
خمسة تصورات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة اكثرها ترجيحا ائتلاف يميني ضيق برئاسة نتنياهو
بنيامين نتنياهو يمشي في الكنيست الاربعاء
الأربعاء فبراير 11 2009
القدس - ، ا ف ب - مع اتجاه اسرائيل الى طريق سياسي مسدود الاربعاء بعد اعلان كل من رئيس حزب ليكود اليميني بنيامين نتنياهو ورئيسة حزب "كاديما" تسيبي ليفني فوزه في الانتخابات، تطرح عدة سيناريوهات في اسرائيل لتشكيل الحكومة المقبلة غداة الانتخابات التشريعية التي اظهرت نتائج متقاربة جدا. وقال محللون إن إسرائيل منقسمة مثل الفلسطينيين وإن فرص احلال الجانبين للسلام أصبحت أضعف من أي وقت مضى. واعلن الفلسطينيون انهم لن يتعاملوا مع اية حكومة اسرائيلية مقبلة لا توافق على التفاوض معهم على حل سياسي على اساس قيام دولتين، فلسطين وعاصمتها القدس الى جانب اسرائيل وفقاً لمبادرة السلام العربية القائمة على مبدأ الارض مقابل السلام. وتستند خيارات تشكيل الحكومة الاسرائيلية المقبلة على النتائج غير النهائية للاقتراع. وامام الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز تسعة ايام للاستماع الى كل الاحزاب واختيار الشخص الذي يعتبره الاكثر قدرة على تشكيل ائتلاف حكومي. وحتى الساعة يتصدر حزب "كاديما" (يمين الوسط) بزعامة ليفني النتائج مع حصوله على 28 مقعدا من اصل 120 في الكنيست في مقابل 27 مقعدا لـ"ليكود" (اليمين) بزعامة نتنياهو. لكن الكتلة اليمينية تمتلك غالبية 65 نائبا في حين يدعم ليفني نظريا 55 نائبا فقط.
السيناريو الاول، هو الاكثر ترجيحا: بنيامين نتنياهو يشكل ائتلافا صغيرا يمينيا جدا بمشاركة حزب "اسرائيل بيتينو" بزعامة القومي المتطرف افيغدور ليبرمان (15 مقعدا) وبمشاركة الاحزاب الدينية.
ويرى خبير الشؤون السياسية آشير كوهين ان هذا الائتلاف الذي يضم ستة احزاب يطرح مشكلة "لانه قد يسقط ما ان يقرر طرف رئيسي الانسحاب" منه. ويقول "يضاف الى ذلك ان بنيامين نتنياهو سيكون خاضعا لضغوط احزاب صغيرة متباعدة المواقف احيانا، تجد نفسها في موقع قوة".
وائتلاف كهذا قد يتواجه مع ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما التي تريد احياء عملية السلام.
السيناريو الثاني: يصبح بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء ويشكل ائتلافا واسعا، وهذه هي نيته المعلنة.
ويمكن عندها ان يحاول اقناع "كاديما" وحزب العمل (يسار الوسط) بزعامة ايهود باراك او احدهما بالانضمام الى الحكومة. لكن يبدو ان حزب العمل الذي سجل اسوأ نتيجة في تاريخه (13 مقعدا) يفضل ان يعيد تشكيل حزبه في صفوف في المعارضة.
وهذا السيناريو غير المسبوق سيؤدي الى خضوع الحزب الذي تصدر الانتخابات (كاديما) لارادة الحزب الذي حل ثانيا، ويستبعد حزب "كاديما" هذه الامكانية حتى الان.
السيناريو الثالث: وينص على ان تتولى ليفني رئاسة الحكومة بعد تشكيل حكومة "وحدة وطنية" ائتلافية، تسيبي ليفني تحبذ هذا السيناريو لكن المعلقين يعتبرون انه غير مرجح.
واقترحت ليفني من الان على نتنياهو الانضمام الى ائتلاف كهذا لكن زعيم اليمين رفض ذلك في شكل قاطع. والفرصة الوحيدة لتشكيل حكومة كهذه رهن بحزب "اسرائيل بيتينو". ولم يستبعد ليبرمان تحالف كهذا الا انه اكد ان الميل الطبيعي لحزبه هو الانضمام الى اليمين.
السيناريو الرابع: حكومة وسط يمين برئاسة ليفني تضم "كاديما"، "العمل"، "اسرائيل بيتينو" و"يهدوت هتوراه" ويبلغ عدد اعضاء الكنيست المؤيدين لهذا الائتلاف 62 عضوا.
وطبقا لهذا السيناريو تبقى الاحزاب التالية في المعارضة: "ليكود"، "الاتحاد القومي"، "هبيت هيهودي"، "ميرتس"، "حداش"، "الحركة العربية- القائمة التقدمية"، "التجمع الديمقراطي" و"شاس". ويقارب عدد اعضاء البرلمان في هذه الاحزاب 58 عضوا.
السيناريو الخامس: حكومة مؤلفة من "ليكود" و"كاديما" مع التناوب على منصب رئيس الوزراء، اي سنتين لليفني ومن ثم سنتين لنتنياهو.
وسبق ان شهدت اسرائيل سيناريو مشابها. ففي العام 1984 شكل حزب العمل بزعامة شيمون بيريز الذي تصدر الانتخابات، تحالفا مع "ليكود" بزعامة اسحق شامير وتناوب بيريز وشامير على رئاسة الحكومة.
ويقول كوهين "في الوقت الراهن يستبعد الحزبان هذه الفرضية ويعتبران انه لا يزال بامكانهما فرض وجهات نظرهما".
ويشدد الخبير في الشؤون السياسية بيتر مدينغ على ان "السؤال المطروح هو معرفة ما اذا كان الحزبان قادرين على التوصل الى اتفاق حول المسائل الرئيسية مثل عملية السلام مع الفلسطينيين وسوريا والاقتصاد".
---------------------------------------------------
استطلاع
: حكومة وحدة وطنية وتهدئة يتصدران اهتمامات اهالي غزةمتابعة الاخبار في احد مقاهي غزة
الأربعاء فبراير 11 2009
غزة – - أظهر استطلاع للرأي أجراه "مركز أبحاث المستقبل" في غزة أن أولويات المواطنين الفلسطينيين بعد الحرب على غزة تتركز في شكل رئيسي (56,1 في المئة من المستطلعين) على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنجاح الحوار الوطني، في ما اتجه رأي 21,6 في المئة من المواطنين نحو التوصل إلى تهدئة طويلة، في ما رأى 10,8 في المئة أن الأولوية هي لتصعيد المقاومة. وحول تأييد الشارع الغزي للفصائل الفلسطينية بعد الحرب، أحرزت حركة "حماس" مركز الصدارة بنسبة 38,7 في المئة من آراء المستطلعين، تليها حركة "فتح" بحصولها على 25,2 في المئة، ثم حركة الجهاد الإسلامي بنسبة 4 في المئة، فالمبادرة الوطنية 3.5 في المئة، والجبهة الشعبية بنسبة 3.4 في المئة. ورأى 55,5 في المئة من أفراد العينة أن الحرب عززت قوة "حماس"، في ما رأى 26,2 في المئة أنها لم تؤثر، وعلى النقيض من ذلك رأى 42,5 في المئة من أفراد العينة أن الحرب أضعفت حركة "فتح"، في ما قال 40,3 في المئة أنها لم تؤثر. وكان أحدث استطلاع للرأي، والذي سبق استطلاع "أبحاث المستقبل"، وأجراه "مركز القدس للإعلام والاتصال" قد أظهر تأييد الرأي العام الفلسطيني للمقاومة على المفاوضات وارتفاع شعبية "حماس" وقياداتها وحكومتها مقابل انخفاض في شعبية "فتح". وشمل الاستطلاع الذي أجري خلال المدة ما بين 29/1/2009 – 2/2/2009، 1010 استبانات وزعت على محافظات غزة.
وبخصوص الأولويات والاهتمامات لما بعد الحرب اعرب 43 في المئة عن رغبتهم في أن تكون هناك تهدئة لأكثر من ثلاثة أعوام، بينما رأى 28,2 في المئة أن تكون ثلاثة أعوام بما يعكس رغبة حقيقية لدى الشارع الغزي بالتوصل إلى هدنة تمتد لسنوات لمعالجة آثار العدوان على غزة وخاصة فتح المعابر لإنجاح عملية الإعمار.
وفي ما يخص إدارة الإعمار والتصرف في أموال التبرعات رأى 38,2 في المئة أن تسند إلى مؤسسات وهيئات دولية، بينما قال 26,2 في المئة أن تسند للحكومة المقالة في غزة، ووافق 23,4 في المئة على أن تسند لحكومة وحدة وطنية.
وحول أداء الحكومة في غزة ورام الله أثناء الحرب أعرب حوالى 54,4 في المئة عن رضاهم من أداء الحكومة المقالة في غزة في مقابل 20,9 في المئة يرونه ضعيفا، في ما رأى 50 في المئة أن أداء السلطة والرئاسة في رام الله كان ضعيفاً في مقابل حوالى 28,8 في المئة يرونه جيدا.
وردا على اسئلة عن العدوان على غزة والظروف المحيطة به وتداعياته رأى 73,9 في المئة من أفراد العينة أن العدوان جاء بتوافق إسرائيلي - عربي على اعتبار أن بعض الدول والرؤساء العرب كان على علم مسبق بشن الحرب على غزة، في ما رفض ذلك 25 في المئة فقط .
وحول تداعيات الحرب على مسار التسوية بين الرئاسة الفلسطينية في رام الله وإسرائيل أجاب 64,2 في المئة أنها لن تعجل التسوية، بينما رأى حوالى 35 في المئة أنها ستعجل في التسوية.
وسئل المستطلعة آراؤهم عن التضامن العربي والإسلامي وإمكانية استمراره بعد الحرب فأعرب 62,2 في المئة عن رأيهم أنه لن يستمر، في ما أكد ذلك 36,5 في المئة باستمراره. أما بخصوص تأثير الحرب على القضية الفلسطينية، فأعرب 43,4 في المئة أنها أثرت بشكلٍ ممتاز، فيما رأى 27,1 في المئة أنها أساءت إلى القضية الفلسطينية، واعتبر 28,4 في المئة أنها لم تؤثر.
وحول تحديد الطرف المنتصر في غزة أعرب 55,3 في المئة أن فصائل المقاومة هي المنتصرة، بينما رأى 12,3 في المئة فقط أن إسرائيل فقط هي المنتصرة، وقد أجابت نسبة 26,5 في المئة أنه لا منتصر في الحرب.
أما عن الأسباب التي من أجلها شنت اسرائيل الحرب فرأى 48,5 في المئة أن السبب الرئيس هو تغيير حكم "حماس" في غزة، بينما رأى 25,.6 في المئة القضاء على المقاومة، وبنسبة مشابهة رأى 24,1 في المئة أن السبب هو القضاء على إطلاق الصواريخ .
وعن أما ما حققته إسرائيل من حربها قال حوالى 77 في المئة أن ما حققته هو تدمير البنية التحتية وقتل المدنيين فقط، في ما رأى 5,1 في المئة فقط أنها أضعفت المقاومة، وفي نفس السياق أجاب 44,5 في المئة أن وقف إسرائيل لإطلاق النار كان بسبب الخشية من المقاومة، بينما رأى 42,6 في المئة أنه لضغوط دولية.
وفي ما يتصل بأداء المقاومة خلال العدوان أجاب 48,8 في المئة أنه كان جيد جداً، في ما رأى 20,7 في المئة أنها جيدة، ورأى 16,8 في المئة أنه عادي، بينما رأى 12,9 في المئة فقط أنه ضعيف بما يعزز ثقة الشارع الفلسطيني في المقاومة وإنجازاتها.
-------------------------------------------------------
نفى أن يكون تعليق الإخوان أنشطتهم المعارضة جزءا من صفقة مع النظام.. البيانوني: نعيدُ تقويمَ تحالفاتنا بشكلٍ دوريّ وعلاقتنا بجبهة الخلاص ستكون موضعَ دراسة وتقويم
موقع أخبار الشرق – الأربعاء 11 شباط/ فبراير 2009
لندن ـ خدمة قدس برس
أثار إعلان جماعة الإخوان المسلمين في سورية مؤخرا تعليق أنشطتهم المعارضة للنظام السوري توفيرا للجهد للمعركة الأساسية مع الاحتلال الإسرائيلي ردود فعل متباينة في الساحة السياسية السورية، فبينما رحبت مصادر مقربة من النظام بالقرار واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح تحتاج إلى المزيد من المواقف العملية المؤكدة له، فقد انتقدت بعض فصائل في المعارضة وفي جبهة الخلاص تحديدا تعليق الإخوان لنشاطهم المعارض للنظام، واعتبرته خذلانا من الاخوان للمعارضة، وخطوة لخدمة النظام وتبييض صورته لدى الرأي العام السوري والعربي والإسلامي.
فكيف يقرأ الإخوان السوريون هذه المواقف المختلفة؟ وما هي حقيقة موقف جبهة الخلاص منهم؟ وهل صحيح أن الأمر يتصل بصفقة سياسية بين الإخوان والنظام تكون خطوتها الأولى انسحاب الإخوان من المعارضة؟ وهل صحيح أن جبهة الخلاص بصدد اتخاذ موقف بتجميد عضوية الإخوان فيها؟ وماذا عن حقيقة الخلافات داخل الإخوان من قرار تعليق نشاطهم المعارض؟
هذه الأسئلة طرحتها "قدس برس" على المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية المحامي علي صدر الدين البيانوني، فكانت هذه إجاباته:
س ـ ما هي حقيقة الموقف السياسي الآن لجماعة الإخوان؟ هل أنتم جزء من المعارضة أم تيار سياسي مستقل عن العمل السياسي الآن بعد إعلان تعليق نشاطكم في المعارضة؟
ـ نحن نشكّل قوةً أساسيةً في المعارضة السورية، ونحن أعضاء مؤسّسون في (إعلان دمشق) وفي (جبهة الخلاص الوطني)، وهذا لا يتعارض مع كوننا جماعة مستقلة، لها مرجعيتها الإسلامية، ورؤيتها السياسية الخاصة بها، ومؤسساتها المستقلة التي تتخذ قراراتها في إطار هذه المرجعية والرؤية، وفي إطار المواثيق التي تحكم تحالفاتنا السياسية.
قد نختلف مع بعض القوى الأخرى، في فهمنا لدور المعارضة وأساليبها، وفي قدرتها على التعامل مع المستجدات والمتغيرات، لخدمة المشروع الوطني والمصالح الوطنية العليا. نحن نحرص أن نكون دائماً حيث تقتضي مصلحة الوطن، وحيث تتوقّعُنا جماهيرُنا داخلَ سورية وخارجها.
س ـ أثار إعلان الجماعة تعليق نشاطها المعارض للنظام ردود فعل متباينة من حلفائكم في جبهة الخلاص، هل وصلكم موقف رسمي من الأمانة العامة لجبهة الخلاص بهذا الخصوص؟
ـ لقد جاء تعليق أنشطتنا المعارضة لتوفير جهودنا للمعركة الأساسية، ودعوتنا النظام السوري للمصالحة مع شعبه، وإزالة كلّ العوائق التي تحول دون قيام سورية بواجبها في تحرير أراضيها، وفي دعم صمود أشقّائنا الفلسطينيين.. جاء هذا الموقف في سياق الأحداث والظروف السياسية التي فرضها العدوان الصهيونيّ على أهلنا في غزة.
وإذا تجاوزنا بعض التعليقات والمواقف الفردية التي أثارها بيان الجماعة بمناسبة هذا العدوان، فإنه لا بدّ من الإشارة إلى أنه في اجتماع الأمانة العامة الأخير لجبهة الخلاص الوطني، ظهرت تبايناتٌ في وجهات النظر حول القضية الفلسطينية، والموقف من المقاومة، ومن العدوان الصهيونيّ الأخير على غزة، وكذلك حول تقويم موقفنا من تعليق الأنشطة المعارضة، حيث رأى أكثرية الأعضاء أنه لا ينسجم مع ميثاق الجبهة. علماً بأننا سبق أن طالبنا الأمانة العامة بمناسبة هذا العدوان، باتخاذ موقف يؤكّد تلاحمها مع مشروع المقاومة، الذي تقف جماهير أمتنا وشعبنا في سورية معه.
س ـ هل حصل أي تواصل بينك وبين عبد الحليم خدام بشأن موقف الإخوان، وما هو تعليقك على ما قيل إنه انتقاد من خدام لموقف الإخوان؟
ـ التواصل بيننا وبين السيد عبد الحليم خدام قائم، وقد أبلغته في حينه بموقف الجماعة، وأبدى تفهّماً له. أما انتقاده لهذا الموقف، فنحن نحترمُ كلّ وجهة نظر يتمّ التعبير عنها بشكلٍ حضاريّ ومهذّب.
س ـ يقول خدام بأن موقف الإخوان يصب في مصلحة النظام، هل ترى في موقف الإخوان أي خدمة للنظام؟
ـ مع احترامنا لكلّ رأيٍ مخالف، نرى أن موقفنا جاء منسجماً مع موقف جماهير الأمة، ويصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية وأشقّائنا الفلسطينيين، وفي مصلحة وطننا وشعبنا وجماعتنا، ومصلحة المعارضة السورية أجمع. إذ لا يمكننا الوقوف موقفَ المتفرّج من العدوان الصهيوني الهمجيّ على غزة.
س ـ هل صحيح أن تعليق الإخوان لأنشطتهم المعارضة جزء من صفقة سياسية متكاملة مع النظام السوري؟
ـ ليس هناك أيّ صفقة مع النظام، ونحن لا نفكر بهذه الطريقة، ومواقفنا تنطلق من رؤيتنا لمصلحة شعبنا، وللمصلحة العليا للأمة.
س ـ ما هو موقف الإخوان العملي من علاقة النظام في سورية بالمقاومة الفلسطينية؟ هل لديكم أي تحفظات على الموقف المعلن للنظام السوري من المقاومة؟
ـ ما دمت تتحدّث عن الموقف (المعلن) للنظام، فنحن - لا شك - نرحب بهذا الموقف (المعلن)، وندعو إلى إعطائه المصداقية، وترجمته على أرض الواقع، من خلال المصالحة مع الشعب، وتعزيز الجبهة الداخلية، وإزالة كلّ العوائق التي تحول دون قيام الشعب بدوره في بناء الوطن، وتقرير سياسته، وتحرير أراضيه، والدفاع عنه.
س ـ يتحدث البعض عن أن خلافكم حول الموقف مما جرى في غزة مع جبهة الخلاص قد يكون عاملا أساسيا في تحديد مستقبل العلاقة بينكم، ما هي طبيعة علاقتكم بالجبهة الآن؟
ـ القضية الفلسطينية ـ بالنسبة إلينا ـ قضية محورية ومركزية، ولا شك أن التباينات التي أشرتُ إليها، والتي ظهرت في اجتماع الأمانة العامة الأخير للجبهة، حول العدوان على غزة والموقف منه، سيكون لها تأثيرها في تحديد مواقفنا وعلاقاتنا. نحن نعيدُ تقويمَ تحالفاتنا بشكلٍ دوريّ، في ضوء المتغيرات والمستجدّات. وعلاقتنا بالجبهة ستكون موضعَ دراسة وتقويم في ضوء ذلك.
س ـ هل صحيح أن حالة انفصال تام بينكم وبين الأمانة العامة للجبهة، وأنكم لم تحضروا اجتماع الأمانة العامة الأخير على هذه الخلفية؟
ـ ليس صحيحاً.. وقد شاركنا في اجتماع الأمانة العامة الأخير قبل أيام، وعبّرنا عن موقفنا بشكل واضح، وقدمنا مذكرة خطية تشرح أبعاد هذا الموقف. ونحن بصدد تقويم نتائج هذا الاجتماع في مؤسساتنا، لاتخاذ الموقف المناسب.
س ـ هل صحيح أن الموقف الأخير من تعليق أنشطتكم المعارضة تم اتخاذه في لندن، وأن معارضة شديدة له بدأت تنمو في عدد من العواصم العربية ومنها الأردن؟
ـ ليس صحيحاً أيضاً.. فقد تم اتخاذ هذا الموقف ـ بأكثرية كبيرة ـ في قيادة الجماعة، بعد التداول والتشاور
والاطلاع على الرأي المخالف وحيثياته.
-------------------------------------------------------
مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات و مؤسسة كونراد أديناور بتونس تنظمان :
تنظمان : المؤتمر السابع والعشرون لمنتدى الفكر المعاصر حول :
مجتمع المعرفة والبحث العلمي في البلاد العربية : الوضعية والآفاق
05-06-07 فيفري/شباط 2009
***
البيان الختامي
بدعوة من مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وبالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور تم أيام 5 و6 و7 فيفري/شباط 2009 عقد المؤتمر السابع والعشرون لمنتدى الفكر المعاصر حول :
مجتمع المعرفة والبحث العلمي في البلاد العربية : الوضعية والآفاق
افتتح المؤتمر بكلمة للأستاذ عبد الجليل التميمي بالعربية والفرنسية, ثم كلمة للسيد توماس شيلر, الممثل الدائم لمؤسسة كونراد أديناور بالمغرب العربي, ألقتها بالنيابة الآنسة ألفة الرفرافي, ثم كلمة أ. د. أيمن الجبالي بالعربية والفرنسية والتي استعرض فيها الأهداف والمرامي البعيدة للمؤتمر, وقد ختمت جلسة الافتتاح بكلمة أ. د. مسعود ضاهر, باسم المشاركين بالعربية, وقد حضر الأستاذ نجيب زروال وارثي وزير التعليم العالي السابق بالمغرب وسفيرها بتونس, وسعادة سفير إيطاليا انطونيو داندريا (Antonio d'Andria) , وممثل عن جامعة الدول العربية بتونس والسيد خالد الأبيض السكرتير الأول بسفارة مصر, والسيد Daniel Soil عن سفارة بلجيكا والسيد Florian Unchiasu الوزير المستشار لسفارة رومانيا , والسيدة Caterina Veglione الملحقة العلمية لسفارة إيطاليا والسيدة Laurence Gielen من البنك الدولي للتنمية بتونس. كما حضر بعض الوزراء السابقين وعدد من المحامين والأطباء والصحافيين والجامعيين ورجالات الفكر وممثلين عن المنظمات الإعلامية التونسية والعربية, إلى جانب حضور أكثر من مائة مشارك قدموا من البلدان التالية : تونس, والجزائر, وسوريا, وفرنسا, ولبنان, وليبيا, والمغرب الأقصى, ومصر. وخلال تسع جلسات علمية تم تقديم عشرين بحثا تخللتها محاضرتان مفتاحيتان أولاهما قدمها الأستاذ الوزير والخبير الدولي مصطفى الفيلالي. أما المحاضرة الثانية فقدمها الأستاذ الوزير نجيب زروال وارثي, السفير الحالي بتونس, وقد تعززت جميع الجلسات بحوارات موسعة وعميقة تناولت عديد الإشكاليات لهذا الملف الدقيق جدا, وتبودلت أثناءه الآراء بكامل الحرية الأكاديمية، الأمر الذي منح المؤتمر أبعادا استشرافية هامة ودقيقة جدا للمقاربات التي عالجت واقع وآفاق البحث العلمي في البلاد العريبة, ماضيا وحاضرا ومستقبلا. ونظرا لتعدد المقاربات, نوجز بعضها في المسائل التالية :
- عمق الفجوة ما بين نتائج البحث العلمي التنموي وتطبيقها على أرض الواقع, الأمر الذي أضاع على الدول العربية عديد البراءات والاختراعات العملية الناجحة. وعلى ضوء ذلك, فإن البنية الأساسية لمجتمع المعرفة هي شديدة التعقيد وتستوجب النظر في تأمين وتحصين التطبيق.
- العلاقة بين المعرفة والسلطة متلازمة ومتكاملة ولا سبيل إلى فصلهما حيث تم التوقف عند اختلال تلك العلاقات والعمل على إعادة بنائها على أسس ومفاهيم ومصطلحات جديدة.
- إن البحث العلمي في المجتمعات المتقدمة يشكل أحد أعمدة مجتمع المعرفة. ولا شك في أن العولمة من القاعدة كما دافع عنها الباحث المبدع الإيطالي Alberto Magnaghi تشكل نموذجا فريدا وجب التوقف عنده واستخلاص العبرة منه لإقامة مجتمع المعرفة العربي.
- إن الأنظمة العربية, على اختلاف توجهاتها السياسية, لم تمنح هذا الملف الاهتمام الصحيح ولم تعمل على تحقيق البنية الأساسية لمجتمع المعرفة العربي القائم على الإنسان الحر, والتعليم العصري, والتكنولوجيا المتطورة, وإرساء الدولة الديمقراطية, ونشر المساواة والعدالة, وتشجيع تعدد إنشاء مراكز البحوث لتوفير أسس المعرفة الحقة.
- إن العجز عن بناء مجتمع المعرفة في عصر العولمة وما عرفته من ثورات متلاحقة، سوف يزيد من العزلة ، وهذا ما يبعد الدول العربية عن المعرفة العلمية السليمة والمتاحة، لحسن مواجهة التكتلات السياسية والاقتصادية والإعلامية العملاقة.
- إن التعليم بمراحله الثلاث وجب أن يتوجه نحو عالم المستقبل من خلال توظيف التقنية الجديدة بطريقة مسؤولة، وعلى الدول المتقدمة أن تأخذ ذلك بالاعتبار وأن لا تفرض قيمها وثوابتها على الآخرين.
- استمرار النظرة المتحفظة تجاه مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية وضعف استقلاليتها وإبراز أهم العوامل المعيقة لتطويرها في اتجاه إنتاج بحثي جدي.
- إن سلوكيات الباحثين تجاه مصادر المعلومات غير مشجعة, حيث يقوم مجتمع المعلومات على توليد المعلومات وانتقالها واستثمارها, وعليه وجب إيلاء أهمية كبيرة لقطاع البحث العلمي الذي ينتج المعلومات العلمية والتقنية، ليكون أحد ركائز مجتمع المعرفة الجديد بفضل قانون أساسي تتوفر من خلاله كل الشروط : الإمكانيات والطاقات والإرادة السياسية وعلى الأخص الإدارة الناجعة.
- إن السرقات العلمية هي سلوك غير مشروع ولا أخلاقي, وقد انتشرت داخل فضاء الجامعات العربية وغيرها وانتهكت فيها الأمانة العلمية. وعليه وجب مواجهة هذه الظاهرة الانحرافية وفضح هذه السلوكيات بكل السبل المتاحة.
- التأثير السلبي للتبعية الأكاديمية في الجامعات ومراكز البحوث العربية، وهي ظاهرة بائسة أعاقت إنشاء علوم اجتماعية عربية أصيلة.
- إن التعرض إلى تجربة وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية في إنشاء وتصميم موقع على الشبكة الدولية (web) قد وفر ما يزيد عن 160 مؤشرا احصائيا طبقا للمعايير العالمية.
- إن جاهزية مؤشرات مجتمع المعلومات بعد الاتفاق الدولي حول مصطلحات مجتمع المعلومات، يستوجب توظيف المجتمعات لمنهجية تعتمد على قياسات علمية كالجاهزية والاستعداد الإلكتروني.
- يتطلب مجتمع المعرفة التمتع بالحريات الأكاديمية والإطلاع على مختلف بنوك المعلومات لمواجهة الالتزامات الثقافية فإخفاؤها يتعارض مع الممارسة الديمقراطية كحق من الحقوق الأساسية للباحثين.
- على الاستراتيجيين والقائمين العرب على قطاع المعرفة والبحث العلمي دراسة تجربة الصين واليابان والهند واستخلاص العبرة والدروس منها. كما وجب دراسة القانونان الفرنسيان الجديدان لتحديث التعليم العالي والبحث العلمي.
- إن مجتمع المعرفة يحتاج إلى تبني استراتيجية مدروسة قوامها الفهم المعمق لأساسيات مجتمع المعرفة في الدول المتقدمة والقائم على عدد من الثوابت والقناعات غير القابلة للنقاش أو الجدل العقيم.
- إن البلاد العربية, غنيها وفقيرها, منذ الاستقلالات السياسية أي منذ أكثر من نصف قرن, قد قصرت تماما في إيلاء الباحثين الجادين والمستقلين سياسيا اهتماما لتأمين وتوليد المعرفة لتنمية شعوبنا, وهذا يفسر هجرة الكفاءات العربية بالآلاف سنويا وهو ما يعدّ أكبر وأفدح خسارة أصيبت بها المجتمعات العربية برمتها، وسوف تلاحقنا على مدى العقود المقبلة إذا لم تؤخذ الإجراءات الضرورية. والتساؤل هو : ألا يستحق هذا الملف أن يفرد له مشروع مريشال عربي Plan Marshell لإيجاد مخرج مشرف على اعتبار أن هذه الشريحة من الخبراء العرب هي الكفيلة وحدها بتأمين التنمية الحقيقية للبلاد العربية ؟
- إن عدم إنشاء مخابر البحث العلمي لاحتضان العلماء والخبراء العرب, في عديد التخصصات وتشجيعهم ومنحهم الثقة لإنجاز بحوثهم, هو انتكاسة خطيرة جدا للأنظمة السياسية العربية دون استثناء, وقد كان واجبها توفير المناخ المشجع وتبني القوانين والتشريعات لبعث المؤسسات والمراكز البحثية الأهلية، والتي تعد المخرج الوحيد لانطلاقة البحث العلمي في الوطن العربي, شأنها في ذلك شأن الدول المتقدمة حيث تحرر لديها البحث العلمي من خلال توفير التشريعات والقوانين الضابطة لذلك. وأن مؤسسة الأحباس أو الأوقاف التي تم إلغاؤها وتهميشها والسيطرة على مواردها في عدد من البلدان العربية, قد حجبت المنافع الكبرى التي كانت تؤديها هذه المؤسسات الوقفية.
-لم يساهم رجال الأعمال والبنوك والشركات والأثرياء في دعم مساقات البحث العلمي في الجامعات والمخابر العربية وهو أمر مخجل حقا وبائس جدّا، إذا قارنناه بدعمهم السخي للمراكز والجامعات الأورو-أمريكية. وإن ما خسره العرب خلال أقل من شهرين في الأزمة المالية الحالية قد تجاوز ألفي وخمسمائة مليار دولار !!
لقد تميز الحوار الذي جرى بأنه كان بناء ومفيدا وساده الانسجام والتوافق واحترام الآراء، شأن كل المؤتمرات التي تم تنظيمها في هذه المؤسسة الأكاديمية. وتواصلا مع مبدإ استشراف آراء المشاركين لاختيار محاور المؤتمر القادم، تم مناقشة عديد الاقتراحات وبرز جدوى تناول الملف التالي :
معوقات التنمية المستدامة في الوطن العربي وكلفتها وشروط انطلاقتها مستقبلا
وأخيرا, يرفع المشاركون تقديرهم العالي لمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وباعثها الأستاذ المتميز عبد الجليل التميمي الذي ما فتئ يتبنى عديد المبادارات العلمية الجريئة ويدعو خبراء وباحثين عربا وأروبيين لتدارس أكثر الإشكاليات البحثية جدلا وإثارة، وهذا ما اعتبره الباحثون نهجا علميا سليما واعدا.
وفي الوقت نفسه يرفع المشاركون تقديرهم لمؤسسة كونراد أديناور وإلى ممثلها السيد توماس شيلر على الدعم الفاعل وغير المشروط لعقد هذا المؤتمر, سعيا منه لتعميق الحوار العلمي الأورو-عربي البناء. وتلك هي الرسالة الرمز والموجهة للجميع عربا وأوربيين.
ينتهز المشاركون هذه المناسبة للتنويه بنشر أعمال المؤتمر الرابع والخامس حول : الرقابة الذاتية والرقباء بين السياسي والديني في البلاد العربية, 416 ص, منشورات مؤسسة التميمي, ديسمبر 2008.
--------------------------------------------------------
أسوأ الم
خاطر التي تواجه وطننا السوريدون شك إنها مخاطر عديدة ، لكني أرى أن الموضوع الأكثر حدة وأشد خطورة على الوضع الحاضر والمستقبل الوطني أولا والمناطقي ثانياً هو " الطائفية" ويتطلب علاجها من كل كاتب ومفكر أن يوليها عنايته الفائقة ، هذه الآفة التي يخشى أن يصاب بالرعاش كل من يقترب منها أو يحاول أن يطرحها كموضوع للبحث والتساؤل..لأن مجرد الحديث عنها وفيها يعتبر" تابو "، وخطاً أحمر يضع الطارح في موقع المشكوك بأمره!.. فقد تطوع النظام بايهام المواطنين أن بلده السوري بعيد عن هذا الشبح المرعب، وأن نظامه العتيد يقف لتلك الآفة بالمرصاد ويحميه من مخاطرها! وبالتالي من واجبه الوطني ألا يتحدث بها بل يتستر عليها وعلى مظاهرها، خاصة أن النظام راعيها والمشرف على تربيتها وتغذيتها، لأنها مصدر استرزاقه كما مصدر بقاءه.
لكني سأقرأ مزاميرها دون أن أنتظر أجراً أو مكرمة، وسأفتح جروحها لتنز صدى وقذى تنام عليه العيون وتغلق إزاءه الآذان وتخرس أمام ويلاته الألسن ، ويصاب السلوك باللامبالاة والتطنيش ــ إن جاز التعبير ــ كمظهر من مظاهر الرفض السلبي لضعيف الحيلة الذي لا يملك من أمر حياته ومواقفه إلا دفن الرأس بالرمال ولا يلام المرء حين يكون سوري الانتماء وقد عاش الرعب عقوداً واتخذ من الصمت ستارا وقناعاً في مواجهة قانون الطواريء والمحاكم الاستثنائية وما نتج عنها من ترويع وتطويع وتجويع وتجييش وتهميش وإقصاء...الخ ، هذه الخطورة التي تحتاج لموقف من المفكرين والمثقفين لوضع الأمور في نصابها وتحليل منابعها والتنبيه لما يطفو على سطح الحياة وسلوكية المواطن إزاء أخيه المواطن ولتثبيت مفهوم المواطنة والهوية السورية دون أن يكون الدين أو الطائفة المكون الوحيد الأوحد، بل أحد مقومات الهوية والثقافة الوطنية لكنها ليست الكل وليست الأهم والرابط الوحيد والذي تنتفي أمامه الروابط الأخرى وتلغى من حسبة الحياة كل العلاقات الإنسانية والثقافة البشرية، ودون أن ينتظر المفكر والمثقف من السلطة أن تكون رافداً وداعماً لتوجهه، بل عليه أن يضع نصب عينيه أنها عدوه في هذه القضية وستحاربه وتعتبره متآمرا على وحدة الأمة وهويتها ويوهن عزيمتها ، وربما ينشر أنباء كاذبة ...فلا طائفية ولا من يحزنون!! ، فالنظام تقوى شوكته ويتمترس بمركزه حين تزيد هوة الخلاف بين الطوائف وينقسم الشعب على بعضه وتتشرذم رياحه ، لكنه يضمن التفافه حول قيادته ، باعتبار أن أذرعته الأمنية خير رقيب وحسيب وضارب بيد من حديد ...فالصمت على المرض هو الغطاء الواقي..لكنه بكل تأكيد لن يكون الدائم والمستمر والضامن والحامي للغد ولأبنائنا كي يعيشوا فوق أرض سورية بسلام ووئام وأخوة وأمام قانون يحمي اختلافهم وتنوعهم ويساوي بينهم دون تمييز لعرق أو جنس أو طائفة.
لماذا نخاف من الطائفية ؟ ومادور السياسة والسياسيين في تعرية مظاهرها والكشف عن خفاياها وخلاياها النائمة ظاهرياً؟
ــ إن ممارسة النظام السياسي السوري منذ عقود كان لها دورها الفعال في تكريس وتعميق الطائفية، فلم أذكر بطفولتي أو شبابي أن عرفت معنى لهذه الكلمة أو سمعت بها على الإطلاق، ولم يحس يوماً أبناء جيلي أن الدين عامل من عوامل الانتماء الوطني أو عائق أمام العلاقات الاجتماعية وتكافؤ الفرص ، لقد استطاع هذا النظام أن ينزع الحياة المدنية عن المجتمع، أن يجيش ويعسكر المجتمع بمعنى الولاء للسلطة فقط وأن يجعل من هذا الولاء مواطنة! فيعكس بهذا مفهوم المواطنة ومعنى الالتزام الوطني وقيمه التي رُبينا عليها نحن وآباءنا ومن خلال هذه القيم قارعوا الاستعمار وحاربوا الأحلاف والمؤامرات وجسدوا ديمقراطيتهم على الأرض السورية بعد الاستقلال، فلم يقاوم ابراهيم هنانو فرنسا لأنه كردي، ولم يقف يوسف العظمة بجيشه الصغير غير المسلح بوجه غورو لأنه كردي، ولم يقل صالح العلي أثور لأني علوي، ولا سلطان الأطرش كونه درزي، ولا حسن الخراط كونه سني ولم يختاروا فارس الخوري لأنه مسيحي!!...بل التفوا جميعا بكتلة وطنية واحدة تحت مظلة سورية وطن الجميع وللجميع.
لماذا تنقلب الموازين اليوم؟ منذ تسلم البعث السلطة ، ومنذ أن جعل من الاستثناء " الطواريْ" قانونا ، ومنذ عام 1963 خاضت سورية حربين مع إسرائيل لم نجن منهما سوى الخيبة والهزيمة، ففي الأولى جُللنا بالعار وهزمنا وخسرنا جزءا هاما من أرضنا، وفي الثانية لم نستعد ما فقدنا إلا ما تكرم علينا به كيسنجر، ورجال الهزائم كُرموا ليصبحوا أسيادنا بجدارة وليقودونا نحو الانكسار الداخلي والخراب الاقتصادي، فيكافأ سيد الحربين بحركة صحح فيها من اعوجاج رفاقه حين أرادوا إقالته، فأقالهم جميعا حتى عن الحياة!، وكاد أن يقيل حزب البعث صاحب الثورة، لولا أن الحظ أسعفه والمشورات أنقذته ليجعل من الحزب صورة وشكلا تحمي نظامه الأُسري وحلقته الضيقة وسلطته المعتمدة على الأمن والعسكرة والفساد المعلن والمخفي لكسب الولاء.
وتحت اسم الاستقرار تم تعديل الدستور صاحب الروح الديمقراطية " دستور 1950" في عام 1973 ليصبح حزب البعث قائدا للدولة والمجتمع" المادة الثامنة"، ولتصبح كل خيوط الدولة وقراراتها التشريعية والتنفيذية مرتبطة بيد واحدة " الرئيس" لما منحت من صلاحيات استثنائية ، وكي يضفي على الوضع ملامح ديمقراطية تلميعية بورنيش حداثي أوجد أحزاباً أكثر موالاة من حزب البعث تابعة وصورية تحت اسم " الجبهة الوطنية التقدمية"! ترضى بالولاء وبكرسي هنا وحقيبة هناك وترضى بعدم العمل في أوساط الجيش والطلاب وتوقع على ذلك...أي تسحب منها كل صلاحية للعمل ...لكنها تحافظ على هيكلها العظمي ببراد مثلج بعثي معد لتعليبهم وتوظيفهم وحفظهم حتى الممات هم وأنسباءهم ونساءهم خوفا من ضياع الولاء طالما أنهم يرضون بالفتات!، لكنه في الوقت نفسه جعل من كبار الضباط ومن نسب القبول في الكليات الحربية شغله الشاغل فيعد ويحصي أي النسب تلائم تلك الطائفة!، تاركاً النسبة الضئيلة لصالح الأكثرية من تكوينات المجتمع السوري!، ناهيك عن الوظائف والحصص وتوزيعها وتقاسمها خاصة البترول السوري، والذي لم يدخل الموازنة إلا منذ أعوام قليلة والإنتاج ظل مربوطاً بالقصر الجمهوري وبيد حافظ الأسد شخصياً!.
إذن بدأت مظاهر التركيز الطائفي تأخذ أبعادها وتنتشر ويتهامس الشعب برعب وخوف حيالها فغدت أكثر سطوعا وشيوعا في الثمانينات من القرن المنصرم، ودفعت بالأخوان المسلمين إلى المواجهة مع النظام، والتي تجلت بعنف مزدوج، النظام بقوات سرايا الموت ويرأسها " رفعت الأسد" من جهة و "الطليعة المقاتلة "، الذراع العسكري للإخوان من جهة أخرى، وقد ارتكب كلا الطرفين جرائم بحق أبرياء ذهبوا ضحية ولادتهم في طائفة لم ترض عنها الطليعة أو القائد الصغير والكبير، وكان أكثرها بشاعة جريمة المدفعية في حلب ــ راح ضحيتها مايقارب المائة ضابط فقط كونهم من الطائفة العلوية! ــ ولن ننسى ردود فعل السلطة ومذبحة حماة ، التي راح ضحيتها ما يفوق الخمسة وعشرين ألف مواطن جلهم من المدنيين أطفالا ونساء ...ومن هنا بدأ العد العكسي والانحدار المخيف نحو القعر الطائفي...لكن النظام استغل هذه الأحداث وروج لها واستخدمها لخدمته وتوطيد سلطته بأجهزة أمنية فتاكة ــ ومجزرة سجن تدمر كانت إحدى ملامحها ــ فالرعب اتخذ له مسكنا في سورية واستقر كحالة مشرعنة، فالمواطن يعني العبد وكل من يوالي القيادة مستفيد ويعيش بنِعَم السيد، وعلاقة المواطن بالسلطة علاقة عبيد أقنان وأسياد بفوارق نسبية طبعا بين المحسوبين على النظام وعامة الشعب، فانكفأت الطوائف على نفسها وتراجعت العلاقات لتعود لسابق عهدها مادون الوطني ومادون الدولة ،وهزمت الأحزاب بكل تشكيلاتها السياسية ، حيث تم قمعها والإجهاز عليها يسارا ويمينا كي لا يبقى في الميدان سوى " حديدان"!...
هذه الضربات القاصمة لظهر الوطن وعلاقة المواطن بالدولة ، التي من المفترض أن تكون جامعة وممثلة لكل فئات وشرائح الشعب انكمشت وتقلصت ، لأن العلاقة لم تعد طبيعية وتقوم على تهميش المواطن وإقصاءه ومنع الحريات بكل أصنافها الفردية والعامة وإغلاق أبوابها بكل المزالج والأقفال، وضع المواطن في صندوق محروس وسجن كبير يسمى الوطن، وإلا فالسجن الأصغر بانتظاره وفي أحسن الأحوال وأكثرها كرماً منعه من الحركة والتعبير والكتابة والسفر أو إقالته من وظيفته ومحاربته في لقمة عيشه، في هذا الجو المجتمعي المريض ، كيف يمكن لأحزاب معارضة أن تحيا بشكل طبيعي وأن تمارس دورها وتقوم قائمتها؟..مع هذا يمكننا القول أن بعض الأحزاب استطاعت استعادة بعض أدوارها وشق طريقها بصعوبة فائقة للحياة من جديد...واستطاعت أن تشكل تحالفاً عريضاً تحت يافطة إعلان دمشق، وكلنا يعلم ما يلقى خيرة رجالاته من حيف وظلم خلف قضبان الاستبداد والديكتاتورية التي امتدت لعهد الأسد الابن وراثة لطريقة الحكم وشكله واستمراريته.
إنما لم تستطع هذه الأحزاب أن تجدد من ثوبها ولا من فكرها بالشكل الذي يليق ويجب أن يتم كي تتمكن من خرق الحصار وخرق الساحة السياسية المحتكرة سلطوياً، بعضها حاول أن يعيد النظر بأيديولوجياته وأخطائه وبعضها يراوح مكانه ، رغم ما أدخله على أدبياته وطروحاته من تعديلات طفيفة لم تطل العمق ولم تصلح إلا بعض الخطوط ، التي تجعله أكثر مقبولا من الآخر وأكثر لياقة استراتيجية في كسب المواقع وأخص منهم الأحزاب الإسلامية والقومية بالذات، والمثال الحي الساطع كان في خروج الأخوان المسلمين من معركة المعارضة أو تأجيل المعارضة إلى أجل غير مسمى ، لأنه يرى أن النظام وطني ممانع يحارب إسرائيل ويقف مع المقاومة!!!وهذا بالتالي يتطلب منهم أن يتخندقوا مع النظام في خندق المقاومة الممانعة...وسبحان مغير المواقع ومغير الأفكار أو مغير الحسابات والإغراءات وفتح أبواب الحوارات !!..وكل مايمكننا قوله:ــ عذر أقبح من ذنب، وليهنأ عباس بدباس....لكن الطرق المعوجة لا تنطلي في السياسة على الناس، والخاسر تعرفونه جيداً من يكون!.
وكي أذكر إن ينفع التذكير، لمن على مايبدو أن ذاكرته بدأت تصاب " بالأنزايمر" ، فقط أعيد على سماع أهل الحل والربط من جماعة الأخوان ما نشرته " كلنا شركاء" بخشية ورهبة آخر الصفحة نقلا عن الصحيفة الإسرائيلية " يديعوت أحرنوت وعلى لسان المستشرق " غي بخور " الناقد لرئيس القسم السياسي الأمني في وزارة الدفاع جلعاد عاموس ، الذي يطالب إسرائيل بإعادة الجولان لسورية للحفاظ على النظام فيها ، لأن النظام يضمن أمن إسرائيل فيرد عليه المستشرق في مقالته التي نقتطع منها هذه الفقرة فقط ــ ويمكنكم العودة لكلنا شركاء في عددها يوم 7/2/ 2009 ــ
(جلعاد يدعي أن نظام الأسد ضعيف. من شأنه أن ينهار، وعليه فينبغي لنا أن نعززه بالسلام. ولكن بالذات لهذا السبب ثمة حاجة وجودية من ناحية إسرائيل للاحتفاظ بهضبة الجولان، كفاصل مع الحرب الأهلية التي لا بد ستصل إلى سوريا، مثلما وصلت إلى لبنان، العراق والسلطة الفلسطينية.
فالنظام في سوريا هو نظام مصطنع: نحو 7 في المائة من العلوييين المكروهين يسيطرون على 93 في المائة آخرين، وهذا لن يصمد لزمن طويل آخر. وعليه، فان من هو معني حقا بالحفاظ على أمن إسرائيل، ملزم بأن يحافظ على الفاصل الأمني المسمى هضبة الجولان. وإلا فإن الحرب الأهلية إياها ستصل إليه إلى الجليل. ).
هل أتاكم حديث الساعة؟ وكيف تدافع إسرائيل عن أمن النظام وسلامته؟ كيف إذن ترون فيه ممانعا مقاوماً؟
كيف يمكن لمثل هذه الأحزاب أن تسلك طريق التغيير؟ وكيف يمكنها أن تساعد أو تساهم ــ حتى بأضعف الإيمان ــ في محاربة الطائفية السياسية والعمل على التركيز على الوطنية كجامع شامل ؟ وكيف يمكنها أن تلعب دوراً في تطوير وتحديث الفكر النهضوي أو الفكر النقدي وتمارسه على نفسها وهي تصدر النقد للآخر وأنها مازالت تملك الإرادة الإلهية المقدسة وحكم القرآن وشريعته وتؤمن بالتعددية السياسية! أي تعددية هذه ؟ هل هي تعددية سنية؟ أهذا هو المقصود؟ أم قانون يحمي الأقلية قبل الأكثرية وهو ما يناهضونه ويعملون علناً على دحضه!...
في الأيام الأخيرة سمعت ما تشيب له النواصي، ونشكر ضحايا غزة ونترحم عليهم لأنهم كشفوا الكثير من ضحالة الفكر وضعف المخزون والمنتج وانعدام العقلانية إن في الحراك السياسي، أم في التحليل والطرح واتخاذ المواقف، ولا أدري هل هي مواقف عشوائية أم مدروسة مصلحية وتحمل الكثير من المفاجأات في المستقبل القريب؟!...لا غرابة فماذا يمكننا أن نسمي السياسة ورجالها هذه الأيام؟ المشكلة أنها تسمي نفسها أحزاب معارضة!...ربما تعني الوقوف بعرض الطريق ومد اليد لمن يسَّوِق في بازار السياسة ويشتري مواقعاً ولو في المريخ ، وهناك من يركض ويتلهف عندما تمتد له العصا بالجزرة، أو هناك من تعب ويريد الاستقالة...وهنا أقول: هذا حقه...لكن على أن يكون جريئا ويعلنها صراحة ولا يضع قدما في كل محفل ويشارك في كل الأعراس. ــ أقصد هنا أكثر من طرف في المعارضة ــ.لكنه في الوقت نفسه يستخدم المزاودة فيما يسميها ثوابت وطنية أو قومية!...ماذا فعلت بنا قومياتكم وثوراتكم؟ إنكم طائفيون بكل ما تطرحونه، فهناك الطائفي المتعصب بقوميته وهناك الطائفي بحزبيته والطائفي بأسلمته والطائفي بإيديولوجيته...وكل رفض للآخر وكل رفض للنقد وكل تعصب لفكر أو موقف يعني أن الطائفية يمكنها أن تكون سمة وسلوك وقناعة وممارسة ، وهنا نحتاج لانتفاضة ثقافية وفكرية تعليمية ومنهجية ومناهجية، فأين مفكرينا من هذا؟ ونحن نقرأ توقع الإسرائيليون لحرب أهلية ستصل سورية وستتطاير شرورها حتى تخومه، فماذا سيحل بالوطن إذن ونحن نتحاسب ونتحدث ونحاور على أساس سلوكية طائفية أما التدليس الخطابي فما هو سوى قناع خارجي؟ وهل ننتظر من النظام أن يعي المخاطر والتي ستودي بالأخضر واليابس وهو صانعها ويساوم من خلالها...فيقول إما أنا أو العرقنة أو اللبننة" أما آن الأوان لتكريس الأقلام لخطر قادم إن لم نبادر ونساهم في الوقاية منه؟..كي أكون منصفة فلا يحق لي أن أنكر جهوداً بذلت وما تزال تبذل في هذا الحقل دون أن تكل ومازلنا ننتظر منها المزيد ونعول عليها الكثير وربما نحملها الكثير لكنه قدرنا كسوريين ...فقد تناول خيرتهم وحللوا وكتبوا وخاضوا ومازالوا يخوضون ويتعرضون لسوء الفهم وعقم القبول ورفض المختلف أذكر منهم: الدكتور عبد الرزاق عيد والدكتور ياسين الحاج صالح من سوريا، ولا يمكنني أن أغفل مفكرا آخر يساهم يوميا في هذا المجال...الدكتور طارق حجي من مصر...وهناك أقلام عديدة لبنانية ...ولست هنا بمجال الإحصاء ...إنما للتذكير فقط...وأرجو أن تكثر الأقلام التي تشعل نورا في عتمة الفكر ونفقه الطويل...لأننا نحتاجها اليوم قبل الغد وبأمس الحاجة لها...فشكراً لكل من يشعل شمعة ثم يلعن الظلام.
فلورنس غزلان ــ باريس 08/02/2009
---------------------------------------------------------
* بوش ونحن... نحن وأوباما
بقلم: موفق نيربية *
من سوء حظ الأميركيين والعالم أن يكون على رأس الإدارة شخص مثل الرئيس بوش خلال الفترة المفصلية بعد انتهاء الحرب الباردة وأحداث الحادي عشر من سبتمبر واحتدام الاستقطاب العالمي، وليست قضية فرد بالطبع، فهو يمثّل نُخَباً وجدت لها طريقاً إلى السلطة والتأثير فيها. في السياسة الخارجية، تهمّنا ثلاثة عناوين: احتلال العراق، والحرب على الإرهاب، ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد كان الوضع معادلاً لفضيحة فيها كلها.
فهو وقع في القضية الأولى في منزلق تبرير الحرب وتحريك أسبابها، وبالأخص في مسألة أسلحة الدمار الشامل، ولم تستطع القوات الأميركية إيجادها بتاتاً، إضافة إلى ذلك، لم يتورّع عن الإعلان على ظهر السفينة الحربية بأن "المهمة أنجزت"، وهنالك سنوات طويلة بعد ذلك، لا يستطيع أحد اختزالها وكأنها نزهة بسيطة لقائد مغرور.
وفي القضية الثانية، توسّع جورج بوش وإدارته في الموضوع، حتى بدأ حرباً على المسلمين، من دون أن يولي العناية الكافية لفصل بعض الأمور عن بعضها، فجعل أغلبية مسلمي العالم يعتقدون أنهم المعنيون بهذه الحرب، فوق مشاعرهم الأصلية المتصلة بالدعم الأميركي لإسرائيل، ولاستبداد حكامهم.
في الثالثة، ارتبطت الديمقراطية بالحرب والقهر، فلم تحدث انتخابات إلاّ في أفغانستان والعراق، في حين لم يستطع بوش وإدارته إخراج أيمن نور من سجنه. كما ظهرت متوازيةً أحاديثُ حقوق الإنسان مع فضائح أبو غريب وغوانتانامو، الأمر الذي جعل مصداقية الإدارة عارية أمام الهجمات المضادة، بل رأى بعضهم في خطاب الولاية الثانية لجورج بوش مهزلةً أن تتكرر مشتقات الحرية 49 مرة!
والآن، هنالك لغة وبرنامج مختلفان لباراك أوباما، إذا لم نقف- مؤقتاً على الأقل- مع القائلين بأن الولايات المتحدة هي نفسها بوجوده، وأن دعم أمن إسرائيل والمصالح الاستراتيجية تبقى ثابتة.
فقد وعد الرئيس الجديد ناخبيه أثناء حملته بالانسحاب الكامل من العراق خلال ستة عشر شهراً، تنتهي في 20/5/2010، بعد أن كانت إدارة جورج بوش قد خضعت لدوافع الانسحاب، الداخلية خصوصاً، ووقعت اتفاقية أمنية مع الحكومة العراقية تقضي بإنجاز الانسحاب حتى 31/12/2011. والحرج الذي يعانيه أوباما الآن هو الفارق بين الموعدين، الذي لن يكون عاجزاً عن تبريره أمام ناخبيه أو تمرير حلٍ وسط له، تحت ضغط وغطاء المؤسسة العسكرية، في مواجهة المؤسسات المدنية التي دعمت انتخابه على هذا الأساس.
كما أنه أثبت أنه "متكلم" مختلف في مقابلته لقناة "العربية"، بمقاربته لمسألة الحرب على المسلمين، حين فصّل في أنه على علاقة شخصية بالإسلام من حيث عائلته ونشأته في إندونيسيا. بذلك يتقدم بطريقة أنجح في مقاربة مسألة "لماذا يكرهوننا؟"، ويقدّم نموذجاً أكثر قبولاً.
ويعتبر المراقبون أن أوباما قد أعلن بعد ابتداء ولايته؛ وبشكلٍ غير مباشر على الأقل؛ نهاية مفهوم "الحرب على الإرهاب"، ليتحوّل عنه إلى "الحرب على المنظمات الإرهابية"، ويشير بذلك إلى "القاعدة" والهياكل المتداخلة معها. بل إنه فصل جيداً بين الذين يحاربون الولايات المتحدة بالعنف الدولي، والآخرين الذين لا يتفقون مع إدارته أو "يحملون رؤية مختلفة لطريقة تقدّم بلادهم"، ويجب احترامهم. في حين كان غيرَ صحيحٍٍ ومجدٍ تقسيمُ بوش للمسلمين والعرب بين داعمين للإرهاب، ومعتدلين أو محبين للحرية... كما أثبتت التجربة.
وحتى في المسألة الثالثة، يتفق خبراء الديمقراطية (حسب هيلين كوبر- نيويورك تايمز 29/1/2009) على أن أوباما استطاع منذ إلقائه كلمته أثناء حلفه اليمين الدستورية- اللحظة الأولى لولايته- أن يقدم شيئاً؛ كمرشح ناجح من أقلية عرقية؛ لنشر القيم الأميركية في الديمقراطية في الخارج أكثر مما فعله أيّ رئيس سابق للولايات المتحدة.
لقد أساء جورج بوش لكلمة "الديمقراطية" بالنفاق الذي ظهر خلفها، وجعلها قادرة على إثارة الحساسية أينما استُعمِلت في العالم، فهي ارتبطت بمآسي الحرب والاحتلال والقسر من جهة، وبإخفائها المكشوف للمصالح الاستراتيجية من جهة أخرى، بل برفضها حين تأتي بنتائج مختلفة عن هذه المصالح، كما حدث عملياً مع نجاح "حماس" في الانتخابات الفلسطينية، في عملية متفق على نزاهتها.
كما يرى بعض الخبراء أيضاً، أن أوباما سيحقق نتائج أفضل لهذه الأجندة، من دون جعجعة كثيرة واستخدام خاطئ، فالرئيس الأميركي الذي يوقع أول مرسوم له بإغلاق سجن غوانتانامو، وأول قانون بالأجر المتساوي للنساء، وينهي التعذيب، سوف يحظى بمصداقية تعطي لسياساته قوة غير مسبوقة.
فكيف إذا أضفنا إلى ذلك كله أنه استطاع؛ رغم التزامه دعم أمن إسرائيل كغيره؛ أن ينفصل عن المدافعين عنها على "عماه"، ويتكلّم بلغة قابلة للتصديق عن آلام الفلسطينيين؟!
و"قد" يكون هذا صحيحاً!
* كاتب سوري
----------------------------------------------------------
مجلس ال
شيوخ الأمريكي يقر خطة إنقاذ اقتصادي قيمتها 838 مليار يوروجهود حثيثة للإدارة الأمريكية لتدارك تداعيات الأزمة المالية على اقتصاد البلادوافق مجلس الشيوخ الأميركي أمس على حزمة منفصلة لإنعاش الاقتصاد بقيمة 838 مليار دولار، وذلك بعد أن نجحت الأغلبية الديمقراطية في الحصول على تأييد ثلاثة أعضاء جمهوريين. الإجراءات الجديدة تهدف إلى إنعاش الإقراض ودعم المصارف.
أقر مجلس الشيوخ الأمريكي خطة إنقاذ اقتصادي قيمتها 838 مليار دولار ممهدا بذلك لمفاوضات صعبة بشأن الحجم والمدى النهائي لإنفاق وتخفيضات ضريبية يهدفان إلى انتشال الولايات المتحدة من ركود عميق. وتمكنت الأغلبية الديمقراطية من الحصول على تأييد ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لتبني النص بـ 61 صوتا مقابل 37 وحصلوا بذلك على الأغلبية الموصوفة المحددة بستين صوتا.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جيتنر في هذا الإطار أنه "من أجل تدفق الائتمان من جديد واستعادة الثقة في أسواقنا واستعادة ثقة الشعب الأمريكي، سنقوم بإعادة صياغة برنامجنا بصورة جذرية من أجل إصلاح النظام الاقتصادي" حسب ما أوردته الوكالة الألمانية عن المسؤول الأمريكي.
وعبر الرئيس باراك اوباما عن ارتياحه لهذه الخطوة. وقال "أنه نبأ سار". ويفترض أن يتناقش مجلسا النواب والشيوخ حاليا للتوصل إلى تسوية يصوتان عليها معا.
إجراءات واسعة لاحتواء الأزمة

وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جيتنر يؤكد على إصلاح النظام الاقتصادي لاستعادة الثقة في الأسواق الأمريكية وستشمل الإجراءات المالية الجديدة جميع الوكالات الحكومية كما تتضمن شراكة جديدة بين القطاعين العام والخاص لشراء بعض الأصول المتعثرة المرتبطة بالرهن العقاري والتي سببت خسائر في ميزانية البنوك. كما ستظل نسبة كبيرة من السندات المدعومة بالرهن العقاري في أيدي المؤسسات المالية، إلا أن المصارف ستكون مضمونة من قبل الحكومة لمواجهة خسائرها.
من جهة أخرى، نقلت الوكالة الفرنسية عن الاحتياطي الفدرالي الأميركي ووزارة الخزانة أنهما سيقومان بتوسيع برنامجهما لدعم القروض المخصصة للاستهلاك والشركات والتي رفعت قيمته أصلا إلى ألف مليار دولار، أي أكثر بخمس مرات عما كان مقررا. وسجلت المؤسسات المالية الأمريكية أكثر من 500 مليار دولار خسائر حتى الآن في أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير، وذلك نتيجة للتراجع الحاد في سوق الإسكان الذي أدى إلى حبس الرهن الخاص بأكثر من 3 ملايين منزل في الولايات المتحدة ، وهو رقم قياسي.
ومن المحتمل أن تضخ إدارة أوباما مئات المليارات الإضافية في البنوك التي مازال العديد منها مهدد بالإفلاس مما تسبب في وقف إقراض العملاء. يذكر أن نصف ما تضمنته خطة الإنقاذ المالية التي تم الموافقة في تشرين أول / أكتوبر الماضي البالغ قيمتها 700 مليار دولار قد تم تسليمه بالفعل للبنوك. -----------------------------------------------------
دويتشه فيله + وكالات (ط.أ)
تعليقات الصحف الألمانية 11 فبراير/شباط 2009
ركزت الصحف الألمانية الصادرة هذا اليوم الأربعاء على الانتخابات التشريعية في إسرائيل، وسياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حيال إيران.
حول الموضوع الأول كتبت صحيفة فست دويتشه تسايتونغ Zeitung Westdeutsche تقول:
"لولا الرجل الجديد في واشنطن لكانت أوقات صعبة تتنظر منطقة الشرق الأوسط الملتهبة. إذ يرغب الرئيس أوباما في إجراء محادثات مع سوريا وإيران وإعطاء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين دفعا جديدا، ومن الصعب أن يسمح بأن يتسبب نتنياهو و ليبرمان في تعثر مساعيه هذه، بل العكس هو الصحيح، فكلما كانت الحكومة الإسرائيلية الجديدة أكثر تشددا في تقويض جهود السلام، كلما استخدمت واشنطن نفوذها بحزم وتدخلت بشكل مباشر. ولعل في هذا تناقضا، بيد أن المد اليميني في إسرائيل قد يبرهن على أنه ذو ايجابيات، وذلك إذا ما كثف أوباما جهوده، وهذا ما سيفعله."
وحول الموضوع نفسه كتبت صحيفة نويه اوسنابروكر تسايتونغ Neue Osnabrücker Zeitung تقول:
"(...) قد تصبح الصقور حمائم إذا ما فرضت ذلك مصالح إسرائيل وحفاظها على النفوذ، ولهذا سيتوجب على الرئيس أوباما أن يمارس ضغوطا حادة على الحكومة الإسرائيلية. (...).فمنذ وقت طويل يُنادى بتطبيق حل الدولتين، ولا عبرة الآن إلا بالأفعال، وعلى أوباما أن يطالب إسرائيل بها."
ونختم هذه الجولة بتعليق صحيفة فرانكفورتر ألغماينه Frankfurter Allgemeine حول سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حيال إيران:
"يرغب أوباما في إحراز تقدم بشأن نزع الأسلحة النووية، ومن جانب آخر أوضح أوباما مجددا استعداده لإجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، لكنه على أية حال لن يتعجل في هذا الأمر، إذ في إيران ستجرى الانتخابات الرئاسية في يونيو القادم، ولن يكون من الذكاء إهداء نصر انتخابي مسبق للرئيس الحالي أحمدي نجاد الذي سيرشح نفسه مرة أخرى. بيد أنه وبغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات، فإن مسألة الاتفاق على موعد للمفاوضات والموضوعات التي ستبحث فيها، تبقى أمرا هو من الصعوبة بمكان. وفوق ذلك فإن الوقت يضيق، إذ يقدر الخبراء أنه في غضون عامين على الأكثر سيكون بإمكان إيران امتلاك قنبلة نووية، والنوايا الطيبة وحدها غير كافية لمنع حدوث ذلك."
نهلة طاهر