لجنة محافظة دير الزور لحزب الشعب الديمقراطي السوري
تنعي لجنة دير الزور لحزب الشعب الديمقراطي السوري
إلى أعضاء الحزب وأصدقائه والمتعاطفين معه .
وإلى الرفاق والإخوة في التجمع الوطني الديمقراطي .
وإلى الإخوة في إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي .
وإلى جميع المناضلين الديمقراطيين داخل البلاد وخارجها .
الرفيق عادل عبود عضو لجنة دير الزور للحزب ، وعضو المجلس الوطني له . الذي وافته المنية مساء الأربعاء 27-11- 2008 إثر نوبة قلبية مفاجئة.
الرفيق أبو مضر من مواليد مدينة دير الزور عام 1956 ، متزوج وله صبيان وبنتان .
انتسب فقيدنا العزيز للحزب في منتصف السبيعات ، واعتقل على ذمته في شباط 1989 نتيجة مواقفه الوطنية الديمقراطية وحماسه لخط الحزب السياسي ونشاطه في إطاره . فأمضى ثلاث سنوات في سجن صيدنايا العسكري ، وكان مثال الرفيق الملتزم والمناضل الصلب عن مبادئه وأهدافه ورؤية حزبه ومصالح وطنه .
أفرج عنه في الشهر الاول من العام 1992إثر العفو العام الذي صدر آنذاك، وعاد إلى عمله كطبيب بيطري .
إننا في حزب الشعب الديمقراطي السوري إذ نعزي أنفسنا بخسارة رفيق عزيز دؤوب ومعطاء ، ومناضل وطني ديمقراطي صلب العود ودمث الخلق بشهادة الجميع ، فإننا نتقدم بأحر التعازي لأسرته الصغيرة وجميع أهله وذويه ، سائلين للفقيد الرحمة ولهم الصبر والسلوان.
28 / 11 / 2008
حزب الشعب الديمقراطي السوري
لجنة محافظة دير الزور
حزب الشعب الديمقراطي السوري
بمزيد من الأسى والحزن استقبل رفاق وأصدقاء مصطفى شاكر خبر رحيله المبكر عن عمر يبلغ خمسة وستين عاماً. وكان وقع الخبر مؤلماً جداً على أسرته ورفاقه وأصدقائه وكل معارفه في كل من حلب ودمشق وألمانيا.
ولد الرفيق مصطفى علي شاكر عام 1943 في مدينة حلب، في حي البياضة، وهو أصغر إخوته وأخواته الأحد عشر. وكان محبوباً من كل أصدقائه ومعارفه. ولم يكن يخفى على أحد طيب خلقه ونقاء سريرته؛ ولم تكن تخبئ نفسها لديه شيم الود والوفاء والكرم والعطاء التي كان يتحلى بها. وما يجب أن يذكرله أنه كان اجتماعياً ويحسن نسج علاقاته مع الآخرين ووفياً لأصدقائه، ولم يكن أي اختلاف معهم حول الفكر والسياسة ليؤثر على علاقاته معهم أبداً. فلقد كان صديقاً وصدوقاً بكل المقاييس وبكل المعاني.
درس المرحلتين المتوسطة والثانوية في مدرسة الصنائع في حلب وتخرج منها في عام 1961، وأتم دراسته في ألمانيا وتخصص في قسم المعلوماتية.
عاد إلى الوطن في عام 1973 وعمل في مركز البحوث العلمية، ثم استقال وتفرغ للأعمال التجارية.
تزوج الرفيق مصطفى من مدرسة ألمانية وله ولدان راني الذي يعمل مهندساً في ألمانيا وكنان الذي يعمل في سورية، وابنته دانية التي تحمل دكتوراه في اللغة الانكليزية بالأدب المقارن.
رحم الله الرفيق العزيز مصطفى شاكر؛ وستبقى ذكراه حية لدينا جميعاً. نتقدم من زوجة الفقيد وأبنائه وجميع أفراد أسرته ورفاقه وأصدقائه بأحر التعازي والمواساة.
حزب الشعب الديمقراطي السوري
عراق ما بعد الإتفاقية الامنية: جحيم المتحاربين ومهازل الساسة
28/11/2008
قبل أن يتسلم مهامّ منصبه الجديد، في القيادة المركزية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط إضافة إلى الباكستان وأفغانستان، كان الجنرال دافيد بترايوس قد قضى 15 شهراً على رأس قيادة القوات الأمريكية في العراق، اشتهر خلالها بأسلوبه الخاص في إدارة المواجهة مع مختلف الفئات المسلحة التي تناهض الإحتلال.ومنذ غزو العراق قبل ثماني سنوات وحتى ساعة رحيل بترايوس، أواخر نيسان (أبريل) الماضي، كانت تلك المجابهات قد أوقعت خسائر بشرية في صفوف الأمريكيين بلغت 4150 قتيلاً، وأكثر من 30 ألف جريح. أسلوب بترايوس اعتمد على ما سُمّي بـ 'الإندفاعة'، أي الزيادة الملموسة في معدّل العمليات العسكرية المباشرة للقوّات الأمريكية في المواقع الساخنة تحديداً، واستقدام 20 ألف عسكري أمريكي جديد، ونشر خمسة أفواج جديدة في بغداد بشكل خاصّ، وهذا ما وافق عليه الرئيس الأمريكي جورج بوش وأعلن عنه في خطاب متلفز مطلع العام 2007. والنجاح الظاهر لتلك العمليات جلب على بترايوس المديح من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي معاً، فتحدّث بوش والمرشح الجمهوري جون ماكين عن إحراز 'انتصار'، وتحدّث المرشّح الديمقراطي/الرئيس المنتخب باراك أوباما عن 'نجاح الإندفاعة بشكل فاق أشدّ أحلامنا جسارة'. ومن جانبها، لم تتردّد أسبوعية 'تايم' الأمريكية في تصنيف بترايوس في المرتبة 33 بين أهمّ 100 شخصية دولية للعام 2007.لكنّ الجنرال نفسه كان يعرف، ربما أفضل من الجميع، زيف ذلك 'الإنتصار' وحدود 'النجاح' الذي أنجزته عمليات الإندفاعة، سيّما حقيقة أنّ العمليات بدأت وسط تهدئة عالية وغير مسبوقة في المواجهات بين السنّة والشيعة، نجمت أساساً عن خروج الشيعة ظافرين من حرب بغداد، وسيطرتهم على ثلاثة أرباع العاصمة. السبب الثاني كان حرص إيران، القوّة الثانية الأقوى في العراق بعد الولايات المتحدة، على التهدئة وإظهار حليفها، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بمظهر رجل الدولة المسيطر والقابض على زمام الأمور. ولهذا كان بترايوس واضحاً في خطبة الوداع، ساعة تسليم المنصب إلى خليفته الجنرال راي أوديرنو، فقال إنّ الحرب هنا 'ليست من طراز الصراع الذي يتيح لك أن تستولي على تلّة، فترفع عليها العلم، وتعود إلى الوطن للمشاركة في استعراض النصر... إنها ليست حرباً ذات شعار بسيط'. وأضاف أنه حين تولى القيادة في شباط (فبراير) 2007 وصف الوضع بأنه 'صعب ولكنه ليس بلا أمل'، واليوم يقول إنه 'صعب ويدعو إلى الأمل'. وكان لافتاً أنّ خليفته ردّ بالقول: 'ينبغي أن ندرك أنّ المكاسب التي تحققت ما تزال هشّة وقابلة للإنقلاب إلى نقائضها'. وفي ضرب مثال واحد على طبيعة الإنتصارات التي حققتها 'الإندفاعة' الأمريكية تلك، كان تسليم أمن منطقة الأنبار إلى الجيش العراقي حدثاً تفاخر به الرئيس الأمريكي كثيراً، واعتبره بمثابة إنقاذ للمحافظة، ذات الأغلبية السنّية، من براثن منظمة 'القاعدة'. وأما في حقيقة الأمر فإنّ قوّات الإحتلال الأمريكية سلّمت الصلاحيات الأمنية أمام الكاميرات وعدسات التلفزة فقط، لأنها ببساطة أبقت على 25 ألف جندي أمريكي يواصلون الإنتشار في الأنبار، بكامل جاهزيتهم القتالية وأسلحتهم الثقيلة وعتادهم المخصص لإقامة طويلة الأمد. وفي مطلع هذا الشهر وقعت، في يوم واحد، سلسلة عمليات إنتحارية في بغداد وبعقوبة وديالى، أودت بحياة 31 واسفرت عن 70 جريحاً، وأعادت الذاكرة إلى الوقائع الدامية التي قيل إنّ الإندفاعة وضعت لها حدّاً مرّة وإلى الأبد.غادر بترايوس، إذاً، ولكن العراق بقي البلد الأخطر في العالم الراهن، حيث تُخاض على أرضه ثلاث حروب في آن معاً، كما أوضح البريطاني باتريك كوبرن، أحد أفضل الصحافيين المقيمين اليوم في العراق: حرب المجموعات والعشائر السنية ضدّ الإحتلال العسكري الأمريكي، وحرب المجموعات الشيعية (التي تشكل 60' من عدد السكان، وتتحالف مع أكراد الشمال) للسيطرة على العراق وانتزاعه من السنّة، والحرب الخفية بين الولايات المتحدة وإيران والتي تخوضها فئات داخلية وأخرى خارجية أيضاً. وفي قلب هذه الحروب هنالك سلسلة من المواجهات المعقدة المرتبطة بها، والتي تصبّ المزيد من الزيت على النيران المشتعلة أصلاً.هنالك المواجهة بين 'مجالس الصحوات' والحكومة العراقية، أو في صياغة أوضح: المواجهة بين الميليشيات المسلحة التابعة لبعض العشائر السنية (التي يبلغ عددها قرابة 103 ألف مقاتل، وتموّلها قوّات الإحتلال الأمريكية، وتدفع للمتطوّعين فيها راتباً شهرياً يتراوح بين 300 إلى 400 دولار أمريكي)، وحكومة المالكي ذات الأغلبية الشيعية والتي تعتبر الصحوات مصدر خطر عسكري سنّي يستهدف لجم المجموعات الشيعية المسلحة أكثر مما يستهدف مواجهة 'القاعدة'، وهو الهدف الذي تعلن القيادة العسكرية الأمريكية أنه السبب في دعمها للصحوات. وكان الحلّ الذي اقترحه المالكي، أي حلّ مجالس الصحوات واستيعاب 20' فقط من أعضائها في الشرطة العراقية، ليس كاريكاتورياً فقط، بل هو ببساطة يدفع الـ 80' المتبقين إلى البحث عن ميليشيات أخرى تضمن لهم تعويضاً عن الراتب الأمريكي.وإلى جانب احتمال انضمام العشرات منهم إلى منظمة 'القاعدة'، كان روبرت دريفوس، من مجلة The Nation الأمريكية، قد نشر مؤخراً حواراً مع 'أبو عزّام'، قائد الصحوات في بغداد، كشف فيه النقاب عن هوية متعهد جديد، غريب ومفاجىء، يمكن أن يتولى تشغيل أعضاء الصحوات العاطلين عن العمل: روسيا! وقال أبو عزام إنّ ضبّاط استخبارات من روسيا أجروا سلسلة لقاءات، في دمشق وعمّان وبغداد ذاتها، مع عدد من مسؤولي الصحوات، وكذلك مع بعثيين مدنيين وعسكريين يقيمون خارج العراق، شدّدوا خلالها على نيّة روسيا العودة بقوّة إلى العراق، وأعطوا إشارات كافية حول استعداد بلادهم لدعم مقاتلي الصحوات... إذا تخلت عنهم أمريكا!المواجهة الثانية تدور حول طبيعة الاتفاقية الأمنية التي يجب أن يوقعها العراق مع الولايات المتحدة، والتي أقرّها مجلس الوزراء العراقي، ثمّ وافق عليها البرلمان بأغلبية 144 صوتاً ومعارضة 38، حتى ساعة كتابة هذه السطور، وسط انقسامات حادّة داخل أبناء الصفّ الواحد، وضمن التحالفات المتحدة ذاتها... في انتظار الإستفتاء الشعبي عليها، وما سيعتمده التيار الصدري من أشكال مقاومة سياسية واحتجاج شعبي في الشارع العراقي، على طريق إسقاط الإتفاقية (التي يفضّل التيار تسميتها اتفاقية إنتداب لا انسحاب). وإلى جانب التفاصيل المعقدة حول سحب القوّات الأمريكية من المدن والقرى العراقية الرئيسية في حزيران 2009، ومن العراق بأسره في 2011 (كما يطلب رئيس الوزراء العراقي، أي أبعد من موعد 2010 الذي حدّده الرئيس الأمريكي المنتخب!)، ثمة سجالات ساخنة حول تفاصيل كثيرة حاسمة وخطيرة: عدد وعديد القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة، ونوعية الحصانة القانونية التي تصرّ واشنطن على تمتّع الأمريكيين بها (ليس الجنود وحدهم، بل قرابة 35 ألفا من متعاقدي الشركات الأمنية الأمريكية)، وحرّية استخدام الأرض الأمريكية في شنّ هجمات على بلدان مجاورة (كما حدث في الغارة على منطقة البوكمال السورية مؤخراً، أو كما يمكن أن يحدث في أي وقت ضدّ إيران)، وسواها من التفاصيل الأساسية.وفي مسألة الإنسحاب الأمريكي، كان مايك موللن، رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي ـ والرجل الذي ينوي أوباما استدعاءه إلى المكتب البيضاوي دون إبطاء ـ قد استبق رغبات سيّد البيت الأبيض الجديد، دون أن يأخذه على حين غرّة كما يتوجب القول: 'لدينا 150 ألف جندي في العراق الآن. لدينا الكثير من القواعد. لدينا كمية مرعبة من العتاد المنتشر. ولهذا يتوجب أن نرى ذلك كله مرتبطاً بالظروف القائمة هناك، أي الأحوال الأمنية تحديداً. ومن الواضح أننا نريد تنفيذ الأمر بأمان تامّ'. في عبارة أخرى، إنّ رغبة أوباما في انسحاب أمريكي من العراق خلال 16 شهراً ليست واقعية تماماً في نظر موللن، ومن الوجهة اللوجستية ـ الأمنية الصرفة، التي تضرب صفحاً عن التعقيدات الأخرى السياسية، داخل العراق وفي الجوار الإقليمي على حدّ سواء.صحيفة 'وول ستريت جورنال' كانت أكثر إفصاحاً عن حقيقة الرأي في البنتاغون، إذْ نقلت على لسان اثنين من كبار ضبّاط الأركان أنّه سيكون من المستحيل تفكيك عشرات القواعد وسحب 150 الف جندي خلال زمن يقلّ عن ثلاث سنوات، هذا بافتراض أنّ الإقتتال الداخلي العراقي ـ العراقي لن يندلع من جديد، ولن تتصاعد مجدداً عمليات استهداف الجيش الأمريكي أثناء مراحل الإنسحاب. صحيفة 'واشنطن بوست' ذهبت، في المقابل، إلى حدّ الحديث عن احتمال نشوب 'عصيان مدني ـ عسكري' محتوم، بين عسكر البنتاغون ورؤسائهم المدنيين، إذا أصرّ أوباما على معدّل سحب فوجَيْن كاملَيْن كلّ شهر.وإذا كانت تلك المواجهة لن تعيد بالضرورة مثال إعفاء الجنرال دوغلاس ماك آرثر بقرار من الرئيس الأمريكي هاري ترومان سنة 1951، فإنّ روبرت دريفوس يؤكد على احتمال احتدام الخلاف بين أوباما وجنرالات الصفّ الأعلى في رئاسة الأركان، ابتداء من موللن نفسه، ومروراً بأمثال بترايوس وأوديرنو. وهؤلاء يدركون جيداً حجم الضغوطات التي سيتعرّض لها أوباما بين استقطابين، ديمقراطي ليبرالي يشدّد على وعود الإنسحاب المبكّر والتركيز على ملفات الداخل والمأزق الإقتصادي المتفاقم، وجمهوري محافظ يطالب بتأجيل الإنسحاب أو إطالة أمد الإحتلال، وليس عسيراً أن يتكهن المرء بالإستقطاب الذي سوف يسعد الجنرالات أكثر.ولعلّ من الطريف، في غمرة هذه الحروب، التوقف عند مواجهة من طراز خاصّ بالفعل، نشبت مؤخراً بين رئيس جهاز المخابرات العراقية اللواء محمد عبد الله شهواني، من جهة؛ وأحمد الجلبي، رئيس تجمّع 'المؤتمر الوطني'، ورجل أمريكا التاريخي في المعارضة العراقية، والذي سبق له أن شغل منصب وزير النفط ونائب رئيس الوزراء، من جهة ثانية. الجنرال شهواني هدّد باقتياد الجلبي إلى قوس المحكمة بتهمة القدح والذمّ، لأنه شكك في مصادر تمويل الجهاز، واتهمه باحتضان أنصار صدّام حسين، وتأجيج الروح الطائفية، والفشل في حماية العراقيين من الإرهاب، والتجسس على الأحزاب خلافاً للقوانين.من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الجهاز أن الجلبي 'أفلس سياسياً، وهو أداة بيد جهات داخلية وخارجية لا تريد الخير للعراق'، مشيراً إلى أنّ 'الإفلاس السياسي للجلبي جعله يحشر نفسه في موقع ليس من اختصاصه، فهو ليس عضواً في البرلمان، ولا يملك أي منصب حكومي، وتصريحاته لا تؤخر أو تقدّم شيئاً'! وهكذا، تناسى الجلبي أنّ العراق بلد واقع تحت الإحتلال العسكري، وليس مستقلاً تماماً؛ وتناسى الجنرال شهواني أنّه كان مع الجلبي في السلّة الامريكية ذاتها طيلة عقود، وأنّ جهازه إنما تأسس بقرار من بول بريمر الحاكم الأمريكي السابق للعراق بعد الإحتلال.وخلف الجحيم الذي يخلقه، كلّ يوم، المتحاربون في خنادق الحروب الثلاث؛ ومسرح الدمى كما يتقافز عليه، كلّ يوم أيضاً، عدد كبير من ساسة العراق؛ ثمة ذلك المستنقع، السياسي والعسكري والأمني، الذي يخال باراك أوباما أنه قابل للردم خلال 16 شهراً... ليس دون ردم الكثير من الأوهام التي أشاعتها إدارة سلفه، حول انتصار الخير على الشرّ، وتصدير الديمقراطية، ونهوض العراق الجديد. ' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
--------------------------------------------------------------------
ضر
ورة التكتل الاقتصادي العربي (+)
الدكتور عبدالله تركماني
يأخذ مضمون التعاون الاقتصادي الجماعي العربي أشكالا متعددة، ابتداء من أبسطها الذي يتمثل بعلاقات اقتصادية عادية تسمح بالتبادل التجاري والمالي، أو استثمارات مشتركة لموارد مشتركة بين الدول العربية، وصولا إلى وحدة اقتصادية تتمثل بسوق اقتصادية واحدة، وما يتبع ذلك من تنسيق كلي في مجالات السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية، عبر مؤسسات تنشؤها الدول العربية خصيصا لهذه الغاية.
وبغض النظر عن مضمون أي تكتل اقتصادي عربي فإنّ أسسه تُبنى: أولا، على فرضية. وثانيا، على معطيات قائمة. وثالثا، على أهداف يتوجب العمل على تحقيقها.
إنّ الفرضية تنطلق من أنّ أساس التعاون الاقتصادي العربي لا يرتكز فقط على رقعة جغرافية ومنفعة اقتصادية مشتركة متأتية عنها، بل أنّ جذوره تمتد إلى الثقافة واللغة والتاريخ، وإلى تطلعات مستقبلية مشتركة، إذ أنّ النظرة الاقتصادية تعلِّمنا أنه كلما توسعت آفاق السوق توسعت أيضا فرص تطوير الكفاءة الإنتاجية ومستوى الإنتاج.
ومن أجل تحقيق أهداف التعاون الاقتصادي العربي يجدر بصنّاع القرار العرب التنبه إلى المجالات التالية (1):
1- تسهيل إجراءات الدخول والخروج للمواطنين العرب إلى كل دولة عربية، مع التركيز على بحث وتذليل العقبات التي تضعها حاليا بعض الدول العربية وإعطائها فرصة زمنية لتنفيذ ذلك طالما تعذر التنفيذ الفوري.
2- إلغاء القيود الجمركية على تبادل السلع والخدمات بين الدول العربية، وإذا كانت منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى قد ألغت حتى الآن ما يقرب من 70 % من الرسوم الجمركية فإنّ الباقي منها مطلوب إلغاؤه خلال فترة قصيرة.
3 - وضع خطة تتضمن مشروعات إنتاجية وخدمية وتعليمية وصحية لتنمية الدول العربية الفقيرة في ضوء خطة تكامل عربي، يشترك في تنفيذها رجال الأعمال العرب في ضوء المزايا التي تمنحها لهم هذه الدول، كما يساهم في إنشاء هذه المشروعات المواطنون العرب عن طريق الاستثمار المباشر أو بشراء الأسهم.
4 - عرض الأسهم الجديدة المطروحة لإنشاء شركات مشتركة داخل المنطقة العربية على كافة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في كل الدول العربية دون استثناء، على أن تأخذ الصيغة العربية المشتركة، وبما يؤدي إليه ذلك من إنشاء فروع لهذه الشركات في مختلف الدول العربية حسب دراسات جدوى اقتصادية.
5- فتح الأسواق العربية أمام كل المهنيين العرب، لإنشاء صناعات صغيرة ومتوسطة حسب متطلبات كل دولة وفي المكان الذي يتناسب مع الإنتاج والتسويق فيها، وإنشاء أجهزة جديدة لتدريب الحرفيين ومنحهم شهادات تتيح لهم إنشاء مركز عمل في أي دولة عربية، على أن تقدم لهم الحكومات العربية كافة التسهيلات والمزايا التي تقدمها للأجانب والمواطنين الأصليين.
6- إنشاء المشروعات الكبرى المطلوبة لتسهيل التنقلات بين الدول العربية ووضع البنية الأساسية لها من طرق وجسور وأنفاق وكهرباء ومياه .. الخ، على أن يقوم بإنشائها شركات عربية متعددة الجنسية وأن يشترك فيها رجال الأعمال العرب.
دمج البنوك العربية صغيرة الحجم، بالإضافة إلى الشركات العربية الصغيرة العاملة في مجالات إنتاجية متشابهة.
إنّ قيام السوق العربية المشتركة يعتبر من أهم الركائز للتعاطي المجدي مع تحديات العولمة والشراكات الإقليمية، ذلك أنّ التكتل الاقتصادي العربي يساهم مساهمة كبرى في رفع مستوى الإنتاجية للاقتصاديات العربية وتوسيع قاعدتها، وفي ترسيخ المناخ الاقتصادي الملائم. بل أكثر من ذلك، فإنّ لها مضمونا آخر تنامت أهميته كثيرا في ظل مسيرة العولمة، وهي القوة التفاوضية المنبثقة عن الوحدة الاقتصادية تجاه الكتل الاقتصادية الكبرى. فمن البديهي أنّ التفاوض أو التعامل العربي الجماعي مع التجمعات الاقتصادية الخارجية يقوّي القدرات التفاوضية للبلدان العربية، ويفتح أمامها – بالتالي – فرصا للإفادة من التعاون والشراكة معها، وهي فرص تكون محدودة في حال تفاوض كل دولة عربية على انفراد.
إنّ أول شروط نجاح الدول العربية في الشراكات الإقليمية يكمن في إدراكها للمناخ الذي تعمل فيه ولطبيعة المشكلات التي تواجهها، وفي وضع تصور واضح وشامل واعتماد الأسلوب المناسب في تنفيذه. لذا فإخراج الدول العربية من الموقف السلبي وإقناعها، بالمحسوس، بأنّ تحقيق أمن ومصالح دولها مستحيل من دون غطاء عربي وارتباط توافر الغطاء العربي بفعالية مؤسسات العمل العربي المشترك، وهذا يستدعي الخروج من حالة التركز على الذات القطرية والانفتاح على الدائرة العربية.
على أي حال، بين هذا وذاك، يجب ألا ينسى العرب أنهم لن يحصدوا شيئا إذا لم يعودوا إلى التفكير بذاتهم، فهم يدخلون خضم الشراكات الاقتصادية، مع الخارج الإقليمي والدولي، دون سلاح الإرادة الموحدة للحوار والتفاوض، ودون رؤية مشتركة للمستقبل، ودون وجود لأية مؤسسة اقتصادية إقليمية عربية ذات فعالية. ويبقى صحيحا - على الدوام - أنّ مَن يخسر نفسه لا يفيده إن كسب العالم، بل لا يستطيع أن يكسب أحدا إذا فقد وزنه واحترامه ومكانته وذاته.
(1) – انظر د. عبدالله تركماني: جامعة الدول العربية والشراكات ( محاضرة في إطار الدورة التاسعة لمعهد العلاقات الدولية/الجمعية التونسية للدراسات الدولية - سبتمبر/أيلول 2001، نُشرت في المجلة الفصلية للجمعية " دراسات دولية " – العدد (82)، يناير/كانون الثاني 2002 ).
تونس في 23/11/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 27/11/2008.
في متاهة
الحاضر الإسلامي
تقزمت الشيوخ وانمسخت العواصم ، استزلم علماء الدين وتزعموا قبائل السياسة، فقد وجدوا ضالتهم المنشودة في أولادنا ، نتركهم لقمة سائغة تتربى على خطاب ديني يحمل الحقد والضغينة ، ويتسلح بالقتل مادة للشهادة وطريقا للجنة، يصَُّغِرون الدين ويجعلون منه منافذ لأهوائهم ومسارح لألعابهم السياسية ولمراكز سلطاتهم غير آبهين بحياة الشعوب ولا بتضحياتها، يزرعون في النفوس عقدة الضحية المستديمة ضحية الآخر المختلف وضحية طغيانهم ...ضحية التآمر والتكالب علينا وكأننا نمثل الشهد والعالم من حولنا حشرات تريد أن تلعقنا، ونحن لا نملك من العقل ما نرد به أو ندرأ عن أنفسنا، يلغون العقل ويوجهون صغارنا ببوصلات نَصِّية وأقوال مقدسة لاتنتمي للإسلام ولا للعقل الذي قال فيه الشيخ محمد عبده:( إذا تعارض العقل والنقل، أُخذ بما يدل عليه العقل) ، نصل اليوم إلى حدود الانهيار الخلقي والعقلي ، فأين نحن من دين يُعمِل العقل؟ ، فأي دين يحض على القتل؟، وأي شهادة تكمن في الاغتيال؟، أي معنى يقع في اصطياد مسافر؟، وأي ذنب يقترفه من يحمل هذه الجنسية وتلك السحنة، أين نحن من رسالته ذاك الشيخ الذي مَرَّ على وفاته اليوم أكثر من قرن من الزمن حين وجه رسالته للقس إسحاق طبر بقوله:" نستبشر بقرب الوقت، الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل، فتهزم له ظلمات الغفلة فتصبح الملتان العظيمتان المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى وتصافحتا بمصافحة الوداد وتعانقتا معانقة الألفة، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب ، التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين"...هذا هو إسلام المحبة والتسامح الذي نحتاج، وأمثال محمد عبده الذي تفتقد الساحة الإسلامية لإصلاح خراب يشمل ويعم ويصطاد ضحاياه من أبنائنا.
على من يقع الخطأ؟...وكيف نلوم شباباً صغاراً غُرِرَ بهم...ولم يُلقنوا سوى أن الآخر يتربص بهم ، سوى أنهم منذ قرون ضحية التآمر، ضحية الآخر!، وستظل عقدة الضحية ملازمة له وسيظل الحقد والضغينة إطارها المشحون بخطب الأئمة تدفعهم للانتقام، لأنها تجد فيهم تربتها الخام، سنظل كما نحن وأسوأ، إلى أن يتعقل كبار علماء هذا الدين ويقفون مما وصلنا إليه وقفة صادقة مع الواقع ومع التاريخ، يعلنون الإصلاح الديني ويخرجون الدين من عباءات المصالح ومن ثياب السياسة، يتطهرون من الخلط وينقذون الأجيال القادمة من عبث الفهم المغلوط ، ليصنعوا مرة واحدة خيراً لهذه الأمة ــ كما يحلوا لهم أن يسموها ولتكن كما يشاءون أمة الإسلام، أم أمة العرب، فالمهم ألا تكون أمة الطائفة! ــ لكن عليهم أن يبادروا وأن يكفوا عن الاتهام وعن التفريق عن لعب أدوار المذهبية الصغيرة متخذين من أجساد الأولاد مسرحهم المتنقل ، ليلعبوا دورا أكبر وليأخذوا حجما يتناسب وصعوبة المرحلة ، كفى صُغراً واستصغارا، كفى ذلا وإمعانا في الإذلال وتقلبا بين هذا الصف وذاك...ولحساب هذه السلطة وتلك.
لم أكتب عن غزة، فقد صارت سجادة لتعبد كل ضال ، صارت خطبة لكل فاقد لدور سياسي، صارت كلمة للمزاودة ومقياساً للعروبة والأسلمة، صرخة للمروءة والكرامة، سلعة لتجار السياسة، وموضوعا لمن لا يجد ما يسرح به قلمه، فهل وجدت كل هذه الصيحات مَن يسمع وينصاع لما يريده الجائع المجوع في غزة؟...طالما أن الذئب يرعى الغنم...فمن يوصلها لبر الأمان؟...طالما أن قادة غزة يتخذون من أطفالها ساترا رمليا يحتمون وراءه لاقتناص منصب، علما أن جميعهم محتل في أرضه ومائه وهوائه الفتحاوي والجهادي والحماسي فعلى ماذا يتصارعون؟ ألا يخجل أحدهم أمام جوع طفل؟ أو أمام بيت أرملة دون دواء أو ماء أو مدفأة أو رغيف، يصاب بطلقة خجل فيرحل؟
لا لم يعد للضمائر وجود ولم يعد فيها حياء ولا دماء حية عربية كانت أم إسلامية، فهذا العام الثالث أو العاشر تجمد ضميره منذ مدة طويلة فقد مر عليه الكثير من المآسي وابتلي بعقر داره بكل أنواع الاستبداد والقهر وحاله ليست أفضل من حال غزة، فكيف يغيث مُجوع مثيله؟ وكيف يعطي فاقد كل أسباب الحياة ومعانيها؟...تعيش المروءة والنخوة والمحبة حين تخصب العقول وتنضج القلوب ، حين تتربى على متانة الأواصر لا زيفها، حين تتربى على الشفافية والمصداقية لا على الخطب الجوفاء بكلمات رنانة خاوية المعنى والمبنى...الم تسمعوا؟
وعد الرئيس ...توعد الرئيس ..أنذر الرئيس...ندد واستنكر الرئيس..رُفعت صور الضحايا...ارتفعت الصرخات واحتدت الحناجر وهللت للرئيس...أُسدل الستار على المسرحية وذهب كل لهمومه ونُسيت غزة، واستبدل المشهد بما هو جديد في الصناعة الإسلامية...خبر أكثر حداثة وتشويقاً...دماء مختلفة ينتشي لها البعض! وضحايا من كل الأسماء والألوان...تغرق برعبها تحت أصوات لرصاصات شاب لا يعرف الرحمة...يقرأ سحنة الوجوه ويتفقدها، .ينبش بين الأموات عن عدوه ويفرغ حقده الجهنمي بفرحة عارمة يصطاد ويطارد ويهلل ، يصول بمعركة اعتقدها بدر أو أُحد...أو اليرموك ...يفتح بها جدران تاج محل ، وفندق أوبيروي ترايدنت معتقداً أنها نقطة البداية لاجتياح لندن أو واشنطن...أومن هنا تمر أنهار عدن وجنات الخلد...من هنا ستتصارع الحوريات لكسب وده والتبرك بمحياه...من خراب محطة السكة الحديدية أو انهيار الفنادق وقتل الزوار والمسافرين!...أي نصر ووسام سيزدان به وجه من ضلل هؤلاء الفتية؟...وَيحَكم كيف جعلتم من هذا الدين جلدا لطبولكم...ومسخا للناظرين ...
كيف يمكنني أن أقارن بين أهلكم وإمامكم المُغَرر بكم ياشباب باكستان وأفغانستان ، يا تلاميذ ابن لادن والظواهري وما يشبههم ...وبين أم لفتاة أوربية قتلت على يد وحش مثلكم...في قمة محنتها بفقد ابنتها الوحيدة...ومن خلف دموعها قالت : (قررت وزوجي أن نكرس ماتبقى لنا في الحياة للوقوف إلى جانب أبناء الأحياء المعدمة والفقيرة لأنهم ضحايا التربية المُرة والسقوط في براثن صيادي الفقراء ، لا أحقد على القاتل، لكني لا أريد لطفل آخر أن يصبح وحشا مثل قاتل ابنتي)! ، كم من السنين بيننا وبين هذه الحضارة؟ كم يلزمنا بعد لنتخلص من حقدنا وكراهيتنا؟...كم من الثقافة ينقصنا لنتخلص من تراث الضحية وتراث التكفير؟ وكم من السنين ينقصنا لنغسل ما يعلق في قلوبنا من أدران وفي عقولنا من انحناءات تمويهية وخنادق تغرق في عتمتها وتفضلها على نور الوضوح نحو رحاب عالم متسامح ؟
من سيدفع ثمن حماقاتكم؟من يدري ربما غوانتانامو آسيوية هذه المرة!، من سيتكرم من علمائنا ويعيد النظر في خطابه المريض نحو قناعاته وضرورة تجديدها وتطويرها وإصلاحها، وتغيير نظرته للآخر دون حكم مسبق؟..منطلقا من أنه وحده من يمسك ويملك الحق في تفصيل الإيمان، وحده من يمتلك سيف الدين وبوابة الجنة ومفاتيحها...وكل الآخرين مجرد شياطين يريدون الإيقاع به!..
لا يكفي أن ندخل المؤتمرات الحوارية مع الآخر، ونحن لم نمد خطوتنا بوصة واحدة باتجاه المواطن، الذي أخضعناه طويلا للجلد والسلخ والتطويع وعبادة النصوص دون مناقشة، لا يكفي أن نحاور الآخر ولم ندخل بحوار مع مواطننا، ولم ندخل بحوار مع مَن نسلمهم أمور التشريع والترويع...هؤلاء هم سر بلائنا وسلطتهم الشرعية السياسية المحتَكَرة منذ عقود هي ما يجب إعادة النظر فيه ، وهي مايجب إصلاح حاله لتصلح بيوتنا ومجتمعاتنا، كي نثق أن المدرسة ليست لتخريب عقول أبناءنا ولتحوير وتحويل رؤياهم عن منطق السؤال والبحث والتصويب وقبول الخطأ ...والتعديل دون رهابة والاختلاق والقفز على المألوف دون خشية...فالبداية دائما خطوة وكلمة....فمن سيبدأ؟
وهنا نقع في المتاهة ...هنا نعود أدراجنا لخط الانطلاق دون أن تتحرك عجلات الركب...الكل يخشى أن يسير للأمام والكل ينعت الآخر أنه العائق والمُعَطِل ، الكل يُحمِّل الآخر سر بقائنا( مكانك راوح )، أو( وراء در)..والجميع يلتزم الركود ، الجميع يخطب بأنه سيبدأ...والطريق طويل...ولا عصا سحرية لديه!...مع أنهم يملكون كل الخيوط ويتنسجون فوق رؤوسنا بيوت العنكبوت...أعلق آمالا فقط على المثقف والعالم المتنور، الذي خلع ثياب الكهنوت ورفع الحصانة عن النصوص ليعيد مجد البحث والقراءة وتجديدها وتنقيتها وإصلاحها، هم حنطتنا الآملة، فأقلامهم تحمل شموعاً ونجوماً يمكنها أن تشعل حقول العقول المظلمة، لتعيد لأجيالنا القادمة بعض ملامحها بعد كل ما اعترضها من تشويه وتغييب للعقل.
فلورنس غزلان ــ 29/11/2008-
----------------------------------------------------------
* في ما خصَّ... احتقار النظام للشعب السوري
بقلم: وهيب أيوب *
أخبار الشرق – 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008
يعلم السوريون جميعاً، الكبير منهم والصغير، والمُقمّط بالسرير، أنه لا يمكن لابن امرأة في سوريا أن يقوم بإجراء حتى ولو حفلة "طهور" لرضيع لم تبلغ بعد أسنانه الحليبية، دون تصريح من أحد فروع الأمن الساهرة على أمن المواطن السوري في كل كبيرة وصغيرة!
لقد حرِصَ "الإعلاميون" السوريون المنتشرون بين المتظاهرين في دمشق احتجاجاً على العدوان الأميركي في البوكمال، على التنويه قبل إجراء أي مقابلة مع أحد المتظاهرين، بالتأكيد على عفوية خروجهم للشارع! وهم يرفعون صور الرئيس بشّار مُشيدين ببطولاته بالتصدي للعدوان الأميركي على طريقته الخاصة في الممانعة، مع عدم المنع طبعاً! هكذا بكل وقاحة، وعلى عينك يا تاجر! ثم تتكرّر التصريحات المنسوخة والممسوخة من المتحدّثين وكأنهم ابتلعوا شريط كاسيت يردّد ذات الكلمات. بحيث لن تجد في كل تلك "التظاهرة العفوية"! من يشذُّ عن الثلم أو يُنشِد لحناً مختلفاً، إنها نغمة القطيع الواحد الذي أُخرِج بالعصا والجزرة ويعود إلى قواعده بهما!
ثم ليلتفت المذيع بطريقة استعراضية إلى الجماهير الهائجة ليقول: هذا هو الشعب العظيم...
وكأني به يقول: هذا هو الشعب الذليل. هذه هي حقيقة نظرة أي نظام استبدادي لشعبه، مهما حاول إيهام الناس عبر شاشاته المُزيّفة بتمويه الحقائق.
وعلى سيرة العفوية والخروج العفوي، ماذا لو خرج ألفا مُتظاهر مثلاً بشكل عفوي ليست على غرار عفوية تلك التظاهرة! ليحتجوا على الأحكام التعسّفية الجائرة بحق مناضلي إعلان دمشق، فهل سيكون رد رجال الأمن عليهم إلاّ بالعصي العفوية والرصاص العفوي والاعتقالات العفوية...عفواً، هل هذا ما سيكون؟ أو هل هذا ما كان أثناء مظاهرة الكُرد احتجاجاً على المرسوم رقم 49 الذي ينال من حقوقهم كمواطنين سوريين.
وفي نفس الوقت الذي جرى فيه العدوان الأميركي على "البوكمال"، كانت محاكم النظام تطلق أحكامها بالسجن على مناضلي إعلان دمشق، سنتان ونصف لكل منهم عدّاً ونقداً.
وأذكُر أنه في الوقت الذي كان يُقتل فيه السجناء في سجن صيدنايا قبل عدّة أشهر، كانت الفضائية السورية تبث برنامجاً عن الانتهاكات الأميركية في سجن أبو غريب ومعتقلات غونتانامو، دون أن تذكُر ما يجري في سجون النظام داخل سوريا!
هل هناك احتقار للشعب، أكثر من أن يسمع مواطن البلد، أخبار ما يجري في وطنه من وسائل إعلام خارجية؟!
ثم يأتي دور احتقار بعض من يسموَّن بـ "النخبة" في سوريا والعالم العربي، من سياسيين وصحافيين ومثقفين، بحيث يتم استضافتهم ببرامج سياسية هزلية، هي عبارة عن حفلة عواء ونباح نظّمها النظام ضد ذئاب وأعداء القبيلة! وهؤلاء لا حاجة لترويضهم أو التحايل عليهم فهم يأتون بكامل الجهوزية في احتقار أنفسهم وذواتهم، كيف لا، وهم يعلمون مُسبقاً أنه لا مكان في هذا المكان للتفكير والتحليل والنقاش والاستنتاج... هنا في هذا المكان بالذات معروف مُسبقاً ما يجب قوله وما لا يجب، ولكن لا توصّي حريصا، هؤلاء متمرّسون بسحق ذاتهم بذاتهم، رقيبهم في داخلهم، وهم يحفظون عن ظهر قلب ما يودّون قوله وما يرغب سيّدهم بسماعه منهم.
ما أسوأ ذلّ الإنسان في احتقاره لنفسه وعقله بهذه الطريقة الكاريكاتورية المُهينة، هذا النفاق كما يصفه الراحل عبدالله القصيمي لهو أعلى درجات الاحتجاج على الاستبداد.... ولكن لا يعلمون!
إن أفظع ما في هذا العالم العربي وفي وطننا سوريا، أن المُطالبين بالحريّة والمقتنعين بها هُم قلائل جداً. والرافضون للدكتاتورية والظلم والاستبداد والهوان، والمستعدّون لمواجهته قلائل أيضاً.
وإن بعض الذين يدّعون – وهم ليسوا قلائل- النضال ضد الديكتاتورية والاستبداد لا ينفكوا يمارسون استبداداً وإقصاء بعضهم لبعض، وهم أحياناً كثيرة مزاجيون انفعاليون أكثر مما هم مبدئيون تغييريون. لا يمكن مواجهة الاستبداد والطغيان بصور أو أشكال مشابهة ومقابلة له ولكنها فقط تختلف معه. إن الادّعاء بالديمقراطية وقبول الآخر لا يجب أن يبقى مجرّد شعارات كالتي يطلقها النظام، وإنما إعطاء نموذج حي في تلك الممارسة على أرض الواقع.
أمام المعارضة في سوريا أو أي بلد عربي آخر، امتحان لا يقل صعوبة وخطورة عن مواجهة أنظمة الاستبداد، ألا وهو امتحان نفسها في هذا المجال – الديمقراطية وقبول الآخر- قبل حلمها في الوصول إلى السلطة وإرساء نظام ديمقراطي حقيقي يؤمن بحرية الرأي والحوار وحق الاختلاف، في ظل أسس الدولة المدنية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، التي تنادي بهم.
إن استطراد النظام السوري وإيغاله في احتقار الإنسان وعقله، وتهميشه أو مسخه وتطويعه واستدخاله في جبّته لخدمة وجوده وكينونته المتواترة بالاستخلاف والتوريث، يؤدي للمزيد من احتقاره للشعب واستخدامه فقط بأزماته الخاصة وخدمة لمصالحه وليس لمصلحة الوطن، أمر يجعل من الوطن نفسه مطيّة سهلة للنظام ليركبه متى شاء وليذهب به حيث أراد.
قبل المناداة بتغيير النظام وإسقاطه، أي نظام، يجب أولاً فضح وتعرية الذهنية الاستبدادية الاقصائية التي يستخدمها النظام، وإسقاط جميع الأدوات من بين يديه التي يستعملها في قمع المعارضة والشعب وإذلالهم واحتقارهم على هذا النحو الذي نسمعه ونراه. ولا يتم ذلك إلاّ من خلال تبني قيم وشعارات ومسلكيات من قِبِل المعارضين والمثقفين تنافي قيم النظام وأدواته وسلوكه، بحيث تستطيع إحراجه وجلاء حقيقته وكشفها أمام الشعب والعالم.
إن من أهم ما تستطيع المعارضة ونخبة المثقفين الحقيقيين أن تقدّمه للناس، هو إقناعهم بجدوى التغيير وليس مجرّد التبديل! التغيير الحقيقي، الذي سينقل البلد من مرحلة إلى أُخرى، من الطغيان للحرية، من الاستبداد للتعدّد والديمقراطية، من الفقر والجهل إلى الرخاء والتقدّم وحرية التعبير والتفكير، من احتقار السلطة للناس وعقولهم، إلى احترامهم وتقدير إبداعاتهم ومشاركتهم الحقيقية في بناء الدولة والمجتمع وخياراته.
إن التدجين المُمنهج للشعب السوري الذي اتبعه النظام عبر العقود الماضية بواسطة أدواته القمعية وأجهزته الأمنية ومؤسساته المصطنعة كـ "الجبهة التقدمية" و"مجلس الشعب" الصوري، ومنظمات الطلائع والشبيبة الـ "البعثية" وغيرها، جعل من الوطن مُجرّد كتلة بشرية مُهانة ومحتقرة.
__________
* كاتب سوري من الجولان المحتل
---------------------------------------------------------------------

قضايا وأحداث 29.11.2008
بدء أعمال المؤتمر الدولي لتمويل التنمية في الدوحة وسط تداعيات الأزمة المالية العالمية
السؤال الملح كيف يمكن تمويل المشاريع التنموية في ظل الأزمة المالية العالمية؟
برعاية الأمم المتحدة بدأت اليوم في العاصمة القطرية وبمشاركة عدد كبير من قادة العالم أعمال القمة الاقتصادية الدولية حول سبل مواجهة الأزمة المالية العالمية وتمويل التنمية ووضع آليات كفيلة لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية.
بدأت اليوم في العاصمة القطرية الدوحة أعمال القمة الاقتصادية الدولية حول تمويل التنمية برعاية الأمم المتحدة، وتكتسي هذه القمة أهميتها الخاصة كونها جاءت بعد الأزمة التي عصف بأسواق المال العالمية وتداعياتها على معدلات النمو الاقتصادي العالمي. ويناقش عدد كبير من القادة ورؤساء الحكومات في هذه القمة على مدى أربعة أيام سبل دفع التعاون الدولي لدعم البلدان النامية والفقيرة ووضع آليات لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية التي تتبناها الأمم المتحدة. كما ستتم متابعة ما تم الاتفاق عليه في قمة العشرين التي استضافتها واشنطن قل نحو أسبوعين حول سبل مواجهة الأزمة المالية العالمية.
ولعل من باب المفارقة أنه عندما تم العام الماضي الاتفاق على تحديد يوم 29 نوفمبر/ تشرين ثاني موعدا لانطلاق هذه القمة الأممية لم يكن بوسع أحد أن يتوقع أن هذا التاريخ يتزامن مع وقت عصيب تمر به اقتصاديات العالم في ظل الأزمة المالية العالمية. الأمر الذي دفع البعض إلى المطالبة بإلغاء المؤتمر، مُبرّرين ذلك بأنه من المُستبعد أن تلقى القمة العالمية للتنمية اهتماما جديا، خاصة وأن الدول الغنية منغمسة في إيجاد حلول في كيفية إنقاذ أنظمتها المالية المُهددة بالانهيار، وبالتالي فإن موضوع كيفية دعم وتمويل التنمية في المناطق الفقيرة في دول العالم لا يُعد من المواضيع الأولوية على أجندتها في الوقت الراهن.
"إنقاذ العالم كما تم إنقاذ البنوك"
الوزيرة الألمانية للتنمية والتعاون تدعو إلى تذكير المجتمع الدولي بضرورة تحقيق الأهداف الألفية للتنمية من جهتها، أعربت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية هايدي ماري فيتسوريك تسويل عن ارتياحها لعدم إلغاء المؤتمر. وأشارت الوزيرة الألمانية إلى أن الوقت يُعد مناسبا لتذكير العالم بالتحديات الكبرى التي تواجه العالم. ولفتت الوزيرة إلى أن الدول الغنية على غرار ألمانيا والولايات المتحدة استطاعت خلال فترة زمنية وجيزة إعداد خطط إنقاذ بالمليارات من الدولارات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وقالت الوزيرة الألمانية "إذا كان بالإمكان توفير الدعم المالي لإنقاذ البنوك، فالإمكان أيضا توفير الدعم المالي لإنقاذ العالم من الجوع والفقر والبطالة وتداعيات التغيرات المناخية." بيد أن عددا من المراقبين يتوقع أنه من الصعب أن تلقى دعوة الوزيرة الألمانية للمجتمع الدولي آذانا صاغية، خاصة على ضوء التطورات الاقتصادية الأخيرة. يُشار في هذا السياق إلى أن آثار الأزمة المالية العالمية قد طالت الدول الفقيرة بشكل مباشر بسبب تحفظ البنوك في منح هذه الدول قروضا مالية. كما باتت الشركات ترجئ الاستثمارات وتسحب أموالها وتتجنب كل الخطوات المحفوفة بالمخاطر. وفي ضوء هذه المعطيات يبقى السؤال الملح هنا حول ما إذا كانت هناك فرصة واقعية لتحقيق الأهداف الألفية للتنمية وكيف يمكن تمويل المشاريع التنموية في البلدان النامية والفقيرة؟
تهريب ر
ؤوس الأموال عقبة أمام تحقيق الأهداف الألفيةتفشي الفساد في العديد من الدول الفقيرة والنامية يقف حجرة عثرة في طريق التنمية وفي هذا الإطار، يتوقع مدير المكتب الأوروبي للمنظمة غير الحكومية "المنتدى العالمي للسياسة" يانز مارتينس أن يكون سقف مبالغ المساعدات المالية التي تقدمها البلدان الغنية للدول الفقيرة محل جدل خلال مؤتمر قمة التنمية العالمية في الدوحة. ويُشير مارتينس إلى أنه في الوقت الذي تقدر فيه المساعدات المالية الرسمية للتنمية إجمالا بنحو 100 مليار دولار، تتراوح في المقابل المبالغ التي يتم تحويلها من دول الجنوب إلى بنوك دول تُعرف بقلة الضرائب المفروضة فيها على غرار سويسرا بين 500 و900 مليار دولار. وهي مبالغ تناهز المبالغ التي تقدمها الدول المانحة كدعم مالي بأضعاف. وبالتالي فإن خسارة الدول النامية، التي تشهد هروب رؤوس الأموال بصفة متزايدة، تتجاوز مبالغ المساعدات المالية.
ويقول مارتينس إن عملية تهريب الأموال على أرصدة في بنوك أجنبية لا تقتصر على النخب السياسية في بعض البلدان الفقيرة المعروفة بالفساد، وإنما تشمل أيضا الشركات الدولية الكبيرة التي تقوم بتحويل رؤوس أموالها إلى الخارج بهدف التهرّب من أعباء الضرائب وتحقيق مزيد من الأرباح.
وفي السياق ذاته أكدت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية أن موضوع تهريب رؤوس الأموال يحظى باهتمام خاص من قبل الحكومة الألمانية. غير أنها لا تتوقع الوصول إلى نتائج فيما يتعلق بتحرير التجارة الدولية، ذلك أن المحادثات التي جرت في إطار دورات منظمة التجارة العالمية قد مُنيت بالفشل. ويشير يانز مارتينس إلى أن هناك العديد من نقاط الجدال خلال القمة العالمية للتنمية، بيد أنه أعرب في الوقت نفسه عن تفاؤله بأن يتمكن ممثلو الحكومات في نهاية المؤتمر من الوصول إلى اتفاق حول هذه القضايا الخلافية.
أندرياس بيكر/ إعداد شمس العياري
-------------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 27.11.2008
الأزمة المالية تسرق تفاؤل الألمان بالعام القادم
الأزمة المالية تلقي بظلال سلبية على تفاؤل الألمان بالعام القادم
خلص استطلاع للرأي إلى أن الأزمة المالية العالمية الراهنة قد أثرت سلبا على تفاؤل الألمان وثقتهم في تحسن أوضاعهم الاقتصادية خلال العام المقبل، حيث توقع 7 في المائة فقط أن يتحسن مستوى معيشتهم وتزداد دخولهم خلال عام 2009.
كشفت دراسة أجرتها شركة "إيه.أر.إيه.جي" للتأمين بناء على نتائج استطلاع للرأي شمل ألف شخص أجراه معهد "امنيد" لقياس الرأي العام أن الأزمة المالية العالمية الراهنة أثرت على تفاؤل الألمان وثقتهم في تحسن أوضاعهم الاقتصادية خلال العام المقبل.
كما أشارت الدراسة التي نشرت نتائجها يوم أمس الأربعاء إلى أن آمال الألمان بالعام المقبل تراجعت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي. وأوضحت كذلك أنه في الوقت الذي قال فيه نحو 59 في المائة نهاية العام الماضي إنهم يتوقعون زيادة عدد فرص العمل المتاحة، بلغت هذه النسبة بالنسبة لتوقعات عام 2009 نحو 14في المائة فقط.
أصحاب المهن الحرة الأكثر تشاؤما
الوجه الآخر ..تبقى العطلات والإجازات على سلم الأولويات
وجاءت توقعات أصحاب المهن الحرة بشأن العام الجديد أكثر تشاؤما من غيرهم، حيث توقع 7 في المائة فقط أن يتحسن مستوى معيشتهم خلال عام 2009 وكانت هذه النسبة 30 في المائة العام الماضي. كما توقع في الوقت ذاته 61 في المائة أن تزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء بشكل ملحوظ خلال العام المقبل. وقال 62 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن من المنتظر أن تتراجع الثقة في البنوك، في حين يخشى 37 في المائة أن تتعرض مدخراتهم للخطر.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أنه لا يخطط سوى 5 في المائة من الألمان لشراء سيارة أو أثاث جديد عام 2009 . ولكن حملت النتائج أيضا بعضا من التفاؤل، حيث ارتفعت درجة استعداد الألمان للإنفاق في بعض الأمور مثل العطلات أو شراء تليفزيون جديد في العام المقبل وبلغت 26 في المائة مقابل 18 في المائة نهاية عام 2007 .
دويتشه فيله+ وكالات (هــــ.ع)
-----------------------------------------------