Dienstag, 16. Oktober 2007

الصحافة ورمي المحصنّات

الياس خوري
أعطي شيخ الأزهر، في فتواه بجلد الصحافيين ثمانين جلدة، بتهمة رمي المحصنّات، مادة فكاهية لا تنضب. لم يدافع محمد سيد طنطاوي، في فتواه، عن المحصنات، بل كان يبيّض وجهه مع الرئيس المصري حسني مبارك، ويدافع عن الحملة الشرسة التي شنها النظام المصري ضد الصحافة، بتهمة نشر أخبار كاذبة عن الوضع الصحي للرئيس المصري.
ليس من الملائم وضع الفتوى الأزهرية الغريبة في خانة الموجة القمعية ضد الثقافة التي تشنها الأوساط الإسلامية الأصولية في مصر. بل يجب وضعها في سياق آخر، اسمه الانحطاط السياسي الشامل. وشيخ الأزهر ليس مسؤولا بالطبع عن هذا الانحطاط، لكنه وجد نفسه متابعا لعمل بدأ منذ العصر المملوكي، قطعه عصر النهضة، ثم أعادت الديكتاتورية وصل ما انقطع، بحيث عادت الأمور إلي مكانها القديم، وصارت الفتوى مجرد تسويغ أو تزيين للقرار الذي يتخذه السلطان.
الحملة علي الصحافة والصحافيين في مصر يجب أن تقرأ في هذا الإطار. أي في إطار الغيبوبة السياسية الشاملة التي فرضت علي مصر بعد هزيمة حزيران وبعد انهيار المشروع الناصري. ولقد سبق للسادات أن قام بحملة اعتقالات ضد الصحافيين والمثقفين قبيل اغتياله، في سبيل الدفاع عن مشروعه السياسي الأرعن في كامب دافيد، الذي أوصل مصر إلي الحضيض.
تعاني مصر اليوم من مشكلتين سياسيتين كبريين:
الأولي اسمها الغياب، والثانية اسمها الغيبوبة.
الغياب لا ينعكس علي مصر وحدها، بل يرخي بظلاله علي المشرق العربي برمته. لقد خرجت مصر من دائرة القرار الإقليمي، ويجري التعامل الدولي مع هذا الخروج في وصفه انتصارا ساحقا للولايات المتحدة. فمع الخروج المصري الذي اكتمل في كامب دافيد، بدت قيادة المنطقة وكأنها صارت في يد العدو التقليدي للناصرية، أي المملكة العربية السعودية. غير أن السعودية لا تملك مشروعا قوميا. في الماضي خاضت حربا شرسة علي القومية العربية باسم المؤتمر الإسلامي، ثم وبعد خروج مصر من الحلبة، لم تستطع أن تشكل سدا في وجه الانهيار الذي وصل إلي ذروته مع الاجتياح العراقي للكويت وما استتبعه من حروب أدت إلي احتلال العراق. كما أنها لم تستطع أن تكون طرفا مستقلا، فالخدمة المجانية التي قدمتها للولايات المتحدة في حرب أفغانستان، انقلبت وبالا عليها وعلي المنطقة، وصارت عاجزة عن سد الثقوب في الجسم العربي، وفقد المحور السعودي السوري المصري مبرر وجوده، أمام مسلسل العجز، وخصوصا في فلسطين.
الغياب المصري عن حلبة الشرق الأوسط، ترك الحلبة شبه فارغة، مما سمح لإيران بمحاولة سد الفراغ، وأطلق اليد الأمريكية تعبث بالمنطقة، وتضعها في الهاوية.
أما الغيبوبة فإنها تضرب أوصال السلطة في مصر منذ تحول أمنية التوريث إلي ما يشبه القرار. انها المرة الأولي في التاريخ الحديث التي تقرر فيها مصر استيراد نموذجها السياسي، من نظامين كانا تقليدا كاريكاتوريا للتجربة الناصرية. أي من البعثين السوري والعراقي. وإذا كان البعث العراقي قد ذهب إلي نهايته التعسة بسبب النزق والصلافة، فان نجاح الرئيس السوري حافظ الأسد في توريث السلطة إلي نجله الثاني، خلق النموذج الذي يريد مبارك تقليده. لذا لم يعين الرئيس المصري نائبا له، رغم تقدمه في السن، تاركا الباب مفتوحا لنجله كي يرث سلطة العسكر عبر الاتكاء علي سلطة رجال الأعمال.
قرار التوريث أوقع النظام في الغيبوبة الكاملة، إذ لم يعد يري في السلطة سوي وسيلة لنقل السلطة من الأب إلي الابن، وبذا دخلت السياسة المصرية في السبات، ومعها تلاشي الدور المصري الإقليمي في شكل كامل.
ولم يعد هناك من بديل من النظام سوي حركة الاخوان المسلمين، التي سوف يعطيها مشروع التوريث، إضافة إلي ثقلها السياسي والاجتماعي والأيديولوجي، شرعية الاستيلاء علي الحكم، في اللحظة التي ستعلن فيها الأزمة العامة للنظام السياسي المصري.
الغياب والغيبوبة انعكسا في شكل فاضح علي الحريات العامة، وقاما عمليا بإفساح المجال أمام القمع والتهميش الذي تتعرض له الثقافة الحديثة في مصر، كما فتحا الباب أمام المحنة التي تعانيها الصحافة، والتي بلغت ذروتها مع فثوي جلد الصحافيين التي أطلقها شيخ الأزهر.
نعود إلي الفتوى نفسها التي تكشف لنا غرابة الوضع الثقافي في مصر الذي صار هجينا ولا منطق له. فالصحافة، مثلما نعلم، أداة ثقافية إعلامية مرتبطة بالحداثة. بل ان النهضة الثقافة واللغوية في القرن التاسع عشر انطلقت من الصحافة.
لذا فان القانون الوحيد الصالح للتعامل معها هو القانون الوضعي. اما ان تستعاد اليوم تعابير غريبة وفتاوي حول الجلد وما شابه، فإنها أشبه بالنكتة المخيفة. وهنا لا بد من التذكير بالعودة إلي قانون الحسبة، الذي قاد إلي خلق مناخ محاكم التفتيش في الثقافة المصرية، وحوّل مجموعة من المشايخ إلي رقباء علي الحياة الثقافية، في محاولة لتحطيم ثقافة النهضة وإدخال المشرق العربي في نفق التفكك.

جلد الصحافيين يــــــبدو اليوم مزاحا يثير الضحك، لكنه قد يصير غدا حقيقة، وهذا الأمر مرهون بالمدي الزمني الذي تحتاجه مصر، من اجل الخروج مـــــن هــــذه الغيــــبوبة المريبة.



---------------------------------------------------------------------

الصحفيون السوريون يتضامنون مع زملائهم في مصر ويطالبون بإلغاء عقوبة حبس الصحفي في جميع الدول العربية..
الاخبار المحلية
أعرب الصحفيون السوريون عن تضامنهم مع عدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية حيال الاحكام التي طالتهم فيما عرف بقضية "إهانة رموز الدولة والحزب الوطني الحاكم"إضافة الى "نشر شائعات"حول صحة الرئيس المصري حسني مبارك .
ودعا الصحفيون السوريون في بيان صادر عن المكتب التنفيذي لإتحاد الصحفيين السوريين أمس السبت الى "معالجة قضايا النشر بما يكفل حرية الصحافة وحماية حق الصحفي في التعبير".وقضت محكمة جنح في القاهرة مؤخراً بحبس رؤساء تحرير 4 صحف مستقلة لمدة سنة، بعد إدانتهم بتهمة "سبّ وقذف الرئيس مبارك ونجله جمال، إلى جانب نشر أخبار كاذبة تسئ إلى رموز الحزب الوطني الحاكم في مصر ".وقضت محكمة جنح العجوزة بالحبس سنة لكل من رؤساء تحرير صحيفة "الدستور" ابراهيم عيسى، و"الفجر" عادل حموده و"صوت الأمة" وائل الابراشي ورئيس التحرير السابق لصحيفة "الكرامة "عبد الحليم قنديل, وكان أحد المحامين أقام دعوى ضد الصحفيين الأربعة يتهمهم فيها ب"إهانة رئيس الجمهورية وقيادات الحزب الوطني الحاكم."وجاء في البيان إن "الصحفيين السوريين الذين تابعوا باهتمام هذه القضية يعربون عن تضامنهم مع الزملاء الصحفيين وحقهم في التعبير وفي متابعة القضايا الوطنية والقومية بما يخدم أهداف الأمة في استعادة كرامتها وحريتها. ويستطيع الصحافيون الأربعة استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف المصرية ما يؤدي إلى وقف تنفيذه لكن إذا أيدت محكمة الاستئناف الحكم، فإنه يصبح واجب النفاذ على الفور. كما لفت الصحفيون السوريون الى ضرورة "التزام الصحفي بميثاق الشرف وعدم الوقوع ضحية أي تضليل أو نشر معلومات خادعة تؤذي المجتمع وتترك آثاراً سلبية على الوطن والمواطنين."وحث البيان الجهات المسؤولة في مصر الى اتخاذ الإجراءات الممكنة لعدم سجن الصحفيين واستبدال العقوبة أو إلغائها من أجل تعزيز مكانة ودور الصحافة المصرية وعراقتها كما اكد الدعوة لإلغاء عقوبة حبس الصحفيين في جميع القوانين العربية.وتعد الإمارات الدولة العربية الدولة العربية الوحيدة التي أصدرت قرارا رئاسيا بمنع حبس الصحفيين لأي سبب كان وتم استبدالها بالغرامة. يأتي هذا الحكم على خلفية الاتهام الموجه لرؤساء تحرير الصحف الأربعة بإهانة الرئيس مبارك بصفته رئيسا للجمهورية ورئيسا للحزب الوطني الحاكم، وكذلك توجيه إهانات لكل من جمال مبارك الأمين العام للسياسات بالحزب الحاكم ورئيس جمعية جيل المستقبل الشبابية، وتوجيه إهانات للدكتور أحمد نظيف بصفته رئيسا للحكومة وحبيب العادلي وزير الداخلية، وذلك عن طريق نشر عدد من المقالات والتحقيقات الصحفية في صحفهم.ورأى المحامي "إبراهيم ياسين" العضو بالحزب الوطني الحاكم وصاحب الدعوى القضائية ضد رؤساء التحرير، أن هذا النشر يدخل في خانة الإهانة والسب والقذف من خلال الصحف وهو ما يجرمه القانون المصري. "وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن "ما نشره رؤساء تحرير الصحف الأربعة من أخبار هي أخبار كاذبة تمس رموز الحزب الوطني الحاكم ومنها عبارات"مصر مهانة .. منهارة داخليا"، "الحزب الوطني الذي يحكم مصر بالحديد والنار قرر قتلهم وذبحهم بالحديد والنار"، "الحزب الوطني جزء من منظومة الفساد"... الخ.."وقالت المحكمة إن تلك الأخبار "لا صحة لها وتمس كيان الدولة وتؤثر في أفرادها تجاه قيادات الحزب الوطني ورئيسه الذي هو رئيس الجمهورية،" مضيفة ان ذلك " سيؤثر في نفوس أفراد المجتمع ويؤدي إلى تكوين صورة غير حقيقية لديهم عن الحزب والحكومة تفقدهم الثقة في الحزب ورئيسه، بل وباقي رموز الدولة وقياداتها. "وقال سيد أبو زيد محامي نقابة الصحفيين المصريين إن هذا الحكم "يعد انتهاكا صارخاً لحرية الصحافة في مصر،" مؤكدا أن هذا الحكم هو حكم أول قابل للاستئناف وليس حكما نهائيا، وسوف تبذل هيئة الدفاع عن رؤساء التحرير الأربعة المحكوم عليهم بالسجن جهودها لإلغاء الحكم عندما يتم استئنافه". وأحال النائب العام المصري مؤخرا الصحفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور إلى محكمة جنح بولاق بالقاهرة بعد أن وجهت له النيابة تهمة "تعمده نشر أخبار بسوء قصد وبيانات عن مرض الرئيس مبارك."
سيريانيوز
----------------------------------------------------------------

حجب المواقع: وإن طال الليل، فالنهار آتٍ

جميع الدول العربية نصت في دساتيرها وقوانينها الوطنية على احترام الحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها..إلخ إلا أن ما نراه ونلمسه على أرض الواقع، هو أن تلك الحقوق بقيت حبراً على ورق. فكثيراً ما نسمع أن السلطة في تلك البلدان قد منعت صحيفة أو كتاب من التداول أو حجبت موقعاً إخبارياً أو ثقافياً على الانترنيت لمجرد أنه يتضمن رأياً مختلفاً ومخالفاً، ففي سورية مثلاً تم حجب عدد كبير من مواقع النشر الالكترونية /كموقع داماس سبوت وموقع إعلان دمشق، والرأي السوري، وثروة، وصفحات سورية، وشفاف الشرق الأوسط، والحوار المتمدن، وإيلاف، وأخبار الشرق، وصحيفة المستقبل اللبنانية، وصحيفة الشرق الأوسط، ومرآة سورية، والمشهد السوري..الخ/. ويبدو أن سياسة حجب المواقع الالكترونية مازالت مستمرة لتشمل هذه المرة موقع النزاهة الذي تم حجبه، ولم يشفع له تأكيد القائمين عليه "أنهم يعملون أساساً بهدى خطاب القسم وتحت سقفه"، ويبدو أن موقع النزاهة ذهب ضحية تصديه الجريء لقضايا الفساد المستشري في البلاد، وضحية تسليطه الضوء على المخالفات التي ترتكب بحق الدستور والقانون ودفاعه المستمر عن سيادة القانون واستقلال القضاء. وقبل أيام طالت هذه السياسية أيضاً موقع كلنا شركاء الذي لعب ومازال يلعب دوراً إعلامياً هاماً، والذي اكتسب أيضاً مصداقية كبيرة من خلال موضوعيته في نقل الأخبار والتحليلات التي تهتم بالشأن السوري والمنطقة، حتى بات مرجعاً مهماً لكل مهتم. كما تم مؤخراً حجب موقع صحيفة النهار اللبنانية، التي مازالت ممنوعة من التوزيع في الأسواق السورية منذ حوالي عشرين عاماً، في الوقت الذي يستغرب فيه المواطن استمرار توزيعها وغيرها من الصحف الممنوعة على المسؤولين والمقربين منهم، الذين يعتقدون أنهم محصنون ضد أي خبر تنشره تلك الصحيفة أو غيرها من الصحف المحظور توزيعها، وهم يحرصون دائماً على منع وصولها إلى أيدي المواطنين الذين لا يستطيعون حسب رأي هؤلاء المسؤولين التمييز بين الصالح والطالح، بل هم يحتاجون دائماً إلى حماية ورعاية مستمرة ضد ما تنشره بعض الصحف ومواقع النشر الالكترونية من أخبار "مدسوسة وملفقة ومسمومة".!! يبدو أن من يقف وراء تلك السياسة، لايريد أن يرى أننا قد بلغنا سن الرشد أو يتجاهل ذلك، وأن السوريين لم يعودوا قاصرين أو عاجزين فهم وإدراك المتغيرات التي تجري أمامهم. وما عزوف معظم السوريين مثلاً عن مشاهدة برامج تلفزيون المستقبل الذي تحول من الضيف الأكثر حضوراً إلى الأقل حضوراً في بيوت السوريين، بسبب انحراف قراءته للأحداث المحلية والإقليمية وابتعادها عن المصداقية والاتزان، إلا خير دليل على مقدرتهم المتنامية على استيعاب ما يجري حولهم، ولم يأت ذلك الشعور نتيجة أوامر أو قرارات من فوق، بل جاء كرد فعل نابع من إرادتهم وسلوكهم الشخصي بعيداً عن أي توجيه أو تعميم. وللأسف فإن الحكومات العربية التي تعتمد مثل هذه السياسة، تعتقد خطأ أنها تستطيع بذلك أن تحجب النور عن عقول مواطنيها أو تحجر عليهم من خلال تحديد ما يقرؤون أو يكتبون أو يشاهدون أو يسمعون، هذه العقلية التي لم تستطع، أو لا تريد فهم الأخر إلا من خلال وجهة نظرها، ولا تحبذ سماع رأياً مخالفاً لرأيها. فلو أن تلك الحكومات فكرت قليلاً، قبل الإقدام على حجب تلك المواقع، بأن المبالغ المالية الكبيرة التي رصدتها وما تزال ترصدها من أجل ذلك، سوف تذهب هباء، لأنه وفي ظل التطورات العلمية المذهلة وتحول العالم إلى قرية صغيرة منفتح على بعضه البعض يتناقل الأخبار والتحقيقات والمنجزات العلمية بالصوت والصورة، لن تستيطع منع مواطنيها من البحث بشغف زائد عن الطريقة الأنجع للوصول إلى المواقع المحجوبة، فعن طريق برامج البروكسي، يستطيع أي شخص إعادة فتح ما حُجبَ عنه، وقراءة ما يُنشر في تلك المواقع المحجوبة من آراء ومقالات وأخبار وتحقيقات.إضافة إلى أنهم سيتمكنون عبر البريد الإلكتروني من الاطلاع على ماتنشره تلك المواقع المحجوبة من خلال إرسال رسائل تتضمن محتوى تلك المواقع وبذلك يبقى التواصل قائماً بينها وبين قرائها.. فلو أن تلك الحكومات فكرت بذلك قليلاً.. لما أقدمت بالتأكيد على حجب تلك المواقع، ولكانت وظفت تلك المبالغ في تطوير قطاع التربية والتعليم، هذا القطاع الذي يحتاج إلى مزيد من الرعاية والاهتمام، ولو أنها أيضاً فتحت أبواب الحوار مع مواطنيها بكل شفافية بعيداً عن إكراه أو قسر أو تهميش، وتلمست بصدق همومهم ومشاكلهم، لما التجأ المواطن إلى تلك المواقع الالكترونية أو الصحف والفضائيات،التي وجد فيها مساحة كبيرة من الحرية في طرح آرائه بحرية. فبدون الحرية لن نستطيع أن نفتح باباً، أو نرفع ظلماً أو نصد عدواناً.
ميشال شماس

---------------------------------------------------------------------------


قضايا وأحداث 16.10.2007
في يوم الأغذية العالمي ـ مكافحة الجوع بإشعال الشموع
الملايين يتضورون جوعاً في عالم متخم بالشبع

يحتفل العالم اليوم بيوم الأغذية العالمي، حيث يُسلط الضوء على معاناة مئات ملايين البشر، الذين يتضورون جوعا، لاسيما في أفريقيا وآسيا. المنظمات الإنسانية تدق ناقوس الخطر والرئيس الألماني يناشد شعبه التبرع لضحايا المجاعات.
كالعادة وفي مثل هذا اليوم (16 أكتوبر/ تشرين أول) من كل عام، يحتفل العالم بيوم الأغذية العالمي، الذي يوافق ذكرى تأسيس منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في مقاطعة كيبك بكندا، عام 1945. هذا العام تشارك أكثر من 150 دولة في الاحتفال بيوم الغذاء العالمي حسب تصريحات منظمة (الفاو) . ويركز اليوم هذا العام على "حق الغذاء" كأحد حقوق الإنسان الرئيسية، من خلال عقد عدة مؤتمرات وتنظيم سلسلة من الفعاليات من بينها مسابقات والمسيرات التي تجوب العالم.

وأقيم الاحتفال الرئيسي اليوم في مقر منظمة الفاو في العاصمة الإيطالية روما، حيث تحدث الرئيس الألماني هورست كولر والمدير العام للمنظمة جاك ضيوف وغيرهما من الشخصيات البارزة. من ناحية أخرى، يعقد عدد من منظمات المجتمع المدني مناقشات طاولة مستديرة حول سبل مكافحة الجوع، كما ينظم سباق للعدو في كل من روما ونيجيريا وغينيا في 21 من الشهر الجاري. وفي اليوم التالي تنطلق المسيرة العالمية لحمل الشموع من جزيرة ساوما وتتحرك عبر المناطق الزمنية في العالم عبر العديد من المدن منها يوكوهاما باليابان ويريفان بأرمينيا ولوساكا بزامبيا وبراتيسلافا بسلوفاكيا وكيتو بالإكوادور إلى جانب روما، حيث تنظم مسيرة حملة الشموع في قلب العاصمة الإيطالية عند مدرج الكوليسيوم.

المنظمات الإنسانية تدق ناقوس الخطر



المناطق الأكثر تضرراً خلال الفترة 1994-2006 وفقاً لمنظمة الفاو
يأتي ذلك في الوقت الذي تدق فيه المنظمات الإنسانية المعنية من جانبها ناقوس الخطر من تزايد أعداد الناس الذين يتضورون جوعا ويموتون بسبب الجوع وسوء التغذية. وتقول المنظمات الدولية المعنية أن نحو 850 مليون شخص يعانون من سوء التغذية وبالذات في قارتي آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء. في هذا السياق قالت جوزيت شيران، المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، إنه في كل يوم يموت 25 ألف شخص من الجوع أو أمراض متصلة به، بينما يموت طفل كل خمس ثوان بسبب الجوع وسوء التغذية. وقالت المنظمة الألمانية لمكافحة الجوع إن شخصا واحدا من كل سبعة ينام وهو جائع.

ومع تحقق بعض النجاحات في جهود مكافحة الجوع خلال العقود الماضية فإن مسئولة برنامج الغذاء العالمي تستشف "عاصفة عاتية من التحديات" مستقبلا تزيد الوضع سوءا مثل: التغيرات المناخية وتزايد موجات الجفاف والفيضانات وانتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) وارتفاع أسعار المواد الأولية والمواد الغذائية وتراجع مستويات المعونات الغذائية.

الرئيس الألماني يناشد شعبه التبرع لضحايا المجاعات
مشروع تغذية مدرسية في مالي تموله منظمة مكافحة الجوع الألمانية



وعلى الصعيد الألماني، ناشد الرئيس الاتحادي هورست كولر مواطنيه التبرع لصالح المنظمة الألمانية لمكافحة الجوع، التي تقدم المساعدات الفورية لهؤلاء الذين يواجهون مشاكل ضخمة في الحصول على المواد الغذائية سواء بسبب الكوارث الطبيعية أو الحروب. وقال كولر في كلمة للإذاعة والتلفزيون الألماني بمناسبة افتتاح "أسبوع مكافحة الجوع في العالم خلال عام 2007"، والذي يعقد برعايته، إن معونات المنظمة الألمانية تساهم أيضا في مساعدة المتضررين على المدى الطويل من خلال الاعتماد على أنفسهم. يذكر أن المؤسسة الألمانية للمساعدة على مكافحة الجوع في العالم (فيلت هونجر هيلفه ( (Welthungerhilfe، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1962 ولديها نحو 50 مشروعا في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، تدأب على زيادة حجم نشاطها في الخريف من كل عام بمناسبة يوم الغذاء العالمي. وخلال هذا "الأسبوع" المخصص لمكافحة الجوع، يشارك الكثير من الاتحادات والمنظمات والمدارس ووسائل الإعلام في ألمانيا مع منظمة مكافحة الجوع في حملة وطنية كبيرة بهدف تسليط الضوء على معاناة الفقراء والمحتاجين في العالم.


دويتشه فيله + وكالات (ع.ج.م)
------------------------------------------------------------

ومجتمع 16.10.2007
"مواقف غونتر غراس الإنسانية أكسبته تعاطف المثقفين العرب"






غراس تعرف أكثر على الثقافة والحضارة العربيتين من خلال زيارته لليمن


يحتفل الأديب الألماني المثير للجدل غونتر غراس اليوم بعيد ميلاده الثمانين. بهذه المناسبة التقى موقعنا الأستاذ عبد العزيز المقالح، الأديب اليمني الكبير، ليخبرنا كيف تبدو صورة غراس في العالم العربي وكيف ينظر العرب إلى أدبه؟
"المبدع لا يشيخ وأعماله لا تعرف الشيخوخة، هكذا هي حياة المبدع الكبير غونتر غراس"، بهذه الكلمات لخص الأديب اليمني الكبير البروفسور عبد العزيز المقالح، في مقابلة مع موقعنا، سيرة حياة الأديب الألماني الكبير، غونتر غراس، الذي يحتفل اليوم (16 أكتوبر/ تشرين أول) بعيد ميلاده الثمانين.

وغني عن القول أن غراس هو أحد أهم الأدباء الألمان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأحد الأدباء العالميين القلائل الذين تجاوزوا بأدبهم وشهرتهم حدود الزمان والمكان وكسروا الخطوط "الحمراء"، تلك الخطوط التي كبلت أعناق الكثير من المبدعين وكانت سببا كافيا لاستكانتهم ومهادنتهم للسلطة، لاسيما في العالم العربي.

و لا يعد غراس قامة أدبية عالمية متعدد المواهب والإبداعات- كروائي وكاتب قصة وشاعر ورسام- فحسب، بل إنه أيضا أديب سياسي ملتزم بقضايا الحرية والعدالة الإنسانية وصاحب مواقف سياسية نقدية جريئة. فهو كأحد حاملي راية الوعي النقدي الغربي، يوظف أدبه ومكانته في خدمة القضايا الإنسانية والدفاع عن قيم العدل والمساواة. وفي هذا السياق يصفه الأديب اليمني، الذي التقاه أكثر من مرة، بأنه صاحب مواقف داعية للحرية والتسامح والحوار بين الثقافات، مشيرا بأن المبدعين لاشك كثيرون في عالم اليوم لكن ـ والكلام مازال للمقالح ـ القليل منهم فقط هم أصحاب المواقف، وغونتر غراس واحد من هذا النفر القليل من المبدعين الذين تسبق أفعالهم أقوالهم.

"ضمير الأمة" ـ أكثر من ستين عام من تعذيب الضمير!
غراس يقرع الطبل الصفيح في مسقط رأسه دانسينغ



كان غونتر غراس الذي جسَد "ضمير الأمة" في بلده على مدى سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، قد فاجأ الجميع مؤخرا باعترافاته بعضويته في "الوحدات النازية الخاصة" أثناء سنوات شبابه المبكر. وبرر غراس اعترافه بعد كل هذه السنوات بشعوره بتعذيب الضمير ورغبته في تخليص نفسه من "عقدة الذنب". هذا الاعتراف، الذي بادر به غراس من تلقاء نفسه ونشره في مذكراته التي تحمل عنوان "أثناء تقشير البصل"، كان بمثابة "قنبلة" فجرها غراس حول نفسه ليقف بعد ذلك بكل شجاعة يتلقف شظاياها المتطايرة صوبه من كل اتجاه. وأثار هذا الاعتراف جدلا حادا في الأوساط الثقافية والسياسية والإعلامية على المستويين الألماني والخارجي بما في ذلك في العالم العربي....

"صورة غراس لم تهتز، بل زادت مكانته"



الأديب اليمني البروفسور عبد العزيز المقالح









وفي أوساط الأدباء والمفكرين والمثقفين العرب كان الموقف بشكل عام تضامنيا مع غراس، لأن هؤلاء اعتبروا، ربما انطلاقا من الإيمان بنظرية المؤامرة، أن هناك قوى تحاول أن تستغل "هذا الاعتراف الإنساني" لتشويه سمعة غراس "لأسباب غير مجهولة"، وفقا لتعبير البروفسور المقالح الذي كان أحد الموقعين على بيان التضامن مع غراس. وبرر الأديب اليمني هذا التضامن بالقول إن ذلك جاء تقديرا لقرار غراس بالمبادرة بالاعتراف من تلقاء نفسه، مما ضاعف من التقدير له. وأكد المقالح في هذا السياق على أن صورة غراس ومصداقيته لم تهتزا في العالم العربي "بل على العكس زادت مكانته".

لكن مع من كان هذا التضامن في حقيقة الأمر، مع غراس الأديب أم مع غراس صاحب الموقف السياسية الجريئة؟ يجيب المقالح على هذا السؤال بالقول بأنه كان تضامنا مع "غراس المبدع وغراس صاحب المواقف الإنسانية العظيمة"، الذي يقف ضد العنصرية والحروب، غراس الذي وقف "ضد ما حدث ويحدث في فلسطين، وما حدث ويحدث في العراق وما حدث ويحدث في أنحاء كثيرة من العالم". ويستدرك المستشار الثقافي للرئيس اليمني قائلا إن مواقف غراس هذه ليست من أجل العرب وإنما هي مواقف إنسانية أصيلة لدى الأديب الألماني، مؤكدا أن كثيرا من المواقف الإنسانية التي يتخذها غراس تجعل الكثيرين في أنحاء العالم، وليس فقط في الوطن العربي، "يتعاطفون معه".

البداية من صنعاء، حيث "في البدء كان الحوار"












ويرقص على إيقاع الطبل اليماني في صنعاء

يؤكد المقالح، وهو أستاذ الأدب العاصر بجامعة صنعاء، بأن شهرة غونتر غراس في العالم العربي وانتشار أعماله يعودان إلى ما قبل حصوله على جائزة نوبل عام 1999م، فقد كانت روايته "الطبل الصفيح" معروفة ومتداولة بشكل كبير في العالم العربي، حسب قول الأديب اليمني. تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الروية ترجمت إلى العربية أكثر من مرة، كما ترجمت روايات أخرى له مثل "سنوات الكلاب"، "مئويتي"، "القط والفار"، "الطيور الخمسة" و "سمكة موسى". وتلقى أعمال غراس ترحيبا وقابلية لدى القراء العرب نظرا لكونها ـ في رأي المقالح ـ "تجسد الهم الإنساني وهم الحرية" المشترك، ناهيك عن أن غراس نفسه يكره العنصرية ويعد هو نفسه منفتحاً على الآخر.

ولكن لاشك أن أول احتكاك حقيقي ومباشر بين غونتر غراس والثقافة والحضارة العربيتين على أرض الواقع كان من خلال الملتقى الأدبي العربي ـ الألماني الذي عقد في صنعاء نهاية عام 2002 بعنوان "في البدء كان الحوار" وشاركت فيه كوكبة من المثقفين العرب والألمان. هذا الحدث لم يجعل من غونتر غراس "عاشقا لليمن" كما قال هو في أكثر من مناسبة، فحسب، بل إنه ربما قرب المسافات بين الثقافتين العربية والألمانية من جهة، وبين الأدباء والمثقفين والمفكرين من الجانبين وبعضهم البعض من جهة أخرى.

عبده جميل المخلافي

دويتشه فيله
--------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا