
لبنان .. إلى أين ؟ (*)
الدكتور عبدالله تركماني
من المؤكد أنّ ما قام به " حزب الله " في بيروت هو انقلاب مسلح على لبنان وديمقراطيته وسلمه الأهلي، كشف بوضوح زيف ادعاءات الحزب بأنّ سلاحه لن يكون موجها إلا إلى إسرائيل فقط، وهو أمر يطرح بقوة مسألة سلاح الحزب للنقاش أكثر من أي وقت مضى، فهذا السلاح لم يعد سلاح مقاومة فقط، بل أصبح سلاحا فئويا موجها ضد لبنانيين آخرين ولخدمة أجندات خارجية، وأية تسوية للأزمة في لبنان لا تأخذ بعين الاعتبار إنهاء هذا الوضع الشاذ وجعل السلاح حصريا بيد الدولة، لن تحقق الأمن والاستقرار في لبنان على المدى البعيد.
وفي الواقع، إنّ " النصر " الذي حققه الحزب على شركائه في الوطن هو انتصار بطعم الهزيمة، لأنّ الأحياء التي سيطر عليها الحزب بقوة السلاح قبل تسليمها للجيش، أسقطت شرعية سلاح المقاومة، وأكدت للبنانيين قبل غيرهم أن هذا السلاح لم يعد يستخدم ضد إسرائيل، وإنما أصبح موجها للداخل وموظفا لخدمة قوى إقليمية أخرى، لا يعنيها أن يحترق لبنان ويدمر مادام ذلك يحقق مصلحتها. إذ يبدو أنّ الانقلاب يندرج في إطار محاولة إيران تعطيل أية مفاوضات سورية - إسرائيلية جرى الحديث عنها كثيرا في المدة الأخيرة عبر وساطة تركيا. أما سورياً، فليس مستبعدا احتمال مقايضة صناع القرار قي سورية لبنان مع محور الاعتدال العربي مقابل المحكمة الدولية.
وفي الواقع لم ينشأ حزب الله ويتطور في إطار المعادلة الداخلية اللبنانية فحسب، بل نشأ وتطور في سياق تحالفه الإقليمي مع إيران وسورية، ولهذا التحالف استحقاقاته، فإنجاز الحزب وقوته العسكرية المتطورة أصبحت جزءا من معادلة إقليمية: سورية توظف هذا التحالف من أجل تحسين شروطها التفاوضية حول استعادة الجولان ومن أجل انتزاع مكانة إقليمية، وفي الحد الأدنى تريد خروجا من العزلة والحصار الممارس عليها من المجتمع الدولي. أما إيران فهي تضع الحزب ضمن استراتيجيتها النووية ومكانتها الإقليمية.
أما على الصعيد اللبناني، يتعين على المراقب أن يلهث لتوقع الآتي الأعظم في استثمار الانقلاب وتحويله معادلة سياسية جديدة، إذ أنّ حزب الله وحلفاءه لن يعودوا للتسليم بالقواعد الكلاسيكية للنظام السياسي الذي حكم لبنان بعد الطائف، لقد كان ليل 8 مايو/أيار نهاية جمهورية الطائف واقعيا وبداية شق الطريق نحو نظام آخر غامض المعالم.
ولكن من المؤكد أنّ الحزب يطمح إلى إخضاع اللبنانيين لوجهة نظره من الصراع العربي - الإسرائيلي ومن امتلاك السلاح وحول علاقة لبنان بالمحيطين العربي والإقليمي والمجتمع الدولي، إضافة إلى تجاوز اتفاق الطائف وإرساء صيغة جديدة تكون ناتجة عن ميزان القوى الجديد، وبذلك ستلغي المعارضة كل مفاعيل ثورة الأرز في 14 مارس/آذار 2005 وتفسح في المجال عندئذ أمام انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تكليف رئيس جديد لحكومة انتقالية تقر قانونا جديدا للانتخابات النيابية. وفي كل الأحوال يبدو أنّ لبنان سائر إلى تفكك، جراء انحطاط النخب فيه واستتباعها لهذه أو تلك من المصالح والسياسات الخارجية الإقليمية والدولية.
إنّ العقبة الرئيسية، التي تحول دون تطور النظام السياسي اللبناني، هي المعادلة الطائفية الشائخة، التي ما زالت تفعل فعلها السلبي الكابح لكل تطور. وكان حريا بـ " حزب الله " أن يخرج من قمقمه الطائفي ويبادر إلى معادلة وطنية ديمقراطية، تطيح بالمعادلة الطائفية العائلية وأمرائها الدائمين.
لقد سقط لبنان في صراع جديد ذي طابع خطير، أسير ماضيه، وأسير حاضره وطوائفه والخارج، ولكنه في الوقت نفسه يعكس مدى حاجة لبنان لتثبيت منطق الدولة، وتحويل كل القوى إلى أحزاب سياسية تتضامن لإخراج لبنان من أزماته، على قاعدة إعادة النظر في التركيبة السياسية للحكم، وتعميم مفهوم الدولة الدستورية، التي تنتفي فيها القسمة الطائفية، ويغلب مفهوم المواطنة.
لقد رفضت الدول العربية ما آلت إليه التطورات في لبنان، خصوصا استخدام السلاح واللجوء إلى العنف بما يهدد السلم الأهلي في هذا البلد. ومما لا شك فيه أنّ التحرك العربي، الذي تُوج باجتماع الدوحة للحوار الوطني اللبناني، يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية تكفل حل الأزمة ونزع فتيل التوتر القائم بين القوى السياسية المختلفة في الساحة اللبنانية، ويمكنه أن يستفيد من تراجع العنف نسبيا، ودعوة الرموز السياسية اللبنانية إلى العودة إلى طاولة الحوار.
ولكن، يبدو واضحا أنّ الأزمة تحتاج إلى تفاوض دول الاعتدال العربي مع سورية وإيران، بل إلى مؤتمر إقليمي يضم الجامعة العربية وتركيا وإيران لمناقشة القضايا التي جعلت من لبنان ساحة لصراعات إقليمية ودولية.
إنّ على العرب عدم انتظار حلول دولية قد لا تأتي، وإن حدثت فستكون متأخرة وليست في مصلحتهم، فضلا عن أنها ستتعامل معهم كما تعاملت في قضية احتلال العراق، تقصيهم في البداية، ثم تحمّلهم الأخطاء، ولهذا على الدول العربية إيجاد مظلة إقليمية تضمن أي اتفاق ينتج عن اجتماعات الدوحة.
أبو ظبي 18/5/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 22/5/2008.
الدكتور عبدالله تركماني
من المؤكد أنّ ما قام به " حزب الله " في بيروت هو انقلاب مسلح على لبنان وديمقراطيته وسلمه الأهلي، كشف بوضوح زيف ادعاءات الحزب بأنّ سلاحه لن يكون موجها إلا إلى إسرائيل فقط، وهو أمر يطرح بقوة مسألة سلاح الحزب للنقاش أكثر من أي وقت مضى، فهذا السلاح لم يعد سلاح مقاومة فقط، بل أصبح سلاحا فئويا موجها ضد لبنانيين آخرين ولخدمة أجندات خارجية، وأية تسوية للأزمة في لبنان لا تأخذ بعين الاعتبار إنهاء هذا الوضع الشاذ وجعل السلاح حصريا بيد الدولة، لن تحقق الأمن والاستقرار في لبنان على المدى البعيد.
وفي الواقع، إنّ " النصر " الذي حققه الحزب على شركائه في الوطن هو انتصار بطعم الهزيمة، لأنّ الأحياء التي سيطر عليها الحزب بقوة السلاح قبل تسليمها للجيش، أسقطت شرعية سلاح المقاومة، وأكدت للبنانيين قبل غيرهم أن هذا السلاح لم يعد يستخدم ضد إسرائيل، وإنما أصبح موجها للداخل وموظفا لخدمة قوى إقليمية أخرى، لا يعنيها أن يحترق لبنان ويدمر مادام ذلك يحقق مصلحتها. إذ يبدو أنّ الانقلاب يندرج في إطار محاولة إيران تعطيل أية مفاوضات سورية - إسرائيلية جرى الحديث عنها كثيرا في المدة الأخيرة عبر وساطة تركيا. أما سورياً، فليس مستبعدا احتمال مقايضة صناع القرار قي سورية لبنان مع محور الاعتدال العربي مقابل المحكمة الدولية.
وفي الواقع لم ينشأ حزب الله ويتطور في إطار المعادلة الداخلية اللبنانية فحسب، بل نشأ وتطور في سياق تحالفه الإقليمي مع إيران وسورية، ولهذا التحالف استحقاقاته، فإنجاز الحزب وقوته العسكرية المتطورة أصبحت جزءا من معادلة إقليمية: سورية توظف هذا التحالف من أجل تحسين شروطها التفاوضية حول استعادة الجولان ومن أجل انتزاع مكانة إقليمية، وفي الحد الأدنى تريد خروجا من العزلة والحصار الممارس عليها من المجتمع الدولي. أما إيران فهي تضع الحزب ضمن استراتيجيتها النووية ومكانتها الإقليمية.
أما على الصعيد اللبناني، يتعين على المراقب أن يلهث لتوقع الآتي الأعظم في استثمار الانقلاب وتحويله معادلة سياسية جديدة، إذ أنّ حزب الله وحلفاءه لن يعودوا للتسليم بالقواعد الكلاسيكية للنظام السياسي الذي حكم لبنان بعد الطائف، لقد كان ليل 8 مايو/أيار نهاية جمهورية الطائف واقعيا وبداية شق الطريق نحو نظام آخر غامض المعالم.
ولكن من المؤكد أنّ الحزب يطمح إلى إخضاع اللبنانيين لوجهة نظره من الصراع العربي - الإسرائيلي ومن امتلاك السلاح وحول علاقة لبنان بالمحيطين العربي والإقليمي والمجتمع الدولي، إضافة إلى تجاوز اتفاق الطائف وإرساء صيغة جديدة تكون ناتجة عن ميزان القوى الجديد، وبذلك ستلغي المعارضة كل مفاعيل ثورة الأرز في 14 مارس/آذار 2005 وتفسح في المجال عندئذ أمام انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تكليف رئيس جديد لحكومة انتقالية تقر قانونا جديدا للانتخابات النيابية. وفي كل الأحوال يبدو أنّ لبنان سائر إلى تفكك، جراء انحطاط النخب فيه واستتباعها لهذه أو تلك من المصالح والسياسات الخارجية الإقليمية والدولية.
إنّ العقبة الرئيسية، التي تحول دون تطور النظام السياسي اللبناني، هي المعادلة الطائفية الشائخة، التي ما زالت تفعل فعلها السلبي الكابح لكل تطور. وكان حريا بـ " حزب الله " أن يخرج من قمقمه الطائفي ويبادر إلى معادلة وطنية ديمقراطية، تطيح بالمعادلة الطائفية العائلية وأمرائها الدائمين.
لقد سقط لبنان في صراع جديد ذي طابع خطير، أسير ماضيه، وأسير حاضره وطوائفه والخارج، ولكنه في الوقت نفسه يعكس مدى حاجة لبنان لتثبيت منطق الدولة، وتحويل كل القوى إلى أحزاب سياسية تتضامن لإخراج لبنان من أزماته، على قاعدة إعادة النظر في التركيبة السياسية للحكم، وتعميم مفهوم الدولة الدستورية، التي تنتفي فيها القسمة الطائفية، ويغلب مفهوم المواطنة.
لقد رفضت الدول العربية ما آلت إليه التطورات في لبنان، خصوصا استخدام السلاح واللجوء إلى العنف بما يهدد السلم الأهلي في هذا البلد. ومما لا شك فيه أنّ التحرك العربي، الذي تُوج باجتماع الدوحة للحوار الوطني اللبناني، يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية تكفل حل الأزمة ونزع فتيل التوتر القائم بين القوى السياسية المختلفة في الساحة اللبنانية، ويمكنه أن يستفيد من تراجع العنف نسبيا، ودعوة الرموز السياسية اللبنانية إلى العودة إلى طاولة الحوار.
ولكن، يبدو واضحا أنّ الأزمة تحتاج إلى تفاوض دول الاعتدال العربي مع سورية وإيران، بل إلى مؤتمر إقليمي يضم الجامعة العربية وتركيا وإيران لمناقشة القضايا التي جعلت من لبنان ساحة لصراعات إقليمية ودولية.
إنّ على العرب عدم انتظار حلول دولية قد لا تأتي، وإن حدثت فستكون متأخرة وليست في مصلحتهم، فضلا عن أنها ستتعامل معهم كما تعاملت في قضية احتلال العراق، تقصيهم في البداية، ثم تحمّلهم الأخطاء، ولهذا على الدول العربية إيجاد مظلة إقليمية تضمن أي اتفاق ينتج عن اجتماعات الدوحة.
أبو ظبي 18/5/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 22/5/2008.
---------------------------------------------------------
النظام السوري يمسح لواء اسكندرون السليب من الذاكرة الوطنية السورية
بقلم: أحمد الزعتر *
اللواء السليب، هكذا يسمي السوريون هذا الجزء الغالي من الوطن، والذي أهدته فرنسا لتركيا لضمان تأييد تركيا للحلفاء في بداية الحرب العالمية الثانية، كانت سورية انذاك تحت الانتداب الفرنسي، في شهر شباط من عام 1939 تم ضمه نهائيا" إلى تركيا.
يقع لواء اسكندرون شمال غربي سوريا ويطل على البحر المتوسط، مساحته تبلغ نصف مساحة لبنان تقريبا"، أثناء الاحتلال العثماني لسورية كان اللواء تابعاً لولاية حلب ومنفذها البحري، ذو طبيعة خلابة، وسكانه عرب سوريين.
تعتبر قضية لواء اسكندرون عند الانسان السوري قضية وطنية مقدسة، لا تقل قداسة عن الجولان المحتل، وتأخذ مساحة كبيرة من ذاكرته الوطنية، وينتظر بفارغ الصبر عودة هذا الجزء الغالي الى الوطن السوري الأم، ولكي نكون أكثر دقة وعلمية واحتراماً للتاريخ، نستطيع أن نقول أن الحدود التاريخية والطبيعية لسوريا تصل إلى جبال طوروس، لذلك نستطيع أن نقول، أن مدن.. أورفة، عينتاب، أضنة.. على سبيل المثال، هي مدن عربية سورية بامتياز، ولن يستطيع كل طغاة التاريخ، ولا موازين القوى العالمية أن تغير هذه الحقيقة التاريخية الجغرافية.
كان استيلاء حافظ الأسد على الحكم عبر انقلاب عسكري وبتوافق امريكي روسي، عبر ما يسمى بالحركة التصحيحية، من أكثر الأمور الكارثية التي تعرض لها المجتمع السوري وقضاياه المقدسة. كان حافظ الأسد يؤمن بأن الشعب السوري لن يتقبل حركته ولن يتفاعل معها، سيما أن الشعب السوري لم ينسى أنه كان وزير الدفاع أثناء هزيمة حزيران، وهو من أعلن سقوط مدينة القنيطرة قبل أن تسقط فعليا"، لذلك تعامل حافظ الأسد بعد نجاح حركته من منظور المنتصر على المجتمع السوري، وهذا المجتمع يجب أن يعامل كمن جيش مهزوم، ابتدأت مخابرات النظام بعملبة اجتياح مسعورة للمجتمع أفقياً وشاقولياً وفي كل الاتجاهات، اجتاحت العشيرة والأسرة والطائفة والنادي الرياضي والنقابات والأحزاب والجمعيات الخيرية واتحادات الطلبة، لقد كان القرار بتشظية المجتمع السوري، ثم اغتيال النخبة السياسية سواء بالاغتيال الجسدي كم حدث للشهيد البيطار واخرون، أو بالتغييب القسري في السجون كما حدث للمناضل رياض الترك وكثيرين اخرين، أو بالتهجير القسري خارج حدود الأوطان، ثم استمراراً في هذا النهج المدروس كان لا بد من تغييب كل القضايا الحية في الذاكرة الوطنية الجمعية، لأن هذه القضايا تضخ الحياة في نبض المجتمع وعامل وحدة بين ابنائه، لذلك لجأ النظام الى تغييب هذه القضايا، ومنها قضية لواء اسكندرون، وهو النظام الذي طالما يتكلم عن الوحدة العربية وهو لم يترك فرصة في تفتيت مجتمعه ولم يستغلها بإتقان.
النظام الحالي هو نفسه نظام الحركة التصحيحية، نفس العقلية تقود البلاد، بل وبشكل اسوأ، إذ لا يوجد مخرج ذكي كحافظ الأسد، ولم تعد هناك حرب باردة يستفيد منها الانتهازيون.
عام 1998 تلقى النظام السوري إنذارا" شديد اللهجة من تركيا على خلفية وجود قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوج الان فيها، وكان الإنذار قصيرا" وخطيرا" فلقد ضرب الإنذار على الوتر الحساس للنظام عندما اتهمه بانه نظام أقلوي ديكتاتوري غير شرعي وإنه سيبدأ الهجوم من لواء اسكندرون باتجاه الساحل ولن يتوقف حتى يصل إلى دمشق.. كان الإنذار دقيق ومدروس بعناية لكي يفهمه حافظ الأسد بالذات.. فهم الرسالة حافظ الأسد وانحنى للعاصفة لانها اقتربت منه بالذات سيما لا يوجد لديه جيش لكي يصد العدوان التركي، فهذا الجيش العقائدي لم يتدرب سوى على الانتصار السهل على المدنيين.. مجزرة تل الزعتر.. قصف المخيمات.. قصف المدن اللبنانية..اجتياح مدينة حماة.. قيامه بمهمة حفر الباطن لصالح امريكا.
تم ترحيل عبد الله أوج الان، ثم كان اتفاق أضنه الأمني، وكان أن شدد الجانب التركي على موضوع لواء اسكندرون ووجوده على الخارطة السورية إلى الان، وطالب بإلغاء هذه الظاهرة، يبدو أن هذا المطلب لقي اذاناً صاغية لدى الوفد الأمني السوري، وقد لاحظ الكثير وبشيء من الاستغراب انذاك، انه بعد اتفاقية أضنه بدأت تنزل خارطة سورية بدون ما يوجد معها دول الجوار، وتبرز منطقة الوسط الساحلي إلى الأمام، على غير العادة فالساحل السوري مستقيم حتى اسكندرونة، إذاً كان لا بد من تنفيذ هذا المشروع الخبيث بهدوء لكي يتعود الشعب السوري عليه، والان استكمل الرئيس الشاب ما قام به والده، إذ سيتم حذف لواء اسكندرون من مناهج التعليم المدرسي في خطوة خطيرة لمسح مبرمج ومنظم للذاكرة الوطنية السورية. إن هذا العمل لا يمكن توصيفه إلا بالخيانة العظمى، ونريد أن نذكر هنا النظام السوري، بأن تركيا وإلى الان تدخل ميزانية بترول الموصل في ميزانيتها السنوية العامة وتضع مقابله ليرة واحدة.
لا جديد على نظام يشعر بأن الجغرافية السورية ثقيلة عليه، وكأنها اوقاف للعائلة السعيدة، إذاً لا مشكلة في التنازل عن لواء اسكندرونة، ولا التنازل عن الجولان الحبيب، طالما أن النظام الوطني التقدمي الممانع العروبي صامد في كرسيه، ومندوبه في اجتماع وزراء الخارجية العرب يدافع عن ايران وعن شرعية احتلالها للجزر العربية الثلاث، ومرتزقة النظام يتغنون بتسمية الخليج الفارسي، كمقدمة لتغييره في المناهج الدراسية السورية من الخليج العربي إلى الخليج الفارسي.
سيبقى اللواء السليب حياً في أرواحنا وعقولنا أجيالنا، ولن نرضى بديلاً عن ثقافتنا العربية ولغتنا العربية ولن نرضى أن نكون ونحن بناة الحضارة ولاية من ولايات فارس.
بقلم: أحمد الزعتر *
اللواء السليب، هكذا يسمي السوريون هذا الجزء الغالي من الوطن، والذي أهدته فرنسا لتركيا لضمان تأييد تركيا للحلفاء في بداية الحرب العالمية الثانية، كانت سورية انذاك تحت الانتداب الفرنسي، في شهر شباط من عام 1939 تم ضمه نهائيا" إلى تركيا.
يقع لواء اسكندرون شمال غربي سوريا ويطل على البحر المتوسط، مساحته تبلغ نصف مساحة لبنان تقريبا"، أثناء الاحتلال العثماني لسورية كان اللواء تابعاً لولاية حلب ومنفذها البحري، ذو طبيعة خلابة، وسكانه عرب سوريين.
تعتبر قضية لواء اسكندرون عند الانسان السوري قضية وطنية مقدسة، لا تقل قداسة عن الجولان المحتل، وتأخذ مساحة كبيرة من ذاكرته الوطنية، وينتظر بفارغ الصبر عودة هذا الجزء الغالي الى الوطن السوري الأم، ولكي نكون أكثر دقة وعلمية واحتراماً للتاريخ، نستطيع أن نقول أن الحدود التاريخية والطبيعية لسوريا تصل إلى جبال طوروس، لذلك نستطيع أن نقول، أن مدن.. أورفة، عينتاب، أضنة.. على سبيل المثال، هي مدن عربية سورية بامتياز، ولن يستطيع كل طغاة التاريخ، ولا موازين القوى العالمية أن تغير هذه الحقيقة التاريخية الجغرافية.
كان استيلاء حافظ الأسد على الحكم عبر انقلاب عسكري وبتوافق امريكي روسي، عبر ما يسمى بالحركة التصحيحية، من أكثر الأمور الكارثية التي تعرض لها المجتمع السوري وقضاياه المقدسة. كان حافظ الأسد يؤمن بأن الشعب السوري لن يتقبل حركته ولن يتفاعل معها، سيما أن الشعب السوري لم ينسى أنه كان وزير الدفاع أثناء هزيمة حزيران، وهو من أعلن سقوط مدينة القنيطرة قبل أن تسقط فعليا"، لذلك تعامل حافظ الأسد بعد نجاح حركته من منظور المنتصر على المجتمع السوري، وهذا المجتمع يجب أن يعامل كمن جيش مهزوم، ابتدأت مخابرات النظام بعملبة اجتياح مسعورة للمجتمع أفقياً وشاقولياً وفي كل الاتجاهات، اجتاحت العشيرة والأسرة والطائفة والنادي الرياضي والنقابات والأحزاب والجمعيات الخيرية واتحادات الطلبة، لقد كان القرار بتشظية المجتمع السوري، ثم اغتيال النخبة السياسية سواء بالاغتيال الجسدي كم حدث للشهيد البيطار واخرون، أو بالتغييب القسري في السجون كما حدث للمناضل رياض الترك وكثيرين اخرين، أو بالتهجير القسري خارج حدود الأوطان، ثم استمراراً في هذا النهج المدروس كان لا بد من تغييب كل القضايا الحية في الذاكرة الوطنية الجمعية، لأن هذه القضايا تضخ الحياة في نبض المجتمع وعامل وحدة بين ابنائه، لذلك لجأ النظام الى تغييب هذه القضايا، ومنها قضية لواء اسكندرون، وهو النظام الذي طالما يتكلم عن الوحدة العربية وهو لم يترك فرصة في تفتيت مجتمعه ولم يستغلها بإتقان.
النظام الحالي هو نفسه نظام الحركة التصحيحية، نفس العقلية تقود البلاد، بل وبشكل اسوأ، إذ لا يوجد مخرج ذكي كحافظ الأسد، ولم تعد هناك حرب باردة يستفيد منها الانتهازيون.
عام 1998 تلقى النظام السوري إنذارا" شديد اللهجة من تركيا على خلفية وجود قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوج الان فيها، وكان الإنذار قصيرا" وخطيرا" فلقد ضرب الإنذار على الوتر الحساس للنظام عندما اتهمه بانه نظام أقلوي ديكتاتوري غير شرعي وإنه سيبدأ الهجوم من لواء اسكندرون باتجاه الساحل ولن يتوقف حتى يصل إلى دمشق.. كان الإنذار دقيق ومدروس بعناية لكي يفهمه حافظ الأسد بالذات.. فهم الرسالة حافظ الأسد وانحنى للعاصفة لانها اقتربت منه بالذات سيما لا يوجد لديه جيش لكي يصد العدوان التركي، فهذا الجيش العقائدي لم يتدرب سوى على الانتصار السهل على المدنيين.. مجزرة تل الزعتر.. قصف المخيمات.. قصف المدن اللبنانية..اجتياح مدينة حماة.. قيامه بمهمة حفر الباطن لصالح امريكا.
تم ترحيل عبد الله أوج الان، ثم كان اتفاق أضنه الأمني، وكان أن شدد الجانب التركي على موضوع لواء اسكندرون ووجوده على الخارطة السورية إلى الان، وطالب بإلغاء هذه الظاهرة، يبدو أن هذا المطلب لقي اذاناً صاغية لدى الوفد الأمني السوري، وقد لاحظ الكثير وبشيء من الاستغراب انذاك، انه بعد اتفاقية أضنه بدأت تنزل خارطة سورية بدون ما يوجد معها دول الجوار، وتبرز منطقة الوسط الساحلي إلى الأمام، على غير العادة فالساحل السوري مستقيم حتى اسكندرونة، إذاً كان لا بد من تنفيذ هذا المشروع الخبيث بهدوء لكي يتعود الشعب السوري عليه، والان استكمل الرئيس الشاب ما قام به والده، إذ سيتم حذف لواء اسكندرون من مناهج التعليم المدرسي في خطوة خطيرة لمسح مبرمج ومنظم للذاكرة الوطنية السورية. إن هذا العمل لا يمكن توصيفه إلا بالخيانة العظمى، ونريد أن نذكر هنا النظام السوري، بأن تركيا وإلى الان تدخل ميزانية بترول الموصل في ميزانيتها السنوية العامة وتضع مقابله ليرة واحدة.
لا جديد على نظام يشعر بأن الجغرافية السورية ثقيلة عليه، وكأنها اوقاف للعائلة السعيدة، إذاً لا مشكلة في التنازل عن لواء اسكندرونة، ولا التنازل عن الجولان الحبيب، طالما أن النظام الوطني التقدمي الممانع العروبي صامد في كرسيه، ومندوبه في اجتماع وزراء الخارجية العرب يدافع عن ايران وعن شرعية احتلالها للجزر العربية الثلاث، ومرتزقة النظام يتغنون بتسمية الخليج الفارسي، كمقدمة لتغييره في المناهج الدراسية السورية من الخليج العربي إلى الخليج الفارسي.
سيبقى اللواء السليب حياً في أرواحنا وعقولنا أجيالنا، ولن نرضى بديلاً عن ثقافتنا العربية ولغتنا العربية ولن نرضى أن نكون ونحن بناة الحضارة ولاية من ولايات فارس.
* كاتب سوري
----------------------------------------------------
انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات السورية الإسرائيلية على أن تعقد جولات أخرى
الاخبار السياسية
أولمرت لا يرى تعارضا بين المفاوضات مع سورية والمفاوضات مع الفلسطينيين
قال وزير الخارجية التركي علي باباجان الخميس إن المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة بوساطة تركيا انتهت, على أن تتبعها جولات أخرى, مشيرا إلى أن هذه المفاوضات "أرضت" الطرفين.
وأوضح باباجان في مؤتمر صحفي أن هذه المفاوضات سوف تستمر على شكل لقاءات دورية, مشيرا إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات والتي استمرت ثلاثة أيام "سمحت بإيجاد أرضية مشتركة".
وفي السياق نفسه, قالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت إن الجولة الأولى من المفاوضات السورية الإسرائيلية "انتهت إلى اتفاق الطرفين على الاستمرار في المفاوضات بشكل مكثف ومعمق ومتواصل".
وقالت هذه المصادر إن أولمرت "قرر إقامة وحدة خاصة في مكتبه لمتابعة المفاوضات مع سورية على أمل أن يتم الإسراع فيها".
وكانت سورية وإسرائيل أعلنتا يوم الأربعاء بدء مفاوضات سلام غير مباشرة بوساطة تركية, الأمر الذي أكدته تركيا وقالت إن وفدين من سورية وإسرائيل موجودان في اسطنبول لهذه الغاية.
من جهة أخرى قال أولمرت إن هذه المفاوضات "لا تتعارض" مع المفاوضات الجارية بين إسرائيل والفلسطينيين.
ويأتي هذا التصريح بعد أن أعلنت الولايات المتحدة ترحيبا حذرا بالمفاوضات السورية الإسرائيلية, وقالت إنها تعطي الأولوية للمسار الفلسطيني.
وعلى الصعيد نفسه, قال وزير الخارجية التركي إن المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل "تجري على مبدأ الأرض مقابل السلام".
وأشار وزير الخارجية وليد المعلم الأربعاء إلى أن إسرائيل تعهدت بالانسحاب من هضبة الجولان المحتلة, بينما قال أولمرت إن تحقيق السلام مع سورية قد يتطلب "تنازلات مؤلمة" دون أن يوضح ماهية هذه التنازلات.
وتوقفت مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية عام 2000 بسبب خلاف على مدى الانسحاب الإسرائيلي من الجولان ووصول السيادة السورية إلى بحيرة طبرية.
سيريانيوز
-------------------------------------------------------
ليفني تدعو دمشق لقطع علاقاتها بحماس وحزب الله وإيران
22/05/08
ليفني تحدد شروط السلام لسوريا
القدس (CNN)-- دعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، دمشق الخميس إلى قطع العلاقات التي تربطها بالتنظيمات المسلحة المتواجدة في الدول المحيطة بها وبإيران على حد سواء، إذا كانت ترغب بالفعل في الوصول إلى السلام مع إسرائيل.
وقالت ليفني، التي قدمت عبر هذا الموقف أول الشروط الإسرائيلية الواضحة لسوريا، إن على نظام الرئيس بشار الأسد "وقف دعم المجموعات التي تتبنى العنف، مثل (حركة المقاومة الإسلامية) حماس وحزب الله" وقطع علاقاتها بطهران.
وجاءت مواقف ليفني في حديث أدلت به للصحفيين على هامش لقاء جمعها في تل أبيب مع نظيرها الفرنسي، برنار كوشنير.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، قد كشف الأربعاء أن مفاوضات سلام غير مباشرة انطلقت بين سوريا وإسرائيل بوساطة تركية، وذلك في أول اعتراف رسمي من تل أبيب بوجود هذه المفاوضات التي كثر الحديث عنها وأكدتها دمشق مؤخراً.
وبشكل متزامن، صدر عبر وكالة الأنباء الرسمية السورية بيان نُسب إلى "مصدر مسؤول" في وزارة الخارجية أكد فيه وجود المفاوضات بوساطة تركية، وذلك باستخدام صيغ متطابقة تقريباً مع النص الإسرائيلي.
وقال بيان نُشر على الموقع الرسمي لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "لقد أعرب الجانبان عن نيتهما السير بهذه المحادثات بنوايا طيبة وبعقلية منفتحة"، في الوقت الذي قال فيه المصدر السوري المسؤول إن بلاده وإسرائيل "بدأتا محادثات سلام غير مباشرة برعاية تركية."
وأضاف المصدر: "أعرب كل منهما عن رغبته بإجراء المحادثات بنية حسنة، وقررا متابعة الحوار بينهما بجدية واستمرارية وذلك لتحقيق هدف السلام الشامل وفقا لمرجعية مؤتمر مدريد للسلام."
وأضاف المصدر السوري أن دمشق تنوه في هذا الصدد بالجهود الحثيثة التي بذلها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، منذ أكثر من عام وتعرب عن تقديرها لدور أنقرة وجهود رئيس وزرائها.
ويشكك البعض في قدرة أولمرت على الدخول في عملية سياسية قد تحتاج إلى تنازلات قاسية، وذلك بسبب ضعف وضعه الداخلي، حيث تطارده تحقيقات متصلة بقضايا الفساد، في حين يعاني التحالف الحكومي الذي يقوده من هشاشة واضحة.
وكان أردوغان قد أكد في أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي أن بلاده بصدد لعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل بهدف التوصل إلى سلام في المنطقة.
ونقلت أسوشيتد برس عن أردوغان قوله إنّ بلاده ستحاول إعادة إطلاق المفاوضات على مستوى منخفض على أمل أن يتمّ جمع قادة الدولتين لاحقا.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء التركي في أنقرة، بعد قليل من عودته من دمشق حيث عقد محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وجاءت الزيارة بعد يومين من كشف الرئيس السوري عن تلقيه عرضاً إسرائيلياً للسلام، عبر أردوغان نفسه في مقابلة مع صحيفة "الوطن" القطرية. )
لكن الرئيس السوري نفى وجود أية مفاوضات سرية مع إسرائيل، قائلاً إن المفاوضات ستكون معلنة، إن حصلت، ولن تكون مباشرة، مضيفاً قوله إن "ما نحتاج إليه الآن هو إيجاد الأرضية المشتركة، من خلال الوسيط التركي."
وكانت محادثات السلام العلنية قد توقفت بين الجانبين عام 2000، بعد أن رفضت سوريا عرضاً إسرائيلياً حول إعادة مرتفعات الجولان، التي كانت قد احتلتها في حرب يونيو/ حزيران عام 1967.
غير أن العديد من المحللين أشاروا تباعاً إلى اتصالات عقدتها شخصيات سورية مع أخرى إسرائيلية في عواصم غربية، مع تبادل رسائل على مستوى رفيع، خاصة في لحظات التوتر الإقليمي، كمعارك يوليو/تموز بين حزب الله وإسرائيل صيف 2006.
--------------------------------------------------
سلاح حزب الله يدخل بيروت: من العدو.. ومن الصديق؟
20/05/08تقرير: مصطفى العرب
عودة ''المقنّع
'' إلى شوارع بيروتدبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- لم يكن سلاح حزب الله اللبناني طوال تاريخه موضع جدل كما هو عليه اليوم.
ولم يسبق أن أثارت القدرات العسكرية لهذا الحزب قلق الأصدقاء والأعداء، ودخلت الحسابات الإقليمية والدولية على حد سواء، كما فعلت مؤخراً.
فهذا السلاح الذي استخدم طوال السنوات الماضية لمقاتلة إسرائيل، التي كانت تحتل أجزاء واسعة من لبنان قبل عام 2000، أصبح مادة للسجال شبه اليومي بين القوى السياسية، وذلك بسبب ارتباطات الحزب في المنطقة وهويته المذهبية ومواقفه في الحراك الداخلي اللبناني الخاضع لتجاذبات متعددة.
وكان الحزب إبان نشأته مطلع العقد الثامن من القرن الماضي قد أثار حوله الكثير من اللغط، لكن موضوع تسلحه لم يكن مهماً في تلك الفترة التي كان السلاح فيها بين أيدي جميع التنظيمات المتصارعة خلال الحرب الأهلية.
لكن انتهاء الحرب مع اتفاق الطائف عام 1989 فرض على كافة الأحزاب اللبنانية تسليم سلاحها (الثقيل والمتوسط على الأقل) باستثناء الحزب المدعوم من طهران ودمشق بسبب نشاطه المقاوم.
ورغم أن هذا "الاستثناء" سبب تذمراً لدى بعض الأوساط، وخاصة المسيحية، التي كانت تبدي قلقها من هوية الحزب المذهبية، غير أن نشاطه العسكري اكتسب مع الوقت قبولاً من جميع اللبنانيين، وإن ظاهرياً، فتجاوز المسيحيون عنه بداعي "تحرير لبنان"، بينما احتضنه المسلمون بكافة مذاهبهم.
ورسّخ الحزب في أذهان اللبنانيين مبدأ "طهرانية" سلاحه، فنظّر إلى أنه لم يتورط يوماً في الصراع الداخلي، كما أن الوجود السوري (الحليف) في لبنان وضرورات القتال شكلت عوامل دفعت الحزب إلى "الزهد" في السياسة الداخلية وتجنبها.
مسلحون سلفيون سنّة نزلوا في بعض المناطق
على أن المرحلة المفصلية في حياة "سلاح" حزب الله كانت عام 2000، عندما انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان (باستثناء مزارع شبعا)، فشعر مناصروه وجمهوره بنشوة إنجازهم، بينما كانت سائر الأطراف اللبنانية قد بدأت تعد العدة لطلب سحب السلاح، أو على الأقل تنظيمه، والمطالبة بانسحاب الجيش السوري، بعدما تحررت الأرض.
وبفعل هذا الجدل، وظهور الترهل على القبضة السورية، بدأ الحزب يدخل شيئاً فشيئاً في صميم الصراع السياسي الداخلي، الذي انفجر بشكل غير مسبوق في فبراير/شباط 2005، غداة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، حين خرج (الحزب) في تظاهرة عملاقة توجّه فيها بالتحية لسوريا، التي كان سنّة لبنان يوجهون إليها أصابع الاتهام باغتيال زعيمهم، فبدا وكأن الشرخ بينهم وبين الحزب وقاعدته الشيعية واقع لا محال.
وكان هذا التطور مدخلاً لصراع سياسي طويل، أظهرت فيه القوى المناوئة لحزب الله قلقها من سلاحه التي رأت أنه فقد مبرره، خاصة بعد معارك صيف 2006 ضد إسرائيل، وصدور قرارات دولية بحقه، فدخل الجميع - تحت ضغط الأزمة - إلى حوار طويل، انتهى بتأجيل النظر في القضية إلى حين وضع "سياسة دفاع استراتيجي" للبنان، بعد تحرير مزارع شبعا والأسرى في السجون الإسرائيلية.
هل أثرت الأحداث على صورة نصرالله عربياً وإسلامياً؟
لكن تسارع وتيرة الأزمة الداخلية، أعاد التركيز على السلاح من جديد، فقال خصوم الحزب إنه قد يستخدم في الداخل، وهو يعطي لحامله قوة معنوية وتفاوضية كبيرة، مذكرين بالسلاح الفلسطيني الذي يراه البعض المتسبب بتفجير حرب لبنان الأهلية.
كما اعتبروا أن الهدف الأساسي لحزب الله يتمثل في تبديل الصيغة اللبنانية التي توزّع الحصص بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، وترسيخ صيغة "المثالثة" بتوزيع الحصص على أثلاث ثلاثة للسنة والشيعة والمسيحيين، فرد الحزب بالتركيز على أن سلاحه "لم ولن" يستخدم في الداخل، وأنه مخصص لقتال إسرائيل.
انفجار السابع من أيار
لكن تعبير "السلاح" في قاموس الحزب لم يعد يقتصر على البندقية والصاروخ والرصاص فحسب، بل امتد ليشمل شبكة اتصال وشخصيات أمنية، كرئيس جهاز أمن مطار بيروت، والذي كان قرار الحكومة اللبنانية في السادس من مايو/أيار الجاري، بإقالته وتفكيك شبكة الاتصال الخاصة بالحزب سبباً أساسياً لتفجير الأوضاع أمنياً.
فقد خرج زعيم الحزب، حسن نصر الله، معتبراً قرارات الحكومة "إعلان حرب" وتعهد بـ"الدفاع" عن شرعية المقاومة، فكان أن اقتحم آلاف المسلحين من حزبه وأحزاب المعارضة شوارع بيروت وبعض المدن الأخرى وسيطروا عليها، بعد معارك دامية سقط ضحيتها العشرات.
لكن المعادلة التي أرساها نصر الله في خطابه هذا حول "حمل السلاح للدفاع عن السلاح" ونفي البُعد المذهبي عن الصدام المسلح التي تركز في مناطق سنية لم ينعكس على الأرض، فتفجرت العصبيات المذهبية وعاد لبنان إلى أجواء الحرب الأهلي
ة التي تحاول أن تخرجه منها مبادرة عربية نقلت أقطاب البلاد إلى العاصمة القطرية، الدوحة، للتفاوض.مسلحون من المعارضة في ''دورية أمنية''
ولكن اللبنانيين نقلوا معهم إلى الدوحة خلافاتهم التي لا تنتهي، فأعرب رئيس وفد حزب الله، رئيس كتلة الحزب النيابية، محمد رعد، عن رفضه مناقشة الملف بالكامل، في وقت أصر قادة قوى 14 آذار، المكونة للأغلبية النيابية على تناوله.
كما لم يهدأ فيه الجدل الداخلي حول القضية، حيث قال قائد الجيش، والمرشح الأبرز لرئاسة الجمهورية، العماد ميشال سليمان، إن "توريط البندقية المقاومة في الاقتتال الداخلي هو خدمة واضحة للعدو الإسرائيلي،" بينما وقّع عشرات المثقفين في بيروت بياناً يدعو لـ"مقاومة مدنية بوجه الحرب المذهبية لحزب الله."
الأسعد: سلاح حزب الله ميليشياوي وقد استخدم في الداخل
وحول هذا الملف، تحدث نصير الأسعد، المحلل السياسي في صحيفة المستقبل اللبنانية، لموقع CNN
بالعربية، معتبراً أن سلاح حزب الله هو "سلاح ميليشياوي يستخدم وقد استخدم في الداخل لتعديل موازين القوى السياسية، وهذا السلاح المسمى سلاح مقاوم فقد وظيفته في هذا الإطار منذ حرب تموز/يوليو 2006."
ودعا الأسعد إلى التعامل مع سلاح الحزب "على هذا الأساس" ومعالجته "بشكل دائم" وإلا "ظل اللبنانيون تحت رهبة استخدامه في الداخل مجدداً."
معارض يرفع صورة الر
ئيس السوري، بشار الأسد، في مقر لتيار المستقبل
ولفت الأسعد إلى أن سلاح حزب الله يقوم بدورين "أمني" موجه للداخل، و"استراتيجي" وهو مخصص لمواجهة إسرائيل.
واعتبر المحلل السياسي اللبناني أن قوى 14 آذار أبدت مرونة في الدوحة لجهة سلاح حزب الله، فهي، وإن طالبت بحل مشكلة السلاح "الأمني" القابل للاستخدام في الداخل، فقد طلبت تأجيل النظر في السلاح الإستراتيجي "ريثما يتم وضع استراتيجيه دفاعية للبنان برعاية عربية، تعمل على تحديد العمل السياسي وحماية أمن الدولة."
وإذ نفى الأسعد أن تكون قوى 14 آذار قد طلبت نزع سلاح حزب الله رغم أنها تراه مرتبطاً بأجندات إقليمية، وبالتحديد بسوريا وإيران، فقد حث المعنيين على تقديم صيغ وضمانات تكفل الحد من تدخل السلاح في العملية السياسية، كإعلان بيروت مدينة مجردة من السلاح، أو تشكيل قوة عربية لحمايتها.
واتهم الأسعد، الذي تعتبر صحيفته الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري، وفد المعارضة في الدوحة بعرقلة التوصل إلى حلول في قضية سلاح حزب الله وسائر القضايا المطروحة، طالباً حل المليشيات التي تحمل السلاح "في فلك" حزب الله كأحزاب البعث والقومي وسواها.
مؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة
حسن حردان: السلاح جزء من معسكر الممانعة في المنطقة
من جهته، رفض الكاتب السياسي والمحلل المقرب من أوساط المعارضة اللبنانية، حسن حردان، في حديث لـCNN بالعربية اعتبار ما قام به حزب الله في بيروت عملاً ميليشياوياً، ورأى أنه كان هناك "محاولة لجر المقاومة إلى استخدام السلاح وتشويه صورتها،" لكن ذلك "فشل" بسبب "العنوان الذي دارت المعركة تحته، هو عنوان الدفاع عن خيار المقاومة."
واعتبر حردان أن قرارات الحكومة حول شبكة الاتصالات "تمس أمن المقاومة" لأن الشبكة " تعني منظومة الاتصال والتحكم الخاصة بقيادة المقاومة، والتي كانت سبباً من أسباب انتصار تموز 2006."
ووصف ما تناقلته قنوات التلفزة ووسائل الإعلام عن حصول تعديات في بيروت على الأملاك العاملة والخاصة وحقوق المواطنين، بأنها "أمر دعائي ممن يريد النيل من المقاومة."
وعن السلاح الذي ظهر بين يدي تنظيمات غير حزب الله في شوارع بيروت، اعتبر حردان أن هذه "مشكلة قديمة في لبنان، حيث كل الأطراف تمتلك سلاحاً، وهي أزمة قائمة منذ فترة طويلة بسبب الخلاف السياسي والطائفي والحزبي وعدم وجود دولة يمكن للجميع الاحتكام إليها."
اليعض انتقد الجيش اللبناني لحياده
وربط حردان زوال هذا السلاح بـ"وجود دولة يطمئن إليها اللبنانيون،" ورفض اعتبار أسلحة هذه التنظيمات بمجملها جزءا من سلاح المقاومة، معتبرا أن مبرر وجوده لديها هو "الدفاع عن النفس."
ورفض حردان أن يصار بحث ملف سلاح حزب الله في الدوحة، وقال إن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن البند لم يكن على جدول أعمال الإجتماع الحالي (الدوحة)، الذي يقتصر نشاطه على بحث علاقة التنظيمات والأحزاب بالدولة، على أن يبحث ذلك في بيروت، بعد تشكيل الحكومة الجديدة وتولي الرئيس الجديد مهامه وبرعاية الجامعة العربية.
واتهم حردان قوى 14 آذار بأنها طالبت بطرح الملف "في إطار تحسين الشروط،" وإيجاد ورقة تفاوض،" معتبراً أن ما وصفه بـ"انتفاضة المعارضة" خلق موازيين قوى جديدة، وأن الولايات المتحدة "نصحت الفريق الحاكم" بالذهاب إلى الحوار لتحسين شروطه، وألا يؤخر ذلك لأن "الزمن لم يعد لصالحه"، فالسياسة الأمريكية انتقلت من مرحلة الهجوم إلى الدفاع وتحديد الخسائر.
''معركة'' بيروت أشعلت مواجهات بين السنّة والعلويين في الشمال
وأقر حردان بوجود دور إقليمي لسلاح حزب الله، معتبراً أن المعركة في المنطقة "واحدة"، رافضاً الفصل بين ما يحدث في لبنان، وبين ما يدور في العراق وغزة والصراع بين إيران وسوريا والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال إن "أي تطور أو انتكاسة في ساحة من الساحات ينعكس على سائر الساحات،" ورفض مطلقاً الفصل بين المحاور، معتبراً أن ذلك لا يجوز حين يكون الخلاف خلاف "خيارات وطنية بين العرب وإسرائيل وأمريكا من جهة، والمقاومة ومشروع الممانعة من جهة أخرى."
وبصرف النظر عن الحل الذي قد يتوصل إليه أطراف الأزمة اللبنانية في الدوحة، فإن القوة العسكرية لحزب الله باتت رقماً صعباً في معادلات المنطقة، ولا يبدو أن الحزب مستعجل للدخول في مفاوضات حولها مع أطراف يدرك أنهم أضعف منه ميدانيا، الأمر الذي يرفع، في نظر البعض، خطر المواجهة الإقليمية التي قد تبدل العديد من المعطيات على الأرض وتعيد فتح بعض الأبواب الدبلوماسية المقفلة منذ عقود.
ودعا الأسعد إلى التعامل مع سلاح الحزب "على هذا الأساس" ومعالجته "بشكل دائم" وإلا "ظل اللبنانيون تحت رهبة استخدامه في الداخل مجدداً."
معارض يرفع صورة الر
ئيس السوري، بشار الأسد، في مقر لتيار المستقبلولفت الأسعد إلى أن سلاح حزب الله يقوم بدورين "أمني" موجه للداخل، و"استراتيجي" وهو مخصص لمواجهة إسرائيل.
واعتبر المحلل السياسي اللبناني أن قوى 14 آذار أبدت مرونة في الدوحة لجهة سلاح حزب الله، فهي، وإن طالبت بحل مشكلة السلاح "الأمني" القابل للاستخدام في الداخل، فقد طلبت تأجيل النظر في السلاح الإستراتيجي "ريثما يتم وضع استراتيجيه دفاعية للبنان برعاية عربية، تعمل على تحديد العمل السياسي وحماية أمن الدولة."
وإذ نفى الأسعد أن تكون قوى 14 آذار قد طلبت نزع سلاح حزب الله رغم أنها تراه مرتبطاً بأجندات إقليمية، وبالتحديد بسوريا وإيران، فقد حث المعنيين على تقديم صيغ وضمانات تكفل الحد من تدخل السلاح في العملية السياسية، كإعلان بيروت مدينة مجردة من السلاح، أو تشكيل قوة عربية لحمايتها.
واتهم الأسعد، الذي تعتبر صحيفته الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري، وفد المعارضة في الدوحة بعرقلة التوصل إلى حلول في قضية سلاح حزب الله وسائر القضايا المطروحة، طالباً حل المليشيات التي تحمل السلاح "في فلك" حزب الله كأحزاب البعث والقومي وسواها.
مؤتمر الحوار اللبناني في الدوحة
حسن حردان: السلاح جزء من معسكر الممانعة في المنطقة
من جهته، رفض الكاتب السياسي والمحلل المقرب من أوساط المعارضة اللبنانية، حسن حردان، في حديث لـCNN بالعربية اعتبار ما قام به حزب الله في بيروت عملاً ميليشياوياً، ورأى أنه كان هناك "محاولة لجر المقاومة إلى استخدام السلاح وتشويه صورتها،" لكن ذلك "فشل" بسبب "العنوان الذي دارت المعركة تحته، هو عنوان الدفاع عن خيار المقاومة."
واعتبر حردان أن قرارات الحكومة حول شبكة الاتصالات "تمس أمن المقاومة" لأن الشبكة " تعني منظومة الاتصال والتحكم الخاصة بقيادة المقاومة، والتي كانت سبباً من أسباب انتصار تموز 2006."
ووصف ما تناقلته قنوات التلفزة ووسائل الإعلام عن حصول تعديات في بيروت على الأملاك العاملة والخاصة وحقوق المواطنين، بأنها "أمر دعائي ممن يريد النيل من المقاومة."
وعن السلاح الذي ظهر بين يدي تنظيمات غير حزب الله في شوارع بيروت، اعتبر حردان أن هذه "مشكلة قديمة في لبنان، حيث كل الأطراف تمتلك سلاحاً، وهي أزمة قائمة منذ فترة طويلة بسبب الخلاف السياسي والطائفي والحزبي وعدم وجود دولة يمكن للجميع الاحتكام إليها."
اليعض انتقد الجيش اللبناني لحياده
وربط حردان زوال هذا السلاح بـ"وجود دولة يطمئن إليها اللبنانيون،" ورفض اعتبار أسلحة هذه التنظيمات بمجملها جزءا من سلاح المقاومة، معتبرا أن مبرر وجوده لديها هو "الدفاع عن النفس."
ورفض حردان أن يصار بحث ملف سلاح حزب الله في الدوحة، وقال إن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن البند لم يكن على جدول أعمال الإجتماع الحالي (الدوحة)، الذي يقتصر نشاطه على بحث علاقة التنظيمات والأحزاب بالدولة، على أن يبحث ذلك في بيروت، بعد تشكيل الحكومة الجديدة وتولي الرئيس الجديد مهامه وبرعاية الجامعة العربية.
واتهم حردان قوى 14 آذار بأنها طالبت بطرح الملف "في إطار تحسين الشروط،" وإيجاد ورقة تفاوض،" معتبراً أن ما وصفه بـ"انتفاضة المعارضة" خلق موازيين قوى جديدة، وأن الولايات المتحدة "نصحت الفريق الحاكم" بالذهاب إلى الحوار لتحسين شروطه، وألا يؤخر ذلك لأن "الزمن لم يعد لصالحه"، فالسياسة الأمريكية انتقلت من مرحلة الهجوم إلى الدفاع وتحديد الخسائر.
''معركة'' بيروت أشعلت مواجهات بين السنّة والعلويين في الشمال
وأقر حردان بوجود دور إقليمي لسلاح حزب الله، معتبراً أن المعركة في المنطقة "واحدة"، رافضاً الفصل بين ما يحدث في لبنان، وبين ما يدور في العراق وغزة والصراع بين إيران وسوريا والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال إن "أي تطور أو انتكاسة في ساحة من الساحات ينعكس على سائر الساحات،" ورفض مطلقاً الفصل بين المحاور، معتبراً أن ذلك لا يجوز حين يكون الخلاف خلاف "خيارات وطنية بين العرب وإسرائيل وأمريكا من جهة، والمقاومة ومشروع الممانعة من جهة أخرى."
وبصرف النظر عن الحل الذي قد يتوصل إليه أطراف الأزمة اللبنانية في الدوحة، فإن القوة العسكرية لحزب الله باتت رقماً صعباً في معادلات المنطقة، ولا يبدو أن الحزب مستعجل للدخول في مفاوضات حولها مع أطراف يدرك أنهم أضعف منه ميدانيا، الأمر الذي يرفع، في نظر البعض، خطر المواجهة الإقليمية التي قد تبدل العديد من المعطيات على الأرض وتعيد فتح بعض الأبواب الدبلوماسية المقفلة منذ عقود.
-------------------------------------------------
صحف: حج اليهود لتونس وانقطاع "العسل" بين باريس واشنطن
22/05/08
اتصالات جديدة بين فرنسا وحركة حماس
دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- انشغلت الصحف العربية بمسائل محورية برزت على سطح الأحداث الخميس، وخاصة الكشف الرسمي عن المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية الوسيط التركي، وتوصل اللبنانيين إلى اتفاق لترتيب تقاسم السلطة، حيث برزت مقالات تحليلية عنت بدراسة هذه التطورات.
كما برزت بعض الملفات الأخرى، وفي مقدمتها الإشارة إلى التوتر الذي نشأ في العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة، على خلفية إعلان باريس عن اتصالها بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، حماس، إلى جانب قرب بدء زيارة اليهود إلى كنيس جربة بتونس.
الحياة
صحيفة الحياة الصادرة من لندن أبرز ت مقالاً تحليلياً حول الإعلان عن مفاوضات سورية إسرائيلية لمحمد مشموشي تحت عنوان "حركة سورية باتجاه إسرائيل:نحو سلام فعلي أم هي لعبة الأوراق؟" جاء فيه:
"لماذا، هكذا فجأة، ومن دون سابق انذار، بدا أن المشهد كله في الشرق الأوسط، وكأنه يتبدل؟.. قبل الآن، كان الحديث حديث حرب، إما أمريكية ضد إيران أو إسرائيلية ضد سورية، لكنه لم يعد كذلك في ما يتعلق بإيران، بينما استبدل، بالنسبة إلى سورية، بحديث سلام... وليس أي سلام، بل السلام الكامل في مقابل الانسحاب الكامل بلسانين إسرائيلي وسوري معاً وفي آن واحد."
وأضاف: "لا تبدو أبواب السلام بين إسرائيل وسورية مفتوحة على مصاريعها الآن لكنها ليست مقفلة في الوقت ذاته. ومن الزاوية نفسها، وعلى طريقة 'الغموض البناء' الأميركية، يمكن النظر إلى أبواب العلاقات بين سورية وكل من إيران والولايات المتحدة من جهة وبينها وبين الرياض والقاهرة من جهة ثانية... وصولاً إلى العلاقات «الممكنة» مستقبلاً بينها وبين العراق ولبنان وفلسطين!."
وخلص إلى القول: "أكثر من ذلك، يستطيع النظام السوري الآن، والى فترة تطول أو تقصر بحسب التطورات في العالم وفي المنطقة، أن يدعي أنه، من خلال حركته في اتجاه إسرائيل، تمكن عملياً من استعادة الأوراق التي طالما امتلكها رأس النظام السوري السابق وأقام سياسته الإقليمية والدولية على أساسها. لعبة الأوراق السورية مجدداً؟!. ربما."
وختم: "إلا أنه لا يجدر في الوقت ذاته التقليل من احتمالات الاندفاع، لا سورياً ولا إسرائيليا، على طريق السلام السوري الكامل في مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان، وفي الأثناء، تستطيع فلسطين، وقضيتها، ودولتها المستقلة بعاصمتها القدس أن تنتظر!."
الشرق الأوسط
من جانبها، خصصت صحيفة القدس العربي حيزاً من صفحتها الأولى للقاء أجرته مه رئيس الأغلبية البنانية في مجلس النواب، سعد الدين الحريري تحت عنوان: "الحريري للشرق الأوسط: أعطيناهم الثلث المعطل لأننا لم نعد نخاف من أن يعرقلوا المحكمة الدولية..أكد أن المملكة العربية السعودية لعبت دورا أساسيا في التوصل إلى اتفاق."
وقالت الصحيفة: "أكد النائب سعد الحريري أن المملكة العربية السعودية لعبت دورا أساسيا في التوصل إلى اتفاق الدوحة، مذكرا بأن بعض الدول العربية كانت تعارض التدخل في لبنان على أساس أن ما يجري شأن داخلي. وأضاف أن وعي المملكة العربية السعودية ومصر لحجم ما يمكن أن يترتب على ما حصل في بيروت، هو ما أدى للتوصل إلى حل."
وشدد الحريري على انه "بعد انتخاب رئيس للجمهورية الأحد المقبل، فان أمورا كثيرة ستتغير، مضيفا أن حوارا طويلا سينطلق حول سلاح حزب الله قبل وضع البيان الوزاري وتقرير كيف سيتعاطى مع سلاح حزب الله (علما أن البيان الوزاري الأخير شرّع عمل المقاومة،) وأشار إلى أن الحوار حول السلاح انطلق في الدوحة."
المدينة
من جهتها، تابعت صحيفة المدنية السعودية انعكاسات إعلان باريس عن لقاءات لممثلين عنها مع حركة حماس الفلسطينية على علاقاتها بواشنطن فعنونت: "حماس تنهي شهر العسل بين ساركوزي وبوش."
وقالت الصحيفة: "هل باتت حركة حماس محور خلاف أمريكي فرنسي محتمل بعد أن اعترفت باريس بوجود اتصالات بينها وبين الحركة الإسلامية ؟ سؤال يطرح نفسه بقوة خاصة أنه تزامن مع احتفال إسرائيل بالذكرى الستين لقيامها ووقوف سيد البيت الأبيض أمام الكنيست والمؤتمر الاقتصادي الدولي المنعقد في شرم الشيخ."
وأضافت الصحيفة: "وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير أقر بأن بلاده استأنفت اتصالاتها بحركة حماس.. غير أنه قلل من أهمية هذه الاتصالات..من جانبها أكدت حركة حماس أنها أجرت اتصالات مع العديد من الاطراف الاوروبية بينها فرنسا."
وتابعت: "أما وزارة الخارجية الأمريكية فقد وجهت انتقادات لاذعة للاتصالات التي أجرتها فرنسا مع حركة المقاومة الإسلامية حماس هي الأقوى من نوعها من نوعها منذ وصول ساركوزي إلى الحكم مما يطرح تساؤلات حول انتهاء شهر العسل بين بوش وساركوزي خاصة وان شون ماكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية وصف هذه الاتصالات بأنها غير مناسبة وتفتقر إلى الحكمة"
الخبر
وفي الخبر الجزائرية، برزت تغطية لقرب بدء اليهود زيارة كُنس تاريخية في تونس، فجاء في العناوين: "احتفالا بمرور 60 عاما على تأسيس كيانهم الصهيوني.. ستة آلاف يهودي يحجون إلى تونس."
وقالت الصحيفة: "أكد رئيس الطائفة اليهودية في جزيرة جربة، بيريز الطرابلسي، أنّ أكثر من ستة آلاف يهودي بينهم إسرائيليون سيتجمعون، الأسبوع المقبل، في تونس لأداء شعائر دينية بكنيس الغريبة تزامنا مع احتفال الكيان الصهيوني بذكرى تأسيسه الستين."
قال بيريز الطرابلسي: "ننتظر قدوم ما بين ستة وسبعة آلاف يهودي سيحجون إلى كنيس الغريبة بجربة لأداء شعائرهم الدينية يومي الخميس والجمعة المقبلين، بينهم نحو 5001 قادمون من إسرائيل."
وتوقع الطرابلسي أن يزيد عدد الحجاج اليهود القادمين إلى معبد الغريبة هذا العام بنسبة 40 بالمئة. وقال إن عددا كبيرا سيحضر من فرنسا وإيطاليا وألمانيا إضافة إلى يهود من إسرائيل عبر رحلات غير مباشرة. وينتظر أن يجري هذا الاحتفال الديني اليهودي السنوي وسط إجراءات أمنية مشددة بجزيرة جربة التي يعيش فيها أكثر من ألف يهودي.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مزار الغريبة تعرض لهجوم انتحاري في 2002 قتل فيه 21 شخصا أغلبهم من السياح الألمان.
-------------------------------------------------