Freitag, 20. Juli 2007

صبحي حديدي: باكستان العسكر



باكستان العسكر: هل ينقلب الفقه الأصولي إلي حاضنة اجتماعية؟


صبحي حديدي

20/07/2007

لعلّنا بحاجة إلي مراقب باكستاني رصين، علماني وماركسي وعالي المصداقية، مثل الناقد الأدبي والمعلّق السياسي إعجاز أحمد ـ صاحب العمل الشهير في النظرية: الطبقات، الأمم، الآداب ، والعمل الجسور العراق، أفغانستان، وإمبريالية عصرنا ، بين أعمال أخري مميّزة هامة ـ لكي نتيقّن من أنّ تطبيق الشريعة الإسلامية أو استهداف محالّ الفيديو ودور البغاء ليست الأهداف الوحيدة الأوحد للحركات الجهادية والأصولية الباكستانية. إنها، بالقدر ذاته، منظمات سياسية تعطي الصدارة للبرامج الاجتماعية، وتنهمك بقوّة في فضح مختلف أشكال الفساد السياسي والمالي والإداري، وتطوّر خطّ معارضة متقدماً وأنساق تحالف مرنة مع قوي وأحزاب أخري في وجه النظام الحاكم.أو لنقرأ ما يقوله فريد إسحق ـ وأحد أبرز رفاق نلسون ماديلا في النضال ضدّ نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وأستاذ الفقه الإسلامي في جامعة هارفارد، وصاحب العمل الرائد القرآن: التحرير والتعددية ـ تعليقاً علي معركة المسجد الأحمر ، الذي كان قد زاره قبيل اقتحامه: في وسعنا أن نرفض الجوانب الجهادية والبطريركية (كما يبشّر بها أئمة من امثال عبد الرشيد غازي ومحمد عبد العزيز)، ونعترف في الآن ذاته أنّ هذه الفلسفة الأصولية تتضمن دعوة جلية إلي العدل الاجتماعي، تنطوي علي تحدّي النخب السياسية الجشعة إلي السلطة والمتصارعة من أجل النفوذ وعلي حساب الشعب . ويضيف إسحق: حين تحدّثت مع غازي بدا واضحاً أنّ هذه الجوانب كانت شديدة الأهمية في تفكيره، تماماً كما بدا واضحاً أنّ جاذبية هذا اللاهوت عند الناس إنما تتعاظم بفعل غياب دعوات صادقة وذات معني من أجل العدل الاجتماعي . غير أنّ نظام الجنرال برويز مشرّف، الذي يحكم الباكستان منذ العام 1999 نتيجة انقلاب عسكري أطاح بالحكم المدني، علي كلّ شفة ولسان هذه الأيام: ليس تباكياً علي ما تبقي من علائم الديمقراطية في دولة نووية، وفي بلد يُعدّ أحد أكبر بلدان العالم الإسلامي (حيث الديمقراطية مستحيلة أو عزيزة المنال، كما يقول لنا نطاسيو الإستشراق من أمثال برنارد لويس)، بل ابتهاجاً بانتصار الجنرال علي... المسجد الأحمر! صحيح أنّ أخبار الأفعال الإرهابية المنسوبة إلي القاعدة ، من العراق إلي المغرب إلي اليمن إلي بريطانيا، تضفي بريقاً خاصاً علي واقعة كسر العصيان في مسجد متعاطف تاريخياً مع الطالبان، أو كان أحد أبرز معاهد تخريجهم، ولكن... هل تخفي الشجرة الواحدة مشهد الغابة؟ وحتي حين يضع المرء في الحساب مفاعيل سلسلة الأعمال الإرهابية التي شهدتها الباكستان مؤخراً، سواء استهدفت الجيش أو المدنيين من أنصار القاضي المقال افتخار شودري مثلاً، يظلّ السؤال الكبير الآخر شاخصاً ملحّاً: هل هذا هو المحتوي، أو حتي الواجهة وحدها، في سلسلة مآزق نظام مشرّف؟ومنذ الأشهر الأولي بعد استيلائه علي السلطة، حين أعلن أنه سوف يعيد الديمقراطية إلي الشعب، من خلال الإنتخابات التشريعية الأولي في عهده، حرص الجنرال مشرّف علي تثبيت هذه المقولة المقدّسة: سوف أحتفظ علي الدوام بسلطة واحدة، لن أقبل فيها أية مساومة، وأعني تضامن وسلامة الباكستان وإدارة الحكم بعيداً عن الفساد وانعدام النزاهة . في عبارة أخري، وبعد غضّ النظر كثيراً كثيراً عن اللغة الأخلاقية الجوفاء الكاذبة، لم يكن الجنرال ينوي تسليم ما يملك بالفعل من سلطات مدنية ـ عسكرية، علي رأسها إقالة رئيس الوزراء وحلّ البرلمان. وهكذا فإنّ حاكم باكستان العسكري، الجنرال ـ الرئيس، كان يذكّرنا بما لا نستطيع نسيانه أو التغافل عنه: العسكرتاريا هي العسكرتاريا، رغم نأي المسافات وتباعد الثقافات وتباين التواريخ في هذا العالم الثالث القديم الجديد، والإنقلاب العسكري مستمرّ، بوسائل أخري... ديمقراطية .الجانب الآخر في الأمر، وهو الجانب الأكثر إثارة في الواقع، يخصّ موقف الديمقراطيات الغربية (الولايات المتحدة وبريطانيا بصفة خاصة) من هذه المهزلة. ذلك لأنّ ما يهمّ الساسة في واشنطن ولندن ليس البتة عواقب استمرار الدكتاتورية العسكرية أو حجب وجهها القبيح بقناع ديمقراطي انتخابي، بل احتمالات تقدّم الأحزاب الإسلامية المعادية لسياسات أمريكا وبريطانيا، في صناديق الاقتراع أساساً وليس في أيّ مسجد أحمر أو أبيض أو أخضر! وكما نسي الرئيس الأمريكي جورج بوش، ذات يوم غير بعيد، اسم الجنرال الذي يحكم الباكستان بانقلاب عسكري، فإنّ الساسة في واشنطن ولندن، ومعهم الغالبية الساحقة من الصحافيين والمعلّقين هنا وهناك في أمريكا وبريطانيا، يتناسون أنّ ديمقراطية مشرّف زائفة، وأنّ الحكم الدكتاتوري متواصل مستمر.والحال أنه مضي زمن كانت فيه الإنقلابات العسكرية شراكة أمريكية ـ عالمثالثية، يمتهن التخطيط لها خبراء في البيت الأبيض أو في مقرّ وكالة المخابرات المركزية أو في دوائر البنتاغون، ويمتهن تنفيذها العسكر من مختلف الرُتب هنا وهناك في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وموخراً جاءنا زمن لاح فيه أنّ هذا الطور الصاخب انطوي مع وضع الحرب الباردة أوزار الشدّ والجذب بين واشنطن وموسكو، وأنّ أخلاقيات اقتصاد السوق والليبرالية المعمّمة والمعولَمة لم تعد تتسع لمغامرات العسكر، إلاّ في حدود ضيّقة تماماً يكون فيها الجنرال ـ العسكري محطة قصيرة لا بدّ من التوقف عندها قبل مجيء الجنرال ـ المدنيّ. لكنّ انقلاب مشرّف العسكري، الذي وقع أواخر عام 1999 واستُكملت فصوله بعد هزّة 11/9 وأثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان، استُكمل مع مهزلة الانتخابات التشريعية خريف العام التالي، وبدا وكأنّ الانقلاب وجنراله يَجُبّان الكثير من تلك الأخلاقيات ، علي نحو بسيط تماماً في تقنيات التخطيط والتنفيذ. لقد كان، أيضاً، أشدّ بساطة في مفردات السياسة التي تكتنف تحرّك العسكر، وفي التصالح المذهل مع المقاربة الجيو ـ استراتيجية التي اعتمدتها الولايات المتحدة بصدد التعامل مع ذلك الشطر الفريد من شبه القارّة الهندية، حيث تمتزج التجارب الديمقراطية بالتجارب النووية، والنزاع الهندي ـ الباكستاني بالنزاعات الإثنية والدينية والثقافية.وللتذكير، والإنصاف، كان الجنرال مشرّف قد تعشّي برئيس الوزراء نواز شريف بعد أن ظنّ الأخير أنه يستطيع تناول العسكر لقمة سائغة علي مائدة الغداء. ولقد تبيّن سريعاً أنّ الجيش منحاز إلي العشاء العسكري أكثر من الغداء المدني، وأنّ المؤسسة الأمنية (هذه التي اعتمد عليها شريف في قمع الصحافة والأحزاب المعارضة والشارع العريض، وكانت بمثابة سيف مسلط علي عنق المؤسسات المدنية)، ليست قادرة علي تنفيذ مناورة مضادّة لهجوم الجيش. وهكذا وجد الجنرال ضياء الدين بوط (رئيس الإستخبارات آنذاك، والفرس التي راهن عليها نواز شريف) أنه تحت الإقامة الجبرية إسوة بسيّده رئيس الوزراء، ولم تتحرّك مفرزة واحدة من آلاف مفارز الأمن الموضوعة تحت تصرّفه. تلك تقنيات تنفيذ سلسة، بل إنّ جدواها كانت مدهشة بالفعل لأنّ طلقة واحدة لم تُطلق دفاعاً عن حكومة شريف.وأمّا البساطة في مفردات السياسة التي استخدمها العسكر في عام 1999 فقد كانت ناجمة عن حقيقة كراهية الشارع لحكومة شريف، إلي جانب عشرات الحقائق الأخري ذات الصلة بالفساد والتقصير والتسلّط والمحسوبية العائلية والقبائلية، فضلاً عن حقيقة كبري حديثة العهد هي تعريض المؤسسة العسكرية (وربما الوجدان الباكستاني القومي والشعبوي بصفة عامّة) إلي مهانة انسحاب الجيش والميليشيات من سفوح هيملايا لصالح الهند... تحت ضغط أمريكي! وكان طبيعياً أن تهيمن البساطة ذاتها علي خطاب مشرّف حين استتبع الإنقلاب العسكري بما لزمه من تتمات مدنية ودستورية: حلّ البرلمان ومجلس الشيوخ والمجالس المحلية، إعفاء الرئيس محمد رفيق ترار من مهامّه (بطريقة تخلو تماماً من اللياقة واللباقة!)، وتنصيب الجنرال نفسه رئيساً وقائداً للجيش وزعيماً مطلق الصلاحيات، قبل استفتاء الشعب علي بقائه رئيساً للبلاد بصلاحيات خرافية، وفتح صناديق الإقتراع أمام تزوير جديد لإرادة الشعب.هذه هي سياسة العسكر التي يمكن أن تكون بسيطة المفردات وشديدة الترهيب في آن، الأمر الذي مارسه الجنرال مشّرف في كلمته المتلفزة الأولي بعد الانقلاب، حين اتهم رئيس الوزراء بتخريب استقرار البلاد. وفي بلد مثل الباكستان عاش 25 سنة تحت حكم العسكر (قرابة نصف سنوات التجربة الديمقراطية منذ الإستقلال) لا يجادل اثنان في أنّ العبث باستقرار الجيش هو عبث باستقرار البلاد بأسرها، فكيف إذا كانت البلاد غير مستقرّة أصلاً. وهذه هي سياسة العسكر التبسيطية والمبسطة، والتي تقول اليوم إنّ الجنرال مشرّف سوف يعيد السلطة إلي الشعب، فتبدو وكأنها مجرّد ترجيع فيزيائي طبق الأصل لما قاله دكتاتور الباكستان السابق الجنرال ضياء الحقّ: إنه سيمكث سنة واحدة فقط، فبقي ممسكاً بجميع أعنّة السلطة طيلة أحد عشر عاماً!ذلك لا يعني غياب السياسة عن المجتمع الذي يبسّط العسكر علاقاته ومعادلاته وتوازناته. فمن المعروف أنّ لعبة تبادل السلطة بين حزب الشعب وبنازير بوتو من جهة، و حزب الرابطة الإسلامية ونواز شريف من جهة ثانية، كانت قد تحوّلت إلي لعبة كراسٍ موسيقية: لا تذهب الأولي إلا لكي يأتي الثاني، ثم لا يذهب الثاني إلا لكي تأتي الأولي! شروط الفساد والتردي الاقتصادي وسوء المعيشة هي التي كانت تمنح شريف فرصة الإنقضاض علي حكومة بوتو، والشروط ذاتها تماماً كانت تمنح الأخيرة فرصة الإنقضاض علي حكومة الأوّل، وهكذا...كان التاريخ يعيد نفسه في كلّ مرّة، التاريخ الباكستاني الحديث الذي اتصف علي الدوام بمزيج من الديمقراطية الناقصة والإستقرار السياسي الغائب. ويكفي القول إنه، علي امتداد نصف قرن من عمر التجربة الديمقراطية الباكستانية، لم يتمكن سوي رئيس وزراء واحد من إكمال فترة حكم تامّة بين دورتين انتخابيتين؛ وإذا لم يتدخل الجيش عبر إنقلاب عسكري مباشر، فإن رئيس الدولة نفسه كان يبادر إلي خلع رئيس الوزراء والدعوة إلي انتخابات جديدة. وفي كل مرّة كانت تتعالي الإتهامات والإتهامات المضادة حول التلاعب بالإنتخابات وعدم شرعيتها، وفي معظم الحالات كانت النسبة المتدنية للإقبال علي الإقتراع تجعل البرلمان المنتخب أبعد ما يكون عن تمثيل المجتمع.ومنذ طيّ ملفّات الحرب الباردة أخذت المقاربة الأمريكية للعلاقات مع الباكستان صيغة تمتين الصلات السرّية مع الشرائح العليا من ضباط الأجهزة الأمنية، الذين كانت قد تعاملت معهم أساساً في أطوار تدريب السحَرَة أثناء الإحتلال السوفييتي لأفغانستان. وهذا الإنفتاح علي ضباط الأمن والنُخب العليا السياسية والإقتصادية اقترن بإهمال ضبّاط الجيش والتشكيك في ولاءاتهم، وأسفر عن تغريب قيادة الجيش الباكستاني، ودفعها أكثر فأكثر إلي الحاضنات الأخري المؤهلة لاستيعاب هواجس العسكر: الحاضنة القومية (وتكفلت بها مسائل النزاع مع الهند حول حقوق الباكستان في كشمير)، والحاضنة السياسية التي كانت تجد مرجعية دائمة في انعدام الإستقرار السياسي، والحاضنة الإسلامية (التي تكفّلت بها الثقافة غير العلمانية لمؤسسات الجيش).وإذا كانت معايير 11/9 قد فرضت علي بوش أن يحفظ اسم مشرّف عن ظهر قلب، فإنّ المعايير ذاتها (منقلبة، هذه المرّة، علي الرئيس الأمريكي والجنرال الباكستاني في آن معاً) توشك علي إطلاق حاضنة جديدة رابعة، توحّد الاجتماعي بالإسلامي، ولا تستثني الجيش من المعمعة: استهدافاً أو استمالة، سواء بسواء!

--------------------------------------------------

استنفار استثنائي في دمشق لاستقبال عام 2008 بوجه مختلف




عاصمة ثقافية لا كبقية العواصم
دمشق تنتظر بشوق استقبال العام المقبل
، الشرق الأوسط دمشق: ناظم مهنا
تنظر دمشق بجدية بالغة لاختيارها عاصمة للثقافة العربية عام 2008. والأهمية التي توليها جهات رسمية عديدة لهذه الاحتفالية، إضافة إلى الاستنفار القوي للعديد من المؤسسات لإنجاح التظاهرة، هي أمور تؤكد ان القضية تتعدى الثقافة بمعناها الرائج عربياً، لتصبح بالنسبة لسوريا مناسبة للانفتاح ليس على العرب فحسب وإنما على دول غربية عديدة فالباب الثقافي قد يكون أسهل الأبواب وأشدها فعالية لاختراق الجدران الصماء، وإعادة ترميم ما أفسده الزمن.
يتم اختيار المدن العربية كعواصم للثقافة العربية من خلال وزراء الثقافة العرب، وهكذا تم اختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008. وفي مطلع العام الجاري صدر مرسوم رئاسي سوري بتسمية د. حنان قصاب حسن، أمين عام لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية. وقد لاقى هذا الاختيار ارتياحاً في الأوساط الثقافية السورية لما تحظى به الدكتورة قصاب حسن من تقدير. تقوم الأمينة العامة بتشكيل مجلس إدارة للاحتفالية يصادق عليه من قبل رئيس مجلس الوزراء، وقد تم تشكيل هذا المجلس في الشهر الثاني من هذا العام ويضم: د. إحسان عنتابي، د. إلياس زيات، د. ميشيل مقدسي، د. رانيا سمارة، د. حسان عباس. كما تقترح الأمينة العامة مجلساً استشارياً يضم 14 شخصية ثقافية بارزة من داخل سورية وخارجها.
وأفدنا من المكتب الصحافي، أن الأمانة العامة تقوم في الوقت الحاضر بوضع اللمسات الأخيرة على الهيكل التنظيمي والأمور اللوجستية التي لا بد منها للشروع في العمل. كما أفدنا أن الأمينة العامة خلال الأيام القليلة القادمة، ستدعو إلى مؤتمر صحافي تكشف فيه عن الأعمال التي تم إنجازها حتى الآن، وما هي الأشياء المتبقية. وستشمل الاحتفالية فعاليات عديدة في مجال الأدب والفن التشكيلي والموسيقى والمسرح والرقص والسينما، كما ستكون هناك ندوات على المستوى العالمي حول التاريخ والآثار والأدب والفن. ويتم الاتصال على المستوى العربي والعالمي لتحديد الفعاليات الخارجية التي ستدعى خلال الاحتفالية. وتقول الدكتورة قصاب حسن: التحدي الأكبر هو أن نستطيع التوصل إلى فعاليات لها طابع مختلف عما يتم تقديمه عادة في المشهد الثقافي، إذ يجب أن يشعر الناس أن سنة 2008 استثنائية، ولذا كان ضرورياً اختيار فعاليات متميزة نوعياً حتى ولو لم تكن كثيرة بالعدد.
إذاً، من المقرر أن تكون دمشق تحت الأضواء الاحتفالية في العام القادم وعلى مدى عام كامل، ولذلك يجري التحضير على كافة المحاور. وتقوم محافظة دمشق، منذ شهور، بإجراء تعديلات جذرية على شكل المدينة، في مشروع تحديث وتجميل وتنظيم للشوارع وللساحات والأبنية.
ومن الواضح أن العناية الفائقة من قبل الرسميين بهذا الحدث تعكس أهميته عندهم. فثمة عدة وزارات معنية بهذا الحدث بالإضافة إلى مجلس المدينة الذي تتبع له البلديات. فوزارة الثقافة وكذلك الأمر بالنسبة لوزارة السياحة، توحيان وكأنهما بحالة استنفار أو سباق مع الزمن لملاقاة هذا الحدث (الاستثنائي) ربما! وتتصرف وزارة الإعلام ، حيال الحدث، وكأنه لا يزال من المبكر الحديث عنه! وقلما تتطرق له الصحافة المحلية!
وتطمح الدكتورة حنان قصاب حسن، كما قالت للصحافة، إلى: "أن تتحول المدينة، خلال سنة الاحتفالية، بكل أحيائها ومناطقها إلى مركز ثقافي مفتوح دائم ومتنقل في الوقت نفسه". وتقول أيضاً:"نتمنى أن نتوصل إلى ألا تقتصر الفعاليات على مدينة دمشق ولا أن تكون موضوعاتها دمشقية بحتة".
المؤسسة العامة للسينما ومنذ الإعلان عن اختيار دمشق عاصمة للثقافة العربية أعلنت عن خطتها في إنتاج أفلام بهذه المناسبة. وقال محمد الأحمد، المدير العام للمؤسسة العامة للسينما إن الأفلام التي ستعرض عام 2008 بهذه المناسبة هي: "خارج التغطية" للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد، "سبع دقائق على منتصف الليل" لوليد حريب، "الهوية" لغسان شميط، "دمشق يا بسمة الحزن" لماهر كدو، "حسيبة" لريمون بطرس، "أيام الضجر" أيضاً لعبد اللطيف عبد الحميد، بالإضافة إلى عشرة أفلام طويلة، وكلها بتمويل من المؤسسة العامة للسينما، كما قال الأستاذ محمد الأحمد، ولم يرصد لها أي شيء من موازنة احتفالية دمشق، وسنضعها بتصرف الاحتفالية متى أراد القائمون عليها لبرمجتها.
ومن المقرر أن تقوم مديرية التأليف والترجمة التابعة للهيئة العامة للكتاب بطباعة كتب بهذه المناسبة، تشمل مجالات عديدة بعضها عن دمشق والبعض الآخر كتب أدبية متنوعة لأدباء سوريين: شعر، رواية، قصة، نقد وتاريخ.
وتنجز كل هذه النشاطات بتمويل حكومي، وثمة رهان على المتطوعين من المجتمع الأهلي. وهذا ما أشار إليه المفكر طيب تيزيني في لقاء صحافي معه حول المناسبة نشر على أحد المواقع، ورأى تيزيني أن المناسبة مهمة للغاية، ويجب أن نجعلها تليق بمدينة دمشق. دور النشر ربما تكون من أكثر المراهنين على الاستفادة من هذه المناسبة، فستكون لها مشاركة في المعارض. ويقول بسام عليشي، مدير "دار الينابيع للنشر والتوزيع": إن احتفالية كهذه على مدى عام قد تنعش دور النشر، لكن هذا يتطلب من القائمين على الاحتفالية أن يقدموا تسهيلات لهذه الدور كتخصيص أجنحة للعرض بأسعار مخفضة أو مجانية.
وإذا كانت الجهات الرسمية والأكاديمية ودور النشر، ترحب بهذه الاحتفالية الثقافية، وترى أنها ذات معان ويمكن أن تعكس صورة عن حضارة دمشق وسورية بشكل عام. لكن كيف ينظر الأدباء والمثقفون السوريون إلى هذه المناسبة، وماذا يعني لهم ان تكون دمشق عاصمة للثقافة العربية؟
الفنان التشكيلي قحطان الطلاع من المشاركين في معارض الاحتفالية يقول: أن تكون دمشق عاصمة ثقافية للعالم العربي هذا يعني الكثير، بالنسبة لي على الأقل، فلعل العرب يتذكرون هذه المدينة العربية ذات التاريخ الحضاري العريق وهي أقدم المدن المأهولة في التاريخ، ولا تزال مدينة الثقافة والفن. لكن في ما يخص الاحتفالية لم أشاهد بوادر تدل على أن دمشق ستكون في العام القادم، الذي يفصل بيننا وبينه بضعة أشهر، المكان الأجمل والأنسب! فمن واجب نقابة الفنون أو مديرية الفنون أو من كلف بالمسائل الفنية أن يجعل من شوارع دمشق وساحاتها معبرة عن هذا الحدث القادم، كأن نشاهد مثلاً جداريات لمجموعة من الفنانين وفي أماكن متعددة وواضحة من المدينة، أو أعمال نحت لنحاتين سوريين في الشوارع والساحات، ولا أعرف ان كان هذا سيتم في الأيام القادمة وآمل ذلك. وبالنسبة لي أقوم الآن بعمل فني بانورامي، أتمنى أن أوفق في إكماله وإظهاره في هذه المناسبة العزيزة .
لكن المخرج المسرحي، محمود خضور، رغم أن له عرضاً في الاحتفالية يقول:هل توجد ثقافة عربية حتى نحتفي بها، استغرب كيف نقيم احتفاليات وسط هذا الخراب المحيط بنا والذي يهددنا؟! ثم يقول: إنه لا يجد أملاً في شيء مع ما يجري على الساحة العربية من قتل ودماء!
النحات ورئيس تحرير مجلة "أبلودور الدمشقي" (مجلة عمارة وديكور) يرى أنه من الممكن أن تكون هذه المناسبة مهمة ويساهم فيها الجميع، فهي من جهة حشد كبير لفعاليات ثقافية وفنية إذا تعاملنا معها بإيجابية، وللذين يتحدثون عن هدر الأموال أقول إن الأموال تهدر منذ عقود وكيفما اتفق وبالسر وبالعلن! فلينفق هذه المرة جزء منها على الثقافة والفنون! ويرى شاهين ان تجاوبنا مع هذه الاحتفالية قد يحد من الفوضى ويشكل رادعاً للمخربين أصحاب النفوس الخسيسة الذين تترك لهم الساحات دائماً ليفعلوا ما يشاؤون، ثم نكتفي بان نتحدث عنهم همساً في السهرات!
الشاعر ياسر سلوم، يقول: هذه الاحتفالية لا تعني لي شيئاً، ولم أدع لأي مشاركة فيها، وكنت أتمنى ألا تكون، لأنني أخشى أن تغدو فرصة جديدة وسمينة للفاسدين أو بقرة حلوبا قدمت لهم هدية على مرج أخضر!
وأمام مثل هذا التخوف الجدي الذي عبر عنه آخرون أيضاً، لم يريدوا ذكر أسمائهم، لعل الجهات المنظمة، لا سيما الأمين العام تتنبه وتضع ضوابط صارمة لمواجهة احتمال كهذا قد يسيء - إذا ما حصل - كثيراً لهذه الاحتفالية! فكيف سيتم الحد من المحسوبيات والهدر والتنافس غير الشريف وتقريب ناس واستبعاد آخرين، مما يزيد من القهر والحسد في أوساط المثقفين السوريين؟! وقد يكون هذا تحديا صعبا يواجه الجهة القائمة على الاحتفالية إذا ما أرادت أن تنجح في عملها، وسبق ان قرأنا الكثير من الاتهامات التي أثيرت حول احتفالية حلب كعاصمة ثقافية للعالم الإسلامي عام 2006.
وكانت الدكتورة حنان قصاب حسن قد قالت في معرض حديثها عن الاحتفالية: "الأمر الأهم بالنسبة لنا هو التوصل إلى تخطيط صحيح وتنظيم دقيق وتنفيذ محكم، فالغلط غير مسموح والفوضى مرفوضة. ولا بد إذاً من تشكيل فريق واع لمسؤولياته ولتفاصيل عمله ومدرب بشكل جيد".
لكن كما هو معروف ان إرضاء الجميع أمر مستحيل، ولا بد دائما من وجود المستائين، وأمزجة الناس لا سيما المثقفين منهم متنافرة وحادة في تنافرها، وقد لا تتفق حتى على الاحتفال ومظاهر البهجة ولو زينت بالندوات الفكرية وبالشعراء والمغنين! ولعل هذا أمر فيه حكمة خفية! وللذين يرون بالاحتفالية الثقافية لدمشق أمراً حسناً ننقل إليهم ما تطمح إليه الدكتورة حنان قصاب حسن أمين عام الاحتفالية، تقول:" المطلوب هو الانطلاق في تحديد واع للصورة التي نريدها أن تظهر لدمشق كعاصمة عربية للثقافة... وإبرازها كمدينة معاصرة حية وحيوية تواكب الحداثة في العالم مع التركيز على عراقتها وأصالتها. وعلى الصعيد التنفيذي لا بد أيضاً من حشد الطاقات، واستثمار الزمن بشكل فعلي لنتوصل إلى تنفيذ محكم ودقيق وصحيح وأنيق للفعاليات التي يتم الآن تحديد نوعيتها وأمكنتها ولمن تتوجه وكيف وأين ومتى.."
إذاً، مثقفون سوريون لا تعني لهم الاحتفالية شيئاً، وآخرون تعني لهم الكثير ويبقى التحدي والانقسام!

--------------------------------------



انتقاد روسي لرئيس الوزراء البريطاني الجديد




ألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف باللوم على رئيس الوزراء البريطاني الجديد جوردون براون بشأن الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وقال لافروف للصحفيين في مؤتمر صحفي شارك فيه لدى انتهاء اجتماع للرباعية الدولية في لشبونة بالبرتغال، إن كل حكومة تأتي للسلطة تحاول أن تجد طريقا متفردا وانه يرى ذلك بوضوح الآن وعبر عن أمله أن يتغلب المنطق على مجريات الأزمة.
واضاف ان بريطانيا هي من يقرر إلى متى ستطول هذه الأزمة. ازمة "محدودة"
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعرب عن ثقته بتجاوز الازمة الحالية التي تمر بها العلاقات بين بلاده وبريطانيا.
ووصف بوتين التصعيد بين البلدين على خلفية تبادل طرد الدبلوماسيين ووقف التعاون حول بعض القضايا بانه ازمة "محدودة".
ونقلت وكالة الانباء الروسية عن بوتين قوله انه من الضروري "تحقيق التوازن المطلوب بين الافعال والمنطق واحترام الحقوق القانونية ومصالح الشركاء وبعد ذلك ستسير الامور في الاتجاه الافضل".
وكان وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند قد وصف قرار موسكو طرد اربعة دبلوماسيين بريطانيين على خلفية قضية مقتل العميل السابق للاستخبارات الروسية الكسندر ليتفينينكو في لندن بانه "غير مبرر على الاطلاق".
واضاف ميليباند ان بلاده "منزعجة جدا من اشارات عدم التعاون التي تصدر عن الحكومة الروسية في هذه القضية"، مشيرا الى ان "لندن ستفعل كل ما يلزم من اجل ان يلقى الدبلوماسيون المطرودون وعائلاتهم الرعاية اللازمة".
وقد امهلت روسيا الدبلوماسيين البريطانيين عشرة ايام لمغادرة روسيا، كما قررت روسيا اعادة النظر بمنح تأشيرات دخول المسؤولين البريطانيين الى أراضيها، ووقف التعاون مع بريطانيا في مجال "محاربة الارهاب". تعقيب أمريكي
وتعقيبا على وقف التعاون بين الجانبين البريطاني والروسي في مجال "محاربة الارهاب" صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية توم كيسي ان وقف هذا التعاون ليس في صالحهما وان "روسيا، التي تتعرض لمخاطر ارهابية دائمة مثل غيرها من الدول، بحاجة الى التعاون الكامل مع الدول الاخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة".
وتعتبر الولايات المتحدة وبريطانيا حليفتان قويتان في مجال "محاربة الارهاب" وهناك تعاون وثيق بينهما في هذا المجال.
من جهتها دعت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس روسيا الى "تسليم المشتبه به اندريه لوغوفوي المطلوب في قضية ليتفينينكو الى بريطانيا"، مضيفة ان "هذه القضية لا يجب ان تكون قضية سياسية بل هي قضية تتعلق بضرورة تطبيق العدالة واحترامها".
وكانت موسكو قد اعلنت يوم الخميس طرد اربعة دبلوماسيين بريطانيين بعدما قامت لندن في بداية الاسبوع الجاري بطرد اربعة دبلوماسيين روس.
وكانت هذه الازمة نشأت على خلفية مقتل الكسندر ليتفينينكو في لندن، ورفض روسيا تسليم المتهم الاساسي بهذه القضية الى السلطات البريطانية. القرار الروسي
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين ان الوزارة بلغت السفير البريطاني صباح الخميس مذكرة احتجاج تتعلق بالطريقة غير اللائقة التي تم بها التعامل مع الدبلوماسيين الروس في بريطانيا.
واضاف كامينين ان التصريحات التي تصدر في الآونة الاخيرة عن الحكومة البريطانية تجعل التنسيق مع لندن في مجال مكافحة الارهاب غير ممكن. "طريق المواجهة"
في المقابل، قال السفير البريطاني في روسيا انه قابل نائب الناطق باسم الخارجية الروسية غروشكو و "ناقش معه قضية مقتل ليتفينينكو"، مضيفا ان المسؤول سلمه عدة رسائل وقرارات يجب تسليمها الى السلطات في لندن"، الا انه رفض الافصاح عن مضمون اي من هذه الرسائل.
وكان غروشكو قد وصف تصرف بريطانيا في هذه القضية بـ"الطريق المباشر نحو المواجهة وبانه يضعف كل امكانية لاتفاق بين روسيا وبريطانيا على قضايا اخرى".
وكان بوتين قد وصف طلب بريطانيا تسليمها لوجوفوي، العنصر السابق في المخابرات الروسية، بتهمة ضلوعه في قتل ليتفينينكو في لندن بأنه "الحمق بعينه"، مضيفا انه في حال زود البريطانيون السلطات الروسية بالادلة الكافية، سيكون من الممكن اجراء المحاكمة في روسيا.
وكان ليتفينيكو، الذي منحته بريطانيا حق اللجوء السياسي عام 2000، قد توفي في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي نتيجة تسممه بمادة بولونيوم-210 المشعة.

----------------------------------------------------------


بين الإسلام و الغرب: تهافت الديمقراطية


بقلم: محمد السالك ولد إبراهيم*

منذ انطلاقتها الأولى من مدينة أثينا اليونانية (507 قبل الميلاد) وصولا إلى سجون جوانتانامو(2001) و أبو غريب (2004) و فضائحهما اللاديمقراطية و انتهاء بالرحلات السرية لطائرات وكالة الاستخبارات الأمريكية و اعتقالاتها التعسفية لبعض المواطنين الغربيين من أصول عربية وإسلامية، هل يمكن اعتبار هذه المسيرة التاريخية الطويلة للديمقراطية[1] الغربية إرثا حضاريا إنسانيا مشتركا بين جميع شعوب العالم؟ ولماذا يشكل العالم العربي الإسلامي استثناء "للقاعدة"، بقي حتى الآن مستعصيا على التفاعل ايجابيا مع هذا الإرث العام المشترك؟!

مع بداية الفتح الإسلامي للغرب عبر البوابة الأسبانية في القرن الثامن الميلادي، مرورا بفترة الحملات الصليبية على أرض الإسلام منذ القرن الحادي عشر الميلادي وانتهاء بالحقبة الاستعمارية و ما تلاها، ثم أخيرا، أحداث 11 سبتمبر 2001، ظلت علاقات العالم العربي الإسلامي مع الغرب المسيحي على الدوام بالغة التعقيد و الحساسية. كما بقيت أسيرة مخيلة جماعية مفعمة بمشاعر متبادلة يطبعها التناقض، قوامها الخوف و العدائية من جهة و الإعجاب و التأثر من جهة أخرى.

أما اليوم، و بعد انهيار المعسكر الاشتراكي بتفكك الاتحاد السوفيتي وانتهاء الثنائية القطبية التي ميزت الحقبة المنصرمة من تاريخ العلاقات الدولية، فقد تكرست هيمنة "قوة عظمى"، وحيدة على المستوى العالمي هي الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ظلت هذه القوة الجبارة تبحث عن عدو استراتيجي جديد ما لبثت، في ظل غياب المعنى[2] و سيطرة التحريف الإعلامي الجارف و الرخيص، أن وجدت الطريق إليه، غداة 11 سبتمبر2001. لقد أعيد توجيه سيكولوجيا الرأي العام الغربي نحو تأجيج مخاوف الغرب من الإسلام[3] و ما قد يمثله من تهديد جدي بالنسبة له. وفي سبيل ذلك، تم الخلط بين الإسلام و الإرهاب كما فتح المسرح المريب للتبشير بنظام عالمي جديد، مازالت أهدافه الحقيقية مخفية وغامضة لحد الآن، حتى بالنسبة للكثير من الفاعلين الكبار في حقل العلاقات الدولية.

لقد أصبح الإسلام اليوم في موضع اتهام. هذا الدين الذي كان سباقا، منذ القرن السابع الميلادي، إلى استشراف روح و قيم الحداثة حتى قبل أن ترى النور- من خلال ما فجره من طاقة تحررية خلاقة لصالح الإنسان و المجتمع في جميع أبعادهما- في وقت كان فيه الغرب المسيحي ما زال ينتظر "عصر أنوار" لن تأتي قبل القرن الثامن عشر الميلادي!

لقد حكمت، بكل بساطة، قلة من الباحثين و المسؤولين السياسيين الغربيين من اقصى اليمين، على آخر وحي الهي لهداية البشرية، بتوصيفه كأكبر عائق أمام استتباب السلام العالمي و نشر الديموقرطية في ربوع العالم العربي الإسلامي. في حين يجري تجاهل حقيقة أن الغالبية المطلقة من البشر- كما تشاهد يوميا عبر شاشات التلفزيون في كل القارات- ترى أن التهديد الحقيقي للسلام في العالم إنما يأتي من أميركا بوش و زمرته، التي تضع نفسها في مواجهة دموية مع العالم من خلال العنف الذي يمارسونه باسم الدين.

لقد أثبتت دراسة مسحية جديدة[4]، قام بها قسم الإعلام في جامعة إيرفورت الألمانية، أن البرامج السياسية التي بثتها القناتان التلفزيتان الحكوميتان الأولى والثانية (أي.آر.دي وزد.دي.أف) على مدى عام ونصف ما بين يونيو2005 وديسمبر2006، قد أسهمت بصورة واضحة في زيادة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا). و قد اعتمدت الدراسة على تحليل صورة الإسلام والمسلمين في 133 مادة إعلامية سياسية بثتها هاتان الشبكتان، فتبين أن الإسلام قدم في 80% من البرامج كأيدلوجية سياسية ذات منظومة قيمية مخالفة للأنماط السلوكية السائدة في المجتمع الألماني، وتم تصويره كخطر سياسي ومجتمعي، كما ربط بقضايا العنف والنزاعات كالإرهاب واضطهاد المرأة ومشاكل الاندماج والتعصب الديني وقتل النساء بدعوى الدفاع عن الشرف، في الوقت الذي ندرت فيه التغطية الإعلامية حول تنامي النزاعات العنيفة والمتطرفة في أديان أخرى، كما لم تتعد التقارير المحايدة أو الإيجابية المعروضة في هذه القنوات حول الإسلام و المسلمين 19%.

أما في العالم العربي و الإسلامي، فقد شجعت هذه المواقف أنظمة الحكم الاستبدادي على تضييق أدنى مساحات الحرية إن وجدت أصلا و الاستمرار، بدون حرج، في إساءة معاملة شعوبها تحت شعار مكافحة الإرهاب و التطرف الديني. كما وفر هذا الموقف غطاء لأشكال لا متناهية من التدخل السياسي و الثقافي و الاقتصادي و العسكري أدت إلى خلخلة السيادة الهشة لهذه الدول وانسداد أفقها السياسي و مضاعفة أزماتها الداخلية البنيوية حتى أضحى مستقبلها شبه مجهول على خارطة العالم اليوم.

إذا، كيف يمكن تفسير موقف الولايات المتحدة الأمريكية و القوى الغربية عموما -المعبر عنه من خلال خطاب إعلامي واسع الانتشار[5]، تارة إجماعي و أحيانا تنافسي فيما بينها- يؤكد التزام تلك القوى بمهمة تطبيق الديمقراطية و حقوق الإنسان في العالم العربي و الإسلامي؟ فهل يتعلق الأمر بالتـزام جديمن اجل دعم التغيير أم هي مجرد خدعة مدبرة بعناية قصد إعادة استعمار هذه المنطقة من العالم و بسط السيطرة على شعوبها و استغلال مقدراتها من جديد.

بافتراض صدقية تقارير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية للسنوات الأخيرة (2003-2006)، و هي التقارير التي يعدها برنامج الأمم المتحدة للتنمية بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي، فإن جميع مؤشرات قياس التنمية المستدامة العربية، بما في ذلك المستوى المعيشي ومستوى الحريات، جميعها تقع ضمن الخط الأحمر. أما التقدم الخجول المسجل في هذا المجال في بعض الأقطار، قبل و بعد حرب الخليج الثانية، فقد تآكلت آثاره بسبب التردد الداخلي و الميوعة، فضلا عن تأثير الإكراهات الخارجية للنظام العالمي الجديد المفروض من طرف القوى الغربية الكبرى و بخاصة الولايات المتحدة.

وهكذا عمليا، لا يبدو أن أنظمة الحكم الاستبدادي في الدول العربية والإسلامية قد زحزحتها قيد أنملة، الحركة العالمية الراهنة نحو الإصلاح و الديمقراطية و الشفافية في أوروبا الشرقية و دول الاتحاد السوفيتي السابق و في دول أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص. إذ لا تكاد توجد دولة عربية أو إسلامية واحدة قامت، إراديا و جديا، بالتحول المؤسسي إلى نظام الحكم الديمقراطي التعددي الذي بدأ يفرض نفسه في كل مكان من العالم كخيار استراتيجي لنزع فتيل الصراع عن العلاقات الاجتماعية-السياسية الداخلية وإبعاد شبح الفوضى و الحروب الأهلية عن هذه البلدان و تحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوبها الفقيرة و المتخلفة. فهل هو حقا الاستثناء والاستعصاء الإسلامي على الديمقراطية في هذه المنطقة العربية الإسلامية الرخوة الممتدة من انواكشوط غربا إلى جاكارتا شرقا؟

هل هذه الملاحظة صحيحة أم مبالغ فيها؟ أمام التعقيد التاريخي و المنهجي لإشكالية السلطة في التراث العربي و الإسلامي واستمرار ظواهر الاستبداد والشمولية والدكتاتورية في إعادة إنتاج آلياتها و علائقها الزبونية في هذه البلدان، يشير بعض الباحثين إلى نوع من " القصور الثقافي" البنيوي[6] يجعل العالم العربي الإسلامي فاقدا للياقة الفكرية التي تمكنه من ممارسة الديمقراطية. فما هي، إذن، تلك العوامل الداخلية و الخارجية التي ميزت هذه المجتمعات و طبعت تطور ممارسة السلطة فيها على النحو الذي ما فتئ يسمح بإعادة إنتاج و تكريس طبائع الاستبداد في أنظمة الحكم مقابل استعداد الشعوب لتقبل القهر و الابتعاد عن روح التحرر و العصيان و الثورة في سبيل تغيير تلك العلاقات التسلطية.

في هذا السياق، تكتسي اليوم إعادة اكتشاف بعض المفاهيم الإجرائية التراثية اهتماما معرفيا متزايدا بالنسبة للباحثين المعاصرين في حقول دراسة السوسيولوجيا السياسية و الفقه السياسي ضمن تلك المجتمعات. إن مفاهيم مثل "الشورى" و"العمران" و"العصبية" كما عند ابن خلدون (القرن الرابع عشر الميلادي) و "الخروج" وغيرها كثير، ربما توفر قوالب نظرية لتوليد قيمة ابيستمولوجية مضافة قد تكون مفيدة لبناء مقاربة نقدية جادة لدراسة هذا الموضوع من وجهة نظر مختلفة.

في العالم العربي الإسلامي، دأب الناس على النظر إلى الديمقراطية، باعتبارها إما هبة ينتظر أن يمنحها الحكام الطيبون لشعوبهم المتعقلة عندما تكون الظروف مواتية، او قرارا مفروضا من الخارج ضمن اجندة القوى الدولية المهيمنة، أو كنتيجة منطقية لمسار آخر منفصل عنها مثل بناء الدولة الوطنية او تحقيق الوحدة القومية او تطبيق الليبرالية الاقتصادية او نشر العلمانية، الخ...

و حتى على هذا المستوى أيضا، فإن تجربة العالم العربي الإسلامي تقدم نفيا قاطعا لهذه الفرضية. حيث أن مسلسل الخصخصة الاقتصادية الذي اتبع في غالبية دول المنطقة منذ عشرات السنين، لم يساهم قط في النهوض بالديمقراطية. لقد أدت الليبرالية المتوحشة و كذا الإجراءات القاسية للتقويم الهيكلي- المفروض من طرف المؤسسات المالية في بريتن وودز- لاقتصاديات العديد من الدول العربية الإسلامية إلى إلغاء عشرات الملايين من وظائف الشغل و إلى اختلال التوازن في القطاعات السوسيو-اقتصادية الحيوية مثل الصحة و التعليم و البنى التحتية الضرورية. و هكذا اتسعت الفجوة بين الاغنياء و الفقراء و تسارعت وتيرة إملاق الشعوب العربية و الإسلامية الفقيرة أصلا تفتت الطبقة الوسطى الناشئة في هذه البلدان.

و إذا كان صحيحا، من الناحية النظرية، أنه من مزايا الديمقراطية أن يكون الفقراء ملوكا لكونهم الأكثر عددا و أن إرادة العدد الأكبر من الناس لها قوة القانون كما يرى آرسطو في كتابه "في السياسة" "De la politique" ، فإن فقراء العالم العربي و الإسلامي لم يستطيعوا حتى الاستفادة من هذه المزية المزعومة لتغيير واقع الاستبداد و لتحسين ظروف المشاركة السياسية في ممارسة الحكم و دمقرطة الحياة السياسية في أغلبية بلدانهم.

لقد أبدى الغرب على الدوام تخوفات مفرطة من احتمال تحرر حقيقي لشعوب العالم العربي الإسلامي و ذلك إما تحت تأثير اتجاه وطني ثوري علماني، مثلما حدث في مصر في عهد عبد الناصر ثم في العراق إبان حزب البعث، أو تحت تأثير تنامي الصحوة الإسلامية سواء في طبعتيها الإصلاحية أو الأصولية، كما حدث في إيران والسودان و الجزائر و أفغانستان، بغض النظر عن طبيعة تقييم تلك الأنظمة جميعا.

و هكذا حظي العديد من المستبدين العرب و المسلمين بمساندة دائمة من القوى الغربية للاحتفاظ بالسلطة مقابل ضمان مصالحها و نفوذها في المنطقة وكذا تأمين حصولها بيسر على الثروات و الموارد الطبيعية لتلك البلدان، خاصة النفط. هذه الهدية المسمومة التي تغذى أحلام فقراء العالم العربي و الإسلامي نحو الإثراء السريع، و ها هو اليوم يساهم في التعجيل بزوال هذا العالم نفسه.

وعلى مدى عشرات السنين، ظلت الأنظمة الاستبدادية العربية و الإسلامية، المدعومة غالبا من طرف القوى الغربية، تراوغ مع شعوبها في المنطقة، متذرعة بحجة ترتيب و إعادة ترتيب الأولويات الوطنية في كل قطر. فتارة تضحي بالديمقراطية مراهنة على تحقيق بعض السياسات في مجال التنمية، غالبا ما تكون مبتورة التصور و باهتة النتائج على الأرض. و تارة أخرى، تضحي بالديمقراطية و التنمية معا، من أجل اعتبارات أمنية تتخذ من الاستقرار و حفظ السلم الاجتماعي شعارات، قد تكون حقيقية أو وهمية إلا أنها تتجدد عبثيا في كل مرة أو تختلق اختلاقا إذا اقتضى الأمر لتكريس الأوضاع القائمة و إعادة إنتاج النظام الاستبدادي القديم-الجديد وتأجيل أجندة التغيير المطلوب من طرف أغلبية شعوب هذه المنطقة من العالم.

لقد وضعت العراقيل أمام تشكيل الأحزاب الإسلامية و منعت من الوصول إلى الحكم عن طريق الديمقراطية مثلما حدث في الجزائر بشكل سافر وبمساندة مطلقة من الغرب، فانتقلت المنظمات الإسلامية فيها إلى العنف كما هو متوقع. فتبا للديموقراطية.. و لا عزاء للديموقراطيين. لكن، حتى عندما تتمكن بعض الحركات الإسلامية من المشاركة في اللعبة السياسية أو تصل إلى الحكم عن طريق الديمقراطية، فلا يتم الاعتراف لها بالطابع الديمقراطي، بل تحاصر من قبل القوى الدولية المطالبة بالديموقراطية! كما حدث لحركة حماس الفلسطينية و لحزب الله في لبنان.

في نهاية المطاف، يبقي مئات الملايين من العرب و المسلمين الذين لم ينعموا في حياتهم لا بالديمقراطية و لا بالتنمية و لا بالسلم الاجتماعي، ليدركوا في الأخير حجم الكارثة التي حلت بهم.

لقد فقد هؤلاء كل شيء و لم يحصلوا على أي شيء، والنتيجة هي مزيد من الإحباط و الغضب و تأزم الأوضاع الداخلية التي تهدد بحصول انفجار في هذه البلدان في كل لحظة. هذه الحالة ستساهم، دون شك، في تسريع راديكالية معلنة في العلاقات السوسيو- سياسية و الاقتصادية المحلية في اتجاه أكثر عنفا و أكثر إضرارا بمصالح هذه الشعوب بما يقوض أسس استقرار دولها وما يجلبه ذلك من كوارث و مآسي إنسانية و ما يتيحه من فرص سانحة للتدخل و الهيمنة الأجنبية على مصائر هذه البلدان.

و يستمر استغلال هذه الأزمات من طرف الأنظمة المستبدة في العالم العربي الإسلامي لدعم هيمنتها و فرض بقائها في السلطة عبر استخدام كافة وسائل الإكراه المادي و المعنوي مثل القوة (التجسس والاعتقالات والتعذيب، الخ) و الفساد السياسي و الإداري و المالي والرشوة الجماعية و التفتيت الطبقي و الإيديولوجي (لعبة التقسيم الإثني و الطائفي والعشائري و القبلي و المناطقي وضرب القوى السياسية بعضها ببعض، الخ...) و كذا الرقابة الصارمة على النفاذ إلى الأنشطة السوسيو-مهنية و الاقتصادية المهمة (الصفقات و الأعمال التجارية، رخص الاستغلال التجاري و الصناعي للموارد الطبيعية و الخدمات و عقود الامتياز، الخ...) التي تحتل أهمية بالغة في التحكم بإعادة توزيع الثروة التي تمثل عصب الحرب بالنسبة للأنظمة الاستبدادية الزبونية ذات التشعبات الداخلية و الخارجية المعقدة.

و لكن أين هو المجتمع المدني[7] و النخب - المدنية و العسكرية - و كذا الأنتلجنسيات الثقافية و الفكرية و السياسية و المهنية و ما هو دورها في عملية الحراك الاجتماعي و ديناميكية التغيير المنشود؟ و إذا كانت الوعي المدني يفترض السعي لبلوغ مستوى رفيع من التطور الثقافي والعلمي و الصناعي والمهني يستلزم الترابط بين مكونات المجتمع على اختلاف انتماءاتهم الاثنية والقومية والمذهبية والفكرية و الطبقية و تحرير طاقاتها بقصد البناء و التعمير و العيش الكريم، فإن مهمة تنوير الشعوب عادة ما يضطلع بها المثقفون و المصلحون طواعية بحيث يعملون على تشكيل قوة اقتراح و قوة مضادة للإيديولوجيا المهيمنة مهما كانت، بغية الحفاظ على التوازن المؤسسي للمجتمع و الدولة. و يتم ذلك، عادة، من خلال رعاية و تطوير حوار موضوعي، تشاركي، نقدي و بناء يقود إلى بلورة الأفكار و تنظيمها و التعبير عنها بما يخدم مشروع الإصلاح و التغيير في هذه المجتمعات.

فمركزية[8] دور الرأي المستنير لطبقة المثقفين في مواجهة الأسْر الذهني - ومثله التقوقع الثأري – الذي يخلقه التكدس السلبي - لا المنفتح والمثمر - لمشاعر القهر والظلم والألم وتحجم وتحجر الرؤى وانحدار قدرات المبادرة إلى حدودها السفلى لا يوازيها إلا خطورة "الاستقالة" باسم الواقعية أو النضج أو تضخم الوعي أو إدراك ضيق هوامش التغيير أو باسم نوع من التهكم السقراطي، التي إنما هي تورط بالغ الخطورة وليستْ استقالة بالمعنى الحرفي.


و لكن، ما الذي حدث عمليا في بلدان العالم العربي و الإسلامي، هل هو تقصير أم تواطؤ أم استقالة من طرف أغلبية النخب المدنية و العسكرية في هذه البلدان من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، العلمانية منها و غير العلمانية، في التعاطي مع المهمة التاريخية الرئيسية لتلك النخب؟

إلى أي مدى أسهمت السياسات الغربية بصورة عامة (الزبونية السياسية بين المستبد المحلي و القوى الدولية التي تحميه)، منذ التوجيهات الديمقراطية لقمة لابول الفرنسية (في ظل الرئيس ميتران مع مطلع تسعينيات القرن الماضي) وصولا إلى المقترحات و الوعود الأمريكية بدعم الإصلاح و نشر الديمقراطية في العالم العربي و الإسلامي (في ظل الرئيس بوش)، في تبسيط - أو على الأصح تعقيد- المهمة الصعبة أصلا، بالنسبة للنخب في هذه الدول؟

لماذا يتم استغلال كل المبادئ و الشعارات البراقة مثل التقدمية و الديمقراطية و التعددية و التناوب و حقوق الإنسان و تمكين المرأة و الإصلاح و الأصالة والتغيير والثورة و الحداثة و التضامن و تحقيق الرفاهية، الخ...؟ و كذا استغلال الدين! للوصول إلى الحكم و التمسك به والدفاع عن الحكام المستبدين و تبرير سياساتهم التعسفية؟ كما استغلت العلمانية أيضا! فالمهم، كما يبدو، بالنسبة لهذه النخب ليس البحث عن مصلحة شعوبها و بلدانها، إنما هو فحسب الوصول إلى الحكم و البقاء فيه بأي ثمن و تحت أي شعار!

أي مصداقية يمكن أن يتمتع بها مثقفون عرب و مسلمون (من العلمانيين و غير العلمانيين) ممن يتبنون مبادرات الإصلاح الديمقراطي على الطريقة الأمريكية (كما يحصل في أفغانستان و العراق و الصومال، الخ...)؟ هل حقا تركت للشعوب فرصة خيار ثالث بين سطوة الأنظمة الاستبدادية المحلية المتعاقبة (الجديدة-القديمة) من جهة، و تجرع ألة الحرب الأمريكية التي ترمي يوميا حممها النارية فوق رؤوسهم في فلسطين و لبنان والعراق و أفغانستان و في أماكن أخرى من العالم؟

هل يوجد لدى هذه المجتمعات العربية الاسلامية نخب و مثقفون يؤمنون أصلا بالمجتمع المدني و يسعون لنشر القيم المدنية في نفوس المواطنين بكل ما أوتوا من نشاط ثقافي وعلمي وسياسي و مهني؟ أم فقط توجد نخب و مثقفون كرسوا جهدهم من أجل الوصول إلى السلطة والمناصب العليا خدمة لمصالح فئوية ضيقة.

حتى بالنسبة لتلك النخب التي وقفت، سنين طويلة، في صف المعارضة ضد الأنظمة السياسية المستبدة المتعاقبة على الحكم في بلدانها، كانت دوما متنازعة ومتناحرة فيما بينها سعيا للوصول إلى السلطة، أو في حالة تنافس للتقرب من السلط الحاكمة. كما لم يكن لدى أغلب تلك النخب مشاريع و لا برامج للإصلاح واضحة المعالم تؤدي إلى التغيير و الانتقال من واقع الاستبداد والتخلف نحو الديمقراطية و التنمية في بلدانها. و حتى لو وجدت لديها بعض التوجهات و التطلعات العامة، فإنها كثيرا ما كانت تلجأ إلى المناورة و المساومة على حساب مبادئها و شعاراتها في كل مرة تسنح لها الفرصة مقابل الحصول على مكاسب أو منافع غالبا ما تكون ذاتية و محدودة إن لم تكن شخصية و أنانية بحتة.

غالبا لم يكن في حسابات الحركات والأحزاب السياسية في العالم العربي الإسلامي أي وعي حول خطورة تفاقم التفكك الاجتماعي و التشرذم المدني بسبب نزعاتها السلطوية وتنافسها غير الديموقراطي على الأحقية في السيطرة تحت شعار مخدر هو خدمة الشعب. ربما الشعارات كانت لها معان جميلة ومقاصد خيرة، لكن عدم تطبيق تلك الشعارات على أرض الواقع بسبب عوامل ذاتية و داخلية أو بسبب تدخلات إقليمية أو دولية مضادة، قد عمل على عرقلة مسار التطور الطبيعي لديناميكية واليات التغيير داخل هذه المجتمعات و أسهم في تكريس الأوضاع القائمة و ما تنطوي عليه من سلبية و احتقان و توتر ينذر بالانفجار.

فكل نخبة تصل إلى السلطة في هذه المنطقة من العالم، يكون همها الأول تقوية بنيتها السلطوية الذاتية (حزب، حركة، جماعة، حلف، الخ...) عبر توزيع المهام والسلطات و المنافع على أساس المحسوبية و الزبونية و علاقات الولاء الضيقة، عوض الإلتفات إلى عامة الشعب و العمل على تنويره من خلال بناء المجتمع المدني الذي يمثل الدعامة الحقيقية لارتكاز العملية الإصلاحية و نشر و تثبيت ثقافة وقيم الحرية وحقوق الإنسان والعدالة و التضامن و التعاون والشراكة.

كل ذلك أدى إلى تقويض أسس المجتمع المدني ودوره في تدبير المجال العام. لقد تم التلاعب بمفاهيم محورية مثل المواطنة والمصلحة العامة و التسامح والحرية والتعددية ضمن سياقات تعبوية[9] مؤدلجة من أجل خلق هويات دلالية لمشاريع سياسية تدعي الاصلاح، بينما هي ترمي في أهدافها المبيتة إلى الوصول إلى السلطة ليس إلا. إن هذا الانفصام والخلط و الازدواجية التي تعاني منها هذه النخب في تحديد الأهداف و وسائل تحقيقها قد أوصل الوعي المدني الجمعوي في هذه البلدان إلى أزمة ثقة حقيقة في جدية أي مشروع إصلاحي. و بدلا أن يتفاعل الجميع من أجل البناء و التنمية من خلال الاستفادة من التنوعات والاختلافات والتعدد كعوامل غنى من اجل بناء مجتمع مدني يتمتع بالحرية و الحيوية الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة و العيش الكريم، تم توظيف التباينات المجتمعية المختلفة لتفكيك لحمة المجتمع و تفتيته طبقيا و أيديولوجيا ليظل مجتمعا فئويا متخلفا و ضعيفا.

و يبدو أن هذه اللعبة قد أغرت أغلبية النخب الثقافية و الفكرية و السياسية و المهنية في هذه البلدان من مختلف المشارب و الأطياف. ففي الوقت الذي لا يستغل الدين عادة إلا في الظروف الصعبة، حيث يفتي أصحاب العمائم[10] واللحى الحاكم المستبد بما يريد وقت ما يريد، فإن أصحاب الشوارب السوداء و ربطات العنق الملونة، هم كذلك، لا يترددون في تبرير رأي الحاكم المتسلط بالحجج القانونية العلمانية بغية اقصاء منافسين سياسيين آخرين من العلمانيين أو من غيرهم وإبعادهم عن الكعكة المغرية للسلطة.


و إذا كان استغلال الدين في لعبة الحكم و السلطة قد بات أمرا مألوفا بالنظر إلى التعقيد التاريخي و المنهجي الذي اكتنف الصراع الفكري و السياسي على السلطة في التاريخ العربي الإسلامي على الرغم من المجهود المتميز الذي بذل في فترة العهد الراشدي (632 - 661 م) لتأسيس دولة مجسده للعقيدة والشريعة الإسلامية. إلا أن عدم نشوء أو تكون مؤسسات ثابتة أو إرساء تقاليد و قواعد وإجراءات مقننة و متعارف عليها، تضطلع بتنظيم عملية التداول السلمي للسلطة من منظور إسلامي بحت، قد أسهم في إبقاء الممارسات السياسية في العالم العربي والإسلامي، عبر التاريخ، خاضعة لحسابات واقعية أدت إلى تغلب المصالح الدنيوية المختلفة في عملية صراعية تاريخية جد معقدة و حساسة، دأب فيها الخصوم السياسيون على استغلال الإطار الديني عبر استخدام ممنهج لآليات التأويل و التفسير المؤدلج للنصوص الدينية الرئيسية من القرآن و السنة من أجل التغلب و الانفراد بالسلطة و إقصاء الآخر. و هو ما أتاح نشوء مجموعة نماذج شديدة التباين من الدول الإسلامية منذ ظهور الدولة الأموية (661 م) وصولا إلى دولة الخلافة العثمانية التي انتهت عمليا في عام 1909.

فهل فشل، بذلك، مشروع دولة العقيدة والشريعة[11] و نجحت دولة الواقع؟ لتبقى العقيدة والشريعة شعلة تنير الدروب ويبقى التشبث بتجسيد العقيدة والشريعة ضمن دولة ما، عبارة عن حلم مشروع ما يزال يراود مشاعر غالبية المسلمين إلى حد الآن؟

إن ما يثير الاستغراب حقا هو أن لعبة الاستغلال هذه لم تقتصر على توظيف الدين من اجل السياسة، بل كرست استغلال بعض النخب في العالم العربي الإسلامي للعلمانية بغية تحقيق مآرب سياسية و لتبرير رأي الحاكم المستبد بالحجج العقلانية و الأدلة القانونية.

و هو ما جعل أحد كبار المفكرين[12] العرب المعاصرين يتساءل ضمن مقارنة طريفة بين علمانيي الشرق و الغرب: لماذا يعامل العلمانيون في الغرب مؤمني شعوبهم بكل نواقصها كأشياء ثمينة رائعة، بينما يتعامل علمانيو الشرق مع المسلمين الذين يشكلون الغالبية الساحقة لشعوبهم كـ "شيء يمكن التخلص منه"؟ إنهم في نهاية الأمر يتعاملون مع شعوبهم كشيء يمكن التخلص منه! بل لماذا يجد علمانيو العالم العربي الإسلامي في إدارة بوش ممثلاً للعلمانية الغربية، علماً أنها تتكون أساسا من أشد المسيحيين المحافظين الجدد تطرفا.

فضلا عن ذلك، لماذا يترك العلمانيون في العالم العربي مهمتهم التاريخية التي يفترض أنها تقتضى المشاركة الجدية في تأسيس ديمقراطية لصالح شعوبهم احتذاءً بما فعل العلمانيون الآخرون لشعوبهم في الغرب و في الهند و الصين و غيرها؟ ديمقراطية تجد فيها هذه الشعوب مكاناً أيضا لمعتقداتها الدينية الإسلامية. ديمقراطية تكون قابلة للحياة في المجتمع أولا، و من ثم التطور باتجاه ديمقراطية متكاملة بقدر ما يسمح به تطور فكر تلك الشعوب العربية والإسلامية في تفسيرها لنصوص الإسلام وفي اطمئنانها إلى أن الديمقراطية ضمان لحرية الفكر والمعتقد للجميع بلا استثناء، وأن هذه الحرية صديق لها وليست عدوا عليها التصدي له.

بدلا من ذلك، يشترط علمانيو العالم العربي الإسلامي، دون غيرهم، على مجتمعاتهم القفز مرة واحدة فوق كل ما لا يجدونه مناسباً من تراث هذه المجتمعات، كشرط لرضاهم عنها وقبول التعامل معها، فيضعون، بذلك، أمامها مطالب تعجيزية لا قبل لها بها. ومن المطالب التعجيزية التي كثيرا ما تطرح كشرط للديمقراطية هو إبعاد الدين عن السياسة و الاستجابة الفورية لحقوق المرأة. إن مثل هذه الاشتراطات تبدو تعسفية وقد تأتي بنتائج عكسية و هي فضلا عن ذلك، إنما تعبر عن صدى اجندة تكتيكية غربية لابتزاز الشرق أكثر مما تعبر عن انشغالات فكرية نابعة من الواقع تتلمس حلولا مبدعة للتعامل مع المعطيات و الخصوصيات المحلية للمجتمعات العربية الإسلامية بغية تطويرها وعصرنتها.

إن أكثر الدول عراقة في الديمقراطية لا تخلو من وجود أحزاب مسيحية كبيرة أو صغيرة تشارك في الممارسة السياسية الديمقراطية كما أن عملية استصدار القوانين و التشريعات في أغلبية البلدان الغربية تتعرض لضغوط شديدة بغية إخضاعها لمعايير تقييم مسيحية مثل المواضيع المتعلقة إصلاح التعليم والاستنساخ و مناهضة الإجهاض و الزواج بين المثليين، الخ...

كما أنه من المعلوم أن أي مرشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لا يستغني عن تلوين خطابه الانتخابي بمسحة دينية، وهي ظاهرة قد وصلت إلى أعلى مستوياتها اليوم عن طريق الرئيس بوش الذي يجاهر أن الله أمره أن يفعل كذا وكذا!. أما في إسرائيل، فإن الدولة مبنية أصلا على أساس تمييزي ديني يهودي. في حين لا يتردد علمانيو العالم العربي الإسلامي في استهجان اعتراض حزب الله على الحكومة اللبنانية الحالية حتى ولو تم ذلك عن طريق قواعد ديمقراطية معروفة ومثبتة تتيح للشعب بواسطة أحزابه أو بشكل مباشر أن يعترض على الحكومات (حتى المنتخبة منها) وإسقاطها، مع تجاهل التزام حزب الله في مسعاه بأسلوب اللاعنف (كما فعل غاندي). و في نفس السياق[13] يتم تحميل حركة حماس وزر رفضها لفكرة المشاركة المتساوية في إدارة القرار السياسي مع حركة فتح، و كيف أنها أوصلت الحكومة إلى الشلل والوضع الأمني إلى الفلتان، دون طرح هذه الأسئلة: لماذا يجب على حماس أصلا أن "تشارك" أحدا في سلطة أرادها الشعب الفلسطيني لها وحدها؟ و من أوصل حماس الديموقراطية إلى الشلل غير المقاطعة الغربية اللاديموقراطية المدفوعة من قبل إسرائيل؟

أما فيما يتعلق بموضوع حقوق المرأة و ضرورة مساواتها المطلقة و الفورية بالرجل، فإن التعصب لهذا المبدأ العام جعل أنصاره ينسون تماماً أن الغبن الموجه ضد المرأة هو كذلك ميراث اجتماعي بشري عالمي، تتطلب معالجته ردحا من الزمنً. و بدلاً من التعامل مع هذا الموضوع بشكل علمي، يفترض علمانيو العالم العربي الإسلامي أن الشعب، قادر على أن يقرر مساواة المرأة "بجرة قلم" لكنه لا يفعل ذلك لأنه متخلف وسيء الطبع[14]، لذا توجب تعنيفه حتى يتخلى عن هذا الموقف. و هذا ما يجافي الحقيقة و يكرس ضيق الأفق الإيديولوجي باختزال وجاهة الأفكار و الحقائق إما إلى مسلمات دوغماتيكية غير قابلة للنقاش أو استغلالها في مناورات تكتيكية و مرحلية خدمة لأغراض أخرى.

ففي الوقت الذي شرعنت السلطات الانتقالية في موريتانيا مشاركة إجبارية للمرأة بنسبة لا تقل عن 20% في اللوائح المترشحة للمجالس البلدية و للبرلمان، لا تشكل نسبة النساء داخل الكونغرس الأمريكي سوى15%. بل ان بداية حصول المرأة على حقوقها السياسية في الغرب قد بدأت عام 1918. ومن المحتمل أن يكون السبب في ذلك المكانة التي اكتسبتها المرأة أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى حين حلت محل الرجل الذي ذهب للقتال، إضافة إلى تأثير ثورة أكتوبر الشيوعية في روسيا التي منحت المرأة حقوقاً مساوية للرجل فوراً، فلم يرضى الآخرون أن تبدو روسيا المتخلفة أكثر تحضراً منهم. و قد يفاجأ كثيرون حين يعلمون أن المرأة الكندية لم تحصل على حقوق التصويت الكاملة حتى عام 1960! ولم تحصل المرأة في البرتغال على حقوق تصويت كاملة حتى 1976! و أن سويسرا لم تمنح حق التصويت للمرأة حتى عام 1971 ولم تنتخب أول امرأة سويسرية[15] لتشارك في الحكومة حتى عام 1984.


إن الأمر لا يعني بالطبع، أنه يتعين على المرأة في العالم العربي الإسلامي أن تنتظر نفس المدة الزمنية لنظيرتها في الغرب لكي تحصل على حقوقها المشروعة، فالاستفادة من تجارب الشعوب و الأمم، فيما بينها، تختصر الزمن. لكن هذا لا يلغي ضرورة حسن تقدير الشروط الموضوعية لتلك التجارب و أهمية الأخذ بعين الاعتبار لمدى صعوبة تحقيق مثل هذه الإصلاحات و إعطائها الوقت اللازم، بدلا من وضعها كشروط تعجيزية لولادة الديمقراطية أو الاعتراف بها في هذه المنطقة من العالم.

في ظل التغير الراهن لموازين القوة بالنسبة للعلاقات الدولية، ألا تعكس فورة الحماس الإيديولوجي لبعض النخب الليبرالية و العلمانية ضد كل ما يتصل بالإسلام - باعتباره خلفية ثقافية تشكل مصدرا لكل الهواجس و الشرور- نزعة هروب إلى الأمام و نوعا من التلذذ بجلد الذات؟ ثم إلى أي مدى يمكن تجاهل الحقائق من أجل إثبات رأي ما أو الدفاع عن موقف و لو كان خاطئا؟

إذا كان التفكير الاستراتيجي الغربي- في ما يتعلق بتكتيكات تسويق الديموقراطية في العالم العربي الإسلامي- يتوزع بين ثلاث اتجاهات رئيسية تعتمد على آليات الاحتواء المزدوج (تعزيز الأنظمة الاستبدادية الصديقة مع ابتزازها بالتقصير في تطبيق الديموقراطية) والجرح النازف (تغذية الصراعات الداخلية وتركها تتفاقم ليتم استغلالها في الوقت المناسب) وإعادة الاستعمار (تدبير الانقلابات و التدخل العسكري المباشر)، فهل يمكن اعتبار الديمقراطية كأيدولوجيا مهيمنة مجرد ابنة غير شرعية لعلاقات القوة الجائرة بين أقطاب متعددة أكثر مما هي تكريس مثالي لفكر الفلاسفة الغربيين الأوائل؟

ثم هل دخلت الديمقراطية - في ظل التحولات العالمية الجارية - مرحلة متقدمة من الإرتداد والنكوص ربما تؤدي إلى تراجع و تقهقر المقولة نفسها؟ و هل حقا يمكن تصور أو توقع نجاح تجربة ديموقراطية[16] بدون ديموقراطيين؟

هل سيظل إدراك التجربة الديموقراطية في العالم العربي الإسلامي منحصرا في نوع من الوعي الشقي المترنح بين نوازع الاحتفاظ بالحكم و ضرورات التعامل الحذر مع مقتضيات التغيير و الإصلاح ضمن سياقات محلية، إقليمية و دولية يستعصي استقراء ملامحها أو التكهن باتجاهاتها؟ هل سيتغير الجوهر الاستبدادي لأنظمة الحكم في هذه المنطقة؟ أم سيظل الاهتمام بالديموقراطية من طرف مختلف الفاعلين مجرد معطى متغير الأهداف و الأبعاد و القيمة؟

حقا، إن التأرجح الشديد الذي يطبع تفكير و تصرفات الغرب اتجاه هذه المنطقة و شعوبها، ما بين تطلعاته الكونية كمبشر بالحرية والمساواة و طبيعته الاستعمارية القديمة-الجديدة، إنما تعكس بجلاء حجم المصاعب و التحديات التي تواجه أي جهد فكري و سياسي جاد يسعى إلى المساهمة في بلورة أسس موضوعية لإقامة حوار بناء حول مستقبل أمثل لعلاقات أكثر عدالة بين العالم العربي الإسلامي والغرب لا بد أن يمر حتما بإعادة اكتشاف و تعريف الديمقراطية ذاتها.


انواكشوط، 9 مارس 2007


موقع مفهوم
--------------------------------------------------------------------------------

* باحث بالمركز الموريتاني لأبحاث التنمية و المستقبل msaleck02@yahoo.fr

[1] Au-delà de l’interventionnisme, que reste-t-il de la démocratie, محمد السالك ولد ابراهيم (مقال منشور بالفرنسية)

[2] Zaki Laîdi : Un monde privé de sens, fayard, 1998

[3] L'Islam mondialisé, Olivier Roy, Editions du Seuil (août 2002)

[4] صائب خليل، العلمانيون والديمقراطية في عالم إسلامي – الجزء 1، مقال منشور على موقع الانترنت البديل العراقي.

[5] Initiative pour un partenariat Etats-Unis - Proche-Orient In “New York Times” 12 décembre 2002.

[6] Démocraties sans démocrates, sous la direction de Ghassan Salamé, Fayard

[7] عباس النوري ، مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق ، مقال منشور على موقع الانترنت البديل العراقي.

[8] بدي ولد ابنو، المثقفون في ساعة الفعل السياسي، مقال منشور على موقع الانترنت الحدث (جريدة الكترونية مستقلة).

[9] أبو العباس ولد ابرهام، العلمانية أيضا، مقال منشور على موقع الانترنت الدرب

[10] زين الدين ولد محمد المختار، وعقيدة الكفر السياسي .. هل تقبل المناقشة ؟؟، مقال منشور على موقع الانترنت الدرب

[11] هاشم حميد الخالدي ، العلمانيه/ثوابت وصل وفصل الدنيا عن الدين، مقال منشور على موقع الانترنت البديل العراقي

[12] صائب خليل، العلمانيون والديمقراطية في عالم إسلامي – الجزء 1، مقال منشور على موقع الانترنت البديل العراقي.

[13] صائب خليل، العلمانيون والديمقراطية في عالم إسلامي – الجزء 1، مقال منشور على موقع الانترنت البديل العراقي.

[14] صائب خليل، المرجع السابق
[15] صائب خليل، المرجع السابق

[16] Démocraties sans démocrates, sous la direction de Ghassan Salamé, Fayard

----------------------------------------

إعلان دمشق ما له وما عليه

كامل عباس

1- سقط النظام العالمي السابق – غير مأسوف عليه - وكان العامل الرئيسي في سقوطه القمع المعمم على الشعب الروسي ( أي التناقض الداخلي ) وكرّت السبحة بعد ذلك , فتفكك الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو , وقامت أنظمة جديدة في تلك الدول تستمد سلطتها من مكونات شعبها , وتعتمد على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة , ومع كل ما يعترض الطريق الجديد من صعوبات فان شعوب تلك البلدان لا يبدو أنها تحن الى الماضي . ومع ان شعوب الشرق الأوسط وفي مقدمتها الشعوب العربية تعاني من قمع واستبداد أمر وادهي من استبداد تلك الدول ’ وقد استبشرت خيرا برحيل غورباتشيف وجيفكوف وهونيكر وهوساك وشاوشسكوا في البداية ’ لكن الصيرورة الجديدة تشير في اللحظة الزمنية الحالية وكأن تلك الديكتاتوريات في وضع أحسن من وضعها في النظام العالمي السابق , وتفسير ذلك ليس عسيرا على أي محلل سياسي , ان نهاية الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وأمريكا بتلك الطريقة الدراماتيكية ذاد من غرور الإدارة الأمريكية الوريثة لإدارة ريغان , وارتأت ان تباشر على عجل بترتيب الشرق الأوسط بالقوة ضمن النظام العالمي الجديد بما يخدم أكثر الشرائح يمينية داخل هذا النظام , والنتيجة واضحة في العراق , والقادم ربما أسوا ما دامت تلك الإدارة مصرة على أخطائها وحماقاتها وقعقعة سلاحها . حرب باردة أحيانا وساخنة أحيانا أخرى تشهدها منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام , تدفع فاتورتها شعوب المنطقة , وهي هذه المرة بين إيران وأمريكا ,وهناك ما هو مشترك بين الجهتين من اجل تسعير أوار الحرب .فأمريكا كانت قيادتها اليمينية دائما بحاجة الى عدو تجعل الداخل الأمريكي منشغل فيه أكثر من الاصلاحات الداخلية , وقد كان العدو في السابق هو الشيوعية ايديولوجيا والاتحاد السوفياتي سياسيا , والآن نجحت القيادة الأمريكية في خلق عدو خارجي متمثل بالإرهاب الإسلامي ايديولوجيا وحاضنته ايران سياسيا بعد اختفاء العدو الشيوعي التقليدي , اما إيران فقد استطاع التيار المتشدد فيها بقيادة الحرس الثوري ورجال الدين المتزمتين أن يحسم المعركة مع الاصلاحيين , ولم يقدم أي تنازل سياسي , ونجح في جعل أعين الايرانين تتعلق بالخارج وتنسى مشاكل الداخل .ولكن في حين تصر الإدارة الأمريكية على خوض الحرب بنفس الطريقة السابقة مع الاتحاد السوفياتي , فان الايرانيين بدوا وكأنهم استوعبوا دروس الحرب الباردة في ظل النظام العالمي السابق أكثر من امريكا ’ فهم يصرون على ان تستمد قوتهم من الشارع ويلعبون بذكاء على وتر مشاعر جماهير الشرق الأوسط الذي يدغدغها الدين والعداء لامريكا والغرب . وبذلك نجد ايران توظف من اجل خدمة مشروعها السنة والشيعة والعلمانيين المعادين لأمريكا بنفس الدرجة . 2- لاتحتاج الصورة في سوريا الى شرح فهي واضحة تماما , لقد حسمت القيادة السورية الشابة أمرها بعد الحرب على العراق واختارت أسلوب الممانعة والمقاومة بعد ان كان برنامجها قائما على الاصلاح في الداخل قبل حرب العراق , وان كان الراحل حافظ الأسد قد أجاد اللعبة في السابق’ وضبط الداخل بحجة مقاومة الخارج ’ فان ابنه قد نجح حتى الآن الى حد كبير في الاستمرار باللعبة رغم تغير الظروف معتمدا على حماقات امريكا بالدرجة الأولى , ولكن إكمال المشوار بنفس الأسلوب اخطر على القيادة ذاتها قبل المجتمع – ان المقاومة والممانعة لمشاريع الغرب في ظل النظام العالمي الجديد ’ تتطلب الاستقواء بالداخل والانفتاح عليه وعلى التضامن العربي الفعال , بدلا من الاستقواء بالحليف الايراني , وهو أمر لا يبدو ان القيادة السياسية تفكر فيه , بدليل إطلاق يد أجهزتها الأمنية لملاحقة ومضايقة نشطاء المجتمع المدني ’ تصل حد التجويع والطرد من الوظيفة والاعتقال , مع ان سلاحهم الوحيد هو لسانهم.القيادة الحالية تستحضر أسلوب الممانعة السابق الذي برهنت الأيام على فشله , معتمدة على الوهج الثوري والحماس عند الشباب مجسدا بأغاني احمد فؤاد نجم والشيخ امام , سوريا يما يا سفينة مبحرة والموج عاتي فلاحيـنك ملاحيـنك يزعقوا للريـح يـواتي اتجاه الريح اقوى هذه المرة من الزعيق بكثير .3- تميزت سوريا بعد الاستقلال بفترة سياسية ذهبية شاركت فيها كل القوى السياسية - يمينية كانت ام يسارية , اسلامية وقومية وشيوعية ولبرالية - بفعالية تحت قبة البرلمان السوري , لتنتهي تلك الفترة كليا بعد " ثورة آذار" عام 1963 , ولتحل ايديولجيا العنف الثوري محل ايديولوجيا الاصلاح في ذهن نفس القوى السياسية السابقة سواء منها من شارك في السلطة الجديدة او اختار المعارضة لسياستها , السياسيون السوريون – بعثيون وناصريون واشتراكيون واسلاميون وشيوعيون - أصبحوا يريدون الديمقراطية لحلفائهم في المجتمع ويحرمون منها القوى المصنفة معادية لبرنامجهم وطبقاتهم الشعبية ( شذ عن هذا المسار فصيل واحد بدأ بتلمس أهمية الديمقراطية لكل أطياف المجتمع منذ أواخر السبعينات (ح ش س , م س ) . الديمقراطية الموجهة هي الحامل للمشروع الثوري المواجه لمخططات الأمبريالية والصهيونية التي تستهدف أمتنا , والعنف الثوري وجد طريقا له الى الاسلاميين الذين اختاروا في الثمانينات اسلوب التفجير الطائفي من اجل الوصول الى دولتهم الاسلامية , فالغاية عندهم تبرر الوسيلة . 4- احتدم الجدال في الساحة السورية أكثر بعد سقوط الاتحاد السوفياتي حول مفهوم الديمقراطية داخل القوى السياسية السورية التقليدية من شيوعيين وقوميين واشتراكيين ومثقفين جدد او قدامى غادروا تنظيماتهم السابقة , كان اللافت فيها هذه المرة تيار اسلامي جديد بدا انه يريد القطع مع العنف الثوري والأخذ بالاصلاح التدريجي عبر الديمقراطية وبمشاركة القوى السياسية الأخرى ’ وجاء احتلال امريكا للعراق ليخلق حالة من البلبلة وتنوع الآراء حول الديمقراطية - داخل القوى السياسية والمثقفين - لتتدرج مثل قوس قزح من أقصى اليسار الى اقصى اليمين , فمنهم من رأى ان سبب كل البلايا هو المشروع الكوني الأمريكي الجديد المتمثل عندنا بشرق أوسط جديد قائم على الفوضى وتقسيم وتمزيق دول المنطقة الى دويلات متناحرة فيما بينها - ولذلك فالشعار المناسب للمرحلة ’ قد اقبلوا لامساومة , المجد للمقاومة ,الوجه الأخر للشعار القديم ’ لاصوت يعلو فوق صوت المعركة – الى الداعين للديمقراطية والمهللين لها حتى لو جاءت على ظهر دبابة أمريكية .وضمن هذا التشرذم والانقسام الحاد , لم يكتب لكل المحاولات الجادة من اجل التنسيق بين القوى الوطنية السورية المعارضة بالتوفيق سوى بمحاولة لم تعمر طويلا اشترك فيها الأكراد لأول مرة وسميت باسم لجنة التنسيق بين القوى الوطنية الديمقراطية السورية , وكان عمادها المشترك هو الاتفاق حول ان تكون ديمقراطية تلك القوى من اجل سحب الذرائع من الخارج الطامح بثرواتنا وخيراتنا , وهذه المحاولة سبقت اعلان دمشق . 5 - ظهر اعلان دمشق فجأة ودون مقدمات في سماء سوريا , وطريقة ظهوره تشير الى ان المعارضة السورية لم تستطع ان تقطع صلتها بأساليب العمل السياسي القديمة وتعتمد الشفافية والعلنية , وهو ما سبب إرباكا للإعلان , وجعل الكثيرون يتنادون للعمل على إفشاله من خلال خلق اعلانات موازية ( اعلان حلب واعلان حمص ) لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمضمون ,فقد بدا وكان الشخصيات والقوى السياسية الموقعة على الاعلان ة قد تخلصت من عقلية الماضي القائمة على نهج الانقلاب الثوري , واستبدلته بأسلوب الاصلاح الهادئ والسلمي والتدريجي ’ والمعتمد على الديمقراطية التي تنطلق من مكونات المجتمع ووزنها الفعلي على الأرض , ولأول مرة في تاريخ المعارضة السورية ’ لم يكن هناك إشارة سلبية الى الخارج الطامح بثرواتنا , وهذا يعني ان المناخ العام الدولي مساعد لنا في معركتنا الداخلية من الاستبداد الى الديمقراطية , والوثيقة التي قدمت باسم الاعلان , كانت محبوكة بعناية لم تشهدها المعارضة السورية من قبل , وتقدم توافقات من اجل العمل تراعي كل الأطراف المستعدة للعمل بشكل سلمي وديمقراطي من اجل التغيير في سوريا ويمكن ترجمتها بثلاثة توافقات أساسية : الأولى : حول القضية الكردية في سوريا وهي بهذا المعنى قاطعة , من أراد من الكرد السوريين ان تكون قبلته دمشق لا كردستان التاريخية فأهلا وسهلا به للعمل على أرضية المواطنة السورية التي لا تفرق بين كردي وعربي وآشوري مع الاعتراف بخصوصياته القومية وما يترتب عليها من حقوق تجاههم . الثانية :حول الاسلام ودوره الحضاري في الهوية العربية وأهمية التعاون مع القوى والشخصيات الاسلامية التي تقبل بالديمقراطية كحل لمشاكل المجتمع الثالثة :حول القوميين واليساريين السوريين المتمسكين بمفاهيمهم عن الأمبرالية والصهيونية ,ودعوة هؤلاء المبطنة لأن يكون التوافق معهم حول أهمية الديمقراطية في الظرف الحالي للنضال ضد مخططات الأمبريالية والصهيونية , وهذا يعني بصريح العبارة الأولوية للعمل من اجل فك اسر يدي المقاتلين اولا , حتى يستطيعوا مقارعة المشاريع الخارجية الطامحة بثرواتنا . 6- اما العمل من اجل تفعيل الاعلان على الأرض ,ولجنة المتابعة التي كلفت بذلك وما تفرع عنها , فلم ترق في النضج السياسي الى مستوى الوثيقة أبدا ’ ولم يخرج أسلوب عملها عن روح عمل المعارضة السورية في السابق ولتي يحكمها الفعل ورد الفعل بين السلطة والمعارضة والنزق الثوري ’ وعدم الاهتمام بموازين القوى على الأرض , تجسد ذلك بالدعوة لاعتصامات لا تراعي توازن القوى ولا المزاج السياسي الداخلي , أوصلت كوادره الأولى الى الصحراء وهدرت الكثير من قواهم’ بموازاة ذلك كان صراعا يدور بين الاخوة الأعداء داخل الاعلان ,تحكمه نفس عقلية مرحلة الشرعية الثورية - براغماتية قوامها اللف والدوران لتفريغ الاعلان من مضمونه وتحويله الى إعلان من اجل النضال ضد مخططات الأمبريالية والصهيونية .7- برغم كل الصعوبات التي واجهت القيمين على اعلان دمشق فقد تمكنوا من الاستمرار بفهم يقطع قطيعة كبيرة مع نهج دعاة الانقلاب الثوري ’ والعمل بروح العصر, روح الاصلاح والتوافقات الديمقراطية على أرضية المواطنة السورية ’ وهو ما تشير اليه احدث وثيقة داخلية صادرة عن الاعلان والتي جاء قي مقدمتها حرفيا (( يهدف الإعلان إلى توحيد قوى الحركة الوطنية الديمقراطية السورية لبناء ائتلاف ديمقراطي قادر على الانتقال بالمجتمع نحو نظام ديمقراطي وطني يقوم على دولة الحق والقانون , والتداول السلمي للسلطة ومبادئ العدل والحرية والمساواة بين جميع السوريين , بصرف النظر عن انتماءاتهم القومية او اعتقاداتهم الدينية والسياسية او وضعهم الاجتماعي , وهو يعتمد في ذلك على وسائل العمل السلمي الديمقراطي .... )) 8- ان احتمال فشل اعلان دمشق وانفراط عقده يوازي ان لم اقل يتفوق على احتمال نجاحه واستمراره , والخطر الأساسي عليه من داخله , من أبناء مدرسة مالعمل التنظيمية مدرسة المركزية الديمقراطية , مدرسة النظر الى أمريكا والغرب كونه الشيطان الأكبر –فاذا كانت الديمقراطية هي الاساس في اعلان دمشق , فيجب ان تتمثلها تلك القوى المشاركة فيه , وتنعكس داخل بنيتها التنظيمية وآلية صنع القرار فيها , أي ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , ولكن لا مؤشرات جدية على هذا الطريق من قبل التنظيمات المنضوية تحت لوائه كردية كانت ام عربية ام اسلامية . 9- سيحتدم الصراع داخل الاعلان بين تيارين فكريين - تيار تقليدي موجود داخل كل فصيل على حده وداخل المستقلين فيه عربا واكرادا ’ قوميون وشيوعيون واسلاميون , مازال ينظر سياسيا الى المناخ العام الدولي نفس النظرة التي كانت سائدة أيام الحرب الباردة , وهو نفسه ذو بنية تنظيمية قائمة على أساس المركزية الديمقراطية وتهمه الغاية اكثر من الوسيلة ’ وليس معنيا بالشفافية والعلنية بقدر ما هو معني بالجانب الاجتماعي من الديمقراطية , جانب التوزيع العادل للثروة ’ ولا بإقراره بحق القوى المصنفة غير وطنية من قبله , في الديمقراطية بنفس حقه لها .- تيار مجدد داخل كل فصيل ولكنه واضح عند المستقلين أكثر , وهو الذي يرى بالديمقراطية قيمة إنسانية كبرى , وهي أسلوب في الحكم ’ وللجميع الحق فيها سواء كانوا رجعيين ام تقدمين ’ شرط ان يتقيدوا باللعبة سلميا وبدون عنف , وهو الذي يقرأ المتغيرات على الصعيد العالمي بشكل ايجابي ويرى في المناخ العام العالمي عاملا مساعدا من اجل الانسان وحقوقه في سوريا , ولكنه يرفض الطريق العراقي ويريد ان يأتي التغيير مستندا الى الداخل وقواه السياسية بدون تدخل الخارج بوضعنا الداخلي . ان السجال الفكري بين التيارين مفيد ومشروع ولا احد منهم يمتلك الحقيقة بمفرده والحياة وحدها يمكن ان تقرب بين الاتجاهين بما تبينه من معطيات مستقبلية تصوب هذه النقطة او تلك , فيما اذا أخذنا بروح العصر واحترام الرأي والرأي الآخر ’ والكرة في ملعب الفريق الأول الذي لايكف عن التلويح بالاتهام والتخوين, والاهم هو التوافق حول البرنامج السياسي القائم على الاصلاح والديمقراطية ,ان الخطر على اعلان دمشق وتفككه او انشقاقاته المستقبلية يكمن هنا , ولكن حتى لو تم ذلك ’ فيجب الاعتراف بانه كان خطوة تراكمية وهامة على طريق بلورة برنامج مشترك للمعارضة السورية . من جهتي أتمنى من كل قلبي الا يفشل إعلان دمشق , ولكن التمنيات شيء والواقع شيء آخر , وارى ان من واجب كل غيور على المصلحة الوطنية ان يوظف جهوده كي لايفشل اعلان دمشق , وان تاتي ملاحظاته من اجل استمراريته , وهو ما قصدت اليه في هذه الملاحظات ’فانا من الحريصين على تطويره ولا أود ان اجعل من نفسي أستاذا على مهندسيه - معاذ الله - و لكنني أقدم ملاحظاتي بما يمليه علي ضميري وواجبي الوطني كمعارض لبرالي يساري سوري ’ وأنا اعتذر مقدما ان لم يسعفني الأسلوب وبدا في تقديم ملاحظاتي رائحة الأستذه ’ فأنا ابعد ما أكون عن ذلك , وأول ملاحظاتي وأهمها- التركيز في الفترة القادمة ’ لكي يظهر اعلان دمشق داخل الساحة السورية مشروع اصلاحي متعدد الوجوه , سياسي واجتماعي وإداري وتربوي وخلقي ’ وعدم اللهاث وراء السلطة , على العكس عندما ينجح الاعلان في جعل مشروعه مشروعا مجتمعيا ينطلق منه واليه فان السلطة ستلهث وراءه بدلا من ان يلهث وراءها . - الأخذ بعين الاعتبار دور الدولة في الشرق , الدولة التي تصادر الصراع الطبقي وتجعله يمر من خلالها ’ بعبارة أوضح , ان مشروع الاصلاح يجب ان يكون همه التلاقي مع تيارات عديدة داخل مؤسسات الدولة عسكرية كانت ام مدنية ’ نقابات واتحادات وحتى أجهزة أمنية , لها نفس المصلحة في التغيير الاجتماعي’ وان الاعلان يريد ان يتجنب باي شكل الطريق العراقي ويحافظ على دولة قوية ومقتدرة قائمة على التداول السلمي للسلطة في نهاية المطاف - ليست سوريا وحدها من الدول العربية التي تحتاج الى اصلاح متعدد بل وكل الدول العربية , والوضع مترابط الى حد كبير اذ ان نجاح احدها في ساحة ما له انعكاس ايجابي على باقي الساحات . - والمهم ان يكون غرضنا في نهاية المطاف نهضة امتنا على اسس جديدة تكون قادرة فيها على التفاعل الايجابي مع حضارة البشرية , وان يكون الهم هو الانسان وحقوقه بالمعنيين الاقتصادي والاجتماعي - أي الى جانب الحريات الفردية , تقديم ضمان صحي واجتماعي في مقدمته إيجاد فرصة عمل شريفة ملائمة لكل مواطن سوري اولا وعربي ثانيا وعالمي ثالثا أنهي مقالي هذا بعبارة أعجبتني يختم بها الأستاذ غسان نجار مقالاتهما أريد إلا الإصلاح , ما استطعت , وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب
كامل عباس


------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا