Freitag, 23. Mai 2008



استئناف المسار السوري ـ الإسرائيلي: ماذا سيصلح العطّار التركي؟
صبحي حديدي

يستحقّ نهار 21 أيار (مايو) الجاري صفة اليوم الإعجازي، الذي اتسع بغتة لحلول وحلحلات ضاقت عن إنجازها شهور طويلة، وسنوات: من اتفاق اللبنانيين على متن طائرة قطرية (بعد أن عزّ ذلك في كيلومترات لبنان الـ 10452، كما عبّر رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه برّي)؛ إلى الإعلان المتزامن، في دمشق وتل أبيب وأنقرة، عن وجود تفاوض سوري ـ إسرائيلي فعلي، وإنْ ظلّ غير مباشر، برعاية تركية؛ وصولاً إلى سلّة المرونة غير المنتظَرة التي أعلنت عنها طهران، سواء في ما يخصّ نزاعها مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى حول الملفّ النووي، أو ما يخصّ القضايا الإقليمية الأخرى (العراق، لبنان، فلسطين) ذات الصلة الوثيقة بالنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
هو نهار إعجازي على نحو ما، إذاً، ولكن هل كان مفاجئاً حقاً؟
وهل يمكن لهذا التزامن البليغ، المنطوي على منطق متين من الترابط السببي والاعتماد المتبادل، أن يكون وليد المفاجأة، حتى إذا كانت هذه من طراز ينبيء سلفاً عن محتواه فلا يفاجيء إلا في الشكل، غالباً، أو في المقدار الفاضح من التقاء النقائض؟ وكيف أمكن استيلاد تلك المعجزة اللبنانية ـ إذا جاز هكذا وصف استراحة المحاربين بعد غزوة "حزب الله" البيروتية، وقبيل الجولة التالية إذا سقطت الهدنة بين قريطم وحارة حريك ـ خارج رحم لقاءات أنقرة بين رياض الداودي، المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية، ويورام توربوفيتز كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت؟ وكيف أمكن لهذا "الإختراق التاريخي"، في تعبير أولمرت
، أن يجمع دمشق وتل أبيب في حضن تركي ـ أطلسي يحكمه حزب ذو صبغة إسلامية، دون غمزة موافقة صريحة فصيحة من طهران... حاملة سلّة المرونة النووية ـ الإقليمية الجديدة؟
حكمة انتظار خواتيم الأمور تقتضي استمهال الشأن اللبناني إلى ما بعد انتخاب الرئيس الجديد العتيد، وتشكيل ما سُمّي حكومة الوحدة الوطنية؛ وتأجيل الشأن الإيراني إلى ما بعد أيّ تفاعلات أوضح قد ترى النور، بشأن السلّة كلّها أو القسط النووي منها في الأقلّ. وأمّا شأن استئناف التفاوض السوري ـ الإسرائيلي، فإنّ تناوله اليوم لا يستدعي الكثير من الإنتظار، بالنظر إلى أنّ الصورة جلية مسبقاً، وسابقاً، ومن غير المأمول أن تبرز فيها تفاصيل دراماتيكية تبدّل المشهد، في كثير أو قليل. وهنا، تماماً كما كانت الحال أثناء مفاوضات شبردزتاون مطلع سنة 2000 (بين فاروق الشرع، وزير الخارجية السوري، وإيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل، آنذاك)، يحتاج المواطن السوري، والعربي عموماً، إلى نعمة الشفافية التي تتمتع بها الصحافة الإسرائيلية، على النقيض المطلق من الإعلام السوري الرسمي، كي يعرف تفاصيل ما يجري التفاوض عليه، وكم تبقى (إذا كان قد تبقى، أصلاً) من مسوّدة الاتفاق التي قيل حينذاك أنّ 80% منها قد تمّت الموافقة عليه.
التسريبات الإسرائيلية، إذاً، تقول إنّ المشكلة التي عُلّقت في أعقاب فشل مؤتمر جنيف، أواخر آذار (مارس) 2000، بين حافظ الأسد والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون (حول مفهوم الحدود الدولية السورية ـ الإسرائيلية، ما قبل 1976/ ما قبل 1948 سواء بسواء، والضفة الشمالية لبحيرة طبريا) ما تزال مشكلة اليوم أيضاً. هذا رغم أنّ فريق التفاوض السوري ـ الإسرائيلي السابق، بين إبراهيم سليمان وألون يائيل برعاية سويسرية، كان قد توصّل إلى تفاهم حول تحويل منطقة النزاع هذه إلى منتجع سياحي ضخم مفتوح، أشبه بمنطقة منزوعة السيادة إذا صحّ التعبير، يُطلق عليه اسم "منتزه السلام"، ويحقّ للمواطنين السوريين والإسرائيليين دخوله من الجانبين دون تصريح رسمي أو تأشيرة خاصة. لكنّ هذه ليست النقطة الوحيدة العالقة على جدول أعمال المفاوضات، وثمة ما كان عالقاً أيضاً في الماضي، وما صار عالقاً اليوم بعد التطورات التي عصفت بالمنطقة منذ حزيران (يونيو) 2000، حين رحل خافظ الاسد عن عالمنا.
هنا نماذج منها: 1) منابع المياه، وفيها التزام بشار الأسد بالتعهد الذي قطعه أمام الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، بأنّ دمشق لن تجرّ المياه من بحيرة طبريا أو ينابيع الجولان، مقابل تعهد دولي بتمويل مشاريع تحلية المياه في سورية، والتزام تركي برفع منسوب مياه الفرات الجارية في الأراضي السورية؛ 2) الاتفاق على المدّة الزمنية القصوى لتفكيك ما سيُتفق على إخلائه من مستوطنات إسرائيلية في الجولان، بين 15 سنة تطلبها إسرائيل، و10 سنوات تعتبرها دمشق كافية؛ 3) طبيعة الدور الأمريكي في الاتفاق، بين رعاية تامة وضمان رسمي تطلبهما دمشق، ومشاركة بروتوكولية تريدها تل أبيب ولا تعرض واشنطن ما هو أكثر منها؛ 4) المساحة الجغرافية للمناطق منزوعة السلاح، وهل ينبغي أن تكون متساوية متكافئة على الجانبين، أم يتوجّب أن تكون أعمق على الجانب السوري، أي إلى ما وراء ثنايا بلدة النبك في ظاهر دمشق، وبعيداً تماماً عن خطوط التماسّ في الجولان وحوران وجبل الشيخ؛ 5) ليس ثابتاً، بعد، أنّ إسرائيل يمكن أن تكتفي بمفهوم التطبيع كما نصّت عليه المبادرة العربية في قمّة بيروت سنة 2000، فالمطلوب ينبغي أن يكون أوسع نطاقاً، ومتقدماً حتى على صيغ التطبيع مع مصر والأردن؛ 6) لا مناص من عرض أيّ مسودة اتفاق على استفتاء شعبي في إسرائيل، يستهدف أيضاً أخذ الرأي في إبطال القانون الإسرائيلي لسنة 1981، الذي ضمّ الجولان رسمياً إلى أرض إسرائيل الكبرى؛ و7) أخيراً، والأهمّ ربما كما يتضح من تصريح وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفتي يوم أمس، فصم العلاقات السياسية والأمنية والعسكرية مع "حزب الله" و"حماس" والمنظمات الفلسطينية التي تقيم في سورية، والقيام بإجراء مماثل في العلاقة مع إيران، إلى جانب مطلب أمريكي ـ إسرائيلي يقضي بالتزام دمشق حسن السلوك الأقصى في الجوار مع العراق.
وهكذا فإنّ ما كُشف النقاب عنه يوم 21 الجاري، حول استئناف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية برعاية تركية، لم يكن في الواقع مستتراً خلف أيّ نقاب داكن أو كتيم من جهة؛ والأرجح أنه، من جهة ثانية، لن يفضي إلى أيّ مآل ملموس يخصّ استرداد بعض الحقوق الوطنية السورية في أرض الجولان. هذه، للتذكير، أرض أضاعها حافظ الأسد على دفعتين، حين كان وزيراً للدفاع سنة 1967 ورئيساً دكتاتوراً مطلقاً سنة 1973؛ ولا يلوح أنّ معجزة من أيّ نوع خارق سوف تمنح وريثه بشار الأسد فرصة استردادها سلماً، بعد انتفاء عناصر استردادها بالقوّة في حرب عسكرية كلاسيكية، أو في حروب أخرى تُخاض على خرائب الأشقاء الجيران.
غنيّ عن القول، استطراداً، إنّ إماطة اللثام تستهدف سلسلة أغراض متعددة متشعبة، معظمها لا يتجاوز ذرّ الرماد في العيون. فعلى الجانب الإسرائيلي، ثمة حاجة ماسة لصرف الأنظار عن مشكلات أولمرت مع القضاء، وهشاشة تحالفه الحكومي الراهن، وتأجيج الصراع بين مختلف الأحزاب السياسية، والتعتيم على ما يجري في غزّة من حصار بربري ومجازر؛ وبعثرة مسارات التفاوض بغية تجميد المسار الفلسطيني، وتعطيل مراهنة محمود عباس على ما تبقى من أشهر لإدارة بوش؛ وتأمين التشويش الضروري اللازم للإدارة الأمريكية، إذا كانت بالفعل تنوي توجيه ضربة عسكرية ضدّ إيران. وعلى الجانب السوري، ثمة ما يستدعي إلهاء الشارع الشعبي الغارق في مصاعب العيش اليومية، وكوابيس قسائم المازوت، ومطحنة شائعات رفع الدعم؛ وترحيل خلافات أهل السلطة الداخلية، العائلية والأمنية والإستثمارية، إلى ملفّ استئناف التفاوض مع إسرائيل، بوصفه منطقة محايدة إذا جاز التعبير؛ فضلاً عن توجيه رسالة جديدة إلى الحليف الإيراني، ومن خلفه "حزب الله" تحديداً، مفادها أنّ النظام يمكن أن ينقل البندقية من كتف إلى كتف، ومن يسار إلى يمين، ومن أمام إلى وراء!
ثمة، مع ذلك، فضيلة واحدة في ما يجري من ذرّ للرماد في العيون، هي إعادة فتح بوّابات الذاكرة، القريبة، التي دوّنت جولات سابقة من الجعجعة ذاتها، ظلّت دون طحن في الماضي، وهكذا تبدو اليوم. نتذكّر، أوّلاً، أنّ الأجواء التي اكتنفت إطلاق محادثات شبردزتاون، ولقاء الشرع ـ باراك في البيت الأبيض أواخر العام 1999، أتاحت للبعض التطبيل لـ "سلام الشجعان" بين سورية والدولة العبرية، ثمّ التبشير بأمرَين: أنّ المفاوض السوري سوف يلحق هزيمة نكراء بالمفاوض الإسرائيلي، وأنّ السلام سوف يتمخّض عن وليد إعجازي هو "البيريسترويكا السورية": ليبرالية إقتصادية، انفتاح، شفافية، تقويض نظام الحزب الحاكم الواحد، إلخ... إلخ... كذلك نتذكّر كيف كانت النتائج عجفاء أو أقرب إلى درجة الصفر في ما يخصّ الأوضاع السورية الداخلية، لأنها كرّست نظام الجمهورية الوراثية وليس أيّ أيّ بيريسترويكا فعلية أو متخيّلة! ولأنّ هذه الأخيرة اقترنت تاريخياً بالـ "غلاسنوست"، أي الانفتاح والشفافية والمكاشفة، فقد كان الغلاسنوست الإسرائيلي هو الذي كشف لنا بعض أسرار شيبردزتاون، التي حرص الإعلام السوري على طمسها أو التطنيش عنها أو تجاهلها.
ولقد عرفنا، مثلاً، أنّ جدول أعمال المفاوضات كان يسير وفق الأولويات الإسرائيلية، وليس السورية: العلاقات السلمية الطبيعية (التطبيعية، في العبارة الأوضح)؛ الترتيبات الأمنية (ما ستحصل عليه الدولة العبرية من الولايات المتحدة لقاء الإنسحاب من، أو في، أراضي الجولان)؛ المياه (تحكّم الإسرائيليين المطلق، أو الشراكة التي لا تمسّ التحكّم المطلق، في منابع بانياس والضفة الشرقية من نهر الأردن والضفة الشمالية ـ الشرقية من بحيرة طبرية والضفة الشمالية من نهر اليرموك)؛ والحدود الدولية (في إطار الفارق بين حدود الإنتداب التي رُسمت العام 1923 وحدود 1967 كما رسمتها الحرب.
وفي نها
ية الأمر، كان الناظم لعلاقات القوّة بين النظام السوري وإسرائيل يشمل كلّ صيغة متخيّلَة باستثناء "حالة العداء" أو "حالة الحرب"، والتاريخ المعاصر يبرهن على أمر كهذا: من موافقة حافظ الأسد في عام 1973 على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338، الذي عنى الاعتراف بأنّ الدولة العبرية جزء لا يتجزأ من تكوين المنطقة ومن نظام الشرق الأوسط السياسي والجغرافي؛ مروراً بتوقيع "اتفاقية سعسع" بعد عام، وإدخال نظام الفصل بين القوات، حيث لم تُطلق في هضبة الجولان رصاصة واحدة تشي بانهيار ذلك الاتفاق؛ وصولاً إلى قبول مبادرة الملك فهد والمشاركة في مؤتمر مدريد 1991، ومفاوضات حكمت الشهابي ـ أمنون شاحاك سنة 1995 في واشنطن، ثمّ شبردزتاون الشرع ـ بارك، فضلاً عن اللقاءات السرية هنا وهناك، على مستويات رفيعة مباشرة (ماهر الأسد ـ إيتان بنتسور في عمّان) أو منخفضة غير مباشرة (الدكتور محمد عزيز شكري، إبراهيم سليمان، رياض الداودي...).
ولأنّ موقف نظام بشار الأسد الإجمالي يبدو اليوم أضعف بكثير من موقف نظام أبيه أواخر 1999، لأسباب عديدة محلية وعربية وإقليمية لا تترك للنظام هامش مناورة واسعاً بين انحيازات متضاربة متضادة في آن معاً، فإنّ العطّار التركي لن يكون أشطر من أيّ عطّار سابق في اجتراح ترياق سحري يجبر المحتلّ الإسرائيلي على تقديم هضبة الجولان هدية خالصة إلى نظام هشّ عائلي استبدادي، لم يعد قادراً حتى على التستّر بورقة التوت التي يسمّيها "الممانعة"!

-------------------------------------------------------



شتاينماير ضد كانط
ياسين الحاج صالح
2008 / 5 / 23
قبل أيام، كتب السيد فرانك وولتر شتاينماير، وزير الخارجية ألمانيا، مقالا في صحيفة يديعوت الإسرائيلية نشر في موقعها العربي (يديعوت 6/5/2008) بعنوان "صداقتكم هدية لنا" يهنئ فيها بـ"يوم الاستقلال" الإسرائيلي، ويقول: "أحد الدروس التي ينبغي أن نتعلمها من الماضي الفظيع هو أن أحدا في العالم ليس مخولا بان يشكك بحق وجود دولة إسرائيل. إذا ما تجرأ أحد ما على عمل ذلك، فنحن سنقف بتصميم ضده". ولا تترك مقالة السيد شتاينماير لبسا في أن "الماضي الفظيع" هو ما فعله النازيون من أسلافه باليهود. لكن من يحتمل أن يكون "أحدا في العالم" قد "يشكك بحق وجود دولة إسرائيل"؟ البرازيليون مثلا؟ الصينيون؟ الأوغنديون الذين كانت بلادهم بديلا محتملا عن فلسطين؟ أم لعلهم الألمان أنفسهم؟ أو ربما الأميركيون، البريطانيون، الفرنسيون، الروس؟ والحال لم نسمع يوما أن أيا من هذه الأمم شككت "بحق وجود دولة إسرائيل". هناك مشككون في الواقع، لكن يصادف أنهم هم من دفعوا ثمن حق الوجود ذاك. يصادف أيضا أن من يعد بأن بلاده "ستقف بتصميم" ضد من يشكك بذاك "الحق" هو وزير خارجية البلد ذي "الماضي الفظيع". يا لها من مصادفات! فلنحاول أن نفهم: وزير خارجية بلد نظم أسلافه القريبون صناعة قتل أجهزت على 6 ملايين يهودي يتوعد من دفعوا ثمن جريمة بلاده (فشردوا من ديارهم وهدمت قراهم وبلداتهم، وشكك بوجودهم ذاته وليس بحقهم في الوجود فقط)


شتاينمير وزير الخارجية الألماني

بأنه "سيقف ضدهم بتصميم" إن شككوا بشرعية هذا الترتيب! هل هذا عجيب؟ أعجب منه النبرة الأخلاقية التي ينتحلها السيد شتاينماير. يكاد لسان حاله يقول أنتم أيها الفلسطينيون مطالبون بدفع ثمن جريمتنا فأن لم تفعلوا فأنتم غير أخلاقيين. هل هذا أخلاقي؟ أليس بالأحرى أقرب إلى ما فعله النازيون؟ وهل تكفر ألمانيا عن ذنبها الفظيع حين تحتفي بذكرى استقلال إسرائيل وتنسى النكبة؟ ترى، لو كانت إسرائيل في بافاريا، أكان السيد الوزير "سيقف بالتصميم" نفسه ضد "المشككين"..؟ والحال، فقط لو كانت إسرائيل مقامة على أرض ألمانية لكان ذلك تكفيرا حقيقيا عن الجريمة النازية. ولو أقيمت في أرض أوربية، على نحو ما كان اقترح أرنولد توينبي، لكانت أخلاقية الوزير الألماني (اليهودية المسيحية ربما) أقل رياء. أما أن تكون مقامة على أرض الفلسطينين العرب وأن يكون الفلسطينيون والعرب هم المتشككون في "حق وجود إسرائيل" على حسابهم، فإن أخلاقية الوزير تتكشف مرائية على أقصى حد. وأخلاقية كهذه لا يبدو أنها تدين النازية لأنها قتلت أبرياء، بل فقط لأن قتلاها من اليهود. فهي لا تحمل أية ضمانة بأن تقف ضد قتل آخرين، الفلسطينيين مثلا. وهي، تاليا، ليست على قطيعة أخلاقية جذرية مع النازية. وإذ نقول ذلك لسنا نستسلم لشعور بالسخط لا بد أن يتملكنا حيال هذه الخسة الخارقة. قبل شهر واحد فقط أمكن لشمعون بيريز، رئيس إسرائيل وأبو القنبلة النووية الإسرائيلية وواحد من أقدم سياسييها وأكثرهم خبرة، أمكن له أن يقول: "لقد سعينا حقاً للانتقام مما فعلته النازية باليهود وكان ثأرنا وانتقامنا اليهودي من نوع آخر وقد نفذناه بإنشاء دولة إسرائيل". مدهش فعلا! لنفترض أن قارئا من المريخ قرأ هذا التصريح، ماذا سيستخلص منه؟ الأرجح انه سيعتقد أن النازية ارتكبت جريمة بشعة بحق اليهود (وهذا صحيح)، وأن اليهود انتقموا منها بإنشاء دولة مستقلة لهم (وهذا صحيح بدوره)، لكنه سيفترض أن دولة إسرائيل اليهودية قامت في ألمانيا نفسها، أو في أوربا التي تواطأ معظم بلدانها مع النازية. لكن أخانا المريخي مخطئ هذه المرة. فقد تحقق الانتقام اليهودي من النازية على حساب شعب لا علاقة له بالنازية، ولا تكاد تكون له علاقة باليهودية طوال أكثر من ألفي عام. وبالنتيجة ستتكون لدى ضيفنا المريخي فكرة غير مشرفة عن أخلاق الأرضيين وعقلهم. ولن يكون في وسعنا، مخلوقات الأرض، أن نصحح انطباعه بالإحالة على وزير خارجية واحدة من أكثر دول العالم تقدما اقتصاديا وتقنيا، وغنى ثقافيا وفلسفيا، أخينا شتاينماير.ترى لو استفتينا إيمانويل كانط، الفيلسوف الألماني العظيم ومؤلف "نقد العقل العملي"، ما يحتمل أن تكون فتواه؟ هل سيقف الى جانب الألمان أم إلى جانب الإسرائيليين؟ قطعا سيكون إلى جانب الفلسطينيين. ذلك أن "فيلسوف كونيغسبرغ" هو من وضع "الأمر المطلق" التالي أساسا لأية أخلاقية متسقة (والاتساق هو أخلاق أية أخلاقية): "تصرف وفقا لقاعدة تريد لها أن تكون قانونا عاما للإنسانية". أي أن ما لا يمكن أن يكون قانونا عاما يطبق على الجميع لا يمكن أن يكون أخلاقيا. أو أن ما من حق يكون شرعيا إن لم يكن قابلا للتعميم. والحال، أن يدفع طرف ثالث ثمن جريمة طرف أول بحق طرف ثان لا يمكن أن يكون قانونا عاما للإنسانية أو حقا شرعيا لأحد. كانط ضد شتانماير المتحضر وبيريز الحكيم، وفي صف الفلسطيني الأخرق.


-------------------------------------------------------



ظاهرة اختطاف الدولة !

من بين الأسئلة المهمة التي طرحتها العولمة بتجلياتها السياسية والاقتصادية والثقافية، هل يضمحل وزن الدولة المعاصرة نتيجة تدفقات العولمة، وهل في المستقبل البعيد ستختفي كلية وتتبخر في الهواء، مخلية مكانها لمؤسسات أخرى بديلة أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع متغيرات العصر؟
نحن نعرف أن نظرية اختفاء الدولة من النظريات الماركسية الشهيرة التي تنبأت بأنه حين ينتهي الصراع الطبقي بين الرأسمالية والبروليتاريا وينشأ المجتمع الشيوعي المتكامل، فإن الدولة الموروثة من النظام الرأسمالي ستختفي. غير أنه من مفارقات التاريخ أن الذي اختفى ليس هو الدولة، ولكن المكانة الإيديولوجية للماركسية التي شهدت ازدهارها الحقيقي في القرن العشرين، والذي انتهى بسقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، ومعه سقط عديد من الدعاوى الماركسية الجامدة.
غير أننا نشهد في عصر العولمة ظاهرة جديدة هي ما يمكن أن نطلق عليه اختطاف الدولة! وهذا الاختطاف له صور متعددة. فقد يتم اختطاف الدولة من خلال انتخابات ديموقراطية ينجح فيها حزب سياسي معين يفرض إيديولوجيته على الدولة والمجتمع معاً. وأبرز مثال لذلك اختطاف "المحافظين الجدد" الدولة الأميركية عقب الفوز المشكوك في إجراءاته للرئيس جورج بوش الابن، الذي ستنتهي ولايته قريباً بعدما قضى على مكانة الدولة الأميركية في العالم!
ومثال آخر هو اختطاف برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي الدولة، بعدما نجح في الانتخابات الأخيرة نتيجة تحالفات مشبوهة بين قوى اقتصادية وإعلامية، يعد هو المعبر الأمين عن مصالحها الاقتصادية. في الحالة الأولى ونعني اختطاف المحافظين الجدد الدولة الأميركية كان هناك تخطيط إيديولوجي مسبق، تمثل في مشروع اجتمعت على صياغته مجموعات من المفكرين والسياسيين المحافظين الذين ينتمون للحزب الجمهوري. وقد حدد هذا المشروع المصالح القومية التي ينبغي الدفاع عنها في حالة فوز الحزب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية. بل إن مجموعة من زعماء هذا التيار وجهوا رسالة إلى الرئيس كلينتون، وكان رئيساً للجمهورية يطالبونه فيها بإشعال الحرب ضد العراق، بالإضافة إلى مطالب أخرى، غير أن كلينتون لم يستمع إلى نصائحهم أو توجيهاتهم الثمينة!
غير أنهم ما أن نصب بوش رئيساً للجمهورية حتى بادروا لتنفيذ أجندتهم كاملة، وساعدهم على ذلك بالطبع أحداث 11 ايلول، والتي تلتها الدعوة للحرب ضد الإرهاب وغزو أفغانستان لإسقاط نظام طالبان، على أساس أنه آوى بن لادن. وسرعان ما انتقلوا إلى تنفيذ مخططهم القديم بغزو العراق عسكرياً، على أساس أن النظام العراقي يمتلك أسلحة دمار شامل. ودارت عملية الحرب كما نعرف جميعاً، حتى سقطت الولايات المتحدة بالكامل في المستنقع العراقي، كما سبق لها أن سقطت في المستنقع اللبناني.
وتثير هذه الحالة الأميركية لاختطاف الدولة عقب انتخابات رئاسية ديموقراطية شكلا خطورة التيارات الإيديولوجية المحافظة والرجعية حين تتحكم برئاسة الجمهورية، خصوصاً في ظل رئيس ضعيف مثل بوش. وتتمثل هذه الخطورة في أن هذه التيارات حين تحكم قادرة على إشعال حروب حتى على المستوى الكوني، مما يهدد السلام العالمي بأخطار بالغة.
وهذه الحالة لها شبيه في السياسة الأوروبية وإن كان نموذجاً متطرفاً وهو نجاح هتلر في انتخابات ديموقراطية، وتحوله من بعد إلى زعيم للحزب النازي الذي أشعل الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى دمار واسع وخسائر بشرية تقدر بالملايين. ومعنى ذلك أن النظام الديموقراطي لا يتضمن بذاته آليات محددة تمنع من فاز بالغالبية رئيساً أو حزباً، أن يتحول ليصبح أداة تخريبية للديموقراطية ذاتها.
أما الحالة الإيطالية ونعني فوز برلسكوني بالانتخابات وتشكيله للحكومة، فهو يثير بعض أمراض الديموقراطية التي سبق أن حددها علماء السياسة. ومن بين هذه الأمراض تمكن قائد سياسي له "كاريزما" أو حزب سياسي متطرف من حشد تأييد جماهيري لأفكاره بحيث يصل إلى كرسي الحكم، بما يشير شكلاً إلى تعبيره عن الإرادة الشعبية، مع أنه قد يكون معبراً في الواقع عن مجموعة من المصالح الخاصة المتشابكة.
وليست ظاهرة اختطاف الدولة مقصورة على البلاد الغربية الديموقراطية، فقد بدأت بعض بوادرها في العالم العربي منذ الخمسينيات، ونعني مع بداية حصول الدول العربية المحتلة أو المستعمرة على استقلالها من الدول الأجنبية.
بعض الدول العربية تم اختطافها بواسطة حزب إيديولوجي مثل "حزب البعث" في سوريا وفي العراق. وتم ذلك في الغالب من خلال ترتيب انقلابات عسكرية قضت على النظم السياسية القائمة. ومثل هذه الأحزاب الإيديولوجية من طبيعتها أن توقف النمو الديموقراطي، لأنها تصادر التعددية السياسية ولا تقبل إلا الانفراد بالسلطة المطلقة. ومع الزمن قد تتحول إلى ديكتاتوريات مطلقة توقف التطور الاجتماعي، وتجمد العمل بالسياسة، وتحول المواطنين إلى رعايا.
وهناك دول عربية أخرى تمت فيها انقلابات عسكرية، غير أن الذي اختطف الدولة ليس حزباً إيديولوجيا، ولكنه "زعيم ملهم" قضى عملياً على كل المؤسسات حتى ينفرد بعملية إصدار القرار.
وهكذا تتنوع ظاهرة اختطاف الدولة، وتختلف في طبيعتها واتجاهاتها حسب السياق التاريخي الذي تحدث فيه، ووفقاً للسمات الفريدة للتاريخ الاجتماعي لكل بلد.
ويصدق ذلك على وجه الخصوص بالنسبة للحالة اللبنانية. لبنان بلد تسوده الطائفية، والطوائف تتعايش مع بعضها البعض في الأوقات العادية في سلام، غير أنه إذا اندلعت الخلافات العميقة فإنه يمكن أن تنشب حرب أهلية بين مختلف الطوائ
ف كما حدث فعلاً، حيث استمرت الحرب الأهلية اللبنانية حوالي سبعة عشر عاماً. وانتهت هذه الحرب بما يشبه المعجزة، وتم إعادة بناء لبنان من جديد، لأن الشعب اللبناني شعب مبدع بطبعه، ولديه نخب اقتصادية متقدمة ومتحركة، استطاعت أن تبني مشروعاً للنهوض القومي، وفي مقدم هذه النخب الشهيد الحريري الذي لعب دوراً محورياً في هذا الاتجاه.
غير أن تعقيدات الحياة اللبنانية التقليدية وخصوصاً إصرار سوريا على الهيمنة على المقدرات اللبنانية، سرعان ما طفت على السطح، وخصوصاً بعدما اضطرت سوريا للانسحاب من لبنان. وجاء اغتيال الحريري ليمثل ضربة موجعة شقت الصف اللبناني، وكان بداية للخلافات العميقة التي يشهدها لبنان حالياً.
غير أن أخطر ما يواجه لبنان حالياً هو محاولة "حزب الله" اختطاف الدولة اللبنانية!
وليس هناك من يشكك في وطنية قيادات "حزب الله"، ولا في دورهم البطولي في الحرب التي أشعلوها ضد إسرائيل باختطاف بعض الجنود الإسرائيليين. فقد استطاع هذا الحزب الشيعي المنظم المدعوم من إيران وسوريا، أن يخوض حرباً باسلة ضد الدولة الإسرائيلية، ويجبر القوات الإسرائيلية على التراجع. وهزيمة إسرائيل في هذه الحرب ليست مجرد تقديرات عربية بل إن لجان التحقيق الإسرائيلية أكدتها.
وقد أدى هذا الانتصار لـ"حزب الله" إلى ذيوع شهرة السيد حسن نصر الله في العالم العربي كله، غير أن أخطر نتائجه كانت سعي الحزب إلى اختطاف الدولة اللبنانية بأكملها، وكأن هذا هو ثمن النصر الذي يشعر أنه يستحقه!
وأول ملاحظة على هذه الظاهرة الخطيرة أن هذا الحزب هو الذي باختطافه للجنود الإسرائيليين أشعل نار الحرب ودفع بإسرائيل إلى الانتقام بالقصف الجوي للبنان، مما أدى إلى أكثر من ألف قتيل ومصاب ونزوح عشرات الآلاف من المهجرين، بالإضافة إلى الخسائر المادية الباهظة. والواقع أنه ليست هناك دولة في العالم تقبل أن يكون لديها حزب سياسي مسلح، يصدر بإرادته المنفردة قرارات الحرب والسلام!
ولذلك فإن اعتذار السيد حسن نصر الله بعد الحرب الذي قال فيه إن لو كان يعلم أن الرد الإسرائيلي سيكون بهذا العنف ما أقدم حزبه على اختطاف الجنود الإسرائيليين! هو في الواقع اعتذار متأخر لا يجدي شيئاً، بعد أن وقعت الخسائر البشرية والاقتصادية.
غير أن الانقلاب العسكري الذي قام به الحزب في الأسابيع الأخيرة احتجاجاً على قرارات الحكومة اللبنانية بتفكيك شبكة اتصالات الحزب، وإقالة مدير أمن مطار بيروت، ليؤكد بدون أدنى شك أن "حزب الله" مصمم على اختطاف الدولة اللبنانية.
ومن المؤسف حقاً أن ينحاز عدد من الكتاب والمثقفين المصريين وخصوصاً ذوي التوجه الإسلامي لمواقف "حزب الله" علنا في الصحف والفضائيات، وشعارهم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما! وقد استخدموا في سبيل هذا التأييد المطلق كل فنون المراوغة بل الكذب الصريح، لإنكار وقائع ما حدث في بيروت. وهي الوقائع التي ذكرها بصراحة الدكتور عمرو الشوبكي في مقاله "نهاية حزب الله" التي نشرها في "المصري اليوم" بتاريخ 15 أيار والتي قال فيها "لقد قامت ميليشيا "حزب الله" والعناصر الحليفة لها بممارسات شديدة الهمجية والعنف بحق أهالي بيروت وحرقت مؤسسات إعلامية ليس بها سلاح".
بعبارة موجزة المثل الذي يقدمه "حزب الله" في سعيه لاختطاف الدولة اللبنانية، يعد في الواقع تطبيقاً عملياً لاستراتيجية عديد من الجماعات والأحزاب السياسية الإسلامية التي تريد بالقوة - إن استطاعت - أو بالانتخابات لو أمكنها، اختطاف الدولة لمصلحة رؤية دينية مغلقة ورجعية ومفارقة لروح العصر.
وما فعله "حزب الله" في لبنان سبقته منظمة "حماس" في انقلابها ضد النظام السياسي الهش في فلسطين، وارتكبت من الجرائم في حق خصومها من منظمة "فتح" ما لا يقل اجراما عن الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
لابد من وقف ظاهرة اختطاف الدولة في العالم العربي، من خلال انفتاح ديموقراطي حقيقي لا يتيح لقوى التطرف أن تكون لها الكلمة العليا في التحكم في العباد وتحديد مصائر البلاد!

السيد يسين - القاهرة
(باحث مصري)


-------------------------------------------------


قضايا وأحداث 21.05.2008
ألمانيا ترحب باتفاق الدوحة والتقدم على المسار السوري ـ الإسرائيلي
تحريك الملف السوري- الإسرائيلي بوساطة تركية


رحبت برلين اليوم باتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين، وكذا بإعلان بدء المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل. وخبير ألماني يعتقد بوجود علاقة غير مباشرة بين المفاوضات السورية الإسرائيلية والتقدم على الصعيد اللبناني.
رحب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير اليوم الأربعاء باتفاق أطراف النزاع في لبنان على تقاسم السلطة. وأكد شتاينماير على لسان متحدث باسمه أن حكومة برلين تنتظر الآن أن يتم انتخاب الرئيس الجديد في لبنان بشكل سريع وتشكيل حكومة جديدة. وأشار المتحدث إلى أهمية نزع سلاح المليشيات والاهتمام بسيادة الدولة، وقال إن وزير الخارجية الألماني أعرب لحكومة قطر عن دعمه للوساطة الناجحة التي قامت بها
.
خبير ألماني: علاقة غير مباشرة بين الانفراج في لبنان ومصلحة سوريا


فولكر بيرتيس مدير المعهد الألماني للسياسة الخارجية والأمن

وفي مقابلة مع دويتشه فيله قال فولكر بيترس الخبير الألماني لشؤون الشرق الأوسط إن اتفاق الموالاة والمعارضة في الدوحة يأتي بعد أن أدرك الطرفان أن الأزمة ستكون أكبر بكثير وخارج نطاق قدرتهم إذا استمرت. وأشار الخبير إلى أن تدخل قطر في اللحظة الأخيرة كان له دور في حل الأزمة، موضحا أن هناك علاقة غير مباشرة بين مصلحة سوريا في التقدم في المفاوضات مع إسرائيل من خلال الوساطة التركية من جهة والانفراج في لبنان من جهة أخرى.
وتوقع الخبير أن ينعكس التقدم على الملف الإسرائيلي-السوري إيجابيا على تعامل إسرائيل مع الملف الفلسطيني مخالفا بذلك توقعات خبراء أخرين تقول أن إسرائيل اتجهت إلى الملف السوري كي تبتعد عن التعامل مع الملف الفلسطيني.
برلين كانت تعلم بالمفاوضات السورية – الإسرائيلية مسبقا
لقاء الدوحة اثمر عن اتفاق في اللحة الأخيرة
كما رحب وزير الخارجية بالإعلان عن بدء محادثات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا بوساطة تركية معتبرا تلك الخطوة "إشارة إيجابية". غير أن شتاينماير دعا في الوقت نفسه على لسان المتحدث باسمه مارتن ييغر اليوم الأربعاء في برلين إلى تقييم فرص نجاح هذه المفاوضات مؤكدا على أن الحكومة الألمانية تدعم منذ فترة طويلة إشراك سوريا للقيام بدور أكبر في مساعي السلام في المنطقة. كما دعا المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريش فيلهلم إلى ترقب ما يمكن أن تسفر عنه هذه المحادثات من "نتائج جوهرية". وأشار فيلهلم إلى أن الأطراف المعنية أخبرت الجانب الألماني بهذه المحادثات مسبقا.


-------------------------------------------------


فتوى خاصة للسيستاني تبيح مقاتلة القوات الأمريكية
- 23/05/08
آية الله علي السيستاني بغداد، العراق (CNN)--
أصدر آية الله علي السيستاني، أهم مرجع شيعي، وأكثرهم نفوذاً في العراق، فتاوى أعلن فيها أن المقاومة المسلحة ضد قوات التحالف في العراق، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، أمر جائز ومسموح، الأمر الذي يعد تحولاً مهماً وجوهرياً لأحد أبرز المؤيدين للحكومة العراقية المدعومة من واشنطن.
وجاءت الفتاوى على لسان أعلى مرجع شيعي في العراق، آية الله علي السيستاني، وتلمح إلى أنه يسعى إلى شحذ موقفه المعارض للقوات الأمريكية ومواجهة الطلب الشعبي لخصومه الرئيسيين، وتحديداً، رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وجيش المهدي.
ولكن بخلاف معارضة مقتدى الصدر متعددة الجوانب، فإن السيستاني، المولود في إيران، أظهر حذراً متناهياً تجاه أي شيء يمكن أن يعرض حكومة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، ذات الأغلبية الشيعية، للخطر.
وحتى الآن فإن فتاوى السيستاني، البالغ من العمر 79 عاماً، اقتصرت على عدد محدود من الناس، كما أنها صدرت بصورة شفهية وخاصة، وفقاً لما صرح به مسؤولون شيعة بارزون للأسوشيتد برس.
وبالنسبة للقوات الأمريكية، يعتبر السيستاني أحد قوى الاستقرار الرئيسية في العراق، وذلك لرفضه دعم وتأييد انتفاضة شيعية شاملة ضد القوات الأمريكية أو السنة، وبخاصة أثناء ارتفاع حدة العنف الدموي الطائفي في العراق، في أعقاب تفجير القبة الذهبية لمرقدي الإمامين الهادي والعسكري في سامراء عام 2006.
ولم يتضح ما إذا كانت فتاوى السيستاني هذه إنما يقصد منها إثارة العنف أم أنها ببساطة آراء دينية حول الوجود الأجنبي في العراق.
يذكر أن الصدر كان قد هدد مؤخراً بشن "حرب مفتوحة" ضد القوات الأجنبية في العراق.
وقالت القوات الأمريكية إنه ليست لديها مؤشرات على أن السيستاني يسعى لتشجيع العنف ضد القوات الأجنبية، كما أنه ليس لديها أي معلومات تربطه بغيره من الزعماء الدينيين الشيعة الذين ينادون بتسليح الأفراد لمقاومة القوات الأمريكية وحلفائها.
من جانبه قال أحد كبار مساعدي رئيس الوزراء العراقي إنه لا يعرف عن أي فتاوى، لكنه أضاف "أن رفض الاحتلال مبدأ قانوني وشرعي" وأن كبار رجال الدين الشيعة أحرار في إصدار قراراتهم.
يشار إلى أن امتعاض السيستاني من الوجود الأمريكي في العراق ليس سراً، فهو يلوم واشنطن على الكثير من الأمور في بلاده، وذلك في الفتاوى العامة التي تنشر على موقعه على الإنترنت.
ورفض أحد قدامى المسؤولين في مكتب السيستاني نفي أو تأكيد هذه الفتاوى التي صدرت بصورة خاصة، ولكنه أشار إلى أن دعوة للجهاد قد تصدر قريباً.
وقال المسؤول إن السيستاني يرفض الوجود الأمريكي، وهو يعتقد أن الأمريكيين "سيدفعون في نهاية الأمر ثمناً باهظاً" للأضرار التي ألحقوها بالعراق.

---------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا