أمن الخطأ أن تتقدم سوريتي على عروبتي ؟
فلورنس غزلان
أخرج من أشلائي المبعثرة ومن أوجاعي التي لا حصر لها.. لأرفع صوتاً مخنوقاً وعويلاً صامتاً ينحدر إلى الأعماق عله يطفيء لهيباً يستعر حقداً وغضباً لا أريده أن يضعف طاقتنا الداخلية ولا تصميمنا على الاستمرار وإمكانية الصراع...فلا مهرب لنا ولا مناص أمامنا... لن يتمكن منا اليأس ولا القنوط...نحاول أن نمد جسراً من التواصل والحوار الحضاري ــ إن جاز التعبير ــ إنها محاولة لرأب صدع من صدوع تنخر وتقيض كل ما بني خلال أعوام ..
أود مثلكم لملمة الجراح...والخروج من الصدمات المتلاحقة رغم قوتها...الخروج من حالة الشكوى..من حالة التمزق والاختلاف، من حالة الاحتراق البطيء الذي يصبه النظام ويريد لنا أن ننتهي...معتقدا أنه سينتصر...معتقداً أنه سيتمكن منا...معتقداً أنه سيظل الوحيد الأوحد...يريد إغراق الوطن من جديد في الظلام ..في الجوع والحرمان...القهر، القمع، انعدام الحرية ..تسجيل الوطن والمواطن في خانة الخراف..يسوقنا للذبح دون اعتراض.. تركيع وتطويع مستمر ومُمنهج ..جاعلاً من الوطن مُلكية مَلكيةً ( بفتح الميم) حصرية لآل السيادة المطلقة لأبد الآبدين ...
لن أناقش الخذلان والتخاذل عند البعض..وقد سطرنا وسيلنا الكثير من الحبر.. ولن أناقش المهاترات ولا الفلسفات حول المباديء والأولويات في السياسة...ولا حول الثوابت ...ويبدو أن لكل مبادئه وأولوياته وثوابته...والاختلاف عليها ليس خطأً و ترتيبها وأبجديتها ليس جريمة ...كما أنه لا يستحق تخوينا ....و لا يستحق انفصالا، أو تقطيعا للجسد المعارض...لو احتكمت الأطراف للعقل وللمصلحة الوطنية..
ألا يحق لنا ...أن نجعل من سوريا هاجسنا الأول؟ ..
ألا يَحقُ لنا أن نجعل من لُقمة المواطن قضيتنا الأولى؟...ألا يَحقُ لنا أن نجعل من حقوق المواطن السوري مشكلتنا الأهم ؟
أليس من الأولى أن نركز اهتمامنا على قضاياه الاقتصادية والاجتماعية ، وأن نحاول البحث فيها وبمسبباتها وبطرح همومه اليومية الصحية منها والتعليمية؟...,أن نضع أمامه دراسات يُعدها متخصصين في كل ما يعترضه من مشاكل وما يلحقه من غُبنٍ وإجحاف، وأن نسدد سهامنا ونركز جهودنا لكشف الخطأ وتعرية الفساد ومرتكبيه ، أن نضع اليد على كل مُلتبس ومُبهم ..وأن نسعى في الوقت نفسه لنقل الوطن من حالة الاستبداد والشمولية إلى الحرية والديمقراطية التي ننشد...بدلا من تناول التهم وتلفيق الحُجج..كي نُخرج أنفسنا من دائرة الشك السلطوية ومن يصب في خانتها...
كم من الأحاديث والحوارات دارت بين الذات و الآخر..مقصودة أم عفوية..صادقة أم مهادنة؟!...لكن الجميع يعتقد أنه يملك الحقيقة!...الجميع يعتقد أنه على صواب ، الجميع يعتقد أنه الأعظم..الكل يجد في نفسه ابن الوطن وحامل رايته...حريته على كفه ومقاليد الخلاص فيما يطرح من فكر، وحين ينعطف... يتصور أنه الأصدق!!، وما يُجري من إسقاطات وما يحبط من مؤامرات ...وما يدرس من مخططات وما يقدم من مقترحات ابتعد فيها عن الواقع أم اقترب..قرأ فيها الزمان والمكان والمعطيات أم ظل يراوح في خطاب الأمس .....ساهم في بناء وإعادة بناء الذات والفكر وما طرأ عليه من صدأ أو تآكل ...أو ما طور فيه وأحدث وجدد.. حسب ما يتطلبه الزمن وما تحتاجه المرحلة وما يريده الشارع الوطني.. لكنه يظل يرى الآخر ولا يرى الذات...يرى العيب في الآخر ولا يقرأ عيوبه...فهل من مخرج أمامنا؟..
بكل تأكيد أن لدى كل طرف من أطراف المعارضة بعض الحق...وهذا البعض يختلف نسبيا.. يتوافق هنا ويتنافر هناك...يتنافس هنا ويتنابز هناك...يقفز ويتقافز يثبت ويحاور ويناور .. لكني أعتقد أن ضعف البصيرة الناقدة للذات، هي ما يتحكم في الأسلوب والطريقة لمعالجة الهوة القائمة...مَن بدأ وشرع أسلحته في تقطيع الأوصال ...مَن يقطن في بيت من زجاج ويقذف حجارته كالأعمى على كل من يعتقد أنه ينافسه على قلب الوطن والمواطن ...أو كل من يتقدم عليه خطوة في كسب الوقت ...ثم يستغرب ويصاب بالدهشة حين تسقط شظية ما فوق رأسه...ناسيا أو متناسيا القول المأثور (إن الباديْ أظلم)...حين يرد الآخر عليه مستخدما بعضاً من وسائله وطرقه... التي لا يفهم سواها... بعد طول بال وسكينة وانتظار عله يثوب لرشده ويتعقل ...عله يُعمل الضمير الوطني ويختار الوطن قبل الأشخاص والمواقع...مع أنها مواقع وهمية لا غير...ثم تنتابه العصبية ويصاب بالتوتر فيشحذ سيوفا باتعة وباترة مستنجداً بالأخلاق.. ..رغم أنها لم تكن من أسلحته ولا من مفردات قاموسه حين يشن هجومه على مَن كان طيلة مسيرته من حلفائه ومن المتعاونين معه من أجل مصلحة لا علاقة للذات فيها ...إنما الغاية الأولى والوحيدة والهدف الأسمى هو الوطن والمواطن...
سورية اليوم في حالة اختناق داخلي وحصار عربي ودولي...لهذا يستخدم النظام وسائله القمعية والتنكيلية موجها حرابه للوطنيين الأشراف زاجاً بهم في سجونه موجهاً لهم تهماً لا تتوفر في أي قانون تعسفي من القوانين الكونية ولا تعرفها نواميس الدساتير العالمية الأكثر ديكتاتورية..( إضعاف الشعور القومي، وهن عزيمة الأمة، الانتساب لجمعية سرية تعمل على قلب نظام الحكم، نشر أنباء كاذبة، إثارة النعرات الطائفية...الخ).
إن النظام يستخدم أبناء الوطن ومثقفيه كورقة ورهائن ابتزاز في ميزان سياسته الخرقاء مع العالم، كما ينشط اليوم ويلعب في ورقة جديدة هي ورقة القمة القادمة، التي يعمل جاهدا على عقدها في دمشق عله يصيب مكسباً لبنانياً وعربياً...فيفتح نافذة في جدار الحصار ...وإلا.. فإنه يسير في طريق الخراب مستخدماً أذرعته اللبنانية وساحة لبنان مخرجا وملعبا...ولو كان الجحيم نتيجته وطريقه...فقد عرفناه يعمل على مبدأ( فرق تسد) ويقيم أعراسه على المآتم ...ينصب انتصاراته فوق جثث الآخر
ويكسب حروبه مستخدما أراض أخرى وشعوبا دفعت وتدفع ثمن ألعابه البهلوانية في سياسته الخرقاء وكي يخرج من محنته يساوم ويناور . لأن انعقاد القمة دمشقياً يشكل له نصراً لمدة عام، يتربع خلالها على رئاسة القمة ويحدث خرقاً في جدار الحصار وفي جدار المحكمة الدولية، التي تقترب ساعتها..
هناك من يتخوف ويرسل إشارات خشيته من بطش النظام السوري لبنانياً ومناطقياً ..ملتمساً بعض التفهم العربي المتقي للشر ، الذي يعمل على إنجاح القمة ليجنب النظام الدمشقي هوة أوقع نفسه ويريد أن يوقع المنطقة فيها مستخدما ورقة لبنان وانتخاب الرئاسة فيها ليعود للحوض العربي عن طريق عودته للبنان من خلال إغراقه وإضعافه، لا من خلال إنقاذه وتسهيل مهمة انتخاب رئيس تم التوافق عليه، ففي التعقيد بقاءه وفي الانهيار استمراره ........لماذا؟!!
أسأل أصحاب هذه النظرية الخائفة من بطش النظام وتاريخه الدموي، هل من ضمان لهذا التاريخ ولهذه الذراع؟...هل يمكن لهذا النظام لو فتحت له أبواب العودة العربية أن يترك لبنان يقرر مصيره ؟ أو أن يلتزم بالقرارات العربية ؟..ألا تصبح شوكته أكثر إيذاءً وأشد بطشاً؟، وكيف يمكن تجنيب المنطقة شروره وتحالفه الإيراني وحزب الله وحماس؟...وكلها أوراق يلعب بها ملوحاً مهدداً كلما رأى تشدداً ولمس تعنتاً عربياً أو دولياً حياله؟ هذا جانب له علاقة مع المنطقة والعالم ...ناهيك عن العلاقة الأهم بالنسبة للنظام وهي الداخل، حيث يزيد من ضغطه وقمعه مغلقاً عيونه صاماً آذانه على كل النداء آت العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان في سورية ومن أجل إطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير في سجونه...يريد تمرير رسالته للداخل ..لأنه كما نعلم منقطع ومنفصل عن شعبه ...وما يفاقم من عزلته عن المواطن الضغط المعيشي وحِدته المتفاقمة يوما بعد يوم متمثلة بزيادة الأسعار وانتشار الفساد، الذي تزكم رائحته أنوف المواطن العاجز المُجَوَع .. ــ رغم أنه لم يولي يوماً اهتماماً لوضع المواطن ـــ
لكن الجوع كافر...ولكم أن تقرأوا تسعيرة السلع الضرورية في صحف النظام نفسه لتعرفوا أن سورية ليست بعيدة عن الجوع ، وأنها قاب قوسين من الكفر...
الحدث الأهم ، الذي زاد من حدة توتر النظام ونرفزته، اغتيال مغنية في وسط دمشق، وفي المنطقة الأشد كثافة أمنية...وهذا يجعل النظام يخسر الكثير من هيبته عربياً وداخلياً...فقوة بطشه الأمنية تنحصر إذن في قمعه للمواطن!!، وهذا يعني أيضا ولدى كل مواطن يدرك حقيقته، أنه مخترق أمنياً...وأن ساحته أشد ضعفاً من لبنان نفسه
لأن إسرائيل ( إن كانت هي المسؤولة أو غيرها)، لم تستطع خلال ربع قرن من الزمن اختراق أمن الجنوب وحزب الله، لكنها وصلت لمغنية سورياً!...لماذا؟
لأنها تمكنت من اختراق الأمن السوري وتجنيد بعض المقربين من مغنية ودائرته السورية، ولهذا صدر تكذيب ورفض للجنة أمنية مشتركة مع حزب الله وإيران...كي لا ينكشف مدى ضعف الحلقة الأمنية ومدى اختراقها..وبعد أن أعلن حسن نصر الله الانتقام وترك بابه مفتوحا على كل الاحتمالات والوسائل، فهذا يعني أن المنطقة ربما مقبلة على حرب اغتيالات وتفجيرات...ولن يكون لبنان وحده مسرحها...أو مسرح ردود أفعالها.
ما أردت قوله من هذا الاستعراض المبسط، هو مدى حاجتنا في المعارضة السورية لوقفة مع الضمير، وقفة مع سورية الوطن لا سورية النظام، فهل من العيب أن أنظر لمصلحة جاري العاطل عن العمل، أو ابني المريض المحتاج لدواء، أو ابن صديقي الطالب في الجامعة...وأن أبحث عن معاناته قبل أن أبحث عن حل للقضية الفلسطينية؟
ولا أعني هنا أن أقف على الحياد مما يجري في فلسطين أو العراق أو لبنان ، لكنه علي أن أولي الاهتمام الأول لما في سورية...لن أتمكن من تحرير شبر في فلسطين دون أن أكون حرة ومكتفية اقتصاديا واجتماعياً وأنعم بحقوقي أولاً ...أمارس حريتي في التعبير والتظاهر والتحزب وتنظيم جمعيات ونقابات...الخ، ثم أحرر ما اقتطع من أرض سورية أي الجولان، وبنفس الوقت أسعى مع الجوار لإقامة علاقات حسنة على أساس احترام السيادة والحدود والالتزام بالقوانين الدولية.....كيف يمكن أن أدعم حركات التحرر في دول أخرى مجاورة وأرضي محتلة؟ ...أليس الأولى أن أحرر أرضي أولا؟...وهل يمكن تحرير الجولان من لبنان على سبيل المثال؟....هل من المعيب أن أهتم بسوريتي قبل اهتمامي بالعروبة؟ ألا يحتوي الوطن على مواطنين من اثنيات مغايرة ، لكنهم مثلي أبناء سورية، ومثلهم في أوطان أخرى؟ ...هل يحق لي أن أُضفي عليهم قوميتي وألغي قوميتهم لمجرد أن العرب يشكلون الأكثرية؟...أليس من الأجدر إذن البحث عن حلول في إطار كل قُطر على حدة ...وحسب حجم ونوع المشكلات ؟...
فلورنس غزلان ــ باريس في 21/02/2008
------------------------------------------
سياسات القوى الدولية في المغرب العربي (*)
الدكتور عبدالله تركماني
ثمة معطيات إقليمية ودولية أصبحت أكثر تأثيرا في ترسيم راهن المنطقة المغاربية ومستقبلها، خاصة التحول البارز في مسار العلاقات الأوروبية - الأمريكية. فعلي الصعيد الجيو - سياسي تعتبر فرنسا المغرب العربي بوابتها على أفريقيا التي فقدت فيها جل مواقعها، وإخراجها من هذا الحزام هو بمثابة إنهاء وجودها التاريخي فيها. كما تخشي الدوائر الفرنسية أن يؤدي تدفق الشركات الأمريكية على المغرب العربي إلى نكسة للاقتصاد الفرنسي، الذي يعوّل كثيرا على الأسواق المغاربية. وقد أظهرت محادثات الرئيس ساركوزي في الأقطار المغاربية سعي فرنسا لتعزيز فرص المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في قطاعات النفط والغاز والطاقة النووية والأسلحة.
وأيا كان الأمر، فالمحقق أنّ الاهتمام الأمريكي بالدول المغاربية يعني أنّ أمريكا لم تعد تقبل التقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ، والذي بمقتضاه تُعتبر منطقة المغرب العربي منطقة نفوذ فرنسية، فشرعت تخصها بمكان بارز في صدر أولوياتها، خصوصا في أعقاب وقوع أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية.
وهي ترى في المغرب العربي منطقة حيوية لمصالحها، وتتجلي أهميته، بالنسبة لـ " البنتاغون "، في كونه يقع في منطقة حساسة للمخططات العسكرية الأمريكية. فالمنطقة تطل على البحر الأبيض المتوسط الذي يمر منه خمس التجارة الدولية، ويبحر فيه باستمرار الأسطول السادس الأمريكي، وقريبة من قاعدة " روتا " في " قادش " بالجنوب الإسباني، والتي يخطط " البنتاغون " لجعلها أكبر قاعدة أمريكية في الخارج وذات دور حيوي للمخططات العسكرية خلال العقود المقبلة. أما وزارة الخارجية الأمريكية فترى في المغرب العربي منطقة حيوية سياسيا، في محاولة لتحجيم دور الاتحاد الأوروبي الذي يهدد زعامة الولايات المتحدة مستقبلا.
إنّ مشروع الشراكة المغاربية ـ الأمريكية يضمن للولايات المتحدة عدة مكاسب في مقدمتها: التحكم في الفضاء المتوسطي عبر بوابته الجنوبية، والفضاء الشرق أوسطي عبر بوابته الغربية. وهو ينطوي على عدة ملفات أمنية واقتصادية، فالملف الأمني تجسده التقارير التي تصنف منطقة الصحراء الكبرى على أنها " بؤرة رئيسية للجماعات الإرهابية في أفريقيا "، وخاصة بعدما صار المغرب العربي أحد المعابر الرئيسة لعناصر تلك الجماعات نحو أوروبا، تحت ستار الهجرة السرية. أما الملف الاقتصادي، فقد زاد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة في ظل وجود مؤشرات بوجود بترول في موريتانيا والسنغال وربما الصحراء الغربية. كما يبدو أنّ سواحل المنطقة الممتدة من شمال السنغال إلى خليج ليبيا ووفرة الطاقة والإنتاج الزراعي والمعدني مغرية للجانب الأمريكي. وفي المقابل تحتاج أوروبا الموحدة إلى المجال المغاربي امتدادا حيويا لها، لا غنى لها عنه.
من هذا المنظور تندرج مشاريع الشراكة الأورو - متوسطية المتعددة التي طرحت في السنوات الأخيرة، فقد انطلق مسار الحوار والتعاون بين بلدان غرب حوض البحر الأبيض المتوسط " 5 زائد 5 " منذ الاجتماع الوزاري بروما في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1990 الذي انبثق عنه إعلان روما التأسيسي، الذي نص على أنّ هذا المسار يهدف إلى رعاية حوار فاعل بين وزراء خارجية هذه الدول، بهدف تبادل وجهات النظر حول المسائل ذات الاهتمام المشترك، وذلك للمساهمة فى إيجاد حلول للمسائل السياسية والأمنية ذات المصلحة المشتركة.
والخلفية الأوروبية لعمل هذه المجموعة، التي أُعيد تفعيلها في العام 2003، تنطلق من هاجس الأمن الأوروبي، إذ أنّ أوروبا المتوسطية، خصوصا إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، لن تحل مشاكلها المتعلقة بالهجرة من الضفة الجنوبية للمتوسط إلا من خلال توثيق العلاقات مع الدول المغاربية.
أما مشروع الاتحاد المتوسطي فهو يعكس صراع نفوذ بين أكبر ثلاث دول داخل الاتحاد الأوروبي، إذ أنّ فرنسا تحاول موازنة النفوذ الاقتصادي لألمانيا الموحدة وبريطانيا الأطلنطية التوجه، من خلال سعي السياسة الفرنسية إلى تجميع دول جنوب أوروبا المتوسطية في تكتل اقتصادي واحد يستثمر في المنطقة المغاربية، وهو ما معناه أنّ منطقة البحر المتوسط يمكن أن تكون مركز الثقل في السياسة الخارجية الفرنسية.
ويبدو أنّ الوفاق الأمريكي - الأوروبي قد اختار حلف الاطلسي ليكون مدخلا وأداة لترتيب الأوضاع في الشمال والغرب الأفريقي في إطار حملته العالمية ضد الإرهاب، ويتم هذا التعاون الاستراتيجي بين الجانبين في إطار التغيير في المفهوم التقليدي لسيادة الدول.
لقد كرس الاجتماع المشترك الأول بين وزراء دفاع البلدان الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ونظرائهم في البلدان السبعة المشاركة في مسار الحوار المتوسطي ( مصر والأردن وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وإسرائيل ) في صقلية منتصف فبراير/ شباط 2006 توسيع المظلة الأمنية الأطلسية لتشمل بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط.
أما جديد العودة الروسية إلى المنطقة أنها لم تعد تقتصر على علاقات جيدة مع الجزائر، وإنما باتت تشمل أيضا إقامة تعاون وثيق مع المغرب منذ زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كل من البلدين في العام 2006. ولم يعد الروس يتعاطون في صفقات التسليح فقط وإنما يهتمون أيضا بتنسيق شؤون الطاقة، وتزويد بلدان المنطقة بالتكنولوجيا النووية وتعزيز التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب وتكثيف المبادلات التجارية.
ولا يمكن فصل الاهتمام الروسي بالمنطقة المغاربية عن سباق النفوذ الأمريكي والروسي في القارة الأفريقية، التي باتت تشكل سوقا تجارية كبيرة ومجالا فسيحا للاستثمار ومصدرا مهما للخامات والمعادن والمواد الأولية.
وعلى هذا الأساس تبرز ملامح سياسة بوتينية جديدة في المغرب العربي تركز على الجزائر بصفتها قطب الرحى في المشهد الإقليمي، لكنها لا تقيم وزنا للاعتبارات الإيديولوجية القديمة بقدر ما تركز على تطوير المصالح الاقتصادية، خصوصا مع شركاء غير تقليديين.
تونس في 17/2/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 21/2/2008.
الدكتور عبدالله تركماني
ثمة معطيات إقليمية ودولية أصبحت أكثر تأثيرا في ترسيم راهن المنطقة المغاربية ومستقبلها، خاصة التحول البارز في مسار العلاقات الأوروبية - الأمريكية. فعلي الصعيد الجيو - سياسي تعتبر فرنسا المغرب العربي بوابتها على أفريقيا التي فقدت فيها جل مواقعها، وإخراجها من هذا الحزام هو بمثابة إنهاء وجودها التاريخي فيها. كما تخشي الدوائر الفرنسية أن يؤدي تدفق الشركات الأمريكية على المغرب العربي إلى نكسة للاقتصاد الفرنسي، الذي يعوّل كثيرا على الأسواق المغاربية. وقد أظهرت محادثات الرئيس ساركوزي في الأقطار المغاربية سعي فرنسا لتعزيز فرص المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في قطاعات النفط والغاز والطاقة النووية والأسلحة.
وأيا كان الأمر، فالمحقق أنّ الاهتمام الأمريكي بالدول المغاربية يعني أنّ أمريكا لم تعد تقبل التقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ، والذي بمقتضاه تُعتبر منطقة المغرب العربي منطقة نفوذ فرنسية، فشرعت تخصها بمكان بارز في صدر أولوياتها، خصوصا في أعقاب وقوع أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية.
وهي ترى في المغرب العربي منطقة حيوية لمصالحها، وتتجلي أهميته، بالنسبة لـ " البنتاغون "، في كونه يقع في منطقة حساسة للمخططات العسكرية الأمريكية. فالمنطقة تطل على البحر الأبيض المتوسط الذي يمر منه خمس التجارة الدولية، ويبحر فيه باستمرار الأسطول السادس الأمريكي، وقريبة من قاعدة " روتا " في " قادش " بالجنوب الإسباني، والتي يخطط " البنتاغون " لجعلها أكبر قاعدة أمريكية في الخارج وذات دور حيوي للمخططات العسكرية خلال العقود المقبلة. أما وزارة الخارجية الأمريكية فترى في المغرب العربي منطقة حيوية سياسيا، في محاولة لتحجيم دور الاتحاد الأوروبي الذي يهدد زعامة الولايات المتحدة مستقبلا.
إنّ مشروع الشراكة المغاربية ـ الأمريكية يضمن للولايات المتحدة عدة مكاسب في مقدمتها: التحكم في الفضاء المتوسطي عبر بوابته الجنوبية، والفضاء الشرق أوسطي عبر بوابته الغربية. وهو ينطوي على عدة ملفات أمنية واقتصادية، فالملف الأمني تجسده التقارير التي تصنف منطقة الصحراء الكبرى على أنها " بؤرة رئيسية للجماعات الإرهابية في أفريقيا "، وخاصة بعدما صار المغرب العربي أحد المعابر الرئيسة لعناصر تلك الجماعات نحو أوروبا، تحت ستار الهجرة السرية. أما الملف الاقتصادي، فقد زاد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة في ظل وجود مؤشرات بوجود بترول في موريتانيا والسنغال وربما الصحراء الغربية. كما يبدو أنّ سواحل المنطقة الممتدة من شمال السنغال إلى خليج ليبيا ووفرة الطاقة والإنتاج الزراعي والمعدني مغرية للجانب الأمريكي. وفي المقابل تحتاج أوروبا الموحدة إلى المجال المغاربي امتدادا حيويا لها، لا غنى لها عنه.
من هذا المنظور تندرج مشاريع الشراكة الأورو - متوسطية المتعددة التي طرحت في السنوات الأخيرة، فقد انطلق مسار الحوار والتعاون بين بلدان غرب حوض البحر الأبيض المتوسط " 5 زائد 5 " منذ الاجتماع الوزاري بروما في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1990 الذي انبثق عنه إعلان روما التأسيسي، الذي نص على أنّ هذا المسار يهدف إلى رعاية حوار فاعل بين وزراء خارجية هذه الدول، بهدف تبادل وجهات النظر حول المسائل ذات الاهتمام المشترك، وذلك للمساهمة فى إيجاد حلول للمسائل السياسية والأمنية ذات المصلحة المشتركة.
والخلفية الأوروبية لعمل هذه المجموعة، التي أُعيد تفعيلها في العام 2003، تنطلق من هاجس الأمن الأوروبي، إذ أنّ أوروبا المتوسطية، خصوصا إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، لن تحل مشاكلها المتعلقة بالهجرة من الضفة الجنوبية للمتوسط إلا من خلال توثيق العلاقات مع الدول المغاربية.
أما مشروع الاتحاد المتوسطي فهو يعكس صراع نفوذ بين أكبر ثلاث دول داخل الاتحاد الأوروبي، إذ أنّ فرنسا تحاول موازنة النفوذ الاقتصادي لألمانيا الموحدة وبريطانيا الأطلنطية التوجه، من خلال سعي السياسة الفرنسية إلى تجميع دول جنوب أوروبا المتوسطية في تكتل اقتصادي واحد يستثمر في المنطقة المغاربية، وهو ما معناه أنّ منطقة البحر المتوسط يمكن أن تكون مركز الثقل في السياسة الخارجية الفرنسية.
ويبدو أنّ الوفاق الأمريكي - الأوروبي قد اختار حلف الاطلسي ليكون مدخلا وأداة لترتيب الأوضاع في الشمال والغرب الأفريقي في إطار حملته العالمية ضد الإرهاب، ويتم هذا التعاون الاستراتيجي بين الجانبين في إطار التغيير في المفهوم التقليدي لسيادة الدول.
لقد كرس الاجتماع المشترك الأول بين وزراء دفاع البلدان الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ونظرائهم في البلدان السبعة المشاركة في مسار الحوار المتوسطي ( مصر والأردن وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وإسرائيل ) في صقلية منتصف فبراير/ شباط 2006 توسيع المظلة الأمنية الأطلسية لتشمل بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط.
أما جديد العودة الروسية إلى المنطقة أنها لم تعد تقتصر على علاقات جيدة مع الجزائر، وإنما باتت تشمل أيضا إقامة تعاون وثيق مع المغرب منذ زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كل من البلدين في العام 2006. ولم يعد الروس يتعاطون في صفقات التسليح فقط وإنما يهتمون أيضا بتنسيق شؤون الطاقة، وتزويد بلدان المنطقة بالتكنولوجيا النووية وتعزيز التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب وتكثيف المبادلات التجارية.
ولا يمكن فصل الاهتمام الروسي بالمنطقة المغاربية عن سباق النفوذ الأمريكي والروسي في القارة الأفريقية، التي باتت تشكل سوقا تجارية كبيرة ومجالا فسيحا للاستثمار ومصدرا مهما للخامات والمعادن والمواد الأولية.
وعلى هذا الأساس تبرز ملامح سياسة بوتينية جديدة في المغرب العربي تركز على الجزائر بصفتها قطب الرحى في المشهد الإقليمي، لكنها لا تقيم وزنا للاعتبارات الإيديولوجية القديمة بقدر ما تركز على تطوير المصالح الاقتصادية، خصوصا مع شركاء غير تقليديين.
تونس في 17/2/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 21/2/2008.
----------------------------------------------------
فشل الخطاب الممانع في الهيمنة الوطنية يحوله خطاب حرب أهلية.
حسناً يفعل بعض مثقفي خط الممانعة حين يطرحون بعض الأسئلة «الكبرى» حول تراجع المناعة العربية أمام الغزو والاحتلال الخارجيين، لولا أنهم يتسرعون بالإيحاء بإجابات جاهزة وسهلة من نوع شعار «ليست الخيانة وجهة نظر»، بدلاً من البحث في أسباب هذه الوضعية السياسية الثقافية. ومع إقرار هذا البعض بأن المسألة لا تقتصر على عدد محدود من الخونة أو العملاء، بل تتجاوز ذلك إلى تيارات ثقافية سياسية بحالها، مضافاً إلى إقراره الموازي بضمور حركة المقاومة أمام الاحتلال الأجنبي، بالقياس إلى الحقبة الاستقلالية التأسيسية في المنطقة العربية، يصبح الخروج بأجوبة سهلة من النوع الملمح إليه، هروباً من المشكلة بدلاً من التصدي لفهمها. بذلك يتحول طرح الأسئلة الكبرى إلى مجرد تعبير عن غضب تحوّل من الخارج إلى الداخل، ما يعني نقلاً للصراع من وطني إلى أهلي.ليس هذا تفسيراً مغالياً للخطاب الممانع، إذا نظرنا إلى حال المقاومات المسلحة في العراق وفلسطين ولبنان، حيث نجد أن سلاحها يوجه إلى جهات داخلية بما يوازي، ويفوق أحياناً، العدو الخارجي. أكثر من ذلك، لاحظنا في «ساحات» أخرى أن الهجوم الممانع لا يجد صعوبة في العثور على عدوه الداخلي الموسوم بالعمالة، حتى حيثما لم يتحول الشقاق السياسي بعد إلى شقاق أهلي، كما هي الحال في سورية على سبيل المثال.لا غرابة في ذلك حين يتعلق الأمر بإيديولوجيا قومية أو إسلامية، فهاتان تقومان على النظر إلى المجتمع كجماعة موحدة متماسكة لا تحتمل أي تنوع، في مواجهة «خارج» مؤسطر لا هم له إلا التآمر على الجماعة القومية أو الدينية، لأن هاتين تمثلان الخير المطلق، في حين يشكل الغرب الشر المطلق. التيار الإيديولوجي الماركسي في الخط الممانع هو الذي يعاني بعض الارتباك، بسبب إرثه النقدي ونزوعه المادي التاريخي في تفسير الظواهر، بل مغالاته في التفسير الطبقي. فالماركسي المخلص لهذين الإرث والنزوع لا يمكن أن يقبل بسهولة التبسيطات القومية – الإسلامية التي تقوم بوظيفة طمس المصالح الاجتماعية الكامنة وراء الأدوار والاصطفافات والخطابات من كل نوع. ليس بوسع ماركسي أن يخفي مثلاً الطابع الفئوي لحزب الله اللبناني وراء دخان «المقاومة»، ولا الحزب المذكور يحرص على إخفاء ذلك على أي حال. لكن التيار الماركسي الممانع يجد ما يعوزه من أدوات في اللينينية، التي يمكن القول بالمناسبة إنها تجد اليوم ظروف انتعاشها ولكن أيضاً ظروف قطيعتها التامة مع الماركسية. هذا سياق مناسب للإشارة إلى سجال ساخن وشيّق دار في الآونة الأخيرة بين ماركسيين لبنانيين، حاول كل منهما الاستقواء بالتراث الماركسي (- اللينيني) لتبرير الاصطفافات الراهنة في الشقاق الداخلي اللبناني.والحال أن التسلح بالإيديولوجيا وظيفته إحراج الخصم للقول بأنه، بانحيازاته السياسية، إنما يخون مبادئه بالذات. وهذا متاح دائماً للأطراف حيث يتصرف الناس أساساً ودائماً وفقاً لمصالحهم الجزئية، حتى حين يتعلق الأمر بمواجهة وطنية مع عدو خارجي، لا وفقاً لـ«مبادىء» متعالية. من قال مثلاً إن حزب الله يسمح لقوى لبنانية أخرى بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي؟ فقد كرس هذا الحزب احتكاره لهذه المهمة من خلال معارك داخلية ضارية ضد حركة أمل والحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي والحزب القومي السوري. ليس في تاريخ المجتمعات البشرية مقاومات بريئة من المصالح الجزئية. كان ثمة دائماً وفي كل مكان قوى سياسية تمثل فئات اجتماعية تقود مقاومة التحديات الخارجية لتقبض ثمنها في سؤدد داخلي. لا هذا اكتشاف للبارود ولا إساءة بحق مقاومات.إن ما يميز المقاومات الوطنية في أطوار التأسيس عن نسخها الممانعة اليوم، أن الأولى كانت مهيمنة وطنياً، أي تمكنت، وفقاً للتعبير الماركسي البارع، من تصوير مصالحها الطبقية الخاصة على أنها مصلحة عامة لكل الطبقات. هذا «التصوير» -الإيديولوجي طبعاً- ليس بالأمر السهل كما يمكن للكلمة أن توحي، بل يقوم على شيء من «التسامي» وبعد النظر وابتكار صيغ توفيقية تقرّب بين مختلف القوى الاجتماعية وتدرجها في تحالف عريض يأخذ بعين الاعتبار شيئاً من المصالح الجزئية لكل القوى. أما أن تقوم المقاومة أو الممانعة كما تطلق على نفسها اليوم على استعداء أصلي لقوى اجتماعية، فهي بذلك تدفع باتجاه الحرب الأهلية بدلاً من توحيد القوى الوطنية ضد عدو خارجي. ولا تفيد هنا النبرة العالية ولا التقديس الشعبوي لمفهوم المقاومة المجرد، ولا اتهام من لا ينتظم في الصف بالخيانة أو العمالة. خطاب الحرب الأهلية وحده يمكن أن يتهم كل القوى السياسية والاجتماعية العراقية المشاركة في الحكم في ظل الاحتلال الأميركي بالعمالة. خطاب الحرب الأهلية وحده يمكن أن يتهم الحكومة اللبنانية والأكثرية النيابية التي انبثقت منها بالعمالة، خطاب الحرب الأهلية وحده يمكن أن يتهم السلطة الفلسطينية والقوى المنضوية في إطارها بالعمالة، خطاب الحرب الأهلية وحده يمكن أن يتهم إعلان دمشق بالعمالة.على قوى الممانعة أن تتحول إلى قوة اجتماعية مهيمنة بالمعنى الغرامشي لهذا المفهوم، قبل أن ترغم الجماعة الوطنية على الاصطفاف وراءها. فإذا تمكنت من ذلك، أصبح بوسعها ملاحقة بضعة أفراد هنا وهناك من العملاء. خلاصة القول إن عدم انتظام قوى اجتماعية-سياسية في الصف الممانع ليس مشكلة هذه القوى، بل مشكلته هو، عليه هو تفسيرها وابتكار الحلول المناسبة لها. بهذا المعنى يمكن التعليق على كلام حسن نصر الله، في خطابه الأخير بمناسبة تأبين عماد مغنية، الذي وجهه لوليد جنبلاط فطالب من يريدون الطلاق بالرحيل. إن مقاومة عدو خارجي لا تحتمل الطلاق مع مكونات الداخل الوطني، بل تتطلب إدراجها بالتوافق في الإطار المقاوم. المفارقة أن الطرف المقاوم هو الذي تصرف مع الحكومة اللبنانية من موقع «الزوجة الحردانة» حين استقال من الحكومة ليتهمها بالانفراد في الحكم. وهذا لا يعود طبعاً إلى مجرد طبع مشاكس عند الزوجة، بل بسبب «امتلاكها العصمة» المتمثلة بعشرين ألف صاروخ!
بكر صدقي
-------------------------------------------------------------------
خبير ألماني: "لا أتوقع نجاح الجيش التركي في شمال العراق"
صورة لجندي تركي جنوب العراق

شكك خبير ألماني في شؤون الشرق الأوسط بقدرة تركيا على تحقيق أهدافها من العمليات العسكرية في شمال العراق مبينا أن حزب العدالة والتنمية التركي لم يكن متشجعا لشن هذه الهجمات بسبب معارضة جزء مهم من قاعدته لها .
في مقابلة مع موقعنا قال يوخين هيبلر الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط من جامعة ديسبورغ إن الأعمال العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال العراق يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الأمن في شمال العراق وباقي أنحاءه، بالإضافة لزيادة التطرف السياسي في البلاد. وبين الخبير أن العمليات العسكرية يمكن أن تزعزع صورة الدولة العراقية لدى الشعب العراقي، مضيفا أن العمليات العسكرية لن تحقق أهدافها، وأن تدخل تركيا بهذه الطريقة يمكن أن يشجع دولا أخرى مثل إيران على زيادة نشاطاتها في العراق أيضا.
القيادة التركية تدافع عن العمليات العسكرية
حزب العمال الكردستاني يقول إن اسرائيل تساند تركيا في هجماتها الجوية على الحزب
في غضون ذلك ذكرت تقارير صحيفة تركية أن القوات التركية تقدمت يوم الاثنين صوب مقر حزب العمال الكردستاني الواقع في جبال قنديل بالقرب من الحدود العراقية مع إيران. وأفادت صحيفة "حريات" التركية إن معسكرات الحزب في منطقتي زاب ووادي جيمجو قد دمرت وإن القوات التركية تستهدف حاليا قاعدة قنديل التابعة للحزب. في الوقت نفسه دافع جميل تشيشك المتحدث باسم الحكومة التركية عن العمليات العسكرية الجارية قائلا إن تركيا بمقتضى القانون الدولي تملك حق الدفاع عن النفس ومنع حزب العمال الكردستاني من استخدام العراق كقاعدة انطلاق لشن هجمات على أهدف مدنية وعسكرية. وتابع تشيشك قائلا: " لقد قلنا منذ البداية إن منظمة حزب العمال الكردستاني الإنفصالية هي هدفنا الوحيد"، مضيفا أن الشعب العراقي "صديق لتركيا". وقال تشيشك إن القوات التركية ستعود إلى الوطن فور نجاحها في تدمير قدرة حزب العمال الكردستاني بحيث لا يصبح قادرا على التسلل إلى الحدود التركية لتنفيذ هجماته، رافضا التكهن بموعد هذه العودة.
حزب العمال يتحدث عن هجمات إسرائيلية عليه
في غضون ذلك ذكرت تقارير صحيفة تركية أن القوات التركية تقدمت يوم الاثنين صوب مقر حزب العمال الكردستاني الواقع في جبال قنديل بالقرب من الحدود العراقية مع إيران. وأفادت صحيفة "حريات" التركية إن معسكرات الحزب في منطقتي زاب ووادي جيمجو قد دمرت وإن القوات التركية تستهدف حاليا قاعدة قنديل التابعة للحزب. في الوقت نفسه دافع جميل تشيشك المتحدث باسم الحكومة التركية عن العمليات العسكرية الجارية قائلا إن تركيا بمقتضى القانون الدولي تملك حق الدفاع عن النفس ومنع حزب العمال الكردستاني من استخدام العراق كقاعدة انطلاق لشن هجمات على أهدف مدنية وعسكرية. وتابع تشيشك قائلا: " لقد قلنا منذ البداية إن منظمة حزب العمال الكردستاني الإنفصالية هي هدفنا الوحيد"، مضيفا أن الشعب العراقي "صديق لتركيا". وقال تشيشك إن القوات التركية ستعود إلى الوطن فور نجاحها في تدمير قدرة حزب العمال الكردستاني بحيث لا يصبح قادرا على التسلل إلى الحدود التركية لتنفيذ هجماته، رافضا التكهن بموعد هذه العودة.
حزب العمال يتحدث عن هجمات إسرائيلية عليه

الخبير الألماني يرى أن الجنرالات الأتراك هم الذين كانوا وراء البدء بالهجمات بينما تلكأت الحكومة في شنها
وتضاربت الأنباء حول تقدم عمليات الجيش التركي ضد حزب العمال الكردستاني، حيث أفاد بيان أصدرته القيادة العامة للجيش التركي أن حصيلة القتلى منذ الغزو الذي شنته تركيا على العراق ليلة الخميس الماضي ارتفعت إلى 127 شخصا بينهم 112 مقاتلا من الحزب و15 جنديا تركيا. إلا أن حزب العمال الكردستاني رفض هذه الأرقام، حيث جاء في بيان له أنه استطاع أن يقتل 22 جنديا تركيا خلال إحدى هجماته، كما أكد الحزب في تقرير نشره على موقعه في الإنترنت أن القوات الإسرائيلية تساعد الجيش التركي في العمليات العسكرية شمال العراق من خلال دعم جوي واستطلاعي وتقديم معلومات استخباراتية.
ألمانيا لا تستطيع التأثير والحكومة التركية لم تكن متشجعة لشن العمليات
أما عن الدور ا
لذي يمكن أن تلعبه ألمانيا في التخفيف من تصاعد الأزمة في شمال العراق فقال الخبير الألماني هيبلر: "إنه دور ضئيل جدا" وأنه حتى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس حاولت التأثير على الحكومة التركية لتلافي شن هجمات على شمال العراق، إلا أن الحكومة والجيش التركي قررا شن هذه العمليات في النهاية بالرغم من التحفظات الأمريكية. ولفت الخبير الانتباه إلى نقطة مهمة هي أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة في تركيا لم يكن متحمسا لشن هذه العمليات، وأن جنرالات الجيش التركي هي التي ضغطت على الحكومة التركية لشنها. وأرجع هيبلر السبب وراء تلكؤ الحكومة التركية في شن الهجمات إلى أن جزءا مهما من قاعدة حزب العدالة والتنمية لديها خلفية كردية. من ناحية أخرى أشار الخبير أن حزب العدالة والتنمية استفاد من هذه العمليات في التخلص من الانتقادات الداخلية التي كانت قد وجهت إليه بسبب دعمه لقانون يتيح ارتداء الحجاب في الجامعات، فقد غاب هذا الموضوع عن الساحة السياسية تماما بعد بدء العمليات العسكرية.
دويتشه فيله
خولة صالح/ بشار حميض
-------------------------------------------------------
وتضاربت الأنباء حول تقدم عمليات الجيش التركي ضد حزب العمال الكردستاني، حيث أفاد بيان أصدرته القيادة العامة للجيش التركي أن حصيلة القتلى منذ الغزو الذي شنته تركيا على العراق ليلة الخميس الماضي ارتفعت إلى 127 شخصا بينهم 112 مقاتلا من الحزب و15 جنديا تركيا. إلا أن حزب العمال الكردستاني رفض هذه الأرقام، حيث جاء في بيان له أنه استطاع أن يقتل 22 جنديا تركيا خلال إحدى هجماته، كما أكد الحزب في تقرير نشره على موقعه في الإنترنت أن القوات الإسرائيلية تساعد الجيش التركي في العمليات العسكرية شمال العراق من خلال دعم جوي واستطلاعي وتقديم معلومات استخباراتية.
ألمانيا لا تستطيع التأثير والحكومة التركية لم تكن متشجعة لشن العمليات
أما عن الدور ا
لذي يمكن أن تلعبه ألمانيا في التخفيف من تصاعد الأزمة في شمال العراق فقال الخبير الألماني هيبلر: "إنه دور ضئيل جدا" وأنه حتى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس حاولت التأثير على الحكومة التركية لتلافي شن هجمات على شمال العراق، إلا أن الحكومة والجيش التركي قررا شن هذه العمليات في النهاية بالرغم من التحفظات الأمريكية. ولفت الخبير الانتباه إلى نقطة مهمة هي أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة في تركيا لم يكن متحمسا لشن هذه العمليات، وأن جنرالات الجيش التركي هي التي ضغطت على الحكومة التركية لشنها. وأرجع هيبلر السبب وراء تلكؤ الحكومة التركية في شن الهجمات إلى أن جزءا مهما من قاعدة حزب العدالة والتنمية لديها خلفية كردية. من ناحية أخرى أشار الخبير أن حزب العدالة والتنمية استفاد من هذه العمليات في التخلص من الانتقادات الداخلية التي كانت قد وجهت إليه بسبب دعمه لقانون يتيح ارتداء الحجاب في الجامعات، فقد غاب هذا الموضوع عن الساحة السياسية تماما بعد بدء العمليات العسكرية.دويتشه فيله
خولة صالح/ بشار حميض
-------------------------------------------------------