Samstag, 16. August 2008



العلاقات اللبنانية – السورية .. إلى أين ؟ (+)
الدكتور عبدالله تركماني
لا نستطيع مقاربة العلاقات اللبنانية - السورية بمعزل عن تاريخها المعقد، إذ لم تكن يوما مستقرة على أسس ثابتة بالرغم من آلاف التصريحات، والخطب، والبيانات المشتركة. إنّ هذه العلاقات تحتاج إلى بحث دقيق يؤسس لرؤيا مستقبلية، يستند إليها الطرفان في صياغة التفاصيل بين دولتين مستقلتين.
إنّ زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان هذه المرة إلى دمشق تختلف عن زيارات الرؤساء السابقين جميعا، من حيث الظروف والمعاني والمسؤوليات والتجارب. فمن الجانب اللبناني تبدأ التحديات بمدى قدرة الرئيس الجديد على مقاربة العلاقة المباشرة بينه وبين القيادة السورية على أسس جديدة، أما السلطة السورية فإن التحدي المطروح عليها هو أن تثبت أنها لم تعد تعمل على مصادرة القرار السياسي اللبناني بعد انسحاب قواتها منه.
وفي هذا السياق، يجدر باللبنانيين والسوريين أن ينتبهوا إلى أنّ التحولات الجارية في العالم، والتقلبات الخطيرة في الشرق الأوسط، تحتمان الحفاظ على الشخصية الوطنية لكل دولة عربية منعا من الانهيار والتفكك. ولا شك أنه لأمر محزن وبالغ الدلالة أن تفشل القوى القومية والوطنية والديمقراطية في لبنان وسورية، بعد ثلاثين عاما من الوجود السوري الرسمي في لبنان، في تطوير العلاقات بين البلدين إلى مستوى سوق مشتركة، وعلاقة قومية استراتيجية متكافئة، ونواة صلبة لاتحاد عربي ديمقراطي متطور.
وفي الواقع، إنّ الموقف من لبنان، ومن تطورات أوضاعه، عنوان حساس ومهم لدى كل نظام سوري، وإنّ التغيير الجوهري في مضمون الموقف، يتطلب إعمال الذهن في طبيعة التحولات البنيوية، التي يجب أن تطال بنية النظامين اللبناني والسوري.
إنّ العلاقات اللبنانية – السورية ذات خصوصية، ويفترض أن تكون مميزة فعلا، نظرا إلى ثقل التاريخ والجغرافيا والتداخل السكاني والمصاهرة والمصالح الاقتصادية المتبادلة. ذلك أنّ جسور التواصل والتفاهم تأثرت بعوامل القرابة العائلية والعناصر الثقافية العريقة التاريخية، فضلا عن قاعدة الجوار الجغرافي، التي يجب أن تمنع القطيعة أو دخول دوامة الخلاف الدائم.
ومن أجل ذلك، فإنّ الملفات المطروحة تتمثل – أساسا - في تصويب العلاقات بين البلدين، من خلال تبادل التمثيل الديبلوماسي كما هو الحال بين كافة الدول العربية الشقيقة، أملا بأن تؤدي هذه الخطوة لتعزيز الروابط على أكثر من صعيد، في إطار ما يوصف بالعلاقات الودية بين دولتين تتمتعان بالسيادة الحقيقية، وتطويرها لاحقا لما يخدم مصالح وطموحات الشعبين الشقيقين، اللذين يفتخران بانتمائهما معا للتاريخ المشترك والمعاناة الصادقة التي جمعتهما في تجارب صعبة كثيرة.
ولكن ينبغي الاعتراف بصعوبة حل كل القضايا الخلافية بل والمستعصية كلها، بحيث قد تكون وسيلة للتباعد من جديد، إلا إذا تم التعاطي معها بالنوايا الصادقة والثقة المتبادلة والرغبة الأكيدة بتأسيس علاقات مميزة. فمثلا لماذا لا يتم الفصل بين المحكمة الدولية والعلاقة بين الشعبين الشقيقين وترك المحكمة تأخذ مجراها الطبيعي ليتبين مَنْ وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري والجرائم الأخرى في حق اللبنانيين ؟ وهل الغموض يساعد في الهروب من المحكمة ؟
إنّ خفض التوقعات لا ينفي أنّ زيارة الرئيس اللبناني تكتسب أهمية في ذاتها، خصوصا أنها الأولى بعد توتر شديد أحدثه التمديد السوري القسري للرئيس السابق إميل لحود في سبتمبر/أيلول 2004، ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب سورية قسريا من لبنان في أبريل/نيسان 2005، وقبل كل ذلك الوصاية السورية على لبنان طوال ثلاثين سنة.
ويبدو أنّ القيادة السورية ستعطي على دفعات، كما هي عادتها، ومرحلة بعد أخرى وبالقطارة، وتحت الضغط الشديد للمجتمع الدولي، أو في مجال المساومة معه. إذ يبدو أنها تفضل أن " تبيع " ورقة التعامل الديبلوماسي مع لبنان، وكل الخطوات الأخرى، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في ظل رئيس أمريكي جديد، تعتقد بإمكانية أن يعقد معها اتفاقا ملائما لها على الصعيد اللبناني خصوصا، حتى وإن عنى ذلك عدم عودتها إلى لبنان، ولكن يمكنها مقايضة ترك لبنان وشأنه وإقامة علاقات ديبلوماسية معه بجملة أمور، قد يكون من بينها موضوع المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
إنّ التجارب أثبتت أنّ بناء العلاقات بين الدول، بما فيها الدول العربية، على أساس إيديولوجي، أو على أساس ماضوي - تاريخي، هو بناء معرّض للتداعي، خصوصا عندما يفتقر إلى التوازن والمساواة وتكامل المصالح، وإلى قيم الحرية والديموقراطية واحترام القانون والسيادة والاستقلال، فيجنح عندئذ إلى نوع من المصادرة والوصاية، اللذين يؤديان إلى خلل كبير في العلاقات ويؤسسان لحالة من التنافر لا ينتج عنها سوى أضرار متبادلة.
إنّ الحل يبدأ من نقطتين كبيرتين تتفرع عنهما مئات التفاصيل: أولهما، إرادة السلطة السورية في أن تنظر إلى لبنان على أنه وطن مستقل ودولة مستقلة. وثانيهما، إرادة اللبنانيين في بناء دولة حديثة وقادرة، كي يتمكنوا من بناء علاقات ندية مع سورية ومع غيرها، على أساس المصالح المشتركة، والتي هي أهم معيار في العلاقات العربية والدولية.
ولا شك أنّ المواطنين اللبنانيين والسوريين سيسعدون كثيرا لرسوخ علاقات خالية من أية شوائب، لاقتناعهم الصائب بأنّ ذلك سينعكس عليهم رخاء واستقرارا وازدهارا، وسيضع البلدين مجددا ضمن مصاف الدول التي تفخر بوجود علاقات حسن الجوار في ما بينهما، مثلما هو الحال في كثير من مناطق العالم الأخرى.
تونس في 10/8/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 14/8/2008.

---------------------------------------------------------------


من منفية غجرية
إلى محمود العربي




كما قلت يا محمود:
جئتَ لهذا الزمان مصادفة...ومررتَ به مصادفة
بنيت مملكة من الشعر وبنينا لك صوامع محبة
فلماذا تهجرنا وتغادر راحلا مع الملك الغادر؟
هل وعدك بولادة جديدة؟
بأغنية حورية فريدة؟
لقد كنت له الطريدة
وهاك ..تعلق بشبكته يصطادك رغم تضرعاتنا
رغم صلاتنا
اصطادك هناك حيث وحدك مع المكان المهجور
لم ينتظرك "خارج الأرض " ولا خارج السماء
لكنه اغتالك خارج الزيتون والرمان
خارج الزمان...خارج البلد الحزين
يارفاق الدرب مع محمود:
لا تنسوا البنفسج ولا السنبلات الخضر
لاتنسوا أن تقرعوا الكنائس
وأن تعدوا المساجد هاجعة مضيئة تلهج بأقوال محمود
لا تنسوا أنه يغادركم ...فقد وعدوه بعالم أفضل
لقد وعدوه بفلسطين في الجنة
وبالجليل في عدن، فلا تحزنوا
هناك لا خريف ولا حروب تنتظر ...
هناك لا صيف يحترق ولا قذائف تستعر
لقد أفلح الصياد في اقتناص الطريدة
لأن قلبونا عنه كانت بعيدة
لأن عيوننا النازفة كانت شريدة
لأن الموت المنتظر كان قريبا
من شرايين محمود أقرب
من أوردة محمود أقرب
لديه أدوات لا نعرفها وقدرات لم نكشفها
لديه عدة لم يستطع قلب محمود أن يوقفها
لا تخف يا صديقي ولا تحزن، فما زلت فارس المقاومة
ومازلت غريبا على المساومة
وستبقى سيولة الشعر الواضحة لا تحسن المداورة
ها أنت تطير...تعود لقرية التاريخ الأبدية
للزمن الطويل في غد مستحيل
ها أنت ترحل عنا وعن حياتنا المشؤومة
عن حشراتنا المسمومة
ها أنت تطير بأجنحة فراشة
تحرر جسدك من كوابيس البقاء
لتدخل نواميس الخلود
ها أنت تطير حمامة بيضاء
تعود إلى فلكك الأخير
هاقد قررت تركنا وأعلنت يتمنا
فلم تفلح محبتنا في إذعانك للموت
هزمته أكثر من مرة...لكنه اقتنص اللحظة
وانسل بين شراشف السرير
ملاك الموت أناني في الحب
...أرادك له وأخذك منا إليه
إلى زمانه وفضائه وقيامته
لم تجد أجنحتك الرقيقة
فعدت للغياب...وللغز أن تكون أو لا تكون
هاقد صرت هناك... في مكان ودعته قبل أعوام
أعلنت التمرد على جبار لا يُهزم
يعبر وينتظر ولا يمل من العودة والرحيل
تماما كما انتظرتَ لقاء الجليل
رسولٌ كنت لفلسطين ورسولنا ستبقى للعالمين
زهر الرمان وبراعم اللوز تفتقد لمساتك
تتكسر أغصانها على باب حيفا
وتذبل أوراقها عند الفجر وقبل الشمس بقليل
اكتمل المنفى وضاعت فلسطين
بين الكلام والسهام واقتتال المجاهدين
لم تصل صحف يماماتك
ولا سقوط النجمات على سطح الخليل
لأن مزامير حماس
وشهداء الشاطيء نسيت جراحك وضحايا الأمهات
حولتها لأضاليل
هاقد مضيت قبل أن تراهم في الغي يذبحون القتيل
لم تكن يا محمود قبيلة
بل دولة من دول الكلام وحبيبا للسلام
كنت الغريب القريب...الفرد الحاشد
لم تتنكر لحليب البروة ولا لبرتقال يافا
لم تتعب من حمل حقيبة فلسطين
جمع من الأصحاب بانتظارك
حشد من الأحباب على باب السماء
فوق النجوم يحملون الأكاليل
ستجد إميل بينهم ...تسبقها أقدام فدوى وابراهيم
خرجت من عالمنا من شرنقتنا...من عراكنا
من غبش العيون وفقر القلوب وانحلال الضمائر في إسرائيل
أنت ...يامن كنت وستكون ..هنا وهناك بين الحلم والحقيقة
ضيعتنا وضاعت حجتنا المربوطة بخطابك
القابعة أمام بابك
تنتظر شعاع الشعر وقصائد الحجارة
أحزمتنا منجل حصادنا عبر الزمن الطويل
سرابٌ أرواحنا...سراب تشاؤلنا
سراب وحلم لا ينفك لا تنحل عقده ولا تتحطم أصنامه
فالحاضر أسوأ والماضي أصغر والمستقبل ضئيل
كنت الشمس في نهارنا والقمر لليلنا
فماذا نفعل بعدك وكلنا غرباء على درب الرحيل؟
أحقاً جاءت ساعتك؟
متى تكون ساعتنا وإلى أي اتجاه تنحرف عقاربها؟
يابن عهود لم تُنفذ وسيوف لم تُشحذ
لماذا وافقت ملك الموت وصادقت على عهده ونسيتنا؟
بماذا ستستقبلك حوريات الشعر في السماء؟
بتاج من لؤلؤ الحروف وطين الأنبياء؟
لا شك هناك سيكون لك مكان مع المتنبي والأشقاء
ستستقبلك غمامة مطر صوفية
وتمطرك بقبلات حب أبدية
سنحزن دون شك ونحزن
لكن أشعارك تعيدنا إليك
لصوتك في القدس الشرقية
وحين تهون النفوس ويضعف الحس
سنقرأ " سَجل" ونفتح باب" الجدارية"
فلورنس غزلان ــ باريس 10/08/2008

----------------------------------------------------------




تحرير عارف دليلة والنظام السوري
السبت 9 أغسطس




داود البصري
نظام دمشق المتآكل حاليا وفق صيغة تصاعدية قد تسفر عن متغيرات درامية مفاجئة لم يخجل وهو يعلن العفو عن الدكتور الحر و رمز ربيع دمشق السيد ( عارف دليلة ) الذي يمثل رمزا نضاليا شامخا و قلعة من قلاع الصبر و التحمل بعد أن قضى في سجون النظام المهزوم سبعة أعوام عجاف لاقى فيها ما لاقى من التعسف و الظلم و الهوان و تجرؤ صبية النظام من المتريفين عليه، فسجون النظام السوري معروفة و موثقة لنا جميعا و لا تحتاج لشهادة تعريف من أحد فقد دخلناها و خبرناها و عرفناها و عايناها ميدانيا وواقعيا، و العفو الرئاسي لا يمكن إعتباره مكرمة و لا دليل على التنازل عن صيغة الإستبداد فالدكتور دليلة لم يفعل شيئا يستحق من جرائه نيل تلك العقوبة الظالمة و التي لا مبرر لها أبدا، لم يتآمر على الوطن السوري، ولم يتخل أو يبيع أجزاء منه!! و لم يقامر بالسيادة و الكرامة، ولم ينهب أو يسلب أو يحرف الدستور المزيف حسب الطلب!!
و لم يتفاوض أو يتطارح الغرام العلني أو السري أو في الفراش الأمريكي الوثير مع أعداء الوطن بل كان صوتا مدويا حرا و طيرا من طيور الحرية و الإنعتاق و نبراسا كاشفا يبدد ظلمات الإستهتار و الإستبداد و الفاشية، ألا يخجل نظام الصمود و التصدي المزعوم من إستباحة حرية الأحرار و تذويب إرادة المناضلين و سحق كرامة الأحرار و المجاهدين؟
ألا يشعر بالخجل وهو يقارن في وسائل الإعلام بين الأسرى الذين كانوا في السجون الإسرائيلية ثم خرجوا بكامل صحتهم و عافيتهم زائدا شهادات دراسية عليا أتيحت لهم رغم كونهم وفقا للقوانين المرعية قتلة و إرهابيين!!
بينما لم يرفع الدكتور دليلة و رفاقه الأحرار السلاح بوجه أحد أبدا، لم يقتلوا شيخا أو يرهبوا طفلا أو يروعوا إمرأة! كل ذنبه الرهيب هو شجاعته في قول كلمة حق أمام سلطان جائر و حاقد و غشوم و مستبد، و كل عدته التسليحية هي القلم و الورق و اللسان و فصاحة القول و الشجاعة في التصريح و التلميح، لم يرد الدكتور دليلة الموت لشعبه و لم يستحضر الدمار و لم يدع لإحتلال أو ظلم بل دعا لحرية مسلوبة و لإستعادة كرامة وطنية مفقودة و عمل مخلصا لتحريك الراكد في مستنقع النظام الفاسد المتعفن الذي قامر بالوطن فخسر المقامرة و رهن الشعب تحت ظلال تجاربه الفاشلة و حول البلد بأسره لإقطاعية عائلية خاصة متوارثة هي اليوم في نزعها الأخير بعد أن تآكلت من الداخل و باتت عصابات النظام تأكل بعضها بعضا في ظاهرة واضحة من ظواهر الإنقراض و الإضمحلال القريب و الحتمي، لله درك يا عارف دليلة و أنت تخوض التحدي و تتحمل الآلام بأسطورية في ظل تجاهل إعلامي عربي مرعب و نفاق دولي و غربي مخجل و مفضوح يضع كل الشعارات التحررية الغربية التي نسمعها تحت نعل حذاء الأحرار، مأساة الدكتور دليلة لا تمثل سوى نزرا بسيطا من مأساة الشعب العربي السوري المناضل المجاهد المسحوق تحت حراب نظام الرعب و القتل و الإستبداد الشامل، و سجون نظام دمشق الرهيبة هي أهم أسلحته التدميرية الموجهة ضد الشعب السوري و ليس ضد أعداء الشعب و الوطن، لقد أفلست الأنظمة الفاشية و لم يعد لديها ما تقدمه في ظل التسابق على نيل الرضا الهمايوني الأميركي و الغربي و الإستعداد للمفاوضات القادمة مع الإسرائيليين بأولمرت أو بدونه كما قالت الرفيقة المناضلة ( بثينة شعبان ).
تحية لك و ألف تحية أيها المناضل الأصيل و ضمير الشعب السوري الدكتور عارف دليلة فبتضحياتك الهائلة قد رسمت طريقا للأحرار و بنضالك الكبير تتجمع طاقة المناضلين، فطوبى لك وقد نجحت في تعرية النظام المهزوم حتى من ورقة التوت، و ستبقى إرادة الأحرار أقوى من كل كرابيج الظلمة و المستبدين، و كلنا ثقة بأن الشام العظيمة بشعبها العظيم على موعد مع الحرية و هو موعد لو تعلمون عظيم..
داود البصري
ايلاف



-------------------------------------------------------------




قضايا وأحداث 16.08.2008
"بوتين ما يزال سيد الكرملين الأول"
هل أن السلطة في روسيا بيد الرئيس الجديد دمتري مدفديف؟
مرت مائة يوم على اعتلاء مدفديف منصب الرئاسة في روسيا خلف لبوتين. وعلى الرغم من أن بداية فترة حكمه كادت أن تفنّد الشكوك في مدى استقلالية وقوة الرئيس الجديد، إلا أن الحرب في جورجيا أظهرت أن السلطة مازالت في يد بوتين.
يبدو أن الحظ لم يحالف الرئيس الروسي الجديد ديمتري مدفديف، لأن النزاع حول إقليم أوسيتيا الجنوبية قد ألقى بظلاله على فترة حكمه التي كانت حتى ذلك الحين تسير مسارا جيدا. فلم تؤد الحرب ضد جورجيا إلى تقويض مكانة مديفديف دوليا فحسب، وإنما أيضا إلى كشف النقاب عن لعبة "القيادة المزدوجة" في روسيا، التي بقيت قيد الخفاء طيلة تلك الفترة. إنها سياسة يمكن وصفها بـ"الديمقراطية الترادفية"، كونها تعني تقاسم السطة بين رئيس الوزراء الجديد والرئيس السابق فلادمير بوتين.
فترة حكم إيجابية حتى اندلاع الحرب

كانت فترة حكم الرئيس الجديد دميتري مدفديف تعتبر قبل احتدام أزمة إقليم أوسيتيا الجنوبية وتدخل روسيا العسكري ضد جورجيا، كانت تُعتبر إيجابية وذلك لعدة أسباب: أولا، نجح دميتري ميدفديف طيلة تلك الفترة في تفادي الوقوع في أخطاء داخلية كبيرة، حيث أنه لو تجرأ على مواجهة النخب القيادية في روسيا، لكانت العواقب وخيمة. وثانيا، تمكن مدفديف من خلال تصريحاته المتريثة من التحرر - ولو جزئيا - من دائرة تأثير بوتين. كما استطاع - ولو بصفة محدودة جدا - إظهار شخصيته في الخارج والداخل. ففي الخارج استطاع الرئيس الروسي الجديد من خلال أسلوبه اللطيف وتصريحاته الليبرالية والمقربة من أوروبا الحصول على الإعجاب في العواصم الأوروبية.

كما تمكن من ترك انطباع جيد عنه في الغرب، عندما خفف من القوانين المتشددة المفروضة على الإعلام والتي كان بدأها الرئيس السابق بوتين. وعندما هاجم رئيس الوزراء الحالي بوتين علنا وبغضب شركة المعادن والفولاذ الروسية ميشيل، والذي أدى إلى سقوط أسهم الشركة إلى مستويات متدنية، أعلن الرئيس ميدفديف رفضه ممارسة الدولة مزيدا من الضغوط على الشركات، طبعا دون ذكر اسم رئيس حكومته.
على الرغم من أن مثل هذه التصريحات لا تصنع من مدفديف بطلا، إلا أنه - وعلى ضوء نظام السلطة المعقد في روسيا - فإنك تلك التصريحات تُعد ولو للحظة على الأقل إشارات على استقلالية سياسة الرئيس الجديد مدفديف.

بوتين مازال يسيطر على السلطة في روسيا
بيد أن الحرب في القوقاز قلبت الوضع رأسا على عقب، حيث كان لمحاولة جورجيا فرض سيطرتها مرة أخرى على إقليم أوسيتيا الجنوبية المنشق تداعيات سلبية على فترة حكم مدفديف. ففي أول يوم من اندلاع الحرب بدت عليه الحيرة والتردد.
كما أظهر عجزه على تولي منصب القائد الأعلى للقوات الروسية المسلحة. وكالمعتاد كان بوتين هو من يُسطّر الخطوط العريضة للسياسة الروسية على الرغم من تواجده في ذلك الوقت في بكين البعيدة. ومن خلال زيارته المفاجأة يوم السبت الماضي إلى فلاديكافكاس في شمال إقليم أوسيتيا الجنوبية، أبرز فلادمير بوتين أنه فعلا سيد الموقف. في حين بدى مدفديف وكأنه تحول إلى نائب لبوتين، اقتصر دوره على تحويل الأوامر لسياسة بوتين العسكرية المتشددة ضد جورجيا.
مثل هذا الموقف السياسي قوض في نفس الوقت محاولات الرئيس الجديد التقرب من أوروبا، حيث أن التدخل العسكري الروسي في جورجيا قد زاد من عمق الفجوة بين الغرب وروسيا، إلى درجة أن كلمات مدفديف الليبرالية، التي ينبغي أن تقربه من أوروبا قد ذهبت طي النسيان، حتى أن تقاسم الأدوار بين بوتين "الشرطي المتغطرس" وميدفديف "الشرطي الطيب" لم يُعد يُجد شيئا، ذلك أنه قد اتضح للجميع في الداخل والخارج أن السلطة الفعلية في روسيا، إنما مازالت بيد فلادمير بوتين.
أما إذا أراد مدفديف الحصول على القبول والاعتراف كرئيس فعلي لروسيا من قبل الشعب الروسي ومن قبل المجتمع الدولي، فإنه يتعين عليه أن يظهر عن طريق تصريحاته وأفعاله أنه فعلا أقوى رجل في روسيا، ليس حسب الدستور فحسب، وإنما حتى إذا اقتضى الأمر إتباع سياسة تتناقض مع سياسة معلمه ورئيس حكومته الحالي فلادمير بوتين.
إنغو مانتويفل، رئيس هيئة تحرير الإذاعة وموقع دويتشه فيله الإلكتروني باللغة الروسية.



إنغو مانتويفل / إعداد شمس العياري

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا