إطلاق سراح عارف دليلة بعد سجن 7 سنوات
قال محامي المعارض السوري عارف دليلة إن السلطات السورية، أفرجت أمس عن موكله الذي سجن قبل سبع سنوات.
وقال دليلة بعد الإفراج عنه مباشرة: «لا تسألوني حول إطلاق السراح المبكر، حيث إن مدة الحكم عشر سنوات، لأن السؤال الأهم هو عن سبب جلوسي في السجن لمدة سبع سنوات من دون أي مبرر منطقي، وبالتالي فإن إطلاق سراحي قبل انتهاء مدة الحكم أمر طبيعي وضروري، والأمر غير الطبيعي هو أن أبقى في السجن طوال هذه المدة أمام تهم لا صحة لها».
وحول إذا ما كان إطلاق سراحه مشروطا نفى الدكتور دليلة قائلا: «إن إطلاق سراحي غير مشروط»، مؤكدا أنه حتى الآن لا يعلم إن كان ممنوعا من السفر أم لا.
وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي إن الإفراج جاء بعفو من رئاسة الجمهورية.
وكانت 26 منظمة حقوقية سورية وعربية ودولية طالبت في السادس والعشرين من يوليو الماضي «بالإفراج الفوري عن دليلة نظرا لظروفه الصحية البالغة السوء، وعدم توفير العناية الطبية اللازمة لحالته في الجناح السياسي لسجن دمشق المركزي»، سجن عدرا.
واعتبر القربي أن إطلاق سراح دليلة هو «خطوة جيدة نتمنى أن تشمل كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في سورية».
وتدهورت صحة دليلة، نتيجة إصابته بخثرة دماغية، وقام بالإضراب عن الطعام عدة مرات، احتجاجا على حبسه الانفرادي.
وعارف دليلة من مواليد اللاذقية العام 1940، ويحمل الدكتوراه في الاقتصاد من موسكو، وكان عميدا لكلية الاقتصاد والتجارة بدمشق، وصرف من الخدمة 1998.
وعمل مستشارا لصندوق التنمية الكويتي في ثمانينيات القرن الماضي.
المصدر: أوان
2008-08-08 14:00
قال محامي المعارض السوري عارف دليلة إن السلطات السورية، أفرجت أمس عن موكله الذي سجن قبل سبع سنوات.
وقال دليلة بعد الإفراج عنه مباشرة: «لا تسألوني حول إطلاق السراح المبكر، حيث إن مدة الحكم عشر سنوات، لأن السؤال الأهم هو عن سبب جلوسي في السجن لمدة سبع سنوات من دون أي مبرر منطقي، وبالتالي فإن إطلاق سراحي قبل انتهاء مدة الحكم أمر طبيعي وضروري، والأمر غير الطبيعي هو أن أبقى في السجن طوال هذه المدة أمام تهم لا صحة لها».
وحول إذا ما كان إطلاق سراحه مشروطا نفى الدكتور دليلة قائلا: «إن إطلاق سراحي غير مشروط»، مؤكدا أنه حتى الآن لا يعلم إن كان ممنوعا من السفر أم لا.
وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي إن الإفراج جاء بعفو من رئاسة الجمهورية.
وكانت 26 منظمة حقوقية سورية وعربية ودولية طالبت في السادس والعشرين من يوليو الماضي «بالإفراج الفوري عن دليلة نظرا لظروفه الصحية البالغة السوء، وعدم توفير العناية الطبية اللازمة لحالته في الجناح السياسي لسجن دمشق المركزي»، سجن عدرا.
واعتبر القربي أن إطلاق سراح دليلة هو «خطوة جيدة نتمنى أن تشمل كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في سورية».
وتدهورت صحة دليلة، نتيجة إصابته بخثرة دماغية، وقام بالإضراب عن الطعام عدة مرات، احتجاجا على حبسه الانفرادي.
وعارف دليلة من مواليد اللاذقية العام 1940، ويحمل الدكتوراه في الاقتصاد من موسكو، وكان عميدا لكلية الاقتصاد والتجارة بدمشق، وصرف من الخدمة 1998.
وعمل مستشارا لصندوق التنمية الكويتي في ثمانينيات القرن الماضي.
المصدر: أوان
2008-08-08 14:00
-------------------------------------------------------
تحية للدكتور عارف دليلة
أبن سوريا البار ...الدكتور عارف دليلة بين أهله ومحبيه خارجاٌ من المعتقل
تتقدم منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في المانيا بالتهنئة القلبية إلى الدكتور عارف دليلة بمناسبة خروجه من المعتقل ، وتتقدم بهذه المناسبة أيضاٌ بالتهنئة الحارة إلى أسرته الكريمة ومحبيه وتلامذته وأصدقائه ، وللمعارضة الوطنية الديمقراطية. على الرغم من كل المحن التي تعرض لها الدكتور عارف دليلة ، نتيجة إنحيازه الى قضايا وطنه وشعبه ومواجهته قوى التسلط والطغيان ، بقي وفياٌ للمبادىء ، قامةٌ لا تلين وجبلاٌ لا يهزه ريح ، فمن تسريحه من العمل إلى الإعتداء الغاشم على أسرته الكريمة وهو في المعتقل ، إلى سجنه في زنزانة منفرده ، وتعرضه إلى الضرب والإهانات ، ظل صامداٌ . وصرح عند خروجه من المعتقل ....بأنه ما يزال يحمل نفس الأفكار التي كان يحملها قبل دخوله المعتقل . جديراٌ بسورية وشعبها أن يفتخروا بأبنهم البار ، الدكتور عارف دليلة . نتمنى للدكتور عارف دليلة الصحة والعافية وعودته القريبة الى صفوف العمل والنضال . ونرفع الصوت عالياٌ بالمطالبة بإطلاق سراح وردة سوريا الأسيرة الدكتورة فداء حوراني ، رياض سيف ، أكرم البني .. والمفكر ميشيل كيلو ، وجميع معتقلي الرأي . مرةٌ أخرى أهلاٌ وسهلاٌ بك يا أبا شادي في أحضان الحرية .
------------------------------------------------------------
صبحي حديدي
08/08/2008
خير للذين يتداولون اليوم نظرية نجاح النظام السوري في 'كسر طوق الحصار'، كما يحلو لهم القول، أن يتذكروا حقيقة بسيطة تبدو اليوم وكأنها كانت مخفية عن سابق عمد، لأنها في الواقع لم تكن خافية البتة: أنّ ذلك الحصار بدأ أكذوبة في المستوى العملي، وهكذا تواصل ويستمرّ الآن أيضاً، بصرف النظر عن اشتداد أو تراخي إيقاعاته اللفظية الصرفة. ولسنا هنا نقصد المروّجين للنظرية من أهل التشدّق والجعجعة والضجيج البلاغي الرديء الذي لا تليق به حتى صفة الدعاوة الديماغوجية الرخيصة، بل أولئك الذين يضعون أنفسهم في صفّ ثقاة العارفين بأوضاع النظام السوري خاصة، وأوضاع المنطقة وتفاصيل مشهدها الجيو ـ سياسي الإقليمي عامة.
08/08/2008
خير للذين يتداولون اليوم نظرية نجاح النظام السوري في 'كسر طوق الحصار'، كما يحلو لهم القول، أن يتذكروا حقيقة بسيطة تبدو اليوم وكأنها كانت مخفية عن سابق عمد، لأنها في الواقع لم تكن خافية البتة: أنّ ذلك الحصار بدأ أكذوبة في المستوى العملي، وهكذا تواصل ويستمرّ الآن أيضاً، بصرف النظر عن اشتداد أو تراخي إيقاعاته اللفظية الصرفة. ولسنا هنا نقصد المروّجين للنظرية من أهل التشدّق والجعجعة والضجيج البلاغي الرديء الذي لا تليق به حتى صفة الدعاوة الديماغوجية الرخيصة، بل أولئك الذين يضعون أنفسهم في صفّ ثقاة العارفين بأوضاع النظام السوري خاصة، وأوضاع المنطقة وتفاصيل مشهدها الجيو ـ سياسي الإقليمي عامة.
وفي ربيع العام 2005، في ذروة ما يُصنّف تحت توصيف 'الضغط' الأمريكي على النظام السوري، علّق آدم آيرلي، نائب الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية، على لقاء موظفين كبار في الإدارة (إليزابيث شيني وجون هانا) مع 'نشطاء مجتمع مدني وأكاديميين' أمريكيين من أصل سوري، فنفى أنّ يكون هدف اللقاء هو دراسة خطط بديلة عن نظام بشار الأسد، مؤكداً على نحو بليغ واضح أنّ: 'النقاش دار حول كيفية مساندة رغبة الشعب السوري في الإصلاح، وفي حرّيات أكبر، وفرصة أفضل... من داخل النظام القائم هناك حالياً'.من داخله، إذاً، وليس على أنقاضه أو بعد قلبه أو تغييره أو الإطاحة برجالاته. في الطور ذاته، كانت تقارير صحافية جادة تتحدث عن مناشدات حارّة توجّه بها بعض القادة الأوروبيين (فرنسا وبريطانيا وألمانيا، خاصة) إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش لتخفيف الضغط عن نظام بشار الأسد، كي لا ينهار فجأة أو يتشقق أو يتداعى. وبعض التصريحات الأمريكية أكدت لهؤلاء الحلفاء أنّ واشنطن على وعي تامّ بهذه الحال، حتى أنّ وزيرة الخارجية الأمريكية انخرطت في ما يشبه نوبة التفكير بصوت عالٍ، في أعمدة صحيفة 'واشنطن بوست'، فقالت: 'ما نحاول القيام به هو تقييم الموقف حتى لا يُباغت أحد، لأنّ الأحداث تتسارع بشدّة وفي اتجاهات غير متوقعة، بحيث يقتضي الحذر معرفة ما يجري في هذه الآونة'.هذا، بالطبع، إذا ضرب المرء صفحاً عن حقائق الدعم المكين الذي كانت المملكة العربية السعودية، والملك عبد الله بن عبد العزيز شخصياً، تخصّ به النظام السوري على صعيد إقليمي ودولي، وبصدد مسائل بالغة الحساسية والخطورة (مثل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، واستشراس المحقق الدولي الأسبق ديتليف ميليس، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بتقليص النفوذ السوري في لبنان...). وكذلك الموقف الإسرائيلي، كما تجلى في أوضح صياغاته عند أرييل شارون، الذي ناشد إدارة بوش أن لا تذهب بعيداً في التضييق على بشار الأسد، بل وطُولبت مؤسسات اللوبي اليهودية الامريكية أن تلعب دوراً مباشراً في تحقيق هذا الغرض. والمتابع لتاريخ ثلاثة عقود ونيف من عمر العلاقة بين البيت الأبيض والنظام الحاكم في دمشق، منذ 'الحركة التصحيحية' التي قادها حافظ الأسد أواخر العام 1970، لن يجد صعوبة في إدراك أنّ التعاون والتفاهم والشراكة، وليس العداء والتناقض والقطيعة، هي الطبائع الأدقّ في وصف تلك العلاقة (في لبنان أوّلاً، ومنذ دخول القوات العسكرية السورية بإذن أمريكي؛ ثمّ في 'عاصفة الصحراء'، حين انخرطت وحدات من الجيش السوري في تحالف 'حفر الباطن'؛ في لبنان ثانياً، عند تصفية سلطة الجنرال ميشيل عون وسقوط بيروت الشرقية؛ وفي العراق بعدئذ، رغم مدّ هنا وجزر هناك)
.
والعلامات التي تركتها مشاركة وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق مادلين أولبرايت في التعزية بوفاة الأسد الأب، كانت تشير إلى عزم واشنطن مواصلة التعاقد ذاته مع الوريث، الأمر الذي تبدّلت بعض عناصره مع مجيء بوش على البيت الأبيض، دون المسّ بشروطه الجوهرية التي ما تزال قائمة حتى اليوم.فهل من عاقل يحكي لمعتوه أنّ استئناف المباحثات السورية ـ الإسرائيلية في تركيا، حتى في طورها الراهن غير المباشر، هو نقيض ما ترغب إدارة بوش في تحقيقه. أو هو تطوّر لا يخدم مفهوم الخارجية الامريكية، كما عبّرت عنه تصريحات رايس وآيرلي وبرنز والآخرين، حول تحسين سلوك النظام... من داخل النظام ذاته. أو، في استئناف المنطق ذاته، كيف يمكن لحليف أمريكي مطلق مثل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن ينفتح على النظام السوري بما يناقض مصالح واشنطن
.
أو أن لا يكون إخراج الأسد من القوقعة بمثابة أداء بالإنابة للعمل ذاته الذي تقرّه واشنطن، لأنه ببساطة يخدم النظرية دون سواها، حول التغيير من الداخل. والشخصية الجديدة التي ذهب بها الأسد إلى طهران مؤخراً، أي حامل رسائل الغرب الشفهية إلى إيران وليس الحليف شريك خندق الممانعة الواحد، ألا ترضي بوش وساركوزي أكثر من إرضائها أحمدي نجاد وحسن نصر الله. بعض جوهر المشكلة، أو لعلّه روحها وأمّ عقابيلها، ليس في أنّ الغرب راغب في الإنفتاح على النظام تماماً كرغبة النظام في الإنفتاح على العرب، بل في إمكانية أن يُترجَم أيّ مقدار من الإنفتاح إلى مقدار مماثل من قدرة النظام على التبدّل. ويستوي في هذا التماس المقادير على صعيد الداخل السوري، سياسياً وأمنياً واقتصادياً؛ أو في السياسات الخارجية التي كانت، وتظلّ، تصنع وضع للنظام عالقاً في، أو معلقاً عند، حلقة شبه مفرغة من الممانعة في قلب المسالمة، حيث يقتات النظام على مزيج من نقائض السياسات والمحاور دون حراك عملياً، ومن موقع المستقبِل الطفيلي الذي لا يرسل إلا قليلاً، بل لا يملك غالباً سلطة التدخّل في الإرسال أو الإستقبال! وللمرء أن يبدأ من المثال الخارجي، حيث يواصل الأسد الاعتماد على تركيا في إدارة مفاوضات نظامه غير المباشرة مع إسرائيل، لكنه لا يكفّ عن إبداء الرغبة في رعاية أمريكية لهذه المفاوضات، ويوقّع مع أحمدي نجاد بياناً سياسياً يستمطر اللعنات على الولايات المتحدة، كما يكلّف سفيره في واشنطن أن يخترق المزيد من المحرّمات... التي قد تلوح لفظية تجريدية من حيث المبدأ، ولكنها تخرج عن الثوابت العقائدية البعثية في نهاية المطاف! ولا بدّ أنّ إيران لم تجد أيّ عناء في الردّ على المقترحات الغربية، بصدد آخر جولات الشدّ والجذب حول ملفّها النووي، دون أن تأخذ بعين الإعتبار أي عنصر جديد قد يكون حمله إليها الأسد، الوسيط الجديد ـ الحليف، حتى لقد لاح أنه زار طهران لأسباب تخصّ اكتساب المزيد من بلاغة الممانعة، وليس روح الإنفتاح!
وأما في المثال الداخلي، فقد عاد الأسد من منصة الإحتفال بعيد الثورة الفرنسية وكأنه كان على منصة تخريج دفعة جديدة من طلاب الكلية الحربية في مدينة حمص، وإلا كيف يفسّر المرء إنّ آخر تقنيات الإستبداد السوري (إرغام الناشط الحقوقي الشاب حسن يونس قاسم على توقيع بيان انسحاب من 'إعلان دمشق'، تحت العدسات، ثمّ نشر الصور في مواقع إلكترونية تابعة لأجهزة السلطة ومافيات النهب والفاسد) جرى اعتمادها بعد عودة الأسد من باريس.
ولكن... مضيفه نيكولا ساركوزي، وقبله مضيفه الأوّل الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، فضلاً عن محاوريه الآخرين من القادة الأوروبيين، ليسوا كبار الأساتذة في تلقين أنظمة الإستبداد تعاليم حقوق الإنسان، خاصة التابعة منها أو الموشكة على الإنضمام إلى النادي، فلماذا يتوجب على الأسد أن يعود من باريس على غير ما كان عليه عندما وصلها.وإذا كانت بنية هذا النظام عصيّة على الإصلاح، كما يدرك اليوم الكثيرون ممّن كانوا قبلئذ في رهط المتفائلين بتوريث بشار الأسد، فإنّ النظام ذاته يبدو عصيّاً على الإنفتاح، أو عاجزاً موضوعياً عن ذلك الطراز من الإنفتاح الذي يستوجب تقويض الركائز السابقة التي كانت تصنع الإنغلاق، أياً كان مدلول هذه المفردة الأخيرة. وأعود إلى التشديد على يقين سبق لي أن اعربت عنه مراراً، مفاده أنّ بشار الأسد بدأ ويظلّ اليوم أيضاً ابن النظام الذي شيّده أبوه منذ تشرين الأول (أكتوبر) 1970، وربما منذ تولّى حافظ الأسد منصب وزير الدفاع سنة 1966. الابن، استطراداً، ليس وريث أجهزة الإستبداد والقمع والفساد والنهب المنظّم فحسب، بل هو بالقدر ذاته وارث سلسلة من السياسات التي ليس في مقدوره تعديلها دون إدخال تعديلات مماثلة، أو نظيرة، في السياسات الداخلية؛ وهذه، وهنا قسط كبير من المعضلة، لن تمرّ بسلاسة في جسم النظام الأمني ـ العسكري، المتصلّب المتقرّن المتحجّر.وعلى سبيل المثال، صبيحة اغتيال رفيق الحريري (لكي يبدأ المرء من تطوّر نوعي فاصل في سنوات حكم الأسد الابن) كانت 'القيادة السورية' والمزدوجات هنا تشير إلى غموض التعبير وطابعه الإصطلاحي غير المتجسد في الواقع العملي، تتألف من 'حلقة الستة'، أي الدائرة الأعلى والأضيق التي كانت تسيّر شؤون السلطة، وتضمّ إلى جانب الرئيس السوري كلاً من شقيقه والقائد الفعلي للحرس الجمهوري ماهر الأسد، واللواء غازي كنعان وزير الداخلية آنذاك، واللواء آصف شوكت رئيس الإستخبارات العسكرية، واللواء بهجت سليمان الرجل الأقوى في جهاز أمن الدولة، وعبد الحليم خدّام النائب الأوّل للرئيس والمدنيّ الوحيد في الرهط. مَن الذي تبقى منهم اليوم، بعد حذف كنعان وسليمان وخدام، واعتكاف شوكت. وهل يمكن لنظام أن يكون عائلياً إلى هذه الدرجة الضيّقة، فيقتصر على رئيس وشقيقه، وأن يضيق حتى على صهر العائلة نفسه. وبهذا المعنى، كم من أمثال العميد محمد سليمان، الذي اغتيل قبل أيام ببندقية قنّاص على شواطىء طرطوس، يستطيع الشقيقان بشار وماهر أن يتدبرا لكي تدور آلة السلطة في أقصيَيْن: الحفاظ على الإستبداد، وتأمين النهب الكفيل بالإنفاق على شبكات الولاء وأجهزة القمع، من جهة؛ والإنفتاح على الخارج، بما فيه المفاوضات مع الدولة العبرية، بما يؤمّن رئة الحدّ الأدنى كي لا يختنق النظام، من جهة ثانية.وإذا صحّ التأويل الذي يرى أنّ اغتيال العميد سليمان هو صفحة أولى من صراع مرير شرس اندلع داخل بيت السلطة ذاتها (إذْ كيف له أن يكون خارجها أصلاً!)، وبعض مواصفاته الجديدة أنه لا يعتمد التصفية السياسية والوظيفية وحدها، بل تلك الجسدية أيضاً؛ فإلى أيّ مآل دامٍ سوف ينتهي هذا الصراع، في ظروف النظام السياسية والإقتصادية والإقليمية الراهنة تحديداً. وأيّ انفتاح يمكن لأمثال ساركوزي، أو المنسّق الأوروبي خافيير سولانا، أو حتى رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان، أن ينتظروه من نظام بشار الأسد. وإذا صحّ القول إنّ في وسع النظام أن يعثر دائماً على بديل للعميد سليمان، وأن يستبدل الغائبين عن 'حلقة الستة' بأعضاء جدد أعلى كعباً في الولاء والبطش والإستبداد والنهب، فإنّ السؤال يظلّ مع ذلك قائماً وعالقاً: لماذا يتوجب على البدلاء أن يفلحوا في ما عجز عن إنجازه الأصلاء. وحتام تملك أيّة حلقة، عتيقة أو جديدة، مهارات الرقص على حبال تفصل، ولكنها كذلك تصل، بين واشنطن وطهران وتل أبيب وبغداد وبيروت والرياض. وهل، في القاعدة العامة، يظلّ أوّل الرقص... مثل آخره
.'
كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
--------------------------------------------------------
حول مقولة عدم اختراق إعلان دمشق للمجتمع السوري
أحمد الزعتر
2008 / 8 / 8
في اواسط ايار عام 1983 ، استشهد الطالب الجامعي أمين نصور تحت التعذيب الوحشي على يد قطعان الميلشيات الأمنية ، لم يكن من الأخوان المسلمين ، لم يكن من الطليعة المقاتلة ، كان منتسباٌ إلى الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي ، كان مناضلاٌ تقدمياٌ وقومياٌ عربياٌ وعلمانياٌ ، لم يحمل السلاح ،كل جريمته أنه يملك رأياٌ مخالفاٌ للنظام . كان أمين نصور طالباٌ في كلية الهندسة ـ جامعة اللاذقية ، تم إعتقاله في اواخر عام 1980 ، تعرض لوجبات متلاحقة ومستمرة من التعذيب ، كانت اخر وجبة وحشية وقاتلة ، ولكي تضيع معالم الجريمة تم نقله إلى المشفى العام في المدينة ، وهناك وفي المشفى ومن الطابق السادس تم قذفه إلى الأرض ، لكي يتم تصوير الأمر على أنه إنتحار . رثاه حزبه على صفحات جريدة نضال الشعب بكلمات معبرة تقول ...." حين يتحول الوطن إلى زنزانة كبيرة ، ويزنر بالدم والرصاص والهراوات، يفقد المواطن وقع الدهشة . فماذا لو أغتيل واحد ، عشرة ، مئة ألف ......فهذا الوطن بأكمله يتعرض للاغتيال .............." .أجل.....إنها قصة وطن يتعرض يومياٌ للإغتيال وللتخريب المنظم ،من نظام لا يعرف سوى لغة القتل والإغتيال والتعذيب والفساد المنظم وتخريب القيم المجتمعية ، شمولياٌ لم يستثني أحد ، قمع الأحزاب يسارها ويمينها ، خرب الطبيعة ، جفف الأنهار ، بنى ضباطه منازلهم حتى في عرض البحر ، سرق الثروة النفطية ، هجر الأدمغة الوطنية ، حتى الكفاءات الرياضية ، ونذكر على سبيل المثال هنا سرقة سيارة البطلة الأولمبية في ميناء اللاذقية التي اتتها هدية من شركة مرسيدس الألمانية تقديراٌ لإنجازاتها وتفوقها في المجال الرياضي . قام بتشجيع الفتنة بين فئات الشعب السوري ، ليبني جدرانا عالية بينها ، ليتسنى له قضمها ، وصلت به الوقاحة استجداء منظمة ايباك الصهيونية الأمريكية لكي تجتمع بمندوبيه ،ما نريد أن نقوله هنا أن المجتمع السوري هو في قبضة نظام مافيوي ، مجرم ، قاتل لا يعرف الرحمة ، لصوصي ، فاسد ،لا يتورع في القيام بأي عمل للحفاظ على إمتيازاته ، حتى لو كلف ذلك ملايين الضحايا .ولأن الشعب السوري ، شعب مقاوم بطبيعته ، استمرت شعلة المقاومة عنده من جيل إلى جيل ، لم يستكن أبداٌ ، قدم الاف الضحايا والشهداء للتحرر من الاستعمار العثماني ،واستقبلت أعواد المشانق العثمانية أجساد النخبة الوطنية السورية ، لم تكن النخبة الوطنية السورية التي نادت بالإستقلال عن الإستعمار العثماني سوى تعبير حي عن المجتمع السوري وتطلعاته ، وكانت هذه النخبة تعرف مسبقاٌ الثمن الغالي التي سوف تدفعه في سبيل مجتمعها ، ولكن أصرت على نهج المقاومة حتى الشهادة ، يدعمها المجتمع السوري بكل أطيافه ، حتى نال السوريون الإستقلال .تابعت الأجيال اللاحقة المقاومة في وجه الإستعمار الفرنسي ، قدمت الشهيد البطل يوسف العظمة ، الذي تصدى بصدر عار ، لرصاصات الفرنسيين ، واستمرت المقاومة ، حتى رحيل اخر جندي فرنسي ، كان الشيخ صالح العلي ، أبراهيم هنانو ، الشيخ سلطان باشا الأطرش ، فارس الخوري ......نخبة قاتلت حتى الموت في سبيل الإستقلال ومن وراء هذه النخبة المجتمع السوري .تستمر تقاليد المقاومة لدى السوريين ، وينتفض المجتمع السوري بكل أطيافه على الجلادين القتله ، وهذا المجتمع المتطلع إلى إلى العدالة والحرية ، هو الذي انتج طليعته التي عبرت بشكل أمين عن تطلعات من تمثلهم ، وقاومت بكل شجاعة ، علماٌ أنها تعرف الثمن الغالي التي سوف تدفعه ثمناٌ لمقاومتها للطغاة .أفضل تعبير عن المقاومة المجتمعية ، هي إعلان دمشق ، الذي يضم كل فئات وشرائح المجتمع السوري ، وهو نتاج مجتمعي ، هذا المجتمع المقاوم هو الذي انتج هذه الطليعة النبيلة ، لكي تمثله ، وتعبر عن تطلعاته ، هذه الطليعة ليست حالة فوق مجتمعية ، بل هي نتاج للمجتمع ، وحامل أمين لتطلعاته في أن يعيش تحت قيم العدالة والحرية ، هذا المجتمع الذي يرفض الدماء والحرب الأهلية ، لذلك يتطلع إلى تغيير سلمي ومرحلي ، يريد أن تكون لسورية الموقع المتميز ، ضمن عائلته العربية ، لا ولاية فارسية، يتحكم بها ولي الفقيه .يستمر السوريون ونخبتهم النبيلة في المقاومة ، ويدفعون ثمنها ، سجون ومعتقلات وتعذيب واستشهاد ، ولن يتراجع هذا المجتمع ونخبته حتى الوصول الى الأهداف المشروعة ، إن البديل عن إعلان دمشق ، هو حلول متطرفة ، إقصائية ، مدمرة ، تهدد الوطن السوري ووحدته الوطنية ، إذاٌ لا تراجع عن المقاومة ، وهنا نقول أن المسؤوليات الملقاة على إعلان دمشق في الخارج ، هي مسؤوليات جسيمة
-------------------------------------------------------------
تعثر مفاوضات التجارة الدولية (+)
الدكتور عبدالله تركماني
بعد اجتماع منظمة التجارة الدولية في جنيف خلال الأسبوع الأخير من يوليو/تموز الماضي، يبدو أنّ ملف تحرير التجارة العا
لمية قد تعثر ودخل حيز الجمود النسبي، بعدما تبلورت مواقف الدول بين ثلاثة أقطاب: أولها، تمثله الهند والبرازيل والصين ومعها الدول النامية والمتطورة صناعيا. وثانيها، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومعهما الدول الأكثر إنتاجا للمواد الزراعية والمتفوقة صناعيا. وثالثها، الدول الأكثر فقرا وذات الموارد المحدودة التي تأرجحت بين القطبين السابقين، في محاولة لتصيّد أكبر قدر ممكن من الامتيازات.
لقد سعت الفرق التفاوضية، التي تمثل 153 دولة، لإنقاذ جولة الدوحة التي بدأت في العام 2001 من الفشل الذي منيت به الجولات السابقة في " سياتل " و" كانكون "، بعد أن تزامنت مع تفاقم مشاكل الاقتصاد العالمي المؤرقة لشعوب الأرض قاطبة، خاصة في عالم الجنوب. لذلك ركزت الدول النامية على ضرورة ربط أية اتفاقات مع احتياجاتها الإنمائية، بما فيها رفع مستوى المعيشة والقضاء على الفقر وتطوير قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
لكنّ الخلاف كان جوهريا، تركز على تأمين مصالح كل فريق في ما خص الزراعة والخدمات: البلدان المتقدمة أرادت أن تحافظ على المكاسب التي منحتها إلى مزارعيها، أما البلدان النامية فقد أرادت أن تحمي المزارعين لديها وإنتاجهم الزراعي من منافسة إنتاج البلدان المتقدمة على صعيدي الزراعة والغذاء.
ويبدو أنّ المشكلة تتمثل في عدم إدراك مفاوضي الشمال أنّ الزمن قد تغيّر، فالاقتصاديات الناشئة أصبحت اليوم تملك موقعا تفاوضيا قويا، تدعمه مقومات بشرية وطاقات إنتاجية أثبتت أنّ لها قدرات تنافسية واسعة، خصوصا بعدما حققت دول مثل الهند والصين والبرازيل نموا اقتصاديا جيدا. وأنّ السبب الأساسي هو أنّ الدول الغنية مهتمة أكثر من اللازم بمصالحها الخاصة، بينما لا تلقي بالا ولا تتحمل مسؤولياتها تجاه مصالح الدول النامية.
في حين أنّ المنظمات غير الحكومية رأت أنّ هذه المفاوضات تشكل " الفرصة الأخيرة والمناسبة " لتحقيق مبدأ التجارة العادلة، الذي تصبو إليه الدول النامية والأكثر فقرا، كإحدى وسائل تحسين اقتصادياتها والخروج من دائرة المساعدات التنموية.
وهكذا، فإنّ عدم الاتفاق على موعد جديد للمفاوضات يعني القضاء على حلم تحرير التجارة الدولية إلى أجل غير مسمى، على أن تتحول منظمة التجارة العالمية إلى ساحة قضائية لفض النزاعات التجارية، يحتكم إليها المتخاصمون في ضوء ما وُقّع من اتفاقات أصبحت سارية المفعول. أما إذا تمكن السبعة الكبار (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية واليابان واستراليا والهند والصين والبرازيل) من إعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى، وتقويم المواقف بحسب التطورات الأخيرة، فيُحتمل أن تبدأ جولة جديدة، بعيدا عن توتر الأجواء وحرب الأعصاب التي مورست على الجميع طيلة أيام المفاوضات التسعة.
ويُرجَح أن تسفر أية مفاوضات قادمة عن تقسيم التجارة الدولية إلى محاور متصارعة، إذ ستحاول الدول المتقدمة التكتل في مواجهة النمور الآسيوية وكتلة أمريكا اللاتينية، التي ستواصل استمالة أفريقيا جنوب الصحراء إلى صفوفها. كما ستستعيد روسيا دورها على الساحة الاقتصادية الدولية متمسكة بسلاح الطاقة، وربما تكوّن مع الهند والصين مثلثا سيشكل تهديدا حقيقيا لسياسات الهيمنة الاقتصادية الأوروبية والأمريكية.
إنّ انهيار جولة الدوحة هو تعبير عن غياب التوازن الجديد الذي تسعى دول ناشئة إلى تحقيقه، إذ اعتُبرت الجولة نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية، فلأول مرة تقف بلدان الجنوب في موقف الند للند مع بلدان الشمال في صياغة الأنظمة والاتفاقيات التي تنظم شؤون الاقتصاد العالمي في فترة ما بعد الحرب الباردة.
وللحقيقة، فقد قدم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تنازلات مهمة، لم يكن بالإمكان تقديمها لولا هذا التغيير المهم في العلاقات الدولية، فالولايات المتحدة الأمريكية وحدها خفضت، خلال جولة المفاوضات الأخيرة، الدعم المقدم لمزارعيها من 48 مليار دولار إلى 15 مليار دولار، وهو تحوُّل مهم، إلا أنه لم يقنع البلدان الناشئة لاعتبارات ترى أنها غير كافية لإيجاد منافسة متكافئة في الأسواق الدولية.
ومن واقع التجربة السابقة، الممتدة من توقيع اتفاقية منظمة التجارة في عام 1995 وحتى الآن، يمكن القول إنّ تسهيل انتقال السلع والخدمات بين بلدان العالم وتخفيف القيود المفروضة على التبادل التجاري قد ساهما مساهمة فعالة في إنعاش التجارة العالمية وزياد الثروة المترتبة على هذا الانتعاش. وبغض النظر عن نجاح أو فشل المباحثات الحالية لجولة الدوحة، فإنّ مسألة نمو العلاقات التجارية الدولية يتيح لمختلف بلدان العالم - بتفاوت - تحقيق مكاسب لا يستهان بها، وذلك إذا ما تمكنت من استغلال الفرص المتاحة وتعاملت مع هذه التغيّرات بمرونة ومهنية، وخصوصا أنّ صياغة الاتفاقيات العالمية الحالية تتم ضمن توازن قوى اقتصادية لم يكن متوفرا من قبل.
تونس في 3/8/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 7/8/2008.
-----------------------------------------------------
الدكتور عبدالله تركماني
بعد اجتماع منظمة التجارة الدولية في جنيف خلال الأسبوع الأخير من يوليو/تموز الماضي، يبدو أنّ ملف تحرير التجارة العا
لمية قد تعثر ودخل حيز الجمود النسبي، بعدما تبلورت مواقف الدول بين ثلاثة أقطاب: أولها، تمثله الهند والبرازيل والصين ومعها الدول النامية والمتطورة صناعيا. وثانيها، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومعهما الدول الأكثر إنتاجا للمواد الزراعية والمتفوقة صناعيا. وثالثها، الدول الأكثر فقرا وذات الموارد المحدودة التي تأرجحت بين القطبين السابقين، في محاولة لتصيّد أكبر قدر ممكن من الامتيازات.لقد سعت الفرق التفاوضية، التي تمثل 153 دولة، لإنقاذ جولة الدوحة التي بدأت في العام 2001 من الفشل الذي منيت به الجولات السابقة في " سياتل " و" كانكون "، بعد أن تزامنت مع تفاقم مشاكل الاقتصاد العالمي المؤرقة لشعوب الأرض قاطبة، خاصة في عالم الجنوب. لذلك ركزت الدول النامية على ضرورة ربط أية اتفاقات مع احتياجاتها الإنمائية، بما فيها رفع مستوى المعيشة والقضاء على الفقر وتطوير قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
لكنّ الخلاف كان جوهريا، تركز على تأمين مصالح كل فريق في ما خص الزراعة والخدمات: البلدان المتقدمة أرادت أن تحافظ على المكاسب التي منحتها إلى مزارعيها، أما البلدان النامية فقد أرادت أن تحمي المزارعين لديها وإنتاجهم الزراعي من منافسة إنتاج البلدان المتقدمة على صعيدي الزراعة والغذاء.
ويبدو أنّ المشكلة تتمثل في عدم إدراك مفاوضي الشمال أنّ الزمن قد تغيّر، فالاقتصاديات الناشئة أصبحت اليوم تملك موقعا تفاوضيا قويا، تدعمه مقومات بشرية وطاقات إنتاجية أثبتت أنّ لها قدرات تنافسية واسعة، خصوصا بعدما حققت دول مثل الهند والصين والبرازيل نموا اقتصاديا جيدا. وأنّ السبب الأساسي هو أنّ الدول الغنية مهتمة أكثر من اللازم بمصالحها الخاصة، بينما لا تلقي بالا ولا تتحمل مسؤولياتها تجاه مصالح الدول النامية.
في حين أنّ المنظمات غير الحكومية رأت أنّ هذه المفاوضات تشكل " الفرصة الأخيرة والمناسبة " لتحقيق مبدأ التجارة العادلة، الذي تصبو إليه الدول النامية والأكثر فقرا، كإحدى وسائل تحسين اقتصادياتها والخروج من دائرة المساعدات التنموية.
وهكذا، فإنّ عدم الاتفاق على موعد جديد للمفاوضات يعني القضاء على حلم تحرير التجارة الدولية إلى أجل غير مسمى، على أن تتحول منظمة التجارة العالمية إلى ساحة قضائية لفض النزاعات التجارية، يحتكم إليها المتخاصمون في ضوء ما وُقّع من اتفاقات أصبحت سارية المفعول. أما إذا تمكن السبعة الكبار (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية واليابان واستراليا والهند والصين والبرازيل) من إعادة ترتيب الأوراق مرة أخرى، وتقويم المواقف بحسب التطورات الأخيرة، فيُحتمل أن تبدأ جولة جديدة، بعيدا عن توتر الأجواء وحرب الأعصاب التي مورست على الجميع طيلة أيام المفاوضات التسعة.
ويُرجَح أن تسفر أية مفاوضات قادمة عن تقسيم التجارة الدولية إلى محاور متصارعة، إذ ستحاول الدول المتقدمة التكتل في مواجهة النمور الآسيوية وكتلة أمريكا اللاتينية، التي ستواصل استمالة أفريقيا جنوب الصحراء إلى صفوفها. كما ستستعيد روسيا دورها على الساحة الاقتصادية الدولية متمسكة بسلاح الطاقة، وربما تكوّن مع الهند والصين مثلثا سيشكل تهديدا حقيقيا لسياسات الهيمنة الاقتصادية الأوروبية والأمريكية.
إنّ انهيار جولة الدوحة هو تعبير عن غياب التوازن الجديد الذي تسعى دول ناشئة إلى تحقيقه، إذ اعتُبرت الجولة نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية، فلأول مرة تقف بلدان الجنوب في موقف الند للند مع بلدان الشمال في صياغة الأنظمة والاتفاقيات التي تنظم شؤون الاقتصاد العالمي في فترة ما بعد الحرب الباردة.
وللحقيقة، فقد قدم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تنازلات مهمة، لم يكن بالإمكان تقديمها لولا هذا التغيير المهم في العلاقات الدولية، فالولايات المتحدة الأمريكية وحدها خفضت، خلال جولة المفاوضات الأخيرة، الدعم المقدم لمزارعيها من 48 مليار دولار إلى 15 مليار دولار، وهو تحوُّل مهم، إلا أنه لم يقنع البلدان الناشئة لاعتبارات ترى أنها غير كافية لإيجاد منافسة متكافئة في الأسواق الدولية.
ومن واقع التجربة السابقة، الممتدة من توقيع اتفاقية منظمة التجارة في عام 1995 وحتى الآن، يمكن القول إنّ تسهيل انتقال السلع والخدمات بين بلدان العالم وتخفيف القيود المفروضة على التبادل التجاري قد ساهما مساهمة فعالة في إنعاش التجارة العالمية وزياد الثروة المترتبة على هذا الانتعاش. وبغض النظر عن نجاح أو فشل المباحثات الحالية لجولة الدوحة، فإنّ مسألة نمو العلاقات التجارية الدولية يتيح لمختلف بلدان العالم - بتفاوت - تحقيق مكاسب لا يستهان بها، وذلك إذا ما تمكنت من استغلال الفرص المتاحة وتعاملت مع هذه التغيّرات بمرونة ومهنية، وخصوصا أنّ صياغة الاتفاقيات العالمية الحالية تتم ضمن توازن قوى اقتصادية لم يكن متوفرا من قبل.
تونس في 3/8/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 7/8/2008.
-----------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 8 أغسطس/آب 2008
اتجاه الائتلاف الحاكم في باكستان لعزل الرئيس مشرف، وافتتاح الألعاب الأولمبية من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة.
فحول بدء الائتلاف الحاكم في باكستان إجراءات لعزل الرئيس مشرف كتبت صحيفة برلينر مورغن بوست Berliner Morgenpost تقول:
"ليس من الذكاء دائما في الدول ذات الأنظمة شبه الديمقراطية كباكستان القيام بخطوات معينة حتى وإن كانت قانونية. فمشرف الذي وصل إلى السلطة بانقلاب قاده عام 1999، لم يتورع العام الماضي في الدفاع عن سلطته. وإذا كانت الحكومة تبحث الآن عن المواجهة معه، فهي تقدم على مخاطرة كبيرة. بيد أن بإمكان الائتلاف الحاكم أن يكسب كل شيء، إذا ما تمكن من توفير أغلبية الثلثين في البرلمان لعزل مشرف، وإذا ما استسلم مشرف لمصيره."
صحيفة فيسبادنر كورير Wiesbadner Kurier علقت الموضوع نفسه بالقول:
"يبدو أن الصراع حول السلطة في باكستان سيكون طويلا وعنيفا وربما غير سلمي. إذ ليس من الضروري القبول بوسائل مشرف السابقة للتأكد من أنه وباكتفائه بمنصب الرئاسة، قد ترك فراغا في القيادة قد لا يمكن ملؤه من قبل الائتلاف المكون من عائلتي بوتو وشريف المتحالفتين والمتنافستين في الوقت ذاته."
وحول افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين كتبت صحيفة شتوتغارتر تسايتونغ Stuttgarter Zeitung تقول:
"المنشطات والدعاية التجارية والرقابة كلها أشياء هزت الدعائم الأساسية للألعاب الأولمبية، ذلك لأنها تتعارض مع الفكرة الأساسية التي تقف وراء الأولمبياد، ولأنها تتعارض مع الهدف الأساسي من الألعاب كلقاء سلمي لشباب العالم. إن الألعاب الأولمبية وبالرغم من كل المشاكل تزرع البهجة على مدى ستة عشر يوما في نفوس الملايين في أنحاء العالم المختلفة، وهذا وحده يمثل قيمة تستحق الحفاظ عليها. لكن من يستغل الأولمبياد لأغراض تجارية فقط، ويستخدم المنشطات ويفرض الرقابة، فإنه يقوم بتخريب الأولمبياد."
صحيفة لاوسيتزار رندشاو Lausitzer Rundchau وجهت النقد للجنة الدولية الأولمبية إذ كتبت تقول:
"تعتبر الألعاب الأولمبية في المقام الأول حفلا رياضيا، ولكنها ليست مناسبة لا علاقة لها بالسياسة. وارتبطت الدورة الحالية في بكين أيضا منذ البداية بطموحات سياسية من جانب اللجنة الأولمبية الدولية، وما تحقق في هذا الصدد جاء حتى الآن مخيبا للآمال بشكل عام. وفي العادة فإن إدارة الأولمبياد عبء يقع على عاتق اللجنة، لكن في عام ألفين وثمانية كان القرار بيد الدولة المضيفة. وربما تكون مطالبة رئيس اللجنة الدولية جاك روجى الالتزام بكل ما أعلنه أمام الرأي العام العالمي أمرا فوق طاقته، لكنه لم يكلف نفسه حتى مجرد محاولة القيام بذلك، وهو أمر مخجل بالنسبة لمن يشغل منصب رئيس اللجنة."
عداد: نهله طاهر
--------------------------------------------------------
اتجاه الائتلاف الحاكم في باكستان لعزل الرئيس مشرف، وافتتاح الألعاب الأولمبية من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة.
فحول بدء الائتلاف الحاكم في باكستان إجراءات لعزل الرئيس مشرف كتبت صحيفة برلينر مورغن بوست Berliner Morgenpost تقول:
"ليس من الذكاء دائما في الدول ذات الأنظمة شبه الديمقراطية كباكستان القيام بخطوات معينة حتى وإن كانت قانونية. فمشرف الذي وصل إلى السلطة بانقلاب قاده عام 1999، لم يتورع العام الماضي في الدفاع عن سلطته. وإذا كانت الحكومة تبحث الآن عن المواجهة معه، فهي تقدم على مخاطرة كبيرة. بيد أن بإمكان الائتلاف الحاكم أن يكسب كل شيء، إذا ما تمكن من توفير أغلبية الثلثين في البرلمان لعزل مشرف، وإذا ما استسلم مشرف لمصيره."
صحيفة فيسبادنر كورير Wiesbadner Kurier علقت الموضوع نفسه بالقول:
"يبدو أن الصراع حول السلطة في باكستان سيكون طويلا وعنيفا وربما غير سلمي. إذ ليس من الضروري القبول بوسائل مشرف السابقة للتأكد من أنه وباكتفائه بمنصب الرئاسة، قد ترك فراغا في القيادة قد لا يمكن ملؤه من قبل الائتلاف المكون من عائلتي بوتو وشريف المتحالفتين والمتنافستين في الوقت ذاته."
وحول افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين كتبت صحيفة شتوتغارتر تسايتونغ Stuttgarter Zeitung تقول:
"المنشطات والدعاية التجارية والرقابة كلها أشياء هزت الدعائم الأساسية للألعاب الأولمبية، ذلك لأنها تتعارض مع الفكرة الأساسية التي تقف وراء الأولمبياد، ولأنها تتعارض مع الهدف الأساسي من الألعاب كلقاء سلمي لشباب العالم. إن الألعاب الأولمبية وبالرغم من كل المشاكل تزرع البهجة على مدى ستة عشر يوما في نفوس الملايين في أنحاء العالم المختلفة، وهذا وحده يمثل قيمة تستحق الحفاظ عليها. لكن من يستغل الأولمبياد لأغراض تجارية فقط، ويستخدم المنشطات ويفرض الرقابة، فإنه يقوم بتخريب الأولمبياد."
صحيفة لاوسيتزار رندشاو Lausitzer Rundchau وجهت النقد للجنة الدولية الأولمبية إذ كتبت تقول:
"تعتبر الألعاب الأولمبية في المقام الأول حفلا رياضيا، ولكنها ليست مناسبة لا علاقة لها بالسياسة. وارتبطت الدورة الحالية في بكين أيضا منذ البداية بطموحات سياسية من جانب اللجنة الأولمبية الدولية، وما تحقق في هذا الصدد جاء حتى الآن مخيبا للآمال بشكل عام. وفي العادة فإن إدارة الأولمبياد عبء يقع على عاتق اللجنة، لكن في عام ألفين وثمانية كان القرار بيد الدولة المضيفة. وربما تكون مطالبة رئيس اللجنة الدولية جاك روجى الالتزام بكل ما أعلنه أمام الرأي العام العالمي أمرا فوق طاقته، لكنه لم يكلف نفسه حتى مجرد محاولة القيام بذلك، وهو أمر مخجل بالنسبة لمن يشغل منصب رئيس اللجنة."
عداد: نهله طاهر
--------------------------------------------------------
