Montag, 17. September 2007

حياة المناضل عارف دليلة في خطر










الحرية أولاً!*

محمد علي العبد الله

>المعلومات الأخيرة التي تسربت من سجن عدرا في دمشق، الجناح الثاني (تحت إشراف وإدارة شعبة الأمن السياسي) أن البروفسور عارف دليلة مريض!!!وما الجديد في ذلك؟؟؟ الرجل مريض منذ اعتقاله، يعاني من داء السكري، ومن مشاكل جمة في وظيفة القلب، ومن تجلط وانسداد في عدة شرايين!!!لكن مرضه هذه المرة تفاقم الى درجة تهدد حياته!!!وما الجديد أيضاً في ذلك؟؟؟ المطلوب أن تتهدد حياته بالموت، وربماالمطلوب أن يموت الرجل، ليس وحده والآخرون أيضاً، صحة ميشيل كيلو متدهورة، أنور البني يعاني من الروماتيزم، حتى الطلقاء منهم، حياة رياض سيف مهددة أيضاً، قرار سفره بيد السلطات التي تعلم تماماً أن حياته في خطره وأنه بحاجة ماسة للسفر بقصد العلاج، وقرار علاج عارف دليلة أيضاً بيد السلطات.دخل البروفسور عارف دليلة (القابع في زنزانة منفردة (2م×2.5م) منذ ستسنوات) الشهر الفائت في غيبوبة نتيجة تفاعلات إصابته بداء السكري، بقي في غيبوبته مدة أربعين دقيقة، لم ينقل خلالها الى المستشفى ولم يلقَ الرعاية الطبية اللازمة، كل ما أبدعته يد طبيب السجن أن انتظر دليلة حتى أفاق من غيبوبته ليفحصه، ويُخشى جدياً أن يدخل الرجل في غيبوبة أخرى ويفارق الحياة خلالها.قد ندافع عن حق عارف دليلة بالرعاية الصحية، لكن المطالبة الأولى يجب أنتكون الحرية.الحرية أولاً:إن حق السجين في الرعاية الطبية والصحية الشاملة حق مصون، لا لأحد أنيمسه أو ينتقص منه، لكن حقه في الحرية مصون أيضاً، لا سيما أن دليلة معتقل دفاعاً عن آرائه.فدليلة عميد كلية الاقتصاد سابقاً (قبل صدور القرار السياسي بفصله منعمله)، الناطق باسم لجان إحياء المجتمع المدني، عضو الهيئة التأسيسية لمنتدى الحوار الوطني، مثالٌ يحتذى للمثقف السلمي الديموقراطي، المهتم بشؤون بلاده، المدافع عنها من داخلها، الناقد لما يستشفه من سياسيات خاطئة، نقداً حضارياً بناءً، هدفه الانتقال من حالة غير مرغوب البقاء فيها الى حالة يطمح الوصول إليها، لم يخرج عن القانون يوماً، ولم يقم بأي فعل يستحق هذا العقاب الكبير، حتى في نقده استند الى دستور بلاده (الذي انتقده كثيراً وطالب بتعديله) ليستخدم حقوقاً لميتجرأ كثيرون غيره على المطالبة بها، انتقد محكمة أمن الدولة العليا قبلأن يحاكم أمامها لاحقاً: "لا ندري كم من أعمار المواطنين السوريين يجب أنتستهلكه السجون ومحكمة أمن الدولة العليا، وكم من الحيوات يجب أن تزهق حتى تقتنع الأجهزة الأمنية بأن الأوطان يبنيها ويدافع عنها المواطنون الأحرار وليس الرعية وأن الديموقراطية تقوِّي الوحدة الوطنية وتزيد صلابة الأوطان في دفاعها عن حقوقها المشروعة وليس القمع والسجون وقوانين الطوارئ والمحاكم الاستثنائية".أكد محامو دليلة أن محاكمته جائرة وصورية علناً وبلا خجل، فالتهم تفتقدالركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي أيضاً، يقول دليلة فيها: "لم يحصل مره واحده أن سمح للمحامين بزيارتي بناءً على طلبهم أو بناءً على طلبي...ضربني رئيس الفرع حتى سال دمي لإكراهي على إقرار مزور. في المحكمة أحضرت المحارم الورقية المبلولة بالدماء، طلبتُ من المحكمة حمايتي، قال رئيس المحكمة:أنا لا استطيع ذلك".لعل من المسلم به أن استمرار تغييب عارف دليلة لا يخدم أحداً، فبلده بحاجة إليه، وطلابه بحاجة إليه، وجامعة دمشق بحاجة إليه أيضاً، لا يستفيد من تغييبه إلا أولئك الرافضون للحوار والديموقراطية، أو الراغبون بحوار القنابل والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بديلاً عن حوار ديموقراطي سلمي بناء.وهنا نختم بمقولة دليلة الشهيرة: "لا بد من كلمة نوجهها الى الذين أوكلواالى البصطار مهمة التعامل مع العقل، ونقول لهم إن العقل يبقى عقلاً والبصطار يبقى بصطاراً".ناشط وحقوقي سوري
محمد علي العبدالله


---------------------------------------------------


تركيا: مسودة الدستور الجديد تقلص صلاحيات الجيش والرئاسة
تعيد تشكيل المحكمة الدستورية.. وتأخذ من غل مجلس الأمن القومي
طفلة تركية تحاول رؤية عباءة تعود لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في مسجد «هيركا الشريف» باسطنبول، ويعرض المسجد مقتنيات تعود للرسول عليه الصلاة والسلام خلال شهر رمضان فقط (ا ب)
لندن: منال لطفي أنقرة: «الشرق الاوسط» أظهرت مسودة الدستور التركي الجديد التي وضعتها لجنة قانونية بتكليف من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان مسودة الدستور الجديد تتضمن تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، بأخذ منصب رئيس مجلس الامن القومي منه، وتقليص صلاحيات الجيش لتكون على غرار صلاحيات الجيوش الاوروبية، وذلك في اطار جهود انقرة لتسريع خطواتها للانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي. ومن ضمن البنود المثيرة للجدل في مسودة الدستور الجديد تغيير طريقة عمل وتشكيل المحكمة الدستورية، اذ سيتم رفع عدد اعضائها من 11 الى 17؛ 9 منهم يعينهم البرلمان، و8 يعينهم رئيس الجمهورية، مما يجعل المحكمة الدستورية أكثر توازنا من الناحية السياسية، اذ انه وفقا للدستور الحالي، يقوم الرئيس وحده بتعين كل قضاة المحكمة الدستورية. ووفقا للمسودة المفترض ان تطرح للنقاش العلني بهدف تنقيتها خلال شهر، فإن الدستور الجديد الذي سيحل محل دستور عام 1980 الذي وضع بعد الانقلاب العسكري بقيادة كنعان افرين سيفسح مجالا اوسع للحريات الشخصية. كما سيلبي مطالب للاتحاد الاوروبي، ستساعد أنقرة على الانضمام الى عضوية الاتحاد التي بدأت مفاوضاتها رسميا 2004. وقال مصدر مطلع بحزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الاوسط» ان الحزب يعول كثيرا على تمرير الدستور المعدل، موضحا ان الحزب يريد دستورا مدنيا 100% لا أثر فيه لانقلاب افرين. ومن المتوقع ان يتم تقديم الدستور الجديد المعدل والنهائي للأتراك بحلول نهاية العام لاجراء استفتاء شعبي عليه. والدستور الجديد سيكون اصغر حجما وأبسط في صياغته من دستور 1980. ومع ان مسودة الدستور الجديد تم فيها تغيير الكثير من البنود التي طالما طالبت الاحزاب التركية ومنظمات المجتمع المدني بتغييرها، الا ان بندا من أكثر البنود اثارة للجدل ظل كما هو في مسودة الدستور المعدل وهو البند 15 الذي يمنع محاكمة المتورطين في الانقلاب العسكري عام 1980. ويُعتقد ان حزب العدالة لا يريد ان يفتح باب محاكمة العسكريين المسؤولين عن انقلاب 1980 لان هذا قد يجلب على الحكومة الكثير من المشاكل. والتعديلات المقترحة في مسودة الدستور ستغير طريقة عمل المحكمة الدستورية في تركيا وعدد اعضائها. اما في الدستور الحالي، فإن الرئيس يعين كل قضاة المحكمة الدستورية. وقال المسؤول بحزب العدالة والتنمية الذي رفض الكشف عن هويته ان الهدف من التعديل الاخير هو تحرير المحكمة الدستورية من سيطرة الرئاسة، وجعلها اكثر تمثيلا لكل التيارات السياسية، خصوصا أن دورها هو الحكم بين المتنازعين سياسياً.
كذلك تنص مسودة الدستور الجديد على الاحتفاظ لرئيس الجمهورية بحق الحصانة، غير انها تأخذ منه رئاسته لمجلس الامن القومي التركي، وهو احدى المؤسسات شديدة الاهمية في النظام بتركيا. ايضا تتضمن مسودة الدستور الجديد رفع الحصانة عن نواب البرلمان.
وانضمت 7 من النقابات المهنية الى الاتحادات العمالية في مطالبة حزب العدالة والتنمية بجعل عملية كتابة مسودة الدستور الجديد اكثر شفافية، مشيرة الى انه يجب ان تشاركه هيئات غير حكومية في كتابة الدستور الجديد. وما زالت الحكومة التركية تدخل تعديلات على مسودة الدستور. وبعد الجولة الثانية من التعديلات سيقدم الدستور الى الشعب التركي، والأحزاب السياسية، والجامعات، ووسائل الاعلام، والمنظمات الاهلية لمعرفة رد الفعل بخصوص المواد التي تم اضافتها، والمواد التي تم حذفها. ووفقا لمصادر بالحكومة التركية، فإن النقاش بين كل المؤسسات التركية قد يستغرق 3 اشهر، على ان تبدأ الدولة بعد ذلك بإدخال تعديلات على المسودة، قبل وضع الصيغة النهائية. ومن أكثر المواد المثيرة للجدل التي يعتقد ان الدستور الجديد سيخلو منها، المادة 103 التي تجرم «اهانة الترك». وكانت الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي قد دعوا تركيا مرارا الى حذف هذه المادة التي ادت الى محاكمة الكثير من الكتاب والصحافيين الاتراك في السنوات الماضية، ومن بينهم الكاتب التركي الحاصل على جائزة نوبل للسلام روهان باموك عام 2006، والذي حوكم بتهمة «اهانة الترك» بعدما قال إن على انقرة ان تعترف بمذابح الارمن، والكاتب التركي ـ الارمني هرانك دينك الذي قتل العام الماضي. كذلك تنص المسودة على ان الاتفاقيات الدولية او الاوروبية التي توقع عليها تركيا، ستكون قوانينها اعلى من القوانين المحلية التركية. الى ذلك، ذكرت وكالة انباء الاناضول امس ان الشرطة التركية استجوبت عددا من المشتبه بضلوعهم في محاولة تفجير وسط انقرة تم احباطها يوم الثلاثاء الماضي. ونقلت الوكالة عن مصادر امنية ان المحققين استمعوا منذ الثلاثاء الى اقوال عشرة اشخاص؛ بينهم عدد ممن يشبهون الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة واقوال موظفي موقف السيارات الذي ركنت فيه الشاحنة المحملة بستمائة كلغ من المتفجرات. وأضافت الوكالة ان الشرطة لم تعلن مع ذلك عن احتمال وضع عدد من هؤلاء المشتبه بهم قيد التوقيف الاحتياطي. وذكرت صحيفة «الصباح» الواسعة الانتشار في عددها امس ان الشرطة اعتقلت اثنين من المشتبه بهم، وعثرت في منزليهما على وثائق تعود لحزب العمال الكردستاني المحظور.
وكانت الحكومة التركية قد وجهت اصابع الاتهام الى حزب العمال الكردستاني بعيد اكتشاف الشاحنة المفخخة التي كان سيتم تفجيرها عن بعد بواسطة هاتف جوال. وحتى اليوم، اقتصرت هجمات حزب العمال الكردستاني بشكل اساسي على اهداف عسكرية. وفي مايو (آيار) الماضي، اتهمت السلطات التركية هذا الحزب بالوقوف وراء هجوم انتحاري وسط انقرة اسفر عن عشرة قتلى بينهم الانتحاري.
------------------------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 16.09.2007


وزير الداخلية الألماني: حدوث هجوم إرهابي بسلاح نووي "مسألة وقت"
: وزير الداخلية الألماني أمام تحدي مواجهة الإرهاب بطرق تتناسب مع قيم دولة القانون








في أول تحذير رسمي من نوعه حذر وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله من حدوث اعتداء إرهابي باستخدام سلاح نووي. شويبله لا يشكك بفرضية حدوث هذا السيناريو فقط، بل يذهب إلى اعتباره "مجرد مسألة وقت".

قال وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله في تصريح لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه زونتاجس تسايتونج" الصادرة اليوم إن "الكثير من الخبراء على قناعة الآن أن هذا الموضوع لم يعد يتعلق بإمكانية حدوثه وإنما بتوقيت تنفيذه".


وعلى الرغم من هذا التحذير الواضح ناشد الوزير الجميع التزام الهدوء في التعامل مع هذا الموقف وعدم السقوط في حالة من الهلع والبلبلة. كما أكد أن ألمانيا لا تزال مستهدفة من قبل الإرهابيين. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تحسن الوضع الأمني بعد اعتقال الخلية الألمانية الإسلامية "الإرهابية" قبل عشرة أيام.

وأعلن الوزير عن خطوت كبيرة لتحسين التقنية الامنية المستخدمة في مكافحة الارهاب وأضاف أن الاتحاد الاوروبي سيستثمر 4ر1 مليار يورو في مجال هذه الابحاث خلال السنوات السبع المقبلة وأن الحكومة الالمانية ستخصص خلال السنوات الثلاث المقبلة 123 مليون يورو في إطار إستراتجيتها لتطوير الوسائل الامنية لمكافحة الارهاب.

من ناحية أخرى أشار تقرير صحيفة "بيلد آم زونتاج" الصادرة اليوم إلى أن أحد الأشخاص الثلاثة المقبوض عليهم كان يخطط لتفجير نفسه في أحد الاهداف داخل ألمانيا، بينما كان زميليه سيشرعان في الهروب إلى باكستان في حال نجاح العملية الانتحارية. وفي الاطار نفسه ذكرت والدة الشاب الألماني "دانيل إس."، الذي اعتقلته السلطات ضمن المجموعة أنها أبلغت مباحث أمن الدولة بسبب تصرفات ابنها "المتطرفة" بعد فشلها في "إعادته إلى الطريق القويم" بسبب تأثره بآراء

زملائه من المتطرفين.

وزير الدفاع الألماني: "عند الضرورة سأصدر الأوامر بإسقاط طائرة مخطوفة"


وفي تطور مواز صرح وزير الدفاع الالماني فرانز جوزيف يونج أنه قد يضطر إلى إصدار أوامر بتدمير طائرة مخطوفة بركابها في الجو في حال وجود مخاوف من استخدام تلك الطائرة في تنفيذ هجوم إرهابي.

وأكد الوزير في حديث لمجلة "فوكوس" الأسبوعية في عددها الذي يصدر غدا أنه سيلجأ إلى تلك الخطوة لحماية المواطنين على الرغم من عدم وجود سند قانوني حتى الان يسمح له بإصدار مثل هذا الامر.

واعترف الوزير أن موافقة المحكمة الدستورية على إسقاط طائرة ركاب مخطوفة في الجو ترتبط فقط بوجود إرهابي أو أكثر على متن الطائرة وتشترط عدم وجود ركاب أبرياء على متن الطائرة ولكن الوزير قال: "عند وجود خطر داهم
أو تهديد للنظام الحر الديمقراطي فستسري قواعد أخرى".

وأشار الوزير إلى أن سلاح الجو الألماني سيسمح فقط للطيارين الموافقين على هذا الإجراء بتدمير طائرة ركاب مخطوفة. الجدير بالذكر أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في برلين، يرفض مطالب وزير الدفاع بتعديل نص القانون للسماح بتدمير طائرة ركاب مخطوفة في الجو في حال تمثيلها خطورة على أمن المواطنين الابرياء ومحاولة الخاطفين استخدام الطائرة في تنفيذ هجوم على غرار هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.


دويتشه فيله / (ل.م)

-----------------------------------------------





حين تكون أميركا ضد نفسها..
تركي الحمد

أصبح الوجود الأميركي في العراق اليوم مثل، شوكة السمك العالقة في الزور: إن أُخرجت جرحت، وإن بُلعت قتلت. كان يمكن أن يكون الوضع غير الوضع، لو كانت السياسة الأميركية في العراق في بداية الاحتلال غير السياسة التي مورست، ولكن كلمة لو لا تعني شيئاً، حين تُرفع الأقلام وتجف الصحف. الضغط الشعبي وغير الشعبي شديد على إدارة الرئيس بوش للانسحاب من العراق، فالخسائر البشرية والمادية التي مُنيت بها القوات الأميركية حتى الآن لم تكن متوقعة عند بداية الحرب على نظام صدام حسين، وهي الحرب التي كانت إدارة المحافظين الجدد تؤكد أنها ستكون مجرد نزهة عابرة، وأصبحت تشكل عبئاً على دافع الضرائب الأميركي، الذي يرى أن ما يدفعه من أموال يذهب إلى محرقة متوهجة تحرق الأخضر واليابس، وذلك على حساب خدمات أساسية كان يُمكن أن يستفيد منها المواطن الأميركي، ناهيك عن رؤيته لأكفان أبنائه المتزايدة والقادمة من العراق، بما يُذكر بفيتنام وجحيم فيتنام.
أجل، كان من الممكن أن يكون الوضع غير الوضع لو لم يدمر بريمر، بموافقة من بوش وأركان إدارته، مؤسسات الدولة العراقية، دون أن يكون هنالك بديل واضح، وكأن الأمور كانت ستعالج نفسها بنفسها، ودون معرفة حقيقية بأوضاع العراق الاجتماعية، التي تفجرت بمجرد سقوط النظام السابق ومؤسساته، والفراغ الذي حدث بعد ذلك وكان لا بد أن يُملأ.
اليوم يجني الرئيس بوش ثمار أوهامه وهواجسه بأنه مبعوث الرب لإنقاذ الإنسانية، عن طريق نشر الأسلوب الأميركي في العيش في كل أرجاء المعمورة. اليوم يجني الرئيس جورج بوش الابن ثمار ارتهانه للمحافظين الجدد، الذين ورطوه ثم تركوه وحده يواجه الإعصار، بعد انكشاف الغطاء وانقشاع غيوم الأوهام. لقد أدرك بوش أنه وإدارته كانوا مخطئين في تصوراتهم عن العراق، وفيما سيحدث في العراق بعد اجتياحه، ولكنه إدراك جاء متأخراً وبعد فوات الأوان. اليوم يود بوش لو أنه قادر على سحب قواته من العراق، والعودة إلى نقطة ما قبل أبريل/ نيسان عام 2003، ولكن الأماني شيء، وواقع الحال شيء آخر. فإذا كان الدخول دون تصور واضح لما بعد ذلك خطأ فادح، فإن الخروج دون إدراك لتبعات ما بعد الخروج شيء أشبه بمعالجة الحرق بالكي. أن تخرج القوات الأميركية من عراق اختلطت أوراقه، وضاعت خطواته، ودُمرت أبسط مؤسسات الدولة فيه، خطأ قاتل، وذلك لعدة أسباب.
أول هذه الأسباب هو أن الانسحاب الأميركي من العراق سيخلق حالة من غياب القوة، في ظل عجز الحكومة العراقية، وضعف المؤسسات السياسية المُنشأة حديثاً على قلتها، الذي سيؤدي بدوره إلى حرب أهلية طائفية عراقية لا أحد يمكنه أن يتنبأ بكيف ستكون وكيف ستنتهي، وكيف سيتطاير شررها إلى المنطقة بأسرها، وذلك بما سيتجاوز بمراحل أثار الحرب الأهلية اللبنانية على المنطقة. مثل هذه الحرب الأهلية ستجعل من العراق مرتعاً خصباً لكل الحركات الإرهابية، من قاعدة وغيرها، وذاك بدوره سيؤثر سلباً على حالة الاستقرار في منطقة الخليج خاصة، وهي المنطقة ذات الحساسية المطلقة بالنسبة للمصالح الأميركية، مما سيؤثر في النهاية على أمن الولايات المتحدة نفسها، سواء كنا نتحدث عن الأمن بمعناه العام، أو بمعناه الاقتصادي.
وثاني هذه الأسباب هو أن انسحاب القوات الأميركية من العراق يعني أن إيران، ذات النفس الطويل في المراوغة والكر والفر، قد كسبت معركتها مع الولايات المتحدة، ومن تعتبرهم حلفاءها في المنطقة، وبالتالي تُصبح هي الخليفة الوحيد للوجود الأميركي في المنطقة، بإمكانياتها العسكرية التي لا تتوفر لأي دولة في منطقة الخليج. بمعنى أن إيران ستكون هي المؤهل الوحيد لملء حالة الفراغ التي ستنتج عن رحيل «اليانكي» من المنطقة، وتصبح إيران بالتالي هي القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة، تفرض شروطها على من تشاء وكيفما تشاء وأنى تشاء، وفق تصور بعيد المدى لأمنها القومي، دون اعتبار لفاعلية إسرائيل، من حيث أنها القوة الإقليمية الأخرى في المنطقة، حيث أن إسرائيل، رغم قوتها العسكرية التي تتفوق على القوة الإيرانية، إلا أنها غير مقبولة في المنطقة، مما يعطي إيران ميزة عليها، لا حباً من شعوب المنطقة لإيران، ولكن كرهاً بإسرائيل.
أن تكون إيران هي القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة يعني، ضمن ما يعني، استقواء حلفائها بها، سواء كان ذلك مالياً وقد يصل الأمر إلى عسكرياً، وسواء كانوا من الدول أو المنظمات أو الحركات. سيصبح العراق في هذه الحالة مجرد «ساتلايت» يدور في الفلك الإيراني. وسيتحول حزب الله إلى الآمر الناهي في لبنان، بما يملك من قدرات مالية وعسكرية وبشرية غير متوفرة لأي طرف آخر في لبنان، وبعد أن يكتمل الهلال السياسي الشيعي، فيصبح للحزب عمق استراتيجي هو في أمس الحاجة إليه لتحقيق مشروعه الأكبر، والمتجاوز لذات لبنان. كما أن غزة في ظل حماس ستتحول إلى ترسانة سلاح تقليدي وغير تقليدي قد يفجر المنطقة بأسرها، إذا أخذنا إيران وسوريا وحزب الله ضمن صورة شاملة.
وأخيراً فإن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيكون أكثر خطورة على أمن الولايات المتحدة نفسها من أي شيء آخر، من حيث اهتزاز صورة القوة الأميركية التي ابتلعتها رمال الشرق الأوسط المتحركة، وسقطت في معركة لم تستطع آلتها الحربية الجبارة، ولا تقنيتها المتقدمة أن تفعل شيئاً، وذلك بشكل يفوق كثيراً اهتزاز ذات الصورة في أعقاب حرب فيتنام.
ففي فيتنام لم تكن الولايات المتحدة تقاتل فيتنام هوشي منه والفيتكونغ فقط، بل كانت في مواجهة غير معلنة مع الاتحاد السوفيتي وصين ماو، في حرب باردة، تجسدت اتوناً مشتعلاً على أرض فيتنام. أما اليوم، فالولايات المتحدة هي القوة الأعظم في العالم دون منافس، ومع ذلك تسقط في حرب غير معلنة مع إيران وميلشيات مسلحة من هنا وهناك، وتخسر معركتها مع الإرهاب الذي أعلنت عليه حرباً لا هوادة فيها.
انسحاب القوات الأميركية من العراق سيسيل إثره لعاب الكثيرين الذين سيتأكدون من أن مقولة ما وتسي تونغ صحيحة، وهي أن أميركا نمر من ورق، وتصبح أميركا بالتالي هدفاً لإرهاب كل من كان يخشاها قبل ذلك.
ولكن من جهة أخرى، فإن عدم الانسحاب الأميركي من العراق له من النتائج السلبية الشيء الكثير. فمن ناحية، فإن استمرار الوجود العسكري الأميركي في المنطقة عامة، وفي العراق خاصة، سيبقى مبرراً لوجود الحركات الإرهابية ونموها، في ظل سياسة أميركية غير متوازنة وقصيرة النظر. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن نشر الديموقراطية في المنطقة، وهو الهدف المُعلن للتدخل الأميركي في المنطقة، سوف يكون أكثر صعوبة، وسيكون الوجود الأميركي هو عائقه الأكبر. فلدى العامة والتيارات الأصولية، ارتبط مفهوم الديموقراطية بأميركا وسياسة أميركا، وبالتالي سيكون الرفض المطلق للمفهوم ومن يتبناه هو النتيجة المنطقية لكل ذلك، ويُصبح المُطالب بالديموقراطية كالمطالب بالارتهان لأميركا، ويتحول «راعي» الديموقراطية إلى أكبر عائق لها، في ظل كراهية متصاعدة لأميركا وكل ما تمثله أميركا.
مشكلة الولايات المتحدة الكبرى في المنطقة، وعلى حد ظني، أنها تنظر إلى العالم من منظارها فقط، وليس لديها استعداد لأن تضع نفسها موضع الآخرين، كي تعرف كيف يفكرون، وكيف يتصرفون، وماذا يريدون، فالعالم بالنسبة للولايات المتحدة هو أميركا، وأميركا هي العالم، وقد رسخ هذا المفهوم أكثر مع سياسة المحافظين الجدد، الذين أضفوا هالة من القدسية الدينية على أميركا ورسالة أميركا في العالم، وهو الأمر الذي سينخر في عظام أميركا في النهاية، كما السوس في الأسنان، ويجعلها آيلة إلى السقوط، ما لم تُدرك أميركا أنه لا حياة لها إلا بالالتزام بالمبادئ التي وضعها آباؤها المؤسسون، دون أوهام الرسالة والمهمة التاريخية، وقبل ذلك كله أن تُدرك أنها وإن عظم شأنها، هي جزء من العالم وليست كل العالم.
ربما كان احتلال الولايات المتحدة للعراق خطاً استراتيجياً وربما لا يكون، وذلك حسب الزاوية التي ننظر من خلالها للحدث، وحسب الهدف الذي كان في المنظور آنذاك. فالتدخل العسكري الأميركي أسقط نظاماً فاشياً ما كان له أن يسقط لولا ذاك التدخل، ولكنه من جهة أخرى، خلط أوراق منطقة أوراقها مختلطة من الأساس، وخلق من المشاكل للمنطقة ما لا يُعد أو يُحصى، لا بسبب التدخل، ولكن بسبب ما مورس بعد التدخل. ولكن ما هو خطأ مؤكد هو ما حدث بعد ذلك، وهو دليل على قصر نظر في السياسة الخارجية الأميركية في ظل إدارة بوش والمحافظين الجدد.
لقد ارتكبت إدارة بوش الكثير من الأخطاء الفادحة منذ احتلال العراق، ولكن الحل لا يكون بمعالجة الخطأ الفادح بخطأ قاتل، مثل انسحاب قواتها من العراق وتركه لجماعات يحكم سلوكها الثأر والانتقام وعطش لا يرتوي إلى الدماء، وانعكاسات كل ذلك على المنطقة وأميركا وعالم بأسره. نعم، أميركا اليوم في حالة يُرثى لها في العراق، فإن خرجت فهي كارثة، وإن بقيت فهي كارثة، وذلك مثل ذاك المقبل على الزواج، الذي سأل والده عن الزواج، فقال له والده ما معناه: إن تزوجت فأنت تعيس، وإن لم تتزوج فأنت تعيس أيضاً. على أميركا اليوم أن تبحث عن حل لمشكلتها لا مع العراق وحسب، ولكن مع كل العالم، وهذا يستوجب إعادة نظر في مجمل المنظور الأميركي للعالم من ناحية، وفي البحث عن بدائل عملية لوجودها في العراق، أو مع وجودها في العراق، ولكن ذلك حديث آخر..
----------------------------------


ثقافة ومجتمع
رواية "ليبيديسي" في ترجمة عربية
: غلاف كتاب ليبيديسي
صدرت مؤخرا عن دار الجمل في كولونيا، الترجمة العربية لرواية غيورغ كلاين الأولى "ليبيديسي"، من إنجاز المترجم أحمد فاروق. ليبيديسي رواية يقول فيها الخيال ما لم تجرؤ الكتابة الواقعية على قوله

ليبيديسي اسم مدينة شرقية متخيلة يعيش فيها الجاسوس الألماني سبايك برفقة ابنته التي تبناها ليزشن. ليبيديسي هي أيضا كل تلك المدن الشرقية التي يحكمها العنف والاقتتال الداخلي، وتتصارع أعراقها وطوائفها على السلطة. إنها كما قال مترجم الرواية إلى العربية أحمد فاروق:" رواية ليبيديسي لغيورغ كلاين احتفي بها لأنها رواية استشرافية بشكل كبير، لو تأملنا مدينة ليبيديسي ونظرنا إلى كابول أو بغداد أو مقاديشيو أو أي مكان آخر لا تحكمه سلطة مركزية، لقلنا بأن ليبيديسي هذه جاءت نبوءة بكل ما حدث بعد الغزو الأمريكي".
وصف مذهل للمدينة الشرقية

ولد كاتب الرواية، غيورغ كلاين، عام 1953، وتعتبر ليبيديسي روايته الأولى، وحققت الرواية بعد نشرها شهرة عالمية للكاتب. ومن المفارقات أن يكون كلاين عانى الأمرين قبل أن يحصل على دار نشر توافق على نشر عمله. وبعد نشر روايته الثانية "باربار روزا" حصل الكاتب على جائزة إنغبورغ باخمان الأدبية الشهيرة. وتعمد كلاين كما قال أحمد فاروق:" أن يخلق مدينة فيها الكليشيهات الغريبة عن الشرق، وكل التصورات الاستشراقية عن مدينة استعمرت سابقا من قوة غربية، ديانات مختلفة، أعراق متناحرة، تواريخ متداخلة، ما صنعه الغرب بحضارة قديمة، كيف تنظر هذه الحضارة إلى الآخر، إلى هذا الغرب، كراهيتها للأجانب، انغلاقها على ذاتها، كرهها للتغيير"، وبهذا كله فإنها تشكل إذن معالم صورة المدينة العربية، التي تفترس أبناءها وتطحن أمالهم وأحلامهم.


نقد لاذع للمركزية الغربية
: الكاتب غيورغ كلاينليبيديسي تسخر من الأحكام المسبقة للغرب تجاه الشرق. إنها سخرية لاذعة من الذات ومن المركزية الغربية والفوقية الغربية: تلك الصورة المتخلية التي لا تتعدى أجواء الحمام الشعبي والمثليين، ولكن أيضا من هذه المدن الشرقية التي فقدت ملامحها، وأضحت ضحية لتعددها الديني والعرقي.
استطاع المترجم المصري أحمد فاروق، كما نجح في ترجماته السابقة، أن ينقل إلينا وهج لغة ليبيديسي، بصورها ومجازاتها، وعوالمها الجديدة، فكلاين، كما يقول المترجم:" يعتمد صياغات ألمانية قديمة، ويخترع أمكنة وعرقيات وديانات، ومن وظيفة الترجمة نقل هذه الاختراعات بسلاسة إلى اللغة العربية، وخلق مقابل لها في اللغة العربية، يضاف إلى ذلك اعتماد كلاين على التفاصيل التقنية، التي تبدو بسيطة في الألمانية، ولكن يصعب نقلها بسهولة إلى اللغة العربية".

رشيد بوطيب

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا