
الاطفال يموتون جوعا في غزة
عبد الباري عطوان
22/11/2008
مليون ونصف المليون فلسطيني يواجهون الموت جوعا بفعل الحصارين الاسرائيلي والعربي، ولا احد يتحرك، او يريد ان يتحرك، وكأن هؤلاء ليسوا عربا ومسلمين، بل ليسوا بشرا على الاطلاق.
جون جينغ ممثل وكالة غوث اللاجئين في القطاع المحاصر يصرخ مناشدا الضمائر الميتة عبر قناة 'الجزيرة' ويقول ان هناك 750 الف طفل فلسطيني على حافة الموت، لا يجدون الطعام ولا الدواء ولا حتى الحليب، ومع ذلك يدير العرب وجوههم الى الناحية الاخرى، لا يريدون ان يسمعوا، وبالتالي ان يتحركوا، حتى لا تغضب منهم الحكومة الاسرائيلية حليفتهم الجديدة.
السيدة كارين ابو زيد المسؤولة عن منظمة الاونروا تؤكد ان امراض فقر الدم وسوء التغذية متفشية في اوساط الاطفال في قطاع غزة، وان بعضهم اصبح يعاني من تشوهات خلقية، وقصر قامة اقل بكثير من المعدلات الطبيعية للنمو، ومع ذلك نرى تعتيما اعلاميا عربيا متعمدا على هذه المأساة.
السيدة ابو زيد، والسيد جينغ هما من الاجانب، فالاولى غير محجبة او منقبة، والثاني حليق اللحية والشارب، اي انهما ليسا عضوين في حركة 'حماس' حتى يتم اتهامهما بالانحياز او المبالغة، فهما يعكسان الواقع المخجل على الارض، ويطرقان ابواب العالمين العربي والاسلامي، ومن بعدهما المجتمع الدولي، على امل ان تتحرك الضمائر وتهرع لانقاذ الابرياء.
العرب، وللأسف الشديد، منخرطون هذه الايام في حوار الاديان، ويريدون نيل الرضى الاسرائيلي بكل الاشكال، والسلطة الفلسطينية في رام الله تتوسل السلام مع ايهود اولمرت وتسيبي ليفني، وتنشر اعلانات مدفوعة الثمن في الصحف الاسرائيلية لشرح مبادرة السلام العربية، لا شرح الاوضاع المأساوية في قطاع غزة، فيبدو ان القطاع وابناءه باتوا خارج دائرة همومهم ومسؤولياتهم، ويتعاملون معهم كأنهم من كوكب آخر، ليست لهم علاقة بفلسطين او العرب او المسلمين، فليموتوا جوعا وقهرا وبردا ومرضا.
كان امرا مؤسفا ان يذهب الرئيس محمود عباس، الذي يقول انه رئيس لكل الفلسطينيين وليس لمربع سلطة رام الله، الى القدس المحتلة للقاء ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، ويتبادل معه القبلات والابتسامات، وابناء القطاع يتضورون جوعا، والكهرباء عنهم مقطوعة.
ليته استمع الى تلك السيدة التي صرخت بحسرة امام عدسات التلفزة ملخصة الوضع المخجل بكلمات بسيطة معبرة: لا ماء.. لا كهرباء.. لا خبز.. لا شموع.. لا شيء على الاطلاق.. ماذا تريدوننا ان نفعل، ولما كل هذا الظلم، ماذا فعلنا حتى نستحقه؟!
نعم أهل القط
اع فعلوا.. فعلوا ما عجزت عنه الأمة العربية بأسرها.. فعلوا ما لم يفعله مليار ونصف المليار مسلم ينتشرون في قارات العالم الخمس.. قاوموا الاحتلال، ورفضوا الذل والاهانات، وتصدوا للفجور الاسرائيلي بأجسادهم الطرية، وعزيمتهم الأقوى، وصمدوا في وجه كل أنواع الابتزاز والاستفزاز برجولة الصحابة والمؤمنين الأوائل.اعرف جيداً معنى ان تفرغ مخازن وكالة غوث اللاجئين من الفول والعدس والأرز والسكر والدقيق، فهذا يعني الجوع لمئات الآلاف من الأسر التي تحمل بطاقة التموين الصادرة عن الأونروا، فقد كنت أحد الذين عاشوا على هذه الاعانات حتى السابعة عشرة من عمري. فقد كنا ننتظر يوم توزيع الاعانات هذه على أحر من الجمر، لأنها ضمانة لإسكات جوع المعدة لعدة أيام قادمة.
أتعاطف كثيراً مع ذلك المواطن الفلسطيني البسيط، العاطل عن العمل الذي يعيل أسرة من ثلاثة عشر طفلاً، بينهم اثنان من ذوي الاحتياجات الخاصة (معاقان) ولا يجد رغيف خبز لإطعام أطفاله، بينما صناديق السيادة العربية المستثمرة في أوروبا وامريكا تطفح بآلاف المليارات من الدولارات.
لن يتحرك السيد عمرو موسى الذي يتطلع إلى ضم اسرائيل إلى جامعته بعد قبولها مبادرة السلام العربية، ولن يتحرك الرئيس المصري حسني مبارك الذي يشارك الاسرائيليين في إحكام الحصار على قطاع غزة بإغلاق معبر رفح، وتفجير أنفاق الكرامة التي تقوم بإيصال بعض الغذاء والدواء ولعب الأطفال للمحاصرين في القطاع. ولن يتحرك أيضاً خادم الحرمين الشريفين وحكومته لكي يصرخ في وجه الرئيس جورج بوش، مطالباً بوقف هذه المأساة فوراً وإلا فعليه تحمل العواقب، وما أكثر الأوراق الحاسمة في يده، وأبرزها ورقة النفط واسعاره وانتاجه.
اسرائيل تتمادى في جرائمها، والغرب يصمت ولا يتحرك، لأن العرب لا يتحركون، لأن العرب الرسميين، ولا أقول الشعوب الشريفة الكريمة المسحوقة، متواطئون لإبقاء الحصار وتشديده، على أمل ان تسقط سلطة 'حماس' التي يكرهونها جميعاً، فلا بأس من تجويع وقتل مليون ونصف المليون فلسطيني بسبب هذه 'الحماس'.
توقعت ان يتحرك هذا الغرب 'الحضاري' وهو يرى صور 'الصيصان' في مزارع الدواجن تُعدم لأن أصحابها لا يجدون العلف لها، ولا الوقود اللازم لتدفئتها، قلت ربما ان هذا العالم الذي يتحرك بأسره لنصرة كلب اعرج، او قطة مريضة، او بطة ملوثة بالنفط على شواطئ الكويت، سيتحرك عندما يرى هذه الكتاكيت الصغيرة توضع في اكياس بلاستيكية تمهيدا لحرقها، ولكنه غرب منافق، تتراجع كل قيم ومبادئ حقوق الانسان التي يتغنى بها عندما تكون اسرائيل هي الجلاد، والعرب هم الضحايا.
الشعب الفلسطيني سيصمد في مواجهة هذا 'الهولوكوست' العربي الاسرائيلي، وسيتجاوز محنة الحصار هذه، مثلما تجاوز محناً عديدة قبلها، وربما اخطر منها، لأنه شعب تعلم ان يمشي مرفوع الرأس، متحلياً بالايمان والصبر، ومتحديا جلاديه.
لا نملك الا ان نكتب، محاولين لفت الانظار الى هذا الظلم التاريخي، لعل بعض الدماء تتحرك في عروق عربية وعالمية تيبّست، وباتت عصية على الحركة والانتصار للضعفاء.
السيد جون جينغ ممثل الاونروا في قطاع غزة قال في ختام ندائه الذي اصدره من قلب القطاع المحاصر، إن ما يحصل هناك هو عار على البشرية، عار على المجتمع الدولي، ونضيف بأنه ايضا عار على كل الحكام العرب، دون استثناء اي منهم.
-----------------------------------------------------------
لبنان يحت
فل بعيد الاستقلال للمرة الاولى منذ 34 سنة بلا وصاية22/11/2008
بيروت - 'القدس العربي' من سعد الياس:للمرة الاولى منذ العام 1974 يحتفل لبنان بعيد استقلاله وعناصر الوحدة الوطنية قائمة تقريباً، ففي العام 1975 بدأت الحرب الاهلية وما تلاها من احداث قسمت اللبنانيين حتى العام 1990 عندما دخل الجيش السوري المناطق المسيحية بعد عملية 13 تشرين ضد رئيس الحكومة الاسبق العماد ميشال عون، فوحّد دخوله الارض لكنه زاد في تقسيم الشعب حيث قاطع الدولة قسم كبير من اللبنانيين، خصوصاً المسيحيين منهم حتى خروجه من لبنان في العام 2005 اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقيام ثورة الارز.
وبعد ذلك انقسم اللبنانيون مجدداً بين 8 اذار و14 اذار، وانسحب الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مع استمرار الاغتيالات السياسية والتفجيرات الامنية، وعدم الاعتراف بشرعية الرئيس اللبناني السابق اميل لحود وتفاقم الاحداث حتى اتفاق الدوحة، الذي اعاد هيكلية الدولة بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية القائمة تحت سقف اتفاق الدوحة، وحيث الجميع يعترف بشرعيتها وبالمشاركة فيها.
وترجمة لهذه الوحدة يحتفل أركان الدولة بذكرى الاستقلال من دون وصاية أو مقاطعة وسيحضر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى جانب رئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة العرض العسكري الرمزي للجيش في وسط بيروت الذي ألغي في العام الماضي بسبب الازمة السياسية الحادة.
ثم يستقبل الرؤساء الثلاثة المهنئين بالعيد الـ 65 في قصر بعبدا في مشهد يؤشر الى عودة الدولة الى لعب دورها على أمل أن تسيطر قواها الشرعية فقط على كل الاراضي اللبنانية ويجري حل موضوع سلاح حزب الله من خلال إنضوائه تحت سلطة الدولة بعد الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية.
ولمناسبة عيد الاستقلال، وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي أمر اليوم إلى العسكريين، فخاطبهم بالقول 'لقد تعرّضتم خلال سنوات مضت، لأكثر من تجربة واختبار، لكنكم تصديتم بكل ما أوتيتم من قوة، وإلى جانبكم الشعب والمقاومة، للعدوان الاسرائيلي الوحشي على لبنان، وواجهتم الإرهاب المجرم، وحافظتم على مسيرة السلم الاهلي في أصعب الظروف وأدقها، حتى تكللت جهودكم وتضحياتكم، بعودة اللبنانيين مجدداً للتلاقي والحوار'. وأشار إلى 'أن قوة الوطن هي من قوة الجيش، وقوة الجيش هي من صلابة وحدته والتفاف الشعب حوله، فحافظوا على هذه الوحدة التي تعمّدت بدماء رفاقكم الشهداء، واعملوا على تحصينها، بتقديم الولاء للمؤسسة على أي ولاء آخر، وبالابتعاد عن التجاذبات السياسية، والتزام القوانين والانظمة التي تشكل سلطة للجميع... وذلك على الرغم من إمكانيات جيشكم المتواضعة من العتاد والسلاح، والتي أعاهدكم مجدداً ببذل أقصى الجهود في سبيل تعزيزها، بما يتناسب مع حجم المخاطر والتحديات'. ودعا العسكريين 'إلى البقاء على أتم اليقظة والجهوزية للتصدي لأي اعتداء إسرائيلي محتمل، والتعاون الدائم مع قوات اليونيفيل تنفيذاً للقرار 1701'.
وعشية الاستقلال وقع حادث أمني في منطقة الشمال اللبنانية، سارعت قيادة الجيش الى تطويقه ومطالبة وسائل الاعلام باعتماد المصادر الأمنية المأذونة في أخبارها لكي لا تثير 'بلبلة' لا طائل من ورائها. فبعدما تحدّثت المعلومات الصحافية عن 'مداهمات' و'إطلاق نار على الجيش'، أصدرت قيادة الجيش مديرية التوجيه بياناً أوضحت فيه طبيعة الحادث الذي شهدته التبانة فجر الجمعة لافتة إلى أن إحدى السيارات حاولت اجتياح أحد الحواجز العسكرية، من دون الامتثال لعناصره، وقد تم توقيف ثلاثة أشخاص كانوا في داخل السيارة بعد إصابة أحدهم بجراح. ولفت الجيش إلى أن بعض المخلين بالأمن أقدموا اثر ذلك على التجمهر، وإحراق السيارة المذكورة، إضافة إلى إحراق كمية من الدواليب، وإطلاق النار على أحد حواجز الجيش، الذي ردت عناصره بالمثل، مما أدى إلى إصابة المدعو أحمد الزعبي إصابة أدت إلى وفاته، كما أصيب آخرون بجراح مختلفة. بيان قيادة الجيش أشار إلى أن القوى تقوم بتسيير الدوريات، وإقامة الحواجز، وقد أعادت الوضع إلى طبيعته. وإذ أكد البيان حرص قيادة الجيش على أمن المواطنين، لفت إلى أنها 'لن تتهاون مع العابثين بالأمن والاستقرار'.
---------------------------------------------------------
اغتيال من
اختصاص سوريمع الاعتذار من ميشيل كيلو
وطن يغتال القانون، وطن ينتهك القانون الذي وضعه ونسقه بيديه وبما يخدم سلطته ويبقيها أبدية فوق أعناقنا...هذا الوطن استبيح واغتصب بكل أنواع الاستباحة، هذا الوطن يُغتال يوميا ، يُشنق ، يَغرق، يُشوه، يُفقر...يُجَّوع ، يُذل أكثر من بعوضة ...يَفرح ليد الجلاد حين تمسك بالسيف لجز رقبة الضحية...يُهلل للحرامي ويشهد بنزاهته!، يصفق للشرطي ثم يلعنه سراً ، يضحك من نفسه وعلى نفسه ويُفرغ غضبه على أهل بيته ، هذا الوطن لم يبق ولم يحمل اليوم صفة دولة ولا صفة وطن ، فأهم مافي الأوطان هو مايصونها، ومايصونها ويبقي فيها رمقاً يوحي بأملٍ لنهضة، أو خروج من النفق الطويل والعتمة المستديمة...هو القانون..، لكن بلداً تغتال قانونه حكومة وسلطة تُنتج قوانيناً لاغتيال القانون ، تخترع مواداً منخورة وممزقة كالغربال تعريها، لكنها تصر أنها عذراء ترتدي ثوب العفة!!، تتمادى في إعلامها وتؤكد أنها تنتصر للقانون!...بلد اللاقانون، بلد بقضاء يُدار من إدارة المخابرات ، بلد يقضي فيه مسئول في الأمن، رجل الأمن من يأمر القضاء ، رجل الأمن من يحكم بيد خلفية وضحكة صفراء، خلف الجدران وتحت طاولة القاضي تقف خيزرانة المُخبر وجلاد السلطة ، فيتخرج على أيديها قضاة يحترفون فن التزوير والتحوير...محامٍ عام...محام دولة يقف بكل جلاله ليصبح مدعياً، يحمل الادعاء على ميشيل ـــ .يبدو أن له ثأرا عندك يا أبا أيهم!! ــ
أعتذر، أعتذر منك يا صديقي ...أعتذر منك ومن محمود...فقد صدقت...ونسيت أن الخبر سوري ويخرج من جعبة قضاء لا يملك نفسه ولا إرادته، نسيت ففضحتني دموعي وسبقتني عواطفي وأنستني إمكانية التلفيق وإمكانية الكذب والدجل والتدجيل، أنستني أن هذا البلد صار خراباً، بلد بلا قانون..فماذا بعد نأمل؟، وبماذا نحلم وكيف السبيل وقضاتنا العتاة لا يستطيعون أن يحترموا قرارهم المبرم؟!.
نسيت ففرحتُ وهللت وسارعت أُبَشرُ ليشاركني محبي ميشيل فرحتي!، نسيت أن بلدي هو بلد الحزورة والفزورة...صدق أو لا تصدق...بلد التناقض وبلد العجائب.
نسيت أن بلدي والمواطن فيه ، الذي يحب ويؤمن بالصيد وأكل لحوم الطيور والخراف ، صار من أتباع غاندي...نعم من أتباع غاندي..أولا: ــ لأنه جائع ويكتفي بالحشائش الخضراء، انقلب من لاحم إلى نباتي، صار المدافع الأول عن الطبيعة وما تخرجه الأرض ، والكاره الأكبر للحيوان!، لأنه أعجز من الخراف وأضعف من الأرانب ، ولأنه لم يعد قادرا على الصيد، فاصطادته خُطَب السلام لأنه يؤمن بالسلام " ونحن دعاة سلام " على رأي رئيس البلاد ، لكنا ننتظر العراب " أبوحسين ، أو أبو علي" أي المحروس أوباما، والذي احتفل به الإعلام السوري وكأن أحد أفراد الأسرة المالكة قد دخل المكتب البيضاوي ، لكننا نعلم أن المواطن السوري في غرفة إنعاش " البيت الأبيض" ــ هذه التسمية في العرف الغربي تنطبق على "العصفورية بالعرف الشامي" ـــ أي مشفى الأمراض العقلية، فما يجري فوق أرضه لا علاقة له بالعقل ولا بالمنطق ولا بأعراف الدول ولا بقيم الكون ، فكيف يستمر العقل في الرأس ويستمر الإحساس والشعور الطبيعي، وقد أدرك النظام ويدرك مايفعله بهذا المواطن المسكين، لهذا اخترع قوانينا تحلل سبب مرض المواطن ورهافة حسه، فخرج عليه: أن سبب بلاءه وعدم شفائه ، هم أمثال ميشيل كيلو ومحمود عيسى وأنور البني ورجال الإعلان الدمشقي ، نعم هم المتهمون بإضعاف شعورة وأحاسيسه القومية العروبية والوطنية، وهم من ينشر الأنباء التي تخرب مواطنته وتؤذي موالاته وتصد ممانعته !، لهذا تُنسَب إليهم هذه المواد ويحكمون بها، فهم السبب وراء المرض العقلي والجنون الفني العبثي ــ الغريب في المواطن السوري ــ، أنه راضٍ بجنونه وعيشته وهانيء في رغده العصفوري ، .باع العقل منذ عقود أربع وجلس وتربع في العصفورية أبدياً، فلماذا يريد ميشيل وإعلان دمشق إيقاظه من غيبوبته؟! ، التي تعب النظام عليها كل هذه العقود ليجعله مُطواعاً لين العريكة...فيأتي من بين صفوفه من عجز الداء السلطوي والوباء البعثي عن الظفر به من خلال فيروساته المنتشره ومن خلال أجهزته متعددة الأذرع طويلة الباع في الإقناع بوسائل أكثر حداثة وأرقى تكنولوجية مما يحويه الغرب بقامته ونجاعته .
هل عرفت الآن يا أبا أيهم لماذا يعتبر خروجك لطمة للمخبر العام ، عفوا المحامي العام؟!.
أعتقد أنه ضمن هذه الأوضاع وما ابتلينا به من غرابة الأنواع البشرية السلطويه، علينا أن نحمده ونشكره الباري العظيم، لأن المخبر العام لم يلفق لك تهمة جديدة كي يحبسك مدة أطول ، وخاصة أنه وظف داخل السجن كل عاهراته من المجرمين ليكونوا عسسا تسمع وتخترع وتلفق، هل نسينا السنين الثلاث ، التي أضيفت للدكتور كمال اللبواني؟ فصار في ذمته للحكومة خمسة عشر عاما!!.
صلوا للرب القادر، أنه لم يلهم المخبر العام باستدعاء أحد سجنائه من المجرمين ، والذين يستحقون حسب منطقه القانوني أن يعفيهم من ربع المدة، لأن سلوكهم أحسن من سلوك ميشيل ومحمود وأنور، يبدو أن سجن عدرا يستطيع تأهيله فيخرج بدلا من مجرم في قضية واحدة ليصبح مدرسة في قضايا الإجرام وجاسوساً من الدرجة الأولى، وهذا هو معنى التأهيل وحسن السلوك، فمن أين لك هذا يا أبا أيهم؟!...سلوكك اليومي في قراءة الكتب...يعني استمرارك في التفكير وتخريب عقلك ، فالكتاب الذي يدخل رأسك أشد فتكاً بالنسبة للسلطة من ساطور المجرم ، هذا المجرم سيسرق وينهب ويقتل، وبهذا يثبت أنه ابن النظام ، وتربى في أحضانه ويفعل مايفعله رجاله، .وأنت بفكرك وكتبك...لا تشبه سواك....وتريد أن يفكر العالم ...تريد أن يخرج الفكر من الكتب للنور للعقل؟!.
النظام ومخبره العام...سيفرج عنك لو تركت كل ما تفكر به وما تقرأه حبيس صدرك ورأسك ، يريدك رجال السلطة ــ حسب تسريباتهم وأبواقهم ــ أن تتوب أن تطلب رحمتهم ، وأنت عرفتك رجلا...لا تلين له عريكة...رجلا ولا كل الرجال...تحترم ما تقول وما تفكر به...تحترم نفسك، ويحترمك كل الناس ، وهم في أعماقهم يعرفون مدى احتقار الآخر لهم ومدى احتقارهم لأنفسهم ، فما لديك.يفتقدونه، .ولهذا ينفثون كل أحقادهم عليك..
معك كل الشرفاء ، معكم كل أبناء الوطن الذين لم يدخلوا ولن يدخلوا عصفورية النظام...
فلورنس غزلان ــ 21/11/2008
--------------------------------------------------------------
مثقفون شيعة يدعون الى مراجعة أركان محورية في فقه الطائفة
المنامة الحياة - 21/11/08//
أصدر مثقفون وناشطون شيعة عرب امس بيانا يدعو الى «تصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي»، في خطوة يتوقع ان تحدث ردود فعل في الاوساط الشيعية حيث يتطرق البيان الى اركان محورية في الفقه الشيعي الرائج.وقّع البيان 11 كاتبا وناشطا غالبيتهم من السعوديين دعوا الى مراجعات فكرية لأركان اساسية في المعتقدات الشيعية ومنها نظرية «ولاية الفقيه»، معلنين رفضهم لنظام المرجعية والتقليد.وطالب موقعو البيان الذي تسلمت «فرانس برس» نسخة منه «أبناء الشيعة في الدول العربية كافة الى التوقيع على البيان ليكون حجر الأساس لبدء عهد جديد من العلاقة الايجابية المثمرة بين الشيعة العرب ودولهم الوطنية وإخوتهم المواطنين فيها».وجاء في البيان المعنون «نحو تصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي» ان «المتتبع لنشاط الطائفة الشيعية الكريمة في معظم أنحاء العالم وبالخصوص في الخليج العربي يلاحظ انشغالها شبه التام بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية ومناوشاتها التي لا تنقضي مع أختها الطائفة السنية الكريمة». واضاف «كوننا من ابناء الشيعة من الجيل الجديد (...) توصلنا الى قناعة برفض الكثير من المعتقدات والاحكام الشرعية التي ننظر اليها كعائق حقيقي امام شيوع وتجسيد قيم المحبة والتسامح مع اخوتنا من ابناء المذاهب الاسلامية فضلاً عن الاديان الاخرى».وتابع «فمن اجل ذلك اتفقت إراداتنا على أن نصدر هذا البيان الذي يوضح عقائدنا ومفاهيمنا وأهدافنا التي تصب في تحرير الإسلام الشيعي من الهيمنة والاستبداد والقضاء على معوقات انسجام الشيعة كافة مع أوطانهم وإخوتهم في الدين والوطن والأمة والإنسانية».وحمل البيان 18 بندا تدعو إلى مراجعات فكرية وعقائدية وسياسية يتوقع ان تحدث ضجة في الاوساط الشيعية لانها تتعلق بأركان اساسية في المعتقدات الشيعية خصوصا مسألة «التقليد» و «اعطاء الخُمس لرجال الدين» و «ممارسات التطبير والدق على الصدور في طقوس عاشوراء» و «نظرية ولاية الفقيه».
----------------------------------------------------------
حوار الثقافات .. إلى أين ؟ (+)
الدكتور ع
بدالله تركمانيلاشك أنّ حوار الثقافات هو مشروع حياة البشرية ومستقبلها والمنهج الذي يدفع الشعوب إلى أن تتعاطى مع بعضها بالأسلوب الإنساني الرفيع، القائم على أساس التعارف لا الخصام. والحال أنّ مختلف المنظومات الثقافية العالمية، بما فيها جميع الأديان، تتحسس الحاجة الموضوعية إلى صياغة وتقنين مقتضيات الكونية، حتى ولو اختلفت، جزئيا، في ضبط معايير ومحددات هذه الكونية. بيد أنّ الاعتراض لا يصل إلى قاعدتها القِيَمِيّة من: تفعيل لحقوق الإنسان، وضمان للحريات العامة، وتكريس لأخلاقيات التسامح، والدفاع عن مبادئ السلم والتضامن الإنساني. ولا شك أيضا أنّ الحوار الثقافي بين الدول والشعوب هو بديل عن وسائل العنف والتطرف، فليس هناك من وجه مقارنة بين حوار السلاح وحوار العقول.
إنّ ما نشهده الآن على الساحة الدولية من ظلم وعدوان وفقر وبطالة يشكل حافزا كبيرا للتأكيد على أهمية حوار الثقافات الفعّال، القائم على احترام خصوصية الآخر والعمل على تنمية ما هو مشترك إنسانيا، لتتمكن الأسرة الدولية من الوصول إلى بناء عالم تسيّره الرغبة الإنسانية الشاملة في التقدم والتنمية الشاملة. وبذلك ينتقل الحوار من كونه طموحا إلى كونه فرصة تاريخية، ومشروعا إنسانيا وثقافيا، يستحق أن يعمل الجميع لأجله.
ولكنّ حوار الثقافات، على الرغم من ضرورته وأهميته، لا يكفي من أجل تحقيق التقدم البشري، إذا بقيت الدول الكبرى تمارس سياسات استعمارية توسعية على حساب شعوب عالم الجنوب، وتستمر في محاولاتها تجاهل الشرعية الدولية، وأيضا تطبيق سياسات الكيل بمعيارين.
وعليه فإنّ ثمة مجموعة تحديات تواجه عملية حوار الثقافات: أولها، كيفية الانتقال بحوار الثقافات من مجرد موضوع للمناقشة إلى واقع يلبي احتياجات وتطلعات الشعوب والمجتمعات كافة إلى التقدم والتنمية الشاملة، مما يعني ضرورة العمل على مواجهة نزعات العنف والتطرف ودعاوى الانغلاق والتحريض العنصري، من خلال سياسات وآليات عمل وبرامج تنفيذ، تحفز الشعوب على المشاركة في هذا الحوار والإيمان بجدواه. وثانيها، الحاجة إلى النظر في إنشاء آلية للإنذار المبكر، لتفادي الأزمات التي قد تدعو إلى صدام الثقافات. وثالثها، احترام ثقافات وأديان الغير وعدم التحريض عليها، وتصويب الانطباعات المسبقة ونزعات التعميم والأفكار النمطية، والتفكير في إصدار ميثاق شرف إعلامي، يوفق بين ضرورات حرية التعبير والرأي وبين مقتضيات احترام الأديان والثقافات. ورابعها، تفنيد مقولة إنّ الأديان هي سبب رئيسي للصراع، إذ من المؤكد أنّ الحروب تقوم بسبب صراع المصالح وليس صراع العقائد.
وفي الواقع، فإنّ الحوار لا يقوم بين الأديان، ولكنه يقوم بين ذوي الأديان، ويكون حول قضايا العيش المشترك وشؤون الحياة، ونظم المجتمع، وعلاقات التعامل والسلوك بين شعوب العالم ودوله. وفي كل الأحوال، يتم استحضار الدين كتجربة روحية، وكقيم عليا مجردة، وكواقع حي متحرك على الأرض، وكممارسة من أتباعه. وبقدر ما يكون الحوار أداة لبناء الثقة والمودة، واحترام حدود المغايرة والاختلاف بين الأديان، وقواعد العيش المشترك والعمل الإنساني، ومتطلبات المواطنة المتكافئة، بقدر ما هو التزام بمبدأ العدل والإنصاف، وتأكيد قيم الانتصار للمظلوم والمضطهَد، بغض النظر عن دينه، وبغض النظر عمن يُمارَس عليهم الظلم والاضطهاد.
وفي هذا السياق، تندرج مبادرة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز حول حوار الأديان وثقافة السلام، وهي مبادرة جريئة وريادية، في ظروفها ومكانها وزمانها وأبعادها، كونها تحاول استثمار القوة الروحية للأديان، باعتبارها أحد مكوّنات ثقافة الأمم، في استشراف خيارات أفضل للمستقبل، وتطوير حلول واقعية لمشكلات الإنسان في هذا العصر القلق، وتوسيع دائرة الحوار.
ومن هنا تأتي أهمية ما شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال يومي 12 و 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لترسيخ قيم التعاون والتسامح والعدالة والسلام. خاصة أنّ بيان مؤتمر " ثقافة السلام " قد أكد على الأهداف والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واستذكر تعهد جميع الدول بموجب الميثاق تشجيع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بما في ذلك حريات الاعتقاد والتعبير، دون التمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
إنّ التقوقع الثقافي لم ينفع أهله في القرون الماضية، ولن ينفعهم في المستقبل، فالتجدد صفة تحفظ حيوية الثقافة، والانفتاح على العالم والآخر من سماتها المميزة.
تونس في 16/11/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 20/11/2008