
صاحب الفخامة العقيد القذافي
بشير البكر
وسط هذا الحر القاتل والضجر الضارب أطنابه،لم يكن ينقصنا غير أفلام العقيد القذافي، الذي تمكن أخيرا أن يخرج من الظل بفضل فضيحة الممرضات، التي أضافت من دون شك إلى انتصارات العرب انتصارا جديدا.كنت قد قررت ان امضي إجازة صامتة، لا أكتب فيها طيلة شهر آب/ أغسطس حتى لنفسي،ولكن عليّ أن اعترف بأن تداعيات قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني استفزتني، وأرغمتني على كسر الاضراب عن الصمت ،لاسيما وانها توفر فرصة للنكاية بأحد آخر أبطال زماننا.
اعتقدت من موقع المراقب في باريس أن الفقاعة سوف تنتهي عند تمثيلية الافراج عن المجموعة، التي تحولت إلى مباراة مزايدة في المشاعر الانسانية من باريس إلى الدوحة وطرابلس الغرب.وبلعت مثل غيري سيل التنكيت على العرب في وسائل الاعلام، ومنتديات الرأي العام في فرنسا.وكانت أكثر النكات سماجة تلك التي تقول، ان العقيد القذافي احتجز الرهائن، وامير قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني فك أسرهم بالمال.

عربي يخطف،وعربي آخر يدفع،والدور الانساني للغرب.نحن العرب أوباش لا نستطيع سوى الخطف ودفع الفدية.في هذه الحالة لا يسع المرء سوى الصمت والاكتفاء بالجانب الايجابي من العملية، وهو اطلاق سراح تلك المجموعة من النساء الفقيرات اللاتي قصدن ليبيا من أجل تحصيل لقمة العيش،وليس بغرض نشر مرض "الأيدز" ،الذي يعرف العالم سبب انتشاره الفعلي في ليبيا،وقد شرح ذلك اخصائيون بموضوعية ومن دون لبس.وفوق ذلك نحن كعرب مدينون بدين ثقيل الى بلغاريا مثلما هو الأمر بالنسبة إلى روسيا ،وبلدان اوروبا الشرقية.
لقد قام الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية ببناء العديد من الدول العربية، في فترة الحرب الباردة من مصر وسوريا والعراق واليمن وحتى الجماهيرية، التي كان في وسعها أن تصبح عظمى،لو أن قائدها الملهم العقيد كف يده عنها،واكتفى بممارسة شعوذاته في خيمته.
لم ينته الأمر عند همروجة تعويض أهالي الضحايا ماليا من طرف امير قطر ،وتحرير الممرضات والطبيب،بل ذهب ابعد بسبب اصرار القذافي ونجله وخليفته الفذ سيف الاسلام على استثمار المسألة على النحو الذي يجعل من فضيحة بلدهم على كل شفة ولسان.وإذا كان المرء قد يأس منذ الحرب الباردة من امكانية عودة العقيد الى رشده،فإنه يستغرب أن يكون الأبن وفيا الى هذا القدر لأسلوب الأب في العدمية السياسية والاساءة الى النفس،واحتقار الليبيين والعرب. واود هنا التوقف عند ثلاث نقاط أساسية: الأولى هي، تضارب المواقف الليبية من قضية الممرضات،فهناك من يصر على تجريمهن،وعبر عن صدمته من قرار صوفيا اطلاق سراحهن،وطلب من الجامعة العربية ان تقطع علاقاتها مع هذا
البلد،في حين ان نجل القذافي وابن عمه قذاف الدم اعتبرا، ان القضية مفبركة وان الممرضات بريئات.
لم ينته الأمر عند همروجة تعويض أهالي الضحايا ماليا من طرف امير قطر ،وتحرير الممرضات والطبيب،بل ذهب ابعد بسبب اصرار القذافي ونجله وخليفته الفذ سيف الاسلام على استثمار المسألة على النحو الذي يجعل من فضيحة بلدهم على كل شفة ولسان.وإذا كان المرء قد يأس منذ الحرب الباردة من امكانية عودة العقيد الى رشده،فإنه يستغرب أن يكون الأبن وفيا الى هذا القدر لأسلوب الأب في العدمية السياسية والاساءة الى النفس،واحتقار الليبيين والعرب. واود هنا التوقف عند ثلاث نقاط أساسية: الأولى هي، تضارب المواقف الليبية من قضية الممرضات،فهناك من يصر على تجريمهن،وعبر عن صدمته من قرار صوفيا اطلاق سراحهن،وطلب من الجامعة العربية ان تقطع علاقاتها مع هذا
البلد،في حين ان نجل القذافي وابن عمه قذاف الدم اعتبرا، ان القضية مفبركة وان الممرضات بريئات.إن ذلك ليس ضربا من العبث الليبي فقط،بل هو ضحك على ذقون الناس واستخفاف بالراي العام في الداخل والخارج.وهنا أحسن الاتحاد الأوروبي صنعا في تأييد مسعى الممرضات لرفع دعوى ضد الحكم الليبي،وفي نفس الوقت يجب ان تلقى خطوة الطبيب الفلسطيني كل التشجيع والدعم والمساندة، لرفع دعوى امام محكمة العدل الدولية ضد القذافي.والنقطة الثانية هي توقيع ليبيا مذكرة تفاهم مع فرنسا لبناء مفاعل نووي من أجل تحلية المياه.إن الأمر يستدعي السؤال عن مآل مشروع "النهر العظيم"، الذي صرف عليه القذافي مليارات الدولارات،ولم يعد يتحدث عنه أحد، في حين انه كان يعد بإحداث ثورة في المنطقة،وهذا دليل آخر على مغامرات العقيد وتجاربه السوريالية الفاشلة.
أما النقطة الثالثة التي تثير الاستغراب والسخرية فهي،طلب العقيد من فرنسا توقيع اتفاق دفاعي تتعهد بموجبه بالدفاع عن ليبيا في حال تعرضت للخطر.وهنا يطرح اكثر من سؤال:من هو الذي يهدد ليبيا اليوم لكي تطلب حماية فرنسا.ثم لماذا فرنسا بالذات،وهنالك تاريخ من المواجهات بين البلدين في التشاد؟.لا أحد يفهم ولن يكون بمقدور أحد إيجاد إجابة وافية ومنطقية.فالعقيد هو العقيد لن يتغير،قاتل الفرنسيين عدة سنوات في التشاد من اجل اقليم اوزو،وحين خسر المعركة العسكرية والسياسية،تقبل النتائج.لكن الغريب في الأمر اليوم هو ان يعود ليطلب الحماية من خصم وعدو
الأمس!.
لقد انهت قضية الممرضات الحصار الاعلامي الذي كان مضروبا على العقيد،ومن الآن فصاعدا سوف تعود الفرجة في رونق جديد،وما على الجمهور سوى ان يختزن دموعه ،ولا فارق هنا بين الضحك والبكاء.
أما النقطة الثالثة التي تثير الاستغراب والسخرية فهي،طلب العقيد من فرنسا توقيع اتفاق دفاعي تتعهد بموجبه بالدفاع عن ليبيا في حال تعرضت للخطر.وهنا يطرح اكثر من سؤال:من هو الذي يهدد ليبيا اليوم لكي تطلب حماية فرنسا.ثم لماذا فرنسا بالذات،وهنالك تاريخ من المواجهات بين البلدين في التشاد؟.لا أحد يفهم ولن يكون بمقدور أحد إيجاد إجابة وافية ومنطقية.فالعقيد هو العقيد لن يتغير،قاتل الفرنسيين عدة سنوات في التشاد من اجل اقليم اوزو،وحين خسر المعركة العسكرية والسياسية،تقبل النتائج.لكن الغريب في الأمر اليوم هو ان يعود ليطلب الحماية من خصم وعدو
الأمس!.لقد انهت قضية الممرضات الحصار الاعلامي الذي كان مضروبا على العقيد،ومن الآن فصاعدا سوف تعود الفرجة في رونق جديد،وما على الجمهور سوى ان يختزن دموعه ،ولا فارق هنا بين الضحك والبكاء.
قضايا وأحداث 07.08.2007
"لبنان لا يزال في وضع غير مستقر"
يرى خبير دويتشه فيله في شؤون الشرق الأوسط بيتر فيليب أن الانتخابات اللبنانية الفرعية التي تمت يوم الأحد الماضي أوضحت عدم استقرار الوضع في لبنان. النتائج قللت أيضا من توقعات فوز أمين جميل في الانتخابات الرئاسية القادمة.
في الانتخابات اللبنانية الفرعية التي تمت يوم الأحد الماضي(5 أغسطس/آب)، بدا الأمر في الواجهة مجرد إعادة شغل كرسيين فارغين بسبب اغتيال صاحبيهما. واتضح خلال تلك المعركة الانتخابية، على الأقل في واحدة من الحالتين، أن لبنان لا يزال في وضع صعب: ففي الضواحي الشرقية لبيروت، التي تسكنها أغلبية مسيحية، دخل الرئيس السابق أمين جميل، والد واحد من النواب الذين تم اغتيالهم، ضد مرشح التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون. وانهزم جميل أمام منافسه بفارق بسيط. ولم تكن هذه الهزيمة مجرد فشل في الوصول إلى البرلمان، وإنما من المحتمل أن تكون أيضا تقريراً مسبقاً لما سيحدث في انتخابات الرئاسة في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر المقبل.
"رأى اللبنانيون في عون رجلاً قوياً"
فقد أعلن عون عن رغبته في ترشيح نفسه، كما أكد أمين جميل رغبته في محاولة العودة إلى منصبه، الذي خرج منه عام 1988. والمعركة بين جميل وعون هي معركة بين النظام الطائفي التقليدي في البلاد ونظام جديد لا يمكن تحديده بوضوح. فقد لعبت أسرة جميل منذ الثلاثينات دوراً سياسياً مهماً في لبنان، من خلال حزبهم "الكتائب"، خاصة بالنسبة للمسيحيين المارونيين، بينما لم يلعب عون مثل هذا الدور إلا في السنوات الأخيرة، حيث عاد في عام 2005 إلى لبنان بعد 15 عاماً من النفي وفاجأ اللبنانيين الذين وجدوا فيه "رجلاً قوياً، يمكنه أن يخرج لبنان من الفوضى التي حدثت في السنوات العشر الأخيرة".
"نجم عون لم يخبُ"

العماد ميشيل عون
"لبنان لا يزال في وضع غير مستقر"
يرى خبير دويتشه فيله في شؤون الشرق الأوسط بيتر فيليب أن الانتخابات اللبنانية الفرعية التي تمت يوم الأحد الماضي أوضحت عدم استقرار الوضع في لبنان. النتائج قللت أيضا من توقعات فوز أمين جميل في الانتخابات الرئاسية القادمة.
في الانتخابات اللبنانية الفرعية التي تمت يوم الأحد الماضي(5 أغسطس/آب)، بدا الأمر في الواجهة مجرد إعادة شغل كرسيين فارغين بسبب اغتيال صاحبيهما. واتضح خلال تلك المعركة الانتخابية، على الأقل في واحدة من الحالتين، أن لبنان لا يزال في وضع صعب: ففي الضواحي الشرقية لبيروت، التي تسكنها أغلبية مسيحية، دخل الرئيس السابق أمين جميل، والد واحد من النواب الذين تم اغتيالهم، ضد مرشح التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون. وانهزم جميل أمام منافسه بفارق بسيط. ولم تكن هذه الهزيمة مجرد فشل في الوصول إلى البرلمان، وإنما من المحتمل أن تكون أيضا تقريراً مسبقاً لما سيحدث في انتخابات الرئاسة في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر المقبل.
"رأى اللبنانيون في عون رجلاً قوياً"
فقد أعلن عون عن رغبته في ترشيح نفسه، كما أكد أمين جميل رغبته في محاولة العودة إلى منصبه، الذي خرج منه عام 1988. والمعركة بين جميل وعون هي معركة بين النظام الطائفي التقليدي في البلاد ونظام جديد لا يمكن تحديده بوضوح. فقد لعبت أسرة جميل منذ الثلاثينات دوراً سياسياً مهماً في لبنان، من خلال حزبهم "الكتائب"، خاصة بالنسبة للمسيحيين المارونيين، بينما لم يلعب عون مثل هذا الدور إلا في السنوات الأخيرة، حيث عاد في عام 2005 إلى لبنان بعد 15 عاماً من النفي وفاجأ اللبنانيين الذين وجدوا فيه "رجلاً قوياً، يمكنه أن يخرج لبنان من الفوضى التي حدثت في السنوات العشر الأخيرة".
"نجم عون لم يخبُ"

العماد ميشيل عون
ورغم أن السوريين أجبروا عون على الذهاب إلى المنفى، فإنه تحالف بعد الانتخابات البرلمانية مع حزب الله المؤيد لسوريا في معارضة مشتركة لحكومة فؤاد السنيورة. سياسة عون وإن كانت ترفض كل تدخل أجنبي، بما فيه تدخل سوريا في شؤون لبنان، إلا أنها تقسم الطوائف المسيحية، التي تعتبر غير مؤيدة لسوريا، وتضعفهم في لبنان، بعد أن بدءوا يدركوا بأن الأيام التي كانوا يشكلون فيها الأغلبية في البلاد والمميزات التي تركتها لهم فرنسا، قد انتهت. الانتخابات الفرعية يوم الأحد الماضي أوضحت أن عون لم يفقد جاذبيته، وازدادت الفرص المتاحة له للفوز بانتخابات الرئاسة القادمة. إلا أن عون أيضاً لن يتمكن من إحراز تحول تاريخي جذري، إذ أنه يعتمد على قوى تقليدية، وتحالفه مع حزب الله يحظى بأهمية استراتيجية عسكرية بالدرجة الأولى. وعلى الأرجح فإن وضع أي سياسي مسيحي يتحالف مع حزب الله المتزايد النفوذ لن يبقى مستقراً على المدى الطويل، ذلك ينطبق على ميشيل عون أيضاً.
بيتر فيليب/ ترجمة: أخيم زيجلو
بيتر فيليب/ ترجمة: أخيم زيجلو
دويتشه فيله
-------------------------------------------------------
عون الذي لا يكل
عبد الرحمن الراشد
الجنرال عون ليس الشذوذ عن القاعدة في السياسة اللبنانية، فيها ما لا ينسجم مع المنطق أو التاريخ أو الشعارات
الجنرال عون ليس الشذوذ عن القاعدة في السياسة اللبنانية، فيها ما لا ينسجم مع المنطق أو التاريخ أو الشعارات
المرفوعة. إنما الجنرال عون حالة سياسية مضخمة لكل ما قيل حتى صار الوحيد المتفق على تقلباته وكثرة دورانه على نفسه وعلى غيره. وأظن أن الأمر بلغ مرحلة أن لا أحد في الساحة السياسية اللبنانية، وحتى في الهضبة المجاورة، من يريد أن يراه فائزا بأي منصب، وخاصة رئاسة الجمهورية. وأكاد اجزم أن حتى حلفاءه، مثل حزب الله، لا يريدون أن يروا الجنرال في الكرسي الرئاسي، وبالتأكيد لا أحد يريده في الجبهة الأخرى. إذاً لماذا هذا الصخب حول الجنرال البرتقالي، والحديث عن ترسيمه رئيسا؟
إنها لعبة المخرب، تكتيك مألوف في الانتخابات، حيث تظهر، وأحيانا تخترع، شخصيات دورها تخريبي فقط، كما فعل رجل أعمال نكرة اسمه روز بيرو عندما استيقظ صباح ذات يوم وقرر أن يخوض انتخابات الرئاسة الاميركية. بيرو خسر انتخابات عام 92 وأفسد على فريقه الجمهوري. وعون مهما بدا قادرا على إلهاب حماس المسيحيين في لبنان بتخويفهم من السنة، والحديث عن القوة المسيحية، فإنه وبإجماع رفاقه، قبل خصومه، لا يصلح رئيسا، ولا يوثق بقدراته، ولا يراهن على الوقوف معه أو خلفه. انقلب على كل حلفائه، وآخرهم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي رعاه بعد أن فر من السوريين وعاش بفضله محميا مكرما في فرنسا 15 عاما. ويعرف الساسة اللبنانيون أن عون خير عدو على العدو، لهذا يضعه فريق 8 آذار، الذي يمثل الأقلية، في المقدمة ليحميهم من السهام، ويفرغ طاقته الهائلة في رمي خصومه.
إنها لعبة المخرب، تكتيك مألوف في الانتخابات، حيث تظهر، وأحيانا تخترع، شخصيات دورها تخريبي فقط، كما فعل رجل أعمال نكرة اسمه روز بيرو عندما استيقظ صباح ذات يوم وقرر أن يخوض انتخابات الرئاسة الاميركية. بيرو خسر انتخابات عام 92 وأفسد على فريقه الجمهوري. وعون مهما بدا قادرا على إلهاب حماس المسيحيين في لبنان بتخويفهم من السنة، والحديث عن القوة المسيحية، فإنه وبإجماع رفاقه، قبل خصومه، لا يصلح رئيسا، ولا يوثق بقدراته، ولا يراهن على الوقوف معه أو خلفه. انقلب على كل حلفائه، وآخرهم الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي رعاه بعد أن فر من السوريين وعاش بفضله محميا مكرما في فرنسا 15 عاما. ويعرف الساسة اللبنانيون أن عون خير عدو على العدو، لهذا يضعه فريق 8 آذار، الذي يمثل الأقلية، في المقدمة ليحميهم من السهام، ويفرغ طاقته الهائلة في رمي خصومه.
ويستطيع المدافعون عن عون، وهم ليسوا قلة، بالإشارة إلى أن المؤكد في السياسة اللبنانية هو التحول لا الثبات، كلهم
بدلوا كراسيهم، وعون واحد منهم ويعتبرونه نابليون لبنان. والحقيقة انه لا يماثل نابليون إلا في قصر قامته، ربما هو اقرب الى موسوليني. والمطمئن حتى الآن ان عون يبدو الأقل مسيحيا حظا بالرئاسة مهما علت شعبيته مع صخب
غوغائيته، لأن الرئاسة ليست بالانتخاب المباشر بل برلمانية.
ولا أدري إن كان الجنرال قد فاته قطار التعلم، لأن ما مر به يفترض كافيا ليعي الكثير من الدروس، جيء به من الثكنة
ليشكل حكومة ثانية فضرب النظام السياسي. قيل حينها إنه عسكري لا يفهم السياسة، وثبت جهله العسكري عندما وقف مع صدام في غزو الكويت. عجز عن رؤية هزيمة حليفه العراقي المؤكدة على يد القوات الاميركية. عاقب الأميركيون عون بمنح السوريين الإشارة الخضراء لقصف موقعه في بيروت، ليفر سريعا الى السفارة الفرنسية التي حمته ونقلته الى باريس. طرح موضوع عودته إلى لبنان في مفاوضات أولية مع الرئيس الراحل رفيق الحريري، فعاد عون ولكن ضد تيار الحريري ليساند الفريق الموالي لسورية.
من له ان يثق بعون؟ لا أظن حتى عون يثق بنفسه، لكن الجميع يعرف انه خير من يقوم بدور المخرب، لمن شاء استخدامه. عون عينه وعقله على المنصب، قد يفعل ما يلزم لصعود درج قصر بعبدا. اللعبة اللبنانية اليوم كبيرة، ولم تعد خلافات الجميل وعون، ولا الجبل وبيروت، ولا الدروز والشيعة والسنة والمسيحيين، لأن في الفخ ما هو أكبر من العصفور.
من له ان يثق بعون؟ لا أظن حتى عون يثق بنفسه، لكن الجميع يعرف انه خير من يقوم بدور المخرب، لمن شاء استخدامه. عون عينه وعقله على المنصب، قد يفعل ما يلزم لصعود درج قصر بعبدا. اللعبة اللبنانية اليوم كبيرة، ولم تعد خلافات الجميل وعون، ولا الجبل وبيروت، ولا الدروز والشيعة والسنة والمسيحيين، لأن في الفخ ما هو أكبر من العصفور.
الشرق الأوسط
------------------------------------------------
منظمة: شيوع ظاهرة التعذيب في أقسام الشرطة بمصر
القاهرة (رويترز) - قالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان يوم الاربعاء إن التعذيب بات أمرا شائعا داخل اقسام الشرطة والسجون في مصر وإن ثلاثة اشخاص توفوا حتى الان هذا العام جراء التعذيب.
وقالت المنظمة في تقرير "تؤكد المنظمة المصرية.. ان التعذيب في مصر قد أصبح ظاهرة تقع على نطاق واسع داخل اقسام ومراكز الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة إضافة الى السجون... كما تقع جرائم التعذيب ايضا في الشارع المصري في وضح النهار وأمام الكمائن وفي منازل المواطنين في انتهاك واضح لكرامتهم وحريتهم المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان."
وتضمن التقرير الذي أصدرته المنظمة يوم الأربعاء رصدا وتوثيقا لمئات من حالات التعذيب وسوء المعاملة التي قامت بها السلطات من عام 1993 وحتى 2007 وذلك استنادا الى "الشهادات الحية لضحايا التعذيب وشكاوى وبلاغات اهالي الضحايا ومحاضر تحقيقات النيابة العامة واستنادا الى تقارير الطب الشرعي والتقارير الطبية الاخرى."
واوضح التقرير ان ثلاثة اشخاص توفوا عام 2007 . ومن بين حالات التعذيب التي اوردها التقرير رجل قال ان الشرطة اشعلت النار في جسده داخل قسم شرطة سيوة وتعرض مواطن للتعذيب حتى الموت "بعد ان تم سحله وضربه" على ايدي قوات تابعة لمركز شرطة المنصورة.
واضاف التقرير ان المئات من حالات التعذيب ليست سوى "عينة محدودة" تشير الى مدى شيوع التعذيب في اقسام الشرطة.
وتقول مصر انها لا تتغاضى عن حالات التعذيب وانها لا تقع الا في اضيق الحدود. وقالت وزارة الداخلية المصرية في السابق ان مزاعم بالتعذيب المنهجي مبالغ فيها وان الهدف منها هو تشويه صورة الشرطة في مصر.
وقال التقرير ان مما يغذي ظاهرة التعذيب استمرار العمل بقانون الطوارئ الساري منذ اغتيال الرئيس المصري الراحل انور السادات عام 1981 اضافة الى "القصور التشريعي عن ردع مرتكبي جرائم التعذيب من ناحية وعدم السماح للمتضرر باللجوء الى القضاء لجبر الضرر الناتج عن التعذيب من ناحية أخرى."
وطالب التقرير وزير الداخلية المصري بمعاقبة مرتكبي جرائم التعذيب كما دعا النيابة العامة الى القيام بعمليات تفتيش دورية على مراكز واقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز.
وحث التقرير ايضا على انشاء الية تحقيق دائمة مستقلة تشمل قضاة ومحامين واطباء تضطلع بفحص جميع ادعاءات التعذيب.
وورد اسم مصر ضمن تقرير سنوي لوزارة الخارجية الامريكية نشر في مارس اذار الماضي بوصفها واحدة من عدة دول تدهورت بها معايير حقوق الانسان عام 2006 وقال التقرير ان من بين الانتهاكات فيها حالات تعذيب.
---------------------------------------------------------------
الحكمة من شيخ العرب
في هذه الايام التي أخذت فيها الطائفية تبرز أنيابها في العراق، علينا ان نتذكر ان هذا البلد كان آخر من يترشح للمنازعات الدينية والطائفية. الاكراد سكنوا بين العرب والعرب سكنوا بين الاكراد والتركمان، السني يتزوج شيعية والشيعي يتزوج سنية. الحنفي لا ينزعج اذا رأى زوجته الجعفرية تربي اولاده كجعفرية والجعفري لا يثور إذا رأى اولاده ينشأون كسنة. وهكذا كانوا يتداعبون وينكتون على بعضهم البعض ولكنهم لم يسمحوا لهذه الفوارق ان تتحول الى تقاتل.
مما ينساه الكثيرون ان بغداد كانت عاصمة الامبراطورية الاسلامية لعدة قرون، تلك الامبراطورية التي ضمت شتى الطوائف والقوميات. وكعاصمة لهم جميعا، كان عليها ان تظهر من التسامح وروح التعايش ما تقتضيه هذه الامبراطورية الواسعة وتجعل كل واحد من ابنائها يشعر بانتمائه اليها. ورث العراقيون هذه الروح. وبعد ان اقيمت المملكة العراقية أخذ الجميع يسعون الى تعميق هذه الروح السمحة وازالة ما بقي من حزازات التفرقة. هكذا تولى رجال من الشيعة كمحمد الصدر وصالح جبر وفاضل الجمالي رئاسة الحكومة وائتمر بهم وزراؤهم السنة، وتولى رجال من اهل السنة كنوري السعيد وجميل المدفعي وياسين الهاشمي رئاسة الحكومة، من دون ان يجد وزراؤهم الشيعة كصادق البصام وصالح جبر أي ضير في تنفيذ اوامرهم.
بعين الوقت كان الكثير من ابناء السنة يمثلون منطقة شيعية في مجلس النواب، او اشخاص من ابناء الشيعة يمثلون منطقة اكثريتها من ابناء السنة، بل كان كثير من المسلمين يجدون نائبا مسيحيا او يهوديا يمثلهم في البرلمان. مثلما كان المسيحيون واليهود يجدون سياسيا مسلما يمثلهم عن منطقتهم.
من امثلة ذلك ان الشيخ محروث الهذال، شيخ مشايخ عشيرة العنزة، كان يمثل مدينة كربلاء في مجلس النواب. والمعروف ان عشيرة العنزة الضاربة الارجاء والممتدة عميقا في صحارى نجد كانت من القبائل السنية القحة.
لم يعبأ أحد فيما اذا كان الشيخ ابن هذال سنيا او شيعيا. يكفي انه كان مسلما يؤمن بالله ورسوله، والحقيقة هي انه كان من الآداب الحميدة في المجتمع العراقي الا يسأل الانسان صاحبه عن مذهبه. ولكن مع ذلك، فقد التفت صادق البصام، الذي كان يشغل منصبا وزاريا عندئذ الى ظاهرة تولي رجل من قبيلة عنزة السنية تمثيل لواء كربلاء في المجلس. انتهز فرصة زيارة الشيخ لمكتبه فسأله «شيخنا اريد اسألك هالسؤال البسيط. حضرتك شيخ العنيزيين، ولكنك تمثل مدينة كربلاء. قل لي شيخنا، انت حقيقة سني او شيعي؟».
نظر اليه محروث الهذال ثم لوح بيده وقال: «يا خسا الأثنين ويعيش الله». أي يخسأ من ينظر من الزاويتين الطائفيتين والحق للأسلام والله وحده. وكان جوابا حكيما جديرا بمن يترأس قبيلة عتيدة الشأن والتاريخ والمكانة. وما احوجنا الآن لمثلها من الحكمة وسعة الصدر.
الشرق الأوسط
-------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 15.07.2007
"أسطورة بسمارك ساهمت في انهيار جمهورية فايمر الديمقراطية"
"أسطورة بسمارك ساهمت في انهيار جمهورية فايمر الديمقراطية"

: غلاف الكتاب
مازالت شخصية بسمارك، أول مستشار ألماني وصانع الوحدة الألمانية تثير الكثير من التساءلات وتدبج حولها العديد من الكتب، آخرها كتاب المؤرخ الألماني روبرت غروات.
يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو:"لعبة التاريخ الكبرى تتمثل فيمن يفوز بالقواعد ويستأثر بها ويستعملها في معنى مغاير ويعكسها لترتد إلى نحور الذين فرضوها". القواعد أجل، ولكن خصوصا الرموز التاريخية، التي كثيرا ما قُرءَ ميراثها وتاريخها قراءة مسيسة ومغرضة، خصوصا تلك الشخصيات السياسية التي لعبت أدوارا طلائعية في رسم مصائر بلدانها، وبسمارك أحد هذه الشخصيات التي ظلت حاضرة وبقوة في الذاكرة الجمعية الألمانية، بل وساهمت في تشكيل الحاضر الألماني مرات كثيرة ورسم ملامحه.
ويأتي كتاب المؤرخ الألماني روبرت غروات: "أسطورة بسمارك: الألمان والمستشار الحديدي" ليسلط الضوء على الحرب الرمزية التي احتدمت حول شخصية وإرث بسمارك وعمليات تضخيم وتفكيك هذا الرمز التاريخي التي عرفها الفضاء السياسي الألماني في الفترة التي أعقبت مرحلة حكم بسمارك مباشرة وحتى انهيار العهد النازي.
بسمارك بين الواقع والأسطورة
قبل مائة وخمس سنين، في الثلاثين من يوليو 1889 توفي أوتو فيرست فون بسمارك عن عمر يناهز ثلاثة وثمانين عاما في مدينة هامبورغ، واستطاع بسمارك الذي شغل منصب المستشار لسنوات طويلة، أن يتحول وهو بعد على قيد الحياة إلى أسطورة ورمز قومي كبير لدى البرجوازية الألمانية. فكرئيس لوزراء بروسيا، وكأول مستشار لألمانيا الشمالية ثم لكل ألمانيا منذ تأسيس الإمبراطورية الجرمانية سنة 1871، استطاع بسمارك أن يضع حجر أساس الدولة الألمانية الموحدة، وأن يطور نظاما اجتماعيا وأن يحقق السلام في أوروبا عبر توقيع معاهدات كثيرة.
لكن هزائمه الداخلية ألقت بظلالها على نجاحاته في ميدان السياسة الخارجية. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى ما اصطلح عليه قانون الاشتراكيين والذي صدر سنة 1878، والذي أعطى كافة الصلاحيات للأجهزة الأمنية حتى تضيق الخناق على الاشتراكيين الديمقراطيين، كما خاض بسمارك حربا ثقافية ضد الكنيسة الكاثوليكية من أجل تحقيق فصل واضح بين الدولة والكنيسة. ورغم إقالة بسمارك من منصبه من طرف القيصر الإمبريالي فيلهلم الثاني سنة 1890، إلا أن البرجوازية لم تنس قط أن بسمارك كان الرجل الذي حقق الوحدة الألمانية وأسس للإمبراطورية الألمانية، وقد تم الاحتفاء به في كل مكان في ألمانيا، عن طريق بناء تماثيل له، وإطلاق اسمه على العديد من القلاع والمناطق.
بسمارك والحرب الرمزية حول ميراثه

أوتو فون بسمارك
لا يركز كتاب روبرت غروات على سنوات حكم بسمارك، لأن هدفه تحليل القراءات المختلفة والتطبيقات السياسية المتناقضة التي تعرض لها الإرث البسماركي. لقد ركز الكاتب خصوصا في كتابه على الحضور الرمزي والسياسي لبسمارك في جمهورية فايمار التي امتد عمرها من سنة 1918 وحتى سنة 1933.
إنه يسلط الضوء عن الدور السلبي الذي لعبته أسطورة بسمارك في إضعاف جمهورية فايمار والاتجاه الديمقراطي داخل هذه الجمهورية. فقبل سنة 1918 يقول الكاتب تم استعمال إرث بسمارك من أجل شرعنة النظام السياسي والاجتماعي القائم في حين تحول بعد هذه السنة إلى سلاح في الصراع ضد ديمقراطية فايمار الوليدة. "العودة إلى بسمارك"، ذاك كان شعار اليمين الألماني في عصر جمهورية فايمار. ولم يستطع اليسار الجمهوري شيئا ضد هذه الأسطورة الضاربة بجذورها في الوعي الجمعي الألماني، ورغم أن القانوني المحسوب على اليسار الليبرالي هرمان كانتروفيتس طالب سنة 1921 بتجاوز إرث بسمارك وإلا فإن الديمقراطية الوليدة لن تنجح في الاستمرار، إلا أن دعوته لم تلق آذانا صاغية، بل سرعان ما سيعمد النازيون إلى استغلال هذه الأسطورة وأدلجتها بما يتوافق مع أطماعهم القومية.
رشيد بوطيب
دويتشه فيله
-------------------------------------------------------
