Samstag, 17. Januar 2009


أحد الحاخامات: لا مشكلة في قتل مليون فلسطيني في القطاع
فتاوى يهودية تبيح للجيش الإسرائيلي قتل النساء والأطفال بغزة

"لا مانع من قتل مليون"

دبي - العربية.نت
صدرت عدة فتاوى من مرجعيات دينية يهودية تبارك ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من أعمال قتل في غزة، وتبيح وتبرر له قتل النساء والأطفال كـ"عقاب جماعي للأعداء"، ورأى أحد الحاخامات أنه لا مشكلة في القضاء على الفلسطينيين في القطاع حتى لو قتل منهم مليون أو أكثر، وذلك وفقا لما ذكر تقرير إخباري السبت 17-1-2009.

وبعث الحاخام "مردخاي إلياهو" -الذي يعتبر المرجعية الدينية الأولى للتيار الديني القومي في إسرائيل- برسالة إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت وكل قادة إسرائيل ضمن نشرة "عالم صغير"، وهي عبارة عن كتيب أسبوعي يتم توزيعه في المعابد اليهودية كل يوم جمعة، ذكر فيها قصة المجزرة التي تعرض لها شكيم ابن حمور والتي وردت في سفر التكوين كدليل على النصوص التوراتية التي تبيح لليهود فكرة العقاب الجماعي لأعدائهم وفقا لأخلاقيات الحرب.
وبحسب صحيفة "الوطن" السعودية، قال إلياهوالذي شغل في الماضي منصب الحاخام الشرقي الأكبر لإسرائيل "إن هذا المعيار نفسه يمكن تطبيقه على ما حدث في غزة؛ حيث يتحمل جميع سكانها المسؤولية لأنهم لم يفعلوا شيئًا من شأنه وقف إطلاق صواريخ القسام"، ودعا مردخاي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مواصلة شن الحملة العسكرية على غزة، معتبرا أن "المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي".

وقال إلياهو إنه في الوقت الذي يمكن فيه إلحاق العقاب الجماعي بسكان غزة عقابًا على أخطاء الأفراد فإنه محرم تعريض حياة اليهود في سديروت أو حياة جنود الجيش الإسرائيلي للخطر، خوفا من إصابة أو قتل غير المقاتلين الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة".

ونشرت صحيفة "هآرتس" فتوى لعدد من حاخامات اليهود في إسرائيل أفتوا فيها بأنه "يتوجب على اليهود تطبيق حكم التوراة الذي نزل في قوم عملاق على الفلسطينيين"، ونقلت الصحيفة عن الحاخام "يسرائيل روزين" -رئيس معهد تسوميت وأحد أهم مرجعيات الإفتاء اليهود- فتواه التي سبق أن أصدرها في السادس والعشرين من مارس/آذار من العام الماضي بأنه "يتوجب تطبيق حكم عملاق على كل من يحمل كراهية إسرائيل في نفسه".

وأضاف روزين بأن "حكم التوراة ينص على قتل الرجال والأطفال وحتى الرضع والنساء والعجائز، وحتى سحق البهائم"، مشيرًا إلى أن "قوم عملاق كانوا يعيشون في أرض فلسطين وكانت تحركاتهم تصل حتى حدود مصر الشمالية، لكن العماليق شنوا هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل بقيادة النبي موسى عليه السلام عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين".

"لا مانع من قتل مليون"

أما الحاخام الأكبر لمدينة صفد شلوموا إلياهو فقال "إذا قتلنا 100 دون أن يتوقفوا عن ذلك فلا بد أن نقتل منهم ألفًا، وإذا قتلنا منهم 1000 دون أن يتوقفوا فلنقتل منهم 10 آلاف، وعلينا أن نستمر في قتلهم حتى لو بلغ عدد قتلاهم مليون قتيل، وأن نستمر في القتل مهما استغرق ذلك من وقت"، وأضاف إلياهو قائلا "المزامير تقول: سوف أواصل مطاردة أعدائي والقبض عليهم ولن أتوقف حتى القضاء عليهم".

من جهته يؤيد رئيس مجلس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية الحاخام دوف ليئور فتاوى قتل المدنيين الفلسطينيين، وشاركه في ذلك رئيس المجلس البلدي اليهودي في القدس المحتلة.

كما صادق عدة حاخامات على فتوى تسمح للجيش الإسرائيلي بقصف مناطق سكنية في قطاع غزة، مشيرين أن على الجيش قصف المناطق التي تطلق منها الصواريخ في غزة، ولكن بعد أن يمهل الجيش سكانها وقتا للإخلاء"، ومن بين الحاخامات الذين صادقوا على الفتوى الحاخام الأكبر لحزب شاس الديني المتشدد عوفاديا يوسف، فيما أفتى الحاخام "آفي رونتسكي" بأن أحكام التوراة تبيح قصف البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها، ولا يجب الاكتفاء بقصف مناطق إطلاق الصواريخ، فالواقع يلزم بضبط الناشطين وهم في فراشهم وفي بيوتهم".

من جانب آخر، أشارت دراسة صادرة عن قسم العلوم الاجتماعية بجامعة بار إيلون الإسرائيلية إلى أن "أكثر من 90% ممن يصفون أنفسهم بأنهم متدينون يرون أنه لو تعارضت الخطوات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية مع رأي الحاخامات فإن الأولى تطبيق رأي الحاخامات".

كما ذكرت الدراسة أن "أكثر من 95% من الجنود المتدينين أكدوا أنهم لا يمكنهم الانصياع لأوامر عسكرية تصدر لهم دون أن تكون متسقة مع الفتاوى الدينية التي يصدرها الحاخامات والسلطات الدينية".
------------------------------------------------------------
غزة ضحية العدوان وحسابات "حماس" الخاطئة
ميشال شماس
نجحت إسرائيل بجرِّ حركة "حماس" إلى وضع قررت فيه إنهاء التهدئة، فيما أخطأت "حماس" في تقديراتها لما يمكن أن تؤول إليه الأمور مراهنة على الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي عشية الانتخابات الإسرائيلية، والتوهم بعجز الحكومة الإسرائيلية عن اتخاذ قرار الحرب. يضاف إلى ذلك اعتقاد "حماس" أن القرار الأميركي سيكون مختلفاً مع مجيء الحزب الديموقراطي الأميركي إلى الحكم متجاهلة ان كلا الحزبين الجمهوري والديموقراطي يجتمعان حول الدعم المطلق لإسرائيل. وما القرار الذي اتخذه مجلس النواب الأميركي قبل يومين وأيد فيه حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها وحماية حدودها إلا دليل على ما نقول.
يضاف إلى ذلك اعتقاد "حماس" أن النظام الإيراني الذي لم يترك مناسبة إلا وأكد فيها على دعمه المطلق للشعب الفلسطيني، واستعداد رئيسه لإزالة إسرائيل من الوجود، سيهبُّ لنجدتها، تماماً كما دعم "حزب الله" في لبنان خلال حرب تموز. ولم تتوقع أبداً أن تسمع من مرشد الثورة الإسلامية في إيران آية الله خامنئي منع ذهاب متطوعين ايرانيين للقتال في غزة بقوله: "ينبغي عليكم أن تنتبهوا إلى أننا لا نستطيع أن نفعل شيئا في هذا المجال". ولم يدرك قادة "حماس" أن السلطات الإيرانية تفكر الآن بالرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما واستلامه السلطة بعد أيام كي تسوّي أوضاعها مع أميركا، وهي ليست
في وارد التضحية بمصالحها القومية من اجل "حماس".
كما أن حركة "حماس" اعتقدت خطأ بأن الوضع سيكون مشابهاً لما جرى في حرب تموز على لبنان. وقد غاب عن ذهن قادتها أنه إذا كانت إسرائيل عجزت عن تحقيق أهداف عدوانها على لبنان ووافقت تحت الضغط العربي والدولي على وقف النار وعلى التزام كل الإطراف المعنيين بتنفيذ القرار 1701، فلأن الوضع اللبناني والعربي في حرب تموز كان مختلفاً تماماً عن الوضع الفلسطيني والعربي وحتى الدولي قبل أن تشن إسرائيل عدوانها الوحشي على قطاع غزة من نواح عديدة أهمها:

1- تضامن اللبنانيون مع "حزب الله" في مواجهة العدوان الإسرائيلي وتحملوا معه الخسائر المادية والبشرية، يضاف إلى ذلك أن الوضع العربي لم يكن منقسماً كما هو اليوم في مواجهة ذلك العدوان، بل إن الدول العربية وقفت متضامنة مع لبنان عربياً ودولياً، وأثمر ذلك التضامن وقف العدوان بصدور القرار 1701.أما الوضع العربي حاليا فهو منقسم جداً حيال العدوان الإسرائيلي على غزة بين من يدعم "حماس" ويريد لها الانتصار أو اقله الصمود للحؤول دون تمكين العدوان من تحقيق أهدافه ومن يناهض "حماس" ويحمّلها مسؤولية العدوان على غزة وأيضاً مسؤولية عرقلة كل المساعي لتوحيد السلطة الفلسطينية تحت سلطة واحدة وموقف واحد.
2- إن "حزب الله" ليس حزباً حاكماً في لبنان، فعندما شنت إسرائيل عدوانها استطاعت الحكومة اللبنانية التملص من مسؤولية الحرب بحجة أنها لم تكن على علم مسبق بنية "حزب الله" أسر جنديين إسرائيليين، وقد اتخذت إسرائيل من أسرهما ذريعة لشن عدوانها. ثم إن "حزب الله" فوض الحكومة اللبنانية التفاوض عنه لوقف العدوان، أما في قطاع غزة فإن "حماس" هي التي تسيطر على مقاليد الأمور، استولت على مقرات السلطة الفلسطينية، وتالياً من يفاوض عنها وباسمها بعدما ساءت علاقتها مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وجارتها مصر..؟
3- إن العدوان على لبنان لم يمنع من وصول إمدادات عسكرية إلى "حزب الله"، عبر الحدود السورية، تلك الإمدادات التي ساهمت بصورة فعالة في صمود مقاتلي "حزب الله"، أما في قطاع غزة فإن "حماس" محاصرة من كل الاتجاهات، باستثناء تلك المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع في أوقات محددة وبموافقة إسرائيلية مسبقة.
لقد استغلت إسرائيل ذلك الوضع، بعدما رأت غير ما رأته "حماس" واعتقدته، وقرأت جيداً كل الظروف المحيطة بها، واستغلت الوضع الفلسطيني والعربي المنقسم على نفسه أشد الانقسام أفضل استغلال، ودفعت "حماس" دفعاً لإنهاء التهدئة في الوقت الذي تريده إسرائيل حتى تظهر أمام العالم بأنها هي من يريد السلام، وتظهر حركة "حماس" في مظهر المعتدي الذي لا يريد السلام. فاستغلت إسرائيل ذلك جيداً وبدأت بشن عدوانها المبيت على قطاع غزة في ظل انشغال العالم باحتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة، وهي الفترة الميتة في الغرب، يضاف الى ذلك الدول الغربية ومعها الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى حركة "حماس" على أنها منظمة أصولية إرهابية لا يرجى منها خيراً، وبالتالي فإنهم لن يتحسروا على إضعافها سياسياً أو حتى تدميرها. وهناك الكثير من الغربيين من سياسيين وحتى مثقفين يتمنون النجاح لإسرائيل في القضاء على "حماس" التي يشعرون أنها أصبحت عالة على العالم. وحتى في العالم العربي أيضاً هناك من يتمنى ذلك أيضاً.
انطلاقاً مما تقدم يمكننا أن نفهم لماذا تجرأت إسرائيل على شن عدوانها الوحشي على قطاع غزة المحاصر أساساً، وبصرف النظر عما إذا كانت حركة "حماس" أخطأت في قرارها بإنهاء التهدئة أم لا، فإن من يدفع الثمن الآن هو ذلك الشعب البائس والفقير في قطاع غزة الذي يتعرض لأبشع أنواع القهر والإذلال والقتل والتدمير.
وأخيراً، لا يسعني إلا التأكيد على أن استمرار العدوان الوحشي على غزة، يفترض الآن تجاوز كل ما قيل ويقال عن الأسباب التي أدت اليه، وأن يعمل الفلسطينيون قبل العرب على تجاوز خلافاتهم وانقساماتهم، والتأكيد على أن هذا العدوان هو عدوان على الشعب الفلسطيني بمختلف تكويناته وتلاوينه، وهو الذي يدفع ثمناً باهظاً آلافاً مؤلفة من الشهداء والجرحى والمشردين واليتامى والثكالى وتدميراً منهجياً هائلاً في البنى التحتية ومجمل مقومات الحياة في قطاع غزة. وهو عدوان يستهدف في النهاية القضية الفلسطينية برمتها قبل كل شيء، وإن عودة "حماس" إلى الوحدة الفلسطينية لا تشكل تراجعاً أو هزيمة، فالهزيمة تكون أمام العدو لا أمام الشقيق، منطق الهزيمة والنصر لا يرتبط بأية مشاريع إقليمية غالباً ما تتعاطى مع قضية فلسطين وفقاً لمفهوم المصالح، بل يرتبط أولاً وأخيراً بمقدار نجاح الأخوة الفلسطينيين في تحقيق وحدتهم الوطنية الفلسطينية، بالتزامن مع التضامن بين البلدان العربية نفسها بعيداً عن الشعارات والعنتريات.عندها فقط نستطيع وقف هذا العدوان ومنعه من تحقيق
أهدافه.

(محام سوري)
---------------------------------------------------------
محرقة غزة .. إلى أين ؟ (+)
الدكتور عبدالله تركماني

محرقة غزة وما حدث فيها من استهداف المدنيين والمدارس والمستشفيات وسيارات الإسعاف، واستعمال القنابل العنقودية والفسفورية الحارقة التي أسفرت، حتى كتابة هذه السطور، عن استشهاد 875 مواطن فلسطيني وجرح ما يقارب 3681 أغلب جراحاتهم بليغة. هي ليست أولى المجازر الصهيونية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية، غير أنّ هول ما يجري بغزة وفظاعته لا يتأتيان من المشهد الدموي البشع فقط، إنما من المشهد العربي العاجز والمشهد الفلسطيني المنقسم أيضا.

لقد كان الوضع قبل محرقة غزة على النحو التالي: " حماس " تعتقد أنّ باستطاعتها تحسين موقعها التفاوضي مع إسرائيل التي خرقت مرارا التهدئة، وأنّ بإمكانها الاستفادة من التباين في مواقف الأحزاب الإسرائيلية التي تستعد لخوض الانتخابات العامة. كما رأت أنّ تأزيما محدودا للوضع الأمني قد يعزز أوراقها الفلسطينية الداخلية ويدفع السلطة الوطنية الفلسطينية إلى التجاوب مع مطالبها، بما في ذلك وقف المفاوضات مع إسرائيل على أساس عملية أنابوليس. وكان هناك أيضا دفع إقليمي سوري - إيراني للحركة في اتجاه القطع مع محور الاعتدال العربي الذي تمثله مصر والسعودية.

أما إسرائيل فكانت تسعى، وفقا لتصريحات قادتها العسكريين، إلى استعادة ورقة الردع المستند إلى تفوق ناري وعملياتي هائل. كما كانت تعرف أنّ التزامات " حماس " الإقليمية ستدفعها إلى التخلي عن المظلة المصرية ووقف العمل بالتهدئة، لذا تحينت الفرصة لتوجيه ضربة مؤلمة، هي في الوقت نفسه رسالة إلى حلفاء " حماس "، خصوصا في لبنان، بأنّ أي حرب مقبلة ستكون باهظة الثمن.

إنّ المحرقة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة أقل ما توصف به هو أنها جريمة ضد الإنسانية‏,‏ وليست فقط إفراطا في استخدام القوة العسكرية كما وصفها البعض‏,‏ فالقانون الدولي الإنساني يلزم قوات الاحتلال بالحفاظ علي حياة وممتلكات المدنيين‏,‏ غير أنّ إسرائيل لم تأبه مطلقا بقواعد القانون الدولي‏,‏ ولم تتورع عن أي عمل ترى فيه مصلحتها الأمنية‏,‏ بصرف النظر عن مدى مشروعيته‏,‏ أو احتمال أن يكون ضحيته قتلى وجرحي مدنيون بأعداد كبيرة‏.‏

وإذا كان لكل حرب نهايات عسكرية وسياسية في آن، فلعله من نافلة القول: إنّ النهايات السياسية هي التي ترسم ملامح الوضع الجديد المستهدف من وراء العمل العسكري. وفي الواقع لا أحد يمكن له أن يحدد كيف ستنتهي الأمور، فهل يكون العدوان الإسرائيلي على غزة شرارة قد تغير صورة الوضع وتقيم شرق أوسط جديدا ينعم بالأمن والأمان والاستقرار وبالعيش المشترك بين جميع الشعوب فيه ؟ وهل يمكنه أن يلغي حالة الانقسام، ويوحد الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد على وقع الهتاف الشعبي الذي صرخ به أبناء المخيمات من حرقتهم " يا فتح ويا حماس وحدتكم هي الأساس ".

إنّ المدخل المباشر إلى التعاطي الفلسطيني المجدي مع العدوانية الإسرائيلية، هو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار شرعية وطنية موحدة، بما يطوي صفحة انشقاق " حماس " القاتل الذي وقع في يونيو/حزيران 2007، وبما يعيد غزة جزءا لا يتجزأ من جغرافية فلسطين. كما أنّ تكامل الشرعيتين، الفلسطينية والعربية، هو الدينامية السياسية التي لا بد منها من أجل جعل القرار الصادر عن مجلس الأمن قرارا ذا قيمة، أي من أجل جعل " تدويل " عملية السلام الإقليمية مسألة ناجحة، خاصة مع وجود مبادرتين إقليميتين، مصرية وتركية، جديرتين بأن تكونا معا الأداة التنفيذية لقرار مجلس الأمن 1860. إذ أنّ البند الثامن من القرار يدعو إلى: جهد متجدد وعاجل من قبل الأطراف والمجتمع الدولي لتحقيق سلام شامل على أساس الرؤية القائمة على وجود دولتين ديموقراطيتين، فلسطين وإسرائيل، تعيشان بجوار بعضهما البعض في سلام وداخل حدود آمنة معترف بها.

في كل الأحوال، إنّ محرقة غزة تعبير مكثف عن أزمة بنيوية، لذلك فإنّ حلها يحتاج إلى معطيات سياسية جديدة، وإلى تحولات نوعية. ومع ذلك فإنّ القوى الفلسطينية الفاعلة قادرة على الحد من آلام هذه المرحلة، وتأمين ولادة حالة فلسطينية جديدة، بأقل الخسائر الممكنة. مما يتطلب توفر الوعي المستقبلي والإرادة الصلبة، وتوفير الترجمة العملية لذلك، بعيدا عن المزايدات المجانية، والحسابات الفصائلية الضيقة.

وفي كل الأحوال لا بد من تكرار أنه لا فائدة من حكومة وحدة وطنية فلسطينية في غياب الاتفاق على برنامج سياسي واضح، لا يمكن إلا أن يأخذ في الاعتبار ما وصلت إليه العملية السياسية في ضوء نصف قرن من النضال الفلسطيني. وهذا يتطلب: أولا، نبذ التوجه نحو تجييش العواطف والعناصر. وثانيا، نبذ استعراض القوى والانجرار للاقتتال الجانبي. وثالثا، اعتماد وسائل الحوار والنقد والتفاعل البنّاء، لإيجاد توافقات وطنية فلسطينية. ورابعا، إن لم تفلح هذه الوسائل، لا مناص أمام الفلسطينيين من حسم الأمر عبر الوسائل الديمقراطية، وضمنها الاستفتاء والانتخابات المبكرة.

فرغم دموية المشهد واحتقان الصدور والغضب، إلا أنّ الحكمة تتطلب الصبر، وعدم انحراف بوصلة المشروع الوطني الفلسطيني، بتقديم الصالح العام والمصالحة الوطنية، لأنّ بديل المصارحة والمصالحة والوحدة الوطنية هو التدهور ومضاعفة مأساوية المشهد الفلسطيني.
تونس في 11/1/2009 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 15/1/2009
---------------------------------------------------------------

قليل من العقل والضمير فيما يخص غزة
فلورنس غزلان ــ باريس

رفضت إسرائيل قرار مجلس الأمن 1860 واستمرت في عمليتها" الرصاص المنهمر" أو الصواريخ المنهمرة والقذائف المنهمرة..وأغلقت آذانها حيال القرار " حتى تحقيق أهدافها" ــ حسب رأي الصحف العبرية ــ دون أن ننسى التصريحات التي تصدر عن هذا الطرف أو ذاك..وكل يحاول أن يجني مكتسبات سياسية وانتخابية واستراتيجية عسكرية ثمنها آلاف الضحايا من سكان غزة بين قتيل وجريح جلهم من المسالمون والأطفال،..ناهيك عن التدمير الرهيب لكل مناحي الحياة الاقتصادية والسكنية لغزة ذات الكثافة الأكبر سكانياً في العالم.
ــ ماهي الأهداف التي قصدتها السيدة تسيبي ليفني وأولمرت في رفضهما وكل الطاقم المصغر للحكومة الإسرائيلية؟
ــ هل ستدمر وتشل قدرة حماس العسكرية والسياسية في القطاع؟
الهدف الأول باعتقادي ليس انتخابيا فقط، بل ليثبت الجيش الإسرائيلي لكل المحيط العربي والمنطقة بعد خسارته في لبنان تموز 2006 أنه مازال يملك القدرة الضاربة والمرعبة لكل من يفكر من الدول المجاورة أن يرفع سبابته العسكرية بوجه إسرائيل، وكي يقدم درساً لإيران بأنه سيظل المهيمن والأقوى في المنطقة وعليها أن تفكر ألف مرة قبل أن تنازعه الهيمنة ومخفر الحراسة على الشرق الأوسط، وأنها لا تستطيع أن تقيس قدرتها حتى لو امتلكت السلاح النووي بقدرة إسرائيل وتملك المقدرة على ردع إيران متى شاءت ــ وكيف لنا أن ننسى أن تسيبي ليفني نفسها صرحت إبان حرب تموز في لبنان أنها تحارب إيران من خلال حزب الله ــ وهاهي باعتقادي تعتمد نفس التفكير فتحارب إيران من خلال حماس وقد سبق وصرح أكثر من مسؤول إسرائيلي: أنه لا يود لذراع إيران أن تمتد حتى جنوب إسرائيل!.
لكن كيف نفسر كل هذا الخراب والدمار والتقتيل المتعمد ؟ ...هل تحارب إسرائيل فعلاً حماس في قطاع غزة؟
من يُقتل في القطاع هو الشعب الفلسطيني، وحماس جزء من هذا الشعب وكان قد اختارها في فترة الانتخابات واحترمنا اختياره رغم اختلافنا مع أيديولوجية حماس ، لكن إسرائيل ترفض حماس ومن ورائها كل الأطراف المؤيدة لإسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا...وهذا يعيد للذاكرة ما جرى لانتخابات الجزائر عام 1992 حين نجحت" جبهة الإنقاذ " في الانتخابات الجزائرية فدفعت فرنسا بالعسكر للانقلاب على السلطة وتسلم مقاليد الأمور مما أوصل البلاد لحرب أهلية ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم ، وأعني بهذا أن ما تقوم به إسرائيل لن يضعف حماس بقدر ما يقويها ويجعل منها ضحية وبطلة بعيون الكثيرين وسيؤدي بشكل حتمي إلى ظهور الكثير من الحركات السلفية وانتشار الإرهاب ليس في فلسطين وحدها، بل ستطال شروره كل بقاع المعمورة، ويكفي أن نرى جموع الشباب الغاضب لكرامته وهويته الجريحة وضعف ثقافته واقتصارها على انتمائه العربي الإسلامي، لنرى أن ملامح القادم مخيفة ومرعبة حتى هنا في الغرب، والدليل على هذا التعاطف والامتداد ما قام به " الأخوان المسلمون السوريون في بيانهم الصادر الخميس 8/01/2009 " معلنين تجميد نشاطهم المعارض للنظام السوري وتكريس قواهم وجهودهم في سبيل نصرة فلسطين ورفاقهم في حماس باعتبارها امتدادا أخوانياً ، وهكذا يفعل أخوان مصر وتقوى شوكتهم أي أن إسرائيل بفعلتها ستقلب كل موازين القوى لغير صالح المنطقة وأمنها ، بل ومستقبلها وهذا ما يفسر تخوف مصر وتحسبها لكل خطوة مع أن ردود الأفعال غالبا ما تأتي عكسية وتزيد " الطين بلة " فمخاوف مصر خاصة بما يتعلق بفتح المعابر ربما أعطى مفعولا سلبيا تجاهها أكثر مما كانت تسعى إليه، علماً أني لا أعول على أي موقف عربي فكل في موقعه أضعف من منظمة صغيرة ..وكل هذه الدول لم تصل بعد لميزات الدول وتمارس دور الطوائف السياسية والقبائلية التي تحاول أن تحمي مشيختها ليس أكثر ولم تقدم للفلسطينيين سوى شعارات وهتافات وحروب كلامية بينها ، وجميعها سيثبت الوقت أن إسرائيل ستخضعهم لجدولها الإستراتيجي القادم ولمطالبها بعد أن تُجَدوِّل خريطة المنطقة من جديد، رغم مايزعم هذا الطرف وذاك أنه سيوقف محادثات السلام ، ندرك ويدرك معنا الجميع أن الأنظمة العربية قاطبة غير قادرة على تحصيل أي حق عن طريق القوة كما تفعل إسرائيل ، التي تصل لغاياتها وأهدافها في الاستيطان والانتشار وتوسيع رقعة دولتها عن طريق القوة والحرب والقتل والتدمير، لترسم خرائط جديدة في كل مرة وتحصل على تنازلات أفدح وأكبر من قبل العرب بعد كل ضربة. كما أن إسرائيل تريد أن تعيد الثقة بالنفس لجيشها بعد حرب تموز وتدرس مدى استيعابه للدرس وتجاوزه للأخطاء وتختبر قدرته الجديدة الضاربة وما غزة إلا حقل تجارب ! علما أن قدرة حماس لا تقارن بقدرة حزب الله ولا بتسليحه ووضع غزة السكاني يختلف كليا عن وضع الجنوب اللبناني، والجنوب جزء من دولة تمتد سلطتها نوعا ما على لبنان كله ، لكن التقسيم والخلاف السياسي الفلسطيني كان أيضا نقطة ضعف فلسطينية وقوة لصالح إسرائيل إلى جانب اختيار الوقت المناسب قبل رحيل بوش وقدوم باراك أوباما، حيث تهيء له إسرائيل أرضية لا يمكنه إلا أن يتعامل معها كواقع مفروض!.
ــ أما ما ستكسبه حماس فبكل تأكيد ستحصد على مكاسب سياسية على الأرض واعتراف بها كقوة فلسطينية سيحسب لها حسابها عربياً وفلسطينياً في الانتخابات القادمة، ولهذا رفضت هي الأخرى قرار مجلس الأمن والخطة المصرية بحجة أنه " لم يؤخذ رأيها مسبقاً"! ..وهذا يعني أنها تحفظ لنفسها المكانة التي تليق بها! مكانة القيادة ولو أن الثمن باهظ وباهظ جداً راح ضحيته حتى الآن 800 شهيد وما يقارب الأربعة آلاف جريح.
ما أود قوله ، كنت أتمنى لو حَكَّم العرب ضمائرهم وعقولهم قبل التصرف الآني المهادن وحسابات أصحاب الدكاكين الريفية، ولو أولوا العناية لغزة الضحية قبل الخوف من السياسة الحماسية وحسابها على إيران ، التي تقف الآن ويتوقف دعمها وينكشف سرها النحيل عند حد المظاهرات والشتائم للحكام العرب وهاهي تركز اهتمامها بالحكم العراقي القادم وتوليه رعايتها، كي لا تفلت الورقة الأهم والأقرب من يدها.
السؤال المطروح أمام هذه الأنظمة البلاء، من سيعيد بناء غزة ؟.
وهل ستنتظرون بعد قبل أن تتخذوا موقفا فيه بعض الضمير والرجولة وقبل أن يلفظكم التاريخ وتلعنكم الأجيال، فلديكم من الأوراق ما يكفي للدفع بإسرائيل لإيقاف عدوانها!.
فلورنس غزلان ــ باريس 10/01/2009
---------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 16.01.2009

تكثيف إسرائيل لعملياتها العسكرية في قطاع غزة وقصفها لمقر الانروا في غزة من أبرز الموضوعات التي اهتمت بها الصحف الألمانية التي صدرت صباح اليوم الجمعة.

فحول تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة وسقوط ضحايا مدنيين جراء هذه العمليات كتبت صحيفة تاجز شبيجل Tagesspiegel التي تصدر في العاصمة الألمانية برلين تقول:

"كلما اشتدت شراسة المعارك في قطاع غزة ذي الكثافة السكانية المرتفعة - حيث يتوجب اقتحام المنزل تلو الآخر- ازداد سقوط ضحايا أبرياء أو من يبدون أنهم أبرياء، فمن ذا الذي بإمكانه تقدير ذلك؟ فهذه ورطة الحروب غير المتكافئة، إذ إن المقاتلين النظاميين لا يمكن التعرف عليهم، فمقاتلو حماس لا يرتدون عن قصد زيا عسكريا، ومن ثم فإن من يقتل في هذه الحرب يمكن تقديمه ببساطة على أنه ضحية من غير المشاركين فيها. إن بإمكان الإسرائيليين كسب الحرب، أما حرب الصور فقد خسروها بالفعل. لكن الإسرائيليين ليس أمامهم بديل لهذه الحرب التي اضطروا إليها وإلا فستقتل صورايخ حماس من جديد أطفالا في إسرائيل."

وفيما يتعلق بقصف إسرائيل المقر الرئيسي للوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة كتبت صحيفة تاجستسايتونج tz:

"وصف وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قصف جيشه لمقر الأنروا في غزة بأنه "خطأ فادح". وهذا الوصف الذي يمكن أن يُعد اعتذارا، هو اعتراف بأن من الصعب أن تكسب إسرائيل الحرب ضد حماس. وإذا كان جيش مسلح بدرجة عالية لا يستطيع أو لا يريد حماية مقر موظفي الإغاثة التابع للأمم المتحدة فإنه أيضا لا يستطيع أو لا يريد حماية المدنيين. وحتى من يدافع عن الحماية الإسرائيلية لمواطنيها، والتي لا تقبل المساومة، من صواريخ حماس؛ ليس في استطاعته الدفاع عن هذه الحرب بأنها حرب متوازنة. إن إسرائيل تقدم حتى لأعدائها خدمة، لأن الحفر الناتجة عن سقوط القنابل لا يمكن أن ينمو فيها إلا المزيد من الكراهية."

من جهتها كتبت صحيفة ميركيشه ألجماينه Märkische Allgemeine التي تصدر في مدينة بوتسدام تقول:

"إن فرص وقف قريب للعمليات العسكرية الإسرائيلية هي الآن أفضل منها من الأيام الماضية. إذ كما أعلن تجري المناقشات في أوساط الحكومة الاسرائيلية حول إنهاء الحرب وإلى جانب ذلك أشارت قيادة الجيش إلى أنه تم قصف كافة الأهداف الثابت تبعيتها لحركة حماس. بيد أنه من الآن فصاعدا تتزايد مخاطر وقوع الأضرار الجانبية، وقصف مقر الأنروا أمس كان أحدها."
صلاح شرارة

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا