Freitag, 16. Oktober 2009



اليوم العالمي للغذاء: ليس خبز الجائع كفاف يومه
صبحي حديدي

16/10/2009

منذ سنوات و'منظمة الأغذية والزراعة'، الـ FAO، التابعة للأمم المتحدة تخصص يوم 16/10، الذي يصادف تاريخ تأسيسها سنة 1945، يوم عالمياً للغذاء، تُصدر فيه عدداً من التقارير والإحصائيات، حول أوضاع الغذاء في العالم عموماً، وبصدد سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في البلدان النامية والفقيرة خصوصاً. ويحدث، غالباً، أن تنطوي التقارير على أرقام كابوسية مفزعة، تصف انحدار المزيد من ملايين البشر أسفل خطّ الفقر، والفاقة، والجوع في مستواه المطلق. أرقام هذه السنة تقول إنّ أكثر من مليار آدمي، أو ثلث البشرية، سوف يكونون قد عانوا من سوء التغذية عند نهاية 2009؛ وأنّ صفوف الجياع سوف تكون قد ضمّت 100 مليون آدمي، خلال سنة واحدة؛ وأسعار المحاصيل الغذائية الرئيسية، كالقمح والرزّ والذرة، ستبقى على نسبة ارتفاع لا تقلّ عن 17 بالمئة، قياساً على اسعار سنة 2005؛ وانخفاض المساعدات المقدّمة إلى 'برنامج الغذاء العالمي'، المنظمة الشقيقة للـ FAO، سوف يبقيها في نسبة 58 بالمئة فقط، من ميزانيتها السنوية المعتادة.
هذا في بلدان الفقر المعتادة، على امتداد آسيا، وصحراء أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والكاريبي، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، التي شاءت تقارير المنظمتين التركيز على مشكلاتها المتفاقمة، أو المستعصية تماماً.
أمّا في البلدان الغنية، وعلى نقيض الحكمة الشائعة الخاطئة، فإنّ معدّلات سوء التغذية ليست ضئيلة أو محدودة: التقرير يقول إنّ قرابة 15 مليون آدمي سوف يكونون قد عانوا سوء التغذية في البلدان ذات الاقتصادات المتقدمة، عند نهاية العام إياه، 2009؛ وفي الولايات المتحدة وحدها، سوف يُصنّف 36.2 مليون آدمي في عداد الذين يعانون واحداً أو أكثر من أنماط سوء التغذية، بينهم 12 مليون طفل؛ ونسبة العاطلين عن العمل تستقرّ، في هذه البلدان، عند 8.6، وتتزايد معدّلات ارتفاعها بنسبة 2.3 بالمئة.
وبالطبع، تبقى الأرقام التي تخصّ فلسفة النظام الرأسمالي العالمي، أو بالأحرى النظام الاقتصادي كما تديره مجموعة الدول السبع الأغنى، عبر مؤسستيها، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في سياسات المساعدة والإقراض وخدمة الديون، حيث يقدّر الصندوق مثلاً أنّ 71 بلداً فقيراً سوف تشهد انخفاضاً بنسبة 25 بالمئة في قيمة المساعدات المقدّمة إليها. من جانب آخر، وبسبب سلسلة الأزمات المالية والمصرفية التي عصفت باقتصادات الدول الغنية، شهدت تحويلات المغتربين إلى بلدانهم الأمّ هبوطاً حاداً غير مسبوق، في مصادر دخل تُعدّ رئيسية تغطّي نسبة 6 في المئة من عموم الناتج القومي الإجمالي في البلدان الفقيرة (هي في طاجكستان 46 بالمئة، وفي هندوراس 25، وخمس الدخول العائلية في ألبانيا والفليبين والسلفادور وهاييتي).
كذلك تبقى الأرقام التي تقول مثلاً، حسب إحصائيات مجلة 'فوربز' الأمريكية، إنّ 224 عائلة تمتلك كلّ منها ثروة منفردة لا تقلّ عن 2,9 مليار دولار، أو أكثر؛ في حين أنّ برنامج الغذاء العالمي تلقى هذه السنة إعانات مالية (لإطعام جياع المعمورة، بأسرها!) لا تتجاوز نسبة 2 في المئة من الإعانات التي تلقتها حفنة من المصارف الأمريكية للخروج من مآزقها، فضلاً عن الترليونات التي كانت حصة المصارف في البلدان الغنية الأخرى. وليست أولى الدلالات في هذه الأرقام سوى تلك الأمثولة العتيقة، المتكررة، المعروفة: أنّ ثروات الأثرياء لا تتكدّس إلا على حساب بؤس الفقراء، سواء جرت هذه السيرورة في سوق البورصة، أو في المصرف، أو في حقل القمح...

واليوم العالمي للغذاء يمهد، كما تطمح 'منظمة الأغذية والزراعة'، إلى وضع زعماء العالم المشاركين في قمّة الغذاء العالمية القادمة (روما، الشهر القادم)، أمام مسؤولياتهم الجسيمة، أو هكذا يأمل الدكتور جاك ضيوف، المدير العام للمنظمة، والذي يعتبر أنّ حلّ مشكلة الغذاء ممكن تماماً، ولا يحتاج إلا إلى 'إرادة سياسية'. وقبل سبع سنوات كانت القمّة العالمية الثانية للغذاء قد التأمت في المكان ذاته، ولاح أنّ إحصائية قمّة 1996 ما تزال سارية المفعول، وأنّ الـ 800 مليون جائع ما يزالون جائعين بالشروط ذاتها، وأسوأ ربما. كذلك كان واضحاً تماماً أنّ اهتمام الغرب انصبّ آنذاك على حرب أمريكا ضدّ الإرهاب، وعلى تفكيك الخلايا النائمة التابعة لمنظمة 'القاعدة'، إلى جانب مكافحة الهجرة وإحكام الحدود وتشديد إجراءات الأمن في المطارات... أكثر بكثير من مشاهد الجوع والجياع والمجاعات.

من جانبه كان ضيوف بين القلائل الذين أبهجتهم قمة 1996، رغم الدموع المدرارة التي سكبها في مديح بؤس الأرض، ورغم القتامة التامة التي عكسها تقريره عن وضع الغذاء الكوني. إنه، في نهاية الأمر، كان وما يزال بين أبرز ممثّلي الجيل الشاب من النيو ـ بيروقراطيين العالمثالثيين، ممّن تولّوا مناصب رفيعة في الهيئات الدولية بفضيلتين متكاملتين لا ثالثة لهما: أنهم ينحدرون من أصول عالمثالثية، وأنهم يكرهون خلط السياسة بالوظيفة، ويُبْدون بسالة خرافية في الدفاع عن 'الطهارة' البيروقراطية ضدّ 'التلوّث' الناجم عن التسييس. وفي قمّة روما 1996 قرع ضيوف نواقيس الخطر، في كلّ فقرة من فقرات خطاب طويل يحسده عليه توماس مالتوس، القسّ والمنظّر الأشدّ تشاؤماً حول مآلات أغذية العباد، وجمهرة المالتوسيين الجدد الذين كانوا ـ ليس بالمصادفة أبداً، كما تجب الإشارة ـ خيرة حلفاء المحافظين الجدد في الولايات المتحدة.

ولقد تحدّث ضيوف عن سباق ضدّ عقارب الساعة لتدارك الإيقاع المتسارع للمجاعة الشاملة القادمة، وحسد قطط وكلاب العالم المتقدّم على ما تنعم به من تسامح حكومي وشعبي إزاء ميزانيات أغذيتها، وناح واشتكى وتباكى. ولكنه تأتأ طويلاً (إذْ لم يكن في وسعه أن يفعل غير ذلك، في واقع الأمر) بصدد الاتهامات الصارخة المشروعة التي أشار إليها وسردها تقرير المؤتمر الموازي للمنظمات غير الحكومية، الذي انعقد على هيئة مؤتمر مضادّ، وطرح حزمة أسئلة، كانت وحدها الجديرة بالدراسة والتحليل والحلّ: هل تريد الدول المتقدمة تقديم حلول عملية واضحة لمشكلة الأمن الغذائي الدولي؟ هل تستطيع تأمين هذا الأمن، حتى إذا أرادت؟ وبلغة أكثر فصاحة: هل يتحمّل النظام الرأسمالي الدولي الراهن إمكانية المؤاخاة بين تخمة موضوعية يفرضها منطق السوق، وبين جوع موضوعي... يفرضه منطق السوق ذاته؟

في المؤتمر الثاني تابع ضيوف قرع المزيد من نواقيس الخطر، وأعرب عن المزيد من الإحباط والخيبة والشكوى لأنّ الجوع المزمن لا يلقى سوى اللامبالاة ، ولأنّ قمّة 96 كانت قد تعهدت بخفض أعداد الجياع من 840 مليونا إلي النصف في العام 2015 كموعد أقصى، فلم ينخفض الرقم بعد ستّ سنوات إلا إلى 815؛ ولأنّ مساعدات الدول المتقدّمة والمؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي وشقيقه صندوق النقد الدولي، دائماً) انخفضت بمعدّل النصف بين أعوام 1990 و2000 في القطاع الزراعي تحديداً، وذلك رغم أنّ الزراعة تشكّل مصدر عيش 70 بالمئة من فقراء العالم. ماذا سيقول في قمّة 2009، إذا كان أحد أكثر الارقام كابوسية هو ذاك الذي يخصّ منظمته بالذات: ميزانيتها أقلّ ممّا تنفقه تسعة من البلدان المتقدّمة على غذاء القطط والكلاب لمدة ستة أيام فقط (وليس سنة، أو شهراً!)؛ وأقلّ من 5 بالمئة مما ينفقه بلد متقدّم واحد على منتجات إنقاص الوزن، الناجمة إجمالاً عن التخمة والإفراط في تناول الطعام!

وكيف يمكن له أن يواجه أياً من 'التحديات الأساسية' العملاقة، التي يعلنها رسمياً، وبينها 'اجتثاث الجوع على وجه الأرض'؛ و'ضمان إنتاج غذائي كاف لإطعام سكان العالم'، سوف يزيد عددهم بنسبة 50 في المائة، ليصل إلى قرابة 9 مليارات نسمة عام 2050؛ و'ضمان تمتع البلدان النامية بفرص عادلة للمنافسة في أسواق السلع العالمية'، و'الحيلولة دون أن تسفر سياسات الدعم الزراعي عن تشويه التجارة الدولية بشكل جائر'؛ و'الاتفاق على آليات فعالة للاستجابة السريعة للأزمات الغذائية'، بالنظر إلى أنّ 30 بلداً أو أكثر تعاني حالياً من حالات طوارئ غذائية؟ وكيف سيفلح في إقناع السادة الأغنياء بأنّ اجتثاث الجوع يقتضي، أيضاً، 'اكتشاف الوسائل الكفيلة بأن يتمتع البشر كافة بفرص الحصول على ما يحتاجونه من غذاء، كي يعيشوا حياة موفورة النشاط والصحة'؟

لعلّ من الخير له، ولممثلي البؤس في قمّة روما القادمة، أن يعودوا إلى قراءة تقرير 'برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية'، للعام 2004، والذي ذهب آنذاك أبعد، وبالتالي أعمق، من مجرّد سرد الأرقام القاتمة عن انقسام العالم إلى صفّ التخمة عند القلّة القليلة، وأغلبية الجوع عند السواد الأعظم. التقرير ذاك حمل عنواناً لافتاً، هو 'الحرّية الثقافية في عالم اليوم المتنوّع'، وبالتالي سعى إلى نقض نظريات صراع الحضارات، بل وسمّى النظرية الشهيرة ذاتها دون حرج أو تأتأة، وتساءل عن دور التنوّع الثقافي في التنمية.

وفي السطور الأولى من التقرير ثمة هذه الفقرة المدهشة: 'في زمن تتردّد فيه بقوّة، وعلى نحو يثير القلق، أصداء فكرة صراع الثقافات على نطاق كوني، فإنّ العثور على إجابات للأسئلة القديمة، بصدد أفضل وسائل الإدارة وتخفيف حدّة الصراعات حول اللغة والدين والثقافة والأصل العرقي، يكتسب أهمية متجددة. وهذه ليست قضية مجرّدة في نظر المشتغلين بالتنمية'. وبالفعل، خطا التقرير خطوة فكرية غير مألوفة حين استعرض خمس أساطير حول 'التنافر' الذي يعيق التنمية الإنسانية والسياسية، والثقافية، ثمّ سعى إلى تقويضها واحدة تلو الأخرى:

ـ الأسطورة الأولى هي أنّ هويّات البشر الإثنية تتنافس مع ارتباطهم بالدولة، ولهذا يوجد نوع من التنافر بين الإقرار بالتنوّع وتوحيد الدولة؛ الثانية تقول إنّ المجموعات الإثنية ميّالة إلى النزاع العنيف مع بعضها البعض بسبب صراع القِيَم، ولهذا يوجد نوع من التنافر بين احترام التنوّع وتوطيد السلم؛ الثالثة تساجل بأنّ الحرية الثقافية تتطلّب الدفاع عن الممارسات التقليدية، ولهذا يمكن أن يوجد نوع من التنافر بين الإقرار بالتعددية الثقافية وقبول أولويات إنسانية تنموية أخرى مثل التقدّم والديمقراطية وحقوق الإنسان؛ والرابعة تجزم أنّ البلدان المتعددة إثنياً أقلّ من سواها قدرة على التنمية، ولذلك يوجد تنافر بين احترام التنوّع وتوطيد التنمية؛ والأسطورة الخامسة تخلص إلى أنّ بعض الثقافات أكثر ملاءمة من سواها لتحقيق التقدّم التنموي، وبعض الثقافات عندها موروث من القِيَم الديمقراطية لا يتوفّر عند سواها، ولهذا يوجد تنافر بين الحفاظ على بعض الثقافات وإشاعة التنمية والديمقراطية.

تلك مسائل لا يلوح للوهلة الأولى أنها تقارب قضية الجوع مباشرة، لكنها مستقرة في صلب أسباب انقسام العالم إلى 85 بالمئة من الفقراء، و15 بالمئة من الأغنياء، وأنّ بلداً مثل البرازيل (بمساحة 2.3 مليون ميل مربع، وعدد سكان يبلغ 168 مليون نسمة، وصادرات بقيمة 15.1 مليار دولار) يصدّر بضائع أقلّ مما تصدّر هولندا (بمساحة 21.978 ميل مربع، وعدد سكان لا يتجاوز 15.7مليون نسمة، وصادرات بقيمة 198.7 مليار دولار).
ذلك لأنّ الجوع ليس أن تتضوّر المعدة، فحسب؛ كما أنه ليس خبز الجائع، كفاف يومه فقط!

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

---------------------------------------------

الجوع ينشب مخالبه في جسد مليار إنسان في العالم

مليار إنسان يعانون من الجوع، معظمهم في الدول الناميةأعلن تقرير للأمم المتحدة نُشر اليوم الأربعاء أن الكساد الاقتصادي العالمي فاقم من أزمة الغذاء وتسبب في معاناة أكثر من مليار إنسان من الجوع في العالم، وهو ما يؤكد التوقعات القاتمة التي صدرت في وقت سابق هذا العام.

كشف تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الغذاء العالمي عن أن ما يزيد على مليار إنسان يعانون من سوء التغذية، وهو أعلى رقم للجوعى خلال أربعة عقود من الزمان. ويزيد هذا الرقم بنحو 100 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، أي ما يعادل سدس سكان العالم. ويعيش معظم الذين يعانون من نقص التغذية في الدول النامية، ومنهم 642 مليون في منطقة آسيا والمحيط الهادي، و265 مليونا في منطقة جنوب الصحراء بأفريقيا، و53 مليونا في أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي و42 مليونا في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

وذكر التقرير أن حوالي 15 مليون شخص يعانون من الجوع في الدول المتقدمة. وأشار إلى أنه "حتى قبل الأزمات الأخيرة كان عدد الذين يعانون من نقص التغذية يتزايد بشكل متباطئ وإن كان مطردا بالنسبة للعقد الماضي". غير أن التقرير يؤكد أيضاً تحقيق "تقدم طيب" في ثمانينيات القرن الماضي ومطلع التسعينيات بشأن التخفيف من مشكلة الجوع المزمنة من خلال الاستثمار بشكل كبير في قطاع الزراعة عقب أزمة الغذاء العالمية في مطلع السبعينيات.

"الوسائل موجودة، ولكن تنقصنا الإرادة"

جاك ضيوف، مدير الفاو، يفتقد إرادة دولية لمكافحة الجوع في العالم وقال المدير العام للفاو جاك ضيوف في بيان إن "رد فعل قادة دول العالم كان قويا تجاه الأزمة الاقتصادية والمالية ونجحوا في جمع مليارات الدولارات في وقت قصير. وهناك حاجة الآن لاتخاذ الإجراء القوي نفسه لمحاربة الجوع والفقر". وأضاف أن "لدينا الوسائل الاقتصادية والتقنية كي يختفي الجوع من عالمنا، وما ينقصنا هو إرادة قوية للقضاء على الجوع إلى الأبد".

ولم يُرجع التقرير الزيادة في عدد الجوعى إلى ضعف المحاصيل، بل إلى ارتفاع أسعار الغذاء، خاصة في الدول النامية، وانخفاض الدخل والمعاناة من البطالة، مشيراً إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية بشكل مطرد خلال السنوات العشر الماضية قد ارتفع، ما أدى إلى تراجع التقدم الذي حدث في ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضي.

نهج مزدوج لمكافحة أزمة الغذاء

ارتفاع أسعار الغذاء أدى إلى أعمال شغب في بعض البلدان وقد جمع برنامج الغذاء العالمي رقما قياسيا العام الماضي بلغ خمسة مليارات دولار لإطعام الفقراء إثر ارتفاع أسعار الغذاء في الفترة بين 2006 و2008، وذلك بعدما ثارت أعمال شغب في بعض البلدان احتجاجاً على الأسعار المرتفعة. وتلقى البرنامج في عام 2009 حتى الآن 2.9 مليار دولار، وكان عليه خفض الحصص الغذائية أو تقليص العمليات في أماكن مثل كينيا وبنجلادش.

ودعت الفاو وبرنامج الغذاء العالمي إلى نهج مزدوج، وأشارا إلى أن الاستثمار طويل الأمد في التنمية الزراعية يجب ألا يأتي على حساب المبادرات قصيرة الأمد لمكافحة الجوع الشديد الناجم عن النقص المفاجئ في الغذاء.

(س ج / د أ ب، رويترز)

مراجعة: طارق أنكاي
--------------------------------------------------

بيان أعمال : القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي

القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي

في اجتماعها الأخير استعرضت القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي جملة من القضايا التنظيمية والسياسية المطروحة على جدول أعمالها وخلصت إلى :

1 –
على صعيد الإعداد لمؤتمر التجمع :
تابعت موضوع تعميم ومناقشة مشروع البرنامج السياسي والنظام الأساسي على الفروع وهيئات التجمع، وأكدت على أهمية التعامل مع هذه المشاريع من خلال الدراسة والحوار والنقد لإغناء وتعميق صيغها ومضامينها، كما تابعت تنفيذ المهام الضرورية لاستكمال أعمال التحضير .

2 –
على صعيد مناقشة الأوضاع السياسية :
داخلياً كان الاستنتاج الأبرز هو عودة النظام لإنتاج خطابه السياسي القديم الرافض للإصلاح السياسي، والمستبعد لفكرة إصدار قانون أحزاب أو إصلاح دستوري، بل أعاد إنتاج السياسات الفجة الهادفة لإلغاء السياسة من المجتمع، ومعاقبة كل من تسول له نفسه إبداء رأي أو موقف أو سلوك معارض للنظام (تسريحات أو نقل من الوظائف ،اعتقالات ، استدعاء ..)، وترافق ذلك مع توجيهات للأجهزة الأمنية لتستعيد سطوتها في التدخل في شؤون المجتمع والمواطنين وفي حياتهم اليومية، ولتكرّس سياسة "كل مواطن متهم حتى يثبت العكس".

هذا من جهة، ومن جهة أخرى ترى قيادة التجمع الوطني الديمقراطي أن الضغوط الاقتصادية والمعيشية لا تزال تزداد على الغالبية العظمى من فئات المجتمع، وترتفع معدلات البطالة ومظاهر الهجرة الداخلية والخارجية، وكذلك مظاهر الفقر والتسول والجريمة، في الوقت الذي تراوح فيه مشاريع التنمية التي ترعاها الدولة مكانها، ويجري تنمية مصادر النهب والاحتكار للفئات الطفيلية والمتنفذة وغير الخاضعة للحساب والمولدة للفساد المستشري .

وتوقف التجمع عند الذكرى السابعة والأربعين لإجراء الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة التي تصادف في 5 تشرين الأول، ورأى فيها مناسبة للتذكير بمعاناة ضحاياه الذين يقدرون بمئات الآلاف من المواطنين السوريين الأكراد، الذين ولدوا في بلدهم سوريا، ولم يعرفوا وطناً غيرها.. ورغم الوعود الكثيرة، بما فيها الصادرة عن رئيس الجمهورية، فإن آثار هذا المشروع وتطبيقاته لا تزال سارية المفعول، ولا يزال الضحايا ينتظرون الإنصاف أسوة بغيرهم من المواطنين، لإنقاذهم من هذا الظلم الذي يعتبر حالة شاذة في تعامل الدول مع مواطنيها، ومن براثن الحرمان من حقوقهم الأساسية، ومنها حق الجنسية الذي تقره مختلف المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان في العالم، وحق العلم والعمل والتملك .

إن تجاهل السلطة حتى الآن، لمعاناة وحقوق ضحايا الإحصاء الاستثنائي، يعتبر جزءاً لا يتجزأ من إصرارها على ممانعة أي شكل من أشكال الإصلاح، مما يزيد من حدة حالة الاحتقان السائدة، ويعمق الشعور بالغبن لدى المواطنين الأكراد، ويحرم الوطن من طاقات هامة لجزء كبير من أبنائه.
ومن هنا فإن المصلحة الوطنية تقتضي إعادة الجنسية لمن جرد منها، وحل مشكلة المكتومين الذي تكاثروا نتيجة لمنع تسجيل واقعات الزواج بين الضحايا، وتثبيت الولادات، وبذلك تستوي الأمور ويستعيد هؤلاء الضحايا ثقتهم بالقانون، ويفتح المجال أمام اندماجهم من جديد بمجتمعهم الوطني السوري .

أما على صعيد السياسات الخارجية للنظام السوري، فقد رأى التجمع أن هذه السياسات تتغير وتوظف الأزمات الإقليمية بما يخدم أولوية استمرار النظام واحتكاره للعمل السياسي متجاهلة استحقاقات الوضع الداخلي التي بدونها لا مصداقية لهذه السياسات الخارجية على أرض الواقع .
إن الانفراج في العلاقات الدولية أو الإقليمية، والعودة لسياسة التضامن العربي تخدم المصلحة الوطنية والقومية العليا لوقف التدهور والتشظي في الأوضاع العربية في الوقت الذي توغل فيه إسرائيل في عدوانيتها وهمجيتها وسعيها لتهويد القدس وتكريس الواقع الاستيطاني .

إن التجمع يرحب ويدعو إلى إنجاح الحلول وإيجاد المخارج لوقف هذا التدهور بما يجعل لبنان ودولته يستعيدان عافيتهما، والعراق ينهي احتلاله موحداً وديمقراطياً ونابذاً للعنف الأعمى المدان، وبما يجعل الفلسطينيين يستعيدون وحدتهم لانتزاع حقوقهم ويتجاوزون الأخطاء التي وقع فيها مختلف الفرقاء، بما في ذلك الخطأ الكبير الذي استدرجت أو وقعت فيه السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بموضوع تقرير غولد ستون..الخ .

أخيراً يؤكد التجمع من جديد على أهمية الانعتاق من الممارسات السياسية البالية التي انقضى زمنها، سواء ما يتعلق منها بالأوضاع الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، فالسياسات الصائبة التي تنطلق من ضرورة ترتيب الداخل بما ينسجم مع روح العصر والديمقراطية هي وحدها فقط التي تنتج سياسات خارجية ترتكز على المصلحة الوطنية والقومية.
دمشق أوائل تشرين أول 2009
القيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي

--------------------------------------------

قضايا وأحداث 15.10.2009
مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يناقش تقرير غولدستون حول الحرب في غزة

لا يزال تقرير غولدستون حول الحرب في غزة يثير جدلا واسعا
يناقش مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف اليوم الخميس تقرير غولدستون حول الحرب في غزة. يأتي ذلك غداة جلسة استثنائية لمجلس الأمن الدولي احتدم فيها الجدل حول التقرير ومطالب غربية لإسرائيل بإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة

يناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الخميس (15 أكتوبر / تشرين الأول 2009) في جنيف تقرير القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون حول الحرب في قطاع غزة وذلك خلال جلسة استثنائية حول "وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية وفي القدس الشرقية". في غضون ذلك، ذكرت الصحف الفلسطينية الصادرة في رام الله صباح اليوم الخميس أن هناك تفاؤلا يسود الأوساط الفلسطينية والعربية بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بإقرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف لتقرير غولدستون غدا الجمعة.

ومن المقرر أن يبدأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف اليوم مناقشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية على أن تستمر المناقشات غدا الجمعة وسط توقعات فلسطينية بإجراء التصويت على قرار سيتم تقديمه للمجلس بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وبينها القدس الشرقية.

تقرير غولدستون يثير جدلا داخل مجلس الأمن الدولي
مجلس الأومن الدولي يناقش تقرير غولدستون ويطالب غالبية أعضائه إسرائيل بإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة على ضوء نتائج التقرير حول الحرب الأخيرة في غزة
ويأتي ذلك غداة نقاش حاد شهده مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء (14 أكتوبر/تشرين الأول) حول تقرير غولدستون، بحيث تعرضت إسرائيل لضغوطات من عدد من الدول الغربية. فقد طالبت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إسرائيل بالتحقيق في النتائج التي نشرتها بعثة غولدستون، الشهر الماضي، وتتضمن اتهامات لإسرائيل وحركة حماس بارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب في قطاع غزة في ديسمبر/ كانون الأول ويناير كانون الثاني.

وأبلغ أليخاندرو وولف، نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن أن واشنطن لديها مخاوف بشأن التقرير واصفا إياه بأنه "يركز بشكل غير متوازن على إسرائيل". لكنه كرر وجهة النظر الأمريكية "بأنه يجب على إسرائيل أن تتعامل معه بجدية". فيما وصف حركة حماس بأنها "منظمة إرهابية" وأنها "غير مستعدة ولا قادرة على التحقيق في سلوكياتها".

من جهته، حث جون ساورز، السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة، "الحكومة الإسرائيلية على إجراء تحقيقات كاملة وجديرة بالثقة ومحايدة في الاتهامات." فيما دعا السفير الفرنسي جيرار أرو كلا من إسرائيل وحماس إلى "تحقيقات مستقلّة تتماشى مع المعايير الدولية."

إسرائيل ترفض التقرير والسلطة الفلسطينية تطالب بتحقيقات محلية

إسرائيل ترفض الاتهامات الموجهة إليها بشأن ارتكاب جرائم حرب في غزة وتحمل حركة حماس المسؤولية في الحربمن جهتها، رفضت السفيرة الإسرائيلية غابرييلا شاليف التقرير ووصفته بأنه "إهدار لوقت مجلس الأمن الدولي"، مشددة على أن تقرير غولدستون، الذي يتضمن 575 صفحة، "تحابي الإرهاب وتضفي شرعية عليه." وانتقدت شاليف مناقشة التقرير من أصله في جلسة عاجلة لمجلس الأمن، لافتة إلى أن ذلك من شأنه "تحويل اهتمام المجلس عن الواقع" في منطقة الشرق الأوسط. كما أكدت شاليف الموقف الإسرائيلي بأنه "لا يمكن استئناف عملية السلام مادام هذا التقرير مطروحا على المائدة." يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت رفضت تقرير غولدستون ووصفته بأنه أحادي الجانب ومتحيز.

وأبلغ لين باسكو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي أن الأمين العام بان كي مون يدعو أيضا إلى "تحقيقات محلية ذات مصداقية" على أساس تقرير غولدستون. في حين أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن السلطة الفلسطينية تأخذ على محمل الجد الاتهامات التي أوردها تقرير غولدستون بشأن انتهاكات محتملة لناشطي حماس، رافضا المساواة "بين حماس وإسرائيل" ومشددا في الوقت نفسه على أن حكومته تؤيد "إجراء تحقيقات محلية."

(ش.ع / أ.ف.ب / د.ب.أ / رويترز)
مراجعة: طارق أنكاي
-----------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا