Freitag, 15. August 2008




جورجيا: شرارة اللعبة الكبرى في القرن الحادي والعشرين؟ صبحي حديدي
15/08/2008
قد يجوز القول إنّ المآل القاتم الذي أفضت إليه رهانات الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، وكانت أقرب إلى المغامرة القصدية منها إلى الحسابات الخاطئة، ... ما هو صحيح أكثر، ربما، هو أنّ المآل ذاته كان خاتمة منطقية ـ وليس البتة نتيجة غير مباشرة، كما يساجل البعض ـ للفشل الذريع الذي لقيته السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية في منطقة القوقاز. ولقد بدأ خطّ انحطاط تلك السياسة منذ مطلع العام 2004، حين ربت الرئيس الأمريكي جورج بوش على كتف الرئيس الجورجي المنتخب ميخائيل ساكاشفيلي، وهنأه على النتيجة الجارفة التي أسفرت عنها انتخابات (كانت، في أكثر من وجه، جديرة بأنظمة الإستبداد العربية وحدها!). ولم يغب عن بال بوش، وهو الابن البارّ للإحتكارات النفطية الكونية العابرة للقارّات، أن يذكّر الرئيس الشاب هكذا: 'نعلّق الكثير من الآمال على جورجيا الجديدة'، و'ننتظركم بفارغ الصبر في واشنطن، من أجل الشدّ على أيديكم'. لم لا، فالرئيس الشاب ذاك يظلّ ابن الولايات المتحدة وربيب الثقافة الأمريكية في نهاية الأمر، والحمقى وحدهم يغفلون حقيقة الدور الأمريكي في صعوده، على أنقاض إدوارد شيفارنادزة... حليف أمريكا السابق في عهد الـ 'بيريسترويكا'، وكذلك خلال السنوات اللاحقة كافة. وإذا كان الأخير قد صار طريد الجماهير الجورجية، فلأنّ ساكاشفيلي اتخذ صورة الوليد السعيد للحلم الأمريكي في ناظر جموع بلغ بها السيل الزبى، ليس ضدّ المافيات والنهب المنظّم والفساد العميم فحسب، بل أساساً من أجل لقمة خبز يومية نظيفة.وكنّا في عداد تلك الفئة التي تساءلت: حسناً، ولكن حتام ستبقى آمال الجورجيين الفقراء معلّقة على الحلم الذي احتكر الرئيس الجديد تجسيده؟

وهل ستطول آجال الانتظار، بالنظر إلى أنّ المعطيات كانت تقول إنّ هذه الجمهورية لن تكون أفضل من أخواتها الجارات، جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابقة في البلطيق والقوقاز، المنخرطات في اقتصاد السوق، والذي بات مجرّد تنويع لفظي على التعبير الآخر الأدقّ: 'الليبرالية الوحشية'؟ وهل ستكون جورجيا الجديدة محض بيدق جديد ينضمّ إلى الشطرنج الكبير الذي يشهد 'اللعبة الكبرى' العتيقة، لعبة الأمم والمصالح دون سواها... ودون تبديل كبير، يا للعجب؟ وهل الصلة واضحة، كما عين الشمس، بين أوضاع جورجيا غير المستقرّة، وعراقيل تنفيذ أنبوب النفط العملاق 'باكو ـ تبليسي ـ سيحان'، القادم من حقول نفط أذربيجان وكازاخستان وبحر قزوين إجمالاً، المارّ في جورجيا بالضرورة، والواصل إلى ميناء سيحان التركي على شواطىء المتوسط؟ وليس من المبالغة القول إنّ في وسع المرء أن يعثر على خلفيات إقتصادية جيو ـ سياسية، كونية أكثر منها إقليمية أو محلية، لقراءة عشرات التطوّرات التي شهدتها وتشهدها بلدان أوروبا الشرقية. وهذا 'المعسكر الإشتراكي سابقاً'، لم يستكمل بعد نصف العقد الأوّل من ثوراته الديمقراطية ـ الليبرالية، لكنه استعجل الإنقلاب إلى النقائض القديمة بعد أن أضفى عليها أكثر من مسحة واحدة مصطنعة. سياسات القوى الكبرى، قبل مشكلات المجتمع الكبرى، هي الهادي في هذه الأنظمة الجديدة، لأنها ببساطة كانت في رأس الأسباب الجوهرية لصعود تلك الثورات، واتكائها أكثر ممّا ينبغي على الغرب وأمريكا. صحيفة 'وول ستريت جورنال'، الناطقة باسم كبار رأسماليي الكون، نشرت مقالاً كتبه جوزيف جوفي، رئيس تحرير الجريدة الألمانية المحافظة 'داي تزايت'، شدّد فيه على المصالح الإقتصادية الستراتيجية الكامنة خلف هذا النزاع الروسي ـ الأمريكي في جورجيا. ولقد اعتبر جوفي أنّ الموقع الهامشي الذي تشغله كلّ من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لا يطمس حقيقة أنهما بمثابة 'شرارات اللعبة الكبرى للقرن الحادي والعشرين، حيث القضية هي التالية: مَنْ سيحظى بالسيطرة على حوض بحر الخزر، مخزون مصادر الطاقة الأغنى بعد الشرق الأوسط'؟ بالطبع، ليس ثمة سبب واحد يدفع المرء إلى تبرير التدخّل العسكري الروسي في جورجيا، أو اللجوء إلى سياسة منهجية لتأجيج النزعات الإنفصالية في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. غير أنّ الثابت، في المقابل، هو أنّ رهانات ساكاشفيلي (المنضوية ضمن الإطار العريض لسياسات واشنطن، في نهاية المطاف) لم تكن تستفزّ موسكو في المسائل المتصلة بفتح الباحة الخلفية لروسيا أمام امتداد الحلف الاطلسي فحسب، بل كان القصف الجورجي العشوائي لعاصمة أوسيتيا الجنوبية بمثابة إلقاء قفاز التحدّي في وجه موسكو، التي كانت في الأصل تتحرّق لاستقبال ذلك القفاز. وقبل شهر فقط كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تقوم بزيارة العاصمة الجورجية تبليسي، لكي تدشن الخطوة الأولى على درب انضمام جورجيا إلى الأطلسي من جانب أوّل، ولكي تعطي إطاراً سياسياً ودبلوماسياً لتلك المناورات العسكرية الأمريكية ـ الجورجية المشتركة، التي أشرف على تنفيذها قرابة 1000 عسكري أمريكي.

وفي استعراض تاريخ النفاق الأمريكي والكيل بأكثر من مكيال إزاء المسائل المتماثلة، لم يكن مدهشاً أن تسكت واشنطن عن الإستفزازات العسكرية الجورجية، وأن تندب في الآن ذاته لجوء موسكو إلى القوّة العسكرية؛ أو، في تتمة اخرى مضحكة ـ مبكية، أنظروا إلى واشنطن تعيب على موسكو 'الإستخدام غير المتناسب' للقوّة، وكأنّ البنتاغون استخدم مبدأ القوّة المتناسبة في غزو أفغانستان والعراق! أو كأنّ موسكو، وليس واشنطن، هي صاحبة عشرات القواعد العسكرية الدائمة في طول العالم وعرضه، وعشرات الأساطيل الجاهزة أبداً للتدخل والغزو! واليوم، بعد اتضاح الخسران المبين للخيارات الأمريكية في جورجيا، وبعد إنفاق ما يزيد عن ملياري دولار أمريكي في تسليح جيشها بدل تنمية اقتصادها، لم يجد بوش ما يفعله سوى إرسال المزيد من الأساطيل، حتى إذا شاء تمويهها تحت قناع المساعدات الإنسانية (ساكاشفيلي كان أصدق في الواقع، لأنه بادر فوراً إلى زفّ البشرى إلى الشارع الجورجي المصاب باليأس والإحباط والذعر: هذا يعني وضع موانىء ومطارات جورجيا تحت الوصاية الأمريكية!). أمّا ما يعنيه قرار البيت الأبيض عسكرياً، فهو ببساطة نشر مئات أو ربما آلاف الجنود الأمريكيين خارج الولايات المتحدة، لا لشيء إلا لأنّ وزارة الدفاع هي الجهة التي كُلّفت بنقل وإيصال تلك 'المساعدات'.


هل ما يجري هو استئناف، على نحو أو آخر، للحرب الباردة العتيقة إياها، التي تمّ نعيها مراراً دون أن تُدفن تماماً؟ وهل نأخذ على محمل الجدّ تلك التعليقات النارية التي أخذت تطفح بها أعمدة الصحف الأمريكية، الداعية إلى تلقين روسيا فلاديمير بوتين (دائماً، وكأنّ ديمتري مدفيديف ليس الرئيس الفعلي!) سلسلة دروس في حسن السلوك، بما في ذلك تذكيره بأنّ الحلف الاطلسي أقرب إلى موسكو من حبل الوريد؟


قبل سنوات قليلة كان جورج روبرتسون، الأمين العام السابق للـ 'ناتو'، قد تفاخر بأنّ الحلف بات يضمّ دولاً تمتدّ مساحتها من فانكوفر في كندا إلى فلاديفوستوك شرق روسيا. من جانبه اعتبر بوش أنّ الحرب الباردة انتهت الآن فقط، مع صدور إعلان روما الذي تضمّن تشكيل المنتدى الأمني الجديد بعضوية دول حلف شمال الأطلسي التسع عشرة، بالإضافة إلى روسيا. في عبارة أخرى، لم تنتهِ الحرب الباردة على يد جورج بوش الأب وميخائيل غورباتشوف، بل على يد جورج بوش الابن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.هذه، بالطبع، إشكالية زائفة سوف يحسمها التاريخ إذا وضعت الحرب الباردة أوزارها ذات يوم، بصرف النظر عن أيّ اتفاق قديم أو وشيك بين قادة 20 دولة أورو ـ أمريكية متقدّمة مصنّعة على الأطروحة الأمريكية التي تقول إنّ الشراكة الأمنية الجديدة تواجه عدوّاً شرساً جديداً هو 'الإرهاب الدولي'، أين منه دول حلف وارسو وإمبراطوريات الشرّ والستار الحديدي. كذلك بات من الجلي اليوم أنّ انضمام روسيا إلى المنتدى الجديد لم يكن أكثر من إجراء وقائي ـ تجميلي يستهدف التطويق أكثر من الإشراك، وذلك حين تنصّ قوانين المجلس الجديد على أنّ كلّ دولة عضو أصيل في الحلف تملك حقّ استبعاد روسيا من مناقشة أيّة قضية أمنية ذات حساسية خاصة ولا تحظى بإجماع الدول الأعضاء! لكنّ سلسلة مآزق روسيا لا يختزلها أيّ طراز من التباهي حول رفعة روسيا نووياً، حين تكون رفعتها الجيو ـ سياسية والإقتصادية أكثر تواضعاً وانحطاطاً. وفي روسيا، وليس في طاجكستان أو تركستان أو جورجيا أو أوكرانيا، يلجأ الملايين من عمّال المناجم إلى سلاح الإضراب المفتوح، لا من أجل زيادة الأجور أو تحسين شروط العمل أو تحقيق مطالب مهنية، بل ببساطة من أجل استلام الأجور ذاتها، ليس أكثر! وفي روسيا انحدار متواصل لمستوى المعيشة، وتآكل ثابت في القدرة الشرائية، وفشل متواصل في الخطط الاقتصادية، وتضخّم وعجز وبطالة وعصابات مافيا.أليس من المؤشرات الباعثة على القلق أنّ أحداث روسيا تراجعت وتتراجع إلى مراتب دنيا في لوائح اهتمام العالم بما يجري في بقاع ومناطق ومراكز هذا العالم؟


أليس مقلقاً أنّ هذا التراجع يطال دولة ما تزال القوّة العظمى الثانية، نووياً على الأقل، وما تزال مرشحة للعب دور القطب الثاني الموازي للقطب الأمريكي الأول، أياً كان معنى القطبية هنا؟ ألا يرتاب المرء في أنّ الثنائي مدفيديف ـ بوتين سارعا إلى الوحول الجورجية لأنّ اللعبة الإمبريالية الأمريكية ـ الأطلسية، المتجددة فقط لأنها ليست جديدة، توشك على نسف مفهوم القطبية... مرّة وإلى الأبد؟ وبصرف النظر عن يقين المرء بأنّ إضعاف روسيا يظلّ هدفاً ستراتيجياً أمريكياً ـ أطلسياً، ألا تبدو روسيا بدايات القرن الحادي والعشرين وكأنها ترتدّ إلى روسيا أوائل القرن العشرين، أو كأنّ صورة البلد تقفز من إحدى روايات دستويفسكي: رعب وعنف وتمرّد، وجثث مجهولة لا تحتضنها سوى الثلوج اللامتناهية، وقلق غامض يكتنف قوى أكثر غموضاً، وأكوام من الروبلات (وليس الكوبيكات) لا تكاد تبتاع رغيف خبز أسود أو زجاجة فودكا من الصنف الرديء؟ وإذ تعود هذه الأيام إلى ما يشبه المربّع الأول في الحسابات الدولية الجيو ـ سياسية، فذلك لأنها تعود من بوّابة واحدة وحيدة هي كاريكاتور التحديث الليبرالي، الذي يتجلّى في صورته الأكثر بشاعة وإثارة للرعب: مخلوق ديناصوري نووي اغترب عن هويته وعن أطرافه الجغرافية والسكانية (25 مليون مواطن روسي يقيمون في بلدان الجوار غير الروسية)، لا يستطيع التقدّم خطوة إلى الأمام إلا إذا توقّف في المكان بمعدّل زمني يساوي خطوتين إلى الوراء. وهو مخلوق عاجز عن مجاراة أعدائه الرأسماليين القدماء، تماماً مثل عجزه عن مجاراة حلفائه الشيوعيين القدماء (الصين بصفة خاصة). ولا يكون أمامه، كما في مثال جورجيا، إلا أن يجاري خصمه السابق الأمريكي: غزو، بعد استخدام القوّة غير المتناسبة.وجوزيف جوفي، في مقالته المشار إليها أعلاه، يلجأ إلى الطرافة السوداء حين يتساءل: 'مهلاً، ألسنا في القرن الحادي والعشرين؟ في حساب الزمن، نعم. ولكن روسيا ـ تماماً على شاكلة العالِم المعتوه إيميت براون في فيلم 'عودة إلى المستقبل' ـ يقذف بنا القهقرى 150 سنة في القوقاز: إلى عصر الإمبريالية والجيو ـ سياسية وحروب الطاقة وميادين النفوذ'. نعم، كلّ هذه الطرافة جادّة بالطبع، شرط أن تنطبق كامل معطياتها على الرهط في البيت الأبيض، قبل الكرملين! ' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

------------------------------------------------------


ثقافة ومجتمع 10.08.2008
محمود درويش ...شاعر الروح الإنسانية هزم الموت بديمومة روائعه ورسالته
محمود درويش ... أفق إنساني لأدب عربي عالمي


رحل "ملك الشعر"، الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الذي يعتبره الكثيرون من النقاد أبرز شاعر عربي معاصر وأحد أهم شعراء العالم. درويش أسهم في تشكيل الوجدان والوعي الثقافي العربي وُرشح للفوز لجائزة نوبل للآداب أكثر من مرة

يعتبر الشاعر الفلسطيني محمود درويش أبرز شاعر عربي معاصر وصل إلى العالمية وأهم منبر ثقافي أسهم في تشكيل الوجدان والوعي الثقافي مبكرا لدى أجيال كاملة من محبي الشعر في العالم العربي وخارجه.

شكل محمود درويش مدرسة شعرية بقوة شعره دون أن يقصد بناء مثل هذه المدرسة، التي صبغت عالما شعريا عربيا في الستينيات والسبعينيات بصبغتها وشكلت رافدا من أهم روافد الشعر العربي الحديث، الذي أصبح درويش علامته البارزة طوال أكثر من 40 عاما بدأ من ديوانه الشعري الأول "عصافير بلا أجنحة" عام 1960.

انطلق درويش بعدها دون توقف ليقدم في ديوانه "أوراق الزيتون" عام 1964 الذي أصبح في تلك الفترة إنجيلا فلسطينيا للمقاومة عام 1948 خصوصا قصيدة "سجل أنا عربي"، التي أعلن من خلالها درويش تحدي الأقلية العربية تحت الاحتلال للاحتلال ورفض تذويب الهوية العربية لـ 165 الف فلسطيني بقوا صامدين على أرضهم.

محمود درويش..عصفور بلا أجنحة
درويش أسهم في تشكيل الوجدان والوعي الثقافي العربي ورشح للفوز بجائزة نوبل للآداب أكثر من مرة
كانت الفواصل الزمنية بين نشره الديوان، والذي يليه يحمل تطورا واندفاعات جديدة إبداعية وشعرية جديدة تدلل على تمكنه من أدائه ومن ارتباط حياته فيما بعد في هذا النوع الإبداعي في الفترة الاولى من حياته داخل فلسطين. فمن خلال إطلاله على دواوينه الستة، التي أصدرها خلال هذه المرحلة يمكن ملاحظة هذه التطورات والعلامات الفارقة فيما بين الدواوين والذي يليه فالي جانب الديوانين السابقين أصدر أربعة دواوين هي "عاشق من فلسطين" عام 1966 و"آخر الليل" عام 1967 و"العصافير تموت في الجليل" عام 1970 و"حبيبتي تنهض من نومها" عام 1970.

وتجاوز في تجربته هذه رفاقه من الشعراء على غرار الراحلين راشد حسين وتوفيق زياد ورفيق رحلته القريب من تجربته وعمره سميح القاسم خصوصا في دواوينه الشعرية اللاحقة التي صدرت في المنفى وهي التي أعلنت عن موهبة شاعر يعتبر من أهم الشعراء على صعيد العالم وليس العالم العربي خصوصا بعد أن ترجم شعره إلى أكثر من 40 لغة عالمية وبدأ الحديث من قبل العديد من الأطراف حول ترشيحه لجائزة نوبل للآداب.

أفق إنساني لأدب عربي عالمي

وجاء خروجه إلى الاتحاد السوفييتي السابق في عام 1972 وفيما بعد انتقاله إلى القاهرة وبيروت ليقدم موجة جديدة من الشعر والإبداع كانت خطواته الأولى في ديوان حيث بدأت رحلته في الخارج مع إصداره ديوان "احبك أو لا احبك" الذي جاء نقلة في شعر درويش اتجاه آفاق أرحب عبر عنها في كثير من النصوص النثرية وفيما بعد الشعرية خلال توليه رئاسة تحرير مجلة "شئون فلسطينية" الصادرة عن مركز البحوث الفلسطيني.

استمر درويش في تطوير شعره بعد ذلك بما ينسجم مع اتساع افقه الإنساني على صعيد عالمي رغم عدم مغادرته المحلية الفلسطينية والعربية التي تفاقمت أزماتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتراجع دورها التحرري بما عكس نفسه على شعره في الحفاظ على الأمل للمستقبل. واستطاع أن يعيد تقييم الأوضاع بعمقها الإنساني بشكل كبير في نثريته "يوميات الحزن العادي".

محمود درويش انتقد الاقتتال الفلسطيني الداخلي

كما أعاد تقيم هزيمة منظمة التحرير في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982 في قصيدته "مديح الظل العالي" وكانت قاعة جامعة دمشق إطلالتها الأولى وتحولت الى أغنية رائعة للموسيقار والمغني اللبناني مرسيل خليفة الذي انطلق مبكرا في غناء شعر محمود درويش وهي أغاني لاقت صدى واسعا في العالم العربي بما في ذلك قصائد من دواوينه القديمة.
وبعد عودته إلى فلسطين ورؤيته لاستنزاف الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات فوقها والرفض الإسرائيلي الدائم لإقامة السلطة الفلسطينية قدم قصيدته "عابرون في كلام عابر" التي أثارت جدلا واسعا على صعيد عربي وإسرائيلي. وانتهاء بديوانه الأخير "أنت منذ الآن غيرك" التي صدرت مطلع العام الجاري وانتقد فيها الاقتتال الفلسطيني الداخلي محملا حركة حماس التي عملت على شق الصف الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة الأولى عام 1987.


هزيمة الموت ...انتصار للحياة

وفي جدليته الرائعة بين المصير الفردي والوطني في ديوانه "جدارية محمود درويش"، التي حاور فيها الموت اثر أزمة صحية مر بها ربط محمدود درويش مصيره الشخصي بما يدور حوله وإن كان الاتجاه الأكثر إلى الإمعان في محاورة أدبية شعرية رائعة للموت وتحديه انتصارا للحياة.

وصدر للشاعر أيضا عدد من الدواوين الشعرية والكتب النثرية بينها دواوين "مطر ناعم في خريف بعيد" و"يوميات جرح فلسطيني" و"حبيبتي تنهض من نومها"و"محاولة رقم 7" و"هي أغنية ... هي أغنية" و"لا تعتذر عما فعلت" و"عرائس" و"العصافير تموت في الجليل" و"تلك صوتها وهذا انتحار العاشق"، حصار لمدائح البحر" وشيء عن الوطن" و"كزهر اللوز أو ابعد" و"لماذا تركت الحصان وحيدا" و"احد عشر كوكبا" و"اثر الفراشة"، والنص الأدبي "في حضرة الغياب" ومجموعة من المقالات ذات العمق الأدبي "وداعا أيها الحرب وداعا أيها السلم".

يشار الى أن محمود درويش ولد في قرية البروة في الجليل في الشمال الفلسطيني عام 1941 وهاجر مع أهله إلى لبنان في عام 1948 عاد بعدها متسللا مع أمه وأخوته إلى فلسطين وهي القصة التي خلدها الكاتب الراحل اميل حبيبي في روايته "سعيد أبو النحس المتشائل".
وبعد هدم قريته انتقل مع أهله إلى قرية دير الأسد ثم استقرت عائلته بالقرب من عكا في بلدة الجديدة حيث أنهى دراسته لينتقل بعدها إلى حيفا ليعمل في صحف الحزب الشيوعي الإسرائيلي ولينطلق بشعره مخترقا الحدود وليقدمه الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني إلى العالم العربي مع زملائه الشعراء والكتاب الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948 في كتابه "أدب المقاومة".

دويتشه فيله + د.ب.ا (ل.م)




-------------------------------------------------------



علوم وتكنولوجيا 15.08.2008
دراسة ألمانية: مياه الشرب في قطاع غزة ملوثة بالنيترات

مياه الشرب في قطاع غزة ملوثة بمادة النيترات التي تؤدي إلى أضرار صحية لدى الأطفال الصغار، هذا ما أثبتته دراسة ألمانية جديدة. وأرجعت الدراسة سبب الزيادة إلى استخدام روث الحيوانات كسماد للأراضي الزراعية.
أظهرت دراسة ألمانية أن تحاليل عينات مياه الشرب في قطاع غزة الفلسطيني خلال السنوات الماضية أظهرت وجود نسبة عالية من مادة النيترات المؤكسدة التي تؤدي إلى أضرار صحية لدى الأطفال الصغار.
وذكر مركز "هيلمهولتس" لأبحاث البيئة في مدينة لايبزج في شرق ألمانيا أمس الخميس (14 أغسطس/آب) أن النسب الموصي بها من قبل منظمة الصحة العالمية لمادة النيترات في مياه الشرب وهي 50 مليجرام في اللتر الواحد يزداد تركيزها في مياه الشرب بقطاع غزة بنسب تتراوح بين الضعفين وثمانية أضعاف.

أسباب زيادة النيترات
النيترات قد يؤدي إلى أضرار صحية لدى الأطفالوأظهرت نتائج الأبحاث التي لم تنشر بعد أن التحاليل التي أجريت على نحو 640 من الأطفال الصغار في قطاع غزة أثبتت نقص كرات الدم الحمراء لدى نصف الأطفال تقريبا. وأرجعت الدراسة السبب في ارتفاع نسب النيترات في مياه الشرب المتوفرة من الينابيع والمياه الجوفية إلى استخدام روث الحيوانات والطيور كسماد للأرض الزراعية في المنطقة بين البحر المتوسط ومصر وإسرائيل.
الآبار الحكومية والخاصة ملوثة
وطالبت الدراسة التي شارك فيها علماء فلسطينيون وعلماء ألمان من جامعة هايدلبرج السلطات المسئولة بالعمل على توفير مياه صالحة للشرب.
وكان فريق العمل البحثي قد أخذ عينات في الفترة بين أعوام 2001 و 2007 من نحو 115 مصدرا للمياه يتبع البلديات في غزة و 50 بئرا جوفيا يتبع الأهالي والقطاع الخاص وثبت وجود نسب تتراوح بين 31 و 452 مليجراما من النيترات في اللتر الواحد من مياه الشرب بينما قلت النسب عن الحد المسموح به في 15 مصدرا للمياه يتبع البلديات وفي ثلاثة من الآبار الجوفية التابعة للأهالي حيث تراوحت نسب النيترات في العدد الباقي من الآبار بين خمس وسبع أضعاف عن الحد المسموح به. يذكر أن وزارة التعليم والبحث العلمي الألماني ساهمت في تمويل هذه الأبحاث.
---------------------------------------------



قضايا وأحداث 15.08.2008
الوضع في القوقاز والدرع الصاروخي الأمريكي في صدارة مباحثات ميركل وميدفيديف
شدد الرئيس الروسي ميدفيديف على أن بلاده هي الضامنة للأمن في القوقاز، فيما أكدت ميركل على امكانية انضمام جورجيا للناتو
شدد الرئيس الروسي ميدفيديف على أن بلاده هي الضامنة للأمن في القوقاز، وذلك بعد لقاءه مع المستشارة الألمانية ميركل في مدينة سوتشي الروسية. في الوقت نفسه اتفق الزعيمان على ضرورة استمرار الحوار حول الدرع الصاروخي الأمريكي.
أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم الجمعة (15 أغسطس/آب) في أعقاب المباحثات الثنائية في مدينة سوتشي الروسية على البحر الأسود على ضرورة استمرار الحوار مع موسكو حول الدرع الصاروخي الأمريكي في وسط أوروبا خاصة بعد توصل الولايات المتحدة وبولندا لاتفاق في هذا الصدد.
ووصف ميدفيديف الاتفاق الأمريكي البولندي بأنه "أمر محزن لأوروبا وللجميع" وأكد أنه موجه ضد روسيا ولكنه أشار إلى استمرار المشاورات. ومن جانبها أكدت ميركل أن نشر نظام الدرع الصاروخي الأمريكي في وسط أوروبا غير موجه ضد روسيا وطالبت في الوقت نفسه باستمرار الحوار حول ضم روسيا لنظام الدرع الصاروخي على الرغم من التصعيد الحالي.
ضرورة احترام وحدة الأراضي الجورجية
: جانب من الدمار الذي حل بمدينة جوري بسبب العمليات العسكرية الروسية في جورجيامن ناحية أخرى طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بانسحاب القوات الروسية من وسط جورجيا. وأكدت في المؤتمر الصحفي على ضرورة التنفيذ العاجل للنقاط الست المحددة في الخطة الفرنسية لحل الأزمة بين روسيا وجورجيا. وشددت ميركل على أهمية استمرار الحوار في الأوقات العصيبة و ضرورة التوصل إلى حل شامل للأزمة مع احترام سيادة الأراضي الجورجية. في الوقت نفسه برر الرئيس ميدفيديف رد فعل بلاده خلال الأزمة مع جورجيا ووصفه بأنه "معتدل وضروري لضمان مصالح أمن المواطنين الروس". واعلن مدفيديف ان روسيا هي الضامنة للامن في منطقة القوقاز وستدعم ارادة سكان ابخازيا واوسيتيا الجنوبية المطالبتين بالانفصال عن جورجيا.
انضمام جورجيا إلى الناتو لا يزال مطروحا
واعتبرت ميركل ان "التعهدات التي اعطيت في بوخارست (خلال قمة حلف الاطلسي في نيسان/ابريل لجورجيا واوكرانيا) تبقى قائمة. واضافت ميركل وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية قائلةً "ناقشنا حينها انضمام جورجيا واوكرانيا الى الحلف وان خطة عمل الانضمام يجب ان تكون المرحلة التالية".
ورفض قادة حلف الاطلسي حينها منح وضع المرشح الرسمي للانضمام الى البلدين لكنهم تعهدوا ضمهما لاحقا، وهو ما اعتبرته تبيليسي وكييف انتصارا. وستعيد دول الحلف في كانون الاول/ديسمبر بحث مسألة انضمام البلدين الى "خطة عمل الانضمام" والتي تساوي منحهما وضع المرشح الرسمي للانضمام.

دويتشه فيله+وكالات(ه.ع.ا)
------------------------------------------------------------



قضايا وأحداث 14.08.2008
هل تتجه العلاقات بين روسيا والغرب نحو عصر جليدي جديد؟
: الحرب في القوقاز سيكون لها اثار ربما تستمر لفترة طويلة
من المتوقع أن تشهد العلاقات بين روسيا والغرب فتورا ملحوظا نتيجة لحرب القوقاز، وذلك وفق رؤية بعض المحللين السياسيين الذين تحدثت دويتشه فيله معهم. المحللون استبعدوا استئناف مباحثات الشراكة بين روسيا والاتحاد الأوروبي قريبا
أسفرت حرب القوقاز عن تبعات ونتائج عديدة ستؤثر على علاقة روسيا بالغرب من ناحية، وعلى العلاقات بين جورجيا والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى. الباحث ماتياس ديمبنسكي من مؤسسة هيسه للسلام وأبحاث النزاعات قال إن هناك اليوم اتجاهين داخل الاتحاد الأوروبي، فهناك دول البلطيق وبولندا الذين يرون ضرورة انضمام جورجيا إلي حلف الناتو في إطار توسيعه و هو الأمر الذي كان يجب أن يتم في وقت سابق من وجهة نظرهم.
وهناك الاتجاه الآخر التي يتبناها الفرنسيون ودول أوروبية أخرى و تتمثل في اعتبار الرئيس الجورجي ساكشيفيلي شخصية لا يمكن التنبؤ بتفكيرها ولذلك فمن الخطأ التفكير في انضمام جورجيا للناتو .وأضاف ديمبنسكي أن هذا النزاع سيجبر الاتحاد الأوروبي على العمل في مجال حفظ السلام وإن كان ذلك ضد رغبة بعض الدول فيه.

جورجيا ضحية أمام الغرب
: مناقشات تدور حول استبعاد روسيا من قائمة الدول الثمانية الكبرى

أما هيننج ريكه الخبير في الشئون الجورجية بالجمعية الألمانية للسياسة الخارجية فيقول أن جورجيا ستظهر الآن أمام الغرب على أنها فشلت في منع الحرب وستحاول أن تظهر في صورة الضحية لجذب الغرب إلي صفها. وأضاف انه يجب أن تحل هذه الأزمة في جورجيا بصورة كلية لدعم الاستقرار الديمقراطي ولتأمين أنابيب البترول من منطقة القوقاز. ولذلك يتعين على الدول الغربية أن تتقبل جورجيا كجزء من منظومة القيم المجتمعية الغربية، ولكنه يرى أن الطريق مازال طويلا أمام تحقيق هذا الهدف.

وفيما يتعلق بتوقع بدء عصر جليدي جديد في العلاقات بين روسيا والغرب أكد الباحث ماتياس ديمبنسكي أنه بالفعل يلوح في الأفق الآن خطر حدوث تباعد في العلاقات بين روسيا والغرب، مشيرا إلي أن فكرة تجديد وإعادة علاقات التعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي التي تحدث عنها الرئيس الروسي ميدفيديف في خطابه الذي ألقاه مؤخرا في برلين، قد ماتت لتوها. وقال أنه بدلا من ذلك سنشهد تباعدا في العلاقات بين الطرفين، كما انه من المتوقع أن تتوقف المحادثات الخاصة باتفاقيات الشراكة بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
تأجيل عضوية روسيا بمنظمة التجارة العالمية
ضرورة حل الازمة في القوقاز لضمان الاستقرار و الحصول على البترولوأضاف ديمبنسكي أنه سيتم تأجيل عضوية روسيا في منظمة التجارة العالمية إلي مدي بعيد، مشيرا إلي مناقشات دائرة الآن حول استبعاد روسيا من قائمة الدول الثمانية الكبرى، الأمر الذي يؤكد أن فترة عصر جليدي قادمة بين الطرفين.
أما السفير الروسي في برلين فلاديمير كوتينيف فأكد أن دور روسيا لم يكن سهلا على الإطلاق في العالم، وأن روسيا كانت دائما تقف بمفردها دون حلفاء، مشيرا إلي أن وسائل الإعلام الآن لا تظهر سوى الجانب السيئ من روسيا ولابد لها أن تسلط الضوء أيضا على الأهوال التي حدثت سابقا في جنوب إقليم أوسيتتيا.

دويتشه فيله/إعداد:نيللي عزت
-------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا