
-الحكم على المعارض السوري فائق المير بالسجن سنة ونصف
أصدرت محكمة الجنايات الأولى في دمشق اليوم الاثنين (31/12/2007) حكمها بالسجن 3سنوات على المعارض السوري فائق علي اسعد (فائق المير)عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري وفقا (للمادة:286 يستحق العقوبة نفسها من نقل في سوريا في الاحوال عينها انباء يعرف انها كاذبة او مبالغ فيها من شأنها ان توهن نفسية اللأمة) وانزال العقوبة الى سنة ونصف واسقاط جنحة نقل الانباء الكاذبة التي شملها العفو الرئاسي الذي صدر في نهاية العام الماضي وقررت المحكمة احتساب مدة توقيفه من مدة الحكم ويكون بذلك امضى مايزيد عن سنة من العقوبة ويحق للمحكوم عليه طلب اعفاءه من ربع المدة ويتوقع الافراج عنه بعد 3 اشهروالجدير بالذكر أن المعارض فائق علي أسعد موقوف منذ تاريخ /13/12/2006 من قبل فرع امن الدولة بطرطوس على خلفية زيارته إلى لبنان للتعزية في جورج حاوي وقد رفض المير خلال جلسات سابقة ما جاء بمحضر فرع امن الدولة بخصوص علاقته بجماعة 14 آذار و الاتصال الهاتفي الذي دار بينه وبين النائب اللبناني الياس عطا الله وقال آنا اتصلت بالنائب عطا الله كونه أمين سر حركة اليسار الديمقراطي ورفيق شيوعي سابق ولم اتصل بجماعة 14 آذار وبهذه المناسبة يأمل المرصد السوري لحقوق الإنسان ان يلتزم الرئيس السوري بتعهده لعضوي الكونغرس الامريكي ويأمر بالافراج الفوري عن قيادي اعلان دمشق للتغير الديمقراطي كما نأمل منه ان يستمع الى مطالبنا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عارف دليلة وكمال اللبواني وأنور البني وميشيل كيلو ومحمود عيسى و كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية
المرصد السوري لحقوق الإنسان
------------------------------------------------------------
باريس: فرع إعلان دمشق يشكل خلية طوارئ ويدعو إلى تجمع تضامني
باريس (31 كانون الأول/ديسمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
أعلنت اليوم "لجنة إعلان دمشق" في فرنسا عن تشكيل خلية طوارئ لمتابعة ما وصفته بـ"الوضع الخطير لحقوق الإنسان في سوريا، على اثر الاعتقالات التي طالت العديد من قيادات إعلان دمشق في أعقاب عقد مجلسه الوطني"، ودعت إلى "تجمع تضامني مع معتقلي الإعلان" في باريس يوم السبت المقبل
وأشار فرع إعلان دمشق في فرنسا، الذي يضم قوى سورية معارضة إلى اعتقال السلطات السورية لبعض أعضاء الإعلان وعلى رأسهم فداء حوراني رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق. ونوهت لجنة الإعلان في فرنسا في بيان، تلقت وكالة (آكي) الإيطالية نسخة منه، بأن مهمة خلية الطوارئ ستكون "نقل تطورات الموقف في سوريا إلى وسائل الإعلام والحكومات والبرلمانات والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ضمن نطاق الاتحاد الأوروبي"، وذكرت أن "نشاط الخلية سيتركز على انتهاكات حقوق الإنسان، وتكثيف الجهود للقيام بحملة دولية للضغط على النظام السوري، من اجل الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي، وإلغاء حالة الطوارئ"، المعلنة في سورية منذ العام 1963. وبحسب البيان تتولى إدارة خلية الطوارئ والإشراف عليها فريق من السوريين من أعضاء "إعلان دمشق" ومؤيديه، وهي "مفتوحة أمام كافة المتطوعين للمساهمة في هذا الميدان". وستبقى الخلية في "حالة استنفار دائم، وعلى استعداد لتلقي الاتصالات الهاتفية الالكترونية، من اجل الإجابة على كافة الأسئلة والاستفسارات، وتقديم المعلومات لوسائل الإعلام الأجنبية والعربية"، على حد ما ذكر بيان اللجنة في باريس.
----------------------------------------------------------------------
الرحيل إلى المجهول: تدمر 9

آرام كربيت
جلست على المصطبة العارية أتأمل توريقة الجدران المجروحة. ذاكرتي راحت في شرود:وجه رشا الطفولي البريء، ذات الخمائل السائحة وراء الدمع، نائماً على صفحة خدي ووجهي. لا أنسى ملامحها الغاصة بالشهقات. نظراتها ذات النبرات الخائفة. رشا ابنة أختي.. الطفلة ذات الأحد عشر ربيعاً.. بطّلتها النضرة، ببوحها النائم على تخوم الخيال، مصفوفة كوردة، كباقة مزينة على هديل الريح، محمولة على سواعد الصباح.جاءت، تسبقها ثيابها الجميلة المهفهفة. تركض مسرعة، تتطلع، تبحث عن وجهي بين الوجوه المأسورة. تفتش عني، تسرح في البحث عني، من أجل رؤيتي. سنوات طويلة لم تكن قد رأتني.. منذ أن كان عمرها ثلاثة أعوام ونصف العام. ما أن وقعت عيناها على عيني في الزيارة عندما كنت في سجن عدرا، حتى ملكتها الدهشة المغلفة بالحيرة والخوف. كان بيني وبينها شباك، حدود وحواجز، مسافات وأزمان. كانت عيناها مشوشتان، وجهها وشفتيها ترتعشان وترتجفان من الصدمة والخوف. ما أن وقفت أمام الشبك، حتى بادرتني بلوعة السؤال المر، والدموع تتساقط من عينيها بغزارة وحرقة.. تبكي والألم يعتصر فؤادها. مطت رأسها وعنقها الممسوس بالغرابة والدهشة من أجل أن تبقى على حافة التواصل. قالت:ـ خالو.. لماذا أنت هنا، لماذا وضعوك هنا.. ماذا فعلت؟ قلت متمتماً، مصعوقاً من رعشة السؤال، فجائيته، فجاجته عندما يخرج من فم طفل صغير، لا يقوى
على هضم الكلمات وفهم مردود السؤال:ـ لم أفعل شيئاً يا رشا.ـ إذاً. إذاً لماذا أنت هنا، في هذا المكان! لماذا أنت في السجن، وراء القضبان، الشباك الحديدية المحلزنة ذات الثقوب الصغيرة المقطعة. قلت في حيرة وحذر:ـ الحكاية طويلة يا رشا. حكايتنا حكاية. الآن، لا أستطيع أن أشرح لك. أخاف أن يقترب الجلاد منك ويأكلك. إنه يأكل لحم الأطفال الصغار يا رشا، دموع الأطفال، عظام الأطفال الطرية، الطازجة. عندما يخمن الجلاد أن وراء السؤال سؤال، غيوايات تستولد حكايات، وحكايات تستولد تساؤلات لا تدخل في جوف الطفل كثمرة عابرة، أو حدس فيه تورية. هو يعرف أن الطفل لا يتمرن على معرفة هكذا نوع من الأسئلة العميقة يا رشا. أصبري يا صغيرتي، قليلاً أو كثيراً، حتى تكبري وتعرفي. الأن لن تفهمي ندائي، وكلامي المحفور في ثنايا قلبي.لم أكن أعرف كيف أشرح لها، كيف أفهمها أنني لم أفعل شيئاً. كل ما فعلته، إنني كنت أفكر في صور الممكنات، في الأعاجيز، في الوطن الآخر الجميل.لم أكن أعرف شكل الجمال في هذا الآخر، لكني حلمت به كثيراً.كان هذا الآخر، الوطن، الممكن، معي. أحلام متداخلة بالذكريات، مسترخية معي في الزنزانة، في قلبي ودمي. أنذر له الشموع والقرابين من بقايا دمي، من أجل أن يبقى فرحاً، أن تبقى قامته عالية. لم يكن يعنيني أن أكون أرمنياً أو عربياً.. مسيحياً أو مسلماً. كنت أنساناً. ولد في هذا هذا المكان، عاش وترعرع على ترابه الأسمرالجميل. أكل من خيراته. كنت وما زلت أريد أن أعيش كأنسان له الحق في الحياة والحرية والجمال. كان بيننا رفاق وأخوة وأصدقاء، أكراد وعرب وشركس.. علويون وسنة، دروز وإسماعيليون.. مسيحيون ومسلمين. لقد جمعنا هذا الجميل، الحلم، الوطن، الأرض، الآخر، لهذا بقينا وتحملنا أقسى الظروف والمآسي من أجل أن تبقى هذه الأرض الجميلة للجميع ومن أجل الجميع. أقول:الإنسان هو زمن، مسيرة لحظات، جملة لحظات أو كتلة لحظات مكثفة. يجب أن لا يكون منتمياً لهذا الطيف أو ذاك. أن يكون انتماؤه إلى ذاته، إلى شروط زمانه ومكانه، إلى حريته.كان الوقت شيخاً عجوزاً طاعناً في السن، طاوياً عباءته القديمة تحت عبه استعداداً للرحيل. جلست على ركبتي أنظر إلى ثنايا وجهه المتجعد، أفكر، قلت:ـ يا شيخ إنك دائم التجدد، لا تفنى ولا تموت.كانت الجدران الصادة السميكة تتسلق وجهي، تجلس في حوض عيني، لا تبارحني أبداً.مسك محمد خير الماكنة اليدوية. قال:ـ تعال، من أجل أن أحلق شعرك وذقنك. وقف الجميع بصعوبة بالغة. نظرنا في وجوه بعضنا، كأننا نرى بعضنا لأول مرة أو نودع بعضنا لأخر مرة، أو كأننا نكتشف بعضنا للوهلة الأولى. ننتظر لحظات الانتقال من شكل إلى آخر. قلت:ـ أصبر علي قليلاً من أجل أن اشلح ثيابي.بعد أن شلحت الجزء العلوي مني.راحت الماكنة الحقودة، طائر الليل العجول، متهيبة، تسرح في مراعي رأسي، تأكل زادها من سنابلي. راح ليل الشتاء يمضغ جلدي، يدرس خرائطه فوق المزامير الراحلة من رأسي. الشعر الاملس الغريب، يتساقط بحياء على شكل أكوام أكوام. رحت أنظر إليه بحسد أقرب إلى الفجاعة، قابعاً على الارض بحيادية باردة، منفصلاً عني، كأنه لم يكن مني.بقي الشتاء جالساً فوق جسدي، يلسعه ببرده الكاوي. في ذلك الشتاء البارد، في تلك المساحات المفتوحة على شرارات البرد، وقفت مثل شجرة هرمة لا تقوى على التصدي لهذه اللفحات القادمة من وراء الرياح العاكسة لجذوري. لبست ثوب الحزن مرغماً، أنظر إلى قصاصات الليل، وهي تتناسل ببطء من على كتفي، تنزل من على رأسي بحزن وقهر.مخموراً أنا بالحزن، وشوشات خافتة تتصدرأنفاسي، ممهورة بالعار، تسترخي على نفسي.آه.. وآلف آه من هذا الليل الطويل.يا أبانا! يا أبانا إلى متى تبقى الشمس نائمة وراء الغيب، مختفية، تحجب لونها الجميل عنا. لماذا يا أبانا تبقى بلادنا، بلاد الشمس غارقة في الظلمة.ما أن بدأت ماكينة محمد خير في جرد نصف شعري، حتى سمعنا فتح أبواب، إغلاق أبواب، تسبقها حركات غريبة، مترافقة مع صراخ عالي يصل إلى عنان السماء. يفتح باباً، ثم يطرق بقوة. تنتشر في محيط الفضاء الأهليلجي، رائحة أحذية عتيقة، رائحة واخزة كالزرنيخ، رائحة صنان متماسك، أو عفونة قديمة تلسع مكامن الشم في الدماغ، بالإضافة إلى حركة هرج ومرج غير منتظمة.أصوات متوعدة، أصوات متقافزة.. متنافرة، تتقافز بين خلائط الجدران وأذاننا، تترفل بالقلق المتوعد، تمشي في حضرة الصدى، متنقلة، خارجة من كل حدب وصوب. صراخ وشتائم. بعد فترة ليست طويلة، فتح باب مهجعنا بقوة مترافقة مع صراخ:ـ وجهك في الأرض يا أبن الشرمو.. رأسك في الأرض يا ابن.. أغمضوا أعينكم يا أولاد ال.. قفوا خمسة خمسة يا مناي.. قفوا بجانب الحائط، لا تلتفتوا إلى اليمين أو اليسار. قفوا باستعداد تام. لا تتحركوا يا أولاد الزنى
. العشرات من الأحذية اللامعة، السميكة تتقدم بخطوات رشيقة. الشرطة العسكرية دخلت المهجع. أنا لم أستطع أن أحصيهم، لكن روائحهم الكريهة كانت تسبقهم، روائح متنافرة، متنوعة، مختلطة، مع عطور رخيصة. كنت أحس بخيال أحذيتهم القاسية وهي تدب على الأرض بثقة. راحوا يضربوا كل من يقف في حدود طريقهم، على الرأس والوجه، الظهر والبطن، مع شتائم لم ينزل بها سلطان من قبل.صرنا مثل الأرانب الهاربة، نركض هنا وهناك، متقافزين، تتلقفنا أنياب القطعان الكثيرة من الذئاب الشاردة، تنهشنا. كانوا يصرخوا:ـ إلى الجدار، قف بجانب الحائط.رحنا نركض من مكان إلى آخر ضمن المهجع. لكننا لم نكن نعرف أين نقف. كنا نحاول بكل الوسائل أن نتقي، نحمي أنفسنا من اللكم والرفس والصفع، على المؤخرة والرأس والظهر والوجه.أصبح المكان أشبه بميدان مصارعة الثيران، نتلقى الطعنات الحادة والجارحة، كلما حاولنا الفرار من التسديدات العبثية القادمة من هنا وهناك. نحاول أن نهرب إلى الزوايا من أجل أن نعرف أين نقف، من أجل حماية أجسادنا من الضرب. أصوات الأقدام، تتمازج مع أصوات الأنفاس العالية، المترافقة مع الصراخ والزعيق، الشتم واللكم. صارت الساحة، ساحة المهجع، ملعب أو ميدان تهريج واسع. نبرات الأصوات العالية، أحالت الفراغ الى قرقعة. صرخات عالية وشكوى، أوجاع تتقشر بسرعة، وجوه تتورم وألم نافر من الحناجر المندهشة، الممتزجة باللوعة.كان صوت صفوان عكاش أقوى وأعلى الأصوات. صوته يرتطم بالسقف، ثم يرتد ليصطدم بالأرض، تمتصه الجدران السميكة، ثم تعيده إلى أسماعنا، بصوت كصوت البكاء على الأموات أو الأحياء.لم نعد نعرف إلى أين نذهب، إلى أية زاويا من الزوايا نلجأ. في محاولة الهروب، كانت الجدران تتكفل بردنا إليهم، والبدء من نقطة الصفر. نعود إليهم مثقلين باليأس، فنتلقى ضربة أخرى أقسى وأمر. القلب ينبض بسرعة هائلة، مثل الشرنقة المغلقة في مدار مغلف بميثاق المكان المحاط بالجدران السميكة والعالية. كنت أجنح للهروب.. بشعر نصف محلوق ونصف راعش وكثيف، في كينونة مغلقة ومقفلة. أركض إلى هنا أو إلى هناك مثل الغمام المتعرج الهارب إلى ما وراء حدود الغيم والسماء.كان عددهم أكثر من عددنا بكثير. الأسوار تدون كلماتنا على حدود قشرتها في ذلك الأفق والمكان. كان هناك ميثاق ما بيننا وبينهم، أن نلتف في حدود منعطفاتهم الغامضة، في اتجاه الأحزمة المسورة. أنا ورفاقي، أجساد ورؤوس، تتناطح ببعضها دون أرادة منا. كانوا يزمجرون ويرعدون. أصواتهم الخشنة، أيديهم القاسية، حوافر أقدامهم الطويلة لا توفر شيئاً.كنا نهرب ضمن فضاءات أصواتهم المنفرة، لنبقى محشورين في مواسم الليل والجلاد. نهرب داخل أهراءاته المزدهرة الواسعة، الكثيرة والوافرة.ما زال زمن الجلاد عامراً.زمن فرش زاده الأسود على كل لون.الحفلة الطويلة، ضرب ولكم، تدافع ودفع.حشرونا ببعضنا، إلى أن أخذت الأشياء، الأمور، اصطفافاتها. استطعنا أن نعرف ماذا كانوا يريدون منا، وإلى أين يريدوننا أن نقف. اللهاث الحاد والمر يعلو ويهبط.. العيون مغمضة، الرؤوس والجذوع منحنية. وقفنا بجانب الجدار.. خمسة، خمسة زائد واحد. التفوا حولنا. كل ثانية، يقترب أحد رجال الشرطة من أحدنا، من أحد السجناء القريب منه. سجين لا على التعيين. ينظر إليه، ليعرف من أين سيضربه. يدوزن وجهه بعينيه، يتأمله برغبة شاذة، يجهز يديه، يفتح كفه على وسع، ثم يلسعه بضربة ماكرة وماهرة. يأتيه الصفع من تحت. صفع تتناول الفم والأنف والعينين والوجه. ثم يعقبها بلكمة أو رفسة ماهرة وسديدة إلى مؤخرته. بعدها يذهب في التلذذ:ـ تعال إلى هنا يا ابن الشرمو.. أغمض عينيك، أرفع وجهك إلى الأعلى. يمرر يديه على الوجه كما يفعل الحلاق عندما يشحذ شفرة الحلاقة على الجلد، ثم يطلق تنهيدة مفتوحة:ـ آه.. ما أجمل صفحة وجهك. أبق كما أنت. يضع يده بتحبب على الوجه، ثم يمررها، يقلبها على الوجهين، ثم يرفع يده بكل ما يستطيع من قوة وبطش، ليصفعه صفعة ترتج لها الأبدان. على أثر ذلك تطلق الصفعة طنيناً عالياً في الأذن والخلايا.تتوالى الصفعات على الجهتين، على الخدين، إلى أن يمل الجلاد من الضرب.الكثير منا كان يرتعش من هول المفاجأة وقسوتها.أين نحن.. في أية غابة من غابات الأسد محجوزين. ما هي درجة التعذيب التي وضعها الأسد الأب والابن لأتباعه بأتباعها. ما هي أسماء الوحوش التي سمح لها أن تتلذذ بتعذيبنا. متى وأين أخذت هذه الأوامر والأجراءات.في هذا المكان اكتشفت همجية حافظ الأسد وعائلته على حقيقتهم.. دونيتهم، قذارة أخلاقهم.. سلطتهم الوضيعة، الداشرة من كل قيد.بعد أن هدأت العاصفة قليلاً بعض الشيء من الضرب واللكم هنا وهناك، مع بعض الرفس والصفع هنا وهناك مع بعض الشتم والسب هنا وهناك.راح كبيرهم، يتناول أحدنا بطريقة انتقائية مدوزنة. يمسكه ويضربه أو يرفسه، مترافقة مع البصق والزعيق.كل ثانية تسمع صوت آهات تخرج من هنا أو هناك من فم مبحوح، مع حركة سقوط الجسد على الأرض. مسك أحدهم عمار رزق وراح يضربه قائلاً:ـ هل أنت رئيس المهجع!لم يجب. ضربه مرة أخرى، مرة بعد أخرى. كرر السؤال مرات كثير. إلى أن قال أخيراً.ـ لا.. لا لست رئيساً للمهجع.استلموا بكرصدقي، بعده صفوان عكاش، عبد الكريم عيسى، ضربوهم بقسوة. كرروا السؤال وأجابوا مثلما أجاب عمار، بأنهم ليسوا رؤساء المهجع. بعدها تناولوني. قالوا:ـ هل أنت رئيس المهجع.ـ قلت: لا. قالوا لقد عينا لكم رئيساً للمهجع من هو؟ قلت:ـ لا أعرف. لكن، لست أنا.كنت نصف عار في ذلك الشتاء البارد.. من الثياب والشعر.تناولوني بالضرب من كل الجهات. التموا علي، كل واحد يمسك معوله، راح يحفر في كل مكان مني. صفع على الوجه، لكم في البطن، على الظهر والصدر، على الرأس، رفس على المؤخرة، بالكفوف والأيدي والأرجل. كان للضرب صدى، حرارة ولون. رموني على الأرض، جعلوا وجهي موازياً للبلاط، صعدوا على ظهري، راحوا يصعدوا عليه، يرقصوا. ثم قلبوني إلى الصفحة الأخرى، صار وجهي في وجوههم. صرخوا علي:ـ أغمض عينيك.راحوا يضربوني بأرجلهم على بطني وخاصرتي وفخذي ورجلي. صارت اللكمات والرفس والصراخ والضرب يأتيني من كل جانب. أكثر مكان تناولوه كان وجهي. كان وجهي مشكلة لهم. لم أعد أعرف من أين تأت الصفعات الكثيرة لي. لقد تدفق الدم من وجهي وفمي. تورم كل مكان مني. الوجه صار أحمر اللون، الأنف نزفت والأذن تخرشت وجرحت، صارت الكدمات في كل مكان من محيط رأسي. رغم أن لوني صار أحمر، لكنهم لم يشبعوا مني، لم يرتو غليلهم. مسكوا أقدامي، راحوا يسحلوني على أرض المهجع مع الضرب والشتائم، مع صراخ مختلط بضحك رخيص. كنت أصرخ وأصيح. لكنهم كانوا يزدادون شراسة كلما تألمت أكثر، كلما تفجرت بقعة دم مني. صاروا أكثر توحشاً وهمجية من قبل.أكثر شيء كان يؤلمني ويخيفني أن يشوهوا وجهي وجسدي. كنت أخاف أن يفقأوا عيني، أن يثقبوا أذني، أن يشلوني بالكامل. استسلمت لمصيري وبقيت بين أيديهم يشكلوا صورتي الجديدة على الصعيد النفسي والروحي والجسدي. صرت تحت رحمة أقدامهم يفعلوا بي ما يشاؤون.كنت أتساءل مرات كثيرة:ـ كيف يستمتع الناس، عشرات الرجال، بضرب إنسان في كل مكان من جسده، في وقت لا حول لا له ولا قوة.لم يتكلموا أي كلمة خارج حدود عملهم الرخيص. كما لم أستطع أن أرى وجوههم. كما لم أعد أسمع لهاثهم الحقودة المختلطة بلهاثي الموجوع. كنت أطوي جدعي وأضع يدي على وجهي ورأسي لحمايتهم من الضرب. لكنهم كانوا يبعدون يدي بقوة من أجل التحكم باللكمة في المكان الذي يرغبوا أن يصلوا إليه. كانوا طوال القامة، ممتلئي اللشة والجثة. صفحة اليد من أحدهم تساوي ثلاثة كفوف لرجل عادي. قالوا:ـ أنت رئيس المهجع. لم أرد على كلامهم. تناولني أحدهم برفسة أطاحتني أرضاً مترافقة مع البصق. بعدها قالوا قم واقفاً يا أبن الشرمو.. وقفت كما أمروا. قالوا:ـ قف باستعداد تام، رأسك منحنياً إلى الأسفل. أنت رئيس المهجع. كرر ما نقول لك. قلت:ـ أنا رئيس المهجع. قال أحدهم:ـ لم تتعلم بعد، تعال إلى عندي يا أبن.. ذهبت إليه مغمض العيني، أمشي إلى مصدر الصوت. قال:ـ أبقي عينيك مغمضة، أرفعها إلى الأعلى باستعداد تام. وقفت كما قال وأمر. راح يصفعني بكل ما يملك من قوة. مع كل صفعة أقع على الأرض. صدى طنين قوي يضرب أذني وينمل وجهي ورأسي. يمسكني أحدهم ويقربني إلى مصدر الصوت، يثبتني لأتلقى الضرب والصفع المنظم مرة أخرى.بعد أن شبع حافظ الأسد وعائلته من جلدي، ساد هدوء كامل.وقفت منحني الرأس والجدع بينهم، معفراً بالتراب، ممتلئاً بأوساخ الأرض وأثار أحذيتهم القذرة. صامتاً، موجوعاً، ألهث بصعوبة، أعمل على استعادة أنفاسي المتعبة.التفوا حولي، يراقبوني دون أن يتكلموا أو يشتموا أو يصدروا صوتاً. ربما أحسوا أن هذه الوجبة تكفي هذا اليوم. غادروا بهدوء وكأن شيئاً لم يكن. واجب قاموا به، وظيفة أنجزوها. قالوا بعد أن صاروا خارج المهجع:ـ تعال شد الباب. رحت باتجاه الباب، مسكت الحبل المربوط بالحديد وشددت الباب.يا رب ماذا أقول، لمن أشكي، لمن أصرخ وأقول. لا أستطيع ان أقول إلا كلمة.. آه.مجتمع ترك شأنه ومصيره للجلاد، يتحكم فيه وبنا.ان هذا الوحش المتعطش للدم ما زال يحكم سوريا من قبره.. إنه يريدها متفسخة على شاكلته.دخلت الحمام منطوياً على نفسي، معتمداً على رفاقي وأخوتي في المهجع. غسلت وجهي ورأسي بالماء البارد. نظرت في الوجوه الكسيرة. قرأت المرارة والحزن في أحداق الجميع، إنكسار عميق، مغرق في العمق. كأنهم يقولون:ـ ستبقى بلادنا بيد الجلاد حافظ الأسد وأولاده مدة طويلة من الزمن. ما زالت شروط اللعبة الدولية تريده، تقبله كولد مدلل في حضنها. تريده من أجل سياساتها في منطقتنا. لأنه أي هذا الولد، الصبي، حافظ الأسد، لن يتورع عن القيام بكل شيئ مقابل ضمان بقاءه في السلطة ولأولاده من بعده. ما زالت عقلية اللعبة الدولية تدار حتى هذه الساعة بنفس الطريقة التي كانت تدار بها السياسة الدولية أيام الحرب الباردة. لم تحن الأوان لتغييرات استراتيجية على هذا الصعيد. يبدو أن هذ الغرب أدمن اللعبة وليس لديه طرائق أخرى في إدارة اللعبة الدولية بغير هذه الآليات.كنت دائخاً، متعباً مهموماً. قلت للرجال العشرة:ـ ماذا نفعل، إننا ندخل في نفق مظلم. ليس لدينا شيء ندافع به عن أنفسنا. هل نبقى تحت رحمتهم، يشكلوا تأريخنا وحاضرنا بالطريقة التي يريدونها أو يرغبونها، أم لديكم اقتراحات أخرى. أجاب أغلبنا:ـ لن نفعل أي شيء. ليس لدينا خيار آخر سوى تحمل قسوتهم.ذهبت إلى جانب فراشي، جلست عليه لأخذ قسطاً من الراحة. خبط الشرطي من على السطح:ـ ابن الشرمو.. يا رئيس المهجع. خبطت بحذائي المهترئ، علامة على التحية، قلت:ـ حاضر حضرة الرقيب أول.ـ يا أبن القحب.. لا تقتربوا من الباب الخارجي كثيراً. هل حلقتم شعركم. قلت:ـ إننا نحلق يا حضرة الرقيب أول. قال:ـ عندما أخبط عليك، على السقف. تقف باستعداد تام يا ابن المنيو.. بينما الآخرون يبقون في أماكنهم. خذ وضعية التمرين التاسع يا ابن الزنى.. واحد اثنان.. واحد اثنان. رحت أنفذ هذا التمرين الصعب بصعوبة كبيرة. ثم قال:ـ منبطحاً.. واقفاً، منبطحاً.. وقفاً.ازحف على بطنك يا ابن الشرمو.. على الأكواع والركب يا ابن القحب.. رحت أنفذ ما يقول. ثم طلب من الجميع أن تزحف. على الأيدي والركب. نادى:ـ أنت الذي لابس البيجاما الصفراء. أجلب بيدون ماء سعة عشرين ليتراً. ثم أضاف بلهجة واثقة:ـ سبح كل واحد بالماء. ثم سبح نفسك. راح الذي يلبس البيجاما الصفراء يملأ الماء فوقنا، بينما نحن جاثمون على ركبنا.صار الشتاء وكانونه شتاءان مركبان في شتاء واحد. الهواء البارد يهب من الشراقة المفتوحة، من النوافذ الصغيرة المطلة على الغرب، يلفحنا. ثيابنا مبللة بالماء، أجسادنا مثقلة بالماء والتعب والتعذيب. كنت أقول:ـ عندما كنت أتنقل في ربوع بلادي، أينما تنقلت، أجد ناس لطفاء، رحماء. أما هؤلاء البشر، الشرطة، من أي كوكب جاؤوا. ألا يحس هذا الشرطي العادي، والأعزل بآلام الآخرين. كيف يتمتع بتعذيب بشر تعرضوا قبل قليل لمختلف أنواع التعذيب، ويكمل ما انتهوا منه قبل قليل.يتبع..آرام كربيت
----------------------------------------------------------------
الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل للأستبداد في سورية : فريد حداد
2007/12/30
لم تكن أعتقالات كانون الأول 2007 في سورية , والتي طالت الدكتورة فداء الحوراني رئيس المجلس الوطني لأعلان دمشق , ورفاقها , مفاجئة لأحد . بل ما كان ممكن أن يكون مفاجئاً , هو أن لاتقوم أجهزة الخراب
والتدمير والبلطجة , والمسماة زورا وبهتاناً " بالأجهزة الأمنية " , بهذه الأعتقالات . والمفاجئة الحقيقية الكبرى هي , لماذا لم يتم أعتقال كل أعضاء المجلس الوطني دون أستثناء . أيضا ستكون مفاجئة كبرى أن قامت تلك الأجهزة بالأفراج عن الجميع بوقت قريب . .... لماذا ؟؟؟؟؟
لأن الورم السرطاني الذي أصاب سورية في 13 تشرين الثاني 1970 , والذي بث خلاياه الخبيثة في كل أنسجة جسد الوطن السوري , من نسيج الجيش الى القضاء الى التعليم الخ الخ . والذي مافتئ حتى تاريخه يعمل على تدمير كل خلاياه السليمة . لن يكون رد فعله طبيعيا وسلميا على أدراكه , بأن الجسد السوري مازال يحمل الكثير من الخلايا السليمة والمعافاة , وله آليته الخاصة في التعافي من الآفات التي تصيبه , ومنها الأستبداد وأفرازاته .
فمنذ حزيران 1976 تاريخ دخول الجيش السوري الى لبنان , يوم أصدر الحزب ( الشيوعي السوري _ المكتب السياسي ) آنذاك بيانه المشهور الذي ندد فيه بتدخل النظام في الأزمة اللبنانية بشكله الذي تم به , ومروراً بالبيان الأول الذي صدر عن التجمع الوطني الديمقراطي بتاريخ 18 آذار 1980 . والمعارضة الديمقراطية السورية ما فتئت تدعو النظام الى التعقل والحوار والأنفتاح على الشعب وقواه السياسية الحية , والأبتعاد عن القمع كلغة حوار سياسي مع المجتمع . ولم تجن هذه المعارضة من النظام الا الصد والأعتقال والتخوين والتسريح من العمل ومنع السفر . وحتى اليوم , وعلى الرغم من هذا التاريخ الطويل للقوى الديمقراطية في النضال ضد الأستبداد , مايزال جهابذة النظام وأقزامه المرتزقة , ممن يُسمون كتّاب ومدراء ( مراكز بحوث ) يلقون بالتهم الوقحة , وقاحة أخلاقهم ومنابتهم الوضعية , في وجه هذه المعارضة وأعلامها . وحتى يومنا هذا مازال نظام التوريث يسير بنفس النهج الذي أسسه حافظ الأسد , من تدمير وأفساد وتفتيت للمجتمع , وأزلال وقهر للناس وللنشطاء , وأغتيال للمعارضين السوريين والعرب . ولعل وجود هؤلاء ( المثقفون ) الأقزام الأنتهازيون , يجسد خير دليل على حجم الدمار الذي ألحقه هذا النظام بنفوس البعض . فبعد هذا الذي نعرفه عن نظام عشنا في ظله لمدة 37 عاماً وخبرناه , هل لنا ان نفاجئ بحدوث أعتقالات , أم بعدم حدوثها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟......
ان انعقاد المجلس الوطني لأعلان دمشق , هو حدث سياسي فريد في الحياة السياسية داخل سورية , منذ استيلاء الأستبداد على السلطة السياسية في البلاد , واحتلاله لكل مؤسسات الدولة وتكوينات المجتمع بعد ذلك . ويستمد انعقاد المجلس الوطني فرادته من كونه الحدث المميز نوعياً عن كل ماسبقه من أحداث سياسية , سواء مايتعلق منها بنشاط السلطة أو حتى بنشاط الأحزاب المعارضة نفسها , فقد ضم أجتماع المجلس , رجال ونساء , عرب وأكراد وآشوريين , قوميين وليبراليين ويساريين واسلاميين وديمقراطيين . أي أنه ضم أوسع تمثيل ممكن للشعب السوري حتى تاريخه . توافق فيه المجتمعون على تشخيص المرض الذي تعاني منه سورية , وهو الأستبداد والفساد . كما توافقوا على شكل سورية المستقبل , سورية المعافاة من مرضها , وطريقة علاجها , بالحرية والتعددية , وبناء دولة القانون والمواطنة . أداة ذلك كله نظام ديمقراطي مُنتخب , يستمد شرعيته من صندوق الأنتخاب , وتتجدد هذه الشرعية في دورات انتخابية متعاقبة . كما مارس فيه المجتمعون , القيم التي يُنشدوها لسورية المستقبل , من حوار ديمقراطي , وانتخبوا قيادتهم ايضاً بنفس الطريقة .
ان ما أثار ذعر النظام الفاسد المستبد من انعقاد المجلس الوطني , هو رؤيته , وادراكه , بان نقيضه قد بدأ بالتكون , فها هي الوحدة الوطنية الحقيقية , تتجلى في التئام شمل هذا التنوع الكبير من ابناء شعبنا , في سبيل هدف واحد, هو نقل البلاد من عفونة الفساد والأستبداد الى رحاب الحرية والديمقراطية , وليست الوحدة الوطنية التي ينافق بها النظام والتي تتلخص في تكميم كل الأفواه الشريفة , والحفاظ على أفواه النفاق والخداع وحدها تصدح كأفواه مدراء ( مراكز البحوث ) التي تتطل من على شاشات الفضائيات العربية . بالأضافة الى ما شكله اجتماع المجلس ايضاً من خلال روح المسئولية التي اتصف فيه اعضاءه , وجدية الحوارات التي حصلت , ووضع مصلحة الوطن في المكان الأول من اهتمامهم , النقيض الذي أظهر تفاهة مؤسسات النظام وانتهازيتها , واستهتارها بمصالح الشعب والوطن , باعتبارها مؤسسات شراء الذمم , وتحقيق المنافع الشخصية , كما مباركة السياسة القمعية للعائلة الحاكمة وخدمها .
ان مقياس الوطنية الوحيد , في كل بلاد العالم , وفي كل مراحل التاريخ , تقاس بمقياس واحد وحيد وهو مدى التزام الفرد أو الحكم بمصلحة شعبه ووطنه . فمن يعمل للحفاظ على استقلال بلاده , وتحرير المحتل منها , وايجاد ظروف حياة تضمن للمواطن كرامته , وتضمن له حياة مريحة في الحاضر ومضمونة للمستقبل , هو الأنسان الوطني . ومن يسلم جزء من ارض وطنه لأعداءه , و يدخل في مساومات دولية لخدمة قوى الخارج بمقابل الحصول على دعمها لسلطانه , كما فعل نظامنا السوري في لبنان وفلسطين والعراق . ومن يحول البلاد الى مزرعة خاصة لعائلته , ويدفع بثمانين بالمائة من ابناء الشعب السوري ليعيشوا على خط الفقر وتحته , ومن يحني رأسه مطأطأً اثناء تحليق الطيران الأسرائيلي فوق قصره , لا يحق له ولا لأذنابه مدراء ( مركز البحوث ) أن يُعطوا دروساً في الوطنية لرجال ونساء اعلان دمشق , الذين لايملكون الا حبهم لوطنهم وغيرتهم على شعبهم , سلاحاً يشهرونه في وجه الطغيان .
في ثمانينات القرن الماضي , لم يجد الأستبداد السوفييتي الشائخ آنذاك حرجاً , من وضع امكانيات دولتهم الهائلة في " الأمن " والدعاية والسياسة , في مواجهة منشق , فرد , واحد , هو سولجنستن . لقد كان سلوكهم ذاك اشعاراً بأنهم يخطون الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل لأستبدادهم . وكانت فعلاً خطوتهم الأخيرة . فهل كان النظام السوري تلميذاً ( نجيباً ) لمدرسة الأستبداد السوفيتيية , باعادته للدرس الأخير الذي تعلمه , كيف يخطو الخطوة الأخيرة في رحلة الألف ميل لأستبداده , باعتقاله لفداء حوراني ورفاقها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟. الزمن آت ونرى .
"الرأي / خاص"
----------------------------------------------------------------------------
لا تذهبي الى دمشق يا فيروز
ملحق النهار الثقافي
مسرحية "صح النوم" التي انتجها الاخوان رحباني عام 1970، واعيد عرضها في بيروت وعمان عام 2006، سوف تكون الحدث الفني الأبرز في نشاطات دمشق عاصمة ثقافية عربية، في كانون الثاني 2008.السؤال ليس عن حق فيروز في لقاء جمهورها الدمشقي. فيروز اكبر من ان تناقش في هذا الحق، وخصوصا انها صارت، عبر اغنياتها، رمزا للمشرق العربي، وصار صوتها رسالة حب للبنان وفلسطين وسوريا.علاقة الفنانة الكبيرة بجمهورها الدمشقي تتجاوز الأنظمة السياسية والحكام. الحاكم لحظة ظرفية، اما الفنان فوهج تاريخي يتجدد ولا يموت. من حق الشام ان تطرب لمن جعلت المواعيد نسمة من بردى، وبستان هشام مدى بلا حدود. ومن حق الجمهور السوري، الذي جعل من اغنياتها موعده اليومي مع الصباح ان يرى "شاعرة الصوت" تصدح، ولو استرجاعيا في قاعة الأوبرا.لكن السؤال هو عن الجهة الرسمية المنظمة للعروض الفيروزية، التي تسعى الى تبييض صورة النظام السوري، من خلال احتفالية العاصمة الثقافية.لا شك ان السيدة فيروز، تشعر بالمرارة لأن لبنانها معلّق على صليب الفراغ، وتعرف ان شهداء الحرية والاستقلال، صبغوا الوطن الصغير بدمهم، وان النظام السوري متهم ومدان من اكثرية اللبنانيين، الذين يعرفون ان هذا النظام يشكل اليوم العائق الأساسي امام بناء الاستقلال الثاني.كما ان فيروز تعرف ان السجون مليئة بأحرار سوريا، الذين دعوا في "اعلان دمشق-بيروت"، الى رفع يد النظام المخابراتي عن لبنان. هؤلاء يا سيدتي: ميشال كيلو واكرم البني وفداء الحوراني وعلي العبدالله واحمد طعمة وجبر الشوفي وعارف دليلة ووليد البني، هؤلاء هم الشام التي تئن في السجون، وتقاوم الديكتاتورية وتحلم بالحرية.هذا النداء موجه الى فيروز: لا تذهبي الى احتفالات النظام السوري، بل ابقي في قلوب السوريين واللبنانيين والفلسطينيين رمزا للحرية.
"الملحق"
"الملحق"
--------------------------------------------------------