
من المسؤول عن حقوق الإنسان الفلسطيني الضائعة في الضفة وغزة؟
- 09/06/08متابعة: عبد الحليم حزّين ومصطفى العرب
رئيس وزراء حماس المقال من قبل رئيس السلطة.
دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- ثمة حالة من القفز والإستخفاف بالحقوق وتسجيل صريح لتجاورات وانتهاكات لأبسط الشروط الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين، تمارس هذه المرة ليس من قبل إسرائيل، بل من القائمين على السلطة في كل من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
فقد أنتقد التقرير السنوي الثالث عشر الصادر عن الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن التجاوزات والانتهاكات التي يتعرض لها المواطنين الفلسطينيين في أراضي السلطة في الضفة الغربية، وخاصة ما تمارسه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وعناصر حركة فتح ضد مؤيدي وأنصار حركة حماس.
كما انتقد كذلك الانتهاكات التي تمارسها حركة حماس ضد معارضيها في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الحركة لم تسمح للهيئة المستقلة أن تمارس دورها في رصد التجاوزات والانتهاكات، وخصوصاً منذ سيطرت على القطاع في يونيو/ حزيران 2007.
صدقية التقرير شككت بها بشدة حركة حماس، قالت إنه "تحدث عن نظام بوليسي للسلطة الفلسطينية، وأنها قدمت الاعتبارات الأمنية على حقوق الإنسان"، ووصفته بأنه يشكل دليلاً على "حجم جرائم أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية."
ووصف المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، ما جاء فيه بأنه "دليل قاطع على سياسة قمع الحريات والتطهير الفئوي والحزبي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية"، معتبراً أن هذه السياسة تشكل أكبر خطر على حرية التعبير وحقوق الإنسان والتعددية السياسية.
عشراوي: يبدو أن حماس لم تقرأ التقرير جيداً
ورداً على تصريحات حركة حماس فيما يتعلق بالتقرير، تمنت حنان عشراوي، عضو الهيئة، لو أن قطاع غزة يتمتع بالحرية ذاتها، الذي يتيح للهيئة لتقصي وضع حقوق الإنسان فيها.
ففي تصريح هاتفي لـCNN بالعربية، لفتت عشراوي إلى أن الأرقام الواردة في التقرير يمكن أن يساء تفسيرها، وقالت:"يبدو أن حركة حماس لم تقرأ التقرير جيداً."
حنان عشرا
ويوأضافت: "في الضفة الغربية هناك حرية تقديم شكاوى وحرية اعتراض وحرية تعبير عامة.. وهناك عناوين لتقديم الشكاوى."
وتمنت عشرواي وجود مثل هذه الحريات في قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس، الأمر الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى نتائج أكثر دقة، موضحة أن غياب المعلومات الموثقة هو السبب في عدم كشف الكثير من الأمور في التقرير.
وكشفت عضو الهيئة عن أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن الأوضاع في غزة أكثر سوءاً بكثير مما هي عليه في الضفة الغربية، وأن القطاع في ظل حركة حماس أكثر انغلاقاً وقمعاً، وأن الوضع فيه أصعب بكثير منه في الضفة، على أنه من الصعب متابعة ومراقبة ما يحدث هناك على غرار الضفة.
وقالت إنه كانت هناك محاولات للبحث في أوضاع حقوق الإنسان في غزة، غير أن الحركة "تجاهلت، ولا تزال، الرد على الرسائل التي أرسلت إليها" في هذا الشأن، في حين أننا نستطيع طرح وإثارة قضايا مختلفة في مناطق السلطة في الضفة، كقضايا التعذيب، وغيرها من الأمور المثيرة للجدل.
ووصفت عشراوي التقرير بأنه حيادي ومهني، رافضة تماماً أن يتم استخدامه لأسباب سياسية، ومؤكدة أن "الوطن واحد.. وللمواطنين الحقوق نفسها."
وأعادت التأكيد على أن عدم المقدرة على الوصول إلى المعلومات في قطاع غزة لا يبرر ما يحدث في الضفة من تجاوزات.
زقوت: جرائم خطيرة في القطاع
من جانبه، تحدّى مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني، جمال زقوت، في تصريح لـCNN بالعربية رداً على تصريح برهوم، حركة حماس أن تسمح لأي منظمة حقوقية عقد مؤتمرات صحفية في قطاع غزة، لتتناول الأوضاع هناك بحرية كما حدث في رام الله.
وقال زقوت إنه شارك في المؤتمر الصحفي للهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن، وأن الهيئة سلمت تقريرها لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، كما سلمته لرئيس الوزراء، سلام فياض.
وذكر أن المفوض العام للهيئة، ممدوح العكر، تحدث عن جرائم خطيرة في قطاع غزة، خاصة بعد أحداث يونيو/حزيران عام 2007.
وقال زقوت: "إن بعض ملاحظاتهم (الهيئة) على أجهزة الأمن في الضفة تأتي في سياق اعتبار السلطة في الضفة هي السلطة الشرعية"، مشيراً إلى أن "الهيئة سجلت بعض المخالفات الفردية التي يجب أن تحظى بالاهتمام من قبل المسؤولين، وعلى رأسهم محمود عباس."
وأكد مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني أن ما يحدث في غزة "حالة غير قانونية بالمطلق"، مبيناً أنه إذا كانت هناك تجاوزات في الضفة فإن هذا لا يعفي القطاع من حجم التجاوزات الأكبر.
ولفت زقوت في هذا الخصوص إلى ممارسات حركة حماس في غزة، ومنها تشكيل الحركة لمجلس العدل الأعلى، كمجلس بديل ومواز لمجلس القضاء الفلسطيني، حيث اعتبر ذلك حالة انشقاق، مشيراً إلى أن غياب المؤسسات القضائية أو المحاكم في القطاع يبرز حجم تراجع المرجعية في ظل غياب القانون.
وكشف زقوت أن الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن ستصدر تحقيقاً توضح فيه التوظيف السياسي الذي سعت إليه حماس لاستغلال التقرير.
هيومان رايتس: الأوضاع مماثلة في غزة
أما فريد أبراهام، المختص في الشؤون الفلسطينية لدى منظمة حقوق الإنسان التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، فقال في تصريح لـCNN بالعربية، إنه على معرفة باللجنة التي أصدرت التقرير.
وأضاف أن لديه موقف مماثل حول الأوضاع في غزة، "فهناك بالفعل اعتقالات مخالفة للقانون، وحالات مؤكدة من التعذيب والتضييق على الحريات ووسائل الإعلام، ومن المهم الإشارة إلى أن ما يحدث في القطاع هو بشكل رئيسي تحركات من حركة حماس ضد حركة فتح ومناصريها."
وتابع يقول إنه في الضفة الغربية "يمكن لنا أن نشاهد الممارسات عينها، ولكن من قبل حركة فتح ضد حماس ومناصريها. فنحن نرى اعتقالات في السجون لأكثر من 15 أو 30 يوماً بحق أشخاص بصورة مخالفة للقانون، وأحياناً رغم صدور قرار قضائي يقضي بالإفراج عنهم، وهناك حالات تعذيب كثيرة."
وأضاف: "ويبرز هنا ممارسة ما يسمى بـ'الشبح' أي إرغام الأشخاص على الوقوف في وضعيات مزعجة لساعات طويلة." وأوضح قائلاً إن الفارق بين ما يحدث في الضفة والقطاع هو أن السلطة الفلسطينية المسيطرة على الضفة تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل والغرب، وهي تتلقى أموالاً ودعماً من الغرب الذي يسلح ويمول أجهزتها وقواها التي ترتكب هذه الخروقات، دون أن يقوم (الغرب) بمراقبة عملها.
وقال: "نحن أرسلنا إلى واشنطن ورئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل رسائل بهذا الصدد، دعينا فيها إلى القيام بتحرك سريع لوقف هذه الممارسات."
وأشار إلى أن هناك "صمتاً ونفاقاً دولياً تجاه ما يحدث في الضفة،" كاشفاً أن "الفارق أن غزة محاصرة وخاضعة لسيطرة حماس التي قبضت على السلطة فيها بتحرك مسلح، لكن الضفة فيها أجهزة تعتبر تابعة لدولة مدعومة من الغرب." وعن مصداقية الهيئة الفلسطينية المستقلة وتوازن التقرير، قال أبراهام "هذه المنظمة جدية وذات مصداقية، ولديها مكاتب بالضفة وغزة، وأنا مسرور لوجودها لأنها تهتم برصد الخروقات التي تجري بين الفلسطينيين، في حين أن سائر المنظمات ترصد فقط الخروقات التي يتعرض لها الفلسطينيون من الجانب الإسرائيلي، دون أن أقلل من أهمية ذلك."
ويذكر أن رئيس السلطة، محمود عباس، تسلم التقرير من المفوض العام للهيئة، ممدوح العكر.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن العكر قوله إن الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية تحسن كثيراً، مشيراً إلى أن القانون يسمح بضبط الأمن ولكن وفق سلطة القانون.
وذكرت الوكالة أن العكر أشار إلى أن عباس تجاوب مع الملاحظات التي أبداها التقرير، وأنه وعد بالعمل على تحسين أوضاع السجون في الأراضي الفلسطينية.
-----------------------------------------------------

اتفاق الدوحة: رابحان وخاسرون
محمد علي مقلد
2008 / 6 / 10
هناك رابحان وخاسرون في اتفاق الدوحة . الرابح الأكبر هو مشروع الدولة . فقد آلت الأمور ، في أعقاب الحوادث الدامية في بيروت والجبل والشمال والبقاع ، إلى احتلال مشروع الدولة الأولوية على جدول عمل الأزمة ، وتقدمه على مشروع الفوضى الدستورية ، أو التعطيل الدستوري الذي تمثل بإقفال المجلس النيابي وشل الحكومة ومؤسساتها والتهديد بالعصيان المدني ، الخ . نأخذ في الاعتبار أن مشروع الدولة ، كفكرة ومفهوم وطموح ، هو غيره كممارسة وتجسيد من جانب أهل السلطة ، الذين لم تكن خطتهم لبناء الدولة ترمي إلى تطوير بنية النظام بقدر ما كانت تهدف إلى توظيف حصتهم من السلطة في مواجهة خصومهم من جماعة 8آذار ومن ورائهم سوريا وإيران .تثبيت هذا الربح يقتضي ، بعد انتخاب رئيس الجمهورية ، أن يصدق فريق 8 آذار القول بالفعل ، فيعمل على تثبيت سلطة الدولة ، استنادا إلى الدستور وإلى اتفاق الدوحة وإلى أبسط المبادئ في قيام دولة القانون ، بدءا بقانون السير وانتهاء بقانون الضرائب مثلا ، وأن يكف الموقعون على اتفاق الدوحة جميعهم عن التعامل مع الدولة كحقل سياسي مالي واقتصادي وإداري وأمني وتنموي يتحاصصونه على طريقة الإقطاعات القديمة ومالكيها وفلاحيها ، بالمرابعة والمخامسة والمزارعة ، الخ. ( على غرار ما فعلوا بقانون الانتخاب مثلا ) ، وإلا فإن الربح الوطني ، في هذا المجال يكون ، من دون أدنى شك ، منقوصا .الرابح الثاني هو شخص رئيس الحكومة الذي ظهر بقامته السياسية العالية ، رجل دولة من طراز رفيع ، على اللبنانيين الآن ، وعلى التاريخ لاحقا ، أن ينصفوه فهو الذي حمى ، بموقفه الصلب والثابت والعنيد ، آخر مواقع الشرعية الدستورية ، شرعية الدولة ، التي حوصرت على مدى عامين ، متعاليا على ما رمي به من أنواع التهديد والوعيد والويل والثبور، ومن صنوف التخوين ، فحافظ ، رغم كل شيء ، على هدوء رصين لا يتقنه إلا رجال الدولة الكبار، وعلى خطاب صان فيه آداب التخاطب وحمى فيه القيم السياسية والاجتماعية والأخلاقية ، وأسس فيه مدرسة في القول والكتابة ينبغي أن يتعلم منها سياسيو لبنان ، لا سيما أولئك الذي انتهكوا حرمة التخاطب وآداب السجال ، واستسهلوا تناول الكلام إسفافا وقلة تهذيب .أما فريق الأكثرية ، ، مع أنه أثبت حرصا رفيع المستوى على الوطن ووحدته وعلى الحؤول دون زجه في حرب اهلية طائفية أو مذهبية فقد ارتكب أخطاء تكتيكية فادحة ، ربما لأنه تشدد حيث الحاجة إلى اللين وتراخى حيث الحاجة إلى التشدد ، ما أوقع الفريق مجتمعا في خسارة معنوية على يد أمل حزب الله وبعض ملحقاتهما ، من خلال استعراض القوة في بيروت ، والهجوم غير الناجح في الجبل .على أن الرابح الأكبر هو لبنان والشعب اللبناني .أما فريق الثامن من آذار ، فقد خسر بالجملة وبالمفرق ، لأن أطرافه ، بعد أن لم " يبقوا للصلح مطرحا " ، بالتهديد والوعيد والتخوين والتخييم ، بالسبابات وبالبنادق ، بالتشبيح على القانون والمنطق وعلى الشركاء في الوطن ، الخ . وبعد أن فضلوا " الوفاء لسوريا " على التضامن مع الضحايا اللبنانيين ، رحوا يعانقون " الخونة واللصوص والمتآمرين والمتأمركين ومغتصبي السلطة وأنصار الحكومة اللاشرعية واللاميثاقية واللادستورية ، الخ ." ويوقعون معهم صلحا واتفاقا ، كأن شيئا لم يكن ، ولا "براءة الأطفال " .خسروا بالجملة ، مع أن بعض المواقف التفصيلية التي ترافقت مع معركة بيروت والجبل ، على إيجابيتها النسبية ، وهي كلها مواقف أطراف غير أساسيين في المعارضة ، لا تعدل في منحى النتائج النهائية للمعركة وللاتفاق ،لأن هؤلاء خسروا جميعا ما لا يمكن تعويضه باتفاق وبغير اتفاق . بإمكان الخاسرين التعويض على جمهورهم وإقناعه بالحديث عن انتزاعهم "الثلث الضامن " ، فضلا عما "أنجزوه " قبل الدوحة ، بمنعهم الحكومة من الحكم ، وبقدرتهم المادية على إقفال البلد وتعطيل الاقتصاد ، وقدرتهم على الانتشار العسكري على رقعة تغطي ما يفوق المربعات الأمنية الشيعية وضواحيها القريبة ، وقدرتهم على محاصرة الخصوم حصارا غير مسبوق ، لم يكن ينقصه سوى القبض عليهم أسرى ، والعفة عند المقدرة ، غير أن الذي وصلوا إليه لم يكن أبدا ما كانوا يطمحون إلى الوصول إليه . فقد عاد رئيس الحكومة ثابت الخطى من غير أن يقدم استقالته لغير رئيس الجمهورية ، ورفع الاعتصام من الساحتين بسرعة مذهلة ، كأن لقاء الدوحة جاء ليحل مأزقأ غير مرئي للمعتصمين ، أو بعبارة أخرى ، كأن المعتصمين كانوا أكثر حاجة لفك الاعتصام من حاجة الآخرين إليه .الخاسرالأكبر هو الجنرال عون ، ويليه الرئيس بري .خسارة الأول متعددة الأوجه .فهو خاض من البداية إلى النهاية معركة داخل الصف المسيحي لمنافسة الكتائب والقوات على تمثيل الشارع المسيحي ، ولم يستطع أن يضفي على معركته أي طابع وطني ، بالرغم من توقيعه ورقة التفاهم مع حزب الله . وقد فعل المستحيل ليلغي شرعية الحكومة المتهمة ، من قبله ، بأنها تعبير عن تمثيل مزور للإرادة الشعبية وبأنها تشكل غطاء غير شرعي أيضا لممثلي الطائفة المسيحية داخل الحكومة ، وكان مطلبه الأساسي طيلة مراحل الأزمة الاحتكام إلى انتخابات مسبقة وإلى حل المجلس النيابي ، وكانت هذه نقطة التقاء أساسية مع دور رئيس المجلس النيابي ، من أجل إلغاء شرعية المجلس من غير انتخابات .وهو قدم نفسه لمواطنيه ولناخبيه بعباءة علمانية ، لكنه لم يستطع أن يخطو ولو خطوة واحدة في نهج المواجهة الذي اختاره ، خاصة وأن معركته مع تيار الحريري تغلفت بغلاف الدفاع عن مصالح المسيحيين الذي " انتهك " الطائف والحريري حقوقهم ، أي حصتهم في السلطة ، وهي حصة كان ينبغي أن تؤول ، من وجهة نظره ، إلى الأكثر تمثيلا بين المسيحيين ، أي التيار العوني . بذلك سقط قناع العلمانية ، وزاد في الطين بلة تفاهمه مع حزب الله ، الذي قد يجد وجوه فائدة فيه ، إلا وجه العلمنة .وهو كافح من أجل الوصول إلى الرئاسة الأولى حتى باتت هذه الرغبة الجامحة طاغية على كل سلوكه السياسي ، وجعلته على الدوام مضطربا قلقا متوترا مع من حوله ، وخصوصا مع وسائل الإعلام ، حتى باتت هدفا في حد ذاتها عطل عليه البروز في صورة رجل الدولة المتعالي على المصالح الشخصية .وهو قدم نفسه مدافعا عن السيادة والحرية والاستقلال ، مستفيدا من سيرة ومسيرة أنصاره الذين دفعوا ثمنا غاليا في فترة غيابه القسري في فرنسا ، من خلال المواجهات مع النظام الأمني اللبناني السوري . قد يكون فريق الأكثرية أخطأ تقدير قوته ، بعد عودته من المنفى ، فاستفاد من هذا الخطأ في تعزيز دوره ممثلا قويا في الشارع المسيحي ، غير أنه بدد المكاسب التي جناها حين حاول أن "يثأر" من منافسيه بالتحالف مع خصمه وخصمهم ، أي النظام الأمني المشترك ، والانحياز عمليا ، ولو أنكر هو ذلك ، للموقف السوري ذي المصلحة في تعطيل المؤسسات الدستورية ، رئاسة جمهورية ومجلسا نيابيا وحكومة .أخيرا ، إذا كان كل طرف من الموقعين على اتفاق الدوحة قد وجد في الاتفاق ما يعتبره مكسبا له، فإن الجنرال لن يجد نفسه معنيا بأي شيء منه ، لأنه لم يمنح حصة في أي بند من بنوده .حتى قبل التوقيع لم يمنح من صلاحيات النطق باسم المعارضة سوى إدارة تقطيع الوقت ، حتى إذا ما نضجت ظروف الحل استعيدت منه هذه الصلاحية اللفظية علنا ، من خلال دعوة الرئيس بري إلى الحوار متخليا عن شروط من غير التشاور ، على ما رشح ، مع العماد عون ... لهذا كله يمكن القول إن الجنرال كان ضيفا على مؤتمر الحوار ، ولم تؤخذ مواقفه ولا مصالحه بعين الاعتبار ، فخرج منه خالي الوفاض .خسارة الرئيس بري أقل انكشافا ، ذلك أنه كان طرفا في الهجوم العسكري على بيروت الغربية ، حيث ارتفعت أعلام حركة أمل ، ونسبت أعمال التخريب إلى محازبيه ، وفسرتها بعض الأوساط من باب توريط حزب الله في أعمال منافية لمناقبية الحزبيين ، وذلك لغاية في نفس يعقوب . وهو كان كذلك طرفا رئيسيا في الحوار الذي دار قبيل مؤتمر الدوحة وخلاله ، خصوصا من خلال مسعاه التوفيقي، وغير الموفق ، بين السعودية وسوريا ، وظل ناطقا باسم المعارضة ، وهو الذي بشر برفع المخيم ، وهو الذي أمر مستشاره السياسي بتغيير مضمون تصريحه الشهير ضد الاقتراحين القطريين ... باختصار ، ظل الرئيس بري ، حتى ما بعد انتهاء المؤتمر ، وتحديدا حتى انتخاب رئيس الجمهورية ، طرفا أساسيا في الأزمة وطرفا أساسيا في حلها .لكل هذه الأسباب لا يمكن إجراء حساب ربحه وخسارته بطريقة تبسيطية بل بطريقة مركبة .الرئيس بري مثل الجنرال لبس عباءة العروبة والعلمانية في مواجهة النزوع الفارسي والأصولي لدى حزب الله ، فجاءت المعارك الأخيرة لتخلع عنه هذه العباءة ، لأن تنافسه مع حزب الله على الشارع الشيعي يشبه تنافس الجنرال مع القوات على الشارع المسيحي . إنه تنافس على الطائفة من داخل الآليات الطائفية والمذهبية ، وليس بالوسائل العلمانية . كما أن المسافة بين العروبة والتفريس قد تبددت في سياسة التحالف السوري الإيراني ، ما انعكس سلبا على تمايزه النظري والعملي عن حزب الله .من ناحية أخرى ، نشأت حركة أمل على نهج قوامه الدفاع عن الشرعية في مواجهة من وقفوا ضد الشرعية ، أي منظمة التحرير الفلسطينية وحلفائها في الحركة الوطنية اللبنانية ، لا سيما منهم الشيوعيين ، وذلك في معارك مكلفة في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية ، قبل الاجتياح الاسرائيلي في حزيران 1982. وما أن وصلت حركة أمل إلى السلطة حتى جسدت موقفا مغايرا تماما ، فاعتمدت في بداية الأمر موقف الدفاع عن امتيازات مزعومة أنها شيعية ، وإذا صح أنها كذلك، فهي دفاع عن دولة المحاصصة لا عن دولة القانون ، أي عن دولة كان طابع التحاصص فيها هو الذي دفع بها ، فضلا عن أسباب أخرى طبعا ، إلى لجة حرب أهلية طاحنة .أيا يكن أمر تلك المرحلة ، فموقف حركة أمل تماهى كليا ، خلال الأحداث الأخيرة ، بموقف حزب الله ، بحيث لم يعد هناك ما يميزه لا في علمانيته ولا في عروبته ، ولا في دفاعه عن الشرعية ، وهو المتهم من قبل فريق من اللبنانيين بتعطيل المؤسسسة الدستورية الأم التي يرئسها ، والمتهم بموقف ملتبس من الحكومة وشرعيتها ، حيث كان وزراؤه معلقين بين الاستقالة وعدمها .من ناحية ثالثة ، انتقل موقف الرئيس بري من الاعتدال الذي كان قد وفر له موقعا مقبولا بين المتخاصمين ، إلى الانحياز الذي حرمه الغطاء الوطني الجامع وجعله طرفا في الصراع حول المقاومة كجهاز لا كقضية . فهو جزء من قضية المقاومة لكنه ليس جزءا من جهازها ، والدفاع عنها في الأحداث الأخيرة كان دفاعا عن جهازها وسلاحها لا عن قضيتها . فإذا كان حزب الله ارتضى لنفسه، دفاعا عن نفسه وعن جهازه وعن أمنه ( بصرف النظر عن صحة موقفه أو عدم صحته ) ، أن يخوض معركة مصيرية بالنسبة إليه ، فالمعركة بالنسبة إلى الرئيس بري لم تكن مصيرية إلا بمقدار ما كان يشعر بالخوف من خسارة قواعده الشعبية الشيعية ، في ظل ارتفاع منسوب الشحن المذهبي إلى حده الأقصى . غير أن الخوف من خسائر سياسية شيعية أوقعه ، على ما نظن ، في خسائر طالت موقعه الوطني ، كنقطة التقاء بين متنازعين يعلقون الأمل عليه كطرف محايد ، الأمر الذي جعله غير مقبول في الوساطة الداخلية ، وجعل قطر تبادر إلى لعب دور الوساطة ، بعد أن صار لبنان مفتقرا إلى وسيط داخلي .من ناحية رابعة ، لم يقدم اتفاق الدوحة للمعارضة شيئا غير الثلث ( الضامن أو المعطل ) وهو مكسب متأخر ، أفقده التأخر صفة المكسب . وبهذا المعنى فإن الرئيس بري نال من المعارك غرمها دون غنمها ، لأن الغنم ، فضلا عن كونه لا يؤخذ إلا غلابا، أي بقوة موازين القوى ، فهو غنم من حصة المقاومة وتمثل بإرجاء البحث في مسألة سلاحها إلى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية . إلا إذا كان الرئيس بري يعتقد أن طرح مسألة السلاح والمربعات الأمنية على جدول عمل الحل يمهد أمامه السبيل إلى استعادة بعض من شعبيته التي صادرها حزب الله بقوة موقعه ونفوذه وإمكاناته بين الشيعة ولدى سوريا وإيران ؟كان أجدى للرئيس بري لو تشدد في الموقف من قانون الانتخاب على أساس النسبية والدائرة الواحدة ، أو على الأقل المحافظة ، احتراما للطائف ، بدل الاستعجال في إقرار قانون القضاء الذي سيجعله في موقف لا يحسد عليه في الانتخابات المقبلة ، إلا إذا كانت حسابات الأفرقاء جميعا ، في المعارضة كما في الموالاة ، مبنية على احتمال دخول الاتفاق في نفق العرقلة ، بانتظار ما ستستقر عليه المفاوضات الإقليمية ؟ أما إذا ما وضع الاتفاق موضع التنفيذ ، فإن التسابق على الحصص سوف يكون محصورا داخل كل طائفة لا بين الطوائف ، وهو في حالة الرئيس بري ، تنافس بين حركة أمل وحزب الله ، لن تكون هي الرابحة منه .حسابات الربح والخسارة لدى حزب الله أكثر تعقيدا وتركيبا . نكتفي بتكرار اعتقادنا بإن حزب الله كان جادا في البحث عن مخرج من مأزق المخيم ، أي مأزق التنازع بين انتمائه الوطني اللبناني وتحالفه مع سوريا وإيران ، وقد يكون موقف الأكثرية المتشدد حيال سياسة هاتين الدولتين في لبنان قد ساهم في دفع الأمور إلى حيث اندفعت ، بحيث صار " وقع السهام ونزعهن أليم " على ما قال الشاعر ؛ كما نكتفي أيضا بتكرار مناشدتنا حزب الله أن يوظف إمكاناته الكبيرة في خدمة بناء دولة القانون التي لا خلاص للبنانيين من خارجها ، لأن البديل عن ذلك هو تعريض ما يعتبره أنجازه التاريخي في التحرير لخظر التوظيف من جانب قوى خارجية ، ولو على حساب حزب الله ومقاومته وعلى حساب الوحدة الوطنية اللبنانية .
--------------------------------------------------
شبعا أم لبنان ؟!
قد تكون ثنائية \ سؤال " شبعا أم لبنان " ثنائية ايديولوجية ، يقيمها عقل يغطّ في غيبوبته ، لايبارح مكانه ، ضمن نقطتين ، قطعة مستقيمة محددة بنقطتين . هكذا عقل لم يتعرف بعد على الخط المستقيم المنطلق وغير المحدود ؛ هو لايزال يرزح تحت نير لونين فقط ، الأبيض والأسود ، معسكر الأخيار ، في الطرف الآخر ، تتموضع عفونة العالم ، "أنتم أشرف الناس " ، الآخر ماذا ؟ (......) .ضمن حدين نقيم . أو نبقى على التخوم المنسية . الاسطونة اياها ، حتى وان بدت مشروخة ، نحن من يجب أن (يزييتها) ، زمن أرنستو تشي جيفارا وماو تسي تونغ ولينين ، ( والوفاء لزمنهم الذي هو غير زمننا ، الوفاء للمقاومة على جثة لبنان ، المهم استعادة شبعا بالمقاومة المسلحة وان عادت عبر مقاومة اخرى فلن نسترجعها !!) ، وقبلهم وقبلهم ، يجب أن تستعاد اشتراكية أبو ذر الغفاري وعبقرية الفاروق في ارساء العدل والحنين الذي يجب أن يبقى ساخنا لمعارك معاوية وعلي ، وبالامس غير البعيد نضال عنترة العبسي للتخلص من رقّّه ، وهل فاز بعبلة أم لا ؟! .محكومون أن نعيش الماضي في المستقبل ، محكومون أن نقايس كل زفرة أو تنهيدة على زفرات الماضي وتنهيدات أسلافنا . لا ، لم أخرج عن الموضوع . قياس لبنان ، يرسمونه بأحادية ضمن هذه الثنائية . كذلك ، قياس لبنان ، كل لبنان بما فيه شبعا ، يجري ليس في الحمرا أو فردان أو الأشرفية أو الضاحية الجنوبية ، الخياط يجري قياساته في المرجة والصالحية وقم وعلى سجاد عجمي !!.نعود ، لو عادت شبعا ضمن حدود الحدين كما أسلفنا أعلاه ، من أول متر فيها الى آخر متر ، ورفعنا فوقها العلم اللبناني ، هذا جيد . ما هو غير جيد : عودة خطوط التماس ، في الحرب الأهلية الماضية ، كانت بيروت بيروتان ، شرقية وغربية . الآن : كم بيروت سنرى ؟ جنوبية وشمالية ، الغربية ، غربيتان والشرقية شرقيتان والأخطر ، مسيحية مسيحية وسنية شيعية ، والأخطر والأخطر والأخطر : كم من الحقد ترسخ في النفوس ؟ كم من البغضاء تحتل القلوب ؟ والى حين استعادة شبعا نكون قد خسرنا لبنان وراكمنا من الحقد الكثير الكثير .الى حين استعادة شبعا لا يعود لبنان هو لبنان .الحل : مقاومة من نوع اخر . لنا في جزر الامارات الثلاث قدوة حسنة .لنا في سبتة ومليلة مثال عن الذاكرة التي لا تخبو .لنا في جزر الأوريل اليابانية المحتلة من الاتحاد السوفيتي السابق مثال .وفي جزر الفوكلاند الأرجنتينية مثال جديد .وأخيرا وليس اخرا الجولان السورية واللواء السليب .ربما ، الاماراتيون والمغاربة واليابانيون والأرجنتينيون والسوريون فرطوا بأرضهم وهم عملاء وخونة ، بالتأكيد سيأتي غيرهم (......) .حتى ذلك الحين ، يجب أن تصبحوا على لبنان ، حتى وان تأخرت شبعا . ( مع كل الاعتذار من شبعا )
أحمد مولود الطيار
--------------------------------------------------
"صحيح ما تقسم ومقسوم لا تأكل..
"10 - 06 - 2008
كتب: عريب الرنتاوي
في الأنباء أن الملك السعودي والرئيس الفلسطيني دعيا لإطلاق "حوار وطني" فلسطيني، وشددا على أن يكون تحت رعاية الجامعة العربية وحدها، لاحظ وحدها، أي دون سواها، فماذا يعني ذلك ؟هذا يعني أولا: أن السعودية ليست جاهزة لرعاية الحوار، برغم كل الكلام الذي يرد على ألسنة زوار المملكة من القادة الفلسطينيين الذين يسهبون في تدبيج المدائح لمواقف المملكة المشجعة والراعية والحاثة على استئناف الحوار، فقد كان بالإمكان أن تنتهي القمة السعودية – الفلسطينية إلى توجيه نداء لاستئناف "حوار مكة" والبناء على "الاتفاق" الذي حمل اسمها، وهو نداء كان سيلقى استجابة فورية وتامة من قبل حماس وأصدقائها وحلفائها، بمن فيها دمشق التي تبدو على خصومة حقيقية مع الرياض.وهذا يعني ثانيا: أن أحدا لا يريد أن يذهب "شرف رعاية" الحوار الفلسطيني إلى أي عاصمة أخرى، و"أخرى" هنا تؤول إلى جهات عدة، أولها قطر التي حظيت بشرف رعاية الحوار اللبناني وإنجاز الاتفاق الذي حمل اسم عاصمتها الدوحة...وهي تؤول إلى صنعاء التي استضافت حوارا فلسطينيا – فلسطينيا انتهى إلى إعلان حمل اسمها...وهي تؤشر أيضا إلى السنغال، التي تستضيف عاصمتها دكار وفدان من فتح وحماس يجريان "حوارا في مناخات إيجابية وبناءة" على حد قولهما، وبصورة بدا معها "التدخل" السنغالي في الأزمة الفلسطينية، محرجا للعواصم العربية الكبرى، التي تعاني غيابا وتغييبا وغيبوبة، تغري من شاء ورغب في العمل على ملء فراغها في فلسطين، إن لم نقل فراغاتها على امتداد قوس الأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية.ويمكن أن نستخلص أن "وحدها" تلك، تستبعد أيضا القاهرة بوصفها عاصمة لجمهورية مصر العربية وليست كمقر للجامعة العربية، كما يمكن أن تستثني كل من طهران ودمشق، حتى وإن كانتا غير مرشحتين للقيام بدور كهذا، بسبب "فيتو الاعتدال العربي" المدّعم بفيتو أمريكي / دولي، ناهيك عن العلاقات غير الطيبة التي تباعد ما بين الدولتين من جهة وفريق من الفلسطينيين من جهة أخرى.نحن نرغب أن تقوم الجامعة العربية بدورها الوسيط بين "الأخوة الأعداء"، وهو دور تأخر كثيرا، ولم يكن لغيابه ما يكفي من المبررات، بيد أننا نتساءل عن السر الذي يدفع بعض العرب لاستذكار الجامعة واستحضار دورها حينا وتغييبها في معظم الأحيان، ونتساءل كذلك عن "منطق" أو بالأحرى "لا منطق" امتناع "الحواضر" العربية الكبرى عن القيام بأدوارها المفترضة، وانزعاجها في الوقت ذاته، من قيام "الدول الصغيرة" باقتناص أدوارها، عملا بنظرية "صحيح ما تقسم ومقسوم لا تأكل، وكل واشبع"، كما أننا نتساءل أيضا وأيضا عن السر الذي يبقي "البطة العرجاء" في البيت الأبيض قادرة على فرض "هيبتها وهيمنتها" على عواصم العرب الكبرى، فيما عواصم أصغر (الدوحة) وأفقر (داكار) أو على ذات الحجم والوزن (أنقرة)، قادرة على الإفلات من قبضة المحافظين الجدد وإملاءاتهم.نحن نريد للجامعة العربية أن تستعيد دور "المظلة" التي يفيء إليها الجميع، خصوصا في مراحل الفرقة والانقسام، ولكننا نربأ بها أن تتحول إلى ذراع بيد هذه الدول العربية الكبرى أو تلك، أو أن تصير امتدادا لهذا المحور العربي في مواجهة ذاك، فهي إن فعلت تكون قد أخرجت نفسها بنفسها من دائرة الفعل والتأثير والإجماع، وتحولت إلى فريق بدل أن تكون جسرا ومظلة، وتجربة الجامعة العربية في الملف اللبناني، لم تكن بلا شوائب، إذ لولا التدخل القطري، لما قدّر لأمينها العام أن يكون شريكا في إنجاز إعلان الدوحة أو حتى شاهدا عليه.نحن نريد للجامعة العربية أن تقوم بدور لطالما نوشدت القيام به، ولكن اعتبارات المقر وحسابات التمويل وضغوط الشقيقات الكبريات وترهل "اللانظام" العربي، تشل في أحيان كثيرة، دور الجامعة ودبلوماسيتها، وتجعلها تقف عاجزة أمام معظم إن لم نقل جميع أزمات المنطقة من فلسطين إلى "أبيي" مرورا بالعراق والصومال ولبنان فضلا عن مروحة واسعة من الأزمات العربية الكبرى والصغرى.
----------------------------------------------
كتب: عريب الرنتاوي
في الأنباء أن الملك السعودي والرئيس الفلسطيني دعيا لإطلاق "حوار وطني" فلسطيني، وشددا على أن يكون تحت رعاية الجامعة العربية وحدها، لاحظ وحدها، أي دون سواها، فماذا يعني ذلك ؟هذا يعني أولا: أن السعودية ليست جاهزة لرعاية الحوار، برغم كل الكلام الذي يرد على ألسنة زوار المملكة من القادة الفلسطينيين الذين يسهبون في تدبيج المدائح لمواقف المملكة المشجعة والراعية والحاثة على استئناف الحوار، فقد كان بالإمكان أن تنتهي القمة السعودية – الفلسطينية إلى توجيه نداء لاستئناف "حوار مكة" والبناء على "الاتفاق" الذي حمل اسمها، وهو نداء كان سيلقى استجابة فورية وتامة من قبل حماس وأصدقائها وحلفائها، بمن فيها دمشق التي تبدو على خصومة حقيقية مع الرياض.وهذا يعني ثانيا: أن أحدا لا يريد أن يذهب "شرف رعاية" الحوار الفلسطيني إلى أي عاصمة أخرى، و"أخرى" هنا تؤول إلى جهات عدة، أولها قطر التي حظيت بشرف رعاية الحوار اللبناني وإنجاز الاتفاق الذي حمل اسم عاصمتها الدوحة...وهي تؤول إلى صنعاء التي استضافت حوارا فلسطينيا – فلسطينيا انتهى إلى إعلان حمل اسمها...وهي تؤشر أيضا إلى السنغال، التي تستضيف عاصمتها دكار وفدان من فتح وحماس يجريان "حوارا في مناخات إيجابية وبناءة" على حد قولهما، وبصورة بدا معها "التدخل" السنغالي في الأزمة الفلسطينية، محرجا للعواصم العربية الكبرى، التي تعاني غيابا وتغييبا وغيبوبة، تغري من شاء ورغب في العمل على ملء فراغها في فلسطين، إن لم نقل فراغاتها على امتداد قوس الأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية.ويمكن أن نستخلص أن "وحدها" تلك، تستبعد أيضا القاهرة بوصفها عاصمة لجمهورية مصر العربية وليست كمقر للجامعة العربية، كما يمكن أن تستثني كل من طهران ودمشق، حتى وإن كانتا غير مرشحتين للقيام بدور كهذا، بسبب "فيتو الاعتدال العربي" المدّعم بفيتو أمريكي / دولي، ناهيك عن العلاقات غير الطيبة التي تباعد ما بين الدولتين من جهة وفريق من الفلسطينيين من جهة أخرى.نحن نرغب أن تقوم الجامعة العربية بدورها الوسيط بين "الأخوة الأعداء"، وهو دور تأخر كثيرا، ولم يكن لغيابه ما يكفي من المبررات، بيد أننا نتساءل عن السر الذي يدفع بعض العرب لاستذكار الجامعة واستحضار دورها حينا وتغييبها في معظم الأحيان، ونتساءل كذلك عن "منطق" أو بالأحرى "لا منطق" امتناع "الحواضر" العربية الكبرى عن القيام بأدوارها المفترضة، وانزعاجها في الوقت ذاته، من قيام "الدول الصغيرة" باقتناص أدوارها، عملا بنظرية "صحيح ما تقسم ومقسوم لا تأكل، وكل واشبع"، كما أننا نتساءل أيضا وأيضا عن السر الذي يبقي "البطة العرجاء" في البيت الأبيض قادرة على فرض "هيبتها وهيمنتها" على عواصم العرب الكبرى، فيما عواصم أصغر (الدوحة) وأفقر (داكار) أو على ذات الحجم والوزن (أنقرة)، قادرة على الإفلات من قبضة المحافظين الجدد وإملاءاتهم.نحن نريد للجامعة العربية أن تستعيد دور "المظلة" التي يفيء إليها الجميع، خصوصا في مراحل الفرقة والانقسام، ولكننا نربأ بها أن تتحول إلى ذراع بيد هذه الدول العربية الكبرى أو تلك، أو أن تصير امتدادا لهذا المحور العربي في مواجهة ذاك، فهي إن فعلت تكون قد أخرجت نفسها بنفسها من دائرة الفعل والتأثير والإجماع، وتحولت إلى فريق بدل أن تكون جسرا ومظلة، وتجربة الجامعة العربية في الملف اللبناني، لم تكن بلا شوائب، إذ لولا التدخل القطري، لما قدّر لأمينها العام أن يكون شريكا في إنجاز إعلان الدوحة أو حتى شاهدا عليه.نحن نريد للجامعة العربية أن تقوم بدور لطالما نوشدت القيام به، ولكن اعتبارات المقر وحسابات التمويل وضغوط الشقيقات الكبريات وترهل "اللانظام" العربي، تشل في أحيان كثيرة، دور الجامعة ودبلوماسيتها، وتجعلها تقف عاجزة أمام معظم إن لم نقل جميع أزمات المنطقة من فلسطين إلى "أبيي" مرورا بالعراق والصومال ولبنان فضلا عن مروحة واسعة من الأزمات العربية الكبرى والصغرى.
----------------------------------------------
سياسيون ألما
ن يجمعون على سوء فترة بوش الرئاسية
بوش حصاد من الإخفاقات كما يرى المراقبون
قبل أيام من زيارة الرئيس بوش لألمانيا أجمع سياسيون ألمان من أحزاب سياسية مختلفة على أن فترة رئاسة بوش كانت سيئة وأن سياساته أضرت بسمعة الغرب في العالم الإسلامي، ما أعطى المتطرفين المتشددين الفرصة لتسويغ أعمالهم.
قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش، لألمانيا والمقررة في العاشر والحادي عشر من حزيران/يونيو الجاري وقبل نحو سبعة أشهر من مغادرة بوش البيت الأبيض اعتبر سياسيون ألمان من أحزاب سياسية مختلفة أن فترة تولي الرئيس بوش رئاسة الولايات المتحدة كانت سيئة.
وفي هذا السياق اتهم كارستن فويجت، منسق العلاقات الألمانية الأمريكية، بوش بشن الحرب الأمريكية على العراق على أساس معلومات مشكوك في صحتها ودون الحصول على تأييد مجلس الأمن الدولي ورغم معارضة الكثير من الحلفاء المهمين للولايات المتحدة. كما وجه فويجت، العضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اتهامات للرئيس بوش بانتهاك القانون الدولي الإنساني في تعامل واشنطن مع "أسرى الحرب" في سجن جوانتانامو.
"سياسة بوش تزيد التطرف الإسلامي"
Bildunterschrift: بوش وشرودر..رجلان على طرفي نقيض من الحرب على العراق
وفي حديث مع صحيفة "شتوتجارتر ناخريشتين" الألمانية قال هانز أولريش كلوزه، نائب رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الألماني من الحزب الاشتراكي الديمقراطي: "لا نستطيع حقا القول إن جورج بوش جعل العالم أفضل، بل على العكس من ذلك فقد ساهم نشاطه بشكل رئيسي في الإضرار بسمعة الولايات المتحدة في العالم".
كما أوضح ايكرت فون كليدن، خبير الشئون الخارجية بالحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الحرب الأمريكية على العراق وسجن جوانتانامو وسجن أبو غريب قد أضر بسمعة الولايات المتحدة. وأضاف أن هذه السياسات والممارسات كذلك أضرت بشدة بسمعة الغرب في العالم الإسلامي، ما أعطى الفرصة للمتطرفين الإسلامويين لتسويغ أعمالهم الإرهابية.
بوش "جعل العالم أسوأ"
: الحرب على العراق أفقدت أمريكا كثيرا من سمعتها
من جهته قال جيدو فيستر فيلله، رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي:"لم تكن فترة بوش جيدة سواء لأمريكا أو لأولئك الذين يرون أنفسهم أصدقاء لأمريكا، مثلي". ورأى فيستر فيلله أن سياسة بوش قد قوضت من نفوذ الأمم المتحدة وقدرتها على التدخل في حل الأزمات، كما عملت سياسة بوش على نفور أصدقاء أمريكا والمتعاطفين معها من حولها وأثار استياء وغضبا وبلبلة وسط حلفائها وأضر بسمعتها حتى وصل بها إلى أدنى مستوى لها. في حين قال يورجين تريتين، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، إن بوش "جعل العالم أسوأ".
دويتشه فيله+ وكالات (هـــ.ع)
ن يجمعون على سوء فترة بوش الرئاسيةبوش حصاد من الإخفاقات كما يرى المراقبون
قبل أيام من زيارة الرئيس بوش لألمانيا أجمع سياسيون ألمان من أحزاب سياسية مختلفة على أن فترة رئاسة بوش كانت سيئة وأن سياساته أضرت بسمعة الغرب في العالم الإسلامي، ما أعطى المتطرفين المتشددين الفرصة لتسويغ أعمالهم.
قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش، لألمانيا والمقررة في العاشر والحادي عشر من حزيران/يونيو الجاري وقبل نحو سبعة أشهر من مغادرة بوش البيت الأبيض اعتبر سياسيون ألمان من أحزاب سياسية مختلفة أن فترة تولي الرئيس بوش رئاسة الولايات المتحدة كانت سيئة.
وفي هذا السياق اتهم كارستن فويجت، منسق العلاقات الألمانية الأمريكية، بوش بشن الحرب الأمريكية على العراق على أساس معلومات مشكوك في صحتها ودون الحصول على تأييد مجلس الأمن الدولي ورغم معارضة الكثير من الحلفاء المهمين للولايات المتحدة. كما وجه فويجت، العضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اتهامات للرئيس بوش بانتهاك القانون الدولي الإنساني في تعامل واشنطن مع "أسرى الحرب" في سجن جوانتانامو.
"سياسة بوش تزيد التطرف الإسلامي"
Bildunterschrift: بوش وشرودر..رجلان على طرفي نقيض من الحرب على العراق
وفي حديث مع صحيفة "شتوتجارتر ناخريشتين" الألمانية قال هانز أولريش كلوزه، نائب رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الألماني من الحزب الاشتراكي الديمقراطي: "لا نستطيع حقا القول إن جورج بوش جعل العالم أفضل، بل على العكس من ذلك فقد ساهم نشاطه بشكل رئيسي في الإضرار بسمعة الولايات المتحدة في العالم".
كما أوضح ايكرت فون كليدن، خبير الشئون الخارجية بالحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الحرب الأمريكية على العراق وسجن جوانتانامو وسجن أبو غريب قد أضر بسمعة الولايات المتحدة. وأضاف أن هذه السياسات والممارسات كذلك أضرت بشدة بسمعة الغرب في العالم الإسلامي، ما أعطى الفرصة للمتطرفين الإسلامويين لتسويغ أعمالهم الإرهابية.
بوش "جعل العالم أسوأ"
: الحرب على العراق أفقدت أمريكا كثيرا من سمعتها
من جهته قال جيدو فيستر فيلله، رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي:"لم تكن فترة بوش جيدة سواء لأمريكا أو لأولئك الذين يرون أنفسهم أصدقاء لأمريكا، مثلي". ورأى فيستر فيلله أن سياسة بوش قد قوضت من نفوذ الأمم المتحدة وقدرتها على التدخل في حل الأزمات، كما عملت سياسة بوش على نفور أصدقاء أمريكا والمتعاطفين معها من حولها وأثار استياء وغضبا وبلبلة وسط حلفائها وأضر بسمعتها حتى وصل بها إلى أدنى مستوى لها. في حين قال يورجين تريتين، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، إن بوش "جعل العالم أسوأ".
دويتشه فيله+ وكالات (هـــ.ع)
-------------------------------------------
أقوال الصحف الألمانية 10 يونيو/ حزيران 2008
زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لألمانيا، وجولة الرئيس الأمريكي بوش الوداعية في أوروبا، وتقرير المفوضية الأوروبية حول التفاوت الكبير في الأجور بين الرجال والنساء في ألمانيا، من أبرز الموضوعات التي علقت عليها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الثلاثاء.
حول المحادثات التي جرت الاثنين بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مدينة شتراوبينج جنوب ألمانيا تمهيدا لتولي فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي علقت صحيفة فستفالن بلات Westfalen-Blatt على الاتفاق الذي تم بين البلدين بشأن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات بالقول:
" يطيب لساركوزي وصف ميركل بالصديقة. بيد أن هذه الصورة خادعة. فالخلافات لا تزال تعكر صفو العلاقات الألمانية الفرنسية. وخير مثال على ذلك الخلاف حول مسألة الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تسببها السيارات، الذي تم التوصل يوم أمس إلى اتفاق بشأنه. فالرئيس الفرنسي، المعروف بمواقفه المتقلبة، تراجع عن موقفه السابق وأظهر قدرة على قبول الحلول الوسط. وسبب ذلك هو أن ساركوزي يريد أن تتسلم فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي الشهر القادم دون خلافات مع ألمانيا. وهو أدرك أنه لن يتمكن من تحقيق الأهداف التي يسعى إليها على المستوى الأوروبي دون دعم المستشارة الألمانية له."
وعن زيارة الرئيس الأمريكي بوش لألمانيا ضمن جولته الأخيرة في أوروبا نوهت صحيفة برلينر مورجنبوست Berliner Morgenpost بالتوتر الذي تشهده العلاقات الألمانية الأمريكية وكتبت تقول:
"إن تدهور صورة أمريكا لدى الرأي العام الألماني يبقى أمرا مثيرا للقلق. فهناك فقط ثلاثون في المائة من الألمان الذين ينظرون بإيجابية إلى أمريكا، هذا البلد الذي يرجع الفضل الكبير له في عودة الحرية إلى ألمانيا في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. لكن هذا الصورة ستتغير عندما يأتي الرئيس الأمريكي الجديد. ومع ذلك على ألمانيا ألا تعلق آمالا كبيرة. فأيا كان الرئيس الذي سيخلف بوش، فإن الأولوية ستكون لمصالح أمريكا الأمنية. "
في تقرير حديث للمفوضية الأوروبية تبين أن ألمانيا تحتل المرتبة الأخيرة في قائمة دول أوروبا الغربية في مجال المساواة في الأجور بين المرأة والرجل. عن ذلك كتبت صحيفة ميتل دويتشي تسايتونج Mitteldeutsche Zeitung تقول:
"الأجور التي تتقاضاها النساء في ألمانيا تقل عن أجور زملائهن من الرجال بمعدل 22 في المائة. وهناك أسباب كثيرة لعدم المساواة في الأجور، خصوصا إنقطاع النساء عن العمل بسبب الحمل والولادة. لذا فإن النساء يحتجن لوقت طويل لارتقاء السلم الوظيفي والوصول إلى مستوى الأجور التي يتقاضاها الرجال. لكن يجب على المجتمع أن يتخذ موقفا واضحا من هذه القضية، وفيما إذا كان ينظر للنساء طبقا للأجور التي يتقاضينها، أو أن يعترف بدورهن الأساسي في المجتمع.
إعداد: عبد العزيز مجاهد
حول المحادثات التي جرت الاثنين بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مدينة شتراوبينج جنوب ألمانيا تمهيدا لتولي فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي علقت صحيفة فستفالن بلات Westfalen-Blatt على الاتفاق الذي تم بين البلدين بشأن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات بالقول:
" يطيب لساركوزي وصف ميركل بالصديقة. بيد أن هذه الصورة خادعة. فالخلافات لا تزال تعكر صفو العلاقات الألمانية الفرنسية. وخير مثال على ذلك الخلاف حول مسألة الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تسببها السيارات، الذي تم التوصل يوم أمس إلى اتفاق بشأنه. فالرئيس الفرنسي، المعروف بمواقفه المتقلبة، تراجع عن موقفه السابق وأظهر قدرة على قبول الحلول الوسط. وسبب ذلك هو أن ساركوزي يريد أن تتسلم فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي الشهر القادم دون خلافات مع ألمانيا. وهو أدرك أنه لن يتمكن من تحقيق الأهداف التي يسعى إليها على المستوى الأوروبي دون دعم المستشارة الألمانية له."
وعن زيارة الرئيس الأمريكي بوش لألمانيا ضمن جولته الأخيرة في أوروبا نوهت صحيفة برلينر مورجنبوست Berliner Morgenpost بالتوتر الذي تشهده العلاقات الألمانية الأمريكية وكتبت تقول:
"إن تدهور صورة أمريكا لدى الرأي العام الألماني يبقى أمرا مثيرا للقلق. فهناك فقط ثلاثون في المائة من الألمان الذين ينظرون بإيجابية إلى أمريكا، هذا البلد الذي يرجع الفضل الكبير له في عودة الحرية إلى ألمانيا في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. لكن هذا الصورة ستتغير عندما يأتي الرئيس الأمريكي الجديد. ومع ذلك على ألمانيا ألا تعلق آمالا كبيرة. فأيا كان الرئيس الذي سيخلف بوش، فإن الأولوية ستكون لمصالح أمريكا الأمنية. "
في تقرير حديث للمفوضية الأوروبية تبين أن ألمانيا تحتل المرتبة الأخيرة في قائمة دول أوروبا الغربية في مجال المساواة في الأجور بين المرأة والرجل. عن ذلك كتبت صحيفة ميتل دويتشي تسايتونج Mitteldeutsche Zeitung تقول:
"الأجور التي تتقاضاها النساء في ألمانيا تقل عن أجور زملائهن من الرجال بمعدل 22 في المائة. وهناك أسباب كثيرة لعدم المساواة في الأجور، خصوصا إنقطاع النساء عن العمل بسبب الحمل والولادة. لذا فإن النساء يحتجن لوقت طويل لارتقاء السلم الوظيفي والوصول إلى مستوى الأجور التي يتقاضاها الرجال. لكن يجب على المجتمع أن يتخذ موقفا واضحا من هذه القضية، وفيما إذا كان ينظر للنساء طبقا للأجور التي يتقاضينها، أو أن يعترف بدورهن الأساسي في المجتمع.
إعداد: عبد العزيز مجاهد
------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 07.06.2008
مشروع أول متحف عربي في ألمانيا للمساهمة في تحسين صورة العرب
شعار المتحف العربي في مدينة نورنبيرغ من تصميم الفنات زهير ايليا
ا
تسود في ألمانيا وأوروبا صورة سلبية عن العرب، مشروع لإنشاء أول متحف عربي في مدينة نورنبرغ بهدف تقديم صورة واقعية عنهم وعن حضارتهم.
تشهد مدينة نورنبرغ تشييد مبنى متحف عربي يعد الأول من نوعه في ألمانيا. ومن المتوقع افتتاح المبنى الرئيسي لهذا المتحف عام 2015. وتأتي المبادرة لإنشاء المتحف العربي في وقت يسود فيه سوء فهم لثقافة العرب والمسلمين في أووربا والغرب. وهو الأمر الذي حفز القائمين على مشروع المتحف على تحديد هدفهم الرئيسي بتقديم صورة واقعية للغرب عن العرب من جهة، ومن جهة أخرى من أجل تفعيل الحوار الثقافي بين الجانبين.
"هناك حاجة لتصويب صورة العرب"
البروفسور ه
ورست كوب رئيس الجمعية التأسيسية للمتحف العربي في مدينة نورنبرغ
وفي حوار مع موقعنا قال البروفسور هورست كوب رئيس الجمعية التأسيسية للمتحف إن هناك حاجة في ألمانيا لتصويب الصورة السائدة عن الحضارة العربية- الإسلامية. وأضاف كوب: "من المهم تقديم صورة غير منقوصة عن العرب الذين ارتبطت صورتهم بالتطرف الإسلامي في السنوات الأخيرة".
وتعتزم الجمعية التمهيد لافتتاحه بإقامة معرض فني في مبنى بلدية نورنبرغ خلال العام القادم حول موضوع "العصر الذهبي للطب عند العرب". ويهدف المعرض لتعريف الجمهور الأوروبي والألماني بتأثير الحضارة العربية في العصور الوسطى على الحضارة الأوروبية في مجال الطب على وجه الخصوص. ويوضح كوب أن "العالم العربي كان في العصور الوسطى متطورا جدا مقارنة مع أوروبا، خاصة في مجالات العلوم و التقنية، وهذا ما يجهله الأوروبيون اليوم".
ردود الأفعال تعكس الأحكام المسبقة عن العرب
و بعد الإعلان عن مشروع المتحف تلقى البروفسور كوب كمية كبيرةً من الرسائل بعضها ايجابية تشجع المبادرة وأخرى سلبية تتهمه بالمبالغة في محاولته لتجميل صورة العرب. وكانت هذه الأخيرة بالذات حافزا للمثابرة في المشروع باعتبار أنها تدل على انتشار الأحكام المسبقة عن العرب. ويقول كوب أنه بجانب الرسائل العديدة التي وصلته للإشادة بفكرة المتحف العربي وصلته أيضا رسائل تطلب منه نشر صور الأيادي المقطوعة في الدول العربية مدعية أن كل سارق في هذه الدول يتعرض لقطع يده، ويشير البروفيسور إلى أن هذا يبين مدى التشوه الذي تعاني منه صورة العرب في أذهان قطاع من المجتمع الألماني.
أهمية مساهمة العرب في تمويل المشروع
و لا تزال الجمعية في طور البحث عن ممولين لمشروعها، ومن المهم أن تساهم أطراف عربية في تقديم الدعم المالي لمشروع المتحف بما يخدم أيضا مصالح الدول العربية نفسها كما يقول البروفيسور كوب. وحتى الآن لم يجر القائمون على المشروع أية اتصالات مع ممولين من الدول العربية، إلا أنهم على تواصل وتعاون مع مكتب الجامعة العربية في برلين و مع بعض الشخصيات العربية في ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك فإن الجمعية التأسيسية استطاعت كسب سياسيين مرموقين إلى جانبها بعضهم أعضاء في البرلمان الألماني مثل غونتر غلوزر الذي يشغل أيضاً منصب وزير دولة لشؤون أوروبا.
بشار حميض
-------------------------------------------------------
مشروع أول متحف عربي في ألمانيا للمساهمة في تحسين صورة العرب
شعار المتحف العربي في مدينة نورنبيرغ من تصميم الفنات زهير ايليا
اتسود في ألمانيا وأوروبا صورة سلبية عن العرب، مشروع لإنشاء أول متحف عربي في مدينة نورنبرغ بهدف تقديم صورة واقعية عنهم وعن حضارتهم.
تشهد مدينة نورنبرغ تشييد مبنى متحف عربي يعد الأول من نوعه في ألمانيا. ومن المتوقع افتتاح المبنى الرئيسي لهذا المتحف عام 2015. وتأتي المبادرة لإنشاء المتحف العربي في وقت يسود فيه سوء فهم لثقافة العرب والمسلمين في أووربا والغرب. وهو الأمر الذي حفز القائمين على مشروع المتحف على تحديد هدفهم الرئيسي بتقديم صورة واقعية للغرب عن العرب من جهة، ومن جهة أخرى من أجل تفعيل الحوار الثقافي بين الجانبين.
"هناك حاجة لتصويب صورة العرب"
البروفسور ه
ورست كوب رئيس الجمعية التأسيسية للمتحف العربي في مدينة نورنبرغوفي حوار مع موقعنا قال البروفسور هورست كوب رئيس الجمعية التأسيسية للمتحف إن هناك حاجة في ألمانيا لتصويب الصورة السائدة عن الحضارة العربية- الإسلامية. وأضاف كوب: "من المهم تقديم صورة غير منقوصة عن العرب الذين ارتبطت صورتهم بالتطرف الإسلامي في السنوات الأخيرة".
وتعتزم الجمعية التمهيد لافتتاحه بإقامة معرض فني في مبنى بلدية نورنبرغ خلال العام القادم حول موضوع "العصر الذهبي للطب عند العرب". ويهدف المعرض لتعريف الجمهور الأوروبي والألماني بتأثير الحضارة العربية في العصور الوسطى على الحضارة الأوروبية في مجال الطب على وجه الخصوص. ويوضح كوب أن "العالم العربي كان في العصور الوسطى متطورا جدا مقارنة مع أوروبا، خاصة في مجالات العلوم و التقنية، وهذا ما يجهله الأوروبيون اليوم".
ردود الأفعال تعكس الأحكام المسبقة عن العرب
و بعد الإعلان عن مشروع المتحف تلقى البروفسور كوب كمية كبيرةً من الرسائل بعضها ايجابية تشجع المبادرة وأخرى سلبية تتهمه بالمبالغة في محاولته لتجميل صورة العرب. وكانت هذه الأخيرة بالذات حافزا للمثابرة في المشروع باعتبار أنها تدل على انتشار الأحكام المسبقة عن العرب. ويقول كوب أنه بجانب الرسائل العديدة التي وصلته للإشادة بفكرة المتحف العربي وصلته أيضا رسائل تطلب منه نشر صور الأيادي المقطوعة في الدول العربية مدعية أن كل سارق في هذه الدول يتعرض لقطع يده، ويشير البروفيسور إلى أن هذا يبين مدى التشوه الذي تعاني منه صورة العرب في أذهان قطاع من المجتمع الألماني.
أهمية مساهمة العرب في تمويل المشروع
و لا تزال الجمعية في طور البحث عن ممولين لمشروعها، ومن المهم أن تساهم أطراف عربية في تقديم الدعم المالي لمشروع المتحف بما يخدم أيضا مصالح الدول العربية نفسها كما يقول البروفيسور كوب. وحتى الآن لم يجر القائمون على المشروع أية اتصالات مع ممولين من الدول العربية، إلا أنهم على تواصل وتعاون مع مكتب الجامعة العربية في برلين و مع بعض الشخصيات العربية في ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك فإن الجمعية التأسيسية استطاعت كسب سياسيين مرموقين إلى جانبها بعضهم أعضاء في البرلمان الألماني مثل غونتر غلوزر الذي يشغل أيضاً منصب وزير دولة لشؤون أوروبا.
بشار حميض
-------------------------------------------------------