن النظام الغربي التقليدي الذي حقّق انتصاراً علي ذاته بعد انهيار جدار برلين (الذي كان، في نهاية المطاف، صناعة غربية بامتياز) لن يتمكن من إعادة تصنيع ذاته المعولَمة، بيدٍ تفتح بوّابات اقتصاد السوق وأخري تغلقها بدافع محاربة أموال الإرهاب .والمواجهة الكونية الحقّة تجري علي امتداد العالم، كلّ يوم، حول مئات الملفات، وفق قوانينها الباردة المستقلّة، وبمعزل عن الإنقسام التقليدي بين غرب وشرق. وإذا كان مركز التجارة الدولي ، تماماً مثل شطيرة الـ بيغ ماك ، أكثر حضوراً علي جدول الأعمال من أية أيديولوجيا قديمة أو وسيطة او حديثة، فإنّ لهذا المركز وتلك الشطيرة تاريخهما الجدلي المتحرّك، في الـ ما قبل وفي الـ ما بعد ، علي حدّ سواء.
------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 10.09.2007
حزب الله في لبنان - بين الجهاد والعمل الاجتماعي
صور حسن نصر الله تنتشر في شوارع بيروت
يملك حزب الله اللبناني وجوها مختلفة، فهو من ناحية حزب سياسي ومؤسسة اجتماعية، تملك بنيات أشبه بالدولة، ومن ناحية أخرى تنظيم عسكري ينشط عسكريا ضد إسرائيل بدعم سوري وإيراني.
تختلف الآراء بخصوص حزب الله اللبناني، فإسرائيل والولايات المتحدة تنظر إلى هذا الحزب كامتداد لإيران وكجزء من الإرهاب العالمي، والدول الغربية تعتبره حركة إسلامية متطرفة، أما في لبنان، وخصوصا جنوب العاصمة بيروت، فإن حزب الله يتمتع بسمعة أخرى، ومنذ تأسيس الحزب في الثمانينات، ونفوذه يزداد في الأوساط الشيعية. الحزب يسيطر على الحياة العامة ويتمتع بشعبية حتى لدى المواطنين الذين لا يلعب الدين دورا كبيرا في حياتهم، ويعود ذلك خصوصا إلى نجاحه في إبعاد إسرائيل من الجنوب، ولكن أيضا إلى أنشطته الإنسانية في مراكز التواجد الشيعي في البلد.
دولة داخل الدولة

دور كبير لحزب الله في عمليات الإعمار الجارية جنوب بيروت
استطاع حزب الله، بمساعدة سورية وإيرانية، أن يدعم بنيته التحتية في الأوساط الشيعية ويتحول إلى دولة داخل الدولة. إن الحزب يدير في المناطق الشيعية مدارسا، مستشفيات وملاجئ للأيتام ويراقب حتى حركة المرور. وترى المتخصصة الأمريكية في حزب الله يوديث هاريك في مقابلة مع الدويتشه فيله بأن سبب قوة حزب الله تعود أيضا إلى غياب الدولة عن تلك المناطق وتقول:" لا تدعم الحكومة المركزية هذه المناطق بشكل كاف، وتظهر الإحصائيات بأن منطقة البقاع والجنوب هي المناطق الأكثر تخلفا في لبنان، وأنها كانت دائما متخلفة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لنشاط حزب الله. فاستنادا إلى القرآن، يتوجب عليهم أن يقدموا يد العون للمحتاجين، وإذا أردنا التعبير عن ذلك بشكل مسيس، فإن ذلك يمثل بالنسبة إليهم إمكانية رائعة لكسب أنصار جدد، فلا أحد هناك لتقديم العون للمحتاجين".
تقسيم طائفي غير مستقر
حسين فضل الله: لا للتطبيع مع اسرائيل
حزب الله في لبنان - بين الجهاد والعمل الاجتماعي

صور حسن نصر الله تنتشر في شوارع بيروت
يملك حزب الله اللبناني وجوها مختلفة، فهو من ناحية حزب سياسي ومؤسسة اجتماعية، تملك بنيات أشبه بالدولة، ومن ناحية أخرى تنظيم عسكري ينشط عسكريا ضد إسرائيل بدعم سوري وإيراني.
تختلف الآراء بخصوص حزب الله اللبناني، فإسرائيل والولايات المتحدة تنظر إلى هذا الحزب كامتداد لإيران وكجزء من الإرهاب العالمي، والدول الغربية تعتبره حركة إسلامية متطرفة، أما في لبنان، وخصوصا جنوب العاصمة بيروت، فإن حزب الله يتمتع بسمعة أخرى، ومنذ تأسيس الحزب في الثمانينات، ونفوذه يزداد في الأوساط الشيعية. الحزب يسيطر على الحياة العامة ويتمتع بشعبية حتى لدى المواطنين الذين لا يلعب الدين دورا كبيرا في حياتهم، ويعود ذلك خصوصا إلى نجاحه في إبعاد إسرائيل من الجنوب، ولكن أيضا إلى أنشطته الإنسانية في مراكز التواجد الشيعي في البلد.
دولة داخل الدولة

دور كبير لحزب الله في عمليات الإعمار الجارية جنوب بيروت
استطاع حزب الله، بمساعدة سورية وإيرانية، أن يدعم بنيته التحتية في الأوساط الشيعية ويتحول إلى دولة داخل الدولة. إن الحزب يدير في المناطق الشيعية مدارسا، مستشفيات وملاجئ للأيتام ويراقب حتى حركة المرور. وترى المتخصصة الأمريكية في حزب الله يوديث هاريك في مقابلة مع الدويتشه فيله بأن سبب قوة حزب الله تعود أيضا إلى غياب الدولة عن تلك المناطق وتقول:" لا تدعم الحكومة المركزية هذه المناطق بشكل كاف، وتظهر الإحصائيات بأن منطقة البقاع والجنوب هي المناطق الأكثر تخلفا في لبنان، وأنها كانت دائما متخلفة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لنشاط حزب الله. فاستنادا إلى القرآن، يتوجب عليهم أن يقدموا يد العون للمحتاجين، وإذا أردنا التعبير عن ذلك بشكل مسيس، فإن ذلك يمثل بالنسبة إليهم إمكانية رائعة لكسب أنصار جدد، فلا أحد هناك لتقديم العون للمحتاجين".
تقسيم طائفي غير مستقر
حسين فضل الله: لا للتطبيع مع اسرائيل

ما برح الدين يلعب دورا كبيرا في لبنان. فالبلاد تتوزع إلى ثمانية عشر مجموعة دينية، شيعة وسنة ودروز ومسيحيين، تقتسم، وفقا لدستور البلاد، السلطة فيما بينها. وكلما فشلت في اقتسام السلطة، تتهدد البلاد صراعات دموية، وأسوء مثال على ذلك الحرب الأهلية اللبنانية بين سنة 1975 و1990. ويمثل الشيعة أكبر طائفة دينية في البلد، وتمثل أربعين في المائة تقريبا من مجموع السكان، ويعتبر حزب الله، ومنذ نهاية الحرب، ممثلها الوحيد، والذي يعارض بقوة الحكومة اللبنانية المدعومة من طرف الغرب والمملكة العربية السعودية، والذي تسبب في اندلاع حرب قبل سنة من الآن بينه وبين إسرائيل، استمرت لثلاثة وثلاثين يوما.
ويمكن للمرء أن يقف على مظاهر الخراب الناتجة عن الحرب في جنوب بيروت، الناس هنا، عانوا الأمرين، لكن حزب الله قدم لهم يد المساعدة، فمن دمر بيته عن طريق القصف الإسرائيلي، تلقى من الحزب، وكدفعة أولى ألف دولار، وهو ما ربط الناس بالحزب، فالناس هنا يتحدثون في إعجاب وفخر عن حزب الله وزعيمه نصر الله.
وليس فقط الشيعة من تدهشهم الروح القتالية والقوة العسكرية لحزب الله، لكن ذلك يساهم أيضا في شعور الكثيرين بالخوف. أحد أكبر الأحزاب المسيحية متحالف مع حزب الله، لكن أحزابا أخرى، مسيحية وسنية ودرزية يتهمونه برغبته في جر لبنان دائما إلى حروب جديدة ضد إسرائيل، وأنه يخضع للنفوذ السورية ـ الإيرانية، ولربما أيضا يعمل على تحقيق سيطرة الشيعة على كل لبنان. نواف الموسوي، مسئول العلاقات الخارجية في الحزب، يكذب تلك الاتهامات:" لم يكن هدف إقامة دولة إسلامية يوما جزءا من المشروع السياسي لحزب الله. إننا نبذل جهودا، ومنذ تأسيس الحزب، من أجل تحقيق إجماع وطني، ومازلنا متمسكين بهذا الهدف".
حزب الله كقوة عسكرية
يوديث بالمر هاريك، متخصصة في ظاهرى حزب الله
حزب الله مسلح بشكل جيد. إنه المنظمة الوحيدة التي لم تسلم سلاحها بعد نهاية الحرب الأهلية سنة 1990، بل إنها مازالت تهرب سلاحا من الخارج. ولا يقدم الإسلاميون على استعراض أسلحتهم أمام الناس، لكن بقاءها في أيديهم يثير مخاوف الكثيرين. الشيخ حسين فضل الله، يحاول التقليل من تلك المخاوف ويقول بهذا الصدد:"فيما يتعلق بقضية السلاح، فإن حزب الله أوضح منذ زمن بأنه لن يستعمل سلاحه ضد الأطياف الدينية الأخرى، ولن يستعمله في الداخل. إنه يحتفظ بالسلاح لرد الاعتداءات الإسرائيلية".
يعتبر حسين فضل الزعيم الروحي لحزب الله، لكنه ليس من صنف رجال الدين الراديكاليين الذين ينادون بالجهاد ضد "المشركين". وفي مقابلته مع الدويتشه فيله، أعلن استعداده للحوار مع السنة والمسيحيين وأدان كل العمليات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا، لكن دون أن يدين ولو مرة العنف الموجه ضد إسرائيل. ولا يتكلم حزب الله في هذا السياق عن "الجهاد" أو "الحرب المقدسة" ، بل إنه يسمي ذلك "مقومة وطنية".
لؤي المدهون/ راينر زوليش/ إعداد: رشيد بوطيب
--------------------------------------------------
قضايا وأحداث 13.09.2007
أوروبا تخطط لاستقدام عشرين مليون مهاجر
اوروبا بحاجة إلى العمالة الماهرة

الإتحاد الأوروبي يريد استقدام عشرين مليون عامل ماهر من إفريقيا وآسيا، وفق نظام يطلق عليه "البلو كارد"، من اجل مواجهة المنافسة الأمريكية في استقطاب الأيدي الماهرة، وألمانيا ستكون على رأس هذه الدول.
إذا ما تحقق ذلك، سيكون ثورة في سياسة الهجرة الأوروبية. المفوض القضائي فرانكو فراتيني طالب الإتحاد الأوروبي في تقرير نشرته الفايننشل تايمز بالتراجع عن سياسته المتشددة في الهجرة، واستقدام الملايين من اليد العاملة من كل العالم. إنه يخطط لطرح مشروع "غرين كارد" أوروبية كمشروع قانون، أو ما اصطلح عليه "البلو كارد"، ووفقا لهذا الاقتراح يتم استقدام عمال لمدة سنتين أولا، لكن مع إمكانية تمديد الإقامة لوقت أطول.
شروط الحصول على "البلو كارد"
فرانكو فراتينيلا تعتبر شروط الحصول على "البلو كارد" بالقاسية،
فمن بينها مثلا، بحسب صحيفة فرانكفورتر ا ألغماينه، أن يحصل العامل الأجنبي على أجر شهري يتجاوز متوسط الأجور. لكن من ناحية أخرى، يريد مشروع هذا القرار مكافحة الهجرة السرية، وخصوصا قوارب الموت المنطلقة من السواحل الإفريقية. ففي هذا السياق أكد فراتيني على ضرورة عدم النظر إلى الهجرة كخطر. ومن المقرر أن يقوم فراتيني بعرض اقتراحاته على الاجتماع الوزاري لوزراء الإتحاد في لشبونة، مشيراً إلى إن إدارة الهجرة بشكل جيد يمكن أن يغني أوروبا. كما يرى فراتيني أن الهجرة أضحت ظاهرة عالمية لا يمكن تجاهلها. كما أن أوروبا، ومن أجل مواجهة المنافسة القادمة من استراليا، كندا، الولايات المتحدة ودول شرق آسيا مضطرة للتعامل بمرونة وبراغماتية مع ظاهرة الهجرة.
الهجرة كحل لمواجهة شيخوخة أوروبا
فايننشل تايمز: عدد الأجانب في أوروبا سيتضاعف في حدود سنة 2030.
الهجرة كحل لمواجهة شيخوخة أوروبا
فايننشل تايمز: عدد الأجانب في أوروبا سيتضاعف في حدود سنة 2030.
ويرى فراتيني في المقترح المزمع تقديمه أن الهجرة يمكن أن تشكل حلاً لمواجهة الشيخوخة السكانية التي تعاني منها الكثير من دول أوروبا. في هذا الصدد يقول فراتيني:"علينا أن نجلب إلى أوروبا اليد العالمة التي نريدها، وخصوصا إلى ألمانيا وايطاليا والمجر، هذه الدول التي تعاني من درجة شيخوخة كبيرة". ولهذا يتكلم فراتيني عن ضرورة استقدام عشرين مليون مهاجر في العشرين سنة القادمة.
الجدير بالذكر أن نسبة خمس وثمانون بالمائة من اليد العاملة غير المؤهلة التي تغادر بلادها تصل إلى أوروبا، في حين تبلغ نسبتها في الولايات المتحدة الأمريكية خمسة في المائة فقط. وبالمقابل فإن الولايات المتحدة تستقبل خمسة وخمسين في المائة من اليد العاملة المؤهلة، مقابل خمسة في المائة فقط للإتحاد الأوروبي.
وينتظر أن يساهم مشروع الإصلاح الجديد لسياسة الهجرة الأوربية في ارتفاع عدد الأجانب في الدول الأوربية، وحسب إحصائية للفايننشل تايمز، فإن عدد الأجانب في أوروبا سيتضاعف في حدود سنة 2030.
دويتشه فيله+وكالات ر.ب
الجدير بالذكر أن نسبة خمس وثمانون بالمائة من اليد العاملة غير المؤهلة التي تغادر بلادها تصل إلى أوروبا، في حين تبلغ نسبتها في الولايات المتحدة الأمريكية خمسة في المائة فقط. وبالمقابل فإن الولايات المتحدة تستقبل خمسة وخمسين في المائة من اليد العاملة المؤهلة، مقابل خمسة في المائة فقط للإتحاد الأوروبي.
وينتظر أن يساهم مشروع الإصلاح الجديد لسياسة الهجرة الأوربية في ارتفاع عدد الأجانب في الدول الأوربية، وحسب إحصائية للفايننشل تايمز، فإن عدد الأجانب في أوروبا سيتضاعف في حدود سنة 2030.
دويتشه فيله+وكالات ر.ب
------------------------------------------------
