* اعتقال جديد في صفوف نشطاء إعلان دمشق يرفع العدد إلى عشرة معتقلين.. وقيادة الإعلان تعبر عن قلقها على حياتهم بسبب ظروف اعتقالهم السيئة
دمشق – أخبار الشرق
اعتقل عضو آخر في المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، ليرتفع عدد المعتقلين من أعضاء المجلس ضمن الحملة التي بدأتها الأجهزة الأمنية في التاسع من الشهر الماضي؛ إلى عشرة أعضاء.
وكان المهندس مروان العش قد اختفى من الخامس عشر من الشهر الجاري ليتم التأكد فيما من وجوده لدى فرع الأمن الداخلي التابع لإدارة أمن الدولة.
والعش (من دمشق) مهندس جيولوجي ونقابي مستقل وعضو في المجلس الوطني لإعلان دمشق. وكانت السلطات قد اعتقلت أكثر من 40 ناشطاً في إعلان دمشق على خلفية الاجتماع الموسع للمجلس الوطني لإعلان دمشق مطلع الشهر الماضي بحضور 163 عضواً.
وإضافة إلى العش لا يزال رهن الاعتقال أيضاً كل من: فداء الحوراني (رئيسة المجلس الوطني)، أكرم البني وأحمد طعمة (أميني سر المجلس)، علي العبد الله وياسر العيتي وجبر الشوفي ووليد البني (أعضاء الأمانة العامة)، محمد حج درويش، فايز سارة.
من جهتها، وجهت هيئة الرئاسة في الأمانة لإعلان دمشق "نداء حول أوضاع المعتقلين ومن أجل الإفراج عنهم"، أشارت فيه إلى أنه "للأسبوع الخامس على التوالي، مازالت السلطة تحتفظ في أقبية أجهزتها الأمنية الشديدة القسوة في ظلّ موجة البرد القارص التي تتعرض لها بلادنا"، بعدد من ناشطي الإعلان. وأشارت في الهيئة في بيانه أنه "منذ ذلك الوقت، يعاني إخوتنا من أقسى الظروف اللاإنسانية ومن حرمان من أبسط المتطلبات التي تفرضها القوانين المرعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من تعرّض للبرد الشديد ومنع لوصول اللباس والدواء وحق زيارة أهلهم ومحاميهم للاطمئنان عليهم. إضافة إلى ذلك ما تناقلته الأنباء عن احتمال تعرّضهم للترهيب وسوء المعاملة وربما التعذيب".
وحملت الهيئة الرئاسة للأمانة العامة "السلطة السورية والأجهزة المعنية مسؤولية تدهور أوضاعهم الصحية ومخاطره". وتوجهت إلى "أبناء شعبنا في كلّ مكان من اجل مساهمتهم في الضغط المستمر للإفراج الفوري عنهم. ونطالب مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية والمجتمع الدولي المهتم بحقوق الإنسان والحرية وحقوق المواطنة أن يعربوا جميعاً عن استنكارهم لهذه الحملة ويُطالبوا السلطات السورية بالإفراج عن المعتقلين والالتزام بحقوق الإنسان والمواطن وجميع المواثيق الدولية المتعلقة بذلك".
كما وجهت الأمانة العامة لإعلان دمشق "رسالة مفتوحة إلى كافة أبناء الجاليات السورية في الخارج". وجاء في الرسالة: "شكّل انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق بتاريخ 1/12/2007 وما صدر عنه من وثائق محطة هامة في نضال شعبنا السلمي من أجل التغيير الوطني الديمقراطي، لا يُنقص من أهميتها ردّ فعل السلطة وحملتها الظالمة ضدّ أعضائه وهيئاته المنتخبة".
وأضافت الرسالة: "إن أهم المعاني المستخلصة من انعقاد المجلس الوطني في دمشق يكمن في أن مشروع إعلان دمشق، بشكله ومضمونه، بوثائقه التي أقرها المجلس وانطلقت من روح الوثائق الأساسية للإعلان، قد صار حقيقة مؤسسية راسخة يصعب التراجع عنها. وأن الإعلان امتلك قدرة الدفع الذاتي وخرج من دائرة العطالة إلى حيّز الفعل والبناء والإنجاز، وهذا عائد أيضاً إلى تصميم جميع أعضاء الإعلان ومناصريه في الداخل والخارج، مهما كانت الصعوبات والتضحيات". وأكدت الأمانة العامة التصميم "على إنجاز التغيير الوطني الديمقراطي والخروج بسوريا إلى رحاب الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان".
ودعت الأمانة "الأخوة والأخوات من أبناء سورية في الخارج، من هاجر أو هُجّر، طوعاً أو قسراً هرباً من الظلم والاستبداد وسطوة القوانين الاستثنائية وحالة الطوارئ المسلطة على رقاب شعبنا طيلة خمسة وأربعين عاماً.. إلى المبادرة والعمل بشقيه التنظيمي والسياسي في إطار إعلان دمشق مع لجانه المؤسسة في الخارج، أو التداعي إلى تأسيس إطارات له، حيث لا توجد، سواء حسب الأشكال المحددة في البنية التنظيمية في هيئات عامة تنتخب لجاناً لها وتضع لوائح داخلية، أو من خلال ما ترونه مناسباً لكم في أوضاعكم الخاصة وأفكاركم في كلّ بلد أنتم أدرى بظروفه وظروفكم، آخذين بعين الاعتبار الاستفادة من الأطر الموجودة والمؤسسة أو التي سوف تتأسس".
وختمت الأمانة رسالتها بالقول: "بلادكم ونحن معها بحاجة إلى جهودكم وطاقاتكم ودعمكم بجميع أشكاله التي نعتمد عليها إلى حدٍّ كبير في إنقاذ سوريا".
-------------------------------------------------------------------------
صبحي حديدي
18/01/2008
شاء الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يقلق عظام الكاتب اللبناني أمين الريحاني (1876 ـ 1940) حين جعله مسك الختام في الخطاب الشامل الذي ألقاه في أبو ظبي مؤخراً، فاقتبس الجزء الأوّل من عبارة الأخير الشهيرة أمام تمثال الحرّية في نيويورك: متي تحوّلين وجهك نحو الشرق أيتها الحرّية؟ متي يمتزج نورك بنور هذا البدر الباهر فيدور معه حول الأرض ويضيء ظلمات كلّ شعب مظلوم ؟ أمّا في غزّة، ليس علي مبعدة بحار أو قارّات من فندق قصر الإمارات حيث تشدّق بوش طويلاً عن الحرّية، فقد كانت البربرية الإسرائيلية ترتكب المزيد من المجازر: ليس بأوامر من مجرمي حرب أمثال إيهود باراك وإيهود أولمرت فحسب، بل انطلاقاً من غمزة التفويض التي منحها بوش نفسه، هذا المتيّم بمجازات الحرّية عند الريحاني!ولو قًيّض لفتي فلسطيني في مقتبل العمر أن يتابع خطاب بوش، الذي زعم انحياز أمريكا إلي الحرّية (بوصفها مستقبل العرب وحقّهم وحلمهم وقدرهم، كما جاء بالحرف)، وأن يبصر في الآن ذاته مشهد القيادي في حماس ، محمود الزهار، وهو ينحني ليلثم جبين ابنه الشهيد، القتيل علي يد جيش الإحتلال الإسرائيلي؛ فإلي أيّ الخيارين سينحاز ذلك الفتي الفلسطيني، أو ربما أيّ فتي عربي سواه: إلي مشعل الحرّية، أم إلي الحزام الناسف؟ وكيف يمكن أن يُلام إذا رجّح ثقافة الإستشهاد ـ التي لا يراها سلاحه الوحيد فحسب، بل الأمضي في نظره ضدّ أحد أعتي جيوش العالم ـ علي ثقافة الأمل في العدل والحقّ والحرّية، التي تبدو أضغاث أحلام وأوهام؟ولأنّ بوش كان في طريقه إلي السعودية، المحطة التالية في جولته الشرق ـ أوسطية الماراثونية الأولي، فقد كان من اللائق تذكيره باقتباس آخر من الريحاني، علي مبدأ الشيء بالشيء يُذكر: المعارضة الإسلامية المسلّحة التي يواجهها آل سعود اليوم ليست بعيدة عن إعادة إنتاج معاصرة لتلك المعارضة التي تعيّن علي ابن سعود أن يواجهها في مطالع القرن الماضي (مفارز فيصل الدويش وسلطان بن بجاد وضيدان بن حثلين، كبار زعماء حركة الأخوان الوهابية المتشددة، أي الميليشيات الدينية المسلحة التي شيّدت العمود الثاني في السلطة السعودية)، وأن يقاتلها قتالاً لم يكن أقلّ ضراوة ممّا تفعل السلطة السعودية اليوم؛ وفي وصف هؤلاء كتب الريحاني: إنهم رُسُل الهول ورسل الموت في كل مكان ...فهل يتحدّث بوش عن هذه المملكة العربية السعودية، أم عن مملكة أخري لم تبصرها سوي أليس في بلاد العجائب، حين يشير إلي حقبة جديدة يقوم بناؤها علي مفهوم أنّ السلطة أمانة يجب ممارستها (من قبل الحاكم) بموافقة المحكومين، وأن تتحقق المساواة في العدالة بموجب القانون ؟ وأين، في أربع رياح أرض العرب، نعثر علي نظام يوفّر أملاً للملايين التي تتوق في الشرق الأوسط إلي مستقبل يعمّه السلام والتقدم وتتاح فيه الفرص ؟ وهل تتعرّض أماني شعوب المنطقة إلي الخطر علي يد متطرفين عنيفين يقتلون الأبرياء في سعيهم إلي السلطة فقط، كما يزعم بوش، أم أيضاً ـ وأكثر بما لا يُقاس ـ علي يد أنظمة الإستبداد الغاصبة للسلطة، المتشبثة بها توريثاً أو تخليداً، الناهبة لثروات البلاد، بعد وأد كرامة العباد؟وهل يسعي المتطرفون وحدهم إلي فرض عقيدتهم الشمولية الإستبدادية علي الملايين، فهم يبغضون الحرية ويكرهون الديمقراطية لأنها تتبني التسامح الديني وتسمح للناس بأن يخطّوا مستقبلهم الخاص بهم ، كما يقول بوش، أم يستبقهم ويسبقهم في هذا البغض للحرّية حكّام الاستبداد والفساد هنا وهناك، سواء أكانوا في صفّ أمريكا راهناً، أو علي لوائح انتظار الإنضمام إلي صفّها مستقبلاً؟ أليست ذروة التمثيل الكاريكاتوري أن يتهم بوش هؤلاء المتطرفين بأنهم يكرهون حكوماتهم لأنها لا تشاركهم رؤياهم المظلمة، وهم يكرهون الولايات المتحدة لأنهم يعلمون أننا نقف إلي جانبكم في التصدي لمطامعهم الوحشية ؟ ما هي الرؤية المستنيرة لتلك الحكومات، مقابل الرؤية المظلمة للمتطرفين؟ ومتي، وأين، وقفت الولايات المتحدة إلي جانبنا: في مجزرة غزّة الأخيرة، أم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان، أم في آخر فيتو استخدمته واشنطن لتعطيل أيّ قرار يعكّر صفو البربرية الإسرائيلية؟ولكي يصطبغ الكاريكاتور بدماء الأبرياء، ضحايا برامج الحرّية الزائفة التي تبشّر بها هذه الإدارة، لم يكن في وسع بوش إلا أن يتوقف عند المحطة العراقية، في اللفظ علي الأقلّ، ما دامت أرض الرافدين لم تُدرج رسمياً علي جدول جولته. ليس في الوسع، أيضاً، أن لا ينغمس الخطاب أكثر في روحانيات الحرّية وتصوّف التحرير: إن الحرب ضدّ قوي التطرف هي الكفاح الإيديولوجي العقائدي الكبير في زماننا. وتملك بلادنا في هذه الحرب سلاحا أشد قوة من القنابل أو الرصاص. إنه الرغبة في الحرية والعدل اللذين أدخلهما الله القدير في قلوبنا ولن يستطيع انتزاعهما أي إرهابي أو طاغية . حسناً، وما أمثلة بوش علي هذه الرغبة؟
18/01/2008
شاء الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يقلق عظام الكاتب اللبناني أمين الريحاني (1876 ـ 1940) حين جعله مسك الختام في الخطاب الشامل الذي ألقاه في أبو ظبي مؤخراً، فاقتبس الجزء الأوّل من عبارة الأخير الشهيرة أمام تمثال الحرّية في نيويورك: متي تحوّلين وجهك نحو الشرق أيتها الحرّية؟ متي يمتزج نورك بنور هذا البدر الباهر فيدور معه حول الأرض ويضيء ظلمات كلّ شعب مظلوم ؟ أمّا في غزّة، ليس علي مبعدة بحار أو قارّات من فندق قصر الإمارات حيث تشدّق بوش طويلاً عن الحرّية، فقد كانت البربرية الإسرائيلية ترتكب المزيد من المجازر: ليس بأوامر من مجرمي حرب أمثال إيهود باراك وإيهود أولمرت فحسب، بل انطلاقاً من غمزة التفويض التي منحها بوش نفسه، هذا المتيّم بمجازات الحرّية عند الريحاني!ولو قًيّض لفتي فلسطيني في مقتبل العمر أن يتابع خطاب بوش، الذي زعم انحياز أمريكا إلي الحرّية (بوصفها مستقبل العرب وحقّهم وحلمهم وقدرهم، كما جاء بالحرف)، وأن يبصر في الآن ذاته مشهد القيادي في حماس ، محمود الزهار، وهو ينحني ليلثم جبين ابنه الشهيد، القتيل علي يد جيش الإحتلال الإسرائيلي؛ فإلي أيّ الخيارين سينحاز ذلك الفتي الفلسطيني، أو ربما أيّ فتي عربي سواه: إلي مشعل الحرّية، أم إلي الحزام الناسف؟ وكيف يمكن أن يُلام إذا رجّح ثقافة الإستشهاد ـ التي لا يراها سلاحه الوحيد فحسب، بل الأمضي في نظره ضدّ أحد أعتي جيوش العالم ـ علي ثقافة الأمل في العدل والحقّ والحرّية، التي تبدو أضغاث أحلام وأوهام؟ولأنّ بوش كان في طريقه إلي السعودية، المحطة التالية في جولته الشرق ـ أوسطية الماراثونية الأولي، فقد كان من اللائق تذكيره باقتباس آخر من الريحاني، علي مبدأ الشيء بالشيء يُذكر: المعارضة الإسلامية المسلّحة التي يواجهها آل سعود اليوم ليست بعيدة عن إعادة إنتاج معاصرة لتلك المعارضة التي تعيّن علي ابن سعود أن يواجهها في مطالع القرن الماضي (مفارز فيصل الدويش وسلطان بن بجاد وضيدان بن حثلين، كبار زعماء حركة الأخوان الوهابية المتشددة، أي الميليشيات الدينية المسلحة التي شيّدت العمود الثاني في السلطة السعودية)، وأن يقاتلها قتالاً لم يكن أقلّ ضراوة ممّا تفعل السلطة السعودية اليوم؛ وفي وصف هؤلاء كتب الريحاني: إنهم رُسُل الهول ورسل الموت في كل مكان ...فهل يتحدّث بوش عن هذه المملكة العربية السعودية، أم عن مملكة أخري لم تبصرها سوي أليس في بلاد العجائب، حين يشير إلي حقبة جديدة يقوم بناؤها علي مفهوم أنّ السلطة أمانة يجب ممارستها (من قبل الحاكم) بموافقة المحكومين، وأن تتحقق المساواة في العدالة بموجب القانون ؟ وأين، في أربع رياح أرض العرب، نعثر علي نظام يوفّر أملاً للملايين التي تتوق في الشرق الأوسط إلي مستقبل يعمّه السلام والتقدم وتتاح فيه الفرص ؟ وهل تتعرّض أماني شعوب المنطقة إلي الخطر علي يد متطرفين عنيفين يقتلون الأبرياء في سعيهم إلي السلطة فقط، كما يزعم بوش، أم أيضاً ـ وأكثر بما لا يُقاس ـ علي يد أنظمة الإستبداد الغاصبة للسلطة، المتشبثة بها توريثاً أو تخليداً، الناهبة لثروات البلاد، بعد وأد كرامة العباد؟وهل يسعي المتطرفون وحدهم إلي فرض عقيدتهم الشمولية الإستبدادية علي الملايين، فهم يبغضون الحرية ويكرهون الديمقراطية لأنها تتبني التسامح الديني وتسمح للناس بأن يخطّوا مستقبلهم الخاص بهم ، كما يقول بوش، أم يستبقهم ويسبقهم في هذا البغض للحرّية حكّام الاستبداد والفساد هنا وهناك، سواء أكانوا في صفّ أمريكا راهناً، أو علي لوائح انتظار الإنضمام إلي صفّها مستقبلاً؟ أليست ذروة التمثيل الكاريكاتوري أن يتهم بوش هؤلاء المتطرفين بأنهم يكرهون حكوماتهم لأنها لا تشاركهم رؤياهم المظلمة، وهم يكرهون الولايات المتحدة لأنهم يعلمون أننا نقف إلي جانبكم في التصدي لمطامعهم الوحشية ؟ ما هي الرؤية المستنيرة لتلك الحكومات، مقابل الرؤية المظلمة للمتطرفين؟ ومتي، وأين، وقفت الولايات المتحدة إلي جانبنا: في مجزرة غزّة الأخيرة، أم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان، أم في آخر فيتو استخدمته واشنطن لتعطيل أيّ قرار يعكّر صفو البربرية الإسرائيلية؟ولكي يصطبغ الكاريكاتور بدماء الأبرياء، ضحايا برامج الحرّية الزائفة التي تبشّر بها هذه الإدارة، لم يكن في وسع بوش إلا أن يتوقف عند المحطة العراقية، في اللفظ علي الأقلّ، ما دامت أرض الرافدين لم تُدرج رسمياً علي جدول جولته. ليس في الوسع، أيضاً، أن لا ينغمس الخطاب أكثر في روحانيات الحرّية وتصوّف التحرير: إن الحرب ضدّ قوي التطرف هي الكفاح الإيديولوجي العقائدي الكبير في زماننا. وتملك بلادنا في هذه الحرب سلاحا أشد قوة من القنابل أو الرصاص. إنه الرغبة في الحرية والعدل اللذين أدخلهما الله القدير في قلوبنا ولن يستطيع انتزاعهما أي إرهابي أو طاغية . حسناً، وما أمثلة بوش علي هذه الرغبة؟
1)
: عند 12 مليون عراقي غمسوا أصابعهم بالحبر الأرجواني عندما أدلوا بأصواتهم متحدين القاعدة ، و
2)
: عند الفلسطينيين الذين انتخبوا رئيسا ملتزما بالسلام والمصالحة ، و
3)
: عند آلاف اللبنانيين الذين أدت احتجاجاتهم إلي تخليص بلدهم من محتلّ أجنبي ، و
4
): عند المنشقين والصحافيين الشجعان الذين يجرؤون علي المجاهرة بآرائهم ضدّ الإرهاب والقمع والظلم ، و
5)
: عند الناس العاديين عبر الشرق الأوسط الذين ملّوا العنف وملّوا الفساد وسئموا الوعود الجوفاء واختاروا مستقبلاً حرّاً أينما لاحت لهم فرصة .ولكن... أهي أيضاً ذات الرغبة في الحرّية، عند مواطني المملكة العربية السعودية، مثلاً؟ وهل كان انتخاب رئيس فلسطيني ملتزم بالسلام والمصالحة هو، وحده، السلوك الديمقراطي للفلسطينيين، بما يعني أنّ منح حماس أغلبية مطلقة في التشريعي الفلسطيني لم يكن ممارسة ديمقراطية؟ وهل يعزّي لبنان الراهن ـ السائر إلي حافة عطالة مستديمة أو حرب أهلية ـ هذا التوصيف الركيك الإبتساري لمحنة تتجاوز بكثير معادلة خروج الجيش السوري واستمرارية هيمنة النظام الأمنية والسياسية، ليس جرّاء أمراض القوي اللبنانية ـ موالاة ومعارضة، علي حدّ سواء ـ فحسب، بل أيضاً بسبب من أنساق التواطؤ أو الصمت أو الغزل أو نفض اليد التي اعتمدتها الولايات المتحدة وأوروبا تجاه الأطراف الإقليمية صانعة لعبة الأمم التي يشهدها لبنان؟ وهل بين الصحافيين الشجعان، الفئة 4 في تصنيف بوش، عشرات الكتّاب والصحافيين السعوديين الذين مُنعوا من الكتابة أو تمّ إيقافهم عن العمل أو مُنحوا إجازات قسرية طويلة الأمد؟ وهل بعض الناس، أبناء الشرق الأوسط الذين يصفهم بوش في البند 5، يمكن أن يكونوا من قاطني السعودية؟إلي هذا، ولأنه كان يخطب من أرض عربية وخليجية علي الأرجح، مال بوش إلي مقدار وافر من تلطيف العبارة عند الحديث عن الإسلام المتشدّد، دون أن يكبح جماح الإعراب عن افتتانه بالإسلام غير المتشدّد، أو الدين الإسلامي الكريم حسب تعبيره. لكنّ أقلّ من ثلاث سنوات تفصلنا عن خطابه الأشهر في هذا الصدد، بتاريخ 6 تشرين الأوّل (أكتوبر) 2005، في المعهد الوطني للديمقراطية ، حين استخدم مراراً صفة الإسلامي الفاشيّ مع تنويع ثانٍ لها هو الإسلامو ـ فاشية ، وكانت تلك البرهة واحدة من ذري التقاء الخطّ المتشدّد للمحافظين الجدد إزاء الإسلام، مع الجانب التبشيري شبه العصابي في مزاج بوش الشخصي.في مستهلّ خطاب هذاك قلّب بوش الرأي في سلسلة من التسميات والمصطلحات التي تصف الشرّ، وأهل الشرّ، في محور الشرّ أو خارجه، قبل أن يستقرّ علي الصيغة المفضّلة عنده: البعض يطلق علي هذا الشرّ تسمية الراديكالية الإسلامية، والبعض الآخر يعتبره جهادية إسلامية، ويوجد كذلك مَن يسمّيه إسلامو ـ فاشية. هذا الشكل من الراديكالية يستغلّ الإسلام لخدمة رؤيا سياسية عنيفة عمادها التأسيس، عن طريق الإرهاب والإنحراف والعصيان، لإمبراطورية شمولية تنكر كلّ حرّية سياسية ودينية. هؤلاء المتطرفون يشوّهون فكرة الجهاد فيحوّلونها إلي دعوة للإجرام الإرهابي ضدّ المسيحيين واليهود والهندوس، ولكن أيضاً ضدّ المسلمين من مذاهب أخري، ممّن يعتبرونهم هراطقة . بعد هذا الإستهلال، الذي مزج المقدّمات الديماغوجية بنتائج تبسيطية وظيفتها الأولي هي تلفيق حقّ يُراد منه الباطل وحده، ختم بوش تلك الخطبة (التي لم تجانب أسبوعية نيوزويك الأمريكية الصواب حين اعتبرتها قنبلة عقائدية ) علي نحو يجعل المرء يظنّ اللغة قادمة مباشرة من قاموس الحرب الباردة: إنّ الراديكالية الإسلامية، مثل الأيديولوجيا الشيوعية، تحتوي علي تناقضات موروثة تحتّم فشل تلك الراديكالية. وفي كراهيتها للحرّية، عن طريق فقدان الثقة في الإبداع الإنساني ومعاقبة التغيير والتضييق علي إسهامات نصف المجتمع، تنسف هذه الأيديولوجيا السمات ذاتها التي تجعل التقدّم الإنساني ممكناً، والمجتمعات الإنسانية ناجحة .هل ينتمي هؤلاء إلي عصور غابرة، إذاً، وكيف تمكنوا من منازلة أهل الحديث والحداثة والعلوم والتكنولوجيا؟ هنا إجابة بوش: إنّ الشيء الوحيد الحديث في رؤيا هؤلاء المتشددين هو الأسلحة التي يستخدمونها ضدّنا. وأمّا ما تبقي من رؤيتهم السوداء فلا تعرّفه إلا الصورة الزائغة عن الماضي، وإعلان الحرب علي فكرة التقدّم بذاتها. وأياً كانت الحصيلة القادمة في الحرب علي هذه الأيديولوجيا، فإنّ النتيجة ليست محطّ شكّ: أولئك الذين يكرهون الحرّية والتقدّم قد حكموا علي أنفسهم بالعزلة، والانحسار، والانهيار. ولأنّ الشعوب الحرّة هي التي تؤمن بالمستقبل، فإنّ الشعب الحرّ هو الذي سيمتلك المستقبل .وبين الاستهلال والخاتمة، ولكي لا تنقطع سلسلة التداعيات المذكّرة ببلاغة الحرب الباردة ويتمّ رشقها سريعاً علي مستقبل هذه القرن بأسره، أعاد بوش التشديد علي ما يستهويه أكثر فأكثر في حكاية الحرب علي الإرهاب: أنّ الأيديولوجيا الإجرامية للإسلاميين الفاشيين هي محكّ القرن الجديد الذي نعيشه. غير أنّ هذه المعركة تشبه، في أوجه كثيرة، الكفاح ضدّ الشيوعية خلال القرن المنصرم. فالراديكالية الإسلامية، تماماً كالأيديولوجيا الشيوعية، تتصف بأنها نخبوية، تقودها طليعة تعيّن ذاتها بذاتها، تنطق باسم الجماهير المسلمة. بن لادن يقول إنّ دوره تعليم المسلمين ما هو خير لهم وما هو ليس بخير. وما يعتبره هذا الرجل، الذي تربي في الرخاء والثراء، خيراً لفقراء المسلمين ليس سوي أن يصبحوا قتلة وانتحاريين. وهو يؤكد لهم أنّ طريقه هو وحده الدرب إلي الجنّة، رغم أنه لا يسير فيه هو نفسه .ولا مناص، مجدداً، من استدعاء مشهد سوريالي يبدو فيه جورج بوش (السفّاح الأوّل خلف كلّ ما حاق بأهل فلسطين والعراق ولبنان من عذابات في الحقبة الراهنة) نصـــيراً لفقراء المسلمين ضدّ أغنيائهم! وليس الأغنياء من طراز فاسدي الأنظمة العربية من حكّام وزبانية، بل ذلك الغنيّ الذي تربّي في الرخاء والثراء، أسامة بن لادن!تخيّلوه، قبلها، نصيراً لجماهير المسلمين ضدّ نخبوية الراديكاليين منهم، ثمّ تخيّلوه وهو يزاود علي بلاشفة روسيا مطالع القرن الماضي، في التعبئة الطبقية لفقراء المسلمين مطالع القرن الحالي! وأخيراً، أنصتوا إليه يقف بالأمس علي مبعدة أميال من مجازر غزّة ومذابح بغداد، فيخاطب العرب هكذا: أصدقائي، إنّ مستقبلاً من الحرّية يقف أمامكم. إنه حقّكم. وهو حلمكم. وهو قدركم. ليبارككم الله !
كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
-----------------------------------------------------
سلام لوردة سوريا وصحبها الأسرى
نجاتي طيارة
سلام لك أيتها الوردة الشامية. أنت الحكيمة الشجاعة، ونحن الرجال الجوف
.أنت الأسيرة ونحن الساكتين عن الحق،
الشياطين الخرس
.أنت التي تزدادين حرية ، بينما نوغل نحن في القيد
.وها نحن نمسي، نعد الأيام، وأنت وحيدة وخارج كل عد
.كيف تدق ساعاتنا وأنت لا تعرفين غير دقات القلب
؟
كنت صوتنا ونحن المتكلمين، كيف للكلام أن يترك صوت
؟
وكيف للصوت أن يدوي، ضائعا عن سامعين؟
كيف للأيام أن تمضي وئيدا، وكيف للقوم أن يمضوا نائمين؟
* * *
حراس أمن الدولة ساووا بينك وبين الرجال! بينما استنجد دعاة حريات وحقوق، معارضون أومستقلون، بقيم الذكورة و الحارة وهم يدافعون عنك! في حين لم يستسغ نفرمن أبناء بلدتك النداء بأبسط حقوقك كمواطنة إلا بعد أن رفعوا رايات نصرتهم لفلسطين والعراق، وقارعوا المشروع الأمبريالي وجميع من تبقى من أعداء الأمة. وأنت كباقي النسوة السوريات مسلوبات الحقوق، لم يحصل ابنك على جنسية البلد، فبقي أجنبيا ولاجئا، لكنك به محمد الأكرم كنت سباقة برابطة الدم إلى العروبة وفي قلبها النابض، فهل كنت ترددين : اللهم اغفر لقومي، إنهم لايعلمون. * * * رئيسة المجلس الوطني :اليوم تكاملت، فبعد أن شاركت في منتديات ربيع دمشق، وناشطة في ساحات الحراك الحقوقي ولجان نصرة فلسطين والعراق الذي نشأت في دار سلامه ، ثم منتخبة في أمانة المؤتمرالقومي العربي، وأمينة سرللمجلس الوطني السابق، وناشطة بيئية تزرع بيديها الحدائق وتشارك في تنظيفها وتنظيمها، ومؤسسة لدار نشر ولمشغل ومتحف الدار، كان انتخابك تتويجا ولم يكن توريثا كما تعلمين ويعلم كثيرون. وأشهد هنا أن صحفيي الأنترنت حرّفوا تصريحك عن دور ذكرى والدك في انتخابك ، وأنك ذكرت أمام شهود آخرين أنك لم تنامي ليلة ذلك التحريف، وكنت على وشك التصحيح لولا أسرك العاجل( فالفارق كبير بين التقديرالكبير للتجربة البرلمانية لوالدك ، وبين فكرة الإجماع على رؤيته السياسية).اليوم إذن: تكاملت مسيرتك، أليس السجن السياسي أحد خصائص المواطنة السورية! * * *
وردتنا الأسيرة، ها أنت تكملين ثلاثين يوما،وها هم صحبك مثلك أو يزيد
ها أنتم ضحايا الموجة الثالثة للحرية ، بعد موجتي ربيع دمشق وإعلان بيروت/ دمشق،
لكن موجتكم اليوم مكشوفة وشفافة، بلا مذكرات نيابة عامة ولا إحالات لقضاة تحقيق، ولا حتى أمر عرفي. فقط أنتم أسرى بمقتضى القوة الغاشمة ، بمقتضى التعسف العاري من أية أقنعة. فكيف إذن تكون دمشق عاصمة للثقافة العربية؟دمشق تستحق غير هذا،دمشق تستحق أن تكون عاصمة للثقافة وللمثقفين، عاصمة للقلب!
* * *
سلام لكم ، سلام عليكم،أنتم الأحرار ونحن ما زلنا في الأسر.
نجاتي طيارة
-------------------------------------------------------------------
تصريح: من عبد الحميد درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
2008/01/16
نائب رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق
14/1/2008
بعد أن باشرت السلطات الأمنية باستجواب واعتقال عدد من الأعضاء الذين شاركوا في أعمال المجلس الوطني لإعلان دمشق ، وأطلقت سراح البعض وأبقت بعضهم رهن الاعتقال ومن بينهم الدكتورة فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق بادرت بعض الجهات والشخصيات إلى الإدلاء بتصريحات وكتابة مقالات تشكك بعلاقة الموقوفين وتلصق بهم تهمة الاستقواء بجهات خارجية لم تسمها بالاسم ، وإن كانوا يشيرون بشكلٍ أو بآخر إلى أمريكا والغرب عموما ً .
إن ما يستنتجه المرء بل وما يفهمه من هذه المقالات والتصريحات هو أن أصحابها شاءوا أم أبو يوفرون الذرائع اللازمة ليس للاستمرار بالاعتقال والاحتفاظ بالموقوفين بل وأيضا ً إحالتهم إلى المحاكم والحكم عليهم بأحكام جائرة مثلما جرى لغيرهم قبل الآن .
إننا نطالب هؤلاء الذين يلقون بهذه الاتهامات الملفقة والذين كان قسما ً منهم حتى الأمس القريب أعضاء في إعلان دمشق ألا يلجئوا لمثل هذه الأساليب ، وأن يربئوا بأنفسهم عن مثل هذه المواقف المخجلة ، فهم بهذا يرتكبون خطأ ً كبيرا ً إذ أنهم بدلاً من أن يدافعوا عن الموقوفين ويدعو إلى إطلاق سراحهم يلقون عبئا ً ثقيلا ً على كاهلهم ، فهم إذا كانوا يختلفون مع سياسات إعلان دمشق سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي ، أو مع تقييمه للأوضاع في البلاد فهذا من حقهم ونحترم آرائهم ، أما أن يلقوا بتهم من هذا النوع فهذا ما نرده بقوة ولا نرضاه لهم أيضاً.وهنا نطرح السؤال التالي : متى اكتشفتم بأن إعلان دمشق يستقوي بقوى خارجية ؟! ألم يكن ذلك بعد الاعتقالات التي قامت بها أجهزة الأمن ؟... هذا ما حدث على أرض الواقع ، وهذا وحده يكفي لأن يعرف المتتبع للأمور السياسية مدى مصداقية هذه التهم ، ومن جهتنا نعلم بأن بعض السلبيات الإجرائية حدثت أثناء انعقاد المجلس الوطني وأفرزت بدورها نتائج لم نكن نرغب بحصولها قطعا ً ، ولكن مثل هذه الأمور والحالات هي من طبيعة الممارسة الديمقراطية ، فقد يقيمّها أحدنا بإيجابية والآخر بعكس ذلك ، وفي كل الأحوال نرى ومن منطلق الحرص على المصلحة الوطنية أن يصار إلى تقييم مشترك بهدف الوصول إلى تفاهم حول القضايا المختلف عليها .
وعندما ندافع عن هؤلاء الأخوة وننفي عنهم هذه التهمة فإننا نعلم علم اليقين بأن ليس لها أي أساس من الصحة ، ذلك لأننا لا نقبل أن نكون جزءاً من أي مشروع يسيء إلى بلادنا ، وفي الوقت ذاته نطالب المسئولين أن لا يتخذوا مثل هذه الاتهامات ذريعة لاضطهاد وقمع المناضلين من أجل الحياة الديمقراطية وتحقيقها في بلادنا ، وأن يبادروا بدلا ً من ذلك إلى إجراء حوار وطني عام بهدف حل المشاكل التي يعاني منها شعبنا ، وفي مقدمتها موضوع الحريات العامة ، والوضع المعيشي لجماهير الشعب السوري ، وحل القضية الكردية حلا ً ديمقراطيا ً عادلاً ، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي في سجون البلاد .
14/1/2008
عبد الحميد درويش
سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
نائب رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق.
--------------------------------------------------------------
* المقال اليومي
* المقال اليومي
عن الاعتقالات في سورية

بقلم: منهل السراج *
أخبار الشرق – 17 كانون الثاني/ يناير 2008
كأنهم يظنون أننا سننسى، أو نقبل كما فعلنا في السابق حين لم نكرس المقال اليومي للقابعين في السجون. أو كأنهم بحجب المواقع ومنع الجرائد من الوصول إلى البلد يمنعون أحاسيس نتشاركها ولو لم نلتق أو نتحدث عنها. كأنهم يظنون بأنهم يستطيعون إلغاء الذاكرة والأسماء والتاريخ. وكأنهم يتنكرون بأن للأولاد ذاكرة حين تنضج تفعل الكثير.
هؤلاء الذين يمسكون مفاتيح السجون، يزجون الناس الجيدين الأكثر شجاعة منهم بالتأكيد، آسفة هنا للمقارنة الفجة، يفعلون ذلك لكي لا يبقى في الخارج من هم شجعان.
والذي حدث ويحدث أن السجن الطويل عذّب الكثيرين وربما خرّب الكثيرين وهذا بديهي علماً، ولكن يوجد جيل في البيوت سيكبر أيها المالك، ولأنه كاره وناقم سينتقم منك ومن البلاد ومن نفسه أخيراً.
نعم أعرف أنكم ترغبون بتخريب البلاد وبتخريب الجيل أو على الأقل لا يهمكم إلا أن تتشبثوا بكراسيكم، ولكن ألا يوجد طريقة أبداً لحل زنقتكم إلا بتخريب البلاد؟ ألا يوجد حل لتثبيت الكراسي إلا بدق المطرقة على رؤوس الناس؟
الأمر المؤلم حقاً، أنه يوجد من الشعوب العربية من تفكر بأن هؤلاء الذين يعفّسون بالبلد/ سوريا وفي الوقت نفسه يتلاعبون بصَغار مع المحيط القريب، يعتبرونها مواقف عربية قومية تستحق التبجيل. فقط لأنها تدعي ذلك، بغض النظر عما تفعل في الواقع.
وتلفزيون الجزيرة، يصور الاعتصام الطويل العريض مع إخراج مسرحية كاملة متكاملة لما يحدث وحدث في غوانتانامو، بالطبع هذا جيد، بالطبع لا لكل السجون. وبعد ذلك كالعادة التقرير اليومي لمساندة سامي الحاج اتصلوا و.. جيد، ولكن ماذا بشأن سوريا وسجون سوريا؟ نعم هاهم يذكرون دمشق. دمشق عاصمة للثقافة العربية، ويتصلون بمن يحتل منصب الوزير ليتحدث بافتخار عن إنجازاتهم التي تبدو من المشاهد والصور أكثر بذخاً مما قد ينظم في دولة السويد التي تكاد نسبة الأمية والفقر تهبط إلى ما تحت الصفر، لكن مثل هذه الدول لا تفعل هذه المظاهر الباذخة رأفة بمشاعر الدول الفقيرة، أو من وجهة نظر عقلانية، تخدم سياستها اليوم وفي الغد.
ثم ماذا تخسر السلطة السورية بهذه التظاهرة التي تسمى ثقافة، إن زاد عدد الفقراء عشرة آلاف مثلاً؟ هذا لا شيء، ذلك لأن السلطة في هذا اليوم وهذه الدقيقة في زنقة لا تتخلص منها إلا بهذه الأفعال.
قال المذيع يسأل وزير الثقافة السوري: دمشق عاصمة للثقافة، ولديكم في السجون مثقفون!
يجيب الوزير ناكراً كعادة المسؤولين السوريين الذين تربوا على طرق التملص الدبقة، في الحقيقة أحست بأنه يشبه شخصية روايتي وهي ابنة الضرة البائتة التي تكذب باستمرار، وتبدو كذبتها دائماً وضيعة ومفضوحة، ولكنها لا تكف عن الكذب، قال مستنكراً: مثقفون في السجون؟
كأن هذا الذي يحتل منصب الوزير يرغب في هذه اللحظة أن يكيد الشعب السوري ويغيظه، رغم أنه يعرف بأنهم ينكلون بهذا الشعب صبح مساء. ومتى يشفى غليلهم؟ الله وحده يعلم.
حين رجع رياض الترك إلى السجن مرة ثانية، لا أدري بالضبط ما هو رقم المرة، لكن أعرف أنه لم يدخل ويخرج كثيراً ذلك لأنه يدخل إلى السجن ويعصى فلا يخرج.. أقول حين دخل السجن تكاثرت التعليقات والتوقعات من الكثيرين الذين يحبونه من الأعماق ويحتاجونه، قالوا، مؤكد أنهم هذه المرة لن يتجرؤوا على سجن الرجل طويلاً مثل المرة الأولى عشرين عاماً أو تزيد، قالوا سيفرج عنه سريعاً، ثم تبين أن الرجل كان يرتب مكانه في السجن، مخدته وفرشته وخفه وصحن طعامه ليستقر.. ذلك لأنه ينوي أن يقيم.
في الأيام الأولى لسجن فداء الحوراني، كنت أشعر بشيء من الندم أو الرغبة بالاعتذار منها أنها في السجن وحدها، ولكن الآن أفكر أن هذه المرأة الجميلة والأصيلة ستخرج أكثر جمالاً وعتقاً وأصالة، وأعرف أنها لا تريد أن يكون معها أحد.
وأما الأصدقاء الجيدون من هم الآن في السجون السورية، فأظن أننا متضايقين أكثر من ضيقهم في سجنهم، ذلك لأنهم اعتادوا أو كما تقول أمي: هذا الطريق أخذ من أقدامهم "شقف ونتف". والعمل الذي مضوا به وينوون الاستمرار به لم يتوقف ولن يتوقف، بل إنه ينشط أكثر، وربما يهيئون حيطان وأرض السجن للسكن، إذ يفكرون ما هو ذنب القضبان الحديدية والبلاط إذا كان تركيبها بارد وقارس..
يفكر المرء ويقلّب الأمر مئة مرة ولا يستطيع أن يفهم: ما هذا النبل المسجون الذي يزيد في نبله، وما هذا الكره السجان الذي يزيد في كرهه.
اليوم تنوي السياحة السورية وفي إطار التظاهرة الثقافية أن تهدم حي البزورية لتعمّر مكانه مشروعها وقناعتها، نحزن بالتأكيد على هذا الجمال، لكن أتساءل أي منطق يجعلنا نناضل ضدّ هدم الجمال في حين لا ننسى أن من بيده سلطة الهدم لم يتورع في شباط 1982 في مدينة حماة عن هدم أكثر أحياء العالم جمالاً وعتقاً في أيام قليلة وفوق أهاليها، فلنحمد الرب أن حي البزورية سينذر شاغلوه قبل الهدم لكي يلملموا أولادهم وبقية رزقهم وينجوا.
* كاتبة سورية - استوكهولم
--------------------------------------------------------------------------
* إعلان دمشق بين تهمة التخوين وظلمة الزنازين...!؟
بقلم: نوري بريمو *
أخبار الشرق – 14 كانون الثاني/ يناير 2007
ما أن خرجت قوى إعلان دمشق من مؤتمرها الأول المنعقد بالعاصمة السورية في الشهر الأخير من العام الماضي حتى تناولتها ألسنة بعض الدوائر الاستبدادية لا بل الأبواق الشمّاعوية المأجورة التي حاولت تشويه صورة الإعلان عبر تخوينه زوراً بتهمة التعامل مع الأجنبي لكي تصعّد الموقف وتقدّم الحجج والغطاء للأجهزة الأمنية التي يبدو أنها كانت بالمرصاد وقد حضّرت نفسها لمداهمة حرمة ديار كل مَنْ ذو صلة بالإعلان ضمن حملة ملاحقات واعتقالات واسعة طالت العشرات من نشطاء وقيادات إعلان دمشق الذي يراكم حراكه السلمي من أجل إحداث تغيير ديمواقرطي حقيقي في سوريا التي باتت سجناً جماعياً لأهلها الذين لهم كامل الحق في الدفاع عن حقوقهم المنتهَكة.
في سياق هكذا تصعيد خطير للأوضاع الداخلية المتأزمة بالأساس في البلد...!؟ وفي ظل هكذا أجواء قمعية عنوانها الأبرز انتهاك صارخ للحريات العامة وتنافي فاضح مع أبسط مبادئ حقوق الأفراد والجماعات وتناقض سافر مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعمول بها جزافاً في حالات الطوارئ التي يجب أن لا تُستخدَم من قبل الأنظمة الشمولية كذريعة لقمع أية أنشطة تهدف إلى النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها...!؟ لا تزال الأجهزة الأمنية تحتفظ بشكل عرفي بعدد من المعتقلين السياسيين كالدكتورة فداء أكرم حوراني رئيسة المجلس الوطني والأستاذ أكرم البني والدكتور أحمد طعمة أميني سر المجلس والأستاذ جبر الشوفي والسياسي علي عبد الله والدكتور ياسر العيتي والدكتور وليد البني أعضاء الأمانة العامة والناشط راشد الصطوف والكاتب الصحفي الأستاذ فايز سارة... ويبدو أنّ حبل الاعتقالات لا يزال على جرار السلطة التي لا تأبه لأية مناشدة داخلية أو خارجية لإطلاق صراح هذه الكوكبة من المناضلين الوطنيين الشرفاء الذين يضحون بحريتهم ليجعلوا أنفسهم رافعة التغيير الديموقراطي في سوريا التي بات أهلها المقموعين بسياط حالة الطوارئ يناشدون كافة مناصري حقوق الإنسان والشعوب للوقوف إلى جانبهم في محنتهم التي لن تنتهي إلا بإجراء تغيير ما في البلد...!؟
وبالمناسبة فإنّ هذه الاعتقالات الغير قانونية قد تزامن حدوثها مع مرور ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان ومع حلول عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة...!؟ ما يعني أنّ معتقلي إعلان دمشق قد أمضوا كل هذه المناسبات داخل زنزانات معزولة أي في ظروف صعبة وبعيداً عن أهلهم وذويهم ورفاقهم...!؟، لا لذنب اقترفوه سوى لأنهم ينشدون لاستحقاقات من شأنها الإتيان بنظام ديموقراطي تعددي يؤمن بالتوافقية السياسية ويقبل بمبدأ التداول السلمي للسلطة ويوفّر حياة أفضل للمواطنين ويسمح بفتح مختلف الملفات السورية بما فيها ملف شعبنا الكوردي الذي يشكل بتعداده السكاني ثاني أكبر قومية في هذا البلد الذي ينبغي أن يكون ملكاً لكل السوريين دون أي تمييز قومي أو طائفي أو مذهبي أو غير ذالك.
وللعلم فإنّ كل المهتمين بالشأن السوري قد باتوا يعرفون بأنّ خلفية هذه الحملات التخوينية الشعواء وهذا التصعيد الأمني الفج الذي يستهدف قوى إعلان دمشق الذي بات محاصَراً في الداخل بين مطرقة تهمة التعامل مع الأجنبي وسندان الزج بالأشراف في حبوس النظام...!؟ هي خوف النظام من ماهية الدور القوي الذي قد يلعبه هذا الإعلان بعد مؤتمره الأول الذي إنعقد وسط هكذا راهن سوري مقبل على مرحلة قد يكون عنوانها المجهول الذي مهّد له النظام نفسه جراء تماديه في قمع الداخل وتدخله بشؤون الجوار وتصادمه مع الأسرة العربية وتحديه للمجتمع الدولي.
وبما أنّ هذا الكل قد أضحى يعرف خلفية وحقيقة هكذا عربدة أمنية فإنّه مدعو بشكل جدي وعاجل إلى تشكيل الضغوط على السلطات السورية للإفراج الفوري عن معتقلي إعلان دمشق وعن كافة المعتقلين في السجون السورية المحتاجة للتبييض، ولوقف هذه الاعتقالات التي تُعتبَر إرهاباً للمواطن لتخويفه من مغبة الاهتمام بالشأن السياسي العام.
أما بالنسبة للذين لا يكفون عن إشاعة التهَم الباطلة ضد إعلان دمشق الذي يبدو أنه أصبح يتبوّأ بجدارة مرتبة صدارة القوى الحية والفاعلة في المعارضة السورية...!؟ فإنّ كلامهم ألأحابيلي هذا مردود عليه بعبارة وحيدة تليق بتلفيقاتهم الفزّاعوية التي سئمنا منها، وهي: لا نامت أعينكم ولا أنالكم الله بما في نفوسكم الأمـّارة بالسوء للآخرين وخسِئتم بما ترمون إليه من أباطيل...!؟ فقوى إعلان دمشق هي قوى وطنية ديموقراطية بامتياز وهي ليست عميلة لأي أجنبي كما تدّعون وإنْ كان هنالك عملاء في هذا البلد فهم أنتم يا مَنْ تتسكّعون في عتبات الآخرين ليلاً ونهاراً وبمناسبة وبلا أية مناسبة...!؟
سياسي كردي من سورية
-------------------------------------------------------------------------------------
إعلان دمشق وأوهام المعارضة
محمد زكريا الصقال
بداية لابد من تأكيد التأييد لإعلان دمشق والانخراط في سياق التفاعل مع الحركة الوطنية السورية ، رغم الكثير من العثرات والهواجس التي تنتاب الإعلان ، شرط أن يحقق الإعلان مساحة إبداء الرأي ورفع الصوت والاعتراض والتحفظ مجسدا روح الديمقراطية في سياق نضاله لإحراز التغيير والظفر بالحريات السياسية وسيادة العدالة والقانون ، بما يعني كف تدخل الأجهزة الأمنية ورهاباتها المسلطة على رقاب شعبنا .نؤكد ذلك من اجل تناول الإعلان والإرباكات التي خلفها عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق عند بعض القوى ، التي من الواضح ان نتائج المجلس زادت من أزمتها بدل أن تبادر لدراسة النتائج التي أحرزها المؤتمر ، والظروف التي تعيشها ، بما يعني أن تتحرك لأخذ زمام المبادرة من جديد والانطلاق للدفاع عن وجهات نظرها وسياساتها ، بدل الانكفاء وتبادل التهم ولي عنق العملية السياسية لتصبح المعركة بين الأطراف المعنية بالتوافق وتقريب وجهات النظر ، من أجل الانطلاق لتحقيق أهدافها .نعي تماما في سياق تناولنا لإعلان دمشق ، أنه لم يولد بظروف صحية ونعي أيضا التشويهات التي تلتف على الأدوات المولدة له جراء الوضع الاستثنائي المزمن الذي تعيشه سوريا وما قاسته القوى الوطنية من تنكيل وعذاب في المعتقلات والسجون . يكفي أن نقول إن المتغيرات التي حصلت والحركة الوطنية تدك في الأقبية والزنازين ، تشكل كما لايمكن استيعابه قياسا لسرعة تطور الأحداث والتراكمات الحاصلة ، كما أن القفزة النوعية للمركز الرأسمالي الذي استفرد بالعالم يستبيحه ويرتب إلحاقه ودمجه بسوقه وشركاته ، وانبطاح النظام العربي ، ولعبه رأس حربة لهذا المركز في تطويع المنطقة ، جعل آفاق تحقيق إنفراجات وآفاق للجماهير العربية عملية ميئوس منها . ضمن هذه الظروف والمناخ الغير طبيعي ولا إنساني، يسجل لقوى الحركة الوطنية السورية الحيوية والنشاط في ابتكار مهام تمدين المجتمع و إبداع مهمة التغيير الديمقراطي .هذه المهمة التي إذا ما قدر لها أن تتحقق ، وضمن رؤية الإجماع الوطني التي حددها إطار إعلان دمشق الذي شمل مجمل القوى والشرائح والجمعيات والشخصيات الوطنية ، وهي الحفاظ على السيادة الوطنية وعدم الاستقواء بالخارج ، ستكون الكفيلة لإشاعة مناخ ، أقل ما يقال به أنه سيعيد الاعتبار للإنسان وللعقل ، المصان والمحمي بالقانون ، بما يساعد على قراءة هذه المتغيرات بطريقة أفضل والتوصل لحلول أقل خسارة وكلفة .ندرك بداهة أن الخلل والوهم السياسي يشكل مادة للحوار والجدل وتفنيد الآراء على أرضية وطنية ، بعيدا عن منطق التخوين والاتهام الذي يشكل ألف باء الاسبتداد والقمع الذي لا يريد لنا وحدة ويتربص خلافاتنا ويقمع مناضلينا .فحيث يتوهم البعض الديمقراطية من الخارج ، غير مدركين ما ينتظر المنطقة من مشروع يستهدف ثرواتها ويعمل على تفتيتها وإثارة فتنها ، بالقدر الذي يظن الآخر أنه على مسافة من بناء دكتاتورية بروليتاريته المزعومة ، أو يتوهم آخر بأننا على أبواب القدس وتحرير فلسطين قضية أيام . لست من الذين لا يحلمون ، ولكن بالعمل السياسي هناك واقع يكسر ويلوي عنق الجميع بحقائقه ، والتي أقل ما يقال فيها إننا لا نمتلك زمام أمرنا وقرارنا بالحياة الكريمة ، ولا نملك حتى العلاج عندما نمرض . لهذا فان استعادة كرامة الناس وحريتهم يشكل شرطا أساسيا للبدء بنقاش كل قضايانا وأمراضنا . هل هذا المنطق لا يستدعي الحذر والخوف ؟ نعم ... ولكن بالقدر الذي تكون به هواجس السيادة والاستقلال والوحدة الوطنية حاضرة وممسوك بها ، بالقدر الذي يتحدد الطريق وضوحا وتبيان الحفر والعثرات لتجاوزها . لذا من الضروري بل من الملح أن تنفض قوى دمشق للتغيير الديمقراطي الوهم والمبالغة بتفكيرها ، والذي يعم كل قواها . القوى التي تتوهم نصرة الخارج ودعمه ، وقوى اليسار الذي مازال يتسلح بإيديولوجيا صنمية جامدة وغير مدركة للواقع . لسنا ضد اليسار ، ولكن ماهو اليسار وكيف تتجلى محاكاته للواقع ؟ هل يعتقد اليسار أنه كلما أكثر من الصراخ عن الطبقات والمستغلين ،انه أصبح أكثر يسارية ، وهل مازال اليسار يتوهم أنه ممثل لطبقات مشوهة ، وغير ناضجة ، وغير مبلورة ؟ وهل المفيد لليسار أن يناضل من أجل تحسين شروط عمله وأدائه بين عماله الغير مبالين والمشوهين ، أم وقوفه على الأطلال مستشرفا أبواب أمجاد الفكر الستاليني ليطلق القصائد السريالية ، وهل يدرك اليسار أهمية تكوين الوعي الاشتراكي وظروف انعكاسه والسوق الذي يجب أن تكون حاضنته .إننا نجد بأن إعلان دمشق حدد نقطة قادرة على تشكيل توافق وطني وتفعيل وحدة وطنية ، وهي مسألة الديمقراطية ضمن السيادة الوطنية واستقلالها ، وهي شرط أساسي لنا على اختلاف أفكارنا وتوجهاتنا لتحقيق أهدافنا . هي جد مهمة وملحة للذين يريدون إنضاج مشروعهم القومي ، وللذين يريدون تحرير الجولان وفلسطين وأنا منهم ، وللذين يريدون بناء الاشتراكية وتحقيق العدالة الاجتماعية ، كما أنها للذين يريدون فتح البلد للسوق العالمي وتحقيق انفتاح اقتصادي ، وهنا يجب كبح اندفاعهم ومحاربة غلوائهم. هذا ما نريده من الديمقراطية التي ستحقق لنا مناخا لعرض وشرح أفكارنا وتحشيد أصحاب المصلحة في تحقيقها . لهذا وعلى الرغم من كل الأزمات التي سببها نظام الأمن الذي يعاني منذ سنوات أزمة خانقة ، تجلت بإدارته لمجمل الأوراق التي يمسك بها من أجل استمرار سيطرته ونهبه للبلد كان على الحركة الوطنية أن تتحرك لتحقيق التغيير الديمقراطي ضمن الخطر الذي يطال السيادة الوطنية جراء سياسة النظام ، الغير حريص على الوحدة الوطنية والتي بدأت عوامل تفككها تطفو على السطح ، مستفيدة من الأجواء التي تعتمل في المنطقة نتيجة ارتهان النظام العربي وعجزه وهزيمته.إن وعي أهمية برنامج وطني ديمقراطي يحقق الوحدة الوطنية ويحصنها ويفتح ملفاتها ويعمل على فضح الوضع الشاذ الفاسد الذي تعيشه البلد . هي الهدف الذي يجب أن يجهد الجميع لإنضاجه ، للتوصل لبرنامج عمل ميداني يعمل على شق الطريق لمجمل الشرائح الاجتماعية وهمومها ومصالحها ، والتجاوزات التي تمارس عليها .من هنا نجد أن الانعكاسات التي صدرت عن قوى الإعلان عقب انفضاض المؤتمر مثيرة للدهشة وتعكس أوهاما خطيرة على مسار العمل الوطني الديمقراطي ، إن التسرع بالتشكيك من قبل الأطراف التي لم تفز بالانتخابات ، وحماقة التصريحات المضادة ، وخرق المسائل العالقة التي كان من الممكن أن تشكل برنامج معارضة ضمن الإعلان .ألم يكن من الممكن أن تخرج القوى من المؤتمر وتعلن أنها ستناضل ضمن الإعلان ببرنامج يشدد على الخطر الخارجي ، ويطالب بموقف واضح وصريح من بعض الأطراف المعارضة ، ويدين هذا التصريح ويفند خطورته ، ويسعى عند الاستعصاء بالدعوة لمؤتمر طارئ . لا نعرف إذا كان ذلك ممكنا ، نعتقد انه ممكن ، وإلا ماذا يعني تجميد عضوية ونقاشات حول الرجوع ، هذا يعني إنه ببعض الرتوشات للإعلان يمكن الرجوع ، بمعنى آخر لا شيء استراتيجي ، لا خيانة في الموضوع ولا اتهام .كل ذلك يحدد إننا مازلنا نتهجى الدرس
الديمقراطي .لاضير في ذلك فالطريق طويل
.برلين
15 /01 / 2008
--------------------------------------------------------------------