Donnerstag, 19. Juni 2008



اتفاق الدوحة : مأزق الممانعة والممانعين
محمد علي مقلد
2008 / 6 / 20
الممانعة غيرالمواجهة : سبق أن كتبنا في الفرق بين الممانعة والمواجهة ( في كتابنا : اغتيال الدولة ) ، أن الممانعة هي صيغة لتأجيل الاستسلام أو لتمويهه ، ذلك "لأن حركة التحرر الوطني العربية كانت قد اختارت في صراعها مع جبهة أعداء الخارج سلوكا هجوميا بدأ مع تأميم قناة السويس واستمر حتى حرب حرب تشرين 73 ، وكانت آفاق تلك السياسة مفتوحة على مشروع التحرر، وبعده على تجاوز المشروع الرأسمالي . بعد هذا التاريخ ساد في أدبيات الصراع مصطلح الممانعة ، وهو يعني البقاء في موقع الصمود ، من غير التصدي ، إزاء ما يطرح من مشاريع لتسوية القضية الفلسطينية وقضية الأراضي العربية المحتلة . والممانعة تعني عدم الاستسلام لمخططات أعداء الخارج . لكنها ، في ظل سياسة الصمت وعدم المبادرة ، كانت تعني انتظار تغييرات في معطيات الصراع من دون أن يكون لحركة التحرر أو لما تبقى منها أي فعل فيها أو تدخل أو مبادرة لتعديل هذه المعطيات لصالح القضية العربية ، ما جعل سياسة الممانعة تعني تأجيل الاستسلام فحسب وليس رفضه .إنها إذن استسلام مبكر ، أو استباقي ، راحت تعكر صفوه سياسة مواجهة لبنانية فلسطينية ، نعتت حينذاك بأنها سباحة ضد التيار ، واستمرت حتى الاحتلال الإسرائيلي لبيروت، لتبدأ حلقة جديدة من المواجهة جسدتها المقاومة الوطنية اللبنانية ضد القوات الصهيونية . وبهذا المعنى لم يكن إعلان قيام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية أمرا ثانويا ، وبهذا المعنى أيضا بدت المقاومة الاسلامية في لبنان موزعة بين خياري الممانعة و المواجهة ، وهو ما أكدته أحداث ما بعد تحرير الجنوب اللبناني ."لم يعد سرا أن التنافس بين سياسة الممانعة و سياسة المواجهة أفضى إلى انتصارحققته الأولى فألغت المقاومة الوطنية ودجنت المقاومة الإسلامية ، و سعت إلى إرجاء كل المعارك، تحت شعار " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " لأن "أم المعارك" لدى الممانعين مؤجلة بانتظار الاستسلام الرسمي ، أو التسوية الرسمية .وقائع الممانعة تفسر اتفاق الدوحة صار من نافل القول إن مجموعة عوامل دولية وإقليمية ومحلية هي التي أفضت إلى اتفاق الدوحة ، وهي نوعان ، نوع هو من بديهيات الوقائع السياسية ، و الثاني من قبيل الفرضيات والاستنتاجات . أما عوامل النوع الأول فمنها ، على سبيل العد لا الحصر:1- العلاقات الأميركية الإيرانية ، وهي ، من جهة ، صراع على النفط وعلى التخصيب النووي وعلى النفوذ في أفغانستان والعراق ومنطقة الخليج ولبنان ، و من جهة ثانية مفاوضات جارية بين الطرفين ، عبر الأزمة العراقية وسواها أو عبر الممرات الدبلوماسية ، وكان آخرها ما تناولته وسائل الإعلام عن عروض سخية تقدمت بها إيران ورفضتها أميركا لأنها تريد المزيد ، أو قيل إن أميركا تقدمت بها وإيران تريد المزيد .2- العلاقات الأميركية السورية ، وهي ، من جهة ، صراع على النفوذ في لبنان وفلسطين والعراق ، ومن جهة ثانية ، مفاوضات مكشوفة بين إسرائيل وسوريا عبر تركيا ، ورغبات سورية بنيل البركة الأميركية ، وأميركا تريد المزيد .3- التنافس التركي الإيراني على النفوذ في المنطقة العربية ، كاستعادة للنزاعات القديمة في العصر الوسيط .4- الصراع العربي الإسرائيلي وتجلياته وما يتحدر منه من نزاعات عربية عربية ، منها ما يحصل داخل فلسطين المحتلة بين حماس والسلطة الوطنية ، وامتدادات ذلك إلى المحيط العربي الإيراني 5- الصراع الدولي على النفوذ في المنطقة ، وعودة الدور الروسي مجددا بعد غيابه في العقد الأخير من القرن الماضي ، وفي هذا الإطار يمكن أن يندرج التنافس المضمر أوالتعاون القائم بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية 6- الصراع الداخلي على مستقبل الدور اللبناني في قضايا المنطقة : الصراع بين الوطن والساحة ، وتجليات ذلك في الانقسامات المذهبية والطائفية : بين دولة القانون ودولة المحاصصة .7- الصراع ضد الإرهاب ، والصراع على موضوع المقاومة ، الخ ...هذه العوامل هي من الصنف السهل الذي بإمكان أي مبتدئ في السياسة ( فكيف بالخبير؟) أن يغرف منه وأن يضيف إليه عوامل أخرى من نوع منعطف الولاية الرئاسية في أميركا ، وكذلك الانتخابات في إيران ، أو الأزمة الاقتصادية العالمية وتجلياتها الحالية في ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط ، الخ، وهي أزمة تذكر الثوريين دوما بأزمة العشرينات من القرن الماضي ، الخ ...أما العوامل المضمرة فهي فرضيات نبني عليها تحليلنا ونستخلص منها استنتاجاتنا .أولا: الأحادية القطبية مع انهيار الاتحاد السوفياتي ، انتهى ، أو أرجئ إلى أجل غير مسمى ، عصر الثورات والانقلابات الثورية ، وكذلك عصر الانقلابات الرجعية . فالثورتان الفرنسية و الاشتراكية وحدهما هما الثورة أما سواهما فليس إلا مجرد انقلابات كانت تقودها الجيوش أو الانتفاضات الشعبية( إننا نعتمد مقولة سمير أمين بوجود ثلاث ثورات فحسب في العصور الحديثة ، الفرنسية والسوفياتية والصينية ) . ثورات النوع الأول زعمت أنها كانت تغير ، أو تسعى إلى تغيير بنية المجتمع سياسيا واقتصاديا وثقافيا ، وتنقله من نمط إنتاج إلى نمط آخر ، فيما النوع الثاني كان يكتفي بتغيير السلطة الحاكمة دون المساس ببنية النظام ، ولذلك فهو كان يكتفي من الثورة بشبهتها . وللدقة ، كانت أشباه الثورات تأخذ من الاشتراكية أسوأ ما فيها ، أي الاستبداد المخابراتي وحكم الحزب الواحد ، ومن الرأسمالة أسوأ ما فيها ، أي البيرقراطية والفساد والاستغلال المتوحش . ثوراتنا العربية التي حكمت عقولنا قرنا أو ما يقربه ، هي مسخرة الثورات . بل تشويه للمعاني الثورية في كل ثورة . ثم جاءت الثورة الإيرانية لتضيف إلى انقلابات الحركة القومية العربية انقلابا جديدا ( الخمينية في إيران تشبه إلى حد كبير الناصرية في العالم العربي ) . و ما أحداث القرن الماضي في شرقنا العربي سوى انقلابات أو تنويعات على الانقلابات العسكرية ، سيان إن قام بها أصحاب القبعات العسكرية واللحى اليسارية الثورية أو أصحاب العمائم والقلنسوات واللحى الدينية التراثية .يبدو هذا في نظر البعض تفاصيل من خارج الموضوع . لكنه ، في نظرنا ، يمثل جوهر المشكلة. الثورة ، بما هي تغيير جذري ( مزعوم أو حقيقي ) كانت تفتح أفقا على المستقبل أو تزعم ذلك ، وتخترق الحدود التي ليست حدودا زمانية فحسب ، بل حدود مكانية بالدرجة الأولى ، فالثورة الفرنسية ، أي الرأسمالية ، انطلقت من أوروبا لتعم العالم ، وأطلقت حضارة لا يمكن لها أن تسود إلا إذا عمت العالم ( ماركس ). والثورة الاشتراكية كانت تطمح بدورها إلى أن تعم العالم . أما أشباه الثورات فقد اندلعت داخل آفاق مغلقة ، ولم تكن تملك من المقومات ما يمكنها من اختراق حدود زمانها ومكانها . إنها مجرد محاولات ارتدادية لاستعادة مجد ضائع وحق سليب ، بل هي تكرار مضحك لتجارب السلف، الصالح أو الشرير، سلف الدولة السلطانية أو الإمارات أو الممالك أو الأمبراطوريات ، أو إن انحدرت ، فهي دولة القبيلة أو دويلات العائلات والبطون والأفخاذ .الصراع على لبنان هو ، في جزء منه ، صراع ضد من يحاول اختراق حدود الزمان والمكان ، أي ضد الثورة الرأسمالية ، ضد أعلى مراحلها ، أي الإمبريالية بحسب التعبير اللينيني، وضد ربيبتها إسرائيل ، وضد أشباه الثورات ؛ أما الذين يواجهون الامبريالية فهم يواجهونها بآفاق محدودة بل مقفلة ، وهم يحاولون فتحها بالوهم . بالوهم لأنهم إن فتحوا تلك الآفاق فسيجدون أنهم قاتلوا الامبريالية ليقعوا بالذات في حضنها، أو ليدوروا في فلكها ، أو ليكونوا في أحسن الأحوال جزءا من منظومتها . إذن إن صراعهم معها هو صراع على السلطة والنفوذ ، و ليس صراعا من أجل تغيير العالم نحو الأفضل ، على غرار ما فعلت الرأسمالية أو حاولت الاشتراكية ، أو من أجل مشروع للبشرية اكثر إنسانية و أقل توحشا . لهذا كان محكوما على الذين يقاتلون ، داخل لبنان ، وعلى الذين يقاتلون خارجه ، على المنوال ذاته ، تحت شعارات العداء للامبريالية والصهيونية والاستعمار ( اي على غرار من يكبر حجره ، أو عدوه تمثلا بعنترة ) أن يذهبوا إلى الدوحة (وغدا قد يذهبون إلى سواها ) ليوقعوا هدنة أو اتفاقا أو صلحا ، والأسوأ إن سموه صلحا ، لأنه صلح وعناق وتعاون !!! مع "عملاء الامبريالية والصهيونية والاستعمار ".في المعارضة اللبنانية طرف يزعم أنه يقود " ثورة " أو أنه امتداد لثورة . لكنه أخذ من الثورة طموحها وأحلامها ، وأخذ منها مأزقها أيضا . ومأزقها متعدد الوجوه . أولا هي ليست ثورة بل مجرد انقلاب قام به المعممون ، ولم يطرحوا برنامجا للتغيير إلا على مستوى السلطة . اقتصادهم توليفة من الرأسمالية والاشتراكية ، وسياستهم ، مهما تطرفت واستعانت بعلم الغيب ، محكومة بالقوانين الوضعية وبموازين القوى الأرضية والعلوم السببية ؛ ثانيا هي محدودة في جزء من الجغرافيا الشيعية ، إذن هي ليست ثورة إلا في وهم أصحابها ، وبالتالي فهي من غير أفق . وهي حتى لو قيض لها أن تنجح عسكريا داخل حلبات صراعها فلن يكون أمامها إلا أن تدير شؤون الأرض التي تسيطر عليها ، من ضمن الخيمة العالمية وليس خارجها ، أي خيمة القوانين الدولية وموازين القوى المحلية والاقليمية والدولية .إذا كان هذا هو شأن من يملك ، ولو وهما ، مشروع ثورة ، فكيف بأطراف أخرى داخل المعارضة اللبنانية لا يملكون مشروعا ، بل يكتفون بكونهم وكلاء لسواهم ممن يملكون مشروعا . إنهم جميعا محكومون إذن ، بالمضي نحو الاتفاق مكرهين بإرادة سواهم ، إن لم يكن في الدوحة ففي سواها من العواصم .ثانيا: إسرائيل وتبديل الدور والموقعكرست حرب الخليج الأولى الأحادية القطبية والهيمنة الأميركية على العالم . بفعل هذه الهيمنة وبفضلها ( للأسف ) حصل مؤتمر مدريد واتفاقه ، وبموجبه حصل انقلاب جذري في السياسة الدولية وفي موقع إسرائيل من خريطة العالم الرأسمالي .قبل مدريد كانت إسرائيل مشروعا صهيونيا بالدرجة الأولى ، ومشروعا يخدم مصالح الرأسمالية العالمية ، أي الإمبريالية ، بالدرجة الثانية . بعد مدريد تبدلت الأولويات : صارت إسرائيل في نظر الغرب مشروعا إمبرياليا بالدرجة الأولى وبإمكانه أن يوظف إمكاناته ، التي هي إمكانات إمبريالية ، في خدمة المشروع الصهيوني ، وهذا ما يفسر قبولها رسميا ( وليس عمليا ) بالأرض مقابل السلام . يعني أنها أقرت بالتراجع عن سياسة التوسع (وهي السياسة التي تميز بها المشروع الصهيوني ، منذ البداية ) لحساب توسيع رقعة المشروع الإمبريالي الذي سميت نسخته المحلية بالشرق الأوسط الجديد . ذلك لأن الولايات المتحدة الأميركية لم تعد بحاجة إلى وسيط يلعب دور الهراوة في الشرق العربي ، خصوصا بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتحول حلفائه وحلفاء أميركا معا إلى فريق واحد ، إن اختلف أفراده ، فهم يختلفون تحت الخيمة الأميركية وإن اتفقوا ، فهم يتفقون تحت عباءتها .مؤتمر مدريد سعى ، بموازين القوى الجديدة التي كرسها ، أن يجعل الصراع مع إسرائيل صراع حدود فحسب لا صراع وجود. غير أن الفريق المتشدد في إسرائيل أصر على مشروعه الأصلي ( الأصولي ) ، أي الصهيوني، ولم يرض بأن تصير إسرائيل دولة كسائر دول المنطقة تابعة للمشروع الإمبريالي ، وتمسك بمقولة شعب الله المختار ودولته المختارة ؛ كما أن فريقا من المتشددين العرب ، ثم الإيرانيين مؤخرا ، رفضوا العرض الأميركي ، الذي من دونه لم يكن ممكنا لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تدخل إلى الأرض المحتلة وتقيم عليها حكما ذاتيا وإن بشروط إسرائيلية أميركية .المتشددون على طرفي الحدود حاولوا ، لكي يواجهوا المشروع الأميركي ، أن يغيروا شروطه . حاولوا إلغاء الاتفاق بإلغاء الموقعين . إسرائيليون قتلوا رابين ، أما ياسر عرفات فحوصر بهدف تحجيمه شعبيا وسياسيا ، وقيل إن حصاره من قبل إسرائيل كان يبغي اغتياله ، أما حصاره عربيا فلتجريده من صفته التمثيلية .منذ مدريد تغير مضمون الصراع العربي الإسرائيلي ، فلم يعد أفق الانتصار الإسرائيلي ( إن حصل) مفتوحا على احتمالات التوسع الجغرافي ، ولا الانتصار العربي أو الإيراني ( إن حصل ) مآله إزالة إسرائيل ( حتى لو كانت تصريحات الرئيس الإيراني تخالف ذلك ) . ضاقت إذن مساحة المناورة ، وانحصرت الأهداف السياسية من أية معركة عسكرية ضمن حدود تحسين شروط المفاوضات . لم يعد للسلاح إذن لا الدور ذاته ولا الجدوى ذاتها . بل صار الهدف من استخدامه ( خصوصا بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان ، باستثناء مزارع شبعا ) محصورا في تحسين شروط التسويات المحتملة . إذن كان من الطبيعي ، بعد الإعلان عن مفاوضات مكشوفة بين سوريا وإسرائيل ، عبر تركيا ، وبين إيران وأميركا ، ضمن القنوات الدبلوماسية ، أن يرتد السلاح إلى الداخل اللبناني ، على صورة استعراض قوة مسدودة آفاقه بالحدود المرسومة بين الطوائف ، وبالتصميم على تفادي الحرب الأهلية ، وبات من الطبيعي بالتالي أن تضغط الظروف الإقليمية الميالة إلى أجواء التفاوض على المعارضة اللبنانية للتوقيع على اتفاق الدوحة . لكن ما لم يبد طبيعيا هو أن المعارضة اللبنانية لم تنتبه إلى أن توقيعها على الاتفاق لم يكن فحسب ترجمة لموازين قوى جديدة نجمت عن الاستعراض العسكري في بيروت بل ، قبل ذلك ،عن الضغوط الخارجية ، التي بدأت على شكل نصيحة سورية وانتهت بتدخل إيراني مباشر أكثر من مرة خلال مؤتمر الدوحة .ثالثا: أوهام المشاريع الدينية والعسكرية المشروع الوحيد الذي يتوهم أصحابه أن آفاقه مفتوحة على المستقبل، ومفتوحة على الجغرافيا ، هو مشروع حزب الله المتعلق بولاية الفقيه والمهدي المنتظر . وهو ليس مشروعا لسائر أطراف المعارضة اللبنانية . وإذا كان تحقيق هذا المشروع يشبه اليقين الإيماني لدى أصحابه ، فهو في نظر حلفائه السياسيين وخصومه الدينيين والسياسيين مجرد اعتقاد ديني ، بل مذهبي ، يشبه كل المعتقدات الغيبية السائدة لدى كل الفرق الدينية التوحيدية وغير التوحيدية .وبالتالي فإن حشر هذا الاعتقاد داخل متاهات السياسة اللبنانية والشرق أوسطية لن يكون في مصلحة المعتقد ولا في مصلحة مشروعه السياسي . لذلك كان من الطبيعي أن ينكفئ طموح أصحاب المشروع ، بل أن يفرض عليهم الانكفاء بمجرد احتكاك الفكرة بالواقع اللبناني المعقد الذي سبق لمشروع المارونية السياسية أن تحطم على صخرة تعدده الطائفي ، وتراجع بعد أن كلف لبنان أثمانا باهظة .المشروع السياسي الشيعي يشبه مشروع المارونية السياسية ، ومن الضروري أن تستفيد الشيعية السياسية من تجارب سواها ، وأن تستفيد ،على نحو خاص ، من حقيقتين اثنتين :الأولى : انسداد الأفق أمام الانقلابات الطائفية والعسكرية في لبنان ، لأنه وطن قائم على التنوع الثانية : حل الأزمة اللبنانية رهن بقيام دولة القانون والمؤسسات ، دولة الحريات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكفاءة وتكافؤ الفرص ، وفي ظل هذه الدولة السيدة المستقلة تتحدد سياسة لبنان الخارجية التزاما بالقضايا العربية ، وفي الطليعة منها قضية فلسطين ، وتتحدد علاقاته الدولية الأخرى خصوصا علاقاته مع إيران .أما المهزلة الأكبر فتتمثل ، لا في كون الثورة مجرد وهم في رؤوس أصحابها ، بل في تحولها إلى كابوس في رؤوس سواهم من خصوم الشيعية السياسية ، الذين راحوا يعدون العدة لمواجهتها. إنها لا تحتاج إلى مواجهة ، بل إلى تسهيل طريقها لتصطدم وحدها بحائط الحقيقة ( حسنا فعلت قوى الأكثرية التي لم تواجه عسكريا ). إنها موجة ، ولو طويلة المدى ، لن تتكسر إلا على شاطئ الواقع ، وهي ككل موجة ، لا تتكسر في منتصف طريقها إلى الشاطئ ، بل هي لا تتكسر إلا إذا بلغت مداها واصطدمت باليابسة . كان على الذين واجهوها أن يبحثوا عن "دوحة" ما ، لا أن يستدرجهم الوهم مثلما استدرجها إلى شوارع بيروت . كان عليهم أن يستدرجوا انقلاب الممانعة إلى شاطئ الحقيقة الوحيد ، وهو أن لبنان عصي على الثورات والانقلابات وأشباه الثورات ، وعلى كل أنواع الاحتلالات ، وأن الديمقراطية فيه تبقى حية بفضل التعدد الطائفي . أما نحن العلمانيين ، فعلينا أن نتعلم أيضا من مهزلة " نضالنا " ضد الطائفية ، ومهزلة ما آل إليه هذا النضال ، تكريسا لمذهبية ما داخل النظام ، لأننا جعلناه ضد الطوائف، أو ضد بعضها بعضا ، وأغفلنا الدور الخطير الذي كان يقوم به المحاصصون من ممثلي الطوائف .إن علينا إذن أن نكف عن قتال الطوائف ، وأن نواجه من يتحاصصون السلطات ويتوزعونها ليهيئوا الوطن إلى حرب أهلية كل عقد أو عقدين ، وأن نبحث عن سبل تعزز قيام وطن ومواطنية ، وتعزز وجود دولة ، لا ضد الطوائف بل عابرة للطوائف ، وضد المتاجرين باسم الطوائف .


------------------------------------------------------

الأسد يستبعد محادثات مباشرة مع أولمرت في باريس
استبعد الرئيس السوري بشار الأسد إجراء أي محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على هامش قمة دولية تعقد في باريس الشهر المقبل لإطلاق ما يعرف بالاتحاد من أجل المتوسط.
وكانت أنباء قد تواترت في وقت سابق تلمح إلى إمكانية إجراء لقاء ثنائي بين الأسد وأولمرت على هامش مشاركتهما بفرنسا في مؤتمر إطلاق الاتحاد المتوسطي يوم 13 يوليو/ تموز المقبل.
وقال الأسد الذي يزور الهند إنه بحاجة لأن يرى مزيدا من التقدم في محادثات السلام غير المباشرة مع إسرائيل برعاية تركيا قبل أن يوافق على الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتأتي تصريحات الأسد عقب دعوة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز سوريا علنا للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. لكن الرئيس السوري يستبعد إجراء أي محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل قبل 2009، مشيرا إلى أن ذلك يعتمد على مصير أولمرت الذي يواجه دعوات باستقالته بسبب تهم فساد.

"إيهود أولمرت: عندما نتفق مع سوريا حول البرنامج المحدد والنقاط التي سنناقشها، عندها سيحين الوقت لإطلاق اتصالات مباشرة. نحن لسنا بعيدين"موقف أولمرتلكن أولمرت يرى أنه "ليس بعيدا" من مفاوضات مباشرة مع سوريا دون أن يؤكد لقاء محتملا بالرئيس الأسد في باريس.
وقال أولمرت في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية "عندما نتفق مع سوريا حول البرنامج المحدد والنقاط التي سنناقشها، عندها سيحين الوقت لإطلاق اتصالات مباشرة. نحن لسنا بعيدين. إذا كان الطرفان جديين، فيفترض أن نجلس قريبا حول طاولة لنتناقش".
وأضاف أولمرت أنه "لا يريد مواصلة المفاوضات غير المباشرة مع سوريا إلى ما لا نهاية"، مؤكدا أنه "لكي تكون جدية وتأتي بنتيجة يجب أن ننتقل إلى الاتصالات المباشرة".
وتأتي تصريحات المسؤولين السوري والإسرائيلي في وقت أنهى فيه البلدان يوم الاثنين جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة برعاية تركيا وصفها مسؤولون إسرائيليون وأتراك بأنها كانت "إيجابية".

مشاركة أميركيةوتعليقا على تلك الاتصالات رجح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عدم حصول "مفاوضات" بين إسرائيل وسوريا قبل نهاية السنة، مشددا على ضرورة مشاركة الأميركيين في العملية.
وشدد باراك في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية على أن اللقاءات غير المباشرة الجارية بين إسرائيل وسوريا تقتصر في المرحلة الراهنة على "اتصالات أولية" بدون أن ترتقي إلى "مفاوضات حتى الآن".
وأضاف باراك "لا أعتقد أنه ستكون هناك مفاوضات قبل نهاية السنة وبدون مشاركة الأميركيين وهم الوحيدون الذين يمكنهم المساعدة على رأب الصدع".
---------------------------------------------


المثقفون والمخابرات والمؤامرات والتنوير...
ياسين الحاج صالح
2008 / 6 / 20
يتعذر تصور نقيضين أشد تباعدا من المثقف ورجل المخابرات إلى حد أنه يمكن تعريف كل منهما بتقابله مع الآخر. المثقف رجل العلانية، الكشف والإظهار والعرض (وربما الاستعراض). من المألوف أن يقول إنه ينوي أن يكشف عن كذا، أو إنه اكتشف كذا، أو أظهر أو أثبت أو أبان أو عرض أو أوضح. بالمقابل، شغل رجل المخابرات موجه نحو السرية والخفاء والتكتم والحجب والكبت والقمع واحتكار المعلومات. المثقف يعلن كل ما يعرف، رجل المخابرات يكتم ما يعرف ويحجبه عن العموم. وبينما قد يصاب المثقف بداء الاستعراض فإن الداء الذي قد يصاب به المخابراتي هو "الاستسرار"، أي إمساك المعلومات كغاية بحد ذاته، أو السرية للسرية.ومنذ عصر التنوير، قبل قرنين ونصف، المثقف رجل نور، استعاراته تتصل بالنور والضوء والرؤية وكشف الأسرار وإظهار المحجوبات وتعرية الحقائق، فيما جماعة المخابرات رجال ظل وخفاء وأسرار وكتمان وتعتيم وتمويه، وصولا إلى تعمد نشر معلومات غير صحيحة والقيام بـ"عمليات قذرة". هنا ينتقلون من الحجب السلبي إلى الحجب الفاعل والتشويش. لا تكتسب معارف المثقف قيمة إن لم تطرح في المجال العام، أي أمام أنظار الجميع، فيما تفقد معلومات رجل السلطة السري كل قيمة إن جرى تداولها في المجال العام. يريد المخابراتي أن يكون كل شيء مكشوفا أمامه، ولو بالعنف. هو وحده هو غير مكشوف. أما المثقف فيريد أن يكشف كل شيء، لكن دون عنف، ودون إخفاء نفسه. لكن في الحالين ثمة رباط بين الأمن بالمعرفة. المثقف يأمن إذا عرف ونزع الغرابة والخفاء عما يدرس، وإذا عُرف ايضا. والمخابراتي يأمن إن عرف ونزع السر عما هو محجوب عنه، واحتكر المعرفة لنفسه. لكن معرفة الأول غاية بذاتها، فيما غاية معرفة الثاني هو السلطة. وأمن المثقف قابل للتعميم في مجتمعه أو في مجتمع البشر ككل. فيما أمن رجل السلطة خاص، مشروط بنزع أمن آخرين.ولأن المعرفة أداتية عند رجل المخابرات فإنها ترتد إلى معلومات. والعالم عنده لا يتوحد إلا كموضوع للسلطة، فإن كانت معرفة المخابرات مصدرنا الأوحد لمعرفة العالم تكونت لدينا صورة عن عالم مفتت، متناثر، لا يتماسك دون سلطة فوقه. شرط المثقف هو الحرية، وهذه شرط عمل أكثر مما هي قيمة يؤمن بها أو دعوة يباشرها. وهو يميل إلى تعميم هذا الشرط كما يميل إلى تعميم معارفه. هذا ينبثق من مفهوم المثقف دون أن يعني ذلك أن كل مثقف يطابق هذا المفهوم المبني بدوره على التجربة المكونة له في عصر التنوير، والتي كرسها المثقفون الأكثر جدارة بالاحترام منذ ذلك الوقت. الإنسان قيمة عند المثقف من هذا الباب، باب الحرية للعموم. الإنسان بسلامة جسده الشخصي، وبضميره المستقل عن السلطات، وعن العقائد والقبائل أيضا، وعقله المستقل، وحقه المطلق في الحياة والحرية، هو ما يمكن أن يكون قيمة مطلقة عند المثقف. عند المخابرات القيمة المطلقة هي السلطة. وهذه مناهضة مبدئيا للحرية، وتفترض قابلية غير متناهية عند الإنسان للتشكل وإعادة التشكل. لا حرمة لجسده، بل هو قابل للإيلام والتعرية والفسخ والطي واللي والتمزيق والاختراق والحرق والبتر والقطع... وضميره المستقل هو عدو محتمل، يتعين التغلب عليه وكشف مضمراته وخباياه. عند المخابرات للحياة والحرية، وللإنسان ذاته، قيمة نسبية؛ وحدها السلطة لها قيمة مطلقة. ووحدها السلطة حرة.على أن الفارق الأهم بين الثقافة العالمة والمخابرات هو في النظرة إلى العالم. يعتقد المثقف أن العالم قابل للشرح، أنه ليس ثمة أسرار جذرية فيه، وإذا حزنا المعلومات الضرورية (ويفترض أنه ليس ثمة حائل جذري دون ذلك) والأدوات الفكرية والتقنية اللازمة، فإننا نستطيع معرفة العالم وإتاحة هذه المعرفة لجميع الناس. العالم ممكن الشفافية في عين المثقف. هو أيضا عالم غير مخاتل، لا يتعمد تضليلنا، وما من أبواب موصدة دون "أسراره". رجل المخابرات، بالمقابل، لا يكتفي بحجب معلومات، بل ينتج معلومات مزورة، يعطي صورة غير حقيقية عن الأشياء. يفعل شيئا ويخفيه، أو ينسبه إلى غيره. يضع جواسيس في وسط من يعتبرهم خصومه، يضلل، ويخاتل. يتآمر. ويقتل. ومقياس أمنه أن يتجسس الصديق على صديقه. الصداقة مثل الضمير عقبة يوجب المخابراتي على نفسه أن يتغلب عليها. وليس ثمة ما يثبت أنه لا ينجح في إخفاء أفعاله، أو في تقديم صورة غير حقيقية عن الواقع. على سبيل المثال عرفنا في مطلع صيف 2007 أن للموساد ضلع في تدبير عملية مطار عنتيبي في أوغندا قبل 30 عاما. كم هي العمليات التي لا نعرف شيئا عنها، وقد لا نعرف عنها شيئا أبدا؟ هل اغتيل ياسر عرفات؟ هل عمليات "جند الشام" في سورية مفبركة؟ هل اغتيال علماء عراقيين من صنع الموساد؟ هل هناك أصابع خفية، إسرائيلية أو أميركية أو إيرانية..، في الحرب الطائفية في العراق؟ كم من العمليات التي نسبت لمقاتلين إسلاميين ارتكبها في الواقع عسكر الجزائر؟ وقبل ذلك، هل اغتيل جمال عبد الناصر؟ هذه أشياء قد لا نعرف عنها شيئا أبدا، أو لا نعرف عنها إلا بعد انقضاء وقت طويل، بعد أن تكون الجهات المعنية بها حققت أهدافها وربما دفعتنا، نحن خصومها من حيث المبدأ، للتصرف بما يناسبها. وهذا أمر يقلق عقل المثقف ومفهومه لنفسه قبل أن يصدمه كفاعل أخلاقي أو كمواطن. يقلق لأنه يهدد بتزييف العالم، وتاليا بجعل افتراض المثقف عن عالم قابل للشرح وممكن الشفافية تبسيطيا وساذجا. وما نخاف منه ليس المؤامرات بحد ذاتها، فهي فاعلية بشرية قديمة معروفة، ما نخافه هو أن لا نعرف أبدا إن كان ما نعرفه حقيقي أم مزور. أو أن نعرف متأخرين جدا، حين لا نفع من المعرفة. ونخاف إذا كانت المؤامرات والخطط السرية والبروتوكولات المحجوبة عن الأنظار صحيحة أن كل ما نعلمه ونتعلمه هباء لا قيمة له. كيف نأمن على عقولنا إذن؟ كيف لا نشعر أننا ريش في مهب الريح؟ إننا نخاف من المؤامرات على هويتنا كمثقفين أكثر مما نخاف منها على وجودنا ذاته. المثقف ينتقد "نظرية المؤامرة"، لأنه مثقف، لأن تعريفه كمثقف يتعارض مع التسليم بعالم مخاتل، فيه مناطق عتمة واعية، أي تراوغ جهودنا لإضاءتها، وتحركه إرادات مغرضة تتعمد تضليلنا. نشأ المثقف أصلا ضد السحر وعقائد الأسرار والمعجزات وكل أنواع الظلاميات والإرادات النزوية المتعالية، المنسوبة للجن أو العفاريت أو الملائكة أو الآلهة. لكن ما كان يخطر بالبال أن البشر الذين هتكوا "أسرار الطبيعة" وتمكنوا من "نزع السحر عن وجه العالم" وطردوا الجن والأرواح الخفية منه، سوف يفخخون العالم بأسرار من صنعهم ويبثون فيه أشباحا وينشرون فيه ظلمات يعسر تبديدها، وقد يورد كشفها إلى المنايا. والواقع أننا قد نقبل، كمثقفين، وجود مؤامرات، لكن موقفنا من تأثيرها المعرفي غير واضح: إما أن نعتقد أنها تلغي بعضها، أو أنها لا تكاد تؤثر على معرفة الواقع، أو أننا نعرفها دوما بطريقة ما. أو نفترض أنه لما كانت المؤامرات موافقة لمصالح المتآمرين، فيسعنا أن نستغني بمعرفة المصالح عن معرفة وقائع التآمر. لكن معرفة الوقائع الصحيحة هي التي تعرّف المثقف، ومنها أصلا نبني مفهوم المصلحة، المركب والتقديري دوما. فإذا احتجبت عنا معرفة الوقائع، كان من المحتمل أن نبنى مفهوما مختلا للمصلحة، لا يصلح لشرح العالم. ولعلنا في صرفنا لنظرية المؤامرة نصدر عن مفهومنا لأنفسنا كأبناء للتنوير، ولدورنا المفترض كشارحين للعالم، لا عن اطلاع ومعرفة كافية للمؤامرات والمخابرات وعالم الأسرار الحديث. نغفل عن نوع جديد من الظلامية التي تصنعها السلطة، عن أسرار وخفايا وألغاز ومعجزات، تختلف عن تلك التي ميزت العصور الوسطى الأوربية، لكنها مضادة للتنوير مثلها. التنديد بنظرية المؤامرة يغدو موقفا دوغمائيا في مثل هذه الحالة، ينقذ من خلاله المثقف نظرته إلى العالم، دون ما يثبت أن العالم يمتثل فعلا لهذه النظرة. وتاليا يغدو الإزراء بنظرية المؤامرة "عائقا معرفيا"، لا يحول دون معرفة المؤامرات فقط، وإنما أولا دون معرفة عالم لا تكف المؤامرات عن تشويهه، ولا يكف فيه رجل السلطة السري عن التآمر والختل وتزوير صورة الأشياء وتحريف الأقوال والأفعال، وإنتاج عالم مختلف كثيرا عن عالم التنوير. هل نتحدث هنا تاريخيا؟ هل لدينا أسباب للاعتقاد بأن المخابرات والمؤامرات تخرب العالم اليوم أكثر مما كانت تفعل قبل 20 أو 50 أو 100 عام؟ هذا ما نشعر به. عالم اليوم فيه أسرارا ومؤامرات كثيرة. وفيه فوارق في المعرفة والتطور التقني والقدرة المالية تتيح للبعض التلاعب بغيرهم وتعمد تشويش مداركهم وفبركة "وقائع" وتصنيع "حقائق"، مع احتمال ألا ينجح المتلاعب بهم بكشف ذلك أبدا. أي أننا نغدو موضوعا منفعلا، فتتدنى حريتنا وإنسانيتنا، وتتراجع سيطرتنا على شروط حياتنا إلى درجة مقلقة. وفي "الشرق الأوسط"، المنطقة التي قد تكون عش دبابير المخابرات في العالم أجمع، مخابرات الأميركيين والإسرائيليين والأوربيين والحكومات العربية..، المنطقة التي ترمى شعوبها بأنها أسيرة نظرية المؤامرة، كيف يستطيع المثقف أن يقف عند صورة العالم بوصفه قابلية أكيدة للشرح والشفافية؟ من يضمن أن ما نعرفه ليس شيئا صنع خصيصا من أجلنا؟ عرضا لجوهر من صنع بشري؟ كأن علاقتنا بالغرب تغدو ميتافيزيقية. كأن الغرب الذي لطالما جهد للتخلص من الميتافيزيقا نجح أخيرا في طردها إلينا. وفي بلادنا، حيث تتفوق المخابرات على الجان والعفاريت، وحيث ينتشر الاشتباه، وليس دونما أساس دوما، بأن وقائع الأمور ليس كمظاهرها، كيف لنا أن نتيقن من أننا نعرف؟ أو أن ما نعرفه هو الأشياء المهمة؟ وما الآثار المحتملة لذلك على مستقبل الثقافة والمعرفة؟ وكيف يكون التنوير حين تكون المخابرات وأهلها مصدرا رئيسا للتعتيم؟ وحين تكون الحياة مهددة ومشوهة وملعوبا بها، هل يبقى للمعرفة أي مفعول أمني؟ وهل تبقى معرفة أصلا؟


----------------------------------------------------


المطلك يتوقع اغتياله بعد اتهامه نواباً عراقيين بالولاء لإيران بغداد - علاء التميمي


شن رئيس الكتلة العربية للحوار الوطني في البرلمان العراقي صالح المطلك امس هجوماً علي عدد من اعضاء مجلس النواب واتهمهم بالولاء لايران اكثر من العراق علي خلفية موقف المجلس ازاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، فيما قالت المنظمة (ان موقف الناطق باسم الحكومة علي الدباغ يعكس هستيريا الفئات الحاكمة في طهران وسفارتها في بغداد) وجاء موقف المطلك بعد يوم واحد من فرض اللوبي الايراني في البرلمان الذي يترأسه هادي العامري رئيس منظمة بدر وعلي الأديب رجل ايران القوي في حزب الدعوة مناقشة ابعاد المنظمة عن الاراضي العراقية. في غضون ذلك دعا نواب آخرون الي (اخراج المنظمة من البلاد لأنها تمارس دوراً يهدد الاستقرار) علي حد قولهم. وقال المطلك في مؤتمر صحفي حضرته (الزمان) أمس ان (جزءاً من البرلمان العراقي مرتبط بدولة اجنبية وهذه الدولة باتت تتمادي علي العراق وتسفك الدماء وتنهب ثرواته وغيّرت حتي شكل الحكومة) علي حد تعبيره. واضاف المطلك أن (بعض البرلمانيين لديهم ولاء لايران اكثر من ولائهم للعراق وهذا الامر اصبح مكشوفاً) ووصف (التصرف الايراني بتحريك عملائه طريقة حمقاء تدل علي ان طهران بدأت تتضايق من الصحوة عند العراقيين). واشار الي ان (اغلب العراقيين يطالبون بإغلاق السفارة والقنصليات الايرانية وايقاف التدخل الايراني والوقوف مع المعارضة الايرانية). واستغرب المطلك من تصرف الحكومة تجاه التدخل الايراني قائلاً (استغرب ان تصدر الحكومة اوامر باعتقال من يجتمع مع منظمة مجاهدي خلق وهذا يدل علي أن الحكومة خضعت للحكومة الايرانية وبذلك تكون قد خالفت الدستور بهذا الاجراء لأنه ليست من صلاحياتها وصف مجاهدي خلق بأنهم منظمة ارهابية). وتوقع ان يتعرض الي الاعتقال أو الاغتيال من عناصر مسلحة تابعة لايران وقال (لقد تعرضت الي محاولات اغتيال واعتقال بلغت خمس مرات وانا اتوقع ان اتعرض الي الاغتيال وهذا شيء لم يعد يخيفني) واشار المطلك الي ان (عملاء ايران سيحاولون شحن الشارع العراقي للخروج بتظاهرات ضد مجاهدي خلق) ولفت الي ان (الذين يطالبون باعتقالي ستوجه لهم عقوبة التخابر مع دولة اجنبية ولايجوز اخذ الاوامر من اطلاعات الايرانية وهذا سيعرضهم الي الاعدام). وقال ان (الذين يطالبون بإخراج مجاهدي خلق يحتلون بيوت الشعب ويتجاوزون علي الاملاك العامة وكان الاحري بهم الاهتمام بقضايا اخري كالخدمات وتحسين الوضع المعيشي للشعب). من جهتها قالت منظمة مجاهدي خلق في بيان تلقته (الزمان) امس ان موقف الحكومة العراقية منها (خرق للقوانين والاتفاقيات الدولية خاصة مبدأ عدم النقل القسري والمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف والقانون الانساني، كما انه يتعارض مع مواقف اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة واليونامي وقرارات مجلس الامن والبرلمان الاوربي). وحذرت المنظمة من كارثة انسانية وتكرار الاعتداءات من ايران مطالبة مجلس الامن والقوات متعددة الجنسية ورئيس الوزراء نوري المالكي بالنظر العاجل أزاء الموقف منها.


-----------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا