Freitag, 6. Februar 2009


الإنتخابات الإسرائيلية: مزيد من مزيج الرهاب والهمجية
صبحي حديدي

06/02/2009

المعلّق الإسرائيلي جدعون ليفي، أحد أفراد قلّة قليلة من أصحاب الضمير الحيّ، وأحد أشرس ناقدي سياسات الدولة العبرية، المدافعين عن الحقّ والحقيقة في آن معاً ـ لا يتكهن بأنّ بنيامين نتنياهو سوف يكون رئيس وزراء الدولة العبرية القادم فحسب، بل يعتبر الأمر علامة مشجعة: 'انتخاب نتنياهو سوف يحرّر إسرائيل من عبء الخديعة، لأنه إذا نجح في تشكيل حكومة يمينية، فإنّ الحجاب سوف يسقط وينكشف وجه الأمّة الحقيقي أمام مواطنيها وسائر العالم، بما في ذلك العالم العربي.
ونحن، ومعنا العالم، سوف نرى إلى أيّ اتجاه نسير، ومَن نحن حقاً. وبذلك فإنّ الحفلة التنكرية، التي تجري منذ سنوات عديدة، سوف تبلغ نهايتها'، يكتب الرجل في صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية، يوم أمس.
ويمضي ليفي للحديث عن سقوط الستارة وانفضاح الزيف الأكبر، أي 'أكذوبة' المفاوضات وعملية السلام، حين كانت إسرائيل تقول شيئاً، وتفعل نقائضه على الأرض، وهو ما سيتواصل ويشتدّ إذا فازت زعيمة حزب 'كاديما' تسيبي ليفني، أو زعيم حزب 'العمل' إيهود باراك، على حساب زعيم حزب 'ليكود'.
نتنياهو سوف يعرض شيئاً مختلفاً، يكتب ليفي، لأنه 'أوّلاً، ممثّل مخلص لنظرة إسرائيلية أصلية، تنطوي على انعدام مطلق للثقة في العرب وفرصة التوصل إلى سلام معهم، ممتزجة بنزوع إلى الحطّ من قيمتهم وتجريدهم من إنسانيتهم'. لكنه، ثانياً، سوف 'يثير سخط العالم تجاهنا، بما في ذلك الإدارة الأمريكية الجديدة. ومن المحزن أنّ هذا قد يكون الفرصة الوحيدة لذلك النوع من التغيير الدراماتيكي المطلوب'! والأرجح أنّ ليفي يفكّر في أنّ الحكومة الإسرائيلية القادمة قد تتألف، أساساً، من ائتلاف أحزاب 'ليكود' و'شاس' و'إسرائيل بيتنا'، وهو الاحتمال الذي يدفعه إلى انتظار معارضة هزيلة من الخاسرين، ومساندة مستقرة من ذلك الشارع الشعبي الذي يعتنق تلك 'النظرة الإسرائيلية الأصلية'. وإذا كانت قيادة 'شاس' لا تحلم بعودة مظفرة، على غرار المقاعد الـ 17 التي أحرزها الحزب في انتخابات 199 (بالرغم من الفضائح المالية التي عصفت بزعيمه أرييه درعي!)؛ فإنّ زعيم 'إسرائيل بيتنا'، أفيغادور ليبرمان، يبدو وكأنه سوف يتكفّل بتحقيق المفاجأة وانتزاع رقم في المقاعد يداني ما سيحصل عليه حزب 'العمل' أو يزيد عنه ربما. أرقام استطلاعات الرأي سوف تتراقص كثيراً، صعوداً أو هبوطاً، بصدد نتائج هذا الحزب، لكنها اليوم تمنحه 19 مقعداً مقابل الـ 13 التي قد يحصل عليها 'العمل'، و26 لـ 'ليكود' و23 لـ 'كاديما'. فهل من عجب، والحال هذه، أنّ لا يستبعد باراك المشاركة في حكومة تضمّ ليبرمان وحزبه، متسائلاً ببساطة: 'إذا شكّلت حكومة مع جميع أصدقائنا وأراد الإنضمام إلينا، فلِمَ لا'؟
ولعلّ تفكيك المشهد الإنتخابي الإسرائيلي الراهن، غير المعقد مع ذلك، تقتضي إدراج واقعة استقالة نتنياهو من حكومة أرييل شارون، صيف 2005، احتجاجاً على الإنسحاب من قطاع غزّة، وهو التفصيل الذي جعله الزعيم الأوفر حظاً لقيادة 'ليكود' بعد قرار شارون الخروج من الحزب العتيق وتشكيل 'كاديما'. آنذاك، كما في الراهن، كان المشهد يرتد إلى أواخر آذار (مارس) 1993، حين انتُخب نتنياهو زعيماً لحزب 'ليكود' ومرشحه لانتخابات رئاسة الوزراء... هو ذاته الرجل الذي حلّت عليه نقمة الناخب في سنة 1999 ومُني بهزيمة ساحقة مهينة أمام إيهود باراك، أجبرته على الإستقالة الفورية، وهو ذاته التي ينتظر اليوم أن تعيده صناديق الإقتراع من حيث أجبرته على المغادرة. وإذا كانت هذه الحلقة التعاقبية، الأشبه بالباب الدوّار، هي بعض قواعد اللعبة الديمقراطية في تبادل السلطة؛ فإنها، من جانب آخر، تعكس الكثير من ذلك المزاج الخاصّ المركزي الذي يتحكّم بالناخب الإسرائيلي وبصندوق الإقتراع تحديداً: مزاج الخوف من السلام، الذي يبلغ درجة الرهاب، والإنكفاء إلى الشرنقة الأمنية كلما لاحت تباشير تسوية ملموسة تتضمّن، أوّل ما تتضمّن بالطبع، هذه أو تلك من الإنسحابات الإسرائيلية.
الإسرائيليون أحرار في ديمقراطيتهم، بالطبع، غير أنّ للتاريخ دروسه التي يجب أن تمسّ معظم الحاضر والكثير من المستقبل في ما يخصّ مآلات ما تبقى من 'عملية سلام'، لكي لا نتحدّث عمّا تبقى من سياسة سلام بالمعنى العريض المفتوح للمفردتين معاً. وللمرء أن يذهب، في صدد كهذا، إلى أشهر 'اتفاق' سلام تضمّن أيضاً 'انسحاباً' عسكرياً في عهد حكومة نتنياهو، أي 'اتفاق الخليل' الشهير الذي وقعه الأخير مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مطلع 1997. آنذاك، وبعد شدّ وجذب وأخذ وردّ مواجهات مسلحة، في عملية تفاوض كانت تسير 'على سكّة أفعوانية من تقلبات العقل والعاطفة' حسب تعبير الوسيط الأمريكي الشهير دنيس روس، صار من المشروع لكلّ من قرأ بنود الإتفاق أن يتساءل ببساطة: علام كان الخُلف والخلاف؟
ورغم ما قد يلوح من سذاجة فطرية في مثل هذا السؤال، فإنّ مسوّغ طرحه لم يكن البتة ساذجاً: هل كانوا يختلفون حول عدد أفراد الشرطة الفلسطينية (600 بدل 400 مثلاً)؟ أو حول أعداد أخرى تزيد عن 20 عربة و200 مسدس و100 بندقية هي كامل التجهيزات المسموح للشرطة الفلسطينية باقتنائها؟ أيكون بعض النقاش قد دار حول القسمة غير الطبيعية بين 200 مسدس مخصصة لـ 400 شرطي، وكيف سيتاح لكلّ شرطيَيْن فلسطينيين أن يستخدما نصف مسدس، أو يتناوبا على المسدس ذاته؟ أم 'العقدة' كانت حول حكاية رشاشات 'إنغرام' الصغيرة للفلسطينيين، وبنادق M-16 للإسرائيليين؟ وفي شكوى نتنياهو من 'المعضلات الأمنية العويصة التي تكتنف إعادة إنتشار الجيش الإسرائيلي'، هل كانت 'جغرافية الحدود' بين المنطقتينH1 وH2 هي جوهر التأجيل والتطويل، والذهاب إلى واشنطن، واستضافة دنيس روس، والإستجارة بالملك حسين؟
أولى حقائق 'اتفاق الخليل' أنه لم يكن حول الخليل، لأنّ المفاوضات الشاقة الطويلة لم تكن في الأصل تدور حول الخليل. والتفاهم الذي رضي به نتنياهو، بعد لأيٍ، كان بنود تفاهم عرفات ـ شمعون بيريس وقد طرأت عليها تعديلات لغوية وتقنية صرفة لا تمسّ جوهرها السابق. تلك كانت صيغة إجرائية حول تنفيذ ما تبقى من فصول أوسلو الأمّ، أي أوسلو الكبرى التي لا يمكن أن تكون محصلة حسابية بسيطة لمجموع الـ 'أوسلوات' 1 و2 أو حتى 3، ولكنها في الآن ذاته لا تستطيع اختزال محتواها بمعزل عن تراث الإتفاقات الصغيرة. ولهذا كانت الروابط وثيقة بين إعادة الإنتشار في الخليل (أو 'تسليم المفتاح' كما كان يحلو لبعض الضباط الإسرائيليين القول)، وبين مفاوضات الوضع النهائي، ثم مفاوضات 'القضايا الكبرى' أو القضايا العالقة، وفي رأسها مسألة تحديد وتعريف السيادة الفلسطينية (دولة، حكم ذاتي بمثابة دولة غير مستقلة، حكم ذاتي يتمتع بحقوق الدولة، بانتوستان، الخ...)، وقضايا فنية مثل ميناء ومطار غزّة، والمعبر الآمن الذي يصل غزّة بالضفة، وقضايا أخرى غير فنية مثل عودة اللاجئين الفلسطينيين ووضع مدينة القدس.
كانت الروابط وثيقة، لكنّ الإرتباط لم يقع أبداً، وغاب آنذاك مثلما غاب بعدئذ عن صيغة الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزّة وتفكيك المستوطنات. الديمقراطية الإسرائيلية (كما عكستها صحيفة 'معاريف' واسعة الإنتشار، مثلاً) كانت قد عالجت هذا الإختلال حين كتب معلّقها المخضرم تامي شيلو مقالة باتت شهيرة منذئذ، اعتبر فيها أنّ نتنياهو رئيس حكومة 'غامض'، بل هو أخذ يزداد غموضاً منذ تاريخ انتخابه بدل أن تتضح تدريجياً بعض ملامح شخصيته. وكتب شيلو: 'في أحد الأيام تراه معتدلاً، وفي اليوم الآخر يصبح متطرفاً. تراه اليوم ينشد السلام حتى النخاع، وتراه غداً يزمع التهام العرب على مائدة الإفطار. يوماً ترى الدولة تُدار بهدوء وبرودة أعصاب وفطنة، وفي اليوم الآخر تبدو الدولة مثل مستشفى مجانين بلا إشراف ولا رقابة'.
في أيّ يوم من أيّام/أطوار نتنياهو تلك سوف تكون إسرائيل ـ ويكون الفلسطينيون، بل العالم بأسره ـ في ساعة السَحر المبكرة من يوم 11/2/2009، حين سيقول الشارع الإسرائيلي كلمته الفصل في تركيبة الكنيست القادمة؟ هل سيكون الرجل في حال السلام حتى النخاع (وليس هذا مزاج معظم الإسرائيليين، ممّن رقصوا احتفالاً بهمجية جيشهم قي غزّة)، أم في حال المتضوّر جوعاً إلى التهام العرب (وأيّ عرب هؤلاء، في الأساس: 'عرب الممانعة' الذين ينتظرون التفاوض والسلام/الإستسلام، أم 'عرب الإعتدال' الذين فاوضوا وسالموا/استسلموا؟)؟ وإسرائيل، المؤسسات والفيالق العسكرية والقنابل الفوسفورية والأحزاب وصناديق الإقتراع، هل ستكون دولة، أم مستشفى مجانين؟
لا بأس في العودة إلى الوراء، أبعد قليلاً، إلى مطبوعة مخضرمة عريقة تعكس عادة رأياً دولياً لا يُستهان به، لانه ببساطة رأي المال والأعمال من جهة أولى، ولأنه من جهة ثانية لم يعوّدنا على هذا النقد القاسي للدولة العبرية. ففي تشرين الأول (أكتوبر) 1997، بعد أقلّ من عام على فوز نتنياهو، شنّت أسبوعية الـ'إيكونوميست' البريطانية هجوماً كاسحاً ماحقاً، بل ومقذعاً في الروحية العامة والعديد من المفردات، ضدّ رئيس وزراء إسرائيل. عنوان الإفتتاحية وصف نتنياهو بـ 'الأخرق على حلقات'، أو على نحو مسلسل بدأت فصوله الأولى منذ أيار (مايو) 1996حين انتخبه الإسرائيليون، فأدخلوا بذلك انعطافة نوعية على تقليدهم العتيق في الموازنة الإنتخابية بين اليمين ووسط اليسار، الأمر الذي لم يكن يشكل أي فارق كبير، ولكنه مع انتخاب نتنياهو صنع ويصنع الفارق كل الفارق. الفصول الأخرى لم تكن تبرهن على شيء قدر برهنتها على 'موهبة نتنياهو الإستثنائية في الخروج بقرارات سيئة التدبير، إستفزازية، وفي التوقيت الخاطىء': شقّ النفق الأركيولوجي في قلب الشطر الشرقي المحتلّ من مدينة القدس، والشروع في بناء ضاحية استيطانية على أراض محتلة، وإبقاء إنسحابات جيش الإحتلال في حدود نسبة 2' ليس أكثر.
مسمار إفتتاحية الـ'إيكونوميست' يأتي الخاتمة: 'صحيح أنّ شركاءه في التحالف الديني القومي الحاكم مصممون على عدم التنازل للفلسطينيين عن بوصة واحدة من أراضي الضفة الغربية، وأنهم لو خيّروا لاختاروا الأرض على السلام. ولكن هل في وسعهم أيضاً أن يزوّدوا رئيس وزرائهم بالذريعة التي يحتاجها للقيام بما يريد القيام به أصلاً؟ في الماضي تمتّع نتنياهو بفضيلة الشكّ، فهل تتواصل هذه الحال إلى ما لا نهاية؟ كلا بالتأكيد. إن إسرائيل، إذْ تدخل نصف قرن من عمرها، لا تستحقّ رئيس الوزراء الذي يحكمها الآن. وينبغي عليه أن يرحل'.
ولقد رحل بالفعل، لصالح الجنرال المتقاعد إيهود باراك، الذي اندحر سريعاً بيد جنرال متقاعد آخر هو أرييل شارون، وننتظر أن يسفر باب الشارع الإسرائيلي الدوّار عن عودة نتنياهو، وكأنّ ما يسمّيه جدعون ليفي 'النظرة الإسرائيلية الأصلية' لم تتغيّر قيد إنملة... إلا في مقدار اتكائها على مزيد من مزيج الرهاب والهمجية!

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
-------------------------------------------------
ضمير المتكلم: أحد عشر كوكباً ونجمة
جورج صبرة
تلألأت النجمة كشمس في رابعة النهار. وأشرقت الكواكب صبراً وشجاعة وحكمة. بينما كانت الحرية تبزغ من عيونهم، وتطوف على ثغورهم كفراشات حيرى.
وقف الجميع بمرح ووقار وابتسامات عذبة يوزعونها على الأهل والأصدقاء، كمن يستعد لأخذ صورة تذكارية لإرسالها إلى السماء.. إلى الوطن.
أخذوا الحرية.. وتركوا للآخرين قيود الاستبداد.
تنادوا للفعل.. ولم يحفلوا بالمزايدات والادعاءات وغبار المعارك الوهمية.
التمسوا الحق والعدل.. وتركوا لجلادهم عار الظلم.
قالوا: بلادنا لنا، ولن نتركها تضيع في زحمة الشعارات والحماقات والأفواه الفاغرة. فنحن مسؤولون أيضاً عن مصيرها ومستقبلها، نساهم في شق دروبها الصاعدة حتى ولو كانت مثل طريق الجلجلة.
كانوا يشعون بطولة، وكنا مثل كومبارس في مشهد درامي، فقد إثارته لكثرة ما أعيد مرات ومرات.
أحد عشر رجلاً وامرأة من قادة إعلان دمشق، وقفوا مثل قوس قزح يبشرون بأمطار الديمقراطية القادمة.
حدث ذلك في دمشق، صبيحة يوم تشريني من العام الثامن بعد الألف الثانية، يشير تسلسل أيامه إلى التاسع والعشرين.
في ذلك المشهد، كان لنا بيت ونافذتان. أطل منهما رجلان يبتسمان. يقولان كل شيء ولا يتكلمان.
يشدان على أيدينا قبل أن نشد على أيديهم.
يسألان عن أحوالنا في وقت يتوجب علينا أن نسأل عن أحوالهم.
يتحدثان بنبرة أسطع عن نبل الغاية ووضوح الطريق قائلين: "لا تقلقوا.. فلنستمر".
حينها تساءل الغرباء الذين استدرجتهم غرابة الموقف: " من يحاكم من!؟ ".
طلال أبو دان، كأن أحد عشر عاماً في سجون البلاد الواسعة من حلب إلى تدمر إلى صيدنايا غير كافية لبلوغ الحرية، فمضى يسعى خلفها من جديد. وكأن الصبي العاشق المشاكس ما زال يطارد حلمه بهواء نقي وأرض لم تلوث بالعنف والفساد والكراهية.
يا ذا الطلة البهية والوجه الذي يليق " موديلاً " للأنس.. اشتقنا.
اشتقنا للكياسة واللطف والطرفة الذكية.. اشتقنا لكلمة الحق الشجاعة واللبقة التي تقال حيث يجب أن تقال.
اشتقنا لريشة تقطر جمالاً ورقة وصلابة، تلون الحياة وتسابق الإبداع، وتفتح كوة في جدار اليأس.
واشتاقت لك النصب التذكارية والتماثيل والتصاميم الفنية الباهرة، التي تنتظرك حزينة في ساحات حلب وعلى مداخل منشآتها الثقافية.
خلعوا باب مرسمك، وكسروا محتوياته من لوحات فنية ولقى أثرية قيمة، لكنهم عبثاً يحاولون كسر الفنان الذي اعتاد أن يرفع يده لترتفع قامات الآخرين.
وأنت يا أبا سلام، أيها الصخرة الحنون التي لوحتها الشمس فزادتها صلابة وحناناً، وتألقت بعدما غسلت الأمطار وجهها من غبار الخوف والوهم والتردد.
أيها الحجر الذي لم يلتفت إليه البناؤون وصار حجر الزاوية.
أيها الدؤوب في المهمات كنحلة، لسان حالها يقول: خذوا ما بدا لكم واتركوا علي الباقي.
" بسيط كالماء.. واضح كطلقة مسدس " ذلك القروي القادم من الشمال، ليقول كلمته ويمضي. غير عابىء بما تحدثه أو بما يترتب عليها. فالأهداف أنبل والغايات أسمى.
قالوا عنها: أفضل الجهاد. فقد كانت باعتراف الجميع كلمة حق في وجه سلطان جائر.
فسلاماً.. سلاماً أيها الرفاق.
----------------------------------------------------

سوريا تتحسب للأزمة المالية بإجراءات حماية وتخفيضات ضريبية لدعم الصناعات
دمشق ــ منذر الشوفي
أقرت الحكومة السورية عدد من الخطوات الاقتصادية لدعم الصناعة الوطنية وتخفيض أسعار المواد الأولية واجراءات الحماية وذلك تحسبا للمزيد من إنعكاسات الأزمة المالية العالمية. وكانت بعض الآثار السلبية للأزمة المالية بدأت تظهر من خلال إعلان كثير من المعامل السورية تخفيض إنتاجها او إلي إغلاقها. وشملت الإجراءات التي اعلنت مساء الثلاثاء خفض سعر مبيع الطن من مادة الفيول بـ 7500 ليرة سورية ما يعادل 155 دولار امريكي بعد ان لجأ الكثير من المصانع والمعامل إلي استخدام الفيول في سوريا، وذلك بعد رفع أسعار المشتقات النفطية وبخاصة المازوت في أيار من العام الماضي. وتضمنت الإجراءات اللازمة لدعم الصناعة، إلغاء العمل بنظام المخصصات الصناعية وإلغاء العمولات لمدة سنة وعلي ست مراحل وتعطي الأولوية لمستوردات الصناعة النسيجية. كما تضمنت الإجراءات إعفاء قروض الصناعيين المتعثرة من الغرامات وفوائد التأخير في حال تسديدها حتي نهاية العام الجاري، بالإضافة إلي إعفاء المكلفين من الصناعيين من الغرامات والجزاءات المترتبة علي الضرائب المتراكمة عليهم ضمن مهلة محددة لتسديدها علي أن يبدأ نفاذه في مطلع أيار المقبل. وتضمنت توجهات مجلس الوزراء لدعم الصناعة إعادة النظر بالرسم الجمركي علي المواد الأولية والمكونات والمنتج النهائي في الصناعات الهندسية السورية بما يوفر "أجواء المنافسة العادلة للمنتجات الوطنية"، بالإضافة إلي إعداد دراسة حول تطوير الحسم الضريبي الديناميكي بما يشمل التصدير واستخدام المواد الأولية المحلية. وتضمنت الاجراءات فيما يخص الصناعات النسيجية توحيد الرسوم الجمركية علي كافة أنواع الخيوط االقطنية علي أن يحدد مقدار الرسم بالتنسيق مع ممثلي صناعات الغزل والنسيج والملابس في غرف الصناعة. كما تضمنت الإجراءات توحيد الرسوم علي الأقمشة القطنية والأقمشة الممزوجة المستوردة التي تزيد نسبة القطن فيها علي 65% ووضع حد أدني لأسعار الدخول علي الألبسة المستوردة، بالإضافة إلي دراسة موضوع تشجيع الصادرات والغزول والنسيج والملابس.
وقررت الحكومة أيضا إعادة النظر بطريقة استيفاء رسم الإنفاق الاستهلاكي علي السلع والبضائع المنتجة محليا والمستوردة.
وشملت الإجراءات لدعم القطاع الصناعي تسهيل عملية الإقراض من البنوك إلي القطاع الصناعي الوطني بفوائد وتسهيلات تنافسية.
وطلبت من الصناعيين الالتزام بأنظمة بيانات التكاليف وتطبيق نظام الفوترة علي مبيعاتهم الداخلية وكذلك االتقيد بالمواصفات القياسية السورية.
-----------------------------------------------
الحركة بررت بوجوب إيصالها لكل الفلسطينيين وليس فقط اللاجئين
الأون
روا توقف مساعداتها لغزة بعد مصادرتها وحماس تؤكد حصول خطأ

اتصالات للحلّ

القدس المحتلة - وكالات

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الجمعة 6-2-2009، تعليق إدخال المساعدات إلى قطاع غزة بعد مصادرة حركة حماس 10 شاحنات من الدقيق والأرز. لكن الحركة ردت على الفور مؤكدة حرصها على العلاقات مع الوكالة وبأنها ستعيد المساعدات التي تم تحميلها خطأ على شاحنات وزارة الشؤون الاجتماعية التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة.

واعتبر المتحدث باسم حماس فوزي برهوم "أن ما حدث اليوم كان أنه تم تحميل البضائع بشكل خاطئ لعدم وجود مندوب لحكومة غزة في المعبر، حيث لم يتعرف السائقون على بضائع الحكومة من بضائع الوكالة". وأضاف "بمجرد أن وصل الأمر لوزير الشؤون الاجتماعية (أحمد الكرد) أمر الجهات المختصة بحل المشكلة بالتفاهم, وإذا تم التأكد من أن البضائع للوكالة سترد لهم ثانية".

وكانت الأونروا أصدرت بياناً، بررت فيه إصدار قرار التعليق "بعد أن قامت وزارة الشؤون الاجتماعية في الحكومة المقالة في غزة، الخميس، بتحميل 10 شاحنات تابعة لها بأطنان من الدقيق والأرز التي أدخلت لحساب الأونروا عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) الإسرائيلي من مصر إلى قطاع غزة". وتبلغ زنة المساعدة المصادرة نحو 200 طن.

وأضافت "لقد أوقفت الأونروا إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، إثر مصادرة مئات الأطنان من المساعدات الغذائية"، مشيرة إلى أن "تعليق إدخال المساعدات سيستمر حتى تتم إعادة المساعدات المصادرة، وتتلقى الوكالة تطمينات موثوقة من حكومة حماس في غزة بأن هذه السرقات لن تتكرر". وقال المتحدث باسم الأونروا كريس غينيس إن "شعب غزة عانى بما فيه الكفاية, وأي عمل يهدد المساعدات الدولية خطير للغاية".
اتصالات للحلّ
وحرصا على عدم توتير العلاقات مع الوكالة التي تقوم بتوزيع المساعدات الغذائية على نحو 900 ألف شخص من أصل سكان القطاع البالغ عددهم مليونا ونصف المليون نسمة, أكد طاهر النونو المتحدث باسم حماس أن اتصالات جارية لحل الإشكال.

وقال "نؤكد على علاقة قوية ومتينة مع الأونروا. ما حدث اليوم سوء فهم لدى السائقين وليس للحكومة أي علاقة به، ومع ذلك تدخلت الحكومة عاجلا وقامت بالاتصال لحل الموضوع وربما في هذه الأثناء يكون حل بالكامل". وأضاف أنه سيتم عقد لقاءات مع "مسؤولي الوكالة قريبا لإنهاء أي خلاف حدث في السابق، ووضع آلية لحل أي مشكلة قد تحدث في المستقبل".

ويأتي الحادث في ظل توتر بين حماس والوكالة بعد أن قام مسلحون، الثلاثاء، بمصادرة 3500 بطانية وأكثر من 400 من طرود المساعدة من مخزن للوكالة في مخيم الشاطئ, في مدينة غزة. وعلى الأثر, أعلن جون هولمز المسؤول عن المساعدات الإنسانية لدى الأونروا أن مصادرة المساعدات أمر غير مقبول وطالب بإعادتها فورا. وقال إن هذه الأعمال ستعيق توزيع المساعدات إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها بعد الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع.

وبررت حركة حماس التي تسيطر على غزة, ضمنيا, مصادرة تلك المساعدات في مخيم الشاطئ بقولها إن على الوكالة توزيع المساعدات على جميع الفلسطينيين وليس على اللاجئين فقط.

وسمحت إسرائيل بإدخال المساعدات المخصصة الأونروا إلى قطاع غزة، الذي تفرض عليه حصارا محكما.

وتقوم الأونروا بتوزيع المساعدات الغذائية على نحو 900 ألف شخص من أصل سكان القطاع البالغ عددهم مليونا ونصف المليون نسمة. علما بأن الوكالة الدولية زادت عدد الأفراد الذين تقدم لهم مساعدات في القطاع عقب الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، واستمر 22 يوما، مسفرا عن سقوط نحو 1300 قتيل فلسطيني و5 آلاف مصاب، علاوة على تشريد الآلاف.
-----------------------------------------------
القتل بالكلمات

رزان زيتونة

لم تسجل حرية التعبير عن الرأي أي تقدم خلال الأعوام الماضية في منطقتنا العربية. ولانزال نحتل مراتب متقدمة جدا في سجن وقمع الصحفيين والمدونين وإغلاق المواقع الإكترونية ومحاكمة أصحابها. لكن وفي الوقت نفسه، ازدادت بشكل غير مسبوق «حرية» تسفيه الرأي الآخر مصحوبة بعنف تعبيري وابتذال لفظي مشين. وقد يكون ذلك إحدى نتائج القمع المديد لحرية التعبير وانعدام الحوار بين أصحاب الآراء المختلفة، وقد يكون لسبب آخر تماما يتعلق بتميزنا وفهمنا الخاص لما لم يفهمه الآخرون بشكل صائب!

بلغت تلك «الحرية» أوجها أثناء وبعد العدوان على غزة، وكنا قد شهدنا شيئا مماثلا أثناء حرب يونيو (تموز) 2006. وقد تصدى لممارسة تلك «الحرية» على نطاق واسع، صحافيون ومثقفون ونشطاء ومدونون، شرعوا أقلامهم للدفاع عن غزة ومقاومتها في وجه من اعتبروهم ذيول الصهيونية وخدم الاستعمار! وهؤلاء يتوزعون في دائرة واسعة تمتد من بعض القادة العرب إلى الكتاب والمثقفين الذين تناولوا الحدث بالتحليل عبر وجهة نظر مغايرة لما ارتآه أولئك.

وإلى حد بعيد اقترن الدفاع عن مواقف «حماس» وحلفائها بحملات تخوين وتشنيع تستعين بقدر كبير من الشتائم ذات العيار الثقيل، وفيما اقتصرت الأوصاف التي أطلقت على «إسرائيل» بتلك الشائعة كدولة الإرهاب وسواها، فقد ابتدعت أوصاف تعجز مخيلة سليمة عن توقعها، بحق شركاء في الأوطان والقضية.

شبكة الإنترنت أتاحت حيزا غير محدود لمثل تلك الأقلام والحملات، ورسمت لوحة غرائبية لا يملك مشاهدها إلا الابتسام رغم ما تثيره من ألم، فقد استعار «قوميون» و«علمانيون» مفردات وتعابير لوصف أعدائهم الجدد، طالما استخدمها «قاعديون»- نسبة إلى تنظيم القاعدة، في مواقعهم الإلكترونية ومنتدياتهم، لوصف أولئك القوميين والعلمانيين أنفسهم؛ ورفعوا قبضات أقلامهم تهديدا ووعيدا بجهنم وبئس المصير، كما سبق ورفعت في وجوه العديد منهم، في أكبر عملية تصفية رمزية للرأي الآخر مهما بلغت أحيانا ضآلة الاختلاف معه. وتوسعت دائرة الأعداء لتتخطى الصهيونية والامبريالية إلى «كلابها» و«ذيولها»، وأصبح التجريد من صفة الوطنية بسهولة التكفير وهدر الدماء على الطريقة القاعدية.

لم يقصّر كتّاب من الفريق الآخر ولم يتوانوا عن الدخول في المعركة، لكن إلى حد بعيد، استأثر الفريق الأول بمفردات التهديد والشتائم والسحل بالكلمات.

وليس من المفهوم لماذا يجب أن تستخدم «المقاومة» والمنافحين عنها، مثل تلك المدافع الكلامية والشتائم السوقية للدفاع عن وجهة نظرها، خصوصاً وهي تؤكد أنها تقبض على الحقيقة من تلابيبها وما سواها باطل. وليس مفهوماً كيف لمثل ذلك العنف اللفظي وتسفيه الآخر أن يخدم القضية التي يدافع عنها أصحابها، وإن كانوا يأخذون على الغرب أنه يساوي بين الضحية والجلاد، فكيف يساوون بين مرتكب العدوان بالقنابل والصواريخ ومن اختلفوا معهم في الرأي حول كيفية إدارة المعركة ووجهتها. وهل كان ذلك من نتائج ثورة الغضب التي تحكمت بالمشاعر والكلمات، أم أنها تعبير صادق عن ثقافة سائدة تهبط بالآخر المختلف معه إلى مرتبة الشيطان ولا تقبل بأقل من رجمه وتصفيته كي لا ينغص على الملائكة صفو عيشها؟!

ليس التخوين والاتهام بالعمالة بجديدين على عالمنا العربي الموبوء بالاستبداد، لكننا اعتدنا تلك الممارسات من السلطات الاستبدادية وأعوانها تجاه معارضين ومخالفين بالرأي في ما يتعلق بقضايا الديمقراطية والتعددية في البلد المعني، خصوصا بالنسبة لأولئك الذين يجهدون من أجل ترقية ممارسة حرية الرأي والتعبير وقبول الآخر. وليست ممارسة العنف تجاه المختلف معه بجديدة أيضا، مارستها السلطات اعتقالا واختفاء قسريا وتعذيبا، ومارستها الجماعات الإرهابية قتلا وقطع أعناق وتفجير أجساد، وتمارسها اليوم شرائح من «الكتّاب» تسعى إلى ترقية التنكيل بالرأي الآخر وتوسيع دائرة القتل بالكلمات.

في القانون، يعتبر ذلك تشهيرا يعاقب عليه، وقد يصل إلى درجة التحريض على العنف ضد الشخص المعني وهو ما يفترض أن يشدد العقوبة، لكنه في ممارساتنا على أرض الواقع، يعتبر نوعاً من حرية التعبير عن الرأي، وهذا مفهوم تماما؛ فما يعتبر حرية لدى الآخرين، هو إضعاف للشعور القومي والوحدة الوطنية لدينا، وما هو تشهير وإساءة وعنف لفظي لدى الآخرين، هو حرية تعبير بالنسبة لنا، فنحن في النهاية لنا خصوصيتنا الثقافية، وديمقراطيتنا الخاصة!
-------------------------------------------------------
أولوية ترتيب البيت الفلسطيني (+)
الدكتور عبدالله تركماني

ما أن هدأت الحرب الإسرائيلية على غزة حتى تفجّر الصراع مجددا بين الأخوة – الأعداء، في حين كانت حاجة الوضع الفلسطيني إلى إجابات أكثر إلحاحا، تبدأ من الحرب وتداعياتها، وتتجاوزها إلى ضرورة حل المشكلات الداخلية الفلسطينية الأخرى للتعاطي المجدي مع المستقبل، ولإعادة ترتيب الأوراق، وتحديد الأولويات، الذي يفرض على الجميع أجندة ذات أولوية قصوى، هي الوحدة الوطنية الفلسطينية، والوقوف صفا واحدا من أجل تضميد جراح الفلسطينيين، والحد من مظاهر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.

وفي هذا السياق ثمة أسئلة كثيرة: إلى متى تسيطر عبارات التخوين على أجواء العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية ؟ وهل يمتلك الشعب الفلسطيني الأعزل رفاهية دفع فاتورة الصراعات العبثية ؟ وهل يعقل ألا يستوعب القادة الفلسطينيون الدروس المستفادة من حرب غزة، التي كانت ثمرة مباشرة للصراع والخلافات والشقاق ؟ وهل تناسى قادة الفصائل صراعهم الأساسي، وهدفهم الجوهري، ومسؤولياتهم التاريخية تجاه شعبهم، واستغرقوا في أهداف وصراعات ثانوية ؟ ولماذا لا يفكر هؤلاء في مصير القضية الفلسطينية، وما آلت إليه في ظل هذه الانقسامات والصراعات ؟ ولماذا هوت هذه القضية الكبيرة من علياء العلاقات الدولية إلى ملفات منظمات الإغاثة الإنسانية‏ ؟

بناء على تجربة الأيام التي تلت العدوان الإسرائيلي على غزة، نجد أنّ الوضع الداخلي الفلسطيني لم يتعلم دروس هذا العدوان بضرورة الوحدة لمواجهة أعدائه، بل على العكس، اعتبر كل طرف أنها فرصته لتعزيز مكانته داخليا في مواجهة الطرف الآخر. فقد خرجت " حماس " من الحرب بشروط مسبقة من أجل المصالحة الفلسطينية الداخلية، شروط تكرّسها على رأس التجربة الفلسطينية كما تعتقد قيادتها، في الوقت الذي كانت تقول قبل الحرب إنها تريد الحوار الداخلي من دون شروط، وهي تعرف أنّ الشروط التي تطرحها تدمر مسبقا أية إمكانية للمصالحة الفلسطينية - الفلسطينية. وإذا تصورت "حماس" أنّ تقويض وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية، يعني تلقائيا نشوء شرعية فلسطينية جديدة بقيادتها فهي مخطئة، فالمساس بوحدانية التمثيل الفلسطيني يأخذ من الحصة الفلسطينية، ويصب ربحا صافيا لصالح إسرائيل والمحاور العربية والإقليمية والدولية، ويشق الطريق أمام تحقيق البدائل الإسرائيلية للحل.

‏ ‏ ‏ ‏ إنّ المشهد المأساوي الراهن يفرض على قيادة " حماس " أن تعطيه الأولية القصوى في هذه المرحلة، وأن تتعامل معه بمسؤولية وشفافية عالية جدا، لأنّ نجاحها في التخفيف من آلام أهل غزة ومساعدتهم على تجاوز المحنة التي يواجهونها، لا تقل أهمية عن الصمود الذي أظهرته خلال المواجهة العسكرية. الخلاف بهذا المعنى، لا يقوم على أولويات إجرائية في شأن الإعمار ورفع الحصار وفتح المعابر، أو في شأن المصالحة وحكومة التوافق. بل يقوم، أولا وقبل كل شيء، على القرار السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية كلها. والأهم في هذه المرحلة بالذات هو البحث عن السياسة الأجدى التي يجب أن تنتهجها الأطراف لإخراج الحالة الفلسطينية من المأزق الراهن، مما يتطلب اعتماد برنامج سياسي يحوز على ثقة الشعب الفلسطيني أولا وأساسا، ويرفع سقف القيادة الفلسطينية الذي تآكل خلال السنوات الماضية، ومقبول من المجتمع الدولي من خلال انسجام الحكومة الفلسطينية التي ستشكل على أساسه مع الشرعية الدولية. والحفاظ على وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية، مع العمل لإصلاحها وتفعيلها وإعادة تشكيلها بحيث تضم مختلف الأطياف الفلسطينية، ومع ضرورة التحضير لإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، حيثما أمكن ذلك.

إنّ المطلوب هو تغليب المصلحة الوطنية العليا، التي تتطلب تجاوز المصالح الفردية والفئوية والفصائلية، فليس الأمر الحاسم أن تنتصر " حماس " أو " فتح " أو غيرهما من الفصائل في تحقيق مكاسب فئوية، وإنما أن تنتصر فلسطين من خلال تعظيم قدرتها على التقدم بثقة أكبر وبخطوات واثقة على طريق دحر الاحتلال وإنجاز الحرية والاستقلال.

إنّ الحديث عن بناء مرجعية وطنية فلسطينية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في هذه الظروف بالذات، لا وظيفة له غير مزيد من التوتير في العلاقات الوطنية الفلسطينية، وقفزة في الهواء غير محسوبة العواقب، وهو حديث من شأنه أن يضع مزيدا من القيود على استئناف الحوار الوطني الشامل لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.

ومن المؤكد أنه دون العودة للعقلية الجبهوية وروحها، القائمة على الشراكة في القرار والسياسة وتحديد جدوى أدوات الكفاح، وفي مؤسسات صنع القرار على مستوى الـمنظمة والسلطة، لن يحقق الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية أهدافهم في هزيمة العدو الإسرائيلي ومشاريعه التوسعية في الاستيطان والجدار والتهويد، ولن يستطيع نيل حريته واستقلاله، وستبقى تضحياته متواصلة دون أن تترك آثارها العملية الـمباشرة على هزيمة العدو وجلائه الكامل عن أرض الوطن الفلسطيني.

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 5/2/2009
---------------------------------------------------
موسكو تعتزم تشغيل مفاعل بوشهر بنهاية العام
مسؤول روسي: الصواريخ الايرانية تستطيع بلوغ 'اي بقعة في العالم'


06/02/2009

موسكو ـ ا ف ب ـ رويترز: اشاد مسؤول كبير في قطاع الفضاء الروسي امس الخميس بنجاح الايرانيين في اطلاق قمر صناعي في المدار، معتبرا ان هذا الامر يثبت ان 'صواريخهم تستطيع بلوغ اي بقعة في العالم'.
وقال فيتالي لابوتا مدير شركة 'اينيرغيا' لتصنيع الصواريخ، كما نقلت عنه وكالة انترفاكس، 'اقدم آيات الاحترام الى العلماء الايرانيين'.
واضاف 'لقد اظهروا ان صواريخهم تستطيع بلوغ اي بقعة في العالم'.
واعلنت ايران مساء الاثنين انها اطلقت في المدار اول قمر صناعي لها بواسطة صاروخها 'سفير 2'. وذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان القمر الصناعي 'اميد' ايراني الصنع مئة في المئة.
وتخشى الولايات المتحدة ان يتيح هذا التقدم التقني لايران تطوير صواريخ بالستية بعيدة المدى، في موازاة مواصلة انشطتها لتخصيب اليورانيوم في انتهاك لقرارات مجلس الامن الدولي الذي طالب ايران بالاحجام عن تطوير برنامجها البالستي.
الى ذلك قال رئيس مؤسسة الطاقة النووية الروسية امس الخميس ان روسيا تخطط لتشغيل مفاعل بوشهر النووي الايراني بحلول نهاية العام.
وصرح سيرجي كيريينكو رئيس مؤسسة الطاقة للصحافيين في الكرملين 'اذا لم تقع أي احداث غير متوقعة...فان الاطلاق سيحدث في الموعد المقرر..بدء العمل مقرر هذا العام. اعتزم زيارة مفاعل بوشهر في شباط (فبراير)'.
وقال متحدث باسم المؤسسة ان كيريينكو كان يتحدث عما يسمى بدء التشغيل 'الفني' والذي يتم فيه تشغيل المفاعل بالكامل لأول مرة ويهدف الى اختبار أنظمته قبل توصيل الكهرباء الى الشبكة.
وتم تأجيل بدء العمل في المفاعل النووي بمحطة بوشهر مرات عديدة برغم ان روسيا استكملت العام الماضي تسليم الوقود النووي للمحطة بموجب عقد تقدر قيمته بنحو مليار دولار.

-------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 04.02.2009
الموسيقار بارنبويم يحصل على جائزة لجهوده في التقريب بين الشعوب

قائد الأوركسترا يقود حملة لدعم التفاهم بين الشعوبالموسيقار الأرجنتيني المولد والذي يجمع بين الجنسيتين الإسرائيلية والفلسطينية، حصل على ميدالية ميندلسون لجهوده في نشر التسامح والتقريب بين الشعوب. الموسيقار دعا في كلمته بهذه المناسبة إلى "خطة مارشال" لإعادة اعمار غزة.

دعا الموسيقار الأرجنتيني المولد دانيال بارنبويم، والمدير العام لأوبرا برلين، أمس الثلاثاء إلى "خطة مارشال" جديدة تحت قيادة ألمانية لإعادة بناء البنية التحية المدمرة في قطاع غزة. وجاءت الدعوة في تصريحات أعدت للإلقاء في برلين خلال حفل لتسليم جائزة ماندلسون التي حصل عليها بارنبويم.

وقال بارنبويم إنه يتعين على ألمانيا أن تتعلم "التعامل مع شعورها بالذنب" بشأن الهولوكوست بطريقة جديدة وأن تعرض "مساعدة الشعب اليهودي لأن يكون على علاقة طيبة مع الفلسطينيين". وأضاف أن "هذا يعني إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتدمير المستوطنات غير القانونية على الأرض الفلسطينية وإنهاء كافة أشكال العنف". وأشار إلى أن الحل الوحيد للنزاع في الشرق الأوسط هو "القبول المتبادل".يذكر أن خطة مارشال كانت مشروع مساعدات مالية أمريكيا بعد الحرب العالمية الثانية ساعد في إعادة بناء الدول الأوروبية التي دمرتها الحرب.

الفن في خدمة التقارب بين الشعوب
بارنبويم مع أعضاء أوركسترا ديوان الشرق والغربميدالية موسى ماندلسون التي حصل عليها الموسيقار بارنبويم تنسب إلى الفيلسوف الألماني اليهودي موسى ماندلسون (1729 – 1768)، ويمنحها مركز موسى ماندلسون للدراسات الأوروبية اليهودية بجامعة بوتسدام، وقد حصل عليها بارنبويم هذا العام نظراً لجهوده لنشر التسامح والتفاهم بين الشعوب خاصة في الشرق الأوسط. ومن جانبه، اعتبر الموسيقار وقائد الأوركسترا هذه الجائزة تكريماً كبيراً له، خاصة وأنها تحمل اسم الفيلسوف ميندلسون، الذي يتفق معه بارنبويم في الآراء كثيراً. فقد كان ميندلسون لا يرى تناقضاً بين العقل والدين، وهو الأمر الذي اكتشفه ميندلسون منذ أكثر من 150 عام، والذي يجب أن يعاد تعليمه اليوم كما أكد بارنبويم قائلاً: "كلما استطاع المرء أن يعرف عدوه ويحترمه، كلما استطاع أن يقبله وأن يقبل منه".

يذكر أن دانيال بارنبويم، يحمل كلا الجنسيتين الإسرائيلية والفلسطينية، و يخوض حملة منذ فترة طويلة للمصالحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد ولد في الأرجنتين عام 1942، في كنف عائلة يهودية مهاجرة من روسيا، وبدأ منذ نعومة أظافره في تعلم العزف على البيانو. وفي عام 1950، وهو لم يتم بعد عامه السابع، قدم أول عرضاً أمام الجماهير في بوينس أيرس. ومنذ عام 1952 بدأ اسمه يشتهر في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث قدم عدداً من العروض هناك، وذاع صيته كرمز فني ذي نشاط وغزارة في الإنتاج. وبدأ بعدها يوجه جهوده في مجال قيادة الأوركسترا، وتميز جداً في هذا المجال.
أوركسترا تجمع الموسيقيين الإسرائيليين والعرب
ولم يكتسب شهرة في المجال الفني وحده ولم يكن يريد قيادة الأوركسترا فقط، لكنه أيضاً قاد حملة واسعة لمحاولة التقريب بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، حيث أنشأ في عام 1999 مع المفكر الفلسطيني الشهير الراحل إدوارد سعيد، أوركسترا ديوان الشرق والغرب والتي تجمع بين موسيقيين إسرائيليين وعرب من كل من فلسطين ولبنان ومصر والأردن وأوروبيين، والتي قدمت أول حفلاتها في برلين، ومازال بارنبويم يشرف على أعمالها ويجوب بها العالم لتقديم حفلات في كل مكان.

دويتشه فيله + وكالات (س.ك)

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا