
اعمال شغب في "الضبية" اثر قطع الماء والكهرباء عن الاهالي لاجبارهم على تسليم منازلهم المستملكة
الاخبار المحلية
أشعل أهالي قرية الضبية عدداً من الإطارات قاطعين الطرقات المؤدية لقريتهم , احتجاجاً على قطع الماء والكهرباء وعنهم .ويقول الأهالي أن " الماء مقطوعة عنهم منذ خمسة أيام فيما تم قطع الكهرباء صباح اليوم , لإجبارهم على تسليم منازلهم المستملكة للمؤسسة العامة للإسكان " .
وتقع قرية الضبية المعروفة سابقاً باسم ( خربة مرعي ) على العقارين / 861 – 862 / منطقة عقارية بابا عمرو , وتمتد على مساحة / 25 / دونم إلى الغرب من دوار تدمر – على طريق حمص – دمشق .
وقام الأهالي عصر اليوم بإشعال الإطارات على أمل قدوم المسؤولين إلى قريتهم للوقوف على ما يعانوه بسبب قطع الماء والكهرباء عنهم .ويرفض الأهالي بحسب ما نقلوه لسيريانيوز " مغادرة منازلهم التي توارثوها أباً عن جد " فيما تصر المؤسسة العامة للإسكان على تنفيذ الاستملاك وذلك عبر الضغط على الأهالي بقطع الماء والكهرباء عنهم .
وكان قد تم استملاك أراضي القرية لصالح المؤسسة العامة للإسكان بموجب المرسوم رقم / 178 / تاريخ 28 / 2 / 1976 .وقد فشلت محاولات الاتصال بمدراء ( الماء والكهرباء والإسكان " للوقوف على حقيقة موقفهم من هذه الإجراءات , إلاّ أن مصدر في عمليات كهرباء حمص قال لسيريانيوز أن " ثمة أوامر خطية بعدم وصل المحول الذي يغذي قرية الضبية بالكهرباء إلاّ بأوامر شخصية من المدير العام للمؤسسة " .
وقد رفع الأهالي المحتجين صور الرئيس بشار الأسد والقائد الخالد حافظ الأسد هاتفين بحياة الحزب والرئيس , كما هتفوا ضد بعض مسؤولي المحافظة .ويقول الأهالي أنهم " لم يسبق أن تلقوا أية إنذارات بالهدم أو الإخلاء , كما أنهم لم يستلموا أي تعويض مادي عن قيمة الأراضي المستملكة " فيما تقول المؤسسة العامة للإسكان – بحسب وثيقة حصلت عليها سيريانيوز حول الموضوع – أنه " سبق أن قامت المؤسسة بإنذار الأهالي سابقاً وخطياً والبيد لأصحاب المنازل , أمّا بالنسبة لبدل التعويض فكان قد تم إيداعه لدى مصرف سوريا المركزي ولم يراجعها أحد لقبضه , ومع مضي المدة القانونية تم سحبه وإعادته لصالح المؤسسة " .
ويبلغ عدد سكان القرية قرابة الثلاثة آلاف نسمة , وقد تظاهر أكثر نصف هذا العدد , وكان اللافت أن أغلب المتظاهرين هم من النساء والأطفال .ولوّح عدد من المواطنين من أهالي القرية ببطاقاتهم الشخصية " احتجاجاً على المعاملة السيئة التي يعاملون بها " على حد تعبيرهم .
ومع وصول سيارة إطفاء من مركز إطفاء دوار الرئيس لإطفاء الحرائق الناتجة عن إشعال الإطارات , هاجمها الأهالي المتظاهرين وقاموا بتكسير زجاج السيارة ومهاجمة عناصر الإطفاء بالحجارة مما جعلهم يلوذون بالفرار تاركين السيارة بين يد
ي النساء والأطفال , الذين سارعوا للشرب من فوهة خرطوم المياه وتعبئة ما تيسر لهم من أواني للشرب .وبعد مرور أكثر من ساعة على بدء الاحتجاج وصلت دوريات من شرطة قسم باب السباع , ومع محاولة الحديث مع الأهالي من قبل الرائد هيثم عبد الرحمن قوبل بالرجم بالحجارة , مما استدعى استقدام تعزيزات من الجهات الأمنية في المحافظة , ووحدها حكمة العميد علي بودي قائد شرطة حمص الذي حضر للمكان وتعرضت سيارته للحجارة , منعت وقوع صدام بين الأهالي وبين عناصر الشرطة والجهات الأمنية , حين أعطى أوامره للعناصر بالانسحاب من المكان , بعد أن انكفأ الأهالي إلى داخل القرية , متوارين عن الأنظار ومستترين في منازلهم المحرومة من الماء والكهرباء .
أحمد ح صطوف ، حمص – سيريانيوز

النص والصور عن موقع سيريا نيوز

السلطات السورية تستمر في نهج الاعتقال التعسفي وقائمة المعتقلين من المجلس الوطني ما زالت مفتوحة
1.لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته باعتناق الآراء دون مضايقة وفيالتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود. ( المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنســان )2- لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفية تعســفاً ( المادة /9/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان )3- كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه(المادة /14/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية)4-لكل فرد حق في الحرية والأمان على شـخصه و لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسـفاً ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه( المادة 9/1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسـياسية )علمت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، أن السلطات السورية واستمرارا لحملة الاعتقالات والاستدعاءات واسعة النطاق التي طالت العشرات ممن حضر اجتماع الدورة الأولى من المجلس الوطني الموسع بتاريخ 1\12\2007 ، قد أقدمت على اعتقال المهندس والنقابي مروان العش عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، من قبل فرع الأمن الداخلي التابع لإدارة أمن الدولة، إثراختفائه يوم الثلاثاء الماضي في15\1\2008 . وبذلك ينضم لقائمة معتقلي المجلس الوطني ،الزميل جبر الشوفي والدكتورة فداء أكرم الحوراني والكاتب أكرم البني والدكتور أحمد طعمة والأستاذ علي العبد الله والأستاذ فايز سارة والأستاذ محمد حجي درويش والدكتور ياسر العيتي والدكتور وليد البني .وفي السياق نفسه ،قامت دورية من فرع الأمن السياسي في الحسكة في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم 14 / 1 / 2008 بمداهمة منزل السيد جوان شمس الدين ملا إبراهيم والدته زبيدة تولد الحسكة 1975 وتم اعتقاله مع حاسوبه وأغراضه الشخصية واقتادته إلى جهة مجهولة. ويذكر أن السيد جوان، هو سجين سابق لمدة سنتين ونصف، من الفترة 2 / 5 / 2004- 4 / 11 / 2006 بموجب حكم صادر من محكمة أمن الدولة العليا بدمشق (وهي محكمة استثنائية تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة)، بجناية الانتماء إلى تنظيم سياسي محظورو أيضا أكدت مصادرنا أن الأجهزة الأمنية في مطار دمشق أعتقلت المواطن عز الدين محمد حسين من مواليد 1977 في فجر يوم السبت 12-1-2008 بينما كان قادماً من المانيا التي سافر إليها منذ سبع سنوات، وهو من المواطنين الأكراد السوريين مكتومي القيد ، ومن ضحايا احصاء 1962 الجائر. إن ( ل د ح ) تدين بشدة حملة الاعتقال والاستدعاءات هذه التي طالت العشرات واعتقال المهندس مروان العشوباقي معتقلي المجلس الوطني ، والسيد جوان شمس الدين ملا إبراهيم وعز الدين محمد حسين ،وكذلك ملاحقة بعض اعضاء المجلس الوطني، و إن ( ل د ح ) تبدي قلقها البالغ على مصير المعتقلين ، و من إصرار الأجهزة الأمنية على مسار الاعتقال التعسفي خارج القانون، وترى فيها تصعيدا خطيرا ذا دلالة، من قبل الأجهزة الأمنية ضد المواطنين المهتمين بالشأن العام ، وعلى مدى التدهور في حال حقوق الإنسان في سورية، وهي تشكل انتهاكا صارخا للحريات الأساسية التي يكفلها الدستور السوري، وذلك عملا بحالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في البلاد، مما يشيع مناخا من الإحباط واليأس على المستوى الشعبي، وفقدان الأمل ووهن نفسية المواطن في ظل ظروف استثنائية تمر بها سورية أحوج ما تكون فيها لجميع مواطنيهاوإن اللجان ترى في استمرار اعتقالهم ، و احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لفترة طويلة، يشكلان انتهاكاً لالتزامات سوريا بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه بتاريخ12\4\1969 ودخل حيز النفاذ بتاريخ 23\3\1976، وتحديدا المواد 7و 9 و 14 و 19 و 21 و22 ، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ،التي صادقت عليها بتاريخ 19\8\2004، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 18\9\2004، وتحديدا كما تحظر الاتفاقيتان كذلك استخدام الأقوال التي تنتزع تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة كأدلة في أية إجراءات قانونية ضد من يتعرض لمثل تلك المعاملة، وايضا مع اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها سورية بتاريخ 28\3\2003 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 27\4\2003 وتحديدا في الماد 7 من الاتفاقية كما نذكر السلطات السورية أن هذه الإجراءات تصطدم أيضا بتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الانسان بدورتها الرابعة والثمانين ، تموز 2005 ،وتحديد الفقرة السادسة بشأن عدم التقيد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق بالمدنية والسياسية أثناء حالة الطوارئ( المادة 4) وبكفالة هذه الحقوق ومن بينها المواد 9 و 14 و 19 و 22 ، والفقرة الثانية عشر من هذه التوصيات والتي تطالب الدولة الطرف ( سورية ) بأن تطلق فورا سراح جميع الأشخاص المحتجزين بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان و أن تضع حدا لجميع ممارسات المضايقة والترهيب التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان .وأن تتخذ التدابير العاجلة لتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وبخاصة التشريعات المتعلقة بحالة الطوارئ التي يجب أن لا تستخدم كذريعة لقمع أنشطة تهدف إلى النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.إننا في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، نطلب من جميع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من أجل التدخل لدى السلطات السورية للإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وبوقف مسلسل الاعتقال التعسفي الذي يعد جريمة ضد الحرية والأمن الشخصي وترهيب المهتمين بالشأن العام عبر الاستدعاءات الأمنية المتكررة والمراقبة الدائمة لهم والتضييق عليهم ، وذلك برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في البلاد منذ عام 1963 ، واتخاذ الإجراءات الكفيلة والفعالة من أجل إصدار قانون للأحزاب يجيز للمواطنين بممارسة حقهم بالمشاركة السياسية في إدارة شؤون البلاد، ولتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وممارسة نشاطها بحرية ،وتعديل قانون الجمعيات بما يمكن مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها بفاعلية ، وفي هذا السياق نطالب الحكومة السورية تنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات التابعة لمعاهدات حقوق الإنسان الدولية والاقليمية والوفاء بالتزاماتها الدولية بموجب تصديقها على المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان
لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سو
-------------------------------------------------------------------------------

الفرصة الضائعة في الصحراء الغربية (*)
الدكتور عبدالله تركماني
في مقال سابق تحت عنوان " الحل الممكن في الصحراء الغربية " قلنا " غدا إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية مطلبا مغاربيا وإقليميا ودوليا لم يعد بالإمكان تأجيله " (1). وعُقدت جولات ثلاث للمفاوضات، وكان المتفائلون يأملون بإخراج التسوية من مأزقها ووضعها على سكة، تظهر أفقا لحل دائم ونهائي لنزاع اندلع عام 1975 ويحول دون تعاون إقليمي وخلق تكتل مغاربي حقيقي، يمكن أن تكون له ولأطرافه مكانة في الفضاء المتوسطي. إلا أنّ نتائج الجولة الثالثة، التي انتهت الأسبوع الماضي، أبقت الوضع القائم المتوتر، الذي يعني تراجعا في المنطقة المغاربية المعرضة لتهديدات مختلفة وحقيقية .
وفي الواقع لم يسبق أن شهدت مفاوضات في قضية دولية ما، بعد 33 سنة على تفجرها، هذا القدر من العدمية، إذ لم يصدر عن أي طرف، سواء من المعنيين مباشرة، المغرب و " بوليساريو "، أو من الدول المهتمة المشاركة كالجزائر وموريتانيا، أية إشارة بإمكانية تحقيق أي تقدم مهما كان ضئيلا. بل أنّ سفير " بوليساريو " في الجزائر قال: إنّ المفاوضات الحالية ستكون آخر فرصة تعرضها الجبهة على المغرب، وإنّ الاستعدادات للحرب جارية على قدم وساق على جميع المستويات.
ومن جهة أخرى، لا يمكن للأمم المتحدة وللأطراف الدولية المؤثرة في هذا النزاع أن تظل مراقبة لعملية تفاوض عقيمة إلى ما لا نهاية، إذ سيكون عليها - في النهاية - التدخل للتأثير في مجريات الأمور وتقديم مقترحات مبتكرة، كأن يكون الحكم الذاتي المغربي مثلا مرحلة انتقالية يُستفتى الصحراويون في نهايتها عما إذا كانوا يريدون استمراره أو الانفصال نهائيا عن المغرب أو الاندماج الكلي فيه. ولو أنّ ثمة صعوبة في إجراء الاستفتاء، نتيجة الخلاف حول معايير الاستفتاء ولوائح المشاركين فيه.
وقد لا يكون الحكم الذاتي مستوفيا كل سقف الشروط التي تطرحها جبهة " بوليساريو "، من قبيل الجدل حول مفهوم تقرير المصير، بيد أنّ مجرد التئام حوار حول المشروع بين الصحراويين، على مختلف اتجاهاتهم وميولهم الفكرية والسياسية، يعني تمكين السكان المعنيين بحق الاختيار الديموقراطي من إسماع أصواتهم وانتقاداتهم ومطالبهم.
ويبدو أنّ ثمة مناطق ظل لم يتم التعاطي معها بالقدر الكافي من الإرادة لحلها، خاصة ضرورة قيام وفاق إقليمي يساعد في تعبيد الطريق أمام الحل السياسي. وقد أبدى وزير الخارجية المغربي انفتاحا غير مسبوق على الجزائر، حيث صرح بأنّ المغرب والجزائر " في إمكانهما معا، ليس إيجاد حل لمشكلة الصحراء فقط، ولكن إقامة تعاون على مستوى منطقة الساحل والصحراء المعرّضة لأشكال مختلفة من التهديدات ".
وفي الواقع برزت معطيات ذات دلالات في ساحة المفاوضات، من بينها أنّ صحراويين موالين للمغرب يفاوضون " بوليساريو " حول مشروع الحل المقترح، وعلى خلفياتها ظهر اتجاه داخل الجبهة يميل إلى التسوية. والأهم أنّ فرصة بهذا القدر من التجانس والرغبة قد لا تتكرر، فقد عرف عن فرص ضائعة أنها صنعت تاريخا كاملا من الصراعات والتحولات، والمؤكد أنّ الإفادة من هذا المناخ لن تكون نصرا لطرف على حساب آخر، بل يتعين توظيفه ليكون في صالح السلم والأمن والاستقرار والانفتاح على المستقبل المغاربي.
إنّ المنطقة المغاربية لا تحتاج إلى مغامرات، وإنما إلى قناعات تشدها إلى واقع أنّ المعركة من أجل الديموقراطية والتنمية والاندماج في تحولات العصر لا ينبغي أن يعلو صوت فوقها. فحرب الصحراء أهدرت قدرات المنطقة وطاقاتها واستنزفت مواردها، واستمرارها عطّل مشروع البناء المغاربي، وأفسح في المجال أمام التكالب الأجنبي الذي يزيد بقدر اتساع التوتر، ومن غير المقبول معاودة إنتاج الأفكار والآليات التي قادت إلى المأزق.
ولعل ما تحتاجه " بوليساريو " ليس التلويح بالحرب، وإنما ممارسة قدر أكبر من النقد الذاتي في تقويم تجربتها بعد أكثر من ثلاثة عقود أعاقت طموحات الفضاء المغاربي في السلم والاستقرار والتقدم. فليس أساسيا أن تحتمي بما تعتبره دفاعا عن مبدأ تقرير المصير أو غيره من الالتزامات، ولكنّ الأساس أن تجنح إلى أفضل منهجية تحقق للمنطقة ما تصبو إليه من أهداف الانفراج والتقارب والتفاهم التي تكفل إذابة الخلافات غير الجوهرية.
ومع تصاعد موجات التطرف، التي تتوسل الإرهاب الأعمى والتي دفع ثمنها غاليا المغرب والجزائر، فإنّ الحكمة تقتضي منهما التعاون والتنسيق، ليس فقط لكبح جماح هذا التطرف فحسب، إنما لمعالجة القضايا الاجتماعية والتنموية التي تشكل بؤرا صالحة لتعزيز هذا التطرف ورفده بالمزيد من الأنصار.
إنّ نجاح المفاوضات، في الجولة الرابعة من 11 إلى 13 مارس/آذار القادم، على أساس مبادرة الحكم الذاتي كمدخل للحل، انتصار للشعوب المغاربية التواقة للوحدة والتكامل والاندماج، وانتصار لقيم السلام والأمن والاستقرار والديموقراطية.
تونس في 13/1/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
– راجع صحيفة " الوقت ": 12/4/2007.
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " – 17/1/20
---------------------------------------------------------------------------
الأفق ... نشرة يسارية مستقلة
تبقى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية موقع سلطة هائلة، حتى عندما تتعرض للتدنيس والانحطاط كما هي الحال مع شاغل منصب الرئاسة الحالي.
وشكّلت جولة جورج بوش الابن الأخيرة في الشرق الأوسط فرصة فريدة من نوعها، بل ربما فرصته الأخيرة، لحفظ ما تبقى من ماء وجه بلاده وتلميع صورته عبر القيام بإسهام حاسم في إحلال السلام والأمن في المنطقة.
غير أن بوش أضاع تلك الفرصة بعناد غير عقلاني تميّزت به ولايتاه في الرئاسة. ففي الخليج، أخفق في خطابه حول إيران، ما زاد حدة التوتر الإقليمي بدلاً من تخفيفه. أما في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، فاتسم خطابه بالغموض والضعف بينما كان من المفترض أن يتسم بالوضوح والقوة. فقد فشل على الأرجح في تحريك عجلة قضية السلام الفلسطيني الإسرائيلي.
تتخبّط الولايات المتحدة بشدة في وحول الشرق الأوسط وصراعاته، وهي تواجه تحديات وكراهية لم يسبق أن واجهت مثلها أي سلطة خارجية في العصر الحديث. فقد أطلقت أخطاؤها التي لا تغتفر وأعمالها الوحشية وانحيازها الشديد شرارة تمرد عالمية تحاول عبثاً القضاء عليها تحت شعار خاطئ هو «الحرب على الإرهاب».
وحده الحل الناجح لصراعات الشرق الأوسط قادر على لجم التمرد على الولايات المتحدة. وبما أن هذه الصراعات هي صراعات سياسية في أساسها، لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية فقط، فاللجوء إلى القوة يزيدها سوءاً. ولقد أصبح إيجاد حلول سياسية لها مسألة وطنية بالغة الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة نفسها وبالنسبة إلى العديد من ضحايا سياساتها القليلي الحظ.
كان يمكن الافتراض بأن بوش، في زيارته التي دامت أسبوعاً كاملاً إلى المنطقة، لن يألو جهداً من أجل اقتراح حلول مفصّلة ومتوازنة لهذه الصراعات، مؤيداً بالنفوذ الاميركي الذي لا نظير له. بيد أن بوش لم يقم بأي من ذلك.
ففي الخليج، سنحت أمامه فرصة هائلة لتغيير مسار الأمور. كان بإمكانه اقتراح سياسة التزام وحوار مع إيران، من دون تعديل موقف أميركا الدفاعي الحذر أو المس بسياستها الرامية إلى احتواء الجمهورية الإسلامية. وكان من شأن بادرة كهذه أن تلقى ترحيباً حاراً من دول المنطقة، وأن تساهم بشكل كبير في الانفراج السياسي في منطقة الخليج الحيوية.
وكان من شأنها أيضاً أن تتماشى مع ما توصّلت إليه أخيراً وكالات الاستخبارات الأميركية نفسها، بأن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري في العام 2003. كما كان من شأنها تعزيز جهود محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الرامية إلى كشف النقاب عن الأنشطة النووية الإيرانية.
عوضاً عن ذلك، تشبّث بوش بموقفه، مكرّراً شعاره البائد والفارغ عن أن إيران هي «الراعي الأكبر للإرهاب في العالم» وأن «أعمالها تهدّد أمن الدول في كل مكان».
لا شك في أنه ما من عاقل يصدّق هذا الكلام وخصوصاً في الخليج. ويمكن لهذا الشعار أن يرتدّ بسهولة كبيرة سلباً على الولايات المتحدة نفسها.
فبنظر الناس المحليين، فان الولايات المتحدة، لا إيران، هي المتطفل العدائي في الخليج. فالولايات المتحدة، لا إيران، هي من سحق العراق مطلقة العنان لشياطين المذهبية بين السنّة والشيعة، وقالبة موازين القوى الإقليمية في المنطقة.
ولا تريد دول الخليج سوى العيش بسلام مع إيران والتجارة معها كما فعلت طوال قرون. فالعديد من العائلات التجارية البارزة في دول الخليج العربي هي من أصل إيراني، بينما يعيش نصف مليون إيراني في دبي وتربط 25 رحلة جوية يومية بين دبي وإيران. كما أن صفقات تجارية كبيرة تبرم بين دبي وأبوظبي من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجتذبةً دفقاً هائلاً من الرأسمال الإيراني.
ومن هنا فإن محاولات بوش للضغط على دول الخليج من أجل قطع علاقاتها التجارية والمالية مع إيران ليست محل ترحيب ولا صلة لها بالواقع. وهذه ليست الرسالة التي تريد دول الخليج سماعها وإن كانت هذه الدول مهذبة إلى حد يمنعها من قول ذلك.
لقد دعا مجلس التعاون الخليجي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى اجتماع القمة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما دعته المملكة العربية السعودية للمشاركة في حج هذا العام. وهذه الأعمال ليست أعمال قادة يشاركون بوش في آرائه الهستيرية.
وقد كان بوش مخيباً للآمال في إسرائيل والأراضي الفلسطينية كما كان في الخليج. والجميع يدرك، في قرارة نفسه، أن إسرائيل والفلسطينيين لن يتوصلوا إلى السلام أبداً لو عاد القرار لهم فقط. والسبب بسيط، فإسرائيل كونها الطرف الأقوى، لا تبدو بحاجة ماسة إلى السلام بل إلى المزيد من الأراضي.
بيد أن استمرار سيطرتها على الاراضي في الضفة الغربية يحكم عليها بمستقبل غير واضح المعالم في منطقة تستعر غضباً ونقمة، ويوجه ضربة قوية لعلاقات أميركا بالعرب والمسلمين، ويحول دون احتمال إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة. ومع ذلك فإن إنشاء هذه الدولة هو الضمانة الوحيدة لأمن إسرائيل على المدى البعيد.
وحده رئيس الولايات المتحدة يستطيع أن يأمر بوقف هذه الاعمال. ووحده الرئيس الاميركي يستطيع أن يقول لإسرائيل: «اكتفي بحدود العام 1967، وتقاسمي القدس مع الفلسطينيين، وأوقفي كلياً نشاطات الاحتلال والاستيطان. وتفاوضي على هدنة فورية طويلة الأمد مع كل من «حماس» و «حزب الله»، مع تبادل للأسرى. والأهم، تشبثي بعرض السلام والعلاقات الطبيعية الذي عرضه عليك العالم العربي بكامله، بمجرد أن تتخلي عن الأراضي التي قمت باحتلالها في العام 1967. هذه هي النقاط التي يريدها حليفك الأكبر وما عليّ أنا، جورج بوش الابن، فعله قبل مغادرة منصبي».
وكان من الممكن أن يضيف: «اسمعي أنا سأعود في أيار (مايو) للاحتفال بعيد إسرائيل الستين. أريد بحلول ذلك الموعد أن يتم تفكيك جميع القواعد العسكرية المئة غير القانونية كي نتمكن من الانتقال إلى إعادة عملية الاستيطان إلى الوراء وترسيم الحدود النهائية لكل من إسرائيل وفلسطين».
لو أن بوش امتلك الشجاعة الكافية للكلام بحسم، ولو أنه تلفظ بما يمكن أن يترتب عليه عدم تنفيذ طلباته، لكان بدّل صورته وصورة أميركا. حتماً لم يكن له أن يفوز بجائزة نوبل، بسبب الكارثة العراقية التي تقصي هذا الاحتمال، لكنه كان سيدخل كتب التاريخ كصانع سلام بدلاً من مشعل فتيل حروب مغفّل.
لكن ما الذي قاله بوش فعلياً إبان زيارته لإسرائيل؟ لقد قال إنه على الإسرائيليين والفلسطينيين الإجابة على الأسئلة الأساسية المتعلقة بوضع القدس والحدود وعودة اللاجئين.
على الناس أن يفهموا أن «أميركا لا يمكنها تحديد الشكل المستقبلي للدولة (الفلسطينية).»
هذه الجملة شكلّت تحجيماً مهولاً للسلطة الأميركية.
في هذه الأثناء، تستمر إسرائيل في قتل الفلسطينيين من دون أدنى حد من التوبيخ من واشنطن. في العام 2007، قتلت إسرائيل 373 فلسطينياً بينهم 53 طفلاً و131 مدنياً لا علاقة لهم بالنزاع. وفي السنة نفسها، قتل الفلسطينيون 13 إسرائيلياً هم ستة عسكريين وسبعة مدنيين. علماً أن هذه الأرقام صادرة عن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «بتسيليم» التي تفيد أن العام 2007 كان عاماً «جيداً» لأن إسرائيل قتلت في العام الذي قبله قرابة 675 فلسطينياً.
أما غزة فما برحت تنوء تحت وطأة التجويع وتقبع تحت نير الحصار الذي بالكاد يسمح لأحد بالدخول أو الخروج. وفي الضفة الغربية، تحوّل 459 نقطة تفتيش و102 موقع للجيش حياة الفلسطينيين الى وضع لا يُحتمل. بينما تمتد طرقات بطول 300 كلم يمنع سلوكها على الفلسطينيين بينما هي مباحة حصراً لمستوطنين إسرائيليين، اصبح منهم الآن أكثر من 450 ألفاً في الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية. فإلى متى تستمر هذه الحال؟
الحياة
قضايا وأحداث
18.01.2008
شتاينماير: "سياسة الاحتواء والعزلة لن تنجح مع دمشق"

وزير الخارجية الألماني شتاينماير ونظيره السوري وليد المعلم
أعرب وزير الخارجية الألماني عن قناعته بعدم جدوى سياسة الاحتواء والعزلة تجاه سوريا وذلك عقب محادثات مع وزير الخارجية السوري. سياسة الانفتاح هذه تجاه دمشق قوبلت بانتقادات حادة من قبل المحافظين الألمان وواشنطن وبيروت.
قالت صحيفة ألمانية إن الولايات المتحدة ولبنان انتقدتا استقبال برلين لوزير الخارجية السوري وليد المعلم. وذكرت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ الألمانية في عددها الصادر اليوم الجمعة أن حكومتي البلدين تقدمتا بشكوى إلى المستشارية الألمانية وعللتا موقفهما بـ "عدم اعتراف القيادة السورية بلبنان دبلوماسيا". وأضافت الصحيفة التي لم تذكر المصدر الذي استندت إليه في هذا النبأ أن بعض الأطراف في برلين أيضا تشارك واشنطن وبيروت هذا الرأي، إلا أن هذه الأطراف تخلت عن التدخل في شؤون وزارة الخارجية بسبب الخلافات الكثيرة القائمة حاليا داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا.
المسيحي الديمقراطي: "لا للبساط الأحمر لسوريا"
وبدوره دافع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن حوار برلين مع دمشق قائلا إن سوريا يمكنها مساعدة أو تقويض السلام في الشرق الأوسط. وفي كلمة أمام مؤسسة برتلسمان للأبحاث ألقاها بعد انتهاء محادثاته مع المعلم قال شتاينماير: "لا أفعل هذا لأنني اعتقد أن سوريا تقوم فعلا بدور إيجابي في عملية السلام. إنها لا تقوم بذلك. لكن النجاح المرجو لن يمكن تأمينه بشكل مستمر إلا إذا أمكننا تقليل عدد الدول التي يمكنها أن تدمر السلام" وأضاف شتاينماير: "سوريا بلد يمكنه أن يفسد العملية ولذلك فان نصيحتي هي الاستمرار في محاولة إقناعها بالقيام بدور بناء".
شتاينماير: "الاحتواء والعزلة لن ينجحا"
وزير الخارجية الألماني طالب المعلم بالتأثير على حماس وكان شتاينماير قد حث خلال لقائه بالمعلم سوريا على القيام بدور بناء في عملية السلام في الشرق الأوسط كما طالب دمشق بالتأثير على قيادة حركة حماس في الخارج لتجنب تعطيل عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وردا على مساعي الولايات المتحدة وفرنسا إلى فرض عزلة على سوريا قال شتاينماير: "أنا مقتنع أن الاحتواء والعزلة لن ينجحا. ولست متأكدا أن بعض الدول العربية ستسمح بهذا". وأكد المعلم عقب اللقاء أن سوريا على استعداد من حيث المبدأ لإقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان ولكنه أضاف أن هذا من الممكن أن يتحقق فقط عندما تحل أزمة الدستور القائمة هناك ويتم اختيار مرشح للرئاسة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
الدول العربية غير مهيئة للطاقة النووية ومبادرة ألمانية تجاه إيران
شتاينماير انتقد ضمنيا اقتراحات ساركوزي وبوش بتقديم تقنيات نووية للدول العربية وفي إطار السياسة الخارجية الألمانية أيضا انتقد شتاينماير كذلك عرض فرنسا تقديم تكنولوجيا نووية مدنية لدول عربية تشعر بالقلق من برنامج إيران النووي، مبينا أن الشروط الضرورية لبناء برنامج نووي وهي درجة عالية من الاستقرار السياسي والقدرات التكنولوجية لم تتحقق بعد في الدول العربية. وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد تقدم كذلك باقتراح لتقديم التكنولوجيا النووية للدول الخليجية أثناء جولته الشرق أوسطية الأخيرة.
من جهة أخرى طرح شتاينماير أفكارا سياسية جديدة تجاه إيران لقيت هي الأخرى انتقادات من قبل الحزب المسيحي الديمقراطي. وتحضيرا لهذه المبادرة دعا شتاينماير وزراء خارجية الدول الممثلة في مجلس الأمن للاجتماع في برلين الأسبوع القادم. ولكن على ما يبدو فإن بعض الدول مثل الصين وفرنسا وبريطانيا لن تحضر إلى الاجتماع وهو الأمر الذي يهدد بفشله.
ويعد هذا الاجتماع إشكاليا بسبب صدور تقرير أجهزة المخابرات الأمريكية حول إيران مؤخرا، جاء فيه أن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري. لذا فإن هناك عددا من الدول التي لم تقرر بعد موقفها من الخطوات التي يجب إتباعها تجاه إيران.
وقال المتحدث باسم الحزب المسيحي الديمقراطي تعليقا على اجتماع برلين المرتقب بخصوص إيران: "من غير المفيد أن يتم توثيق الخلافات داخل مجلس الأمن بشكل علني"، معربا عن عدم تفهمه للسياسة التي ينتهجها شتاينماير. دويتشه فيله+وكالات (ب.ح