رسالة مفتوحة إلى كافة أبناء الجاليات السورية في الخارج
شكّل انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق بتاريخ 1/12/2007 وما صدر عنه من وثائق محطة هامة في نضال شعبنا السلمي من أجل التغيير الوطني الديمقراطي، لا يُنقص من أهميتها ردّ فعل السلطة وحملتها الظالمة ضدّ أعضائه وهيئاته المنتخبة.
إن أهم المعاني المستخلصة من انعقاد المجلس الوطني في دمشق يكمن في أن مشروع إعلان دمشق، بشكله ومضمونه، بوثائقه التي أقرها المجلس وانطلقت من روح الوثائق الأساسية للإعلان، قد صار حقيقة مؤسسية راسخة يصعب التراجع عنها. وأن الإعلان امتلك قدرة الدفع الذاتي وخرج من دائرة العطالة إلى حيّز الفعل والبناء والإنجاز، وهذا عائد أيضاً إلى تصميم جميع أعضاء الإعلان ومناصريه في الداخل والخارج، مهما كانت الصعوبات والتضحيات.
إننا مصممون على إنجاز التغيير الوطني الديمقراطي والخروج بسوريا إلى رحاب الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان.
الأخوة والأخوات من أبناء سورية في الخارج، من هاجر أو هُجّر، طوعاً أو قسراً هرباً من الظلم والاستبداد وسطوة القوانين الاستثنائية وحالة الطوارئ المسلطة على رقاب شعبنا طيلة خمسة وأربعين عاماً..
إننا ندعوكم جميعاً إلى المبادرة والعمل بشقيه التنظيمي والسياسي في إطار إعلان دمشق مع لجانه المؤسسة في الخارج، أو التداعي إلى تأسيس إطارات له حيث لا توجد، سواء حسب الأشكال المحددة في البنية التنظيمية في هيئات عامة تنتخب لجاناً لها وتضع لوائح داخلية، أو من خلال ما ترونه مناسباً لكم في أوضاعكم الخاصة وأفكاركم في كلّ بلد أنتم أدرى بظروفه وظروفكم، آخذين بعين الاعتبار الاستفادة من الأطر الموجودة والمؤسسة أو التي سوف تتأسس..
أيتها الأخوات والأخوة الأعزاء
بلادكم ونحن معها بحاجة إلى جهودكم وطاقاتكم ودعمكم بجميع أشكاله التي نعتمد عليها إلى حدٍّ كبير في إنقاذ سوريا.
تحياتنا، وعاشت سورية حرة وطناً ومواطنين
دمشق في 17 / 1 / 2007
الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
للتواصل على الإيميل التالي:
natafgee@hotmail.com
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هيئة رئاسة الأمانة العامة لإعلان دمشق:
الخميس/17/كانون الثاني/2008 النداء: www.damdec.org
نداء حول أوضاع المعتقلين ومن أجل الإفراج عنهم
للأسبوع الخامس على التوالي، مازالت السلطة تحتفظ في أقبية أجهزتها الأمنية الشديدة القسوة في ظلّ موجة البرد القارس التي تتعرض لها بلادنا بتسعة من قيادات إعلان دمشق ونشطائه، وهم:
الدكتورة فداء أكرم الحوراني رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق.
أمينا سر المجلس الأستاذ أكرم البني والدكتور أحمد طعمة.
أعضاء الأمانة العامة الأستاذ على العبدالله و الأستاذ جبر الشوفي والدكتور ياسر العيتي والدكتور وليد البني.
الأستاذان فايز سارة ومحمد حجي درويش.
ومنذ ذلك الوقت، يعاني أخوتنا من أقسى الظروف اللاإنسانية ومن حرمان من أبسط المتطلبات التي تفرضها القوانين المرعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من تعرّض للبرد الشديد ومنع لوصول اللباس والدواء وحق زيارة أهلهم ومحاميهم للاطمئنان عليهم. إضافة إلى ذلك ما تناقلته الأنباء عن احتمال تعرّضهم للترهيب وسوء المعاملة وربما التعذيب.
لذلك نحن نحمّل السلطة السورية والأجهزة المعنية مسؤولية تدهور أوضاعهم الصحية ومخاطره.
كما نطالب السلطات بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع سجناء الرأي والضمير في سوريا.
كما نتوجّه إلى أبناء شعبنا في كلّ مكان من اجل مساهمتهم في الضغط المستمر للإفراج الفوري عنهم.
ونطالب مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية والمجتمع الدولي المهتم بحقوق الإنسان والحرية وحقوق المواطنة أن يعربوا جميعاً عن استنكارهم لهذه الحملة ويُطالبوا السلطات السورية بالإفراج عن المعتقلين والالتزام بحقوق الإنسان والمواطن وجميع المواثيق الدولية المتعلقة بذلك.
في 17 /1/ 2008
هيئة رئاسة الأمانة العامة لإعلان دمشق
----------------------------------------------------------
باريس
عرض لندوة مع صبحي حديدي حول اعلان دمشق
الاعلان خطوة نوعية تتجاوز صيغ العمل السياسية والايديولوجية والتنظيمية للأحزاب
باريس/ سهير الأتاسي
نظمت "لجنة اعلان دمشق في فرنسا " في الثالث عشر من الشهر الحالي ندوة مفتوحة حول اعلان دمشق :المستجدات والآفاق.تحدث خلالها الكاتب السوري صبحي حديدي،وحضرها عدد من نشطاء الاعلان واصدقائه من الاشقاء العرب،بالاضافة الى كتاب وصحافيين.
باسم "لجنة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في فرنسا"، افتتح بشير البكر (رئيس الجلسة) الندوة بدعوة الحضور للوقوف دقيقة اعتزاز وتضامن مع كافة المعتقلين السياسيين في سورية، معلناً أن هدف اللقاء يتجاوز بديهية التوقف أمام الحالة المزرية التي تعيشها سورية في ظل الدكتاتورية إلى هدفَين أبعد: الأول هو العمل على استنفار أكبر قدر من التضامن مع الأخوة القابعين في سجون النظام، من معتقلي إعلان دمشق وإعلان دمشق – بيروت وربيع دمشق وكافة معتقلي الرأي، الأمر الذي يتطلّب حث المجتمع الدولي للوقوف مع نضالات السوريين الديمقراطيين من أجل التغيير الديمقراطي السلمي، والهدف الثاني هو إيصال رسالة إلى الأشقاء في إعلان دمشق في الداخل: لستم وحدكم في معركة المصير الديمقراطي لسورية، نحن معاً على درب الآلام للخلاص من الاستبداد. ثم دعا الكاتب السوري صبحي حديدي للقيام بجولة أفق حول آخر التطورات السياسية في سورية منذ انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق في الأول من كانون الأول، وما تلاه من حملة اعتقالات شرسة شنتها السلطة ضد مجموعة من المشاركين في الاجتماع، واستقرت اليوم على الاحتفاظ بالسيدة فداء حوراني رئيسة المجلس الوطني وزملائها الدكتور أحمد طعمة والكاتب أكرم البني والدكتور ياسر العيتي والكاتب والصحفي علي العبد الله والأستاذ جبر الشوفي والدكتور وليد البني، وانضاف إليهم مؤخراً الكاتب والصحفي فايز سارة والناشط محمد حجي درويش. إضافة إلى موجة الاستدعاءات والترهيب الأمني والمنع من السفر حتى لغرض العلاج، مثلما هو الأمر مع رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق الأستاذ رياض سيف. بالتوازي مع ذلك، حملة التشكيك والتخوين التي شنتها السلطة ومن يدور في فلكها، ضد رموز الإعلان، كما يحدث ضد المناضل رياض الترك.
بدأ حديدي حديثه بالتوقف عند الحقيقة المريرة الراهنة قبل الانتقال إلى الحديث عن جانبها المشرق، فاعتبر أن حملة الاعتقالات إضافة إلى حقيقة أن ما لا يقلّ عن عشرين من كوادر الإعلان يعيشون الآن في الحياة السرية، بعيداً عن أسرهم وأعمالهم، تبدو أشد سوءاً من مناخات القمع الأمني أيام حافظ الأسد. وذكّر بأن النذر الأولى لما شهدناه في السنة الأولى من حكم بشار الأسد لم تكن إلا مقدمات لما نشهده اليوم. واعتبر أن التأخر في الحملة التي شنتها السلطة على إعلان دمشق إلى ما بعد انعقاده بعشرة أيام مؤشر على وجود استقطابين في آلة النظام: الاستقطاب الأول كان يراهن على أن حركة الإعلان سوف تنتقل من الالتماعة الأولى الناجحة، إلى الجدل الانشقاقي، إلى الانشقاق ومن ثم التفسخ. الاستقطاب الثاني كان يعتبر أن ما جرى خطوة من الجسارة بمكان يستدعي عدم التسامح على الإطلاق. وهذا هو الجانب المشرق الذي ينبغي أن نبدأ منه إذا أردنا إنصاف تضحيات من في السجون ومن يعيشون حياة سرية. حتى حملة التأثيم المبتذلة التي كلفت بها أجهزة السلطة عدداً من النقابات التي أصدرت بيانات تخوّن رياض الترك إنما هي شكل من أشكال تثمين ما جرى في إعلان دمشق ولكن من وجهة سلبية.. فلولا أن خطوة المجلس كانت على قدر كبير من الأهمية لما تصرفت السلطة بهذه الطريقة.
وأضاف أن الخطوة النوعية لتأسيس إعلان دمشق باعتباره أعرض ائتلاف سياسي معارض تمّ منذ الخمسينيات، اكتسبت قدراً إضافياً من الأهمية بعد انعقاد المجلس الوطني مؤخراً. ائتلاف معارض أشار وبوضوح إلى التغيير الجذري الذي يتجاوز النظام، بمعنى أن هذا النظام لا يمكن أن يتولّى الإصلاح، فكان هذا قطعاً راديكالياً مع تفكير المعارضة في ربيع دمشق وحتى في السنوات الثلاثة الأولى التي أعقبت وراثة بشار الأسد للسلطة. ولهذا فإن أهمية الإعلان تتجاوز صيغ العمل السياسية والأيديولوجية والتنظيمية التي تعارفت عليها الأحزاب.
وشدد حديدي مرة أخرى على أن النظام كان يراهن على تحوّل إعلان دمشق إلى مؤسسة جامدة مشلولة ليكون بذلك مطحنة للكلام السياسي والنظري (كما نشهد الآن في صفوف بعض منتقدي الإعلان)، أو على انقلابه إلى رديف للتجمع الوطني الديمقراطي الذي يظل صيغة معارضة مبكّرة وهامة، ولكنه صار صيغة شبه مشلولة وعاجزة. إلا أن المجلس الوطني المنعقد أسقط هذه الرهانات، وكانت النقلة بهذا المعنى بالنسبة للنظام تستدعي التدخل بالقبضة الفولاذية، وتستدعي تبلور استقطابات حول تقييم الإعلان (ولعل هذا ما سنشهده على نحو أوضح في الأيام القادمة). هل يكتفي النظام بعملية القمع والاعتقالات، وبالتالي وأد التجربة من خلال الإبقاء على قياداتها في السجون؟ أم يذهب خطوة أبعد، وهي خطوة خبيثة (بالرغم من أن الأجهزة السورية ليست دائماً على قدر من الذكاء يكفي لتحقيق مناورات ذكية على هذا الطراز) تقوم على تفجير الإعلان من الداخل عن طريق تطوير كتل من حوله، وتطوير الانشقاق بحيث يصبح الإعلان إعلانات، وبالتالي تصبح فاعليته شكلية ونظرية، إذا لم ينقلب إلى ضده ليصبح عبئاً على حركة المعارضة. وهذا هو الرهان الخبيث عند أجهزة النظام.
وتوقف حديدي عند عدد من الأساطير أو الاستيهامات أو الإيهامات المقصودة التي تبناها البعض، ضمن التعبير عن رأي مخالف وهذا يحترمه المرء، ولكن أيضاً دون إغفال أن بعض الاختلاف الذي يروَّج الآن يقوم بوظيفة تدميرية للإعلان، وهو ليس مجرد ممارسة للاختلاف.
الأسطورة الأولى تقول أن الإعلان هوية أيديولوجية أولاً، بمعنى أن تكون الصبغة العامة للإعلان ليبرالية أو قومية أو إسلامية أو أي تصنيف أيديولوجي، في حين أن هذا نقيض فلسفة التأسيس للإعلان الذي قام على ائتلاف عريض لأيديولوجيات، لا بل على إثنيات، وبالتالي حساسيات عابرة لخطوط الائتلاف المعتادة.
يُراد من هذه الأسطورة جرّ الإعلان إلى أسطورة ثانية تقول إنه محض امتداد للتجمع الوطني الديمقراطي. وهذا هو المقتل الأشدّ أذى للإعلان، لأن التجمع منغلق على ذاته لأسباب تاريخية، وإذا شئنا توسيع إطاره فينبغي أن لا يكون على الإطلاق مهيمناً على الإعلان ولا مكمّلاً له، ولا الإعلان مكمّل له أو مهيمن عليه. ومسألة التنسيق بين التجمع والإعلان لها حلّ طبيعي نتيجة تواجد كافة ألوان التجمع الوطني الديمقراطي المتباينة داخل الإعلان.
والأسطورة الثالثة تريد تغييب قوام الإعلان كمؤسسة، بمعنى أن "يتوافق" التجمع الوطني الديمقراطي على أشخاص الإعلان مع إعطاء حصة للمستقلين وللأخوة الأكراد وللأخوة الآثوريين، وبالتالي يتحوّل الإعلان إلى نافذة مشلولة جديدة من نوافذ بيت التجمع المغلق. وهذا هو المخاض الذي استغرق سنتين، وكان نقاشاً سوريالياً يرفض الانتخابات ويطلب التوافق. كيف يمكن تقديم أمثولة للشعب السوري حول حرص المعارضة على الديمقراطية، وكيف يمكن أن تكون حاملاً لمشروع ديمقراطي حقيقي، ثم تبدأ من نقيضه؟
وقال حديدي أن المرء يأسف لغياب شخصيات تمثّل أحزاباً في الأمانة العامة من أجل ضمان التعدد، ولكن طالما دخلوا الانتخابات وفشلوا في الحصول على أصوات، فهذه ممارسة ديمقراطية في الحدّ الأدنى، وهذا يسري على حسن عبد العظيم كما كان سيسري على رياض الترك أو سواه من القيادات لو فشلوا في الانتخابات.
الأسطورة الرابعة أن هذه الانتخابات أسفرت عن سيطرة الجناح الليبرالي ممثَّلاً بالمستقلين. ولكن إذا تمّت غربلة أسماء قيادة الإعلان أيديولوجياً (وهي ممارسة ليست صحية دائماً، ولكن يمكن القيام بها من قبيل رياضة البرهنة على الأشياء) نجد أن الليبرالية مظلومة أكثر من الجميع! أهل هذه الأسطورة يذهبون حتى المدى الأقصى فيقولون بتغلّب الجناح الليبرالي في إعلان دمشق، ويعتبرونه جناحاً يعلّق الآمال على الخارج ويرتبط بالولايات المتحدة الأمريكية، وهذا طراز من حملات التشهير وليس ممارسة الرأي الآخر.
وتطرّق المحاضر إلى الحملة ضدّ رياض الترك تحديداً، فأوضح أنه ليس في موقع الدفاع الترك لسببين جوهريين: أن الترك أقدر في الدفاع عن نفسه، وأجدر، كما أنه ليس في موقع اتهام أساساً. وأشار أنه كان من المطلوب من قائد سياسي ما من قيادات الإعلان، التعليق على تصريح رئيس أكبر قوة كونية في العالم جورج بوش. فهل يمكن القول إن تصريحه الذي يدعو إلى الديمقراطية في سورية رجيم ومرفوض لمجرّد أنّ صاحبه رجيم؟ ورياض الترك، بسبب استعداده الدائم لتولّي مسؤوليته أمام شعبه وأمام حلفائه، قال أنه يرحّب بهذا التصريح من رجل سياسته كذا وكذا وكذا، بمعنى أنها تسير عكس مصالح شعبنا وكانت على الدوام داعمة لأنظمة الاستبداد. ولكن على سبيل المثال الثاني، ماذا لو قال بوش إن الجولان أرض سورية محتلة ويجب أن تنسحب منها إسرائيل، فهل نرفض التصريح ونشتمه بعد أن نشتم صاحبه؟ تلك كلمة حقّ يُراد بها الباطل، أو تصدر عن باطل، ولكنّ الموقف السياسي منها لا يمكن أن يكتفي بالمحاكمة الأخلاقية أو العاطفية. وأكّد حديدي أنه لا أحد يستطيع أن يلقّن رياض الترك، أو حزبه أو الديمقراطيين السوريين كلهم بلا استثناء، دروساً في أمريكا.
واعتبر أن ما يحصل يرتّب على أهل الإعلان وعلينا جميعاً مسؤولية استئناف ما توقف عنده الرفاق والأصدقاء أبناء بلدنا الذين يرزحون الآن في السجون أو يعيشون في الحياة السرية. إذاً ينبغي التبصّر جيداً إلى ما يُحاك للإعلان وإلى ما ينتظره. ينبغي أن لا نغفل عن ضرورة الانفتاح على الشارع السوري والتركيز على روحية البيان الختامي الذي أكّد على جملة ثوابت الإعلان: التغيير الوطني الديمقراطي تغيير سلمي متدرّج، أول ثماره الوحدة الوطنية، التركيز قضايا الناس المعاشية وعلى العديد من المسائل التي تقلق بال الشارع (مثلاً، التفكير الذي يقول: النظام الحالي خير لنا من كوابيس العراق وكوابيس لبنان). هذا واجب أساسي يقع على عاتق الجميع إذا أردنا مواصلة مَهمة في منتهى الحساسية بدأها المجلس. من الضروري مواصلة عرض قضية الإعلان على الشعب السوري والانفتاح على الشارع العربي وعلى الأصدقاء في العالم وعلى أربع رياح الأرض.
كذلك ينبغي أن نكون يقظين تجاه الحملات التي تصدر عن مدّعي الرأي الآخر من تجار حقوق الإنسان وممتهني تسيير مطحنة الأيديولوجيات والكلام المجاني. تلك الحملات لا تمارس الاختلاف فقط بل تمارس وظيفة تخريبية. وبذلك يكون الردّ على تلك الحملات جزءاً من المعركة. وختم بالقول: صحيح أن وسائلنا ما تزال متواضعة، ولكن يمكننا ولا مفر لنا من الارتقاء بها.
وعقّب سليم منعم أنه لولا التجمّع لما وُلد إعلان دمشق. وقال أن التجمع الوطني الديمقراطي ليس مشلولاً الآن وأن القوى التي شكّلته التقت لقاءً فكرياً وسياسياً، وتلتقي على مسألة الاشتراكية، الديمقراطية، الحرية، والحقوق. أما إعلان دمشق فهو تجمع سياسي ذو أهداف سياسية بحتة: إنشاء بديل ديمقراطي. واعتبر أنه من الطبيعي أن يكون التجمع جزءاً من الإعلان مشدداً أن للتجمع الدور الكبير في استمرار المعارضة وفي إنشاء إعلان دمشق. وأضاف أن الضمان الوحيد لفشل المراهنات حول تشكيلات على هامش الإعلان هو التجمع الوطني الديمقراطي. واعترض على من يعتبر أن المعارضة السورية هي معارضة مثقفين وكأن في ذلك محو لدور الأحزاب وتاريخها ونضالاتها وفكرها وأيديولوجيتها. واعتبر أن تجربة التوافق كانت ذات بعد في بداية تأسيس الإعلان ولكن من الطبيعي أن يكون هناك شكل ديمقراطي يكون ضمن فهم ديمقراطي عام.
وتضامن حامد مسعود مع معتقلي إعلان دمشق وإعلان دمشق بيروت ومعتقلي ربيع دمشق ومعتقلي حزب يكيتي في سورية. واعتبر أن الحملة الثانية للاعتقالات ضمن صفوف الإعلان كانت نتيجة عدم قدرة الإعلان على تحريك الشارع تضامناً وفي مواجهة حملة الاعتقالات الأولى، وأن هذا الافتقار للقوى الجماهيرية هو بمثابة نقطة ضعف في الإعلان. كما اعتبر أن بعض الأحزاب الكردية فقط تمتلك القاعدة الشعبية.
ووجد بشير هلال أنه من الواضح أن هناك بعض الغموض الذي يحيط بأدوات المعارضة السورية وبمفاهيمها. واعتبر أن التحالف الذي تحدث عنه سليم منعم بين شعارات: الاشتراكية، الديمقراطية، القومية والحرية، هو عبارة عن تجميع لم يعد عملياً اليوم ولا حتى راهناًً، وهو مليء بالتناقضات الداخلية. كما اعتبر أنه إذا كان التجمع الوطني الديمقراطي قد قام على أساس هذه الثوابت فهو لن يكون بوسعه الاستمرار طويلاً في ذلك. وقال أن الصيغة السابقة المحتارة لإعلان دمشق بين الأحزاب وبين الشخصيات، وغلبة الأحزاب فيه إنما أدّت إلى تجميده بالمعنى السياسي. وأنه اكتشف الآن أن الليبرالية هي إحدى المحرمات الموضوعة على إعلان دمشق بينما كل المجرى الفعلي للتحولات الاقتصادية في سورية هو باتجاه رأسمالي وحشي. واستغرب التناقض بين ما هو مسموح للسلطة وبين المحرمات التي نضعها على أنفسنا. واعتبر أن الأدوات القديمة استُهلكت وصارت متهالكة مما يطرح ضرورة قيام أدوات أخرى، وأن المجلس الوطني لإعلان دمشق قد خطا خطوة باتجاه امتلاك الأداة التي يمكن أن تكون فاعلة.
شدّد أحمد الراغب على ضرورة أن يكون إعلان دمشق عبارة عن وسيلة وإطار لعمل وطني وليس هدفاً بحدّ ذاته تتنافس فيه الأحزاب في سبيل التمثيل ضمن الإعلان. وقال أنه يجب أن يكون تقييم الإعلان من خلال مدى تحقيقه للمطالب الوطنية على المستوى الشعبي. واعتبر أن القراءات التي تجري حالياً للإعلان هي قراءات حزبية وليست قراءات وطنية من المفترض أن الأحزاب كلها متفقة عليها أساساً.
وطرح صخر عشاوي السؤال: لماذا حدث ما حدث بعد انعقاد مؤتمر إعلان دمشق؟ خصوصاً أنه كان هناك صيغة معينة تم التوصل لها باتفاق كامل بين كل الأطراف المشاركة في الإعلان، وتمّ إقرارها. إذاً لا يوجد خلاف ضمن الخط السياسي أو ضمن صيغة العمل أو ضمن الهدف: إنهاء نظام الاستبداد وبناء نظام ديمقراطي. الخلل كان إذاً بنتيجة الانتخابات، وكان عدم القبول بها مؤسفاً. فأتى تجميد عضوية بعض الأحزاب ليخلق شرخاً كبيراً وهاماً في الإعلان، وفتح الباب لأعداء الإعلان لمهاجمته.
وعقّب حديدي بأن ما جرى يعتبره حصيلة صحية: الخلاف، النجاح والفشل في الانتخابات. وأكد على عبارة ثمينة تنصّ عليها اللائحة الداخلية: المجلس سيّد نفسه.. أي أنه السلطة العليا والأعلى في الإعلان. وشدّد على أن الإعلان ليس امتداداً للتجمع الوطني الديمقراطي، راجياً أن لا يكرر تجربة التجمع، مختلفاً بذلك مع سليم منعم الذي اعتبر أنه لولا التجمع لما وُلد إعلان دمشق. واعتبر أنه يميل إلى تفرّغ الأحزاب للعمل الجماهيري والقضايا المطلبية وهموم الناس، وأن يتمتع الإعلان في المقابل بمرونة عالية من حيث رسم السياسات الوطنية الديمقراطية العريضة والارتقاء بالبرامج التحالفية.
ووجد أنه من الطبيعي أن يكون للأحزاب الكردية قاعدة شعبية كردية، لأنها أحزاب كردية ببساطة، ولكنها للأسف لا تمتلك قواعد داخل صفوف السوريين العرب، ولهذا جرى التوافق على وجود مندوبَين للإخوة الأكراد في أمانة إعلان دمشق بدون انتخاب. واعتبر أن فضيلة وجود قواعد شعبية كردية للأحزاب الكردية يجب أن تكون في رصيد الإعلان ليس على أساس كونها كتلة زائدة عنه، بل مكمّلة له.
ثم تحدث رفعت سمّو عن اعتقاده بوجود صراع بين النظام وبين الشعب، واعتبر أن إعلان دمشق يمثّل القوى المتضرّرة من هذا النظام. وتحدث عن الظلم المضاعَف الواقع على الأكراد وعن نضالاتهم في مواجهة هذا الظلم. واعتبر أنهم جزءاً من مكونات الشعب السوري وشدّد على ضرورة التعاون بين كل هذه المكونات من أجل الوصول إلى التغيير الديمقراطي.
أما فايز ملص فتحدّث من موقعه كمنفي يعاني من مشكلة رؤية ويجد أن هذه البلد لم تولد بعد. هذه البلد أنجزت رجلَين وهما الرياضان(رياض الترك ورياض سيف) اللذان استطاعا أن يفعلا ما يمكن أن نسميه المعجزة في هذا البلد المحاصَر. واعتبر أننا لا نعرف الشعب السوري الذي نتحدث عنه، وأننا في مشكلة انفصال حقيقي بين الشعب وبين السلطة. ودعا إلى الدخول في باب العمل الحقيقي الذي يمكن أن يصل إلى الداخل ويدعمه.
و دعت فوزية غزلان إلى عدم الاكتفاء بالحوار فيما بيننا فيما يتعلق بالوطن. وقالت أن الوطن الذي يمرّ في مرحلة مخاض يتطلب كلّ الجهود. وتحدثت عن حملة التخوين لكافة أعضاء إعلان دمشق وليس فقط لرياض الترك، وطلبت ممن يستطيع الكتابة الردّ على هذه الحملة التخوينية، ورفع الصوت في المحافل العربية والدولية. وقالت أنه لا يوجد من خدم أمريكا بقدر ما خدمها النظام السوري الذي يعتبر نفسه السيّد المطلق، وأن البروباغندا التي يمارسها فيما يخص الغرب لم تعد تنطلي على أحد.
وقالت سهير الأتاسي أن بعض النقاشات تدور وكأن المعركة هي بين الأحزاب والمستقلين.. وكأنها تناقش مَن الأقدر على خوض معركة الديمقراطية: المستقلون أم الأحزاب. فتضيع بذلك معركتنا الأساسية في مواجهة نظام مستبد. وسألت المحاضر إذا كان يرى أن التكتلات التي يمكن أن تنشأ حول الإعلان يمكن أن تؤذي الإعلان فعلاً أم أنها يمكن أن تحرّره خصوصاً إذا كانت تكتلات معطِّلة لخط معارض حقيقي يعطي الأولوية لقضية التغيير الديمقراطي ولا يخضع للاستثمار العاطفي حول الخطر الخارجي ومواجهته ولو حتى على حساب قضية الديمقراطية.؟
اعتبر حديدي أن هذه التكتلات، ربما على طريقة المضاد الحيوي، قد تُضعِف في البدء، لكنها تحصّن في الختام، ذلك أن الأمر يتوقف على مدى طغيان الأيديولوجيا على محاولات تكوين وترويج هذه التكتلات أمام الشارع عموماً، وإزاء القواعد الحزبية في كل تنظيم خصوصاً. وأضاف أن إعلان دمشق + اتحاد اشتراكي + حزب العمال هو لا ريب أقوى من إعلان دمشق بدونهم، ولكن إعلان دمشق + اتحاد اشتراكي + حزب العمل + سيطرة الأيديولوجيات والشعارات وإعادة إنتاج التجمع الوطني الديمقراطي داخل الإعلان، لا يعني الكثيرين.
ولم يرَ سمير عيطة في كل ما يحصل من سجالات شيئاً سلبياً، بل وجدها إيجابية، وتحدث عن ضرورة مناقشة هذه الخلافات في أجواء كأجواء ربيع دمشق عندما كانت المنتديات تناقش مثل هذه المواضيع.
اعتبر سليم منعم الذي لم يجمّد عضويته في لجنة الإعلان في فرنسا على الرغم من تجميد حزبه، حزب الاتحاد الاشتراكي عضويته في إعلان دمشق (الأمر الذي لاقى تقديراً كبيراً من الحضور)، أن الأمور مازالت بين شدّ ورخي، داعياً إلى عدم دفع النقاشات إلى حدود تجعل الأمور أشد تعقيداً. وطلب أن ينتج عن كل النقاشات الدائرة ما يمكن أن يكون مفيداً لإعلان دمشق وللاتحاد الاشتراكي في آن واحد.
وأضاف بشير هلال أنه لا يفهم كيف يقول البعض بوجود مشروع أمريكي للسوريين أو للبنانيين. يفهم أن يكون هناك مشروع للبنانيين أو للسوريين قد يتقاطع في بعض النقاط مع مصالح أمريكية أو غير أمريكية. ولكنه لا يفهم أن يُتهم سوريون أو لبنانيون بأن مشروعهم أمريكي أو روسي أو أو..
واقترح بيير عقل أن تكون الحوارات القادمة عن ما بعد انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق وليس عما حدث في المجلس. حيث أن الأهم هو الحديث عن كيفية تطوير إعلان دمشق.
وثمّن رفعت سمّو الموقف النبيل لسليم منعم الذي استمر في عمله الوطني في لجنة الإعلان في فرنسا على الرغم من تجميد حزب الاتحاد الاشتراكي عضويته في الإعلان.
وتحدث بشير البكر معقباً على موضوع المشروع الأمريكي لسورية عن وجود مجموعة مشاريع لسورية. وأورد مثال دخول الأسد الأب في الحرب العراقية الإيرانية وتساءل إذا كانت تلك الحرب مشروعاً سورية وطنياً أو خياراً سورية داخلياً. واعتبر أنه من الطبيعي أن يكون للولايات المتحدة مشروعاً في المنطقة، ومن الطبيعي التقاطع والاختلاف معها في هذا المشروع، ومن الطبيعي إبداء الرأي في هذا المشروع دون خوف.. و أكّد أنه لا يمكن التراجع عن المشروع الديمقراطي الذي طرحه المناضلون السوريون منذ خمسين عاماً وأردناه لبلادنا، لا يمكن التراجع عنه لمجرد أن أمريكا تحدثت عنه.
وأعلن عن وجود فعاليات لاحقة للجنة الإعلان في فرنسا على طريق تعزيز التضامن مع إعلان دمشق، وتوسيع دائرة الضغط على النظام السوري من أجل الإفراج عن جميع الأخوة المعتقلين في الداخل، ومن أجل رفع حالة الطوارئ.
---------------------------------------------------------------
المقبل للحكم على المعارض السوري فاتح جاموس
مثل اليوم الأحد أمام محكمة استئناف الجنح الأولى بدمشق القيادي في حزب العمل الشيوعي المعارض السوري فاتح جاموس بحضور مجموعة من المتضامنين من رفاقه وعدد من المحامين وغياب لافت للدبلوماسيين الأوروبيين والأميركيين فقررت المحكمة عقد جلسة في السادس من الشهر المقبل لاصدار الحكم ضده . وطلبت المحكمة من الجهة المستأنفة وهي هيئة الدفاع ابراز نسخة عن إعلان دمشق الأمر الذي لايجوز قانونا خلافا لأصول المحاكمات الجزائية حيث ان النص يقول ان البينة على من ادعى وكان على النيابة العامة ان تحصل على نسخة من إعلان دمشق وتبرزه إذا كانت تريده كوثيقة في الدعوى إلا ان بعض المحامين من هيئة الدفاع انصاع لهذا القرار وتقدم بنسخة عن الإعلان بالرغم من معارضة مجموعة من المحامين اثر ذلك تم تأجيل جلسة اليوم للتدقيق والحكم .وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان اليوم ان السيد فاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي هو معتقل سابق لمدة قاربت التسعة عشر عاما من 1982 و2000 حيث كانت الأجهزة الأمنية قد قامت باعتقاله في الاول من ايار (مايو) عام 2006 من مطار دمشق الدولي إثر عودته من جولة في بعض البلدان الأوربية "و تم إخلاء سبيله بكفالة مادية في في الثاني عشر من تشرين الاول (اكتوبر) من العام نفسه . وطالب المرصد السلطات السورية إيقاف تدخل أجهزتها الأمنية في شؤون القضاء وإغلاق ملف الأستاذ فاتح جاموس .. كما دعا الى الإفراج الفوري والغير مشروط عن أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وجميع معتقلي الرأي والضمير وعلى رأسهم البروفيسور عارف دليلة وميشيل كيلو ومحمود عيسى وكمال اللبواني وأنور البني وفائق المير و"إطلاق الحريات العامة وكف يد الأجهزة الأمنية عن ممارسة الاعتقال التعسفي" كما قال .
إيلاف
---------------------------------------------------------
هآرتس تكشف القصة الكاملة لعلاقات الأسد ــ إسرائيل
بعد سلسلة من اللقاءات السرية في أوروبا ما بين أيلول/ سبتمبر وتموز/ يوليو 2006، توصل السوريون والإسرائيليون إلى تفاهم على اتفاقية سلام بين إسرائيل وسورية. وهذه هي النقاط الرئيسية للتفاهم: - يجري توقيع اتفاقية مبادئ بين البلدين، وبعد الوفاء بكافة الالتزامات يُصار إلى توقيع اتفاقية سلام. - تنسحب إسرائيل، كجزء من اتفاقية المبادئ، من مرتفعات الجولان إلى حدود 4 حزيران/ يونيو 1967. غير أنه لم يتم الإتفاق على جدول زمني للانسحاب، حيث طالبت سورية بأن يتم الانسحاب خلال فترة 5 سنوات فيما طلبت إسرائيل بأن يجري الانسحاب على فترة 15 سنة. - يجري إقامة متنزه (حديقة كبرى) في المنطقة المحايدة على طول بحيرة كينيريت يستخدمها الإسرائيليون والسوريون، وتغطي مساحة المتنزه قسماً كبيراً من مرتفعات الجولان، ويكون لدى الإسرائيليين حرية دخول الحديقة دونما الحصول على موافقة سورية. - تحتفظ إسرائيل بحق استخدام مياه نهر الأردن وحديقة كينيريت. - يتم نزع السلاح عن المنطقة الحدودية بنسبة ربع مساحة الأرض لصالح إسرائيل. - وبناء على الشروط، توافق سورية أيضاً على وقف دعمها لحزب الله وحماس وقطع علاقتها بإيران. وقد وُصِفت الوثيقة بأنها «غير رسمية» وذات طبيعة سياسية، الوثيقة وضعت في آب/ أغسطس 2005 وجرى تحديثها خلال عدد من اللقاءات جرت في أوروبا. وكان رسميون بارزون في حكومة رئيس الوزراء السابق أرييل شارون على علم بهذه اللقاءات. وقد جرى آخر لقاء خلال الحرب الثانية (تموز/ يوليو 2006) مع لبنان. وقد استلم مسؤولون حكوميون تحديثات عن اللقاء عبر الوسيط الأوروبي وعبر الدكتور ألون ليال، وهو مدير عام سابق في وزارة الخارجية اشترك في كل اللقاءات التي جرت. المعلم والشرع وضابط برتبة عميد وقد عقد الوسيط الأوروبي والممثل السوري خلال هذا المحادثات ثمانية لقاءات منفردة مع رسميين سوريين بارزين بمن فيهم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وزير الخارجية وليد المعلم وضابط مخابرات سورية برتبة عميد. غير أن الاتصالات بين الفريقين انقطعت بعد رفض إسرائيل الطلب السوري والذي كان مفاده إنهاء اللقاءات على الصعيد غير الرسمي والدعوة إلى لقاء سري على مستوى نائب وزير، من الجانب السوري، مع رسمي إسرائيلي بمرتبة مدير عام وزير، على أن يشارك في ذلك اللقاء السري رسمي أميركي بارز. هذا وكان الممثل عن الجانب السوري في المحادثات إبراهيم (ايب) سليمان، وهو مواطن أميركي، قد زار القدس وسلّم رسالة إلى مسؤولين بارزين في وزارة الخارجية تتضمن الرغبة السورية بعقد اتفاقية مع إسرائىل، كما طلب السوريون أيضاً المساعدة في تحسين علاقتهم مع الولايات المتحدة وخصوصاً في رفع الحظر الأميركي عن سورية. قلق سوري من تدهور الوضع الاقتصادي من جهته، شدّد الوسيط الأوروبي أن القيادة السورية قلقة حيال حقيقة أن فقدان عائدات البترول قد يؤدي إلى تدهور اقتصادي في البلاد، الأمر الذي قد ينجم عنه تقويض استقرار نظام الأسد. ووفقاً لما ذكره جيفري أرونسون من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط التي تتخذ من واشنطن مقراً لها والذي شارك في المحادثات، فإن اتفاقية برعاية أميركا ستحث سورية على العمل للتأكد بأن «حزب الله» سيحدّ من نشاطه ليقتصر على العمل السياسي فقط، كما أنه أخبر «هآريتس» أن خالد مشعل الرئيس السياسي لمكتب حماس، الموجود في دمشق سيكون عليه مغادرة العاصمة السورية. وعلى سورية أيضاً ممارسة نفوذها لبلوغ حل للصراع في العراق عبر إبرام اتفاقية بين القائد الشيعي مقتدى الصدر والقيادة السنية، كما وأنها إضافة لذلك، عليها المساهمة في حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بما في ذلك مشكلة اللاجئين. وقال أرونسون إن فكرة إنشاء متنزّه على مرتفعات الجولان ستتيح المجال لتنفيذ مطلب سورية بانسحاب إسرائيل إلى حدود 4 حزيران/ يونيو 1967 من جهة، فيما من جهة أخرى فإنه (أي إقامة المنتزه) ستلغي المخاوف الإسرائيلية بأن يبقى المجال متاحاً أمام سورية لاستخدام الموارد المائية لبحيرة كينيريت. ومما قاله «كان ذلك جهداً صادقاً وجدياً لإيجاد حلول خلاّقة لمشاكل عملية حالت دون التوصل إلى إبرام اتفاقية خلال فترة تولّي باراك رئاسة الحكومة ومن دون خلق جو من الثقة المتزايدة بين الطرفين». نظرة «النظام الأسدي» إلى نظام آيات الله كما اتضح أيضاً أن إحدى الرسائل السورية التي أُرسلت إلى إسرائيل تتناول العلاقات بين دمشق وطهران، ومما جاء في الرسالة: «إن النظام يؤكد أنه يعتبر نفسه جزءاً مهماً من العالم السني وإنه يعارض النظام الشيعي الثيوقراطي، وهو يرفض بشكل خاص سياسة إيران في العراق». وقد أكد مسؤول سوري بارز أن عقد اتفاقية سلام مع إسرائيل سيتيح لسورية أن تنأى بنفسها عن إيران. هذا وقد رفض ليال البوح بتفاصيل حول اللقاءات، إلا أنه أكد أن تلك اللقاءات قد عُقدت فعلاً، وأضاف أن انعقاد لقاءات على المستوى غير الرسمي كانت ظاهرة شائعة خلال العقد الماضي. ومما قاله: «أصرينا أن نبلّغ الجهات المعنية بالأمر عن تلك اللقاءات، غير أنه لم يكن هناك أي صلة إسرائيلية رسمية بمحتوى تلك المحادثات أو بالأفكار التي كانت تناقش خلال الاجتماعات». ومن الجدير بالذكر، أن ليال، قبل تلك الاجتماعات، اشترك في مسعى لإنجاح محادثات سرية بين سورية وإسرائيل بمساعدة وساطة تركية، وذلك بعد أن طلب الرئيس الأسد المساعدة من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. غير أن تلك المحاولة فشلت بعدما رفضت إسرائىل عقد محادثات على الصعيد الرسمي ورفضت سورية حصر المحادثات بـ«المستوى الأكاديمي» على غرار المحادثات التي سبقت اتفاقية أوسلو. لم يصدر أي ردة فعل رسمية أولية عن مكتب رئيس الوزراء بعدما ظهرت القصة للعلن صباح يوم الثلاثاء، إلا أن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن مسؤول إسرائيلي بارز مجهول قوله إن إسرائيل لا تُقيم اتصالات مع سورية. الجدول الزمني كانون الثاني/ يناير 2004: سافر الرئيس السوري بشار الأسد إلى تركيا للقيام بزيارة مهمة. وكان المدير العام السابق لوزارة الخارجية دكتور ألون ليال ينزل في الفندق ذاته. بعد مرور أيام من ذلك يبلغ السفير التركي في إسرائيل ألون ليال أن الأسد طلب من تركيا استخدام علاقاتها الطيبة مع إسرائيل لتجديد المفاوضات. ليال أخبر جيفري أرونسون من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط بالأمر فما كان من هذا الأخير إلا أن اقترح إحضار إبراهيم (ايب) سليمان. أيلول/ سبتمبر 2004: التقى ليال، أرونسون وسليمان في عاصمة أوروبية وافقت على تقديم المساعدة والتمويل لمحادثات إسرائيلية - سورية سرية. جرى عقد 7 اجتماعات منذ خريف عام 2004. كان ليال يبادر بعد كل اجتماع إلى رفع تقرير كامل إلى مسؤول رسمي بارز في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وكان يتم تبليغ مكتب وزير الخارجية بكل جديد. أخبر الوسيط الأوروبي في المحادثات مصادر إسرائيلية في إسرائىل أنه «كان مقتنعاً أن السوريين يريدون التوصل إلى اتفاقية سلام معكم». آب/ أغسطس2005: جرت صياغة نص الوثيقة النهائية، وتمّ عقد الاجتماع الأخير بعد مرور سنة على ذلك أثناء الحرب الثانية على لبنان (تموز/ يوليو 2006). كيف جرى فضح المفاوضات السرية؟ بدأ الأمر قبل ثلاث سنوات تماماً. ففي كانون الثاني/ يناير عام 2004، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة هامة إلى تركيا وصفها البعض بالزيارة التاريخية. وشاءت الصدفة أن ينزل الرئيس والوفد المرافق له في الفندق ذاته الذي كان ينزل فيه دكتور آلون ليال وهو مدير عام سابق في وزارة الخارجية وسفير إسرائيلي سابق في أنقرة. أصدقاء ليال في وزارة الخارجية التركية أشاروا إلى أن لإسرائيل مكانة مرموقة في المحادثات بين الأسد ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. وبعد بضعة أيام من عودة ليال إلى إسرائيل، دُعي إلى اجتماع مع السفير التركي في إسرائيل، فريدن سنيرليوغلو، حيث أخبر السفير التركي ليال أن الأسد طلب من أردوغان أن يستخدم علاقات تركيا الطيبة مع إسرائيل لإعادة إحياء المفاوضات مع سورية. وطُلِبَ من ليال أن يجسّ النبض في مكتب رئيس الوزراء حينها أرييل شارون لمعرفة إن كان هناك من شريك إسرائيلي سري لإجراء محادثات سرية مع سورية تلعب فيها تركيا دور الوسيط. أحضر ليال جيفري أرونسون من مؤسسة السلام في الشرق الأوسط التي تتخذ من واشنطن مقرّاً لها. اقترح أرونسون وهو من أصل يهودي جال في عواصم الشرق الأوسط بما فيها دمشق، بيروت وعمان، إحضار إبراهيم (ايب) سليمان وهو رجل أعمال سوري عاش في ضاحية من واشنطن العاصمة لسنوات عدة. وتتحدر عائلة سليمان من القرية ذاتها التي تتحدر منها عائلة الأسد (القرداحة)، وكان رسميون أميركيون بارزون قد استخدموا مهاراته التوسطية مرات عدة للاتصال بدمشق. وقد ساهم سليمان في فتح أبواب سورية أمام اليهود الذين ظلوا فيها ورغبوا بالانتقال إلى إسرائيل. سيارة من القصر لتنقلات إبراهيم سليمان سافر سليمان إلى دمشق، ووصل إلى منزل السفير التركي في سورية في سيارة أرسلت له من مكتب الرئيس لإعلامه بأن السوريين مستعدون لبدء مفاوضات مع إسرائىل على الفور «مفاوضات رسمية بالتأكيد وليس «محادثات أكاديمية»، غير أن مكتب رئيس الوزراء في إسرائيل لم يأبه لجلوس ليال وأصدقائه مع السوريين للاستماع لما لديهم ليقدموه لكن من دون مفاوضات. وكان عذر الإسرائيليين في ذلك أن الأميركيين ليسوا مستعدين بعد لسماع أي شيء عن الاتصال مع سورية. اجتماعات سرية في عاصمة أوروبية عند نهاية صيف2004: ليوغلو، السفير التركي في إسرائيل، أخبر ألون ليال بأسف أن المسعى التركي وصل إلى طريق مسدود. لكن الثلاثي المؤلف من ليال، أرونسون وسليمان لم يستسلم. ففي أيلول/ سبتمبر التقوا في عاصمة أوروبية وافقت على استضافة وتمويل مسعى إسرائيلي - سوري سري عَبْر رسمي بارز في وزارة خارجية ذلك البلد. ومنذ خريف عام 2004، جرى عقد سبعة اجتماعات أخرى. هذا وقد حصلت جريدة «هآريتس» على تفاصيل حول تلك المحادثات شرط أن لا تُكشف هوية الوسيط والشخصيتان الإسرائيليتان الأخريان الذين شاركوا في بعض الاجتماعات. بعد كل لقاء، كان ليال يرفع تقريراً كاملاً فور عودته إلى إسرائيل لشخصية رسمية بارزة في وزارة الخارجية. كما وأن تقريراً كاملاً عن الوضع كان يتم إرساله إلى مكتب شارون. هذا وقد رافق سليمان ليال في إحدى زياراته إلى وزارة الخارجية وشرح شخصياً للمسؤولين الموجودين حينها موقف سورية. وكان الوسيط الأوروبي قد ناقش انطباعاته حول الموضوع مع شخصيات بارزة في القدس. وقد قام سليمان بدعوة الوسيط الأوروبي لمرافقته في رحلاته إلى دمشق ليتيح له أخذ انطباعاته الخاصة في ما يتعلق بالتوجه السوري حيال المسعى السري. وكانا في كل مرة يصلان فيها إلي سورية، تكون هناك سيارة رسمية بانتظارهما داخل المطار قرب طائرتهما، ويتم نقلهما إلى مكتب نائب الرئيس فاروق الشرع. هذا وقد التقيا أحياناً مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم وشخصية بارزة في الاستخبارات السورية. وقد كوّن الوسيط الأوروبي انطباعاً بأن القيادة السورية تأخذ الأمر بشكل جدي جداً، وأن الأمر ليس مضيعة لوقته ومجرد «محادثات أكاديمية عقيمة». وقد استذكر أن معاهدة أوسلو مع الفلسطينيين بدأت بمحادثات بين أكاديميين بمساعدة من بلد أوروبي، وقد جاء في تقرير قدّمه الوسيط الأوروبي مباشرة إلى مصادر رسمية إسرائيلية حتى قبل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/ فبراير 2005، والتحقيق الذي بدأ بعد ذلك: «كنت مقتنعاً أن السوريين يريدون التوصل إلى اتفاقية سلام معكم». وقد كان انطباعه أن الدافع السوري للاغتيال هو أبعد بكثير من الخوف من انتقام فرنسا أو الولايات المتحدة، وفي هذا إشارة إلى أن الأسد هو المسؤول عن موت الحريري. الشرع: الإسلام المتطرف يشكل تهديداً لسورية وقد قال الوسيط الأوروبي «أخبرني فاروق الشرع أن الإسلام المتطرف يشكل تهديداً لسورية وأن السلام هو الحل الوحيد لوضع حدّ لذلك». كما قال إن السوريين أخبروه أنهم في غضون بضع سنوات، سيفقدون موارد النفط وأنهم سيحتاجون لعملة أجنبية لشراء الطاقة من مصادر خارجية. لقد أدرك النظام العلوي، وفقاً لكلام الوسيط الأوروبي، أنه من أجل البقاء في السلطة يحتاج إلى إدخال عملة أجنبية إلى سورية، وأن ما من رجل أعمال عاقل سيستثمر أمواله فيه بلد ليس في سلام مع جيرانه. هذا وقد سمع الوسيط الأوروبي خلال وجوده في دمشق عن استعداد سورية لأن تضع علاقاتها مع إيران، حزب الله وحماس على قائمة جدول مفاوضات السلام مع إسرائيل. هذا وأضاف أنه سمع تعليقات مماثلة من المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية، رياض داودي، في «مؤتمر مدريد» يوم الجمعة. رَفْض داودي لمصادقة الوفد الإسرائيلي في مؤتمر مدريد يتوافق وتوجه السوريين من بعض الأمور التي طُلب منهم تقديمها لإسرائيل خلال المسعى الأوروبي، مثل: إعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهان، إعطاء معلومات عن جنود إسرائيليين مفقودين أو القيام بزيارة إلى قبر الحاخام حاييم فيتال. وفي هذا الصدد، يقول السوريون «لقد احتلت إسرائيل أرضنا طوال أربعين سنة حتى الآن، وهي ترفض طلبنا بفتح مفاوضات وبعد كل هذا يتوقعون منا القيام بخطوات لبناء الثقة». اجتماعات خلال الحرب طاولت المحادثات كل الأمور التي شغلت فرقاء التفاوض الرسميين والتي تتمثل في الحدود، الماء، الأمن والتطبيع، وقد أوضح سليمان، ممثلاً الموقف السوري، من اللحظة الأولى أنه سيكون من المخزي إضاعة الوقت في محاولات عقيمة لتغيير موقف سورية حيال حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وهكذا فإن أي إشارة لإمكانية تبادل الأرض جرى استبعادها. غير أن السوريين أظهروا مرونة لم تكن متوقعة إزاء كل ما يتعلق بالجدول الزمني لإخلاء الإسرائيليين لمرتفعات الجولان، استخدام الماء والأهم، إزاء مبدأ إقامة «متنزّه سلام» في المنطقة المحايدة يمكن للإسرائيليين دخوله. جرى وضع الوثيقة النهائية في آب/ أغسطس 2005، ولم يُجر عليها سوى تعديلات طفيفة منذ ذلك الحين. أما الاجتماع الأخير، فقد جرى بعد سنة من ذلك خلال الحرب الثانية على لبنان، وفي اليوم الذي قُتِلَ فيه ثمانية إسرائيليين بصاروخ كاتيوشيا أطلقه «حزب الله» في الجليل. أعلن سليمان أن السوريين فعلوا كل ما يستطيعونه في المسعى السري وأنهم يقترحون عقد لقاء بين نائب وزير من الجانب السوري ومدير عام عن الجانب الإسرائيلي، كما طالبوا بأن يشارك أيضاً في الاجتماع دايفيد والش مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى.
بقلم: عكيفا إلدار عن موقع هآريتس الأربعاء 16 كانون الثاني/ يناير 2008
ترجمة: لينا يحيى ريدان
----------------------------------------------------------------
ترجمة: لينا يحيى ريدان
----------------------------------------------------------------