عيد مبارك أعاده الله علينا وعليكم وعلى الآمة العربية
باليمن والبركة وتحقيق أمانيها بالتحرر والنصر
منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا
صبحي حديدي
للسنة الخامسة علي التوالي، قامت منظمات غير حكومية عديدة، في طليعتها التحالف الدولي ضدّ عقوبة الإعدام ، بإحياء اليوم العالمي لمناهضة هذه العقوبة، والذي يصادف العاشر من شهر تشرين الاول (أكتوبر) من كلّ عام.ورغم الجهود الهائلة التي بذلتها وتبذلها تلك المنظمات، والشيوع التدريجي المضطرد لثقافة رفض عقوبة الإعدام علي نطاق حقوقي وسياسي عالمي، فإنّ أرقام الأحكام التي تمّ تنفيذها سنة 2006 ليست البتة أفضل حالاً من أرقام السنوات الماضية.
وتشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلي أنّ العدد الإجمالي لأحكام الإعدام، التي يُنتظر تنفيذها في أية لحظة، يتراوح ما بين 19,185 و24,646 شخصاً؛ وأنّ ما تمّ تنفيذه بلغ 1,010 في الصين، و177 في إيران، 82 في االباكستان، و65 في العراق، وقرابة هذا الرقم في السودان، و53 في 12 ولاية امريكية (وينتظر حوالي 3,350 سجيناً، في أمريكا، تنفيذ أحكام بالإعدام اعتباراً من مطلع هذا العام). وحرصت المنظمة الدولية علي التذكير بأنّ جميع هذه التقديرات نسبية، ورجحت أن تكون الأرقام الفعلية أعلي ممّا هو معلن ورسمي، وأحياناً أعلي بكثير.
أمّا أنماط تنفيذ هذه العقوبة (إذ ثمة تنويعات وطرائق وأفانين!)، فقد شملت التالي: قطع الرأس (في السعودية)؛ الإعدام بالكهرباء (في الولايات المتحدة)؛ الشنق (في مصر وإيران واليابان والأردن والعراق والباكستان وسنغافورة ودول أخري)؛ الحقنة القاتلة (في الصين وغواتيمالا وتايلاند والولايات المتحدة)؛ الإعدام رمياً بالرصاص (في بيلاروسيا والصين والصومال وتايوان وأوزبكستان وفيتنام ودول أخري)؛ الرجم (في أفغانستان وإيران)... وقد أصدرت المنظمة تقريراً خاصاً حول إجبار الأطباء علي تنفيذ الإعدام بالحقنة القاتلة (أكثر من 1,000 حالة إعدام بهذه الطريقة، منذ عام 1982)، الأمر الذي يتناقض تماماً مع جوهر مهنة الطبّ، أي إنقاذ النفس البشرية وليس المساعدة في إزهاقها. ما لم تتوقف عنده منظمة العفو الدولية، إلا علي استحياء وفي سياقات أخري ذات صلة بحقوق الإنسان عموماً، هو القانون الشائن رقم 49 لعام 1982 الذي صوّت عليه ما يُسمّي مجلس الشعب في سورية، بناء علي اقتراح رئيس الجمهورية آنذاك، حافظ الأسد، ويقضي بفرض عقوبة الإعدام علي كلّ منتسب لجماعة الإخوان المسلمين . ذلك لأنّ هذا القانون يظلّ، في حدود ما أعلم شخصياً، الوحيد من طرازه في العالم المعاصر، الذي يحكم بالإعدام علي المرء استناداً إلي المعتقد الفكري أو الرأي السياسي، وليس بسبب أيّ جرم أو جناية أو خطأ ارتكبه العضو في الجماعة. صحيح، كما يحاجج أهل النظام، أنّ أية عقوبة إعدام لم تُنفذ رسمياً (ونكرّر: رسمياً، فقط، لأنّ المئات من منتسبي الجماعة قضوا في السجون تحت التعذيب) استناداً إلي القانون 49، ولكنّ التشريع قائم ونافذ اليوم، وجري مراراً إنزاله كعقوبة: خلال العامين المنصرمين وحدهما، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق أحكام إعدام بحقّ المواطنين
أحمد مصطفي إبراهيم السيد (43 سنة)، يوسف عمر حسين (26)، محمد ثابت حللي (38)، فؤاد علي الشغري (44)، محمد أسامة سايس (31)، وعبد الستار قطان (65 سنة)...ولعلّي استعيد هنا، في مناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، ذلك الاقتباس من الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو، في مقالته الشهيرة تأملات حول المقصلة: المقاومة، العصيان، والموت ، 1966، الذي سبق لي أن استشهدت به في التعليق علي إعدام صدّام حسين: عقوبة الإعدام تقوّض حسّ التضامن الإنساني الوحيد غير القابل للنقاش، أيّ التضامن ضدّ الموت، ولا يمكن أن تُشَرْعِن تلك العقوبة إلا حقيقة مطلقة أو مبدأ أعلي واقعان ما فوق الإنسان . وأضاف كامو، في نصّ لامع وثمين سوف تظلّ الإنسانية بحاجة إلي الاهتداء به في كلّ نقاش حول الأمر: تنفيذ حكم الإعدام ليس مجرّد موت. إنه يختلف عن القضاء علي الحياة، كاختلاف معسكر الإعتقال عن السجن. إنه يضيف إلي الموت قاعدة، وإصراراً مسبقاً علنياً برسم الضحايا القادمين، وتنظيماً يشكّل في حدّ ذاته عذاباً معنوياً أشدّ رهبة من الموت. عقوبة الإعدام هي الجرم الأشدّ ارتكاباً عن سابق عمد وتصميم بين كلّ الجرائم، ولا يُقارن بها أيّ فعل إجرامي مهما كان محسوباً. ذلك لأنه كي تصحّ المقارنة، ينبغي علي عقوبة الإعدام أن تُنزل بمجرم أعلم ضحيّته مسبقاً بموعد موتها الرهيب علي يديه، وتركها منذ تلك اللحظة تحت رحمة شهور طويلة من عذاب الإنتظار.
مثل هذا الوحش لا نصادفه في الحياة اليومية .وكان يقيني، ويظلّ اليوم أشدّ رسوخاً، أنّ علي الديمقراطيّ العربيّ (خصوصاً ذاك الذي يعيش تحت وطأة نظام استبدادي دكتاتوري مقيت، ويناضل لإسقاطه وتغييره) أن يناهض عقوبة الإعدام أينما فُرضت، وأياً كانت الجهة التي تنزلها، وبصرف النظر
عن أسباب إصدارها. وبهذا المعني فإنّ واجب الديمقراطي العربيّ، المتطلّع إلي غد أفضل لأبناء وطنه وللإنسانية جمعاء، أن يكون موقفه صريحاً في رفض عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، في حدّ ذاتها، ولاعتبارات متشعبة: أخلاقية وحقوقية وفلسفية، من جهة أولي؛ وأخري تخصّ موقع الإنسان في النظام الديمقراطي، بصرف النظر عن طبيعة التناسب المطلوبة بين ضخامة الجريمة وشدّة العقاب، من جهة ثانية؛ ولأنّ النظام الديمقراطي لا يستبدل بربرية الطغيان بأخري ما تزال بربرية حتي بعد إخضاعها لعمليات دمقرطة علي أيّ نحو، من جهة ثالثة.وثمة جانب آخر في مسألة عقوبة الإعدام، لا يخصّ الأنظمة الإستبدادية أو الشمولية أو الفاشية علي اختلاف طبائعها، بل ينحصر في البلدان ذات الأنظمة الديمقراطية العريقة، أياً كانت اعتراضات المرء علي صلاحية ديمقراطياتها، وفي رأسها الولايات المتحدة. ذلك لأنّ التقارير السنوية لهيئة الأمم المتحدة حول حال حقوق الإنسان في العالم، لا توفّر الولايات المتحدة الأمريكية، بل وأفرد لها استنتاجات رهيبة تذكّر بأفظع الممارسات التي اعتادت علي ارتكابها الديكتاتوريات النموذجية ، شرقاً وغرباً، وماضياً وحاضراً. بعض أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد التقرير السنوي لعام 1998، علي سبيل المثال الذي صار كلاسيكياً اليوم، قضوا في بعض السجون الأمريكية (بعد ان مُنعوا من دخول سجون أخري) ثلاثة أسابيع، ليخلصوا إلي النتيجة التالية حول عقوبة الإعدام بصفة خاصة: من الواضح أنّ اعتبارات مثل الأصل العرقي أو الإثني، والوضع الإقتصادي ـ الإجتماعي، عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كانت عقوبة الإعدام سوف تُفرض أو سوف تُستبدل بعقوبة أخفّ، وما إذا كانت ستنفّذ أم تُلغي بقرار أعلي صادر عن حكّام الولاية المعنية . كذلك استخلصت اللجنة أن تنفيذ أحكام الإعدام في الأحداث والمعاقين عقلياً يعدّ انتهاكاً صريحاً للميثاق الدولي حول الحقوق السياسية والمدنية.علي الأرض، أي في قاعات المحاكم وأروقة التشريع وزنازين السجون، لا تبدو هذه الإدانة وكأنها جديرة بالمناقشة أو حتي بالتفنيد. فللمرّة الثانية خلال أقل من شهر واحد قررت السلطات الأمريكية تنفيذ حكم الإعدام برعايا دول أخري، وليس بمواطنين أمريكيين فحسب، دون التقيّد بالحدّ الأدني الذي تفرضه القوانين الدولية في حالات كهذه (أي السماح للمحكوم عليه بالإتصال بسفارة بلاده، والسماح لبلاده بإيفاد محامين للدفاع عنه، والسماح له بالاستئناف في هيئة قضائية دولية، علي سبيل الأمثلة)، وعدم الإكتراث بقرارات صادرة عن محكمة العدل الدولية (الممثل الأرفع للقانون الدولي!) تطالب صراحة باللجوء إلي إجراءات الحدّ الأدني تلك.أكثر من ذلك، وبعد المجزرة المباغتة التي ارتكبها تلميذان أمريكيان في جونسبورو بولاية أركانسو قبل قرابة عقد من الزمن، طالب عضو مجلس الشيوخ جيم بيتس بسنّ تشريع يخوّل المحاكم فرض عقوبة الإعدام علي الأحداث من سنّ 11 عاماً، كما يخوّلها الحقّ في تقديم الحدث ابن العشر سنوات إلي المحكمة، بوصفه... رجلاً بالغاً! وإذا كانت الحكمة القديمة تقول إن القضايا الرديئة هي التي تسنّ القوانين الرديئة، فإن الحكمة المتفرعة عنها يمكن أن تقول: القضايا الرهيبة تفرّخ المشرعين الأغبياء/القتلة.ولأنّ الولايات المتحدة تقف مع الصين في صفّ الدول الأربع الاولي الأعلي تطبيقاً لعقوبة الإعدام في العالم، فإنّ الوقوف علي ما بين الدولتين من تراشق لفظي حول المسألة كفيل بصناعة واحدة من أطرف أنساق الكوميديا السوداء، تلك التي تبكي بعد أن تضحك، وتميط اللثام عن النفاق في ذروة الشقاق! ففي الحقبة إياها، حين اعتمد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون مبدأ الفوز بالثلاثة Win ـ Win ـ Win في توصيف جملة البروتوكولات التجارية التي تمّ توقيعها بين واشنطن وبكين، تعرّض فيليب موراي كونديت، المدير التنفيذي لشركة بوينغ آنذاك، إلي نقد شديد من بعض كتّاب الأعمدة في واشنطن بوست و نيويورك تايمز خصوصاً، بسبب صمته عن حال حقوق الإنسان في الصين. الرجل ردّ، دونما حاجة إلي تبطين ردّه ذاك بنبرة ساخرة: يا لمحاسن الصدف! لقد كنت في بكين أيها السادة حين عرضت أقنية التلفزة الأمريكية تلك المشاهد الوحشية لاعتداء الشرطة الأمريكية علي المواطن الأمريكي (الأسود) رودني كنغ!للكتّاب أنفسهم، قال الرئيس الصيني: ولكن لماذا لا تعودون إلي تاريخ بلدكم أيها السادة؟ ما فعلناه في إقليم التيبت لم يكن سوي عملية تحرير للعبيد من نظام قنانة ينتمي إلي القرون الوسطي. أليس هذا بالضبط ما فعله رئيسكم أبراهام لنكولن ؟ ليس تماماً بالطبع، ولكنّ المقارنة لا تخلو من منطق براغماتي متماثل متطابق، هو أيضاً المنطق الذي استخدمه جيانغ زيمن في اختزال مجازر ساحة تيانانمين إلي حادث شغب توجّب قمعه بقوّة القانون، لا لشيء إلا لكي تتواصل الإصلاحات الإقتصادية في أجواء الإستقرار الضرورية، ولكي تسير خيارات السوق مثل سكين حادة النصل في قالب زبدة.
وعلي نحو أكثر تعقيداً من النواحي الفلسفية والحقوقية، في وسع العالم أن يستعرض مسرداً طويلاً لانتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، بل وشرعنة بعض هذه الإنتهاكات علي نحو دائم وفي الدستور الأمريكي نفسه. هنالك غياب تامّ لكلمة مساواة في الدستور الأمريكي، من حيث النصّ علي توفير ضمانات تكفل حقّ جميع المواطنين في الغذاء واللباس والمسكن والصحة والعمل والراحة والأجر المعقول إنسانياً، فضلاً عن الضمان الإجتماعي وحماية الأسرة والأطفال (قبل أيام معدودات وضع جورج بوش فيتو رئاسياً علي تشريع خاصّ يضمن علاج ملايين الأطفال، في ذروة مطالبته بزيادة مخصصات قوّات الاحتلال الأمريكية في أفغانستان والعراق).
أيّ حقوق إنسان هذه، حين يكون في مدينة نيويورك 36 ألف مواطن مليونير و38 ألف مواطن يقتاتون علي النبش في صناديق القمامة؟ وأيّ حقوق إنسان، حين تثبت الأمم المتحدة أنّ المواطن الأمريكي ليس متساوياً أبداً أمام القضاء، وأنّ الأحكام الصادرة بحقّ الأمريكيين السود والآسيويين أقسي بثلاثة، وأحياناً بأربعة أضعاف، عن الأحكام الصادرة بحقّ البيض في قضايا مماثلة، خصوصاً تلك التي تنطوي علي أحكام بالإعدام؟الإستبداد يزهق النفس البشرية لأنها في عرف المستبدّين أرخص من السائمة، فضلاً عن ضرورة تقديمها أضحية علي مذبح منجاة النظام؛ فلماذا تواصل بعض الديمقراطيات العريقة إنزال وتطبيق عقوبات الإعدام، إذا لم تكن خلف هذا الإصرار ثقافة عنف عريقة، متكاملة، و... لاديمقراطية؟
وصلني عتبٌ، لإنتقادي الدائم للسياسات الرسمية السورية، من بعض المسؤولين السوريين الذين لا أعرفهم عن قرب، مع أنني ربما إلتقيت بهم في أوقات سابقة جداً في بعض المناسبات والمؤتمرات، والذين رغم الاختلاف معهم سياسياً، بالطبـع، إلا أنني لا أكنُّ لهم إلا الاحترام والتقدير: و''الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ''!!.قلت لناقل العتب هذا إنني عندما أنتقد بعض السياسات السورية فإنني لا أمثل وجهة نظر رسمية أردنية، لا من بعيد ولا من قريب، أنني أقول رأيي كإنسان عربي يزعجه بل يسيئه أن تقع سوريا في هذه الأخطاء التي تقع فيها وأن يتراجع دورها في المحيط والإقليم كل هذا التراجع الذي جعلها في عزلة تامة عن كل الدول العربية بإستثناء دولة واحدة.لا توجد أي حسابات خاصة بالنسبة لهذا الموقف الذي لا يعبر عن أي موقف رسمي لا أردني ولا غير أردني، ولقد قلت لحامل العتب: ويقيناً لو أنني عضو في حزب البعث الذي يحكم سوريا لما ترددت في أن أقول رأيي هذا وحتى لو أصبح مصيري كمصير الصديقين العزيزين منذر أسْبـِر وعارف دليلة النـزيلين شبه الدائمين في السجون السورية.غير جائز أن تقطع سوريا، ''قلب العروبة النابض''، كل صلاتها مع كل الدول العربية باستثناء قطر، التي باتت تغرد هي بدورها خارج سربها العربي لأسباب كثيرة لا مجال للحديث عنها، وغير جائز أن تغلق الأبواب كلها على نفسها وتبقي بابا واحداً مفتوحاً هو باب إيران محمود أحمدي نجاد وعلي خامنئي والحرس الثوري.. هذا مع أنه غير مطلوب منها أن تعادي طهران التي تربطها بها وبخاصة في هذا العهد صلات كثيرة بعضها صلات اقتصادية وسياسية وبعضها الآخـر يندرج تحت بند ''وأشياء أخرى''.. والأفضل التوقف عند هذا الحد.عندما قام المرحوم الرئيس حافظ الأسد بحركته التصحيحية في العام 1970، التي أذاع بلاغها رقم ''1'' محمد حيدر، كان المبرر أن سوريا في عهد نظام: ''صلاح جديد - نورالدين الأتاسي'' غدت معزولة وأن علاقاتها باتت أكثر مـن سيئة مع دول الخليج العربية كلها ومع العراق ومصر واليمن ( الشمالي والجنوبي ) ودول شمالي إفريقيا باستثناء الجزائر في عهد الرئيس هواري بومدين ( رحمه الله ) الذي كان تقاربه مع دمشق في ذلك الحين بمقدار ابتعاده عن القاهرة.والحقيقة، وهذا أمر يجب الاعتراف به، أن حافظ الأسد قد فتح أبواب سوريا مع كل الدول العربية قاطبة وبدون استثناء وذلك مع إقامته لعلاقات مميزة ووطيدة مع إيران وهنا فإن ما يجب أن يذكر هو أن الرئيس السوري الراحل لم يتردد في أن يقول عندما زار الأردن في مرحلة التَّصافي والود المتبادل بين دمشق وعمان: ''لقد اكتشفت أن الملك حسين أكثر منَّا التزاماً عروبياً.. مع إننا نرفع شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة''.وهكذا فإن سوريا في مرحلة ما بعد الخروج من عزلتها اليسارية قد أصبحت رقماً رئيسياً في المعادلة العربية والإقليمية، وأيضاً والى حدٍّ ما في المعادلة الدولية، وهذا يجعل الحريصين على هذا البلد العربي الهام بشعبه وبموقعه وبدوره المفترض وبتاريخه المشرف يتساءلون، حتى وإن أغضب هذا التساؤل بعض المسؤولين السوريين،: لماذا أُعيدت سوريا إلى العزلة مرة أخرى.. ولماذا أدارت ظهرها للعرب وبخاصة الذين وقفوا معها وساندوها في أصعب الظروف.. لماذا حشرت نفسها في زاوية دولة الوليِّ الفقيه الإيرانية.. ما هي مصلحتها في تمزيق العراق على هذا النحو.. لماذا تفعل في لبنان الجميل ما تفعله.. لماذا تقف ضد الشرعية الفلسطينية بهذه الطريقة.. ثم لماذا تحاول التشويش على الاستقرار والأمن في الأردن.. ولماذا تحاول حرمان الأردنيين من قطرة الماء..؟!!.لماذا كل دول العالم، حتى بما في ذلك الصين وفيتنام وكوريا الشمالية وروسيا وكل دول أوروبا الشرقية، غيرت اتجاهاتها بعد انتهاء صراع المعسكرات والحرب الباردة.. وسوريا لا تزال تقف عند تلك اللحظة التاريخية ولم تتغير وبقيت تحاسب حتى بعض أبناء نظامها على ما يقولونه في مجالسهم الخاصة وبقي نظامها الاقتصادي يراوح مكانه وبقيت سجونها عامرة.. وبقيت ترفض حتى ولو الحدود الدنيا من الإصلاح..؟! أليس كل هذا يزعج ويغضب ويثير حمية كل عربي غيور لا يريد لـ '' قُطْرٍ '' عربي شقيق وعزيز أن يكون على هذا الوضع الذي لا يسر الصديق ولا يغيظ العدا..؟!!.. إن هذا هو ردي على عتب '' الرفاق '' الأعزاء.
صالح القلاب
---------------------------------------------------------------------------------
نيويورك - راغدة درغام الحياة - 12/10/07//
ظروف العراق تفرض عليه أن يصوغ، في هذا المنعطف، علاقة ثنائية مع الولايات المتحدة تحل مكان علاقة «الفصل السابع» بين الأمم المتحدة والعراق.
ظروف لبنان تفرض على الأسرة الدولية الشراكة في عواقب انزلاق لبنان في فراغ سياسي يفرزه تعطيل الانتخابات الرئاسية، أقله لأن الفوضى في لبنان تشكل خطراً على القوات الدولية المعززة هناك (يونيفيل).
في هذه المرحلة من تطورات العراق، يوجد مزيج ملفت بين طلاق ضروري للعراق الجديد من قرارات دولية دجنت العراق عقاباً على مغامرات رئيسه السابق باجتياحه الكويت، وبين خطوبة مرغوب فيها بين عراق اليوم والأمم المتحدة في أعقاب إعادة تعريف وتقنين العلاقة الأميركية - العراقية الثنائية. هكذا تفكر الحكومة العراقية وتعمل على تحقيقه في قرار جديد لمجلس الأمن قبل نهاية هذه السنة.
في المقابل، ان التطورات الجارية في لبنان ترغم الأمم المتحدة الآن على لعب دور في إطار تأمين انتخابات رئاسية حرة من تدخل خارجي. والسبب هو أن الاغتيالات السياسية حوّلت لبنان إلى مشروع دولي بموجب الفصل السابع من الميثاق، وأن لبنان يمر في إحدى أحرج مراحله في الأسابيع والأيام الآتية. لذلك بدأ التفكير بسابقة على نسق سابقة القرار 1559 الذي سبب زلزالاً في العلاقة السورية بلبنان، وأدخل لبنان في علاقة فريدة مع الأمم المتحدة. مثل هذا القرار قد لا يلجم عن اغتيالات سياسية أخرى لمنع الأكثرية النيابية من انتخاب رئيس من قوى 14 آذار الموالية لحكومة فؤاد السنيورة وللجيش اللبناني. إلا أنه بالتأكيد سيشدد العقاب. فاليوم تتلاقى أحداث عدة في لبنان من «نهر البارد» حيث هناك اعترافات لأفراد وسوريين عن دور لكبار الشخصيات النافذة في النظام السوري بتلك الاحداث، إلى تقارير اللجنة الدولية للتحقيق في الاغتيالات السياسية التي ربطت في الماضي بين بعض تلك الشخصيات والاغتيالات.
اليوم، وصلت المحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في هذه الجرائم الإرهابية إلى مرتبة الواقع الذي لا عودة عنه.
اليوم، توجد دلائل وأدلة على أكثر من تورط في أكثر من عملية لأولئك الأفراد والشخصيات، ما يجعل التجاهل شبه مستحيل على الدول.
واليوم، توجد لدى الإدارة الأميركية والكونغرس، بشقيه الديموقراطي والجمهوري، جدية في تناول ملف لبنان وفي رفض اعطاء سورية «تأشيرة حوار» للتملص من المحاسبة.
اليوم، يحدث تغير جديد نوعي في العلاقة الأميركية وفي العلاقة الإسرائيلية مع سورية لأسباب ذات علاقة بالمعادلة الاستراتيجية في أعقاب كشف ما كشفته الغارة الإسرائيلية. يحدث جديد في التفكير الأميركي والأوروبي في إطار الحسم مع إيران، حتى عسكرياً. لبنان والعراق حلقتان في كل هذا. وحلقتان رئيسيتان حقاً في هذا المنعطف.
بالنسبة إلى العراق، يقول المطلعون على الحديث الأميركي - العراقي إنه سيكون هناك اتفاق «شراكة أمنية» ثنائية «ستطمئن الوضع الداخلي» في العراق وترسال رسالة إلى دول الجوار وبالذات سورية وإيران. هذه الشراكة الأمنية ستنظم العلاقة الأميركية - العراقية على أساس حاجات تلك العلاقة الثنائية بدلاً من ترك تنظيم علاقة العراق مع دول «القوة المتعددة الجنسية» من ناحية الصلاحية والمدة في أيدي مجلس الأمن. لذلك تعمل الحكومة العراقية باتجاه رفع العراق من تحت البند السابع، وذلك بموجب قرار جديد، وتعمل نحو اتفاقية أمنية لسنوات عدة وطويلة ترفع عنها ضغط الجدول الزمني للانسحاب الأميركي من العراق.
وهذا سيؤثر على القوات الأميركية في العراق ووظيفة هذه القوات، كما على الحصانات كتلك التي تتمتع بها شركة «بلاك ووتر» التي تقدم الخدمات الأمنية للقوات. وبحسب مصادر تلعب دوراً مباشراً في صوغ تلك العلاقة، «ان الأميركيين باقون، ولن يقوموا حتى بانسحابات تدريجية»، لأن الشراكة الأمنية «ستنظم العلاقة بشكل محدد بحيث يعاد انتشار الوجود العسكري، سواء في قواعد أو معسكرات، من الشمال إلى الجنوب، شرقاً أو غرباً».
القوات الأميركية تعمل الآن تحت البند السابع وبموجب ولاية من مجلس الأمن، ويفترض أن يتم تجديد هذه الولاية بقرار من المجلس كل 6 أشهر. المصدر المطلع يقول: «هذه الطريقة لم تعد تنفع ونريد ترتيبات أمنية في شراكة استراتيجية وعلى مدى أطول، لأن ذلك في مصلحة العراق». عندئذ تتم إعادة انتشار القوات الأميركية بما يشمل انسحابها من المدن سوية مع بناء المؤسسة العسكرية العراقية، بالذات القوة الجوية، إلى جانب دعم الجيش والأمن وتدريبهما.
في ذهن الحكومة العراقية التحرك نحو استصدار قرار جديد في مجلس الأمن قبل نهاية هذه السنة، بحيث يتم التمديد لولاية «القوات المتعددة الجنسية» لفترة محددة و... أخيرة. وأهمية العلاقة الاستراتيجية الأمنية الأميركية - العراقية الثنائية واضحة على أكثر من صعيد، بين أبرزها الرسالة الاستراتيجية الموجهة إلى الجيرة العراقية وأولها إلى الجارين سورية وإيران.
موضوع لبنان، بحسب مطلعين على التفكير الراهن للإدارة الأميركية على أعلى المستويات، أصبحت له الآن «علاقة عضوية» مع التفكير في الإدارة وفي الكونغرس بسورية وإيران، وكذلك بفلسطين.
الجديد في الكونغرس هو أن كثيرين من الديموقراطيين والجمهوريين بدأوا يتراجعون عن اندفاعهم نحو الحوار مع إيران ومع سورية كوسيلة لانقاذ الولايات المتحدة من ورطة العراق. الجديد أن لبنان أصبح لدى هؤلاء جزءاً من الأمن القومي الأميركي.
فالمعادلة لا تقع بين طيات خيار منع التدخل السوري والمحافظة على الوضع الراهن والدخول في معمعة الحوارات لشراء الوقت أو منحه. إن الخيار الآن هو بين لبنان مستقل سيادي ينتصر فيه الاعتدال على التطرف وبين تحوّل لبنان إلى قاعدة إيرانية على البحر الأحمر المتوسط.
فالحديث الدائر الآن له لهجة مختلفة أدت بأحدهم إلى القول: «لقد مات النداء الى التحاور والانخراط مع سورية». منع سقوط لبنان في يد إيران ليس تعهداً غوغائياً، بل قد تحول إلى عنوان رئيسي في أحاديث أعضاء في الكونغرس مع الإدارة الأميركية بمن فيهم من سبق واتخذ مواقف مضادة. فسورية أصبحت الآن، في نظر هؤلاء، أداة تخريب في أيدي إيران ولن يُسمح لها أن تفعل ما تشاء. فبعد الغارة الإسرائيلية على مواقع في سورية، سحبت إسرائيل غطاء الحماية التامة الذي سبق وأصرت على توفيره للنظام السوري باعتباره «ضعيفاً» و «منطقة فاصلة» تمنع مجيء «الإخوان المسلمين» أو غيرهم إلى السلطة. فدمشق عبرت خطوطاً حمراً، في رأي المؤسستين الإسرائيلية والأميركية، عندما دخلت في علاقة أسلحة محظورة مع إيران وكوريا الشمالية، وبذلك غيّرت المعادلة الاستراتيجية.
المراقبون لتفاصيل الموقف الإيراني والموقف السوري نحو لبنان يتحدثون عن «تمايز» بين الموقفين في ما يخص الانتخابات الرئاسية اللبنانية. يقولون إن «السوري يريد الفراغ والفوضى وحرق البلد»، فيما الإيراني لا يرى مصلحة لنفسه أو لـ «حزب الله» في مثل هذا السيناريو.
أحدهم نقل عن ديبلوماسي عربي رفيع أنه سمع من القيادة الإيرانية التعريف الآتي للعلاقة الإيرانية - السورية في لبنان: نحن لا نقف عثرة في وجه مصالح سورية الحيوية في لبنان، ولكن لن نسمح لسورية أن تمس بمصالحنا الحيوية في لبنان.
طهران بدأت تشم رائحة حزم أميركي وأوروبي آتٍ بضربات عسكرية تحطم البنية التحتية للنظام. ودمشق بدأت تحس بالتحول المهم في وضعها الذي كان مدللاً لدى أقطاب في الولايات المتحدة وإسرائيل وبدأت تشعر بأنها هي أيضاً مرشحة لعملية تقلّم أظافر النظام. كلاهما قلق على رغم المظاهر والتظاهر باللاخوف أو اللامبالاة.
البعض يعتقد أن إيران وسورية ستتخذان قرار السماح بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية لتمررا هذه المعركة الخاسرة لهما ولحلفائهما. بموازاة ذلك، إنهما ستتخذان مع حلفائهما الاجراءات والاستعدادات لاستراتيجية تعطيل تضمن شراء الوقت للخروج من الضغط والعقاب الذي قد يهطل عليهما إذا سارتا في طريق المواجهة في الانتخابات الرئاسية الآن.
هناك بالمقابل من يعتقد ان من المفيد الآن إبراز التمايز بين الموقفين الايراني والسوري بهدف حشد الضغط العربي والدولي الى أقصى مداه لمنع التدخل السوري في الانتخابات الرئاسية ومن أجل تمريد الاستحقاق الرئاسي. يريد ان تبلغ الاسرة الدولية الى دمشق انها تحت المراقبة ورهن اجراءات ضدها إذا استمرت في تعطيل الانتخابات. يريد هذا البعض ان تُتخذ كل اجراءات الردع لمنع اغتيالات اضافية لاعضاء مجلس النواب. ومن بين اجراءات الردع، التهيئة لقرار من مجلس الأمن يحذر سورية عملياً، من عواقب استمرارها في انتهاكات القرار 1701 الذي ألزم الدول بمنع تهريب وتسريب السلاح الى أي أطراف لبنانية. ويريد للأمم المتحدة ان تتحمل مسؤولياتها في إطار الانتخابات الرئاسية.
الحكومة اللبنانية أعدت تقريراً الى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة يعرض الخروقات السورية للقرار 1701 من تصدير السلاح عبر الحدود السورية - اللبنانية، الى تمويل وتسليح معسكرات ومسلحين. هناك اضافة الى ذلك، اعترافات لمتورطين في عمليات التخريب في لبنان اشارت الى أوامر أصدرها مسؤولون سوريون. هناك «أدلة» تضاف الى ما تمتلكه لجنة التحقيق في الاغتيالات السياسية من أدلة. وهناك الكثير من المؤشرات على اعتزام دمشق نسف استقرار لبنان واسقاطه في فراغ سياسي عبر تعطيل الانتخابات.
سيناريو الفوضى في لبنان ليس خطيراً على لبنان فحسب، وانما على القوات الدولية الموجودة في جنوب لبنان. ضياع الجيش سيكون خطيراً إذا اسفرت الأوضاع عن حكومتين ورئيسين يفرزهما الفشل في إجراء الانتخابات في موعدها وطبقاً للدستور. لذلك فإن الأمين العام بان كي مون ومجلس الأمن مضطران للتفكير من زاوية الشراكة مع الدولة اللبنانية لمنع الانزلاق الى الفوضى لأن الفوضى مكلفة جداً لهما ايضاً، ولأن الانتخابات الرئاسية في صدارة التطورات، بحيث تجد الأمم المتحدة نفسها مرغمة على عدم التعاطي مع تلك الانتخابات وكأنها مسألة داخلية محضة. فالقوات الدولية باتت ضمن موازين التطورات الداخلية في لبنان.
بكلام آخر، إن الأمم المتحدة لا تملك خيار الانسحاب الفوري لقوات «اليونفيل» إذا ما اندلعت الفوضى وضرب الاستقرار لأن تلك القوات جزء لا يتجزأ من معادلة «وقف النزاعات» بين لبنان واسرائيل بموجب القرار 1701. ذلك القرار الذي تبناه مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من الميثاق عندما تحدث عن التزام الدول بعدم تسريب السلاح، وضع أعضاء المجلس في زاوية عدم التمكن من الصمت على الانتهاكات والخروقات، لأن تلك الخروقات أصبحت الآن مصدر تهديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني. وقد تضطر الأمم المتحدة وبالذات مجلس الأمن، الى التفكير بنشر قوات دولية على الحدود السورية - اللبنانية لمنع تدفق الرجال والسلاح الذي يهدد الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والقوات الدولية في جنوب لبنان.
لن تتقهقر القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة إزاء استراتيجية استهدافها مباشرة أو بطريقة غير مباشرة. فهي ملزمة الآن بالحفاظ على «وقف النزاعات»، والأمم المتحدة ككل ملزمة بالتفكير في حمايتها، ردعاً ووقاية وعقاباً أو بعقوبات. فلقد بدأت الدول، وربما الأمانة العامة للأمم المتحدة ايضاً، بإسدال الستار على المقايضات والصفقات بعدما ذاقت طعم المماطلة في تنفيذ التعهدات الآتية من دمشق. فإذا كانت دمشق جادة وصادقة في تنفيذ الوعود والرسائل التي بعثتها عليها أن تبدأ فوراً بما وعدت به وزير خارجية اسبانيا ميغيل موراتينوس، في رسالتها المبهمة حول مزارع شبعا، وتتقدم الى الأمم المتحدة بالوثائق التي لديها لتدعم قولها ان هذه المزارع لبنانية، وتبلغ الأمم المتحدة مباشرة، وليس عبر طرف ثالث، دعمها وضع تلك المزارع في عهدة الأمم المتحدة، إذا تعطل حسم السيادة عليها، والى حين حسم ملكيتها، لبنانياً أو سورياً.
ولربما يلعب موراتينوس وغيره من وزراء الخارجية الأوروبيين والمنسق الخاص للسياسة الخارجية الأوروبية، خافييير سولانا، دوراً مفيداً جداً إذا ضغطوا حقاً، وبوسائل متاحة، على اسرائيل لتوافق على وضع مزارع شبعا التي تحتلها في عهدة الأمم المتحدة كمرحلة انتقالية. بذلك تُسحب ذريعة المقاومة من «حزب الله» وشركائه في دمشق وطهران. وعبر ذلك يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة الى القوات الدولية في جنوب لبنان والتي يساهم فيها عدد من الدول الاوروبية. فالمعركة في لبنان ليست معركة اللبنانيين حصراً. إنها معركة الحؤول دون تحول لبنان الى قاعدة ايرانية ودون انزلاق لبنان الى فوضى تخدم سورية.
وهي معركة العرب جميعاً لا سيما في المعادلة العربية - الايرانية، كما هي معركة الغرب لأن لبنان امتحان الديموقراطية، لذلك لا مفر من صوت موحد، عربي ودولي، يقول: نحن هنا، وهنا عزمنا. لا مناص من ضغوط عارمة وواضحة وحازمة نحو الشريكين السوري - الايراني معاً. فتكتيك فصلهما في معركة هنا وسياسة هناك قد يخدم غاية محددة، لكنه يبقى مجرد تكتيك عابر امام تماسك العلاقة في استراتيجية النظامين.
فالثنائي الإيراني - السوري، وشركاؤه في لبنان وفلسطين والعراق، لم يعد في موقع يمكنه من تجاهل الآتي عليه عقاباً له على سياسات لم تعد مقبولة اقليمياً أو دولياً. إنه يسمع دقات قلبه ودقات قلب الشركاء في «حزب الله» و «حماس» وميليشيات العراق وفصائل الرعب التي له علاقة مريبة بها. فهو تحت المجهر ليس فقط بسبب أفعاله، وإنما أيضاً بسبب ما يقوم به عبر الحلفاء والمرتزقة. فلتزدد دقات القلب ارتفاعاً بعدما زال مفعول حملة الاستلطاف.