
قضايا وأحداث 19.06.2007
إنجازات هزيلة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان في عامه الأول
المجلس الأممي لحقوق الإنسان في جينيف
بعث قرار منظمة الأمم المتحدة بتأسيس مجلس لحقوق الإنسان الأمل بوقف انتهاك عدد كبير من الدول لهذه الحقوق، إلا أن أفضل ما يقال عن النتائج التي حققها المجلس خلال عامه الأول بأنها هزيلة.
كانت مكلفة بالدفاع عن حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، إلا أنها كانت ضعيفة وعديمة التأثير. إنها لجنة حقوق الإنسان السابقة في الأمم المتحدة. كان السبب الذي وقف وراء ضعف هذه اللجنة هو التكتلات التي نشأت عن تضامن بعض دولها الأعضاء المعروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان. ومن ثم كان من غير المعقول الإبقاء على وضع كهذا. وكان من الواجب حل هذه اللجنة وإنشاء هيئة دولية
جديدة للقيام بمهمتها.
الأمم المتحدة أقرت عام 2006 إنشاء مجلس لحقوق الإنسان
وفي منتصف شهر مارس/ آذار 2006 خرج الاجتماع العام لمنظمة الأمم المتحدة بقرار بعث الأمل في نفوس البعض آنذاك، وهو تأسيس مجلس أممي لحقوق الإنسان، وذلك بعد موافقة 170 دولة عضو في المنظمة ومعارضة إسرائيل والولايات المتحدة وجزر المارشال والبالاو وامتناع كل من إيران وفنزويلا وروسيا البيضاء عن التصويت. وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي اجتمع مجلس حقوق الإنسان لأول مرة في تاريخه في جنيف. لكن دواعي الاحتفال بمرور سنة على هذا الحدث تبدو ضعيفة هذا العام.
نظرة أحادية
"ترى ما الذي تغيّر خلال هذه السنة؟"... سؤال يطرحه أدريان كلود زولير من منظمة جينفا لحقوق الإنسان في معرض تقيميه للنتائج التي حققها المجلس حتى الآن. في هذا الإطار يرى زولير أن المجلس "لم يقدم الحلول الجذرية للمشكلة إذ قام فقط بوضع قواعد لملاحقة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان قانونياًَ، حتى لا تتصور حكوماتها أنها بمنأى عن التعرض لعقوبات دولية وتستمر في انتهاكاتها." وخلال العام الماضي عقد المجلس أربع جلسات عادية وأربع أخرى طارئة لبحث وضع حقوق الإنسان في العالم. وقد تناولت ثلاثة منها النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لذا يوجه البعض سهام نقدهم إلى المجلس متهمين إياه بتبني نظرة أحادية الأبعاد في إطار تعاطيه مع قضايا حقوق الإنسان في العالم. من ناحية أخرى يعاني المجلس من إشكالية التكتلات المعهودة: الغرب والعالم الإسلامي، تماماً كان الحال عليه سابقاً في لجنة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة:

"بداية غير طيبة"
آمالا كثيرة معقودة على مجلس حقوق الإنسان
"إنها بلا شك بداية غير طيبة لهيئة دولية جديدة"، كما تقول بيجي هيكس من منظمة مراقبة حقوق الإنسان، والتي تؤكد على أن من الضروري "بذل جهود مكثفة لكي يتمكن المجلس من الوفاء بالعهود التي أخذها على نفسه عند تأسيسه." أما في الاحتفالية الأولى لإنشاء المجلس فيتم وصف الكثير من الأمور بأنها نجاحات باهرة على غير ما هي عليه بالفعل، ومن الأمثلة على ذلك الجلسة الطارئة التي عقدت لمناقشة وضع حقوق الإنسان في دارفور، هذه الجلسة على عكس ما قيل عنها لم تخرج سوى بإعلان هزيل لم يتم فيه ذكر اسم السودان كمسئول عن انتهاك حقوق الإنسان في هذا الإقليم. إلا أنها شهدت تبديل بعض دول القارة السمراء لمعسكراتها وتبنيها لموقف الدول الغربية، الأمر الذي يصفه تيودور راتجيبر من منتدى حقوق الإنسان بأنه بمثابة "خطوة نحو الابتعاد عن التكتلات التقليدية التي عرفتها اللجنة الأممية السابقة لحقوق الإنسان، كما أنها تدل على قدرات المجلس."
طاقات هامة
المستقبل سيظهر ما إذا كان المجلس قادر على تسخير كافة طاقاته لخدمة حقوق الإنسان. "وهذا ما لم يتمكن من إظهاره في هذا الوقت القصير"، على حد قول بيتر سبلينتر من منظمة العفو الدولية. فدبلوماسيو المجلس "انشغلوا خلال العام الماضي بترتيب أوراقهم، ليتمكنوا من القيام بمهمتهم في المجلس الجديد. أعتقد أن المجلس لدية الطاقات اللازمة لتحسين وضع حقوق الإنسان. ويجب توظيف هذه الطاقات على النحو الأمثل مما يتطلب جهوداً كبيرة من حكومات الدول الأوروبية والمؤسسات غير الحكومية وكافة الجهات المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان،" كما يقول سبلينتر.
بسكال ليشلر / إعداد: علاء الدين سرحان
إنجازات هزيلة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان في عامه الأول
المجلس الأممي لحقوق الإنسان في جينيف
بعث قرار منظمة الأمم المتحدة بتأسيس مجلس لحقوق الإنسان الأمل بوقف انتهاك عدد كبير من الدول لهذه الحقوق، إلا أن أفضل ما يقال عن النتائج التي حققها المجلس خلال عامه الأول بأنها هزيلة.
كانت مكلفة بالدفاع عن حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، إلا أنها كانت ضعيفة وعديمة التأثير. إنها لجنة حقوق الإنسان السابقة في الأمم المتحدة. كان السبب الذي وقف وراء ضعف هذه اللجنة هو التكتلات التي نشأت عن تضامن بعض دولها الأعضاء المعروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان. ومن ثم كان من غير المعقول الإبقاء على وضع كهذا. وكان من الواجب حل هذه اللجنة وإنشاء هيئة دولية
جديدة للقيام بمهمتها.الأمم المتحدة أقرت عام 2006 إنشاء مجلس لحقوق الإنسان
وفي منتصف شهر مارس/ آذار 2006 خرج الاجتماع العام لمنظمة الأمم المتحدة بقرار بعث الأمل في نفوس البعض آنذاك، وهو تأسيس مجلس أممي لحقوق الإنسان، وذلك بعد موافقة 170 دولة عضو في المنظمة ومعارضة إسرائيل والولايات المتحدة وجزر المارشال والبالاو وامتناع كل من إيران وفنزويلا وروسيا البيضاء عن التصويت. وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي اجتمع مجلس حقوق الإنسان لأول مرة في تاريخه في جنيف. لكن دواعي الاحتفال بمرور سنة على هذا الحدث تبدو ضعيفة هذا العام.
نظرة أحادية
"ترى ما الذي تغيّر خلال هذه السنة؟"... سؤال يطرحه أدريان كلود زولير من منظمة جينفا لحقوق الإنسان في معرض تقيميه للنتائج التي حققها المجلس حتى الآن. في هذا الإطار يرى زولير أن المجلس "لم يقدم الحلول الجذرية للمشكلة إذ قام فقط بوضع قواعد لملاحقة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان قانونياًَ، حتى لا تتصور حكوماتها أنها بمنأى عن التعرض لعقوبات دولية وتستمر في انتهاكاتها." وخلال العام الماضي عقد المجلس أربع جلسات عادية وأربع أخرى طارئة لبحث وضع حقوق الإنسان في العالم. وقد تناولت ثلاثة منها النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لذا يوجه البعض سهام نقدهم إلى المجلس متهمين إياه بتبني نظرة أحادية الأبعاد في إطار تعاطيه مع قضايا حقوق الإنسان في العالم. من ناحية أخرى يعاني المجلس من إشكالية التكتلات المعهودة: الغرب والعالم الإسلامي، تماماً كان الحال عليه سابقاً في لجنة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة:

"بداية غير طيبة"
آمالا كثيرة معقودة على مجلس حقوق الإنسان
"إنها بلا شك بداية غير طيبة لهيئة دولية جديدة"، كما تقول بيجي هيكس من منظمة مراقبة حقوق الإنسان، والتي تؤكد على أن من الضروري "بذل جهود مكثفة لكي يتمكن المجلس من الوفاء بالعهود التي أخذها على نفسه عند تأسيسه." أما في الاحتفالية الأولى لإنشاء المجلس فيتم وصف الكثير من الأمور بأنها نجاحات باهرة على غير ما هي عليه بالفعل، ومن الأمثلة على ذلك الجلسة الطارئة التي عقدت لمناقشة وضع حقوق الإنسان في دارفور، هذه الجلسة على عكس ما قيل عنها لم تخرج سوى بإعلان هزيل لم يتم فيه ذكر اسم السودان كمسئول عن انتهاك حقوق الإنسان في هذا الإقليم. إلا أنها شهدت تبديل بعض دول القارة السمراء لمعسكراتها وتبنيها لموقف الدول الغربية، الأمر الذي يصفه تيودور راتجيبر من منتدى حقوق الإنسان بأنه بمثابة "خطوة نحو الابتعاد عن التكتلات التقليدية التي عرفتها اللجنة الأممية السابقة لحقوق الإنسان، كما أنها تدل على قدرات المجلس."
طاقات هامة
المستقبل سيظهر ما إذا كان المجلس قادر على تسخير كافة طاقاته لخدمة حقوق الإنسان. "وهذا ما لم يتمكن من إظهاره في هذا الوقت القصير"، على حد قول بيتر سبلينتر من منظمة العفو الدولية. فدبلوماسيو المجلس "انشغلوا خلال العام الماضي بترتيب أوراقهم، ليتمكنوا من القيام بمهمتهم في المجلس الجديد. أعتقد أن المجلس لدية الطاقات اللازمة لتحسين وضع حقوق الإنسان. ويجب توظيف هذه الطاقات على النحو الأمثل مما يتطلب جهوداً كبيرة من حكومات الدول الأوروبية والمؤسسات غير الحكومية وكافة الجهات المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان،" كما يقول سبلينتر.
بسكال ليشلر / إعداد: علاء الدين سرحان
-------------------------------------------
18.06.2007ريشارد فاغنر: موسيقار صنع تاريخ مدينة
مهرجان ريتشارد فاغنر للموسيقى في بايرويت عام 2003
قبل ما يناهز المائة عام عندما قدم الموسيقار الألماني ريتشارد فاغنر إلى بايرويت لم يكن يعلم أن اسمه سيظل مرتبطا باسم المدينة طوال هذا الزمن، كما لم يكن بإمكانه التنبؤ بأن ذريته سترث مهنته وموهبته على مدى السنين.
ارتبط اسم مدينة بايرويت الألمانية بإسم الموسيقار الألماني الشهير ريتشارد فاغنر (1813-1883) الذي جعل من المدينة قبلة لعشاق المسرح والموسيقى الكلاسيكية، ففي كل صيف وعلى مدى شهر كامل تستقطب المدينة الآلاف من الزوار من هواة الموسيقى ورجال الفن والسياسة والإعلام الذين يتهافتون على مهرجان فاغنر السنوي للموسيقى الذي تنفذ بطاقاته قبل سنوات طويلة من بدايته.

حكاية حب وامتنان متبادل
بعد كفاح مرير وخيبات أمل متعددة انتقل الموسيقار الألماني ريتشارد فاغنر إلى بايرويت، التي تقع في شمال ولاية بافاريا، جنوبي ألمانيا. في مدينة بايرويت تمكن ريتشارد فاغنر، وهو في التاسعة والخمسين من عمره، من تحقيق حلم طالما راوده سنين طويلة تمثل في تجسيد رؤى موسيقية جريئة في ذلك الوقت، رفضت التقيد بقواعد تقليدية كان يعتبرها خانقة لموهبته الإبداعية. مما دفع بالموسيقار الذي تبلورت في شخصيته عناصر الموسيقى والمسرح وقوة الكلمة إلى البحث عن مسرح جديد، بعد أن تبين له بأن المسارح الموسيقية المعروفة آنذاك لا تسع طموحاته الفنية، عندها قرر ريتشارد فاغنر وبالتحديد عام 1872 بناء دار أوبرا في مدينة بايرويت حسب ذوقه الفني.
وفي نفس السنة وضع فاغنر حجر الأساس لدار أوبرا في شمال مدينة بايرويت على ربوة خضراء، وعلى حجر الأساس نقش الموسيقار كلمات تاريخية عكست تطلعاته وطموحاته الإبداعية: "هنا أخبئ سرا، فليحفظه الحجر لمدة مائة عام حتى يكتشفه العالم". وشاءت الأقدار أن صدقت كلماته المنقوشة على حجر أساس دار الأوبرا في بايرويت، فقد أثرت هذه الدار على مدى ما يناهز المائة وثلاثين عاما على الحياة الثقافية في مدينة بايرويت تأثيرا كبيرا وأصبحت مسرحا لأشهر الأعمال الموسيقية على الإطلاق التي تتغنى بالإرث الثقافي الألماني وبالأساطير الجرمانية التي تركت أيضا بصماتها في الأدب الألماني. غير أنه بحلول الحرب العالمية الثانية عام 1945 تم إغلاق دار الأوبرا لسنوات إلى أن تم استئناف مهرجان فاغنر الموسيقي عام 1951 تحت إشراف حفيدي الموسيقار ريتشارد فاغنر وهما فيلاند وفولفغانغ فاغنر.
البحث عن خلف جدير بالمسؤولية الثقيلة
: قد تحل كاترينا فاغنر (اليمين) محل والدها فولفغانغ فاغنر لا يزال فولفغانغ فاغنر البالغ من العمر 87 عاما يُشرف على إدارة مهرجان فاغنر السنوي للموسيقى منذ أكثر من خمسة وخمسين عاما بعد أن توفي شقيقه فيلاند فاغنر عام 1966، غير أن السؤال عن خلف مناسب لإدارة هذا المهرجان بحكم تقدم سنه ما يزال مطروحا حتى اليوم. بيد أن الأنظار تتجه في الوقت الراهن إلى أصغر بنات فولفغانغ فاغنر وهي كاترينا فاغنر البالغة من العمر 29 عاما لتتولى مهمة الإشراف على المهرجان الذي أسسه جدها الأول قبل أكثر من مائة وثلاثين عاما.
دار الأوبرا بمدينة بايرويت وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن كاترينا فاغنر التي نشأت في محيط موسيقي قد درست المسرح في الجامعة الحرة في برلين وعملت هناك كمخرجة مسرحية في المسرح البلدي كما ساهمت في الإشراف على مهرجان فاغنر للموسيقى إلى جانب والدها فولفغانغ فاغنر. وأخرجت عددا من الأوبرات مثل أوبرا "الهولاندي الطائر" في مدينة فورتسبورغ عام 2002 وأوبرا "لوهينغرين" في بودابيست عام 2004. ومن المنتظر أن تتولى كاترينا فاغنر إخراج أوبرا "الشعراء المغنين من مدينة نوربيرغ" خلال المهرجان الموسيقى القادم الذي سينطلق يوم 25 من شهر يوليو/تموز القادم. الجدير بالذكر أن كاترينا فاغنر قد أعادت إخراج الأوبرات التي ألفها ولحنها جدها الأول ريتشار فاغنر بأسلوبها الخاص وقد تكون هذه التجربة حاسمة لتقرير ما إذا كانت كاترينا فاغنر تصلح لخلافة والدها في الإشراف على هذا المهرجان الموسيقي الشهير عالميا أم لا؟
ريك فولكير (إعداد شمس العياري)
----------------------------------------------
قضايا وأحداث 15.06.2007
"نصر حماس" ـ نقطة تحول في معادلات القوى الفلسطينية والإقليمية
الصراع على السطة في غزة: هل ينبئ بمتغيرات جوهرية على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي
لا يشكل استيلاء حركة حماس على قطاع غزة منعطفا حادا في الصراع على السلطة في الساحة الفلسطينية فحسب، بل وأيضا تراجعا لدور القوى المعتدلة في المنطقة. فهل أصبحت حماس ورقة "جوكر" جديدة في الحسابات الإقليمية؟
لم يكن أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المعروف عنه التروي عند اتخاذ القرارات الحاسمة، خيارا منطقيا أخر غير اللجوء الى أخر الوسائل لديه، وذلك بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة، إثر استيلاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شبه الكامل على قطاع عزة. فقد اتخذ عباس ليلة أمس الخميس(14 يونيو/حزيران) قرارا رئاسيا بإقالة حكومة "الوحدة الوطنية" الفلسطينية برئاسة القيادي في حركة حماس إسماعيل هنية، معلنا في الوقت نفسه حالة الطوارئ في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن تتولى حكومة طوارئ مؤقتة مهمة تسيير الأمور حتى إجراء انتخابات جديدة في المناطق الفلسطينية. لكن رئيس الحكومة الفلسطينية المقال رفض من جانبه الانصياع لقرار الإقالة، مطمئنا الجميع في الوقت ذاته من أن حركته لا تسعى إلى إقامة دولة في قطاع غزة.
بوادر الصراع بين "الإخوة الأعداء" بدأت مبكرا
من هو المستفيد من الإقتتال الداخلي الفسطيني في نهاية الأمر؟ بداية يمكن القول إن الصراع العنيف على السلطة المحتدم حاليا بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة، والذي فاق هذه المرة كل الحدود وتجاوز كل الخطوط الحمراء، يشير الى حقيقة واحدة هي: أن النتائج ستكون كارثية على الفلسطينين، لاسيما من حيث الانقسامات على أساس جغرافي ـ لإيديولوجي: حماس في قطاع عزة وحركة فتح في الضفة الغربية. وهذا سيقلل بشكل كبير من فرص قيام دولة فلسطينية.
يمكن القول أن حركة حماس حققت بقوة السلاح في قطاع غزة مالم تستطع تحقيقه سياسيا. فالصراع المُر على السلطة في المناطق الفلسطينية المحتلة المجزأة بدأت نُذره برفض حركة فتح تسليم السلطة كاملة بعد الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حماس بأغلبية الأصوات وإصرارها ـ أي فتح ـ على الاحتفاظ بسيطرتها على الأجهزة الأمنية الفلسطينية. من جهة اخرى ظلت حماس تضع قدما في السلطة وأخرى في المعارضة ومتشبثة بمواقفها الأيدلوجية، رافضة بشدة القبول بالاتفاقات الدولية او التزحزح قيد أنملة في موقفها الرافض الاعتراف بشكل صريح بإسرائيل. كما ساهم الحصار الاقتصادي على الحكومة التي تقودها حماس من قبل المجتمع الدولي في تآكل المؤسسات الفلسطينية القائمة وانهيار مقومات الدولة في المناطق الفلسطينية المحتلة عموما وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة.
دويلة حماس الطالبانية؟
إن تأكيد إسماعيل هنية على أن حركته لا تنوي إقامة دولة في قطاع غزة، يتعارض مع حقيقة أن حماس المتعطشة للسلطة قد بدأت ومنذ وقت طويل في تطبيق "النموذج الطالباني" باستخدام القوة. كما ان الخطاب السياسي والإعلامي، الذي ظهر به بعض قادة حماس في الأيام الماضية، يشير الى طبيعة نوايا الحركة. فقد أعلن احد المتحدثين بإسم حماس بأن "عصر العدالة وسيادة الإسلام قد بدأ"، بينما ذهب ممثل قيادي أخر في الحركة الى ابعد من ذلك حينما وصف سيطرة حركته على قطاع غزة بأنه " التحرير الثاني"، لقطاع غزة، على إعتبار أن التحرير الاول كان بخروج القوات الإسرائيلية من القطاع عام 2005.
من ناحية أخرى يعيد زحف حركة حماس نحو السلطة وبسط نفوذها فيما يبدو وكأنه وضع اللبنات الأساسية الأولى "لدويلة إسلامية متطرفة" في قطاع عزة، وهو ما يعيد ظروف قيام الثورة الإسلامية في ايران عام 1979 الى الأذهان. كما أن هذا الأمر يقود إلى استنتاج مفاده أن منطقة الشرق الاوسط قد تكون على عتبة تحول فاصل فيما يتعلق بالصراع على السلطة بين القوى المتطرفة من جهة والقوى المعتدلة المستعدة للقبول بالحلول الوسطية من جهة أخرى.
"جوكر" جديد في يد إيران؟
هل تسعى حماس إلى إقامة دولة إسلامية خاصة بها في قطاع غزة؟ من المتوقع أن يسهم "نصر" حركة حماس في رفع الروح المعنوية لدى الكثير من الحركات الإسلامية المتطرفة في المنطقة. ففي عراق ما بعد صدام على سبيل المثال ستجد الحركات الإسلامية المتطرفة مبررا للإعتقاد ان الديمقراطية وحدها ليست كافية للوصول الى السلطة، بل انه لابد أيضا من اللجوء الى السلاح لحسم الموقف، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا لنظام مبارك، لأن حركة حماس امتداد فلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وعلى صعيد معادلات القوى الإقليمية ستشعر ايران بوجه خاص انها تمتلك "ورقة جوكر" مهمة ضد التهديدات الأمريكية. فكما هو الحال مع حزب الله الشيعي، تسعى ايران الى تجنيد حركة حماس كرأس حربة على مقربة من إسرائيل. علاوة على ذلك يدعم الجانب المتطرف المحيط بالرئيس محمود احمدي نجاد داخل القيادة الإيرانية حركة حماس لأسباب اخرى. فهي تريد من وراء ذلك إظهار الدول العربية الصديقة لأمريكا كمصر والأردن والسعودية بمظهر العاجز المستسلم أمام الهيمنة الأمريكية في عيون الجماهير العربية.
لؤي المدهون/ إعداد: عبده جميل المخلافي