Dienstag, 19. Februar 2008


الحرية لفداء الحوراني سيدة سوريا الأولى

الاثنين/18/شباط/2008
النداء: www.damdec.org
تعاني الدكتورة فداء الحوراني ( رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق) مؤخراً وحتى صدور هذا التصريح من ارتفاع حاد جداً ومستمر في الضغط الشرياني، ومن تسرّع في القلب وظواهر أخرى تنذر بالخطر الداهم على صحتها وحياتها.
نطالب السلطات المعنية بالمسارعة فوراً لاتّخاذ الخطوات اللازمة لنقل الدكتورة فداء إلى مشفى اختصاصي يؤمّن العناية الطبية الكافية، أوالسماح لأهلها بنقلها إلى مشفى خاص ولو تحت الحراسة الأمنية، ما لم تكن هنالك إمكانية لتأمين الرعاية المطلوبة والمبادرة الكافية والسريعة في مشفى حكومي. علماً بأن المؤشرات الحالية تدلّ على احتمال حاجتها إلى إجراءات طبية إسعافية وعالية المستوى.
إننا نحمّل السلطة مسؤولية تدهور الحالة الصحية للدكتورة فداء، وما يمكن أن ينتج من أخطار لاحقة، سواء بسب سوء المعاملة منذ اعتقالها في السادس عشر من كانون الأول الماضي، أو بسبب القصور في الاهتمام ومتابعة أوضاع السجناء، التي تحميها وتؤمنها لوائح حقوق الإنسان الدولية والقوانين السورية على حدٍ سواء.
كما نضع هذه الحالة أمام جميع القوى الخيّرة والمنظمات الإنسانية في بلادنا والبلاد العربية والعالم، ليساهموا بالسرعة الكلية في العمل من أجل درء الخطر ومطالبة السلطات السورية بتحمل مسؤولياتها عن أحوال المعتقلين الذين زًجّ بهم في السجون بسبب آرائهم.
مساء 18/2/2008
ــ مكتب الإعلام لإعلان دمشق

-------------------------------------------------

المجلس الوطني لإعلان دمشق فضائل... ومآثر ينبغي ترسيخها:
غياث عيون السود
2008/02/06
جسدت الوثيقة التأسيسية لإئتلاف إعلان دمشق، الصادرة في 16/10/2005، لحظة انعطاف في تاريخ الحركة الديمقراطية السورية المعارضة، إذ عبرت عن تطلعات الشعب السوري للخلاص من الاستبداد، والانتقال إلى نظام قائم على الحرية والديمقراطية وسيادة القانون. لكن المجلس الوطني الأخير المنعقد في 1/12/2007 شكل نقلة نوعية إضافية، تميزت باتساع
دائرة المشاركين فيه، وإصدار بيانه السياسي الختامي المتوازن والوثائق الأخرى وانتخاب هيئاته القيادية، التي تمثل أغلب التيارات والأحزاب، إضافة إلى شخصيات مستقلة متميزة ذات مكانة اجتماعية وسياسية مرموقة في المجتمع السوري.
لا بد من الوقوف عند هذا المخاض الصعب، الذي يأتي في ظروف داخلية وعربية ودولية مضطربة، تفرض علينا مزيداً من التلاحم والتعقل والجرأة والتمتع بالشعور بالمسئولية الوطنية والتاريخية. ولا شك أن الحدث الهام، يحمل الكثير من المعاني والدلالات السياسية، والتي نتوقف عند بعضها.
في المعاني والدلالات السياسية
ينبغي الاعتراف بداية، أن قوى الإعلان وشخصياته تمكنت من إحراز عدد من النجاحات على أكثر من صعيد:
أ- جرأتها وفاعليتها في اختراق محرمات السلطة الاستبدادية، وشجاعتها في رفع الصوت عالياَ لإنقاذ البلاد من ربقة التسلط والفساد، ودفاعاً عن حقوق شعبنا المهدورة ومستقبله.
ب- نجاحها الإداري والإجرائي وحسن الإعداد والتحضير، وإنجاز التدابير الفنية والتنظيمية، والقدرة على إدارة أعمال المجلس، بهذا الحجم الكبير، وإيصاله إلى خواتيمه بنجاح.
ج- المضمون السياسي للبيان الختامي أضحى المرجع الذي نسترشد به، لما يتمتع من رؤية سليمة وعقلانية، جمعت بين التركيز على المهمة الأساسية (التغيير الديمقراطي)، باعتبارها هدفاَ رئيساً، وبين الظروف السياسية المحيطة بنا، وسط الاحتقانات الداخلية والتوترات الدولية والإقليمية، وانعكاساتها على الأوضاع السورية. فجاء هذا البيان مطوراَ لرؤية الإعلان السياسية، عبر الأخذ بالاعتبار العوامل الموضوعية للأبعاد الدولية والعربية والإقليمية حين صياغته. فهو في الوقت الذي يؤكد على رفض التغيير المحمول من الخارج، يلحظ أيضاً حقيقة التداخل بين تلك الأبعاد. فالمصلحة الوطنية العليا لشعبنا وبلدنا هي المعيار الأساسي حين صياغة المواقف السياسية تجاه الخارج، وأن قضية الحرية وحقوق الإنسان ومجمل عملية التحول الديمقراطي في سوريا، ينبغي أن تتم في إطار الحفاظ على السيادة والاستقلال وحماية السلم الأهلي، ورفض أي تدخل يمس أمننا وسيادتنا.
د- قدرة هذا الطيف الواسع المتنوع والمتباين على تخطي متاريس الحزبية والإيديولوجية والفئوية، وتفاعله مع الأهداف المشتركة، وصولاَ إلى بلورة مشروع وطني ديمقراطي جامع ومدعوم من أطرافه وشخصياته كافة، يعيد إلى المجتمع لحمته الوطنية، ويؤكد على العيش المشترك بين جميع المواطنين على قاعدة التآخي والمساواة بين مكوناته الاجتماعية والقومية والدينية.
هـ- أضحى صوت المعارضة مسموعاً على نحو أفضل من السابق. فأخذت أصداء المجلس الوطني تتردد في دوائر واسعة، رغم دسائس السلطة واتهاماتها بالتخوين. كما امتدت هذه الأصداء إلى الجوالي العربية وأوساط سياسية واجتماعية عربية ودولية أيضاً، تعاطفت مع خطوات هذا المجلس واستنكرت حملة الاعتقالات التي شنتها السلطة على نشطاء الإعلان.
و- النأي والابتعاد عن الغرق في الخلافات الهامشية والنظرية، وفي (فوازير) الأولويات بين الوطنية والديمقراطية، وبين الهم الداخلي والهم الخارجي، وتجنب الوقوع في الرؤى الفضفاضة والطوباوية التي تبعدنا عن الاستحقاقات المطلوبة. لقد حمّل المجلس الاستبداد دون تردد، المسئولية الأولى عن المخاطر التي تهدد مستقبل البلاد وسيادتها ووحدتها الوطنية، وأشار بوضوح إلى أن الديمقراطية مدخل رئيسي لمعالجة القضايا الوطنية والقومية كافة. ففي ظلها تطلق طاقات الشعب، القادرة وحدها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
ز- القطع مع الأوهام الحالمة بإمكانية الإصلاح من خلال السلطة، وتخفيف حدة الأيديولوجيا وتأثيرها على خط الإعلان السياسي. بحيث يتم التركيز على إبراز أهمية التغيير الداخلي من أجل اتباع سياسة قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة مع الخارج، حسبما أشرنا إليه أعلاه، لأن النظام لم يستوعب المتغيرات الإقليمية والدولية بعد. ومازال أيضاً يضع نصب عينيه مسألة الحفاظ على السلطة كأولوية لا تساويها أية أولوية أخرى. وهذا هو سر جموده وتسلطه وعجزه عن إيجاد المخارج للأزمات التي يقع بها.
ح- محاولتها، القطع مع ماض وتاريخ طويل من الإحباط، شهدته معظم القوى السياسية السورية وجمهورها على مدى خمسين عاماً. إنها مسألة تحتاج إلى وقفة نقدية جادة لم تتعمم بعد. وبسبب من غيابها لم تستطع العديد من الأحزاب الحاكمة والمعارضة الخروج من كبوتها المديدة ولم تتخلص من عجزها المقيم، والذي أسهم في الوصول إليه، ليس قمع السلطة وبطشها فحسب، بل جملة من القصورات البنيوية والذاتية والخطاب السياسي المتخلف الذي لا يقرأ الواقع المعاش، ولا يفلح في مخاطبة الجمهور. وهذا ما أعاقها عن الاضطلاع بدورها، والارتقاء إلى مستوى يساعدها على الانتقال إلى مقاربة سياسية واجتماعية مبنية على المعطيات المستجدة، بعيداً عن هلامية الشعارات وفضاءات التنظير.
ط- إدراكها، وإن جاء متأخراً، لأهمية المنابر العربية والدولية. فالإعلان بحاجة إلى بناء بعد خارجي، متعدد الجهات، يسمح لمشروع التغيير الوطني أن يحقق إطلالته السياسية على عالم أرحب، بعيداً عن اجترار الشعارات الكبيرة، كيلا يحمَّل هذا المشروع أحمالاً ثقيلة، قد تقعده عن أداء مهمته وتجعله يدور في حلقة مفرغة.
لقد جهدت السلطة إبعاد المعارضة عن بعدها العربي والدولي لتبقيها على الدوام معزولة عنه، وضعيفة لا يعيرها أحد أية أهمية، محصورة في الداخل، حتى عن جمهورها، وإسكات صوتها كمقدمة لاندثارها وتلاشيها.
ي- محاولتها الشجاعة إعادة صياغة المعادلة الوطنية من خلال التركيز على الاستبداد الذي مزق اللحمة الوطنية وأشاع الفساد في إدارات الدولة وعلاقاتها مع المواطنين. فالوطنية الحقيقية لا تتجلى فقط في مواجهة العدو الخارجي مهما تعددت مصادره وأشكاله، بل في الاهتمام بقضايا المجتمع انطلاقاً من توفير الأمن والحرية والعمل والعيش الكريم. فلا بد والحالة هذه أن يعاد تنظيم العلاقات الاجتماعية والسياسية وفق عقد اجتماعي قائم على معادلة (شعب وسلطة ومعارضة). إن إحياء هذه المعادلة تشكل المعيار الأول للوطنية السورية.
إن تكريس إعلان دمشق كقطب رئيسي معارض إلى جانب القوى الأخرى المعارضة، سوف يفتح الطريق أمام فرض تلك المعادلة التي ستعيد السياسة إلى المجتمع والمجتمع إلى السياسة.
أخيراً كان بودنا أن نتابع معالجة الآثار السلبية التي نتجت عن تجميد بعض أطراف الإعلان (حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وحزب العمل الشيوعي) نشاطه في هيئاته، والرد على الانتقادات، بل الاتهامات التي وجهت إليه من داخله. نأمل أن نعالج هذه المسألة بشكل مستقل وإن كنا نفضل أن تبقى انتقاداتهم وردودنا عليها محصورة ضمن حوار داخلي بحيث لا تستفيد السلطة من الهنات التي وقعت خلال جلسات المجلس الوطني أو خارجه. في كل الأحوال تبقى الفضائل والمآثر التي أشرنا إليها هي التي طبعت وستطبع المجلس الوطني بطابعها. رحم الله القائل "لكل شيء إذا ما تم نقصان". فالكمال لله وحده.
"من مواد العدد 74 كانون الثاني 2008"


-----------------------------------------------------





مكانة المغرب العربي في عالم متغيير (*) (1/2)
الدكتور عبدالله تركماني



تُعتبر منطقة المغرب العربي إحدى الساحات الدولية الأساسية التي يجري عليها اختبار الرهانات الاستراتيجية العالمية المقبلة، بسبب موقعها الجيو – استراتيجي الهام.
كيف تتعامل دول المغرب العربي مع تحديات هذا الموقع ؟ وكيف تتعاطى مع التكتلات الجهوية والإقليمية والقارية في مختلف المجالات ؟ وهل ستبقى الدول المغاربية ضحية مخططات ومشاريع الدول الكبرى ؟ وهل تستطيع دول الاتحاد المغاربي في المستقبل القريب أن تتخطى مشاكلها وتتجاوز النظرات الضيقة وترسم لنفسها استراتيجية تتماشى مع روح التكتلات والتنظيمات الإقليمية لتحمي نفسها من جبروت العولمة ؟ وهل من مستقبل للاتحاد المغاربي بعد كل هذا التأخر ؟
التحولات العالمية الفارقة
بعد نهاية الحرب الباردة شهد العالم، بأجمعه، تحولات فارقة، فسقطت رؤى، وانبثقت بديلاتها، تراجعت استراتيجيات وظهرت أخرى، تشكلت علاقات دولية جديدة، تحكمت في نشأتها وتبلورها مصالح جديدة بديلا عن تلك التقليدية، فراحت الوحدات الجغرافية في العالم تشهد تقسيما جديدا للعمل، مما حدا بجزء غير يسير في العالم إلى إعادة تشكيل ذاته وبناء مستقبله تأسيسا على المعطيات الدولية الجديدة والمفاهيم المستحدثة في العلاقات الدولية.
لقد خلقت العولمة واقعا جديدا تجسد على الخصوص في امتداد مستوى التنافسية، بحيث لم تعد الكيانات القطرية قادرة لوحدها على مواجهة الرهانات التي يفرضها التنافس بين الدول، وهو ما أدى إلى إنشاء تجمعات إقليمية كبرى كقوة فاعلة جديدة في العلاقات الدولية عامة، والعلاقات الاقتصادية خاصة.
إنّ الإقليمية الجديدة تختلف عن إقليمية الستينيات في أنها ليست امتدادا أو تعبيرا عن مصالح إقليمية فحسب، بل هي استجابة للتطورات العالمية. فإذا كان المضمون السياسي والعسكري والاستراتيجي قد حكم علاقات وتفاعلات النظم الإقليمية التقليدية، يبدو اليوم أنّ المحتوى الاقتصادي – التجاري، على الخصوص، يحكم علاقات وتفاعلات التكتلات الإقليمية الجديدة. وأياً كان نوع الاختيار ودرجة تكيّف الدول والنظم الإقليمية مع التكتلات والشراكات الجديدة، فإنها مطالبة بإجراء مراجعات دقيقة لأهدافها وهيكليتها وطبيعة علاقاتها مع بيئة عالمية جديدة.
ومهما كان الحال فإنّ الشراكات الإقليمية تندرج ضمن عملية إعادة مأسسة النظام العالمي الجديد، بحيث يجعل من الكتل الاقتصادية الإقليمية حلقة وسيطة بين الدولة الوطنية من ناحية، والنظام العالمي من ناحية أخرى. ومن ثم فهي تجديد، أو إعادة إحياء، للنظم الإقليمية التي أصيبت بانتكاسة كبيرة مع التغيّرات الجديدة في النظام العالمي، ولكنه إحياء من منظور الاقتصاد، نظرا لأنّ العالم أضحى أكثر اقتصادية. وهي تجيء نتاجا لتطور السوق العالمية والنظام الاقتصادي العالمي، وما تتضمناه من شبكة ضخمة من المنظمات والمؤسسات الدولية، والاعتماد الاقتصادي المتبادل الكثيف، والثورة الصناعية الثالثة، وخاصة ثورة الاتصال والمعلوماتية.
وهكذا، يبدو جليا اليوم أنه بات من المستحيل للأقطار المغاربية التعاطي المجدي مع تحديات العولمة، بما تنطوي عليه من قوى احتكارية متوحشة، بالاعتماد فقط على السياسات الوطنية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
المكانة الجيو – استراتيجية للمغرب العربي
يشغل المغرب العربي مكانة استراتيجية هامة، فهو يطل على الساحل الجنوبي الغربي للبحر الأبيض المتوسط من الشمال، ويشكل بوابة رئيسية على أفريقيا جنوب الصحراء من الجنوب، ويمتد على حيّز من المحيط الأطلسي في الغرب، ويرتبط مع أشقائه في المشرق العربي من الشرق. إنّ الجغرافيا تضع المنطقة في قلب التوازنات الدولية المقبلة، من حيث كونها تمثل امتدادا حيويا للمجال الأوروبي، وبوابة رئيسية للقارة الإفريقية وللدائرة الشرق أوسطية. كما تتوفر المنطقة علي كامل المقومات والميزات الكفيلة بتأمين نجاح اتحادها، نظرا للقواسم المشتركة التي تجمع بين بلدانها علي غرار الثقافة والموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والمناخ.
سياسات القوى الدولية في المغرب العربي
ثمة معطيات إقليمية ودولية أصبحت أكثر تأثيرا في ترسيم راهن المنطقة المغاربية ومستقبلها، وخاصة التحول البارز في مسار العلاقات الأوروبية - الأمريكية.
التنافس الأمريكي - الأوروبي
من المعروف أنّ التنافس الأمريكي - الأوروبي، وخاصة الفرنسي، في منطقة المغرب العربي قد بدأ غداة الحرب العالمية الثانية، بعد نزول جيوش الحلفاء بقيادة أمريكية على الشواطئ المغاربية، وتمثل النفوذ الأمريكي أيام الحرب الباردة في القواعد العسكرية في كل من المملكة المغربية وليبيا، واستمرار هذا النفوذ بعد جلاء القوات الأمريكية عن قواعدها في البلدين عبر مؤسسات الحلف الأطلسي. ورفضت الولايات المتحدة الأمريكية دائما أن تتنازل عن قيادة الحلف في جنوب إيطاليا لدولة أوروبية، فأسست الدول الأوروبية، المطلة على الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، قوة تدخل سريعة حماية لمصالحها الاستراتيجية في بلدان المغرب العربي.
وهكذا، يدور في المغرب العربي تنافس بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. فعلي الصعيد الجيو - سياسي إنّ فرنسا تعتبر المغرب العربي بوابتها على أفريقيا التي فقدت فيها فرنسا جل مواقعها، وإخراجها من هذا الحزام هو بمثابة إنهاء وجودها التاريخي العريق في أفريقيا. كما تخشي الدوائر الفرنسية أن يؤدي تدفق الشركات الأمريكية على المغرب العربي إلى نكسة للاقتصاد الفرنسي، الذي يعوّل كثيرا على الأسواق المغاربية. وقد أظهرت محادثات الرئيس ساركوزي في الأقطار المغاربية سعي فرنسا لتعزيز فرص المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في قطاع النفط والغاز والطاقة النووية والأسلحة.
وأيا كان الأمر، فالمحقق أنّ الاهتمام الأمريكي بالدول المغاربية يعني أنّ أمريكا لم تعد تقبل التقسيم الكلاسيكي لمناطق النفوذ، والذي بمقتضاه تُعتبر منطقة المغرب العربي منطقة نفوذ فرنسية، فشرعت تخصها بمكان بارز في صدر أولوياتها، خصوصا في أعقاب وقوع أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية.
السياسات الأمريكية في المغرب العربي
ترى الولايات المتحدة الأمريكية في المغرب العربي منطقة حيوية لمصالحها، وتتجلي أهميته ، بالنسبة للبنتاغون، في كونه يقع في منطقة حساسة للمخططات العسكرية الأمريكية. فهذه المنطقة تطل على البحر الأبيض المتوسط الذي يمر منه خمس التجارة الدولية، ويبحر فيه باستمرار الأسطول السادس الأمريكي، وقريبة من قاعدة روتا في قادش بالجنوب الاسباني، والتي يخطط البنتاغون لجعلها أكبر قاعدة أمريكية في الخارج وذات دور حيوي للمخططات العسكرية خلال العقود المقبلة من القرن الجاري. أما وزارة الخارجية الأمريكية فترى في المغرب العربي منطقة حيوية سياسيا في محاولة لتحجيم دور الاتحاد الأوروبي الذي يهدد زعامة الولايات المتحدة مستقبلا.
إنّ مشروع الشراكة المغاربية ـ الأمريكية يضمن للولايات المتحدة عدة مكاسب في مقدمتها: التحكم في الفضاء المتوسطي عبر بوابته الجنوبية، والفضاء الشرق أوسطي عبر بوابته الغربية. وإذا كان هذا المشروع يصطدم بمصاعب جمة، منها ما يتصل بمحدودية وضبابية الرؤية الاستراتيجية - الأمريكية نفسها. أما الإشكال الأبرز، الذي يطرحه الرهان الأمريكي في المغرب العربي، فيتمثل في نتائجه المضاعفة على مستوى العلاقات الأمريكية - الأوروبية والعلاقات المغاربية - الأوروبية.
إنّ الإهتمام الأمريكي بالمنطقة المغاربية ينطوي على عدة ملفات أمنية واقتصادية، والملف الأمني تجسده التقارير التي تصنف منطقة الصحراء الكبرى على أنها " بؤرة رئيسية للجماعات الإرهابية في أفريقيا "، وخاصة بعدما صار المغرب العربي أحد المعابر الرئيسة لعناصر تلك الجماعات نحو أوروبا، تحت ستار الهجرة السرية. أما الملف الاقتصادي، فقد زاد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة في ظل وجود مؤشرات بوجود بترول في موريتانيا والسنغال وربما الصحراء الغربية، علاوة على الحديث عن أنبوب مستقبلي للبترول ينطلق من البحر الأحمر ويصل إلى المحيط الأطلسي، ويحمل النفط السوداني والسعودي والليبي والجزائري وذلك المكتشف في أفريقيا الغربية. كما يبدو أنّ سواحل المنطقة الممتدة من شمال السنغال إلى خليج ليبيا ووفرة الطاقة والإنتاج الزراعي والمعدني مغرية للجانب الأمريكي.
السياسات الأوروبية في المغرب العربي
تحتاج أوروبا الموحدة إلى المجال المغاربي امتدادا حيويا لها، لا غنى لها عنه. فحسب دراسة أخيرة أعدها الاتحاد الأوروبي، لن يكون بإمكان أوروبا الجديدة الموسعة الاستغناء عن محيطها المتوسطي لتلبية حاجياتها الديمغرافية ( ستفقد القارة 60 مليونا من سكانها خلال الخمسين سنة القادمة )، وحاجياتها الاقتصادية ( سيصل عدد سكان الفضاء الجنوبي المتوسطي 500 مليون عام 2050 أي أكثر من سكان أوروبا نفسها مما يمثل سوقا حيويا لا بديل لها عنه ).
من هذا المنظور تندرج مشاريع الشراكة الأورو - متوسطية المتعددة التي طرحت في السنوات الأخيرة، فقد انطلق مسار الحوار والتعاون بين بلدان غرب حوض البحر الأبيض المتوسط " 5 زائد 5 " منذ الاجتماع الوزاري بروما في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1990 الذي انبثق عنه إعلان روما التأسيسي، الذي نص على أنّ هذا المسار يهدف إلى رعاية حوار فاعل بين وزراء خارجية هذه الدول، بهدف تبادل وجهات النظر حول المسائل ذات الاهتمام المشترك، وذلك للمساهمة فى إيجاد حلول للمسائل السياسية والأمنية ذات المصلحة المشتركة. لكنّ الأوروبيين تجاهلوه بعد سنتين فقط في أعقاب أزمــــة " لوكربي " مع ليبيا، ولم يعودوا إليه إلا بعد تسوية القضية بالصيغة التي أرضتهم.
والخلفية الأوروبية لعمل هذه المجموعة تنطلق من هاجس الأمن الأوروبي، إذ أنّ أوروبا المتوسطية، خصوصا إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، لن تحل مشاكلها المتعلقة بالهجرة من الضفة الجنوبية للمتوسط إلا من خلال توثيق العلاقات مع الدول المغاربية. وفيما ترى دول شمال المتوسط أنّ الهجرة أضحت تشكل خطرا جديا على أوروبا بحكم ارتباطها بالجريمة المنظمة والإرهاب، فإنّ الدول المغاربية تدعو إلى معالجة هذه الظاهرة بعيدا عن الحل الأمني فقط، بل تكثيف الاستثمارات لدعم جهود التنمية في دول الجنوب لخلق المزيد من فرص العمل، إضافة إلى تسهيل تنقل الأفراد بالطرق القانونية.
أما مشروع الاتحاد المتوسطي فهو يعكس صراع نفوذ بين أكبر ثلاث دول داخل الاتحاد الأوروبي‏،‏ إذ أنّ فرنسا تحاول موازنة النفوذ الاقتصادي لألمانيا الموحدة وبريطانيا الأطلنطية التوجه‏،‏ من خلال سعي السياسة الفرنسية إلى تجميع دول جنوب أوروبا المتوسطية في تكتل اقتصادي واحد يستثمر في المنطقة المغاربية، وهو ما معناه أنّ منطقة البحر المتوسط يمكن أن تكون مركز الثقل في السياسة الخارجية الفرنسية.‏
ولعل الاتحاد المتوسطي يكون فرصة للشروع في تحديث نظم الإدارة والإنتاج والتسويق في المنطقة المغاربية بأكملها،‏ بما يدعو إلى الاعتقاد أنّ المنطقة قد تكون حقا أمام لحظة من لحظات التاريخ السياسي، تبدو فيها مرشحة لطفرة تحديث اقتصادي ومؤسسي‏.‏
سياسات الحلف الأطلسي في المغرب العربي
يبدو أنّ التحالف الأمريكي - الأوروبي قد اختار حلف الاطلسي ليكون مدخلا وأداة لترتيب الأوضاع في الشمال والغرب الإفريقي في إطار حملته العالمية ضد الإرهاب‏،‏ ويتم هذا التعاون الاستراتيجي بين الجانبين في إطار التغيير في المفهوم التقليدي لسيادة الدول‏.‏
لقد كرس الاجتماع المشترك الأول بين وزراء دفاع البلدان الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ونظرائهم في البلدان السبعة المشاركة في مسار الحوار المتوسطي ( مصر والأردن وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وإسرائيل ) في صقلية منتصف فبراير/ شباط 2006 توسيع المظلة الأمنية الأطلسية لتشمل بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط.
السياسات الروسية في المغرب العربي
جديد العودة الروسية إلى المنطقة أنها لم تعد تقتصر على علاقات جيدة مع الجزائر، وإنما باتت تشمل أيضا إقامة تعاون وثيق مع المغرب منذ زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كل من البلدين في العام 2006. ولم يعد الروس يتعاطون في صفقات التسليح فقط وإنما يهتمون أيضا بتنسيق شؤون الطاقة، وتزويد بلدان المنطقة بالتكنولوجيا النووية وتعزيز التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب وتكثيف المبادلات التجارية.
ولا يمكن فصل الاهتمام الروسي بالمنطقة المغاربية عن سباق النفوذ الأمريكي والروسي في القارة الأفريقية، التي باتت تشكل سوقا تجارية كبيرة ومجالا فسيحا للاستثمار ومصدرا مهما للخامات والمعادن والمواد الأولية.
وعلى هذا الأساس تبرز ملامح سياسة بوتينية جديدة في المغرب العربي تركز على الجزائر بصفتها قطب الرحى في المشهد الإقليمي، لكنها لا تقيم وزنا للاعتبارات الإيديولوجية القديمة بقدر ما تركز على تطوير المصالح الاقتصادية، خصوصا مع شركاء غير تقليديين.
تونس في 13/2/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(*) – في الأصل ورقة قُدمت في المؤتمر الرابع والعشرين لمنتدى الفكر المعاصر حول " من أجل مقاربات جديدة للتعاون السياسي والعلمي في المغرب العربي/الدورة الثانية لمؤتمر: كلفة اللامغرب " في الفترة من 14 إلى 16 فبراير/شباط 2008، بدعوة من " مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات " و " مؤسسة كونراد أديناور بتونس

-----------------------------------------

شخصيات ألمانية بارزة
فريدرش انجلز: مشعل من مشاعل الفكر الاشتراكي


يعتبر فريدرش إنجلز من منظري الاشتراكية الذين وضعوا الأسس العلمية للشيوعية. الفيلسوف الألماني تعرف عن قرب على معاناة الطبقة العاملة وحاول جاهداً مع صديقه كارل ماركس تنظيم نضال الطبقة العاملة سياسياً
ولد المفكر والسياسي والمؤرخ الألماني فريدرش إنجلز في 28 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1820 في مدينة بارمن (في بروسيا) التي تقع اليوم ضمن حدود مدينة فوبرتال. وكان إنجلز الابن البكر لأحد أصحاب مصانع النسيج الملتزمين دينياً. زار الصبي فريدرش المدرسة الابتدائية في المدينة التي ولد فيها، ولكنه انتقل فيما بعد الى مدينة ايلبرفيلد لمتابعة دراسته الثانوية التي تركها مبكراً بناء على رغبة والده عام 1837، وذلك من أجل المساعدة في إدارة شؤون والده التجارية في بارمن. ولكنه لم ينقطع عن تثقيف نفسه علمياً وسياسياً. بعد ذلك، أتى عام 1841 بمنعطف جديد في حياة إنجلز، إذ توجب عليه تأدية الخدمة العسكرية في برلين لمدة سنة واحدة. المدينة الكبيرة فتحت له أفاقا واسعة للإطلاع على مذهب الفيلسوف الألماني هيغل الذي كان فكره طاغياً في تلك الفترة. إذ كان إنجلز يقصد الجامعة في برلين من أجل الاستماع للمحاضرات التي تتحدث عن أسس ذلك الاتجاه الفلسفي الذي كان مسيطراً على الفلسفة الألمانية. وهكذا أصبح إنجلز من أتباع هيغل. في عام 1842 شد إنجلز الرحال الى مدينة مانشستر، عبر مدينة كولونيا، حيث التقى للمرة الأولى بكارل ماركس الذي كان يعمل في صحيفة "راينشة تسايتونغ".

معاناة الطبقة العاملة

قصد إنجلز مدينة مانشستر، حيث تعرف على البروليتاريا (الطبقة العاملة) في هذه المدينة التي كانت تعد من مراكز الصناعة الإنجليزية، وذلك من أجل العمل في مؤسسة تجارية كان أبوه يملك مساهمات فيها. وهناك لم يكتفِ إنجلز بالعمل في مكتب بسيط، بل تعرف على بؤس العمال من خلال تجواله المستمر في الأحياء القذرة التي كان يقطنها العاملون. مما دعاه الى تغيير قناعاته السياسية بل وتغيير حياته الى الأبد. وخلال السنوات اللاحقة حاول إنجلز جمع أكبر كمية مطلوبة من الوثائق والمعلومات عن حياة العمال ولم يأت عام 1845 حتى أصدر كتابه "حالة الطبقة العاملة في انجلترا" مثقلاً بمأساة تلك الطبقة بعد عودته الى ألمانيا. الجدير بالذكر أن الكثير من الكتاب حاولوا قبل انجلز التطرق الى معاناة البروليتاريا (الطبقة العاملة) وأكدوا على ضرورة تقديم يد العون لها، إلا أن إنجلز كان أول من أثبت أن معاناة البورليتاريا ووضعها المادي المتدهور يدفعانها الى الأمام ويحفزاها على تحررها النهائي. كما رأى إنجلز في كتابه أن الحركة السياسية للطبقة العاملة ستقودها حتما الى أن تدرك أنه ليس هنالك من مخرج أمامهم سوى الاشتراكية. كما يقول إنجلز في كتابه إن الاشتراكية لن تصبح قوة إلا عندما تصبح الهدف لنضال الطبقة السياسية العاملة. من اللافت للنظر أن الكثير من المفكرين وجدوا في كتاب إنجلز صكاً للاتهام ضد الرأسمالية والبرجوازية. إضافة إلى هذا الكتاب كان إنجلز يكتب في المنشورات الاشتراكية الانجليزية بعد أن أقام علاقات مع أعضاء حركة العمال الإنجليزية في مانشستر.

"العائلة المقدسة أو انتقاد النقد"

عندما عاد إنجلز إلى ألمانيا عام 1844 وأثناء مروره بباريس التقى بماركس مرة أخرى. يشار إلى أن إنجلز لم ينقطع عن مراسله ماركس الذي غدا هو الآخر اشتراكياً أيضا نتيجة احتكاكه بالاشتراكيين الفرنسيين. وهناك قام الصديقان معاً بتأليف كتاب "العائلة المقدسة أو انتقاد النقد". وفي هذا الكتاب حاول الكاتبان أن يضعا أسس الاشتراكية المادية الثورية. أما تسمية "العائلة المقدسة" فهي تسمية هزلية للفيلسوفين باور الذين كانا ينظران الى البورليتاريا على إنها جماعة مجردة من كل تفكير انتقادي.

عصبة الشيوعيين
أقام انجلز في الفترة الممتدة من عام 1845 الى عام 1847 في بروكسل وباريس وربط دراسته العلمية بالنشاط العملي بين العمال الألمان في هذين المدينتين. وعمل في هذه الفترة مع ماركس على إقامة علاقات مع المنظمة الألمانية السرية "عصبة الشيوعيين" التي أخذت على عاتقها نشر المبادئ الأساسية للاشتراكية. إذ صدر في عام 1848 بيانهما المشهور بـ"بيان الحزب الشيوعي". وبعد اندلاع ثورة 1848 في فرنسا أولا ثم سرعان ما امتدت الى بلدان أوروبا الأخرى، قرر ماركس وإنجلز العودة الى ألمانيا حيث عملا في صحيفة "نويه راينشه تسايتونغ" وهناك حاولا الدفاع المستميت عن مصالح الشعب والحرية، غير أن الأمر لم يرق للأوساط الحاكمة آنذاك، الأمر الذي أدى الى إغلاق الصحيفة.

صداقة حقة

عاد انجلز بعد ذلك إلى مانشستر للعمل في نفس الشركة التي عمل بها سابقاً. وحتى سنة 1883 كان الصديقان يتواصلان في تبادل الأفكار والآراء من خلال الرسائل المتبادلة بينهما، إذ كانا يتابعان معاً صياغة الاشتراكية العلمية. وكانت تلك الفترة زاخرة بالنشاط الفكري لإنجلز، إذ لم تنتهِ تلك الفترة بوفاة ماركس عام 1883 حتى أصدر إنجلز عددا من المؤلفات، أما ماركس فقد أصدر كتابه "رأس المال" الذي ترجم إلى جميع لغات العالم. وبعد وفاة ماركس تولى إنجلز نشر مؤلفات صديقه وتدقيق ترجماتها. توفي انجلز في لندن في 5 آب/أغسطس عام 1895

مؤلفاته وترجماته الى العربية
ألف إنجلز الكثير من الكتب، نذكر منها: رسائل من فوبرتال (عام 1839)، أسس الشيوعية (عام 1847)، الثورة والثورة المضادة في ألمانيا (عام 1851)، جيوش أوروبا (عام 1855)، دياليكتيكية الطبيعة (عام 1886)، دور العنف في التاريخ (عام 1888). كما تجدر الإشارة إلى أن العديد من مؤلفاته قد تم ترجمتها الى العربية، نذكر منها: البيان الشيوعي، صدر عن دار دمشق في سوريا عام 1972. الشيوعية العلمية، ترجمه فؤاد أيوب وصدر عن دار دمشق للطباعة والنشر عام 1972. العائلة المقدسة أو نقد النقد، ترجمه حنا عبود وصدر عن دار دمشق.

دويتشه فيله
عماد مبارك غانم
---------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا