Dienstag, 30. Dezember 2008

الجريمة مستمرة



الحكومة الإسرائيلية المصغرة تتجه لاستهداف منازل قادة حماس في غزة
القاهرة تطلب من أنقرة ضغطاً علي إسرائيل وتستقبل جرحي غزة عبر رفح حماس والجهاد ترفضان دعوة عباس إلي اجتماع للفصائل
ارتفاع الشهداء إلي 350 والجرحي إلي 1700 وأبوالغيط يعد خطاب نصرالله حرباً علي مصر

غزة ــ رام الله ــ عمان ــ الزمان
أنقرة ــ أمير اوغلو
واشنطن ــ مرسي أبوطوق
قيمت الحكومة المصغرة في اسرائيل نتائج القصف الجوي علي غزة حيث توصلت الي خلاصات واستنتاجات تتركز علي انتهاء مرحلة استهداف المقرات الامنية في القطاع وبدأ اتجاه داخل هذه الحكومة التي تعد بمثابة حكومة طوارئ باستهداف منازل قادة حماس. من جانبها رفضت حركتا حماس والجهاد الاسلامي في غزة دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الي عقد اجتماع للفصائل الفلسطينية للاتفاق علي موقف موحد من القصف الاسرائيلي علي غزة. من جانبها فتحت مصر امس معبر رفح واستقبلت الجرحي الذين اصيبوا خلال القصف الاسرائيلي للقطاع بعد ان ظل مغلقاً خلال الايام الماضية. في وقت عد احمد أبوالغيط وزير الخارجية المصري في تصريحات ادلي بها خلال زيارة عاجلة إلي أنقرة خطاب امين عام حزب الله حسن نصرالله حرباً علي بلاده. وطلب ابوالغيط في انقرة ضغطاً اقليمياً علي اسرائيل. وارتفع عدد الشهداء نتيجة القصف الاسرائيلي الذي لازال مستمرا علي غزة الي 350 والجرحي الي 1700. في حين اكد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان الحرب لاهوادة فيها ضد حماس. واكد ان اسرائيل تخوض حربا لاهوادة فيها ضد حماس وفروعها. وقال مدير الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين ان 12 فلسطينياً قتلوا جراء قصف جوي اسرائيلي لحافلة صغيرة ومنزل شمال قطاع غزة، فيما سقط "شهيد" يعمل حارس مدرسة بعد قصف استهدف مقر الدفاع المدني في خان يونس. واكدت الامم المتحدة استنادا الي ارقام حصلت عليها من مصادر طبية الاثنين ان 57 مدنيا علي الاقل بينهم 21 طفلا قتلوا في الغارات الاسرائيلية التي اودت بحياة 330 شخصا في قطاع غزة.
وقال كريستوفر غانيس المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) لوكالة فرانس برس "اعددنا حصيلة للضحايا المدنيين استنادا الي مصادر طبية واستشفائية تبلغ 57 قتيلا بينهم 21 طفلا". وقالت صحيفة هآرتس الاسرائيلية امس ان الشرطة الاسرائيلية تستعد لاحتمالات قيام منظمات فلسطينية بعمليات مسلحة داخل اسرائيل انتقاما للعملية العسكرية التي تنفذها اسرائيل في قطاع غزة لليوم الثالث علي التوالي.
علي صعيد متصل دعا امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه الي "عقد القمة العربية بشكل فوري في مقر الجامعة العربية في القاهرة". في حين احالت القمة الخليجية التي بدات اعمالها امس في العاصمة العمانية عقد قمة عربية طارئة دعت اليها قطر الي اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي دعت اليه الجامعة العربية.
وقال عبد ربه للصحافيين عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، نريد "عقد القمة العربية فورا دون ابطاء او تأجيل وفقط في مكان واحد هو مقر الجامعة العربية". وتابع عبد ربه انه "المكان الملائم لكي يأتي له العرب جميعا دون حساسيات ودون تناحر لاي قوي اقليمية في مقر الجامعة العربية وتحت قبتها في القاهره".
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه سيدعو كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس للتشاور حول الاحداث الأليمة في قطاع غزة 00واضاف أما الان فيجب ان تكون اليد واحدة من اجل وقف العدوان علي اهلنا في قطاع غزة.
واضاف الرئيس الفلسطيني خلال اجتماع اللجنة التنفيذية بمقر الرئاسة في مدينة رام الله امس الوضع في قطاع غزة في غاية الخطورة وسيكرس اجتماع اليوم لمناقشة الاوضاع المأساوية لاهلنا في القطاع. وجدد عباس ادانته للعدوان الاسرائيلي علي قطاع غزة.. قائلا نتمني لجرحانا الشفاء العاجل وندين بكل معاني الادانة الهجوم الكاسح الذي يتعرض له اهلنا في قطاع غزة. وطالب العالم اجمع بأن يعمل علي وقف هذا العدوان ومنذ بدء العدوان ونحن نطالب وسنستمر في المطالبة علي كل المستويات العربية والاقليمية والدولية من اجل وقف هذا العدوان فورا. واشار الي ان الرئاسة الفلسطينية طالبت ايضا بان تعود التهدئة الي قطاع غزة حتي لاتزداد معاناة الشعب ويزداد حصارهم. من جانبه قال البيت الابيض الاثنين انه ينبغي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وقف اطلاق الصواريخ علي اسرائيل والموافقة علي احترام وقف دائم لاطلاق النار بعد ان قتلت الغارات الجوية الاسرائيلية علي غزة اكثر من 300 فلسطيني علي مدي ثلاثة ايام. وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض "من اجل وقف العنف ينبغي لحماس وقف اطلاق الصواريخ علي اسرائيل والموافقة علي احترام وقف مستديم وممكن الاستمرار لاطلاق النار." واضاف "هذا هو الهدف الذي يتعين علي جميع الاطراف ان تعمل لتحقيقه. وهذا هو ما تسعي اليه الولايات المتحدة." واعتبرت مصر الاثنين ان الانتقادات العنيفة التي وجهها الامين العام لحزب الله حسن نصر الله عليها بمثابة "اعلان حرب ضدها" ولكنها اكدت انها ستواصل رغم كل شيء مساعيها من اجل وقف اطلاق النار في غزة وابرام اتفاق تهدئة جديدة بين اسرائيل والمنظمات الفلسطينية في القطاع. وشن الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الاحد هجوما عنيفا علي النظام المصري مطالبا اياه بفتح معبر رفح لفك الحصار عن قطاع غزة. ورد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط خلال مؤتمر صحفي الاثنين في انقرة علي نصر الله من دون ان يذكر اسمه. وقال "ان ذلك يمثل اعلانا بالحرب علي الشعب المصري، الشعب المصري سيتصدي لهذه الحرب". وأكد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ان وزراء الخارجية الخليجيين لم يتخذوا قرارا بشأن الدعوة القطرية الي قمة طارئة في الدوحة حول غزة، واوضح ان السعودية لم تحدد بعد "موقفها النهائي" من موضوع هذه القمة التي تأمل ان تحظي بقومات النجاح ولا تكون "قمة بيانات". ودعا مجلس النواب الاردني الحكومة الي اعادة النظر في العلاقة مع اسرائيل في حال لم توقف الدولة العبرية حصارها وقصفها لقطاع غزة الذي اسفر حتي الان عن سقوط 310 قتلي و1420 جريحا. وقال المجلس في بيان وقع عليه 88 نائبا من اصل 110 نواب في ختام جلسة مسائية مطولة تناوب 65 نائبا فيها علي الكلام، "اذا ما واصل المحتل الاسرائيلي تعنته الظالم وعدوانه الغاشم ورفضه المستمر لرفع الحصار الجائر عن غزة فان المجلس يدعو الحكومة الي اعادة النظر في العلاقات الاردنية الاسرائيلية بما في ذلك استدعاء السفير الاردني من اسرائيل والطلب من السفير الاسرائيلي في عمان مغادرة ارض المملكة". ودعا المجلس الحكومة الي "بذل اقصي الجهود لضمان وقف العدوان الهمجي الاسرائيلي علي الشعب الفلسطيني الشقيق ووضع حد فاصل وفوري لهذا العدوان الغاشم". وشارك نحو أربعة آلاف شخص في مسيرة الاثنين في عمان للتنديد بالغارات الجوية الاسرائيلية علي قطاع غزة. من جهته، أكد نقيب الصحافيين عبد الوهاب زغيلات ان "الهدف من كل هذه التظاهرات والاعتصامات والمسيرات هو الضغط علي القادة العرب لعل وعسي ان يكون هناك موقف عربي موحد ازاء هذا العدوان". من جانبه، قال صالح العرموطي نقيب المحامين "سنعمل كل ما بوسعنا من اجل تقديم (وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني) و(الرئيس الامريكي جورج بوش) للمحاكمة كمجرمي حرب".
---------------------------------------------------------


جريمة ولا عدالة


الياس خوري

30/12/2008
بعد يومين على صدور الحكم - المسخرة على المناضل أحمد سعدات، بالسجن لمدة ثلاثين عاما، بدأت الجريمة المنظمة في غزة. امين عام الجبهة الشعبية التي اسسها حكيم فلسطين وضمير الثورة، جورج حبش، يحاكم بتهمة قيادة الجبهة، اي بتهمة الانتماء الى منظمة التحرير الفلسطينية! وفي هذا ما يدلّ على الموقف الاسرائيلي الحقيقي من الشعب الفلسطيني وقضيته. اسرائيل التي قتلت ياسر عرفات بسمّ الحصار، تحاكم أحمد سعدات، بتهمة الانتماء. المناضل الذي دخل الى قاعة المحكمة مكبل اليدين والرجلين، كان اكثر حرية من قضاته وجلاديه. قال ما يجب ان يُقال، معلنا عدم اعترافه بالمحكمة وقوانينها الفاشية، فالفلسطيني لا يستطيع ان ينتظر العدالة من جلاديه، عليه هو ان يصنع عدالته بيديه.
وكي لا يخطئ احد في فهم معنى العدالة الاسرائيلية، بدأ ما يطلقون عليه اسم جيش الدفاع حملته العسكرية على غزة بمجزرة كبرى ذهب ضحيتها المئات، كانت اغلبيتهم من رجال الشرطة. مشهد يثير التقزز. القاتل ايهود باراك يتنمّر منتفخا بالعمل الدموي، واولمرت الذي يحمل على كتفيه اوزار هزيمة لبنان يتثعلب مهنئا قادة جيشه ومخابراته، وليفني تنتشي برائحة الجثث، لأنها ترى فيها وسيلتها الوحيدة للفوز في الانتخابات على زعيم الليكود بنيامين نتنياهو. مجموعة من القتلة والمجرمين، يأخذون شكل الضحية، وهم يقومون بذبح الفلسطينيين في القطاع.
والسؤال ليس ماذا تريد اسرائيل، فاسرائيل لا تخفي نواياها. انها تريد من الفلسطينيين سلام الأذلاء. اي ان يرضخ الفلسطينيون لمشروع ابادتهم على المستوى السياسي، ويقبلوا الحصار والتجويع والجدار العنصري، ويطلقوا عليه ما يشاءون من اسماء. حدود الدولة الفلسطينية التي لا تتمتع بالسيادة ترسمها دولة الاحتلال، وعلى العالم ان يصفق لها، ويمتدح صبرها على ضحاياها!
السؤال هو الى متى تستطيع اسرائيل المضي في لعبتها الدموية؟ اعتقد البعض ان اسرائيل تعلمت درسا بليغا من هزيمتها المدوّية في لبنان. لكن يبدو ان الدرس الوحيد الذي استنتجته المؤسسة العسكرية الصهيونية لا يتعدّى التقنيات. بدل ان تتم المذبحة بعد اسبوعين من الحرب، مثلما جرى في قانا في حرب تموز (يوليو)، بدأ باراك الحرب بالمذبحة. جنرال مجزرة فردان في السبعينات، التي ذهب ضحيتها قادة فتح الثلاثة، وقاتل خليل الوزير، لا يتقن سوى مهنة الدم. قاد حزب العمل الى الفشل السياسي الذريع، لأن مهنته هي القتل. وها هو اليوم يسبح في دم غزة، ويمشي كطاووس وسط الاشلاء، مبرهنا انه عسكري محترف، وقاتل متمرس.
تعلمت اسرائيل من حرب لبنان، العودة الى التقنيات الحربية، والى احتراف فقده جيشها خلال اعوام الاحتلال الطويلة، حين كانوا يفخرون بأنهم يستطيعون تكسير عظام الاطفال.
في ايام الحرب الاولى هذه نجح الاسرائيليون في لعبة القتل. ولكن الى اين؟ هل يريدون اجتياح غزة واحتلالها من جديد؟ هل يستطيعون ذلك، ام سيكتشفون الحكمة الوحشية التي قالها رابين، حين اعلن انه يتمنى ان يرمي غزة في البحر.
لكن غزة هي البحر، انها شعب يسند ظهره الى حائط العجز العربي، ولا يملك سوى ان يقاتل.
هل يعلم الاسرائيليون الى اي جحيم يبعثون بجنودهم؟
الرهان الاسرائيلي الاستراتيجي في حرب غزة هو الهوان العربي والانقسام الفلسطيني. من العبث مخاطبة هوان النظام العربي، فهذا النظام في غيبوبة الانحطاط، لذا فإن تحليل احتياطي القوة العربي الذي يمكن توظيفه اليوم، من اجل فرض مبادرة السلام العربية، التي ترفضها اسرائيل، هو مضيعة للوقت.
لكن الكلام عن ضرورة طي صفحة الانقسام الفلسطيني صار اليوم قضية لا تحتمل التأجيل. التشرذم الفلسطيني، وسيادة خطاب مستسلم من جهة، وخطاب لا عقلاني من جهة ثانية، هو الذي يوحي للعسكرية الاسرائيلية بأنها قادرة على الاستمرار طويلا في عمليتها العسكرية الوحشية ضد غزة.
الا تكفي هذه الاشلاء كي توقظ القيادات الفلسطينية على هول ما يجري؟
الا يكفي هذا الدم المسفوك كي يمحو الضغائن بين ابناء الشعب الواحد، وبين فصائل دفعت كلها تضحيات لا حدود لها؟!
الجريمة الاسرائيلية بلا عقاب، لأن العدالة لفلسطين لا يصنعها سوى الفلسطينيين، هكذا علمنا احمد سعدات في وقفته الشجاعة في المحكمة الاسرائيلية، وهذا ما يعلمنا اياه ألوف الأسرى الفلسطينيين.
كي تبدأ العدالة الفلسطينية، يجب العودة الى الوحدة الوطنية. الوقت ليس للمحاسبة الكلامية التي بلا جدوى. الوقت هو للعمل، في الضفة الغربية والقدس وغزة.
المصالحة الوطنية لا تحتمل اي تأجيل، وهي مصالحة تجد برنامجها الوطني في وثيقة الأسرى، فماذا تنتظرون؟
الجلاد الاسرائيلي لا ينتظر، انه يسكر بالدم، وينتشي بالغطاء الدولي الامريكي، معتقدا انه يستطيع ان يثأر في غزة من هزيمته اللبنانية.
الاسرائيليون خططوا بدقة لهذه الحرب، ورهانهم الاكبر هو على ان الانقسام الفسطيني وصل الى مرحلة لا عقلانية، تسمح لهم بتحقيق نصر رخيص.
لذا فالجواب الاول على العدوان هو استعادة الوحدة الوطنية، كي يستطيع الفلسطينيون صدّ الهجوم، تمهيدا لدحره.
لقد بنيت تجربة اليقظة الوطنية الفلسطينية التي بدأت عام 1965 بانطلاقة الثورة، على معادلة وحدة البندقية والإرادة في المعركة.
انه زمن المعركة، ولن يغفر التاريخ لمن يتقاعسون عن استعادة وحدة المقاومة.
--------------------------------------------------------

مبارك يأمر بفتح معبر رفح أمام الجرحى ويحذر من فصل غزة

مبارك يرفض ''المزايدة'' على الدور المصري تجاه الفلسطينيين

القاهرة، مصر (CNN)-- أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أنه أمر بفتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، أمام الجرحى الفلسطينيين، الذين سقطوا نتيجة القصف الإسرائيلي للقطاع، والذي دخل يومه الرابع الثلاثاء، وحذر في الوقت نفسه من مخطط إسرائيلي يهدف إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وحذر مبارك من المخطط الإسرائيلي قائلاً: "لن نقع في هذا الفخ الإسرائيلي، ولن نشارك في تكريس الفصل بين الضفة والقطاع"، معتبراً أنهما "أراض محتلة تقوم عليهما الدولة الفلسطينية المستقلة."

وأضاف أن هذا الطرح يعيد إلى الأذهان ما طرحته إسرائيل في ثمانينيات القرن الماضي، بهدف إخلاء مسؤوليتها عن القطاع و"توريط مصر" مع الفلسطينيين، مشيراً إلى أن تلك الفترة شهدت أيضاً طرحاً إسرائيلياً لإسناد إدارة الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية.

وفي رد على الانتقادات التي تعرضت لها مصر منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية السبت، بسبب عدم فتح المعابر الحدودية بين مصر وغزة، قال مبارك في كلمة متلفزة، إن مصر ستترفع عن الصغائر ولن تسمح بالمزايدة على دورها في المنطقة، أو المتاجرة بدماء الشعب الفلسطيني.

كما وجه مبارك كلامه لمنتقدي الدور المصري، قائلاً: "نقول لمن يسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب مصر إن الدم الفلسطيني ليس رخيصاً أو مستباحاً"، مشيراً إلى أن مصر سعت "دون كلل" إلى تثبيت التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة.

وأشار الرئيس المصري إلى أنه أصدر أوامره باستقبال الجرحى الفلسطينيين عبر معبر رفح، ونقلهم إلى المستشفيات في سيناء والإسماعيلية والقاهرة، وإحاطتهم بأعلى مستوى من الرعاية الطبية، كما أمر بفتح المعبر أمام "الحالات الإنسانية" الأخرى.

وشدد الرئيس المصري على قوله إن "الوضع القائم في غزة حالياً يحمل مخاطر عديدة"، كما شدد على أن "الحق في مقاومة الاحتلال هو حق ثابت ومشروع"، ولكنه تابع قائلاً إن "المقاومة تبقى مسؤولة أمام شعبها."


وأشار مبارك إلى أن الموقف المصري كان واضحاً منذ اليوم الأول لـ"العدوان الإسرائيلي"، مضيفاً أن مصر سعت لدى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية للعمل على وقف "العدوان"، والعودة إلى التهدئة مرة أخرى.

كما أكد أن هذه "الرؤية المصرية" لتثبيت التهدئة تبنع من "رؤية أشمل" تتضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أنه سيتم عرض هذه "الرؤية" على الاجتماع الوزاري المقبل لجامعة الدول العربية.
---------------------------------------------------------------------
غزة: الضحية حين تلبس مسوح الجلاد... وبالعكس
د. عبدالوهاب الأفندي

30/12/2008


يجب أن نسجل بين يدي هذه الملاحظات أن الكيان المسمى مجازاً بـ'الشارع العربي' كان على غير العادة سريعاً في تجاوبه مع المآسي المروعة التي شهدتها وتشهدها غزة المحاصرة. وقد يكون هناك جدل حول فاعلية هذا التحرك، ولكن تبقى الحقيقة أن الجماهير العربية قررت ألا تقف مكتوفة الأيدي وهي تشهد المجازر التي يتعرض لها شعب أعزل محاصر. ولا شك أن هذا التحرك سيكون له ما بعده. فإن التمايز بين مواقف الدول العربية الكبرى وبين موقف الشارع العربي قد بلغ حداً أصبح معه التعايش بين الجانبين أمراً شاذاً إلى حد بعيد.
ولكن الملفت في المواجهة الأخيرة هو تبادل الأدوار بين خطاب الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني. فالإسرائيليون يتقمصون دور الضحية، ونسمع من المتحدثين باسمهم أنهم يدافعون عن أطفالهم ونسائهم ضد العدوان الفلسطيني والصواريخ التي تمطرها حماس على رؤوس المدنيين الإسرائيليين الأبرياء العزل، مما لا يمكن السكوت عليه بزعمهم. من جهة أخرى فإن المتحدثين باسم حماس يتوعدون إسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور وبـ'رد مزلزل' على الهجوم الإسرائيلي. وقد احتاج الأمر إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ليذكرنا بأن ما يحدث في غزة ليس منازلة بين طرفين متقاتلين، وإنما هو هجوم عسكري على مدنيين عزل، حيث قال إن الهجوم بالطائرات والصواريخ على شعب أعزل ليس دليل قوة، وإنما هو دليل ضعف وجبن.
ولا بد من توقف عند هذا الوضع الغريب، ليس فقط من حيث التباين في القدرات وتغول جهة غاشمة مدججة بالسلاح على مجتمع أعزل، ولكن من جهة التواطؤ والقبول بهذا الوضع. فلو أن هذا الأمر حدث في أي مكان آخر في العالم، لقامت القيامة. فهل يمكن تصور منطقة أخرى في العالم يتعرض سكانها لهجمة استعمارية واقتلاع من ديارهم، ثم يحكم عليهم بالتيه لعقود في المنافي، ثم لا يكتفي المعتدون بما فعلوا، بل يستمرون في مطاردة الضحايا ومحاصرتهم وقصفهم وسومهم سوء العذاب؟ إن أي واحدة من هذه الجرائم في حق شعب تكفي لجعل العالم كله يتعاطف معه ويلعن من أجرموا في حقه. ولكن كيف أصبح من الممكن في العصر الذي أصبحت فيه الدنيا تقوم ولا تقعد إذا أسيئت معاملة حيوان متوحش، يصبح حجب الضروريات عن مليون ونصف مليون إنسان مسألة يمر عليها عامة الخلق مرور الكرام (والأصح أن يقال اللئام)؟
هناك صلة بين هذا الأمر وبين خطاب بعض القيادات الفلسطينية والعربية الذي ظل يعطي الانطباع بالقدرة على الأخذ بحقهم بقدرتهم الذاتية، لدرجة ان من يسمع خطاب هذه القيادات وتهديداتها لإسرائيل لا يملك إلا أن يشفق على الإسرائيليين المساكين من بطش هذه الجماعات وبأسها الشديد. ويتواطأ هذا الخطاب مع الدعاية الإسرائيلية التي تزعم أنها حين تقصف غزة إنما تقصف أهدافاً عسكرية. ويقع في هذا الباب الحديث عن 'وقف إطلاق النار' بين إسرائيل والفلسطينيين، في حين أن الفلسطينيين ليست لديهم نيران يطلقونها باتجاه إسرائيل، ولا يوجد في غزة هدف عسكري واحد بهذا المعنى. ولو شاء الجيش الإسرائيلي أن يقتحم غزة ويتجول فيها لما كانت هناك إمكانية لاعتراضه من قبل قوة مسلحة ذات بال.
وفي حقيقة الأمر فإنه بعد ما أصبح يسمى بـ'ثورة الشؤون العسكرية' فإن معظم الجيوش في الدول العربية ودول العالم الثالث أصبحت عملياً عزلاء أمام تقنيات الحرب الجديدة المتمثلة في القصف عن بعد واستخدام القنابل الذكية وتقنيات تعطيل الاتصال. وقد أثبتت حرب الكويت وغزو العراق وحروب كوسوفو الملامح العامة للوضع الجديد، حيث لم تفقد الولايات المتحدة وحلفاؤها أكثر من مائة قتيل خلال حرب إخراج العراق من الكويت وكانت ضحايا غزو العراق أقل بكثير.
ولا يعني هذا استحالة وعبثية المقاومة، بل يعني أن أساليب المقاومة التقليدية لم تعد تجدي، ولا بد من تطوير أساليب جديدة، كما فعل حزب الله في لبنان. ولا بد من التنويه هنا بأن تقنيات حزب الله لم تقتصر على التقنيات العسكرية المتمثلة في الصواريخ وتقنيات التمويه والدفاع والاتصالات، بل أيضاً عبر تقنيات سياسية تمثلت في التحالفات الإقليمية (مع سورية وإيران) والداخلية (مع الجيش وأجهزة المخابرات والقوى السياسية المختلفة). وبالمقابل فإن القاعدة في العراق استخدمت تقنيات عسكرية فعالة في مواجهة الاحتلال الأمريكي، ولكن تقنياتها السياسية كانت بدائية وضعيفة مما سبب لها نكسة كبرى بسبب انهيار التحالفات السياسية التي كانت تسندها. هناك جانب آخر للوضع العربي إضافة إلى عدم تكافؤ القوى والخطاب السياسي غير الموفق، وهو يتعلق بمواقف الأطراف العربية والفلسطينية من الوضع في غزة حالياً والوضع في العراق سابقاً. ففي الحالين كانت هناك أطراف عربية هي أكثر عداءً للضحايا من العدو الأجنبي. فعندما كان العراق يواجه حصاراً لا سابقة له في تاريخ البشرية كانت هناك أطراف عربية وإسلامية معروفة تتولى كبر الحصار وتنفذه وتدافع عنه، بل كانت هناك أطراف عراقية تبرر للحصار وتدافع عنه بأشد ما كانت الأطراف الأمريكية والإسرائيلية تفعل. وبالمثل فإن هناك اليوم أطرافا في السلطة الفلسطينية والدول العربية الكبرى تعادي حماس بأكثر مما تعاديها إسرائيل، وتحملها مسؤولية الحصار بل والعدوان الإسرائيلي.
مثل هذا الوضع يجعل من الصعب على الجهات الدولية المختصة أن ترفع صوتها بالدفاع عن حقوق الإنسان العراقي أو الفلسطيني، فهي لا تستطيع أن تكون عربية أكثر من العرب. ومهما يكن فإن الأصوات العربية المخالفة تساعد الدعاية المضادة وتضعف السند الأخلاقي للجهات المدافعة عن حقوق الإنسان العربي. إضافة إلى ذلك فإن اجتهاد الدول العربية في قمع الإنسان العربي يضعف أي صوت عربي يرفع شعار حقوق الإنسان في الدفاع عن ضحايا القمع الأجنبي. ذلك أن ما تقوم به الأطراف العربية (من دول وجماعات مسلحة) من عدوان على كرامة وحرية وسلامة وحقوق الإنسان العربي أفظع مما يقوم به الأعداء والمحتلون. فالاستهانة العربية بحياة البشر وكرامتهم والتعامل معها كأنها بلا قيمة تشجع الآخرين على استهانة مماثلة.
ومما يعمق هذه الأزمة هو أن هذه الاستهانة تبرر في أحيان كثيرة بأنها ضرورية للدفاع عن كرامة الأمة. فالأنظمة العربية التي كانت (وبعضها لا يزال) تدعي التصدي للعدوان الخارجي كانت تمارس أبشع أساليب القمع تجاه الشعب تحت شعار محاربة من يريدون إضعاف الجبهة الداخلية. وهذه المواقف، إضافة إلى تكرس الاستهانة بكرامة المواطن وتمنحها مبررات ذات بعد أخلاقي، فإنها أيضاً تستبعد دور المواطن في الدفاع عن الأمة. فالقيادات سوى أكانت في الدولة أم حركات المقاومة (منذ بدايات منظمة التحرير الفسلطينية) تبني استراتيجيتها على الانفراد بكل الأمر، بحيث تخلق الانطباع بأنها قادرة وحدها على حسم الصراع دون إشراك المواطن إلا في دور كومبارس. وحتى حين تتعرض الأنظمة والحركات لهزائم مريرة كما حدث لمصر وسورية والأردن في حزيران 1967 أو لمنظمة التحرير في عام 1982، أو العراق في عام 1991، فإن الأنظمة المعنية تزيد من تشبثها بالسلطة، وتضاعف القمع، بدلاً من أن تفسح المجال لغيرها من القيادات كما يحدث في كل دولة تتعرض لهزيمة عسكرية منكرة، أو أن تفسح المجال للجماهير لكي تأخذ الأمر بيدها. وإذا حدث هذا ـ كما كان الشأن في الانتفاضة الفلسطينية عام 1987- فإنه يحدث رغماً عن القيادات وليس بتخطيط منها أو إذن حتى.
من كل هذا يتضح أن هناك أكثر من خلل في الوضع العربي يؤدي إلى لامبالاة العالم بمعاناة ضحايا العدوان الأجنبي من العرب. فهناك من جهة التواطؤ العربي في هذه اللامبالاة بوجود أطراف عربية أشد عداوة للضحايا من جلاديهم. وهناك الاستهانة والاستخفاف بكرامة وحياة الإنسان العربي من قبل الأنطمة وحركات المقاومة، ثم الخطاب غير الموفق بدءاً من دعاوى الإعلام العربي الجوفاء في حرب 1967، والحديث عن إلقاء إسرائيل في البحر، والتبجح العراقي بالقدرة على حرق نصف إسرائيل وغير ذلك من الدعاوى التي تصور زوراً العرب على أنهم قادرون على إلحاق الضرر بالعدو وهم أبعد ما يكونون عن القدرة على فعل شيء من ذلك. ثم لا ننسى التواطؤ العربي في كل مصائب العرب، بدءاً بالأنظمة التي تبارك سراً وتعاون علناً وسراً، مروراً بالإعلام الذي يخذل ويبرر للعدوان، وانتهاء بالجواسيس الذين يمدون العدو بالمعلومات التي تساعد على القصف الدقيق للأهداف العربية، بما في ذلك السيارات التي تقل الناشطين ومقر إقامتهم وزمن وصولهم إلى المواقع المراد استهدافها.
وعليه فإن المقاومة الفاعلة للاحتلال والعدوان تحتاج إلى أكثر من الهتاف ومسيرات التضامن وتدبيج المقالات التي تندد بالعدوان وتهاجم المتخاذلين والمتواطئين. بل إنها تحتاج إلى أكثر من إسقاط الأنظمة المتخاذلة والمتواطئة، لأن هذا هو تحديداً ما حدث بعد نكبة 1948، ولكنه قاد بعد ذلك إلى نتائج كارثية أكبر. ولا شك أن إسقاط الأنظمة الدكتاتورية القائمة واستبدالها بأنظمة أكثر انسجاماً مع إرادة الشعوب هو خطوة ضرورية لإصلاح الأوضاع، ولكنها ليست كافية. ذلك أن قيام أنظمة تحترم كرامة الشعوب تجعل من الصعب على العدو الأجنبي الاعتداء على هذه الكرامة بدون ثمن يدفع، كما أنها ستسمح بتعبئة طاقات الشعوب من أجل مشاريع التحرير والدفاع عن النفس.
ولكن الأمر يحتاج فوق ذلك إلى أخذ العبرة من التجارب السابقة في المقاومة، سواء الفاشلة منها أو الناجحة، لبناء استراتيجية مقاومة متكاملة تأخذ في الحسبان التطورات العسكرية والسياسية والإعلامية المستجدة، وأهم من ذلك كله كسب المعركة الإعلامية-الأخلاقية بالابتعاد عن الخطاب الذي يفقد الضحايا مزيتهم الأخلاقية ويخلف أوهاما كاذبة يستفيد منها العدو ولا تفيد القضية في شيء.

' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن
-----------------------------------------------------------


في الأعياد، لا يليق بغزة سوى الموت ثوباً!
فلورنس غزلان
2008 / 12 / 30
حرف الفعل مغموس بالحبر الأحمر، حرف الكذب ممهور بالحبر الأسود..تنزف الطاقات أنهاراً وتموت الرايات عجزاً وقهراً...نختبيء وراء شعاراتنا ونقتات على استجداء ماضينا، نتنادى ونصدر صراخا لا يسمع ،لا يصل ولا يفلح..لأنه في وادٍ سحيق سموه غزةلأنه في موقع غريب مُقتَطع من جسد مُحَّرم، لأنه ضلع أعوج في خاصرة الخارطة المصنوعة رغما عن التاريخ ورغماً عن الناموس العالمي.أن نسفك الدمع أن نغرق في الحزن ، أن نستنجد بالصبر أمام هول المذبحة؟! بهتان ، طين ورمال متحركة تبتلعنا شيئاً فشيئاً تبتلع ضمائر لا تستيقظ إلا لحظات الحشرجة والموت...ضمائر لا تتوقف عن المساومة وعن المتاجرة بأجساد غيرها في سوق سياسة ينخرها سوس الدجل والكذب والمزاودة.تقتل إسرائيل، تستبيح إسرائيل ، تهاجمنا إسرائيل وتفتك لأنها تملك نفسها وتملك سطوتها ، لأنها تملك وسائل الفتك والدمار ولا نملك قوة متكافئة ومساوية ، نملك عيناً نفتحها على اتساعها بمواجهة مخرز إسرائيل وعماء العالم ، الذي يكيل بمكيالين ، تملك إسرائيل حق الكلمة في المحافل وتتحكم بالجولة بعد الجولة وتدير جلساتها في بيوت الدعارة السياسية وحقوق الإنسان في كفة الشيطان، حقوق القوة في عالم القوة والهيمنة، الضائع والمستباح هو ابن غزة، ابن غزة الذي لا يصول ولا يجول حماسياً أو إسرائيلياً...تنعق غربان الإف 16 وتنفث سمومها وحممها فوق البيوت الطينية الشاهدة على وطن وعلى أرض وعلى هوية يراد لها أن تختفي...يراد لها ألا تكون...كثيرة هي الأصوات المتاجرة وكثيرة هي الأهداف والأصابع التي تريد لأهل غزة أن يكونوا قرابين اللعبة السياسية في سوق المنطقة وتضارب المصالح في شد الحبال للحصول على صفقات أدسم ومواقع أكثر استراتيجية.* ــ إسرائيل هددت وتهدد ...إسرائيل لا تفرق بين حماسي وفتحاوي حين ترسل قاذفاتها...ما يهمها هو قتل الفلسطينيين، يهمها أن تخضعهم وأن تختصرهم...أن تذلهم ليقبلوا بمخططاتها، ليقبلوا بسلامها ليخضعوا لوجودها ورغباتها في البقاء بظلها ، أن تمنحهم عن طيب خاطر وبكرم توراتي لا يُضعِف بكثير أو قليل حلمها الكبير ولا يقف عثرة في طريق تكوينه، إسرائيل مقبلة على خوض انتخابات حاسمة كل داخل فيها يريد أن يربح سياسيا وعسكرياً، ويتزعم على جثث الفلسطينيين وعلى حساب أي صلح ممكن وعلى حساب إقامة دولة يمكنها أن ترى النور أو تمنح الفلسطيني هوية حقيقية وسلطة فعلية، وليس في برنامج أو سياسة أي طرف من أطراف الصراع الإسرائيلي لكودياً أم كاديمياً خطة صلح واضحة أو رغبة في صلح مع الفلسطينيين إلا ضمن رؤياهم وضمان أمنهم.*ــ حماس تصدر مراسيمها بحدود عفا عليها الزمن، تقطع الأيدي والأرجل وتجلد وترسل للإعدام كل مخالف لشريعتها، تزداد أعداد الأغنياء الجدد من أتباع حماس ويتداولوا العملة الأوربية في القطاع فقد غدا اليورو عملتهم الجديدة!، فلا غرابة ولا عجب لمسئولها السيد إسماعيل هنية حين يصدر تصريحاته وتشبثه بسلطة أنشأها تحت الاحتلال ويتمسك بها(لن نتراجع حتى لو أفنوا غزة )!ــ على حد تعبيره ــ هكذا تكون المسؤولية بعرف حكومة حماس!...لأن الضحايا رخيصة، رخيصة كما هو الموت رخيص في غزة، يجتمع زعماء حماس المقيمين في دمشق يتصدرهم خالد مشعل مطلقا خطبه الرنانة وتهديداته الأكبر من حجمه لكنها بكل تأكيد ليست أبعد من أنفه ، ويردد صائحا:" سنعلمهم كيف تكون البطولة "...يعني هنا ..بطولة الموت ..بطولة الآخر الذي يموت ..بطولة ابن غزة الضحية.ويستصرخ الجهاد وعز الدين القسام والشرطة ــ التي قضي على نصف أعداد متخرجيها رغم التحذيرات والتهديدات الإسرائيلية باجتياح غزة!! ــ ليستمروا في قصف المستوطنات بقذائف القسام وبتفجيرات انتحارية في المناطق اليهودية...هل سيعيد مشعل فلسطين من خلال هذا الموت وهذه القذائف؟ هل سيرهب بها إسرائيل ويهودها كي يرحلوا؟ ...هل سيقنع العالم بعدالة قضيته من خلال استمرارها؟ هل سيفرض دولته ويقذف بإسرائيل إلى البحر؟ هل وهل...لكنه بكل تأكيد سيضمن بقاءه كسيد على قطاع غزة فقط، وسيحرقها بمعونة إسرائيل فيحقق لها ما تريد ويعطيها كل الذرائع لتفتك بأهل غزة ..وليستمر هو بالتحاور والتآمر مع قادة سورية وإيران.* إيران تطلق نيرانها العطفية وغضبها الأبوي وحسها الأخوي وعدالتها الدينية البارزة سطحياً !!، والتي تخفي وراءها أطماعها النفوذية ، بل ومعادلاتها في سحب اعترافات وقراءة موازين القوى الدولية وكيف يمكنها أن تحصل على ما تريد أمريكياً وأوربيا لتصل لأهدافها نووياً، دون أن تدفع من جيبها الوطني نقطة دم فارسية واحدة وستكتفي بدموع التماسيح تذرفها على ضحايا غزة، ولن تتوانى في دفع عجلات حماس وتحميس رأس زعمائها مادياً ومعنوياً بالإيعاز لحزبها الإلهي في لبنان ليطرح شباكه الصاروخية فيرسل ببعض القذائف لإسرائيل كي تشعل فتيل لبنان من جديد وبهذا يمكنها أيضا أن تصطاد الحمل السوري ، الذي بدأ يغضبها ابتعاده التدريجي عن الصحبة الطويلة من أجل سلام وصلح مع إسرائيل ومن خلاله يمكنه أن يعود لبنانيا بتواطؤ إسرائيلي ودولي من بوابة الحكم الرسمية هذه المرة، وبهذا يستطيع نظام دمشق أن يسحب بساط لبنان من تحت العباءة الإيرانية، وسيفسح مجالا لإسرائيل المجروحة من حرب تموز 2006 أن تستعيد دورها وقوتها الردعية الضاربة بدفشة إيرانية نجادية من العيار المدروس...فيبتعد شبح الضربة الإسرائيلية على قوتها الصاعدة ونفوذها المتنامي في المنطقة ويخلو الجو لإيران.أمام هذه المعادلات والموازين المائلة والتي لا يرجح كفها إلا لصالح إسرائيل، فإن الموقف الأمريكي يحتاج إلى إعادة نظر سريعة وجديدة ، وعلى حكومة أوباما الجديدة أن تأخذ المبادرة في وقف عمليات الذبح الإسرائيلي أولاً، ثم في درء ما جنته سياسة بوش من عداء سيستمر ويمتد سعيره ليطال أمريكا نفسها، والسبب هو إسرائيل ومساندتها العمياء بكل ما تقوم به والذي يخرق كل قوانين الكون وحقوق الإنسان ، فأمريكا من خلال أعمالها في فلسطين والعراق وغيرها..لم تجن سوى العداء الذي يستفحل يوما بعد يوم ولا يحصد إلا مزيداً من الكراهية في كل دول العالم الإسلامي والعربي،ويساعد على انتشار المزيد من حركات التطرف الديني والأصولي المؤدي بالتالي للإرهاب ، الذي يعود على العالم بأضرار جسيمة من الصعب تلافيها ضمن حقبة قصيرة من الزمن.للخلاص من هذا الوضع الناتج، تقع المسئولية الكبرى على عاتق زعماء فلسطين بطرفي الصراع، الالتزام بوحدة المصير ووحدة وتلاحم القوى بغض النظر عن المصالح الأيديولوجية والتي أثبتت فشلها على كل الأصعدة وأودت بحياة الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني دون مقابل وبأرخص الأثمان، ألا يكفيكم هذا الكم الهائل من الموت؟...ألا تكفيكم كل هذه المجازر؟ التعقل سيد الحلم، والمسئولية هي حماية الشعب وليس التضحية به من أجل السلطة كما قال هنية!...فناء غزة ودمارها لن يكرس نصرا بقدر ما يكرس عارا تاريخياً، قضية فلسطين على الساحة العالمية تمثل أعدل القضايا وباعتراف حتى ألد أعدائها...لكن مسيرة العقل ومسيرة الاستراتيجية السياسية تتطلب وقفة ضمير ووقفة تأمل لمعرفة كيفية التعاطي مع الآخر على الساحة الداخلية والعربية والدولية.الضعف العربي والموقف الرسمي لن يتغير ولا فرق بين دول( ممانعة) وأخرى( معتدلة) ، فكل يعتقد أنه حمل ما يكفيه وكل يغني على مواله وليلاه...وكل منهم يحاول استغلال القضية لتمرير مصالحه والتاريخ القريب يحفل بالأمثلة الحية ولم تنسها الشعوب بعد. عودوا للتضامن مع أنفسكم ومن ثم لانتخابات حرة ونزيهة يحددها الشعب الفلسطيني ، الذي حصل على جرعته الزائدة من المزاودة والمتاجرة والتناحر دون طائل.باريس 29/12/2008.

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا