Freitag, 25. Juli 2008



اعتقال كارادجيتش: مَن كان في البيت الأبيض بلا خطيئة!

صبحي حديدي
25/07/2008
في صحيفة الـ غارديان البريطانية يكتب جون هوبر من بلدة سريبرنيتشا (موقع المجزرة، الأشهر في أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي وقعت في مثل هذه الأيام قبل 13 سنة وأسفرت عن تصفية قرابة 8 آلاف قتيل من مسلمي البوسنة)، أنه لو جري تصميم نصب تذكاري باسم رادوفان كارادجيتش، الزعيم الصربي السابق ومجرم الحرب المتورّط مباشرة في هندسة وتنفيذ تلك المجزرة، فإنّ آلاف شواهد القبور المتراصة صفاً بعد آخر في بلدة بوتوكاري، حيث المقبرة الجماعية لضحايا سريبرنيتشا، سوف تكون هي التصميم الأبلغ تعبيراً عن حياة وأفعال كارادجيتش.وإذا كانت عشرات المفارز العسكرية الخاصة والإستخباراتية التابعة للحلف الأطلسي، المكلفة خصيصاً بتعقّب الرجل واعتقاله، قد فشلت طيلة 12 سنة في تنفيذ المهمة، فإنّ المصادفة العمياء تكفلت بهذا... ليس في ميادين قتال تلك المفارز الأطلسية، بل علي متن حافلة ركاب عامة في قلب العاصمة الصربية بلغراد. غير أنّ إلقاء القبض علي مجرم الحرب هذا لا يذكّر بأنّ شريكه في صناعة المجزرة، الجنرال راتكو ملاديتش، ما يزال حرّاً طليقاً فحسب، بل ينبغي أن يعيد التذكير ـ وبإلحاح أكثر ـ علي أنّ سواهما من صنّاع المجازر يواصلون العيش بحرّية مطلقة وفي وضح النهار، بمنأي عن أيّ اتهام أو ملاحقة قانونية، عدا عن حقيقة أنّ البعض منهم يتمتع بصفة بطل قومي لدي شرائح واسعة من أبناء جلدته. وفي موازاة النصب التذكاري الجدير برجل مثل كارادجيتش، عند شواهد قبور بوتوكاري، ثمة نصب آخر يقع علي مبعدة آلاف الأميال من سريبرنيتشا، علي الأوتوستراد 8، غرب مدينة البصرة العراقية وغير بعيد عن حقل الرميلة، جدير بأن يحمل اسم الجنرال الأمريكي المتقاعد باري ماكافري. ولعلّ لوحة تنويه خاصة يجب أن ترتفع في قلب ذلك النصب، باسم القائد العسكري الأعلي لذلك الجنرال: الرئيس الأمريكي جورج هربرت بوش. ففي عددها المؤرّخ 22 أيار (مايو) 2000، كانت مجلة نيويوركر الأمريكية قد نشرت تحقيقاً مفصلاً مسهباً وموثقاً، كتبه الصحافي الأمريكي الشهير سيمور هيرش (صاحب الفضل في كشف تفاصيل مذبحة ماي لي في فييتنام)، حول إصدار ماكافري أمراً بذبح عشرات الجنود العراقيين المنتشرين علي الأوتوستراد 8، رغم أنهم كانوا قد استسلموا أو سلّموا أسلحتهم (إذْ كانوا في حالة انسحاب)، ورغم أنّ بعضهم كانوا جرحي، والبعض الآخر كانوا من العناصر الطبيّة (بينهم طبيب خرّيج الولايات المتحدة)، فضلاً عن عشرات المدنيين المنسحبين معهم إلي داخل العراق.



المذبحة وقعت يوم الثاني من آذار (مارس) 1991، أي بعد يومين من إعلان وقف إطلاق النار. والجنرال صاحب الأمر (الذي تقاعد بعدئذ، ولكنه كان يشغل موقع قيصر مكافحة المخدّرات في إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، ساعة نشر تحقيق هيرش)، كان آنذاك يقود الفرقة 24 مشاة، وعزّ عليه أن تنتهي الحرب دون أن يتمكن جنوده من ممارسة صيد ديوك الحبش ، كما كان التعبير الشائع يقول في وصف قتال الأمريكيين ضدّ العراقيين.



والأمر الذي أصدره الجنرال إلي قادة وحداته كان ينصّ علي التالي، بالحرف: تدبّروا طريقة تمكّنني من ذبح كلّ هؤلاء العراقيين الأوغاد .كان يبحث عن معركة ما ، كتب هيرش، فوجدها في أرتال من الدبابات العراقية المتراجعة (700، بكامل أطقمها)، كانت توجّه مدافعها نحو الداخل العراقي، عكس الكويت، ولم تكن تشكّل أيّ تهديد للقوّات الأمريكية أو المتحالفة. لم تكن هناك أيّة حاجة لإطلاق النار علي أحد.



لم يكن في وسع العراقيين أن يتراجعوا بسرعة أكبر. كانت الحرب قد انتهت ، أفاد الجنرال المتقاعد جيمس جونسون زميل ماكافري في ساحة القتال. لقد اختلق معركة حين كانت الحرب قد انتهت أفاد زميل آخر هو الجنرال رونالد غريفيث. لم يكن باري يحارب شيئاً آخر سوي كثبان الرمال. كان يفتّش عن معركة بأيّ ثمن ، قال زميل ثالث هو الجنرال جون يوسوك.فماذا قال البيت الأبيض، حينذاك؟ جون لوكهارت الناطق باسم الرئيس الأمريكي لم يعدم البلاغة، كعادته: إتهامات باطلة.



أعتقد أنّ المقالة ذاتها جزء من سلسلة مقالات كتبها صحافي يظنّ أنه لو ألقي بالكثير من سقط المتاع علي الجدار فإنّ شيئاً ما قد يعلق . أكثر من ذلك، شنّ البيت الأبيض هجوماً معاكساً من نوع عجيب، إذْ سارع المكتب القومي لسياسة مكافحة المخدرات ، الذي كان ماكافري سيّده، إلي إصدار مجلّد ضخم في امتداح احترام الجنرال لحقوق الإنسان، وفي حثّ منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان (وبينها منظمة العفو الدولية!) أن تهبّ للدفاع عن العسكري الشريف المطعون في كرامته!ثمّ ماذا قال الجنرال نفسه، الذي كُرّم فوراً في أعقاب عاصفة الصحراء واستحقّ النجوم الأربعة دون سواها؟ هذا هراء بلا معني، وهو تاريخ تحريفي للحرب ، تلك كانت الجملة الأولي المقتضبة، مثل أمر عسكري جافّ وصارم. وبعد رفضه لقاء هيرش، وعدم الكتابة إليه إلا عن طريق مستشاره القانوني، قال الجنرال: أعتقد أنّ ما فعلته في الرميلة كان مناسباً تماماً ومطلوباً للدفاع عن قوّاتي ضدّ قوّات عدوّة مجهولة ولا نعرف شيئاً عن نواياها .



فوق هذا، في حديث مع أسبوعية نيوزويك الأمريكية، وبعد أن وصف مشهد الدمار علي الأوتوستراد بأنه أحد أشدّ مشاهد الخراب إثارة للصدمة ، تباهي ماكافري هكذا: ذلك النهار كان بين أسعد أيام حياتي ! ماذا عن البنتاغون؟ لم يكن تحت الشمس من جديد بالطبع: لا تثير الحكاية قضايا جديدة ولا حاجة لفتح التحقيق من جديد. الجيش يثق بسلوك واستقامة جنود الفرقة 24 مشاة . والقول بعدم الحاجة إلي فتح تحقيق جديد انبثق من واقعة أنّ البنتاغون كان قد حقّق بالفعل في الحادثة ، حسب التوصيف الرسمي للمجزرة، أو اضطرّ إلي ذلك عملياً، منذ آب (أغسطس) 1991. كيف؟ ذات يوم وصلت إلي مكتب التحقيقات الجنائية في البنتاغون رسالة مغفلة من التوقيع، توجّه إلي الجنرال ماكيفري سلسلة اتهامات خطيرة، لعلّ أخطرها أنه ارتكب جرائم حرب في المعركة التي شنّها يوم 2 آذار (مارس) ضدّ قوّات عراقية متراجعة.



كذلك تتهم الرسالة جنود الفرقة 24 بـ ذبح أسري حرب عراقيين في قاعدة جوية، في اليوم الرابع من اندلاع القتال.البنتاغون تعامل بجدّية تامّة مع الرسالة، لسببين: الأوّل أنّ صاحبها كان يعرف ما يقول، ولا ريب البتة في أنه كان جزءاً من الحلقة القيادية في الفرقة إياها، بدليل ما يسرده من معلومات عسكرية دقيقة حول تحرّكات الفرقة. السبب الثاني أنه يختم رسالته بهذه الجملة الباردة الصاعقة: إذا اخترتم عدم التحقيق، فهذا شأنكم. ثمة، مع ذلك، تسجيلات ووثائق وصور فوتوغرافية، والمعلّق الصحافي جاك أندرسون سوف يكون مهتماً كثيراً بالأمر .



تعامل البنتاغون بجدّية إذاً، دون أن يعني ذلك عدم النيّة في لفلفة الأمر واستخلاص النتيجة الروتينية المتوقعة: لا دليل علي ممارسات خاطئة !والحال أنّ مجزرة الرميلة كانت تكمل مجزرة أخري مريعة سبقتها، حين قصفت القاذفات الامريكية ملجأ العامرية المدني، في 13 شباط (فبراير) 1991، فسقط مئات القتلي من نساء وأطفال وشيوخ ضحية انفلات التكنولوجيا العسكرية الأمريكية من أيّ عقال. كانتا، كذلك، مآلاً طبيعياً لانفلات الضمير الأمريكي (والغربي إجمالاً) من أيّ وازع أخلاقي، وانزلاق عمليات عاصفة الصحراء نحو العتبة الوحشية المحتومة التي ستعيد تذكير العراقيين والعالم بأن آخر سابقة لهذه العربدة البربرية كانت تدمير المغول لبغداد عام 1258.ولهذا فإنّ مجزرة العامرية سوف تظلّ الكاشف الأكبر لواحد من أقذر المباديء الأخلاقية التي أضمرتها الإدارة الأمريكية منذ الساعات الأولي في التخطيط للحرب إجمالاً، وفي عمليات القصف الجوي وفق أسلوب الـ Carpet-Bombing. والمبدأ ذاك كان، ببساطة، أنّ الضحايا في الصفّ العراقي (من مدنيين أو عسكريين) هم مشكلة علاقات عامة ليس أكثر، وأنّ الرأي العام الأمريكي سوف يبدي القلق وبوادر حجب التأييد عن الحملة بأسرها إذا اتصل الأمر بالضحايا الأمريكيين وحدهم، كما كتبت صحيفة لوس أنجليس تايمز آنذاك، بالحرف الواحد. وللتذكير، لم تكن النخبة الأمريكية ضدّ هذا المبدأ، ولم تر فيه أية ضارّة أخلاقية استناداً إلي ثلاثة معايير:الأوّل أن كلّ الملامة تقع علي عاتق صدّام حسين.



إنه هو الذي اتخذ قرار غزو الكويت، وهو الذي واصل العناد ورفض الحلول السياسية، وهو الذي بني وسلّح ونشر الجيش الرابع في العالم، وهو تجسيد هتلر والشيطان والشرّ المطلق. ومارلين فيتزوتر، الناطق الصحافي باسم البيت الأبيض آنذاك، قالها بأنفة باردة: هل سقط آلاف العراقيين؟ نعم، ولكن مَنْ المسؤول عن سقوطهم؟ لا تنتظروا منّا الإحساس بعقدة ذنب إذا كان صدّام حسين قد غزا الكويت واتخذ بنفسه قرار إفناء شعبه .



ولو أن فيتزوتر تحدّث عن إفناء جيش صدّام أو تحطيم آلته العسكرية، لهان الأمر واكتسب التعليل مضمونه العسكري الحقوقي . ولكنه تحدّث عن إفناء شعبه ، مفترضاً أنّ هذا الشعب ملكية خاصة لصدّام حسين، وأن إفناء هذا الشعب جزء من العبء القتالي، تماماً كتدمير دبابة أو ناقلة جنود.المعيار الثاني أن الولايات المتحدة لا تتحمّل أية ملامة ما دامت لم تقصد قتل المدنيين، حتي حين تكون نسبة 70% من الكتلة النارية المستخدمة (أي ما يعادل خمس قنابل نووية من عيار قنبلة هيروشيما) قد أخطأت أهدافها العسكرية حسب اعتراف البنتاغون ذاته.

ورغم أنّ تلك القوّة النارية كانت أعلي بكثير مما يقرّ به القانون الدولي في نزاعات من هذا النوع (لأنها، ببساطة، انطوت علي القصف الأعنف في تاريخ البشرية)، فإنّ مسؤولي الإدارة والبنتاغون واصلوا الإعراب عن نواياهم الطيبة في عدم استهداف المدنيين.المعيار الثالث كان يمزج بين المعيارين السابقين، فيحاجج بأن صدّام حسين هو الذي يتعمّد وضع المدنيين في قلب الأهداف العسكرية، وأن عماد الجيش العراقي هو الاقتصاد العراقي ذاته، الأمر الذي كان يبرّر قصف محطات توليد الكهرباء وتنقية مياه الشرب ومعامل حليب الأطفال والطرق وشاحنات الدقيق ومحطات الوقود المدنية و... متحف بغداد، والمواقع الأركيولوجية في كركوك، ومسجد نور الدين في الموصل، وقصر آشور بانيبال في نمرود، والأضرحة السومرية في أور! وبهذا المعني يمكن أن نقرأ عبارة الجنرال ماكافري عن قوّات عدوّة مجهولة ولا نعرف شيئاً عن نواياها . إنها عدوّة، أينما كانت، كيفما كانت!وفي عام 1991 كان الروائي والمسرحي الأمريكي ستيف تيسيك قد تساءل عن السبب الذي يجعل فورة الفرح هي ردّ فعل السواد الأعظم من الأمريكيين علي مشاهد الدماء والقتل الجماعي. وكتب الرجل يقول: ما الذي يدفع بوش إلي اعتبار الأمريكيين علي هذه الدرجة من الإنحطاط الأخلاقي والإنساني؟ كانت الإجابة بسيطة ومنطقية وسوداء قاتمة: إما أنّ بوش شطب البشر والمشاعر الانسانية من مفهوم أمريكا القوّة العظمي الوحيدة، أو أنه يعرف الأمّة بأفضل مما تعرف الأمّة نفسها!كلّ هذا قبل 11/9، وقبل غزو أفغانستان والعراق، وقبل مذابح الفلوجة وحديثة ومباذل سجن أبو غريب... وثمة إغواء بالغ في القول: مَن كان في البيت الأبيض بلا خطيئة، فليرمِ أمثال كارادجيتش وملاديتش بالحجارة!


كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
--------------------------------------------------------

وداعا للممانعة!
25/07/2008
المنطقة أمام حالتين لا ثالث لهما: الأولي هي انفجار لا يعلم سو الباري تداعياته كاملة والثانية هي توسع ارث انور السادات بحيث يتسع هذه المرة للجسد السوري السياسي والجسد الايراني السياسي.حديث صحيفة النيويورك تايمز مؤخراً عن تحول في موقف ادارة جورج بوش من ايران بدليل الحديث الايراني عن تمثيل دبلوماسي اميركي في طهران وبقاء القوات البريطانية في البصرة (منطقة المطار) وغيرها من المؤشرات توحي بأن مدرسة كامب ديفيد ستتحول ال جامعة يحمل شهادة تخرج منها آخر المقاومين و الممانعين عل مستو الدول والحكومات.فايران ومنذ زمن يمتد ال عام 1991 لا تريد أكثر من الاعتراف بها كشريك في المنطقة وقد أثبتت أهليتها للشراكة بالفعل عبر دورها في افغانستان والعراق رغم خصومها المحليين (مجاهدي خلق وغيرهم) والاقليميين (نظام البعث وحركة طالبان). اما فلسطين وقضية التحرير فليست اكثر من وسيلة لها للنفاذ ال الجسم العربي بهدف تأكيد أهليتها لتقاسم النفوذ مع الغرب في الأرض والخيرات العربية. وها هو حزب الله عل وشك التقاعد كحركة مقاومة ما يتيح المجال كاملاً لايران لتستأثر بهذا الفضاء.وسورية ومنذ زمن يمتد ال ما قبل غزو العراق لا تريد اكثر من نسخة غير منقسمة من ارث أنور السادات وكل ممانعاتها من لبنان ال فلسطين لا تهدف ال اكثر من اخراس الأصوات المعارضة للنظام الراهن والكف عن مطالبته بالتكيف مع الديمقراطية واخواتها.امريكا وعبر غزو ا لعراق حاولت إلتهام المنطقة بأسرها، ومطالبة سورية وايران بتغيير سلوكهما والكف عن المقاومة و الممانعة ودخول نادي كامب ديفيد دون لف او دوران. الذي حم ايران وسورية من الاستسلام المكشوف هو المقاومة العراقية من جهة وتواصل العمل المقاوم في لبنان وفلسطين.وهكذا تتبد ملامح الصفقة تقاعد المقاومتين الفلسطينية واللبنانية مقابل وقف العمل عل زعزعة النظامين في طهران ودمشق. هذا يعني الانتقال من المقاومة و الممانعة ال الشراكة، بهذا المعن تكون ايران وسورية قد حققتا النصر ولا يشعر مع تحقيق هذا النصر بالهزيمة سو الذين راهنوا عل وجود ثورة في ايران ووجود بعث في دمشق.أم اننا أمام حملة تضليل امريكية وان امريكا ما زالت ترفض التعامل مع سورية وايران كشركاء. عل أية حال فان راية المقاومة في العراق تظل الراية الوحيدة الحرة من حسابات أمريكا وايران وكل الواهمين سياسياً.


احمد سرور /نيويورك



-------------------------------------------------



قضايا وأحداث 24.07.2008
اوباما يدعو من برلين إلى إزالة كافة الجدران التي تفرق البشر
اوباما يلقي كلمته أمام مئات الآلاف الذين احتشدوا لسماع كلمته بالقرب من عمود النصر في برلين
ألقى مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية باراك اوباما خطابا اليوم أمام مئات الآلاف في برلين. اوباما تحدث عن انهيار الجدار الذي قسم برلين ودعا إلى إزالة الجدران التي تفصل بين الأعراق والديانات.
أمام نحو 200 ألف مشاهد ألقى مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية باراك اوباما اليوم الخميس (24 يوليو/تموز) خطابا عند عامود النصر في متنزه تيرجارتن، وهو الخطاب العلني الوحيد في جولته الخارجية التي أقلته إلى أفغانستان والعراق والأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية. خطاب اليوم غير مسبوق حيث أنها المرة الاولى التي يلقي فيها مرشح رئاسي اميركي خطابا يتناول فيه السياسة الخارجية خارج بلاده، وحظي الخطاب باهتمام وسائل الإعلام الألمانية حيث قارنته بالخطاب الذي القاه الرئيس الامريكي الاسبق جون كنيدي عام 1963.
اوباما استلهم تاريخ المدينة التي قسمتها الحرب الباردة إلى شطرين حتى عام 1989 تاريخ سقوط الجدار، ودعا إلى إزالة كافة الجدران الاخرى التي تفصل البشر عن بعضهم. وقال "لا يمكن ان تستمر الجدران بين قدامى الحلفاء على ضفتي المحيط الأطلسي. لا يمكن ان تستمر الجدران بين الدول الاكثر غنى وتلك الاكثر فقرا. لا يمكن ان تستمر الجدران بين الاعراق والقبائل، بين المواطنين والمهاجرين، بين المسيحيين والمسلمين واليهود".
دعوة إلى تجاوز الخلافات

اوباما دعا ضفتي الاطلنطي إلى تجاوز خلافاتهما حملت كلمات أوباما نبرة تصالحية تجاه أوروبا حيث دعا ضفتي الأطلنطي إلى تجاوز خلافاتهما لمواجهة التحديات العالمية المتصلة بالإرهاب والاحتباس الحراري. وقال "لا يمكن ان نسمح لأنفسنا بالانقسام". مضيفا ان "القرن الحادي والعشرين انفتح على عالم أكثر ارتباطا من أي وقت في التاريخ الإنساني، لكن هذا التقارب ولد أخطارا جديدة لا يمكن أن تحد منها الحدود أو المحيطات". واكد اوباما ان "اي امة، مهما كانت كبيرة وقوية، لا يمكن ان تواجه وحيدة هذه التحديات". مضيفا أن ليس لاميركا حليف افضل من اوروبا، وأن "الشراكة الحقيقية تتطلب عملا مستمرا وتضحيات. حلفاء يتحلون بالقدرة على الاصغاء والتعلم من بعضهم البعض وخصوصا يثقون ببعضهم البعض".

وقال أوباما إن الدرس الذي تعلمنا إياه مدينة برلين هو إمكانية التعاون المشترك، فقبل 60 عاما بدأت العلاقات الأمريكية الألمانية، وذلك بعد أن تواجه البلدان في ساحة الحرب قبلها بسنوات قليلة. اوباما كان يقصد ببداية العلاقات بين البلدين الجسر الجوي الذي قام به الحلفاء عام 1948 لإنقاذ أهالي برلين من الحصار الذي فرضه عليه الاتحاد السوفيتي، ووصف أوباما الجسر الجوي بأنه منح أهالي برلين الأمل في عالم أفضل.
مطالب بمواصلة الالتزام في أفغانستان
اوباما القى كلمته بالقرب من عمود النصر وطلب اوباما من الأوروبيين مواصلة التزامهم في أفغانستان. وقال "من اجل شعب أفغانستان ومن اجل امننا المشترك، ينبغي انهاء العمل". وتابع يقول "لا تستطيع اميركا القيام بذلك وحدها. الشعب الافغاني يحتاج الى قواتنا وقواتكم، الى دعمنا ودعمكم للتغلب على طالبان والقاعدة وتنمية اقتصاده ولمساعدته في اعادة بناء بلاده. الرهان اكبر من ان نتخلى عنه الان".
دويتشه فيله(ه.ع.ا)



-----------------------------------------------


المحاكم الوطنية للشعب والدولية للزعماء!
ــ انعقدت الجلسات في الجامعة العربية
ــ التقى دون إبطاء وبالسرعة القصوى ، وزراء الخارجية العرب.
ــ صدرت بيانات الاستنكار والشجب من كل حدب وصوب على امتداد الساحة العربية ، من أحزاب ورؤساء وزارة وناطقين باسم الحكومات، .وتبارزت البيانات من أجل إنقاذ السودان العربي! ، لأن البشير هو السودان طبعا واعتقاله يعني ضياع السودان!...ولم تقف المبارزة عند الكلام بل صعدته للفعل، .وهنا تصبح الجامعة العربية فاعلة ويدها طائلة! ويتفق أيضا وزراء الخارجية في وقت تبرز خلافاتهم واختلافاتهم من أجل فلسطين ولبنان والعراق وما أدراك..!!
مع أن هذه الجامعة فشلت رغم المَكوك عمرو موسى وجهوده المضنية للتوصل لاتفاقية ما، في بيروت تحت سقف الجامعة العربية، لكنها لم تثمر وأثمرت بقدرة قادر في الدوحة بفضل دفشة صغيرة من دمشق!، وحتى الحكومة الوطنية ظلت تراوح وتدور بحلقة مفرغة دون أن تُشَّكَل، لكنها وبقدرة القُمقم الدمشقي خرجت للعلن، وبالضبط قبل قدوم الرئيس بشار الأسد لمؤتمر باريس الأورومتوسطي رأت حكومة السنيورة النور والتأم شملها!!.
تتعالى صيحات الاستنكار والشتم للمحكمة الجنائية الدولية ولمدعيها العام السيد" لويس أوكامبو"، ويصل الحد إلى توجيه تهم أخلاقية واغتصاب قام بها أوكامبو!، وكانت الدافع الشخصي للتغطية على أفعاله بالادعاء على البشير النزيه والبريء!
هل هو البريء العربي الوحيد؟ لا أبدا...قبله كثيرون!!.
ــ مسلخة" حلبجة" وقصفها بالكيماوي ، قام بهذا العمل الوحشي " علي الكيماوي" ويد السيد صدام بريئة ونزيهة!
ــ مذبحة الدجيل ، نفذتها قوى الحرس الجمهوري ، ويد صدام بريئة ونقية!
ــ مسرحية الأنفال نفذتها قوى الجيش العراقي ، ويد صدام بريئة ونزيهة أيضا!.
ــ اجتياح الكويت ، واعتباره المحافظة التاسعة عشر، قام بها الجيش العراقي بسبب حبه للحرب والاجتياح!، وصدام يطيع أوامر جيشه ، لكنه من أعماله كان بريئا لدرجة الطفولة السياسية فعلا!.ً
حوكم صدام نعم ـــ وقد أدَّنا طريقة محاكمته، كما أدنا أيضا طريقة إعدامه ، لا كوننا نعتقد أو اعتقدنا يوما أنه بريء ، بل لأننا نؤمن بالعدل حتى لأعدائنا ومن شوونا بنار العذاب ــ وفي النهاية لاقى مصيره، الذي ربما كان محتوماً حسب القوانين العربية ، التي تؤمن وتؤيد جميعها القتل والإعدام .
ــ اجتياح حماة عام 1982 وتطبيق سياسة الأرض المحروقة عليها وعلى أهلها وإبادة 25 ألف مواطن فيها ، جرى على يد قوات وكتائب رفعت الأسد ومحمود فياض، لكن حافظ الأسد بريء منها وطاهر اليد!
ــ مذبحة تدمر، قامت بها قوات رفعت الأسد وهو المسئول عنها ، يعني أن حافظ الأسد بريء منها أيضاً!
ــ ما ارتكب من إعدامات واعتقالات في الثمانينات من القرن المنصرم أيام" حافظ الأسد"،ــ القائد الفذ والأب لشعب سورية كلها اليتيمة الآن ــ !!، نُفذت حسب رغبات التصفية من أجل قصف اليد قبل أن ترفع ومن أجل حماية الثورة والوطن من الخونة المتآمرين...قامت بها فروع المخابرات، وحافظ الأسد بريء منها!!.
ــ مذبحة تل الزعتر والكرنتينا، وحصار المخيمات الفلسطينية في لبنان، قامت به قوات الردع العربية السورية، لكن لا علاقة لحافظ الأسد بها، وعلاقته هنا تشبه علاقة شارون بمذابح صبرا وشاتيلا ، لهذا استقبل إيلي حبيقة ضيفا على دمشق وحماه لنظافة يده التي تشبه يده تماماً!.
ــ ما حدث من اغتيالات للحريري وبيير الجميل وسمير قصير وجبرائيل التويني...الخ كلها قامت وتقوم بأيدي عملاء مدفوعين ومأجورين من الصهيونية للإيقاع بسورية العربية ، والنظام السوري من قمته لقاعدته بريء منها!
ــ واليوم ما جرى في صيدنايا وما يجري من محاكمات صورية واعتقالات عشوائية واتهامات خُلَّبية لمعتقلين سورين وفلسطينيين وأردنيين ولبنانيين، كلها تقوم بها دوائر القضاء النزيه للمحاكم الاستثنائية ودوائر المخابرات العسكرية والسياسية وأمن الدولة، حسب مقتضيات المصلحة العامة وحسب قانون الطواريء المعمول به لضرورة المرحلة ، ولأن سورية بحالة حرب على سنة ورمح
ولا علاقة للرئيس بشار بها ، وهو بريء منها أيضا!.
ــ أتريدوننا أن نستمر ونشمل بعض الدول الأخرى؟ يحتاج الأمر لمجلدات ولا داعي للفضائح ونشر الغسيل العربي النظيف والمغسول بمسحوق" احمي ظهري وأنا بحميك، وأنا وأنت على عدونا الشعب" مسحوق لا يعلو ولا يعلى عليه، مُصَّنع محليا ومدروس عربياً!
لا شك أن المحكمة الجنائية تكيل بمكيالين، وتعمل بازدواجية المعايير، وعلى الفور نتناول ما يتعرض له الشعب الفلسطيني على أيدي القوات الإسرائيلية المحتلة ، والعراقي على يد أمريكا وووو... ولا شك أن المعايير الدولية من مجلس أمن ومحكمة لاهاي ، تحكم حسب المصالح الغربية وتميل مع الأقوى...!!
لكن لماذا ؟
هل ينعكس الأمر فقط علينا؟ ...أم سبق وألقي القبض على ميلوسوفيتش ووضع في قفص محكمة لاهاي؟ ...ولماذا تريدون من الغرب أن ينظر لمصالحنا وحقوقنا العربية، طالما أننا بهذا الضعف وعلى هذه المهزلة من التردي والتدني والتشرذم ؟
نتوحد فقط عندما يهدد الأمر كرسي من كراسي السلطة...نتفق فقط عندما نحس أن الإيقاع بواحد سيوقع بآخر ولا نريدها أن تكون سابقة وتكر المسبحة على الباقين!
نتفق على شعوبنا وقمعها فقط، المحاكم الوطنية تنفذ ماتريد من قتل وتعذيب واعتقال، والعسكر في الوطن ينفذ مايريد من جرائم في الداخل بإيعاز وأوامر من فوق...جنجاويد وميليشيات وحرس جمهوري وقوات ردع...ومخابرات ، كلها عيون يقظة لحماية الوطن من أعدائه الداخليين!...أما حربه مع الخارج واستعادة الأرض المسلوبه والمحتلة ونصرة أهلها وتحرير الأسرى ، فهذا لم يحن أوانه المناسب بعد!. في دولة مثل صربيا اليوم ، تنعقد محاكم وطنية لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع ، فيلقى القبض على" ستوبان زوبليانين قبل شهرين، ثم قبل أيام يلقى القبض وبعد 13 عاما من المطاردة والبحث على " رادوفان كرادزتيش"، وكلاهما متهم بارتكاب مذابح وجرائم حرب خاصة في سريبرينيتشا" شرق البوسنة"وسوف يحاكمان وطنيا في محكمة لاهاي وطنية، لماذا لم يفعل السودان نفس الشيء ليجنب البشير محاكمة جنائية عالمية؟...هل يعقل؟ أيحاكم رئيس دولة وهو على رأس الحكم وبيده كل صلاحيات القضاء والمحاكم؟ منذ متى يتهم رئيس دولة في بلادنا العربية ؟؟ هذا لا يحدث عندنا لكنه يحدث عند أعداءنا، يحاكم اليوم أولمرت في إسرائيل بتهم الفساد، وحوكم قبله رئيس دولة إسرائيل بتهمة التحرش الجنسي، وحوكم كلينتون وهو على رأس عمله بتهمة مماثلة ، وحوكم وسئل واستجوب شيراك بشأن ملفات تتعلق برئيس الوزراء السابق السيد" دوفيلبان"وفتش بيت دوبلفان وخضع للمحاكمة ، كما سبق وحوكم وحبس السيد النائب حاليا ورئيس الوزراء آنذاك السيد"آلان جوبيه " وطرد ابنه من بيت في باريس حصل عليه باعتباره ابن جوبيه في وقت كان فيه والده على رأس عمله الوزاري، ومثله ابن الرئيس المرحوم ميتران، وابن وزير الداخلية السابق " باسكوا"...الخ، لكن عندما يتعلق الأمر بأحد أبناء الرؤساء العرب، حتى لو وقع الحادث ضمن نطاق صلاحية وسيادة دولة غربية مثل:ــ إلقاء القبض على نجل الرئيس القذافي " هنيبعل وزوجته" في جنيف بسويسرا بتهمة ضرب خادميهما "تونسية ومغربي"، ودفعهما لمبلغ 321 ألف فرنك سويسري ــ على ما أعتقدــ لإطلاق سراحهما ، وعلى الفور تقوم الدنيا ولا تقعد في طرابلس الغرب، ويتظاهر مواطنوها من "اللجان الشعبية"، وينددون بالاعتقال كما يطالبون الحكومة السويسرية بتقديم اعتذار رسمي، وتُهدد سويسرا بعقوبات بترولية...الخ ...بنفس الوقت يبايع 10 آلاف شاب سوداني البشير مبايعة موت!!!
ما أرخصنا في سوق السياسة وما أرخص أرواح شبابنا من أجل الزعيم وما أضنها عند إهانة الوطن واستباحته!!
ـــ تحضرني إحدى النكات السورية الساخرة لعهد حافظ الأسد، حين اقترب من الموت وتدهورت حاله الصحية وحاول شقيقه رفعت أن ينقض على الحكم، خرج على الشعب ضعيفاً منهكاً ، وخطب بهم بكلمات قليلة ليدلل أنه بحال جيدة ، والجماهير المُحبة من أسفل الشرفة، حيث يطل الرئيس، تهتف " بالروح بالدم نفديك...
تقول النكتة أنه قال: كلكم تفدونني بأرواحكم؟!!، لا.. أريد قلبا واحدا فقط من قلوبكم كي أحيا من جديد، وكي أكون منصفاً سأرمي عليكم ريشة خفيفة فمن تقع عليه سيكون قلبه من نصيبي ، فارتفعت الأيدي بالتصفيق وراحت الأفواه تنفخ نحو الريشة" أُف أُف...كي لا تسقط الريشة على أي منهم!...يقال أن" النكتة ملح الشعوب."..وهذا يعني أن العشرة آلاف مبايع تعني عشرة آلاف منافق...كما نافق ودجل قبلهم من بايع صدام وحافظ...ومن يدجل ويطبل لتعتذر سويسرا من ليبيا، ومثلهم من بايع بشار الأسد بنعم دموية!!.
هل اعتقال البشير يعتبر خرقا للخطوط الحمر العربية؟ نعم...لأن ما يطال البشير اليوم يمكن أن يطال غيره غداً..أين هي قوتكم وصحفكم ، حين يعتقل مواطن ويتهم زيفاً وبهتانا؟ أين هو إعلامكم الذي لا يأتي على ذكر ما تحفل به السجون السورية والمحاكم الاستثنائية، كما لم تحرك ساكناً عندما ارتكبت مذابح حافظ وصدام بل لقيا كل الدعم والتمويل لعدوانهما؟!...لماذا لم تتدخل وزاراتكم لإنقاذ حماة والدجيل؟ لماذا لم تتدخل الجامعة العربية ولا حتى المحامون العرب من أجل محامٍ مثل أنور البني ولا الأطباء العرب لإنقاذ كمال اللبواني وفداء حوراني وزوجها الطبيب الفلسطيني المُبعد، ولا الصحفيون العرب من أجل فايز سارة وميشيل كيلو وعلي العبدالله وأكرم البني ولا ، ولا..وهذا أضعف الإيمان ، لكن أضعف الإيمان يصبح أقواها، عند التطرق لحقوق الإنسان...فالمواطن في القوانين العربية رعية وليس إنسان، والإنسان هو الحاكم الأوحد فقط...هو الزعيم...هو الرئيس والملك...وكلهم ملوك بفضل البسطار العسكري والمخابراتي، وأنظمة التوريث والله أعلم!، لكنكم تعلمون وتصابون حيال حق مواطنكم بالعته والخرس والعمى...فانعموا بما أنتم فيه وعليه، واعلموا أن العالم صار قرية صغيرة ولم تعد أمور "هذه سيادتي ولا أسمح بالتدخل بالأمور الداخلية"، ذات فاعلية عالمية، وليفكر جيداً مَن أوغلت أيديهم بدماء شعوبهم، وإن غداً لناظره قريب.
فلورنس غزلان ــ باريس 24/07/2008


-------------------------------------------------


العلمانية المتطرفة تهدد استقرار تركيا (×)
الدكتور عبدالله تركماني
تمثل متابعة وتيرة التغيير وآفاقه واتجاهاته المستقبلية في تركيا قضية سياسية وفكرية هامة، إذ إن تركيا أمام أيام وأسابيع حساسة على مختلف المستويات. فبعد أن أضحت لاعبا إقليميا مهما في الشرق الأوسط، بفضل السياسات الحكيمة لحزب " العدالة والتنمية " ذي الطابع الإسلامي العام المتنور، فإنّ تطرف بعض العلمانيين الأتراك يهدد الاستقرار والازدهار اللذين تعرفهما تركيا منذ بداية الألفية الثالثة.
وفي الواقع، تستمد العلمانية التركية السائدة جذورها من سياسات النظام العسكري الذي أقامه مصطفى كمال أتاتورك عام 1923. غير أنّ هذه العلمانية ركزت على المظاهر أكثر من تركيزها على المضامين، إذ دخل ضمن هذه التقاليد العلمانية إسناد مهمة استثنائية للجيش التركي كحارس للنظام العلماني، تمتد لتشمل التحكم بالنظام السياسي، رغم التحولات التي شهدتها تركيا والتي أوصلتها إلى اعتماد النظام البرلماني والتعددية الحزبية وإجراء الانتخابات كمصدر للشرعية.
على أنّ الدور السياسي المسنود إلى الجيش وضع الحياة السياسية تحت سيطرته كحارس للنظام، مما قاد تركيا إلى التخبط في معمعة الأزمات السياسية والاقتصادية، ورهنها للاحتقانات الاجتماعية الخطيرة، الأمر الذي حال دون أن يأخذ مسار تطورها الديمقراطي خطا مستقيما حتى النهاية، حين ترسخ في ذهن المواطن أنّ " العسكريتاريا " من صلب العلمانية، وحين ساد في المجتمع ما يُعرف بـ " ثقافة الثكنة "، إذ القائد العام للجيش في مقام الرئيس السري للبلاد، وأوامره بمثابة تعاليم مقدسة.
والأرجح أنّ نقطتي ضعف أساسيتين اعترتا ديمقراطية تركيا، وأصابتا كل جهودها نحو التجدد والتحديث بنكسات مدمرة: أولاهما، الدور الرئيسي والحاسم الذي لعبته مؤسسة الجيش في المفاصل الأساسية من الحياة السياسية، وهذا ما يمنع تركيا من الاعتماد على عقلها السياسي البراغماتي الذي تجلى بوضوح لدى قادة حزب " العدالة والتنمية " في حل مشكلاتها، واللجوء بدل ذلك إلى الاعتماد على المؤسسة العسكرية. وثانيتهما، أولوية المصالح الأمنية الضيقة لدى تركيا على مصالحها السياسية والاقتصادية في علاقاتها ومواقفها الداخلية والإقليمية والدولية.
ويبدو أنّ جوهر الأزمة السياسية الراهنة هو الفصل بين الديمقراطية والعلمانية، الأمر الذي يضع تركيا على مفترق طرق ينطوي على مخاطر تفجُّر صراع مباشر بين حزب " العدالة والتنمية " وبين المؤسسة العسكرية التي تعتبر نفسها حارسة العلمانية، والتي استاءت من عملية قضم صلاحياتها التي قام بها الحزب الحاكم مستغلا شروط ودواعي انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مما يطرح احتمال انتكاس الديمقراطية والأنموذج التركي في حل مسألة العلاقة بين الدين والدولة.
لقد ظل الأتراك مختلفين بشأن هذه القضية رغم التوافق الظاهري على استمرار النظام العلماني،‏ ومع ذلك ظنوا أنّ في إمكانهم القفز على مشكلة بهذا الحجم‏. فلم يستثمروا الأجواء الإيجابية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة‏،‏ وما اقترن بها من بدايات ثقة متبادلة بين فرقائهم‏،‏ لتنظيم حوار صريح في العمق بهدف التوافق على طريق واحدة يمضون فيها جميعهم إلى الأمام‏.‏
إنّ الأزمة التركية ليست في وجود علمانية تهددها أصولية إسلامية كما تقول أحزاب الأقلية المعارضة وأركان الجيش‏،‏ وإنما هي بين طرف لا يزال يعتمد على شرعية الشعار العلماني، وطرف أدرك أنّ الأساس القوي للشرعية هو الإنجاز‏،‏ واحترام إرادة الشعب،‏ واستطاع خلال أقل من عقد أن يحدث نقلة نوعية إيجابية في مستوى معيشة القطاع الأكبر من المواطنين‏.‏ والأزمة الحقيقية هي في قدرة جميع الأطراف على التوفيق بين قيم الديمقراطية وقيم العلمانية‏، باعتبارهما تنتميان معا إلى منظومة واحدة هي‏ " منظومة الحداثة والتنوير ".
وفي الواقع تكمن قوة حكومة أردوغان: أولا، في شعبية حزبه الواسعة التي لا تقتصر على الفئات المتدينة من الشعب، فقد ضم جمهور ناخبيه أيضا علمانيين يتوقون إلى التحولات الديموقراطية، بعد قرن من إمساك الجيش عمليا بالسلطة، وجمهور الأقليات القومية والدينية التي تتوق إلى نظام منفتح يعترف بالتنوع، وطبقة رأسمالية صاعدة. وثانيا، في إنجازاتها الاقتصادية المهمة.
وأيا كانت النتائج التي ستتمخض عنها التطورات المتسارعة في الأزمة السياسية التركية الراهنة، فإن القراءة الموضوعية للمشهد السياسي الراهن في تركيا، تكاد توحي بأنّ كرة الجليد تحركت في اتجاه التغيير، حتى أضحى الأتراك في صدد تدشين أسس جمهوريتهم الثانية، التي يتم خلالها تصحيح مسار العلمانية التركية، بحيث يتقلص الدور السياسي للعسكر وتتخلى العلمانية الأتاتوركية عن الإفراط في التطرف، كي تغدو أكثر تقبلا للاختلاف والتعددية وأشد قربا من الديموقراطية والدولة المدنية.
فهل تخرج تركيا من أزمة الجدل بين العلمانية والديمقراطية لصالحهما في آن واحد؟
تونس في 14/7/2008
الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(×) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 24/7/2008.
----------------------------------------------------


الإفراج عن وثائق سرية موجهة لـCIA
حول ممارسة التعذيب

المذكرة تعتبر التعذيب أمراً مرتبطاً بالنوايا
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- قالت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 2002 إن محققي وكالة الاستخبارات المركزية CIA في الخارج لن ينتهكوا القوانين الأمريكية حول التعذيب إلا "إذا كانت لديهم نية محددة بإلحاق الأذى أو المعاناة الشديدة" وفقاً لمذكرة وزارة العدل الأمريكية السرية السابقة التي تم الكشف عنها الخميس.
وأضافت المذكرة أن "إيمان" المحقق "الجيد والصادق" بأن التحقيق لن يسبب معاناة "يحميه."
وأوضح مساعد المدعي العام حينذاك، جاي بابي، في المذكرة، وذلك "لأن النية المحددة تعتبر مجالاً للإساءة، وغياب النية المحددة يبطل تهمة التعذيب."
وأعيد تنقيح المذكرة بكثافة، حيث تم طمس 10 صفحات كاملة من المذكرة المكونة من 18 صفحة، فيما بدت بضع فقرات فقط واضحة ويمكن قراءتها.
ونصحت مذكرة أخرى كشف عنها الخميس أيضاً، أن التعذيب بواسطة "الإغراق الوهمي" لا تنتهك قانون التعذيب.
كما حددت المذكرة عدداً من التحذيرات حول التعذيب، بما في ذلك تصريحات للرئيس بوش والحكم الجديد (آنذاك) الصادر عن محكمة العدل العليا "الذي يثير قلقاً خاصاً بشأن مستقبل كراجعة القضاء الأمريكي لبرنامج 'التحقيق.'"
وفي مذكرة ثالثة، نشرت تعليمات للمحققين حول الاحتفاظ بسجلات جلسات التحقيق التي استخدمت فيها "أساليب تحقيق مطورة."
ووقع الوثيقة مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك، جورج تينيت، ومؤرخة في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2003.
أما الجهة التي نشرت المذكرات فهي "اتحاد الحريات المدنية الأمريكية"، الذي حصل على الوثائق الثلاثة المتعلقة بوكالة الاستخبارات المركزية، بموجب قانون حرية المعلومات.
وقال جميل جعفر، مدير مشروع الأمن القومي باتحاد الحريات المدنية الأمريكية إن هذه الوثائق "توفر مزيداً من الدلائل والإثباتات بأن وزارة العدل الأمريكية منحت وكالة الاستخبارات المركزية سلطة تعذيب المعتقلين والسجناء الذين وقعوا تحت يدها."
وكانت إدارة بوش قد نفت دائماً أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتعذيب المعتقلين.
وتقول تقارير إن وكالة الاستخبارات المركزية مارست أسلوب "الإغراق الوهمي" بحق ثلاثة من "كبار المعتقلين"، بمن فيهم خالد شيخ محمد، رغم أن المسؤول السابق بوزارة العدل، دانيال ليفين، ألمح في شهادة أمام الكونغرس في يونيو/حزيران الماضي إلى أنه كانت هناك أكثر من ثلاث حالات مورس فيها هذا الأسلوب، الذي يصفه منتقدوه بأنه شكل من أشكال التعذيب.
ولم تنكشف سوى عدة سطور من نص الوثيقة الثالثة، حيث تم طمس معظم محتوياتها، ومنها سطر يقول: "وماعدا ذلك، فإنه يمكن استخدام أساليب التحقيق الممكنة التي حظيت بموافقة القيادة العامة وضباط وكالة الاستخبارات المركزية (تم طمس الأسماء)، وتشمل هذه الأساليب (أ) الأساليب العادية و(ب) الأساليب المطورة" بالإضافة إلى تعليمات للمحققين حول الاحتفاظ بسجلات لجلسات التحقيق التي استخدمت فيها الأساليب المطورة.
---------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا