فلسفة المحافظين الجدد: ولادة في إيران... بعد محاق في أمريكا صبحي حديدي
26/10/2007
لافت للانتباه، فضلاً عن طرافة التزامن العجيب، أنّ تيّارات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة تشهد انحساراً، او بعض المحاق الأكيد أيضاً، في حين أنّ تيّارات أخري محافظة جديدة بدورها تشهد ولادة وصعوداً ورسوخاً في أوروبا، كما في مثال فرنسا (جزء مكين من طاقم الرئيس الفرنس نيكولا ساركوزي، ابتداءً منه واقتداءً به، فضلاً عن رهط الفلاسفة الجدد من أمثال ألان فنكلكراوت وأندريه غلوكسمان وبرنار ـ هنري ليفي، والثلاثة يهود إذا كان في هذا التفصيل أيّ مغزي).وفي بريطانيا يواصل كريستوفر هتشنز، اليساري سابقاً واليميني راهناً، تبجيل أفكار محافظة بالية مفلسة، بات أصحابها أنفسهم في مزبلة التاريخ (بول ولفوفيتز، مثلاً)، كما يستأنف سواه إحياء أفكار الفيلسوف الألماني المحافظ ليو شتراوس، الذي عاش حقبة من الزمن في بريطانيا قبل أن يهاجر إلي أمريكا، خصوصاً بصدد إعادة تكريس شخصية ونستون تشرشل،في ما يشبه مناخات عبادة الفرد.ولكن، ما الذي يستوجب ولادة محافظين جدد في... إيران؟
وهل صار المحافظون القدماء أقلّ سطوة، أم انكسرت شوكتهم علي نحو لا علاج له إلا بولادة جيل جديد من المحافظين شاكي السلاح؟ وإذا صحّ الحديث عن هذه الولادة سياسياً، وليس عقائدياً فحسب، فهل يجوز استطراداً الحديث عن اندحار (وربما محاق)! التيارات الإصلاحية في الإدارة الإيرانية الراهنة، أو في مختلف أجهزة ومؤسسات الثورة الإسلامية بأسرها؟ وفي ظلّ السياقات الإقليمية والدولية الراهنة تحديداً، أي تعاظم الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية لا تستهدف المنشآت النووية الإيرانية وحدها، بل آلاف الاهداف الستراتيجية المدنية والاقتصادية قبل العسكرية و(البعض يتحدّث عن أكثر من 2000 هدف اقترحها البنتاغون علي الرئيس الأمريكي جورج بوش)، ما دلالة ولادة تيّار محافظين جدد في طهران؟باديء ذي بدء، هذه ليست بشري سارّة للشعب الإيراني، ولا لأيّ من شعوب المنطقة، لكي لا نقول إنها نذير وبال كفيل بردّ البلد عشر سنوات إلي الوراء، أي إلي ما قبل رئاسة محمد خاتمي الأولي، 1997، حين لاح أنّ التيّارات الإصلاحية توشك علي إحراز تقدّم.
وأكثر من هذا، تبدو ولادة المحافظين الجدد في إيران، وفي أوساط فريق الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تحديداً، وكأنها إصلاح معكوس ، إذا جاز القول، يرتدّ علي قسط كبير مما أنجزته الثورة الإسلامية لصالح المواطن الإيراني، وكان متقدّماً تماماً بالقياس إلي العهود الشاهنشاهية. وما إغلاق أكثر من 100 صحيفة ونشرة وموقع إلكتروني كانت كلّها تعمل من داخل إيران، إلا الوجه الثاني للحقيقة التي تقول إنّ تلك المواقع ولدت بالفعل في ظلّ الإدارة ذاتها، ونشطت، وترسخت، وصار لها من التأثير علي الشارع مقدار ملموس واسع حتّم إغلاقها. وبصرف النظر عن مظانّ المرء إزاء الديمقراطية الإيرانية الراهنة، وفي ظلّ استمرار العمل بنظام ولاية الفقيه علي وجه الخصوص، فإنها لا ريب أكثر نزاهة من الديمقراطية الباكستانية في طبعة الجنرال برويز مشرّف، والتي تحظي بالرعاية الأمريكية والغربية إجمالاً.
ومع ذلك فإنّ ما يستوجب ولادة تيّار أشدّ محافظة هو هذا بالذات: أنّ الديمقراطية الإيرانية الراهنة يمكن أن تضع شرائح عريضة من الشارع الإيراني في موقع المعارضة للقسط الأعظم من ثوابت المجموعة الحاكمة، علي اختلاف محجموعاتها وتباين أجنداتها، في مسائل السياسة الداخلية والحقوق والحريات والعقيدة، كما في مسائل السياسة الخارجية وموقع إيران الدولة وإيران الثورة الإسلامية... الدائمة الأممية، كما قد يغري المصطلح بالقول. وليست استقالة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلي للأمن القومي الإيراني ومسؤول الملف النووي، واستبداله بالدبلوماسي الشاب سعيد جليلي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الأوروبية والأمريكية، إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد الغائص عميقاً في لجة اصطراع التيارات داخل هرم السلطة في طهران.
والحال أنّ المرء لم يكن بحاجة إلي قرار دراماتيكي من أحمدي نجاد، في قطع زيارته إلي أرمينيا والعودة علي عجل إلي طهران؛ أو إلي الرسالة، الدراماتيكية بدورها، التي وجهها 180 نائباً في البرلمان الايراني إلي علي خامنئي، المرشد الأعلي للثورة الإسلامية، للإشادة بفضائل لاريجاني وما حقّق من إنجازات في منصبه السابق؛ لكي يدرك طبيعة هذا الطور من الاصطراع في القمّة. وبصرف النظر عن كون جليلي محض استطالة سياسية وعقائدية وإدارية لسيّده الرئيس الإيراني، وأحد أبرز رجاله في أداء المهامّ الخاصة للغاية (مثل السفر إلي هافانا خصيصاً، لهداية الرئيس الكوبي فيديل كاسترو إلي الإسلام، كما نقلت وكالة أنباء فاردا في أواخر 2005)، فإنّ تعيين جليلي في منصب أمين المجلس الأعلي للأمن القومي الإيراني يبدو غريباً في جانب واحد جوهري علي الأقلّ، هو مخالفته للدستور! ذلك لانّ العرف الدستوري يقتضي أن يكون الأمين عضواً سابقاً في المجلس، الذي لا يشغله سوي أصحاب المناصب التالية: رئيس اركان القوّات المسلحة، ممثلان عن المرشد الأعلي، رئيس جهاز التخطيط والموازنة، وزير الخارجية، وزير الداخلية، وزير الأمن، ويمكن لبعض قادة الحرس الثوري وبعض الوزراء أن يشاركوا في اجتماعات محددة ذات طابع خاصّ، بناء علي دعوة المجلس.
وأن يبلغ المحافظون الجدد في إيران مرحلة الضيق برجل مثل لاريجاني، واعتباره ليبرالياً أو غربياً أو حتي إصلاحياً ، ثمّ استبداله برجل هو إمّعة الرئيس لا أكثر، أمر يؤشر علي مقدار الاحتقان الذي بات يعصف بالنظام في تركيبته الراهنة. وما يزيد الطين بلّة أنّ خامنئي لا يكترث كثيراً بإجراءات تصبّ في صالح سلطاته عاجلاً وآجلاً، علي قدم المساواة، ولا تمسّ رجالاته الخلصاء بقدر ما تتيح الفرصة لإحالتهم إلي التقاعد واستبدالهم بالأشدّ إخلاصاً! وفي الآن ذاته، ثمة بين رجالاته ـ وغير رجالاته، في الواقع ـ مَن لا يوفّر أحمدي نجاد، ويكيل له النقد اللاذع جهاراً، علي سبيل الوعيد تارة، أو حفظ هامش المرشد الأعلي عن الرئيس طوراً (أبرز الأمثلة تصريحات اللواء محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، الناقدة بشدّة لأسلوب أحمدي نجاد في إدارة الملفّ الإيراني؛ وكذلك مواقف حسن روحاني، كبير المفاوضين في الملفّ النووي، خلال رئاسة خاتمي؛ وحسين موسوي، الرئيس الأسبق للجنة الشؤون الخارجية في المجلس الأعلي للأمن القومي؛ فضلاً عن آية الله منتظري، أحد كبار صانعي الثورة الإسلامية؛ وعلي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الشهير الأسبق...).
ولكي تكون للرئيس الإيراني دالّة مكافئة علي نظيره الأمريكي في بركة الوحي وشؤون الاستيحاء، ها أنّ العالم بأسره يستمع إليه وهو يعلن أنّه ـ علي نقيض بوش الذي يتلقي الوحي من الشيطان ـ إنما يتلقي الوحي من الله، والله يظهر المعجزات لمَنْ يؤمن حقاً به. وفي خطاب منقول علي الهواء مباشرة قال أحمدي نجاد: سألني أحدهم: هل أنت علي اتصال؟ فقلت: نعم. وسألني الرجل ثانية: هل أنت حقاً علي اتصال، ومع مَن؟ فأجبته: أنا علي اتصال مع الله، وإذا بقينا مؤمنين فإنّ الله سوف يظهر لنا معجزاته .غير أنّ الأهمّ من ظهور المعجزات الإلهية، التي لا يلوح حتي الآن أنّ الله خصّ بها عبده محمود أحمدي نجاد، كان الظهور الدائم للرجل ـ المعجزة الأكثر أهمية في الرئاسة الإيرانية الراهنة: آية الله مصباح يزدي، الذي يُعتبر الأبّ الروحي والمرشد الديني للرئيس الإيراني. ومن المفيد التشديد، مجدداً، علي أنّ صعود أحمدي نجاد لا يمثّل جولة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين كما كانت عليه الحال في ولايتَيْ الرئيس السابق محمد خاتمي، بل هو واحد من ذُري النزاع بين أجنحة الفئات المحافظة ذاتها أساساً، وفي أعلي هرم السلطة استطراداً.ومن المعروف أنّ أحمدي نجاد هزم منافسه المحافظ والرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في جولة ثانية بنسبة 62%، وأنّ نسبة المشاركة بلغت 60%، ممّا دلّ علي أنّ الإصلاحيين قاطعوا الإنتخابات عملياً. وهكذا انتقل مركز القوّة من المجموعة الدينية ـ البيروقراطية المحافظة التي مثّلها آيات الله التلقيديون ممّن خلفوا الإمام الخميني في مختلف مراكز القرار، إلي المجموعة الدينية ـ العسكرية المتشددة كما يمثلها تحالف الجيل الثاني من آيات الله (آية الله مصباح يزدي بصفة خاصة)، والحرس الجمهوري، وأجهزة الإستخبارات المعروفة باسم الـ باسجي .ومن جانب آخر، إذا كان خامنئي قد حرص علي إدامة التوازن بين فريقَي المحافظين والإصلاحيين، واعتبرهما جناحين لا بدّ منهما لكي يحلّق طائر الثورة الإسلامية ، فإنه انحاز منذ البدء إلي الفريق الأوّل، بل رجّح كفّة المجموعة الدينية ـ العسكرية المتشددة كما مثّلها أحمدي نجاد علي المجموعة الدينية ـ البيروقراطية المحافظة التي مثّلها رفسنجاني.
لكنّ العديد من المؤشرات اللاحقة أكدت أنّ المجموعة الرابحة راحت تبسط نفوذها أكثر فأكثر، علي نحو أخذ يطال بعض شبكات السلطة التابعة مباشرة لخامنئي، وأخذ يهّدد بانحسار بعض نفوذه.ولكي لا تكون ظاهرة صعود المحافظين الإيرانيين بعيدة عن جدل انحطاط أو محاق المحافظين الجدد في أمريكا، ليس مدهشاً أن يكون الإحتلال الأنغلو ـ أمريكي للعراق، وسياسات الولايات المتحدة والدولة العبرية إجمالاً، هي بين أفضل العوامل المساعدة علي ترسيخ جاذبية خطاب أحمدي نجاد، الشعبوي التحريضي المحافظ أو المحافظ الجديد، في ناظر الشارع الإيراني العريض. وحين قامت وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، بجولة في منطقة الشرق الأوسط مطلع العام الماضي، بهدف محاصرة الالتفاف علي فوز حماس بغالبية ساحقة في المجلس التشريعي الفلسطيني وتشديد الضغوط علي إيران ومحاولة عزلها في المحيط الإسلامي، فإنّ جهودها كانت عملياً تصبّ المياه في طاحونة خطاب أحمدي نجاد، قبل أن تلحق به أيّ أذي!
وليست بعيدة في الزمن تلك البرهة التي شهدت اندلاع تظاهرات طلابية ضخمة في شوارع طهران، تطالب باستقالة خامنئي وخاتمي معاً؛ وأن تعلن مجموعة مؤلفة من 248 شخصية إصلاحية بأنّ وضع أشخاص في موضع السلطة المطلقة والألوهية هو هرطقة واضحة تجاه الله وتحدّ واضح لكرامة الإنسان ، في إشارة عدائية لمبدأ ولاية الفقيه، هي النقد الأوضح والأكثر جرأة حتماً منذ انتصار الثورة الاسلامية. وفلسفة أحمدي نجاد، ومن ورائه رهط المحافظين الجدد أياً كانت مواقعهم السياسية أو الروحية، هي انقلاب علي تلك البرهة، وارتداد عن قِيَمها، وردّة إلي جاهلية كان قد بدأ الثورة عليها رجال من الطراز الذي يزعم الرئيس الإيراني الإنتماء إليه.
وفي عام 1911 لم يتردد فلاديمير إيليتش لينين، زعيم البلاشفة وقائد أوّل حكومة ثورية علي الطراز الماركسي، في القول إن واحدة من أبرز علائم اليقظة الآسيوية تتبدّي بعمق في حركة المشروطة ، التسمية الثانية للثورة الدستورية الإيرانية التي اندلعت عام 1905 ضدّ الشاه مظفر الدين، وقادها فقهاء ومشايخ شيعة بارزون من أمثال محمد الطباطبائي وعبد الله البهبهاني وكاظم الخراساني وعبد الله المازندراني ومحمد حسين النائيني...وأياً كانت المآخذ علي الحركات الإصلاحية ذات المنشأ العقائدي الديني، فإنّ المرء إزاء استنارة أولئك وجاهلية أحمدي نجاد، لا يجد كبير حرج في القول: شتان!
-----------------------------------------------------------------------
إهداء: يهدي موقعنا هذا المقال إلى بهجت سليمان ، عساه يتذكر ماضي نظام الصمود والتصدي واليوم نظام الممانعة

الرحيل إلى المجهول ـ تدمر 4 ـ
آرام كربيت
آرام كربيت
كنا نتكلم مع الشرطي بصوت واحد:
يا أخي:
ـ كيف نقي المهجع من المطر. رد بصوت جهوري أقرب إلى الصراخ:
ـ أنا لست أخيك يا أبن القحبة. نبرة لم نألفها من قبل. تابع كلامه:
ـ أنتم أولاد القحبة.. أولاد الشرموطة.. أمكم لم تربيكم يا منايك. شتائم لا تعد ولاتحصى. ثاني مرة يا أولاد الوسخة لا تستخدموا هذه الألفاظ. عندما يطلب أحدنا منكم شيئاً. أو يطلب أحدكم منا شيئاً. لا تستخدموا هذه الألفاظ القذرة. ثم قال:
يجب أن تقول حاضرحضرة الرقيب أول. ثم قال متابعاً تحفه الزاخرة بالمعارف:
ـ بعد أن تحيوا أسيادكم يا شراميط.. تعرضوا ما تريدوه أوتطلبوه. هل فهمتم يا أولاد المنيوكة. ومضى يرشنا رشقات رشقات من الشتائم والسباب مرة أخرى.
ثم مضى يعلمنا كيف نستخدم الحبال المتمفصلة والمتحركة ما بين السقف ومكان وقوف السجين. صفيحة من النايلون على شكل صفحة مستوية. مثل الطائرة الورقية التي تطيرلأرتفاعات عالية. صفيحة متحركة.. تتحرك حسب توجيه الخيطان لها. جزء منها ثابت مربوط بالسقف عبر لاصق.. والأخر متفصل ومتحرك.
حركنا الحبال مرة إلى اليمين ومرة إلى الشمال إلى راحت الصفيحة ترتفع إلى الأعلى رويداً رويداً مثل لعب الأطفال. مضت ترتفع إلى أن أقتربت من السقف.. وسدت الفتحة التي في السقف.
الشراقة.. أو صفيحة النايلون استطاعت أن تمنع المطر من الهطول علينا.
أضحى كل شيء يسمى شراقة في سجن تدمر.
كيس الخبز.. يسمى الشراقة. الشباك التي نضع عليها ثيابنا.. تسمى الشراقة. الكيس الذي يملؤوا به الأشياء التي تجلب كالدواء أوالخضار.. إذا وجد.. تسمى الشراقة. الصفيحة المصنوعة من النايلون التي تغلق الفتحة التي في السقف.. أسمها الشراقة. جميع المواد المستخدمة في السجن أسمها الشراقة.
جميع السجناء لا أسماء لهم.
جميع السجناء لا أرقام فردية لهم.
جميع السجناء يلقبون بأسم المهجع الذي ينتمي له. إذا كان هناك عدد من السجناء من عدة مهاجع. أما السجين الموجود في مهجعه فيسمى من خلال لون حذائه أو ثيابه أو بيجامته. كأن يقولوا:
ـ أنت يا أبو الحذاء البني. أو أبو البيجاما الخضراء. أنت يا مريض.. أو أنت يا قصيرأو يا طويل. يا منيك.. يا أبن الشرموطة.. يا شرموط. وهكذا.
الشرطة كلها.
من مدير السجن إلى الضباط. من المساعدين إلى الرقباء. ومن العرفاء إلى الشرطة العادية أي المجندين. يسمون حضرة الرقيب أول.
اختصرت اللغة العربية كلها.. جمالها وغناها في بضعة كلمات لا غير.
عندما يخرج السجين. عندما يقف أمام الشرطي. يحيه ويتسمرفي مكانه. رأسه منخفضاً إلى الأسفل/مطأطئ الرأس/ ومغمض العينين. ويقدم نفسه. يقول:
ـ حاضرحضرة الرقيب أول.
ربما يضربُ أو يبصق عليه. أو يطلب منه أن يقبل حذاء الشرطي. أو يطلب منه أن يأكل الطعام من تحت أحذيتهم. أويبطحوه على الأرض ويضعوا أحذيتهم في فمه. أويضعوا أرجلهم في مؤخرته. أويصعدوا على ظهره. يرفسوه أو يتركه متسمراً في مكانه. ثم يطلبوا من بقية الشرطة أن تعذبه أو تشتمه أويضحكوا عليه. أو يطلب منه أن يزحف على كوعه وركبه مع الضرب بالكبل على ظهره ومؤخرته مع بصق وشتائم. أو يضعوا ثلاثة أو أربعة بيدونات/ البيدون عشرون ليتر من الماء/على ظهره ثم يطلب منه أن يزحف.
كثيرة هي المرات التي يطلبوا من السجين أن يغمض عينيه. ثم يعطوه الأيعازمن أجل أن يمشي إلى الأمام. عندما يمشي يصطدم رأسه بالجدار بكل قوة. يضحكون ملئ أفواههم الكريهة. يقولون كأنهم أكتشفوا شيء ثمين:
ـ العمى في عينوك.. ألا ترى أمامك.
مرات كثيرة نكون داخل المهجع عندما يقتربون. يتنطح أحد الشرطة.. ويطلب من مسؤوله المباشر أن يجلد أحدنا. يقول:
ـ أبوس يديك. أبوس رجلك. أبوس طيزك أن تسمح لي أن أخرج أحدهم/ يقصد سجين ما لا يعرفه على الأطلاق/ من أجل أن أجلده وأبرد قلبي به.
تخيل نفسك أن هذا الوحش كبلك ومضى يضربك إلى أن يشبع ويشفي غليله.
هذا السجان مجرد مجند أجباري. أي مجند غير متطوع. عسكري يقوم بالخدمة الألزامية عمره لا يتجاوزالثامنة عشر من العمرأوفي أقصى الحدود عشرون عاماً.
اتساءل:
ـ لماذا سكنت هذه العدوانية المنفلتة من عقالها.. الخالية من أي مبرر في قلب شاب صغير. يتمنى أن يجلد أنسان
محجوز الحرية لا يعرفه ولم يسبق له أن رأه.هذا هو الوطن الذي بناه حافظ الأسد وعائلته الكريهة.
بهذه الطريقة تفتتح العلاقة المشوهة ما بين الجلاد والسجين.
أحدهما يملك حذائاً كبيراً وطويلاً وملمع الشكل. بينما الأخرمنخفض الرأس والجدع ويتملكه الخوف.
بهذه الطريقة المشوهة شوهت شعوبنا وبلداننا على يد زعران وأولاد الشوارع.
هذه العلاقة المؤطرة في بلادنا مؤشرعلى الاحتقارالمتبادل ما بين الضحية والجلاد في بلاد الضياع والخراب والهزيمة.. في بلاد الجلادين.. في بلادنا. لا يظن كائن من يكون. إنه خارج هذه المعادلة الصعبة حتى لو كان جالساً في بيته. الجميع تحت الطلب مهما حاولوا أن يقنعوا أنفسهم إنهم في أمان.
العلاقة التي تحكم طرفي المعادلة هوالاحتقار المتبادل والخوف المتبادل.
يبقى الجلاد ينظر إلى ضحاياه بازدراء واحتقاروفوقية. من شأن أن يرفع الجلاد من شأن دونيته ووضعه الوضيع ومقامه الهابط.
احتقارالجلاد لضحاياه.. هونتيجة لاحتقاره لذاته ومنشأه الوضيع والمنحط. في تعذيبه لضحاياه هو عملية هروب من لحظة اليقظة الأولى من لحظات تكوينه الأول.
الجلاد إنسان تافه في تكوينه النفسي والخلقي والأخلاقي. في منشأه ونفسيته وحياته وتربيته. إن وصول هذه البضاعة التافهة إلى الحكم لم يغيرفي تكوينهم أي شيء. إنما بالعكس. السلطة عملت على كشف الغطاء الذي كانوا يتسترون به.. عن الثوب الحقيقي الذي كانوا يلبسونه.
لهذا يسعى النظام السوري بشكل دائماً مثل غيره من الأنظمة العربية على اصباغ كل حركة من حركاتهم وكل فعل من أفعالهم بصبغة الحضارة. للتأكيد على أنهم ليسوا من أصل وضيع ومنحط. سأتسأل ماذا كان سيكون حافظ الأسد وغيره من الرؤوساء العرب لو لم يكونوا رؤوس دول. كاتب مثلاً.. مفكر.. معلم. قاضي أوعطارمتجول. أشك أنهم يصلحون لشيء. المصلحة الوحيدة التي يصلحون لها ويتقنونها بأمتياز هو أن يكونوا جلادين مباشرين في قبو تحت الأرض. لا أكثرولا أقل. لا أستثناء لأي جلاد. سواء كان في الماضي أو الحاضرأو المستقبل.
كل جلاد مريض. لا فرق بين زيد أوعبيد. شرقي أو غربي. الجلاد هو جلاد فقط. الجلاد يعيش على دماء ضحاياه. مجرم بأمتياز. تخفيفاً لوقع الكلمة نسميه ديكتاتوري.
الجلاد يحب أن يسمع قبل أن ينام صوت الزعيق والعويل من فم ضحاياه. حتى يحس بالأمان.
رحنا نشفط الماء بالمكانس.
أغلقنا الفتحة التي في السقف من خلال تحريك الحبال الموصولة ببعضها. توقف المطروراح ينزل على الصفيحة المصنوعة من النايلون.
مددنا العوازل على الأرض. وضعنا البطانيات المهترئة عليها. رحنا نتساءل:
ـ كيف يمكن أن ننام في هذا المكان البارد. كيف يمكن لهذا العازل المهترء والبطانيتان القديمتان المهترئتان أن تحمي أجسادنا من البرد القادم من الأرض. لم يعطونا وسائد. /الوسائد دلال زائد عن اللازم/. أما اللحاف فلا يمكن أن يحمي جسد أو روح.
فتحنا حقائبنا وأخرجنا ثيابنا وفرشناها فوق العوازل. قسم كبيرمنا لم يجلب معه إلا منشفة فقط.. لأعتقادهم إننا في رحلة قصيرة. لعدم أدراكهم طبيعة المكان الذي سنذهب إليه. كما كان بيننا الكثير من المرضى. أجسادهم ضعيفة لا تقوى على الصمود والمقاومة. لذا توجب أن توزع الثياب على المرضى والأصدقاء والرفاق الأخرين من الثياب الموجودة. /أغلب أفراد مجموعتنا الأحد عشركانوا من المرضى وكبار السن/.
كما صنعنا من الثياب وسائدنا.
بعد قليل جاء الشرطي وتكلم من على السطح. راح يصرخ علينا:
ـ هل فرشتم العوازل.. مددتم فراشكم يا أولاد.. شتائم بالجملة والمفرق.
ـ نعم فرشناها حضرة الرقيب اول.
تعلمنا الدرس بأتقان.
ـ إذاً يا اولاد الشرموطة أدخلوا في فراشكم. وتابع:
ـ النوم يبدأ من الساعة السابعة مساءاً إلى الساعة السابعة صباحاً/ كنا نستيقظ في الساعة السادسة صباحاً لكن لا أدري لماذا/. الحركة ممنوعة أثناء النوم. يجب أن تناموا على سيفكم/ على جنب واحد/ولا تتحرك على الأطلاق. أي واحد يتحرك في فراشه سيجلد في الصباح. ممنوع دخول المرحاض خلال وقت النوم. ممنوع شرب الماء أو تناول الدواء إذا وجد في الليل. بأختصاريجب أن تتحولوا إلى جثة هامدة من أول المساء إلى الصباح. ثم قال:
ـ أي واحد.. أبن الوسخة منكم نراه يتحرك أويقوم بحركة ما سيجلد في الصباح. ثم أضاف:
ـ كل ساعتين يجب أن تتبادلوا المناوبة. يجب أن يبقى واحد منكم مناوب.. حارس. يقف تحت الشرقة/ الفتحة التي في السقف/ بأستعداد تام. يجب أن لا يتحرك على الاطلاق. كل ساعتين يتبدل واحد. التبديل يتم مع تبدل الشرطي الذي على السطح. ثم قال أسم مهجعكم الرقم/ 38/. أنتم المهجع الرقم /ثمانية وثلاثون/. هل فهمتم. وقال:
ـ تابع.
عندما يقول الشرطي /كلمة تابع/. سواء تكلم معنا من السقف.. أومن وراء الباب.. أو عند فتح الباب. نحييه بالقدم اليمنى. نخبط بالقدم اليمنى بقوة كبيرة وقاسية. يجب أن يفيق على أثرها كل النيام في السجن.
تسللنا إلى /الفراش/ كما كان يسمونه. برودة الأرض تتسلل إلى الجسد من خلال العازل والبطانيات التي لا حول لها ولا قوة في منع هذه البرد من الوصول إلينا. كما أن الثياب لم تفي بالغرض. النوم في هذا الدهليزالواسع لا يبعث على الاطمئنان. ولا يجعل المرء يخلد للراحة أوالنوم. لم أستطع أن أغمض عيني على الأطلاق. هرب النوم من جفوني وعيوني. غابت ملكة النوم عني. وليت وجهي نحوجهة اليمين مستغرقاً. حاولت.. وأحاول النوم. أقول لنفسي كيف يمكن للمرء أن ينام في الساعة السابعة مساءاً. إنه أقسى من الجلد نفسه. لم تمض خمسة دقائق حتى أحسست أن رجلي راحت تنمل من الخدروالاستلقاء على جهة واحدة. ماذا أفعل. هل أقلب على صفحة أخرى. إذا قلبت. سيرأني الشرطي. عندها ماذا أفعل. يا آلهي أحس بالوجع يتسلل ببطء إلى كل أنحاء جسدي. تكلمت مع الذي بجانبي بصوت منخفض جداً قلت له:
ـ هل نمت. قال:
ـ لا.. لا أستطيع النوم. أحس أن البرد سيأكل عظامي. قلت:
ـ هل تحس بالتنميل في رجلك وكتفك. قال:
ـ نعم. رجلي منملة ومخدرة بالكامل بالإضافة إلى كتفي وصفحتي. قلت:
ــ وما نفعل والليل في أوله. قال:
ـ لا أدري. لكن لا مفر من الصبروالجلد والتحمل.
وقف يوشع الخطيب مناوباً في مكانه. البرد الكانوني يلسعه ويهزه من كل الأطراف وهو متجمد في مكانه. بعد قليل جاء الشرطي وراح يخبط بحذائه على السطح بمنتهى القوة. بعد عدة شتائم متتالية كأفتتاحية لمقابلة أوللقاء ما. قال:
ـ يا أبن الشرموطة.. يا أبن.. لماذا لم تضعوا الطماشات على عيونكم. ليضع كل واحد من النائمين طماشة على وجهه وعينه. ثم أردف:
ـ بعد دقيقة واحدة سأرى الجميع مطمشين. بسرعة يا أبن.. شتائم.
فتح كل واحد حقيبته ووضع قطعة من القماش على عينيه يقي بها وجهه وصورته وعينيه.
عاد الصوت أقوى من السابق مزمجراً واثقاً من نفسه:
ـ الجميع يجب أن ينام والطماشة على رأسه وعينيه. من اليوم لا أريد لأحد منكم أن ينام بدون طماشة. فهمت يا أبن النذلة.. شتائم متتالية. ثم قال:
تابع.
حياه يوشع الخطيب بقدمه اليمنى بهدوء. استشاط الشرطي غضباً. راح يشتم ويلعن ويتوعد ويهدد:
ـ قلت لك أن تضرب رجلك في الأرض بقوة. هل أنت في حضن أمك يا منيك وتلعب في كس أمك يا أبن القحبة.
بدأنا لحظة الانفصال عن العالم.
مضت أيامنا في تحلل. رحنا نحلل تفاهات الأمور. التحية:
قوتها أوضعفها. ماذا قال الشرطي. ما تكلم. ماذا شتم. لهجة الشرطي. هل هو من الحسكة أم دمشق. من حمص أو اللأذقية. هل هو عدواني وحاقد جداً أم أقل. رحنا ننسى إننا سجناء سياسيون ولنا حقوق في بلدنا ووطننا. تغيرت أهتماماتنا ورغباتنا وأمالنا وأمانينا. لم نعد نتكلم في السياسة لأن الكلام ممنوع. لا نفكر في الغد لأننا نريد أن نمرركل دقيقة بأقل قدر من الوجع والقهر والشتائم والضرب. صارأهتمامنا منصباً على نوعية الطعام وكميته. الضرب.. نوعية الضرب. بالكبل أم صفع على الوجه. شدته. عدد الكوابل التي يرشقونا بها. عدد الصفعات التي يضربوننا بها. رحنا نعطي أسماء لكل سجان من خلال قوة طرق حذائه على السطح. نقدرحقده وكرهه من خلال الطرق أو الشتائم. نعطي أسماء أخرى للشرطة نسبة لما قاله لنا. كأن نعطي للشرطي أسم أو لقب الصرصور. لأنه قال لنا صراصير. وأخرقرد. لأنه قال لنا يا قرود. وذاك أسمه الهادي لأنه تكلم معنا بصوت هادئ ومنخفض. والأخرأسمه الغدارلأنه عذبنا من الشراقة أو الفتحة التي على السطح أو قال لنا يا غدارون.
حركة الشرطي وتنقله على السطح. تعلمنا بنوعية الشرطي وأنتمائه المذهبي والطائفي أيضاً. هذا علوي وذاك سني.. هذا مسيحي وذاك كردي.
لكن الجميع يخاف من الجميع. الشرطة تخاف من بعضها. كما أن الشرطة تخاف من السجناء. السجناء يخافون من السجناء.. ومن الشرطة. كما يوجد في بعض المهاجع مخبرون لصالح الشرطة تجعل الشرطة في حالة هياج وخوف وقلق في حال أبدى أي نوع من أنواع التعاطف. أنها الطاحونة القاتلة طاحونة القمع والخوف التي تأتي على كل أخضر
وجميل ويابس وملون أيضاً.تتدفق دفقات المطر على الشراقة المصنوعة من النايلون. طرق.. طرق برتابة وكآبة وملل مثل دقات الساعة الراحلة إلى زمن لا حدود لنهايته. ثم تتبعها رشقاتها الموجعة على شكل موجات متتابعة.
المكان فارغ. الصدى يملئ الفراغات الفارغة. المسافات الزمنية تسيرببطء.. تنقلنا من مكان إلى أخر. ونحن نغرف من معينها كل يوم خراب نفسي دافق. انفصال عن المكان. عن التوق للأمل.. للحب.. للحياة. آه لم نعد نلمح أي جمال. تزايت كثافة الانتماء إلى البعد عن الحياة وحركتها وجنونها الجميل. غابت الوجوه التي كنا نحن إليها. لم تعد في الذاكرة إلا بقايا صور في صور داشرة ومرمية في سلة الأحزان. غاب الخابوروضاع في غربة الانفصال عن الحياة. غابت حقول القمح وسريرالسنابل المضطجعة على حواف التلال النائمة على كفي. غابت النجوم والقمر ولون القمروعيده وبهجته. رحت ارتحل موقناً أن البعد بعيد. ارتحل من لهاثي الذي يطاردني. أبحث عن ملجأ وطاقة استند عليها. أحكي فيها عن هواجسي وهوسي وأحساسي بالانقطاع والانقلاع من الجذور. لأول مرة أرى الموت أملاً ورغبة وحقيقة واقفة أمامي.
لكم حلمت بالموت وخفت منه. أيام وليالي أتمنى أن يكون الموت صديقي ورفيقي. يحملني معه في رحلة الذهاب إلى رحلات البحث عن المجهول الأخر.
لماذا لم أمت. لماذا كنت الهث في البحث عنه. لماذا لم يأت وبقي قوياً جامداً في مكانه. لماذا بقي بعيداً وسيف السلطة فوق رأسي.. يلازمني في ليلي ونهاري يعذبني ويخرب كل لون جميل في ذاكرتي. ماذا بقي مني.. جسد أم هيكل أم لحم وعظم. الروح.. ماذا بقي منها وفيها. لا أدري. عندما يتغير الإنسان لا يعرف مقدار وحجم التغير الذي يطرأ عليه سواء كان نحو الأجمل او الأسوء.
هل سأرى الشجرة خضراء كما كنت أراها أم قطعة خشب مزروعة في الأرض. كيف سأرى المرأة. وكيف ساتعامل معها. هل تخشبت الروح لمرآها أم سأكون أكثر حساسية لجمالها وبهائها ورقة صوتها وعذوبتها. هل سأحب أبي وأمي كما كان في السابق.. أم إنه واجب نفسي وإنساني وأخلاقي.
لكن الخراب اليومي الذي تشربه لنا السلطة المتمثلة برجال مجرمون يحوزن على القراروالمال والتحكم في مصير البشرمن ملتهم.. من الناس الذين يجاورونهم في الدين والقومية.. لم تترك أي شيء على حاله.
لم ننم تلك الليلة الليلاء. خطواتها نبع من غابات اللهاث.
يتبع
آرام كربيت
---------------------------------------------------------------
تصريح صحفي
الحركة ترسل رسائل رسمية إلى أربعة دول أوروبية
الخميس 25 تشرين الأول/أكتوبر 2007
وجهت حركة العدالة والبناء في سورية رسائل رسمية إلى كل من وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير ووزير الخارجية السويدي كارل بلت ووزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبرغ ووزير الخارجية البرتغالي لويس آمادو، وذلك لشرح وجهات نظر الحركة حول مستجدات العلاقات السورية الأوربية. ويأتي اختيار هذه الدول كونها تستلم رئاسة الاتحاد الأوربي تباعاً كما هو معمول به حسب نظام الاتحاد. وتأتي هذه الخطوة من جانب الحركة في وقت يحاول النظام السوري فيه جاهداً أن يكسر طوق العزلة الأوربية وذلك من خلال التعامل الثنائي مع الدول التي كانت تترأس الاتحاد كألمانيا خلال النصف الأول من السنة الحالية والبرتغال حالياً.
وقد ذكرت الحركة في بداية هذه الرسائل الوضع المتدهور لحقوق الإنسان في سورية والإجراءات القمعية التي يتعرض لها الناشطون والحقوقيون السوريون وجميع فئات المعارضة الوطنية المنضوية تحت إعلان دمشق للتغيير السلمي الديمقراطي. وذكرت الرسائل على وجه التحديد المحنة التي يتعرض لها رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق النائب السابق رياض سيف ومنع السلطات الأمنية له من السفر إلى خارج القطر لغرض العلاج. وحيث أن الوزراء الأربعة هم من الناشطين في المجال الإنساني والحقوقي فقد توجهت لهم الحركة بضرورة فعل كل ما يمكن فعله لإنقاذ هذه الشخصية الوطنية التي يسعى النظام السوري إلى تغييبها من خلال منعه السيد سيف من استخدام حقه المشروع في طلب العلاج والبقاء على قيد الحياة، وفي ذلك مخالفة دستورية صارخة.
كما أشارت هذه الرسائل بشكل أساسي ومباشر إلى التقدم الذي أحرزه إعلان دمشق في دفع عمل آليات المجتمع المدني والتواصل مع كافة الشرائح المكونة للشعب السوري حيث أصبح إعلان دمشق الممثل الحقيقي للمعارضة الوطنية الديمقراطية في سورية. ويتكرس هذا الموقع لإعلان دمشق من خلال إصرار الوفود البرلمانية الأوربية التي تزور سورية على عقد لقاءات مع القيادات الممثلة للإعلان. كما حثت حركة العدالة والبناء وباعتبارها عضواً في إعلان دمشق الدول الأربعة المذكورة على الوقوف إلى جانب المواقف الوطنية والشجاعة التي يتخذها الإعلان وضرورة التعامل مع الإعلان كممثل عن تطلعات الشعب السوري نحو تغيير سلمي وديمقراطي حقيقي في سورية. وهذا يصب في استراتيجية المعارضة الوطنية السورية التي ستسعى بكل جهد إلى الوقوف في وجه محاولات النظام إبرام صفقات وعلاقات دولية على حساب حرية الشعب السوري وكرامته.
وتأتي هذه الرسائل في وقت بات فيه واضحاً أن صوت المعارضة السورية صار مسموعاً على المستوى الإقليمي والدولي وباتت الدول ذات الشأن تدرك أن النظام السوري الحالي لا يمثل تطلعات وآمال الشعب السوري في الحرية والعدالة وبناء غد أفضل.
حركة العدالة والبناء
الحركة ترسل رسائل رسمية إلى أربعة دول أوروبية
الخميس 25 تشرين الأول/أكتوبر 2007
وجهت حركة العدالة والبناء في سورية رسائل رسمية إلى كل من وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير ووزير الخارجية السويدي كارل بلت ووزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبرغ ووزير الخارجية البرتغالي لويس آمادو، وذلك لشرح وجهات نظر الحركة حول مستجدات العلاقات السورية الأوربية. ويأتي اختيار هذه الدول كونها تستلم رئاسة الاتحاد الأوربي تباعاً كما هو معمول به حسب نظام الاتحاد. وتأتي هذه الخطوة من جانب الحركة في وقت يحاول النظام السوري فيه جاهداً أن يكسر طوق العزلة الأوربية وذلك من خلال التعامل الثنائي مع الدول التي كانت تترأس الاتحاد كألمانيا خلال النصف الأول من السنة الحالية والبرتغال حالياً.
وقد ذكرت الحركة في بداية هذه الرسائل الوضع المتدهور لحقوق الإنسان في سورية والإجراءات القمعية التي يتعرض لها الناشطون والحقوقيون السوريون وجميع فئات المعارضة الوطنية المنضوية تحت إعلان دمشق للتغيير السلمي الديمقراطي. وذكرت الرسائل على وجه التحديد المحنة التي يتعرض لها رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق النائب السابق رياض سيف ومنع السلطات الأمنية له من السفر إلى خارج القطر لغرض العلاج. وحيث أن الوزراء الأربعة هم من الناشطين في المجال الإنساني والحقوقي فقد توجهت لهم الحركة بضرورة فعل كل ما يمكن فعله لإنقاذ هذه الشخصية الوطنية التي يسعى النظام السوري إلى تغييبها من خلال منعه السيد سيف من استخدام حقه المشروع في طلب العلاج والبقاء على قيد الحياة، وفي ذلك مخالفة دستورية صارخة.
كما أشارت هذه الرسائل بشكل أساسي ومباشر إلى التقدم الذي أحرزه إعلان دمشق في دفع عمل آليات المجتمع المدني والتواصل مع كافة الشرائح المكونة للشعب السوري حيث أصبح إعلان دمشق الممثل الحقيقي للمعارضة الوطنية الديمقراطية في سورية. ويتكرس هذا الموقع لإعلان دمشق من خلال إصرار الوفود البرلمانية الأوربية التي تزور سورية على عقد لقاءات مع القيادات الممثلة للإعلان. كما حثت حركة العدالة والبناء وباعتبارها عضواً في إعلان دمشق الدول الأربعة المذكورة على الوقوف إلى جانب المواقف الوطنية والشجاعة التي يتخذها الإعلان وضرورة التعامل مع الإعلان كممثل عن تطلعات الشعب السوري نحو تغيير سلمي وديمقراطي حقيقي في سورية. وهذا يصب في استراتيجية المعارضة الوطنية السورية التي ستسعى بكل جهد إلى الوقوف في وجه محاولات النظام إبرام صفقات وعلاقات دولية على حساب حرية الشعب السوري وكرامته.
وتأتي هذه الرسائل في وقت بات فيه واضحاً أن صوت المعارضة السورية صار مسموعاً على المستوى الإقليمي والدولي وباتت الدول ذات الشأن تدرك أن النظام السوري الحالي لا يمثل تطلعات وآمال الشعب السوري في الحرية والعدالة وبناء غد أفضل.
حركة العدالة والبناء
--------------------------------------------------------------------------
قرارات "مثيرة للريبة" لمجلس التعليم العالي تنقل طلابا (بينهم ابن مسؤول كبير) من "راسب" الى "ناجح"
تحقيقات
عميد معهد سابق: أنصحكم بعدم فتح الموضوع.. لن تصلوا إلى أي دليل
كانت البداية شكوى من الطلاب المتقدمين للقيد في درجة الماجستير لهذا العام حول عدم قبولهم للتسجيل بسبب حصولهم على علامات تتراوح بين 45 الى 49 علامة في امتحان اللغة(المؤتمت) في المعهد العالي للغات.
الامتحان يعتبر شرطا اساسيا للتقدم للماجستير ومن المفترض ان عدم قبولهم امر طبيعي لانهم لم يحصلوا علامة النجاح (50 درجة). الا انهم كما يقولون في شكاويهم بأنه يتم حاليا قبول طلبات التسجيل لطلاب حصلوا على 45 – 49 درجة من المتقدمين لامتحان اللغة الانكليزية في امتحانات اللغة للعام الدراسي الماضي دون ان يشملهم هذا.
من هذه النقطة بدأت رحلة التقصي، حول حيثيات هذه القضية والتي اكتشفنا خلالها مجموعة من القرارات المتتالية التي اتخذها وزير التعليم العالي ومجلس التعليم العالي دون مبرر مقنع.
بحثنا وراء حقيقة الموضوع وجوبهنا منذ البداية بالتكتم والحذر من قبل جميع من سألناهم الى درجة دفعت عميد معهد تعليم اللغات السابق الدكتور وائل بركات ليقول لنا "أنصحكم بعدم فتح الموضوع.. لن تصلوا الى أي دليل".
الشكوى محقة
من خلال البحث وجدنا بان الشكوى محقة وبان ناجحين في امتحانات سابقة في المعهد العالي للغات مَنحوا الحق من خلال القرار رقم 280 الصادر عن مجلس التعليم العالي في الشهر الثامن من هذا العام "للقيد في درجة الماجستير في الجامعات الحكومية للعام الدراسي 2007 – 2008".
ولم يكن لهذا القرار ان يثير الجدل لولا ان الذين شمّلوا بالقرار 280 (طلاب الدورات السابقة) كانت علامة النجاح المقررة في امتحان اللغة الذي تقدموا اليه هي 45% وليست 50% كما هو الحال في الدورات الحالية.
وهذا افرز واقعاً شاذاً بحيث ان الحاصلين على علامة 49 مثلا في اخر امتحان للغة هذا العام، لا يحق لهم التقدم للقيد في درجة الماجستير، بينما طالب حصل على 45 علامة في دورات سابقة في العام الدراسي يحق له ذلك.
لماذا الـ 45 علامة:
افترضنا بداية بان علامة النجاح في فحص اللغة كانت سابقاً 45 درجة وتم رفعها هذا العام الى 50 درجة، وحيث ان هناك متقدمين لامتحانات اللغة (التي بلغت في العام الدراسي 2006-2007 أربعة امتحانات) نجحوا في الامتحانات التي تمت بعد انتهاء موعد التقدم لقيد درجة الماجستير في العام الدراسي الماضي، فمن الطبيعي ربما أن يمنحوا الفرصة ليسجلوا في ماجستير هذا العام.
هذه الفرضية سقطت بسرعة بعد حصولنا على صورة لقرار مجلس التعليم العالي الذي يضع "اسس امتحان اللغة الأجنبية للقيد في درجة الماجستير للعام الدراسي 2006/2007" (الي العام الماضي) والذي حدد "الناجح" في الامتحان بـ "من يحصل على علامة 50% من العلامة النهائية".
كيف اذا اصبحت علامة القبول 45% رغم ان قرار مجلس الجامعة المذكور حدده بـ 50%؟
بعد صدور قرار التعليم العالي بتحديد اسس امتحان اللغة الاجنبية للعام الدراسي 2006/2007 في 27 تموز من العام 2006، تقدم الطلاب للامتحان الاول بتاريخ 24/8/2006 (اي بعد اقل من شهر من وضع الاسس) واعتمدت علامة الـ 50% كما جاء في قرار مجلس التعليم العالي" في عملية النجاح والرسوب
وجاء موعد الامتحان الثاني بسرعة (غير معهودة) بحيث ان بعض الطلاب اطلق عليه اسم "تكميلية"، وبالفعل اجري الامتحان بتاريخ 23/9/2006 أي بعد اقل من شهر على الدورة الاولى (وهنا يجب التنويه الى حساسية هذا التاريخ الذي يتزامن مع موعد بدء التسجيل في درجة الماجستير).
صدرت نتائج الامتحان الثاني في 26/9/2006، واعتمدت اللوائح من خلال جلسة لمجلس الجامعة بتاريخ 3/10/2006 على اساس درجة الـ 50% ايضا، كما في الامتحان الاول وذهبت اسماء الناجحين والراسبين الى الكليات.
وهنا بدأت الحكاية..
وصلت اللوائح الى الكليات يوم 4 و5 تشرين الاول (يوم خميس) - 2006، وفي 8/10 (الاحد، اول يوم دوام رسمي في الاسبوع) صدر قرار من وزير التعليم العالي لاعتبار "كل من حصل على معدل 45% واكثر في امتحاني اللغة الاجنبية للراغبين القيد في درجة الماجستير ناجحا في هذين الامتحانين".
أي ان القرار عاد بمفعول رجعي على الامتحانين اللذين اجريا في العام الدراسي 2006/2007 واعتبر كل من حصل على 45% فما فوق ناجحا ويحق له القيد في درجة الماجستير.
واعدت لوائح جديدة بناءا على قرار وزير التعليم العالي بتاريخ 11- تشرين الاول، كتب عليها "اسماء الطلاب المعتبرين ناجحين (لاحظ كلمة معتبرين هنا) في امتحان اللغة الاجنبية"، وتتضمن اسماء راسبين اصبحوا ناجحين بفعل قرار الوزير.
طبعا هذه الحقائق، وضعتنا امام سؤال محّير..، مجلس جامعة دمشق يجتمع في 3 تشرين الاول ليقرر لوائح الراسبين والناجحين في امتحان اللغة الثاني، بما يتفق مع القرار الذي صدر عن مجلس التعليم العالي الذي يحدد اسسس امتحانات اللغة للعام الدراسي كما في الامتحان الاول (علامة النجاح 50%)، ليعود وزير التعليم العالي بعد عطلة نهاية الاسبوع لإصدار قرار يخفض علامة النجاح إلى الـ 45%..
ما الذي تغير خلال هذه الفترة البسيطة..؟
الذي زاد في ريبتنا حول هذه القرارات هو اجتماع لمجلس التعليم العالي في 12 – تشرين الاول افضى الى قرار جديد رقمه 62 (يبرر قرار الوزير ويتفق معه) بتعديل "علامة النجاح بحيث تصبح 45% بدلا من 50%"..
طبعا القرار عن مجلس التعليم العالي صدر بعد ان ذهبت لوائح الطلاب في 11 – تشرين الاول "المعتبرين ناجحين" بموجب قرار الوزير الذي عدل العلامة (الى 45%) الى الكليات.
عودة الى إقرار علامة الـ 50%
استمر العمل بالقرار حتى نهاية العام الدراسي 2006/2007 وكان قد اجري امتحانين آخرين للغة الانكليزية في ذاك العام، ليصبح عدد الامتحانات 4، وعاد المجلس من خلال القرار 196 تاريخ 13/5/2007، الى اقرار علامة 50% ضمن الأسس التي اعتمدها للقيد في درجة الماجستير للعام الدراسي 2007/2008.
وبتنا بحاجة الى معرفة الأسباب التي حدت بوزير التعليم العالي لاتخاذ قرار تخفيض علامة اللغة و"تغطية" مجلس التعليم العالي القرار بقرار صادر عنه بهذا الخصوص.
البحث عن مبررات القرارات "المريبة"؟
كان الإرباك هو الصفة الجامعة لكل من راجعناهم حول الموضوع، سألنا أمين مجلس التعليم العالي الدكتور محمد واصل عن المبررات والخلفيات التي استند إليها المجلس في قراره، على اعتبار ان اسمه وارد في محضر اجتماع المجلس الذي اقر تعديل العلامة، فقال "ليس لديّ أي معلومات تتعلق بخلفيات القرار 62 المتضمن تعديل علامة النجاح من 50 إلى 45، كل ما اعرفه بان السيد وزير التعليم العالي اجتمع برؤوساء الجامعات الحكومية واتفقوا على التعديل المذكور.."
وعن سبب عدم دعوة كامل المجلس للحضور قال د.واصل: "يحق للوزير أن يدعو إلى مجلس مصغر يضم فقط رؤوساء الجامعات ومعاونيه، حين يتعلق الأمر بقضية مستعجلة تتعلق بشؤون الطلاب".
من جهته العميد الحالي لمعهد اللغات د.نواف مخلوف قال: "في العادة نحن مَنْ يقدم الاقتراحات، لكن قرار التخفيض أتى من مجلس التعليم العالي، وعليك أن تسألهم عن المبررات".
وهكذا كل من قابلناهم لم يكن لديهم معلومات محددة وأكيدة عن المبررات الموجبة لصدور قرار التخفيض، حتى ان معاون الوزير الدكتور محمد نجيب عبد الواحد قال: "لم أكن موجودا بذلك الاجتماع" مع العلم ان اسمه وراد في محضر الاجتماع.
وأضاف: "ليس لدي فكرة أكيدة عن الأمر" وطلب مهلة من الوقت للجواب على سؤالنا عن مبررات القرار، وبعد الالحاح أعاد القول: "ليس لديّ معلومات أكيدة عن الموضوع، ولكن اعتقد بان المبررات تتعلق بالسماح لعدد اكبر بالدخول إلى الماجستير، خاصة أن الامتحان كان صعبا.."
وهذا ما جاء تقريبا في محضر اجتماع المجلس الذي تم فيه تعديل العلامة الى 45% حيث جاء ضمن المبررات "إعطاء الفرصة كسنة انتقالية بين نظامين لأكبر عدد من الطلاب للمشاركة في مفاضلة القبول للدراسات العليا في مرحلة الماجستير.."
وحتى نتأكد من نسب النجاح في الامتحان الثاني حصلنا على نسب الناجحين في تلك الدورة وقد بلغت 50% وبالفرنسي 34%، وهي نسبة لا تستدعي برأي كثير من الطلاب الذين التقيناهم تدخل مجلس التعليم العالي لرفع نسب الناجحين (بحسب العادة)، خاصة بانه في هذه الدورة وبعد توقف القيد في درجة الماجستير لاكثر من دورة، كما علمنا من الطلاب، تقدم اعداد كبيرة من الطلاب، الناجحين في ثلاثة دورات متتالية الى القيد في درجة الماجستير للعام الماضي، مع عدم اغفال بان الامتحان الثاني جاء بعد اقل من شهر على الامتحان الاول، أي ان الامتحان بحد ذاته كان فرصة لزيادة عدد المستفيدين.
بالاضافة الى ان اعداد المقبولين في درجة الماجستير في كل كلية يكون محدوداً للغاية، وقد اخبرنا "كمي" (طالب) بانه في كلية الهندسة المعلوماتية تقدم اكثر من 500 طالب للمفاضلة في قسمه وتم قبول 25 طالب فقط.
طبعا يجب ايضا التأكيد على الحقيقة التي توصلنا اليها سابقا، بان قرار تعديل العلامة جاء من الوزير اولا بعد 5 ايام (منهم اثنان عطلة) من قرار اعضاء مجلس الجامعة بقبول نتائج الامتحان، وكذلك لم يصدر القرار بعد الامتحان الاول من العام الدراسي، باعتباره اول امتحان بعد الفترة "الانتقالية" ( يعتمد على إجراء امتحان فقط، دون الخضوع لدورة).
وهذا ما يؤكده احد الطلاب الذي قال "الامتحان الذي جرى بتاريخ 23/9/2006 ليس هو الأول بعد الانتقال إلى النظام الجديد لقد تقدمنا الى أول امتحان في النظام الجديد كان بتاريخ 24/8/2006، وكان مفاجئا لنا أن يجري امتحاناً استثنائياً بعد اقل من شهر على الامتحان السابق(المقصود امتحان 23/9/2006) حتى ان الكثيرين لم يعلموا به.
وهنا كان علينا ان نجيب على كل هذه الاسئلة التي تراكمت لدينا..؟
ابحث عن المستفيد
رأينا انه من الضروري ان نبحث عن المستفيد من هذا القرار، خاصة وانه خلال بحثنا في الموضوع كنا نسمع همسا بان "ابن مسؤول كبير" استفاد من هذا القرار..
وبدأت رحلة البحث عن القوائم، حيث رفض العميد الحالي للمعهد الدكتور نواف مخلوف، إطلاعنا على أسماء الطلاب الناجحين الذين استفادوا من القرار(62) لمجلس التعليم العالي، قائلا بأنه يريد موافقة الوزير او رئاسة الجامعة..! وكل الحجج التي قدمناها، من قبيل أن الأسماء تعلق عادة على الجدران وقد نشرها المعهد نفسه على الانترنت، وهي ليست سراً كي يطلب الموافقات، لم تجد نفعاً.
توجهنا إلى رئاسة الجامعة وقدمنا طلب خطي للدكتور وائل معلا رئيس جامعة دمشق من اجل تزويدنا بنسخة من نتائج امتحانات اللغة للعام 2006 والتي يجريها المعهد العالي لتعليم اللغات للطلاب المتقدمين على الماجستير، فرفض طلبنا..!
خفضنا سقف مطلبنا إلى مجرد السماح لنا بالإطلاع على تلك القوائم، دون اخذ نسخة عنها، أيضا قوبل طلبنا بالرفض..!
الرفض دفعنا الى مزيد من الشك، مع استبعادنا ان "يوارب" مجلس يضم حوالي 40 دكتور من خيرة الكفاءات العلمية لاجل تحقيق مصالح شخصية وبقينا متمسكين إلى آخر لحظة بفرضية النوايا الحسنة.
اذا عرف السبب..؟
استطعنا الحصول على قوائم الناجحين والراسبين في الامتحان الثاني قبل صدور قرار وزير التعليم العالي، من ديوان احدى الكليات، بتاريخ 4/10/2006، وكان قد ورد فيها أسماء بعض الطلاب حازوا على علامات بين 45 و49% وكتب بجانب اسمائهم كلمة راسب.
وحصلنا على قائمة ثانية بتاريخ 11/10/2006 ورد فيها أسماء ذات الطلاب الراسبين بعلامات بين 45-49% لكن هذه المرة
كتب جانب اسمهم "ناجح" ومن بينهم كان ابن "مسؤول كبير".
يقول احد الطلاب الذي حصل على علامة 49 في امتحان اللغة للعام الدراسية الحالي" زمرة دمي ليست مختلفة عن زمرة دم أي طالب آخر بهذا البلد..! واحمل هوية شخصية مكتوب عليها بأني عربي سوري، وأتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرين.." ..
مع العلم بان هذا الطالب يقول هذا الكلام دون أن يكون لديه أي معرفة عن المستفيد من قرار التخفيض.
جديع دواره- سيريانيوز
---------------------------------------------------------------------------
ما خص حقوق الإنسان والرأي الآخر في سورية !..
لنعترف بداية أن مفهوم حقوق الإنسان لم يحظ في بلادنا بالاهتمام المطلوب طيلة عقود ولم يحتل كجزء من المهام الديمقراطية الحيز الذي يليق به كقيمة من قيم الذات البشرية وكعامل ناجع في تنمية المجتمع وتطوير قدراته، بسبب رئيس هو أن السائد والطاغي في حياتنا السياسية والثقافية كان الإيديولوجيا، وأكثرها حضوراً إيديولوجيا وصائية تعطي الأفضلية المطلقة لتصوراتها المسبقة وقيمها الثابتة عن المسألتين الوطنية والقومية، وليغدو مبرر حضور الرأي الآخر المختلف عندها وواجب احترامه مسألة مرفوضة تماماً، أو بالحد الأدنى مسألة نافلة أو حاجة كمالية مستوردة لا يحتاجها مجتمعنا. فالنخبة الحاكمة التي نصبّت من نفسها وصياً على مصالح الوطن ووكيلاً حصرياً على حاضره ومستقبله نجحت في كسر العلاقة الجلية بين القضية الوطنية وبين الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتمكنت تاليا ًمن سحق أو تفتيت بذور الحرية والتعددية السياسية بدعوى أنها بدعة غربية تهدد أمن المجتمع واستقراره وتضعفه في مواجهة الهجمة الإمبريالية والصهيونية، كذا... وبلا شك يعرف الجميع أن تمظهر النخبة الحاكمة بالمظهر الوطني الحريص والمتشدد، وما رفعته من شعارات أحادية مثل "الوطن في خطر" و "مصلحة الوطن هي المصلحة العليا" شكّلت سلاحاً ناجعاً لضبط الأوضاع الداخلية أكثر مما استخدمت في الخنادق وساحات القتال، بل وكانت بمثابة حصان رابح امتطته السلطة الشمولية لتصل إلى مآربها الخاصة، وتعزز أسباب استقرار سلطانها وتصون ما جنته من مكاسب ومغانم. والنتيجة نبذ أشكال الحياة الديمقراطية وتشديد القبضة القمعية على الشعب وشن حملات مستمرة من الإقصاء والتصفية بما في ذلك ممارسة أشنع الصور لانتهاكات حقوق الإنسان طاولت معظم الفعاليات والشخصيات الديمقراطية دون أن يشفع لهذه الأخيرة الدم الغزير الذي سفكته دفاعاً عن حرية أوطانها أو التضحيات الجسام التي قدمتها على مذبح الصراع مع العدو الصهيوني. صحيح أن النخبة السياسية نجحت في اكتساب مشروعيتها عندما قدمت نفسها بصفتها نخباً وطنية وذات رسالة قومية، وصحيح أن الشروط الموضوعية تغيرت وبانت النتائج محبطة لخطابات وطنية وقومية خيبت الآمال ورّثتنا واقعاً عاجزاً ومأزوماً، وتالياً لم تعد تجدي نفعاً محاولة إثارة المشاعر الوطنية والتعبئة بشعارات وطنية مفعمة حماسة ضد الضغوط الأميركية والتهديدات الإسرائيلية، للتهرب من موجبات احترام حقوق الإنسان وقواعد الحياة الديمقراطية. لكن الصحيح أيضاً أن ثمة إشكالية معرفية لا تزال حاضرة جوهرها شيوع ثقافة مشوهة خلقت تعارضاً مستحكماً بين مبدأ الحرية وحقوق الإنسان وبين المصلحة الوطنية والأهداف السياسية، وبات الأمر كما لو أننا في أتون معركة شاقة لتحرير مفهوم الحرية وقيم حقوق الإنسان من كافة الاختلاطات والتشوهات التي تمنعه من التقدم والرسوخ. ومع أن سورية قد صادقت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتنص المادة / 19 / منه على " حق كل شخص في التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة "، وبرغم إن الدستور السوري ذاته يضمن حرية الرأي والتعبير في المادة/ 38 /، لكن الأمر على صعيد الممارسة مختلف تماماً، في ظل طبيعة السلطة وميلها كاتجاه عام نحو الأحادية والسيطرة الشمولية، مستندة إلى إعلان مزمن لحالة الطوارىء التي تبيح في المادة / 4 / للحاكم العرفي أو نائبه أن يقرر ما يراه مناسباً من قيود على حرية الأشخاص ومستندة تالياً إلى قوانين مكملة تم إصدارها تباعاً تخول بعض الجهات الإدارية أو الأمنية صلاحيات واسعة تخل بضمانات حقوق الإنسان وتجيز الاعتقال التعسفي أو القبض على المشتبه بهم أو من يعتقد بخطرهم على الأمن العام بقرارات أمنية دون أي مرجعية قانونية أو قضائية مثلما تبيح مراقبة وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأية ضوابط كما تبيح سلطة التجريم على أفعال دون العودة إلى الأطر القانونية العادية. ومستقوية أيضاً بما درج على تسميته "الخطوط الحمر" عن ما يسمح به ولا يسمح به، التي يحظر تجاوزها تحت طائلة الحساب والعقاب وهي قابلة للتعديل من طرف واحد وفي أي وقت تبعاً لمزاج الأجهزة الأمنية وحاجتها للذرائع كي تعزز "سطوتها" على المجتمع. والنتيجة أن كل الدعوات الإنسانية وكل الحقوق الطبيعية والدينية والأعراف الدولية والمواد الدستورية ثم ما كرسته التجربة العراقية المرة من دروس لم تستطع منع الاضطهاد وتجاوز التمييز في بلادنا. في المقابل، وإذا تجاوزنا لغة القمع والاستبداد، تستدعي الحقيقة التوقف أيضاً عند حملة الفكر الثوري ومعظمهم للأسف ليس في أعرافهم صعوبة للتضحية ليس فقط بحق الإنسان في الرأي، بل بالإنسان نفسه أيضاً، أو بالآخر المختلف في سبيل ما يعتبرونه مثل الإنسانية وأهدافها النبيلة، وقد أثبتت التجربة التاريخية غير مرة أن من يدعون حمل المبادىء السامية كانوا هم أنفسهم الأكثر استعداداً للتحول إلى طغاة باسم القيم والمرامي السامية نفسها، طالما أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، وعلى مذبحها يسهل تقديم القرابين بدون حساب، وغالباً ما يكون الآخر المختلف وأحياناً المؤتلف وحتى الحليف السابق هو مادة هذه القرابين. الأمر الذي يقودنا إلى الحديث عن المعارضة السورية، حيث لا يزال معظمها متردداً إلى حد الآن في إحداث قطيعة مع أفكار الماضي وفي نفض يده من ثوابت إيديولوجية عفى عليها الزمن وتتناقض مع مبادىء الفكر الديمقراطي وحقوق الإنسان، وأبسطها حق الإنسان في الرأي والتعبير، ومتردداً أيضاً في إعطاء هذا الحق الأولوية التي يستحقها، مثلما لا يزال معظمها يستمد حضوره من حسابات ضيقة وادعاء ملكيته للحقيقة، ولا يخجل من استخدام وسائل فوقية، ولنقل سلطوية وإقصائية إن صحت العبارة، في تعامله مع الرأي الآخر، ومن أجل نصرة أفكاره ومواقفه الخاصة. ولا تخرج عن هذا الإطار الجمعيات والمنظمات التي تشكلت في سورية في بحر السنوات القليلة المنصرمة ورفعت راية الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث لا تزال في غالبيتها تعاني من الأمراض ذاتها، من حضور الذاتية والصراعات الأنانية التي فاحت رائحتها بصورة مؤسفة ناهيكم عن تغليب المواقف السياسية في أغلب الأحيان على حساب دورها في الدفاع عن الإنسان وحقوقه كقيمة مطلقة بغض النظر عن الموقف السياسي أو المنبت الإيديولوجي أو الانتماء القومي أو الطائفي أو المذهبي، الأمر الذي وسم هذا الحقل من النشاط في غالبيته بالارتباك المزمن وعدم النضج وبدا أشبه بماكينة لإصدار البيانات الإجرائية المتشابهة ومرتعاً للخلافات الصغيرة دون أن يميز نفسه بعمل ملموس ومثابر لمتابعة ما يجري من انتهاكات وتخفيف آثارها، ودون أن يبذل جهداً حقيقياً ملموساً ومطلوباً لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع وتربية الذات والآخر على تمثلها. ويكتمل المشهد بأسباب مجتمعية لا تزال تعيق بدورها حق الرأي الآخر واحترامه، منهاطبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي يستمد بعض مقوماته من أسس وروابط متخلفة ومنها الموروث التربوي الشرقي لأنماط العلاقات في الأسرة والمدرسة والعمل وخضوعها جميعها وإن بدرجات مختلفة لمبدأ السلطة المطلقة، ربطاً بشيوع بعض المفاهيم الخاطئة لمسألة الطاعة، كطاعة الوالدين وأولي الأمر، وإصباغ القداسة والغيبية عليهما، ما أفضى إلى تهميش مزمن لدور العقل والنقد، وإلى الاستسلام لسطوة الاستبداد واستساغة الرأي الواحد واللون الواحد وحتى اعتبار كل ما عداه غريباً ومنبوذاً من المجتمع. في ضوء ما سبق فإن التأسيس لقاعدة فكرية وأخلاقية جديدة لمفهوم حقوق الإنسان يحتاج أول ما يحتاج إلى نقد الذات والعقليات الإيديولوجية الوطنية كضرورة لا مفرّ منها لتنظيف البيت من الوعي الاقصائي العتيق، ما يقود منطقياً وعملياً إلى رفض أي تحديد أو تحجيم لمفهوم حقوق الإنسان تحت حجة الخصوصية أو بدعوى أولوية المسألة الوطنية، أو غيرها من الحجج والذرائع، هذه الحقوق تبدأ من حيث الجوهر بالاعتراف بالإنسان بصفته روحاً بشرية جديرة بالحياة والاحترام التام، بغض النظر عن اللون والجنس والعرق والمعتقد، انتهاءً بالاعتراف به بصفته ذاتاً حرة وندّاً ذا حقوق متساوية نابعة من حقوقه الطبيعية في الحرية والكرامة والاجتهاد. هذه الحقوق لا تتعارض تالياً مع أية مهمة أو هدف وطني بل على العكس هي السند الحقيقي والداعم للانتماء الوطني، فإشاعة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان هي قوة للوطن لا قوة عليه، والبديهي أن قوة الوطن تتكامل مع حرية المواطن وحقوقه، ولا يستقيم الذود عن البلاد وصيانة الاستقلال ومواجهة تحديات البناء والتنمية عبر روح قهرية تحجب حق الآخر وحريته أو تسحق شعوره الإنساني بالانتماء الطبيعي المتساوي. وبمعنى آخر فإن ما نحتاجه اليوم لنصرة حقوق الإنسان هو عملية سياسية وثقافية كبيرة، تطلق آفاقاً جديدة لصالح إعلاء شأن الحياة والحرية والإنسان في مواجهة طغيان الإيديولوجيا وغطرسة المصالح الضيقة وحماقة القوة، تتجه أساساً نحو البشر، لتقوية إيمانهم بحقوقهم ولبعث الثقة بأنفسهم وبجدوى دورهم، وتستدعي تعاون كافة القوى الديمقراطية لإضاءة مقومات هذه العملية وإنضاجها على صعيد خطابها ومبادراتها وآلياتها، على أمل أن تكون مقدمة لمشروع نهضوي جديد يساعد على انتشال المجتمع من الحال البائسة التي وصل إليها. اللافت أنه وعلى الرغم من مرور زمن غير قصير على انهيارات الدول الاشتراكية وما خلفته من دروس وعلى ثورة الاتصالات وتعزز مكانة العولمة الاقتصادية وانتشارها في حقول السياسة والثقافة، ثمة من لا يأخذ في الاعتبار المعنى الحقيقي للقول بأن العالم أصبح قرية صغيرة ويستمر في الترويج لأوهام الماضي عن السيادة والاستقلال والمسالة الوطنية كصورة من صور الانعزال عن الغرب الرأسمالي ومقارعته ورفض قيمه ومفاهيمة. بينما الحقيقة تقول إنه بقدر ما ازداد حجم انتقال السلع والناس والرساميل والتقانة والمعلومات بقدر ما تحررت الثقافة والأفكار من العبء الأيديولوجي واختصرت المسافات وضعفت الحدود والموانع الذاتية بين الدول، ليتحول العالم من غلبة منطق الخصوصية والسيادة الذاتية إلى غلبة المنطق الكوني العام وتفاعلاته، ولتحتل القيم والحقوق الإنسانية العالمية أسبقية ملموسة في معايرة شرعية النظم وسوية تطور الدول المختلفة. ويصح القول إن حضور قيم عالمية مشتركة وحقوق شبه موحدة للإنسان بصورة عامة، أخذت أبعاداً جديدة بعد التحولات الكبرى التي عرفتها البشرية في العقدين المنصرمين، ويلحظ بعد انتهاء مناخات الحرب الباردة وشيوع الأفكار الديموقراطية وقيم الحرية عالمياً تنامي حس عام راغب في محاكمة أساليب الصراع السياسي ومعايرتها إنسانياً، الأمر الذي ساهم إلى حد ما في تبلور رأي عالمي يضع حياة الإنسان وحريته في مركز القلب من كل اهتمام. وثمة من ذهب إلى حد اعتبار ما يحدث من تطور في شبكات الاتصال والتفاعل الكثيف بين المجتمعات يسير بنا نحو إلغاء حدود الدول ويؤدى إلى ظهور ما يشبه مجتمع عالمي واحد ونمو حقوق ذات قيم إنسانية موحدة، ما فسح في المجال لبروز تيارات سياسية وجمعيات مدنية وحقوقية تنادي بواجب تطبيق المعايير المشتركة حول حقوق الإنسان والتعاون في ردع كل من ينتهكها، وقد دفع البعض موقفه إلى النهاية في ربط جديد بين مفهومي الوطن والديمقراطية، بالقول أن وطنه حيث يجد حقوقه وحريته وكرامته مثيراً الدعوات لانبثاق دور أممي مركزي يملك الحق في التعامل مع أي طرف يهدد المشروع الإنساني وقيمه العامة. من جهة أخرى إذ تشكل الحرية بما هي امتلاك الإنسان لذاته بصفته كائناً معنوياً جوهر الحقوق الأساسية للحياة الطبيعية، فإن أكثر أشكالها تعقيداً وصعوبة وإلحاحاً يتجسد في احترام الرأي الآخر وتالياً احترام ظواهر التنوع والتعددية والاختلاف. بما يعني أن حاجة المرء إلى آخر هي شرط لازم كي يعرف نفسه معرفة متكاملة، فتحديد هوية "الأنا" تقتضي وجود "الآخر" المختلف والمتباين، ومن نتيجة اختلافنا عن "الآخرين" تحدد الـ"نحن"، فالأمور تعرف بأضدادها، أكثر مما تعرف بصفاتها الخاصة، وما دامت الأنا عيانياً ومفهومياً تستدعي الآخر وتتحدد به مثلما يستدعيها ويتحدد بها، فلا مجال لفهم صيرورة المجتمع الصحي دون أخذهما معاً في وحدة جدلية تقوم على قاعدة الاشتراط المتبادل. والحال من تسطيح الأمور وتبسيطها القول فقط بضرورة احترام الرأي الآخر إذا كان قريباً منا أو متفقاً معنا، بينما المسألة في حقيقتها هي التعاطي مع الرأي الآخر واحترامه أساساً عندما نعتبره مختلفاً وخاطئاً، وفي هذه النقطة، إذا وضعنا جانباً لغة المصالح وحساباتها، لا يمكننا القفز فوق حقيقة موضوعية تقول إن تمايز قدرة العقل البشري بين إنسان وآخر وتفاوت عملية تطور المعرفة وشروط الحصول على المعلومات وتباين خصوصية الأسباب التاريخية والاجتماعية التي حكمت نمو هذا الكائن أو ذاك، كل هذه العوامل تؤدي إلى اختلافات في الوعي وتؤسس في أي مجتمع للتنوع والتعددية ولمبدأ النسبية في التحصيل المعرفي ما يجعل للصواب والخطأ معاني مختلفة باختلاف الزمان والمكان ليغدو الرأي الخاطئ صائباً مثلما يمكن أن يصبح الصائب خاطئاً!.. وأيضاً ليس من مبرر لأن نفهم حق الآخر في الرأي، إذا لم يكن هو حقه في أن يختار المبدأ الفكري أو الموقف الذي يقتنع به بغض النظر عن صحته أو مشروعيته من وجهة نظرنا، وإذ يستطيعكل إنسان أن يقول لآخر إن رأيك خاطئ فذلك لا يرتب أبداً أدنى مبرر أو مشروعية لحجب حقه في الرأي،فالإيمان بحرية الاختيار والتفكير يعني أن ليس ثمة حدوداً أو خطوطاً صفراء أو حمراء للي ذراع هذا الحق وتطويعه، ويعني أيضاً أن احترام الرأي الآخر هو قيمة بحد ذاتها أو مبدأ مرسل لا علاقة له بالصواب والخطأ، ولا تحكمه اشتراطات وثوابت مسبقة ولا تلغيه حالة طوارئ، وأقصى ما يمكن فعله هو تنظيم التعبير عنه دستورياً وقانونياً. ثم لنفترض جدلاً أن ثمة رأي خاطىء أو متحامل ومبالغ في انتقاداته، هل يستدعي ذلك اللجوءإلى القمع أو إلى قاموس الاتهام؟ وأين دور السجال بوصفه الشكل الأرقى لإدارة الخلافات الفكرية والسياسية وكشف الخيط الأبيض من الأسود ؟. ألم يحن الوقت أن يحتكم مجتمعنا إلى الحوار لا إلى أية وسيلة أخرى على قاعدة الثقة بقدرة الناس على تفنيد ما تراه خاطئاً أو مغرضاً؟.. من المؤسف حقاً بعد ما شهده العالم من متغيرات ومع عصر الثورة المعلوماتية أن يذهب البعض إلى إدانة وتجريم أي رأي مهما كان من وجهة نظره مغالياً في خطئه طالما تتوفر له الوسائل الإعلامية والعلمية لاستجلاء حقيقة الأمور وإظهار الحق من الباطل. وطالما يعرف جيداً أن استخدام السجن والاعتقال أو سلاح الاتهام هو تعطيل للحرية والنقد وتخريب للمجتمع وإجهاض سبل الوصول إلى الحقيقة. وفي هذا الإهاب من المفيد هنا أن نتذكر ما تكبدته المجتمعات عندما أسقطت الحق في الرأي والمعتقد وإلى أي درك وصلت أحوالها على يد محاكم التفتيش الكنسية أو صاحب الزنادقة في الخلافة العباسية، وأيضاً ما أدى إليه كبت الآراء بحجة أنها خاطئة أو على ضلال من مآسي مروعة تبدأ بالاضطهاد والقمع وتنتهي بإفقار الحياة والفكر والأخلاق في المجتمع إلى حد يهدد بانحطاطه وفنائه، وحذر منه المفكر ياسين الحافظ قائلاً: "عندما يغيب التسامح وتدان التعددية ويعتبر كل فريق نفسه مالكاً الحقيقية وعندما يمارس السحل والسحل المضاد وعندما يصبح السجن المكان الوحيد للرأي الآخر وعندما يوضع القانون على الرف أو يصبح غلافاً لشهوة الحاكم أو مصلحته،عند هذا كله أو بعضه ماذا يبقى للمجتمع من قيم ووسائل يدافع بواسطتها ". يلمس اليوم أي مراقب للحياة السياسية السورية شدة ضعفها ومدى الانحسار الذي أصابها بسبب استمرار التضييق على حق الرأي والتعبير، وبسبب نشر الخوف التقليديمن أخطار النقد والاختلاف، ما يستدعي الحاجة لتأسيس وبناء قواعد فكرية وأخلاقية جديدة لمفهوم الرأي والرأي الآخر بعيداً عن سيطرة الروح الوصائية بصفتها مرجعاً أحادياً يتنكر لمفاهيم التباين والنقد، وبعيداً عن زمن القمع والخنوع والتسليم، وقتل روح التجديد والمبادرة، وبعيداً عن مجتمع سلبي لا مبالٍ مفعم بالغرائز وأسير روح الاستهلاك والاستمتاع الرخيص. ولنتخيل مجتمعنا لوهلة لو لجأت القوى السياسية كافة مثلاً إلى المحاجة لا الاتهام، لووطنت النفس على تقبل التعايش مع واقع يحتمل النقد ويحتمل وجود رأي معارض أو مخالف له من الحقيقة ما لها ومعني مثله مثلها بحاضر هذا الوطن ومستقبله، لو احتكم الجميع إلى عقول الناس وأتوا بالبينات والحقائق قبل اللجوء إلى وسائل القهر والقمع وإطلاق التهم جزافاً، لو استخدموا سلاحاً من العيار نفسه الذي يستخدمه الصوت الآخر، وقارعوا الفكرة بالفكرة والكلمة بالكلمة، مكرسين أسلوب الحوار والسجال الذي يرنو إليه المجتمع الصحي لإدارة أوجه الصراع والاختلاف بوسائل سلمية. لعل مياها كثيرة جرت بعد قول فولتير "إنني أخالفك الرأي ولكنني على استعداد لتقديم عنقي في سبيل أن تقول رأيك بحرية" لكن من المؤسف أن السائد اليوم في مجتمعنا هو ثقافة مدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، الذين لا مكان في دنياهم لما يعتبرونه بدعة حق الأخر في الرأي والاختيار والاختلاف!!..
أكرم البني
-------------------------------------------------------------------------
صرحت مصادر في وزارة الخارجية الألمانية أن اللقاء، الذي جمع بين وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين الجديد سعيد جليلي، كان "بناء وعلى درجة عالية من الصراحة".
أشارت مصادر ألمانية أن اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين الجديد سعيد جليلي كان "بناء وعلى درجة عالية من الصراحة". وكان شتاينماير قد التقى علي لاريجاني، كبير المفاوضين الإيرانيين السابق في الملف النووي وخليفته في المنصب جليلي في وقت متأخر من يوم أمس الخميس في مدينة هامبورغ الألمانية لمناقشة البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم والذي أثار مخاوف الغرب من إمكانية تطوير إيران لأسلحة نووية.
وأشارت مصادر الخارجية الألمانية إلى أن شتاينماير دعا الإيرانيين إلى التعاون مع خافيير سولانا، المنسق الأعلى للسياسة الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية لحل الأزمة. وتقول إيران إن برنامجها النووي لا يهدف سوى إلى إنتاج الطاقة وعقد الاجتماع بناء على طلب الجانب الإيراني وتناول أيضا قضايا إقليمية. وكان المسؤولان الإيرانيان قد التقيا سولانا في روما في وقت سابق من الأسبوع الحالي.
خطر العزلة الدولية
مفاعل بوشهير النووي في إيران

ووصف سولانا تلك المحادثات بأنها "بناءة" لكنه قال إن العقوبات ضد إيران ستستمر لحين التوصل إلى اتفاق لحل النزاع حول البرنامج النووي الإيراني. وتسعى إيران إلى الحيلولة دون زيادة العزلة الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي قبل أن يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بفرض المزيد من العقوبات عليها في تشرين ثان/نوفمبر المقبل.
يذكر أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا أوضحت لإيران نهاية أيلول/سبتمبر الماضي أنها قد تواجه المزيد من العقوبات الدولية ما لم تتوقف عن تخصيب اليورانيوم.
كما أعلنت الولايات المتحدة أمس فرض المزيد من العقوبات على إيران استهدفت وحدة عسكرية من القوات الخاصة وبنوكا يشتبه بأنها تدعم "الإرهاب" وتطوير الأسلحة النووية. فقد اعتبرت واشنطن أكبر ثلاثة بنوك في إيران وفيلق الحرس الثوري الإسلامي منظمات تدعم "الإرهاب" في تصعيد للضغوط على طهران لوقف برنامجها النووي المزعوم . ووصفت إيران العقوبات بأنها "لا قيمة لها".
دويتشه فيله / وكالات (ل.م)
----------------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 26.10.2007
البرلمان الأوروبي يمنح "جائزة ساخاروف " للمحامي السوداني صالح محمود عثمان
البرلمان الأوربي اثناء الإعلان عن منح الجائزة، وفي الخلفية المرشحين للجائزة
البرلمان الأوروبي يمنح "جائزة ساخاروف " للمحامي السوداني صالح محمود عثمان
البرلمان الأوربي اثناء الإعلان عن منح الجائزة، وفي الخلفية المرشحين للجائزة

منح البرلمان الأوروبي المحامي صالح عثمان جائزة ساخاروف تقديرا لدوره في الدفاع عن حقوق الإنسان وضحايا الحروب الأهلية في بلاده. عثمان اعتبر الجائزة، في مقابلة مع دويتشه فيله، اعترافا بجهود نشطاء حقوق الإنسان في المنطقة.
منح البرلمان الأوروبي أمس الخميس المحامي السوداني صالح محمود عثمان جائزة" ساخاروف" لحرية الصحافة والفكر لعام 2007، وذلك تقديرا لجهوده في مساعدة ضحايا النزاع في دارفور. واختار البرلمان الأوروبي عثمان، الذي يعمل مع المنظمة السودانية لمناهضة التعذيب وعضو البرلمان السوداني، بالإجماع لنيل الجائزة.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي هانس غرت بوترنغ وهو يعلن عن منح عثمان الجائزة: "إن البرلمان الأوروبي يعترف من خلال هذه الجائزة بالنشاط الهام لهذا الرجل وبشجاعته". وذكر البرلمان الأوروبي على موقعه على شبكة الإنترنت إن المحامي السوداني "خاطر بحياته من أجل مساعدة ضحايا الحروب الأهلية المختلفة في السودان".
الجدير بالذكر أن البرلمان الأوروبي يمنح هذه الجائزة، التي تحمل اسم عالم الفيزياء الروسي اندريه ساخاروف وقيمتها 50 ألف يورو، سنويا منذ عام 1988 لشخصيات قامت بأدوار مهمة في الدفاع عن حقوق الإنسان. وقد منحت الجائزة من قبل لشخصيات عالمية رفيعة من بينها الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، وأمين عام الأمم المتحدة السابق كوفي عنان.
"اعتراف بجهود نشطاء حقوق الإنسان في المنطقة"

المحامي السوداني الحائز على جائزة ساخاروف لعام 2007، المحامي صالح محمود اسماعيل وفي مقابلة مع راديو دويتشه فيله قال المحامي صالح محمود عثمان إن أهم ما تمثله الجائزة أنها تشكل "اعترافا بجهود نشطاء حقوق الإنسان" في السودان والمنطقة العربية الأفريقية. فقد شهدت هذه المنطقة "انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وخاصة إقليم دارفور". وأضاف المحامي السوداني قائلا إن الجائزة تعني أيضا أن هناك إمكانية متاحة للتعاون مع الدول الأوروبية فيما يتعلق "بالقضية الإنسانية الراهنة في دارفور".
وحول قدرته على التوفيق بين مهامه كمسؤول في الدولة وبين نشاطاته في مجال حقوق الإنسان وبالذات في مجال الدفاع عن ضحايا صراع دارفور، يقول البرلماني السوداني، إن عضويته في البرلمان السوداني تعطيه فرصة أكبر لمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان. كما إنها تمنحه إمكانية لطرح المبادرات الجدية فيما يتعلق بملف السلام ومحاربة ما يعرف بـ"ثقافة الإفلات من العقاب" وترسيخ مبدأ سيادة حكم القانون.
دويتشه فيله ( ع.م.ج/ ه.أ.إ.)
----------------------------------------------------------------------
