Mittwoch, 25. Juli 2007

طبيب بلغاري يروي










طبيب بلغاري يروي حكايته في ليبيا
باتريك جاكسون
بي بي سي نيوز


زدرافكو جورجييف هو زوج إحدى الممرضات البلغاريات اللاتي سجن في ليبيا بتهمة نقل عدوى الإيدز لمئات الأطفال. وقد احتجز هو الآخر في ليبيا، وأفرج عنه برفقة زوجته وزملائها. وقبيل توجه السبعة بالطائرة إلى صوفيا، تحدث د. جورجييف إلى موقع بي بي سي عن انتظاره للحرية الذي طال ثمانية أعوام.

لم يأت د. جورجييف إلى ليبيا ليسبح في مياه البحر الأبيض المتوسط ولا ليقرا روايات ديكينز ودوما.

غير أنه نجا من أهوال السجون الليبية، وأتيحت له الفرصة ليمضي الأعوام الثلاثة الأخيرة يسبح ويقرأ الروايات.

وصل جورجييف في عام 1991 برفقة زوجته، الممرضة كريستينا فالتشيفا لممارسة الطب ولكسب الرزق.

واعتقل عام 1999، حيث اتهم هو والبلغاريون الآخرون بنقل عدوى الفيروس عمدا للأطفال في المستشفى.

وأسقط الاتهام الموجه ضده غير أنه أمضى خمس سنوات محتجزا قبل أدانته عام 2004 بالمضاربة في العملة - وهي "تهمة ملفقة أخرى"، حسبما يقول. وألغي الحكم الصادر ضده مقابل المدة التي قضاها في السجن بالفعل، وهكذا أطلق سراحه.

غير أنه لم يسمح له بالرحيل عن ليبيا، ومن ثم عاش في السفارة البلغارية في طرابلس، وكان يسعى لفعل ما أمكنه من أجل البلغاريين الذين أدينوا وحكم عليهم بالإعدام في ظل ما يصر على أنه ظلم بين. المختفون

وعودة إلى عام 1999، كان جورجييف يعمل في الصحراء، على مسافة بعيدة جدا من بنغازي حيث كانت زوجته والممرضات الأخريات يعملن في مستشفى للكلى.

ويتذكر قائلا "ثم تلقيت مكالمة من صديق قال لي إن زوجتي وآخرين قد اختفوا وليس لهم أثر، ولا يعرف أحد أين هم".

عذبوهم وعاملوهم كالحيوانات - بل حتى الحيوانات لا يتعامل معهم الإنسان بهذا الشكل
د. جورجييف

وبعد عودته إلى بنغازي بدأ عملية بحث محمومة، ولم يعرف إلا لاحقا أن الممرضات والعاملين الطبيين قد احتجزوا معصوبي الأعين ومكممي الأفواه، حيث ضربوا ونقلوا إلى العاصمة طرابلس.

وأضاف د. جورجييف "في خلال أسبوع، اعتقلتني الشرطة أنا الآخر".

وتابع "كنت أبحث عن الممرضات البلغاريات في كل ركن من أركان بنغازي، وفهموا أنني رجل خطير. لم أكن أخشاهم، لأنني لم أفعل شيئا لأخاف منه في ليبيا ومن ثم اعتقدت أنه لابد أن هناك خطأ ما".

"قالوا إننا عملاء لـCIA والموساد، ولكن لو كنت عميلا كما قالوا فلماذا لم أحاول الهرب في أسرع وقت بالعودة إلى بلادي حينما كان بإمكاني ذلك؟". في الزنزانة

يقول الطبيب متحدثا عما اجتازه في السجن إنه عاش عامين بين القاذورات ولم يتوافر له سوى الماء المالح يشربه، وكان يشترك في زنزانة واحدة طولها 1.9 متر وعرضها 1.7 متر هو وما يصل إلى ثمانية أشخاص آخرين في المرة الواحدة.

لم استطع أن استلقي لأنام لمدة عامين - لم يكن بمقدوري سوى الجلوس. لا يمكنك أن تتخيل الأمر. في الصيف كانت درجة الحرارة رهيبة في الداخل وكان المسجونون يفقدون الوعي
د. جورجييف


ويقول "حتى مع ثلاثة أشخاص كان الوضع رهيبا في هذه الزنزانة".

وتابع قائلا "لم استطع أن استلقي لأنام لمدة عامين - لم يكن بمقدوري سوى الجلوس. لا يمكنك أن تتخيل الأمر. في الصيف كانت درجة الحرارة رهيبة في الداخل وكان المسجونون يفقدون الوعي".

ولم يقابل أوروبيا آخر في السجن، بل كان زملاؤه في الزنزانة من أنحاء مختلفة من أفريقيا، ومعظمهم من القتلى وتجار المخدرات.

وقال إن الحرس قاموا بضربه، وفقد أربعة من أسنانه حينما هاجمه المحققون بالعصي.

ولكنه يقول إن هذا لا يقارن بالصدمات الكهربية التي تلقتها الممرضات والطبيب الفلسطيني.

وتابع قائلا "لقد عذبوهم وعاملوهم كالحيوانات - بل حتى الحيوانات لا يتعامل معهم الإنسان بهذا الشكل".

وقد تم رفع اتهامات بالتعذيب بحق تسعة من رجال الشرطة وطبيب ليبي، غير أنه حكم ببراءتهم من تلك الاتهامات. إمضاء الوقت

ويقول د. جورجييف إن إسقاط تهمة نقل الإيدز ضده في مايو/أيار 2004 كان في إطار "مسرحية مدبرة".

وتابع "لقد قرر محققو الشرطة الذين ضربونا وعذبونا أن يظهروا مدى نزاهة وعدالة النظام القضائي الليبي وبالتالي تمت تبرئتي وتمت إدانة الممرضات".

وبعد الإفراج عنه، رفض السماح له بالخروج من البلاد دون إبداء أسباب، فانتقل للعيش داخل السفارة البلغارية في طرابلس.

وسمح له بزيارة الممرضات مرة واحدة كل يوم خميس، وكان يمضي وقته يشتري لهم ما يحتاجونه.

وحيث أنه لم يسمح له بممارسة الطب، فقد قضى وقته بين السباحة في مياه المتوسط، وصيد السمك وقراءة الروايات ومشاهدة التلفزيون ولقاء الأصدقاء.

وتابع قائلا "لقد تعرف علي الكثير من الأشخاص العاديين في طرابلس وليس عندي مشكلة معهم".

"إنهم لم يصدقوا تلك القضية الغبية وتعاملوا معي بالحسنى فعلا". "كنا رهائن"

يعتقد د. جورجييف أن حكومة بلاده انتظرت طويلا حتى تقدم المساعدة لمواطنيها، وأن الفرصة الذهبية لم تأت إلا بعد أن دخلت بلغاريا عضوية الاتحاد الأوروبي.

إننا نشعر بالإهانة والغبن الشديدين، لقد تعرضنا للإذلال. إننا أبرياء ولسوء ما عوملنا طيلة ثماني سنوات. كنا رهائن، هذه هي الحقيقة لا أكثر لا أقل!
د. جورجييف

ويتحدث الطبيب عن ألمه لأن الشرطة الليبية، حسبما يقول، سممت عقول أسر الأطفال ضحايا الإيدز ضد البلغار.

ويقول "أتعلم، لقدعملت طبيبا للأطفال طيلة 25 عاما وأحببت عملي".

"لم أواجه بأي مشكلة مع الليبيين العاديين. فنحن أطباء وممرضون ممتازون، وكان الليبيون يثقون بنا ويحبوننا لأن الأطباء والممرضين البلغار يأتون إلى هذا البلد منذ أكثر من 30 عاما".

"لم يدفعنا للعمل في ليبيا سوى الحاجة لكسب الرزق لأن الوضع في بلادنا سيء للغاية. كان الأمر هو كسب المال - لا أكثر ولا أقل".

"أما الحكومة الليبية فقد خطفتنا لإدراكها أننا كنا بلدا ضعيفا للغاية في ذلك الوقت".
"إننا نشعر بالإهانة والغبن الشديدين، لقد تعرضنا للإذلال. إننا أبرياء ولسوء ما عوملنا طيلة ثماني سنوات. كنا رهائن، هذه هي الحقيقة لا أكثر لا أقل




----------------------------------------------------------


رئيس الحكومة :العائدات من رفع أسعار المشتقات النفطية ستوزع بشكل عادل على المواطنين ..
الاخبار المحلية

خبير إقتصادي :عملية رفع الدعم التدريجي حساسة ومعقدة وتحتاج إلى دراسات معمقة ..أكد المهندس محمد ناجي العطري رئيس مجلس الوزراء أن "الحكومة سترفع أسعار المشتقات النفطية ولكن تدريجياً من خلال برنامج زمني قد يستمر لخمس سنوات لردم الفجوة بين أسعارها في سورية وبين الأسعار العالمية والدول المجاورة "

في وقت تساءل الخبير في المركز الاقتصادي السوري صافي شجاع .."ماذا لو بدأت الحكومة في رفع الدعم وفشلت في توزيع العائد على المحتاجين الحقيقيين للدعم..؟؟ لافتاً أن عملية رفع الدعم عملية "حساسة جداً ومعقدة وتحتاج الى دراسات معمقة ودقيقة حول الخطوات التي يجب اتباعها بالتدريج ومدى انعكاس هذه الخطوات في كل لحظة على الاطراف المتضررة " .وقال شجاع "المعروف أن الدعم الذي تقدمه الحكومة يكلفها مبالغ كبيرة من موازنة الدولة وخاصة للمشتقات النفطية وعلى وجه الخصوص المازوت كونه مادة حساسة وأي تحرك في سعرها ينعكس على تكاليف معظم الحياة المعيشية للمواطنين لكن السؤال ..كيف يمكن للحكومة أن تكون عادلة في توزيع الدعم في الوقت الذي لا تستطيع فيه إجبار القطاع الخاص على رفع رواتب العاملين فيه..؟ ومن المعروف أن رفع الدعم يطال بآثاره السلبية كافة شرائح المجتمع، والقطاع الخاص سيكون متضرراً من رفع الدعم مما قد يجبره ايضاً الى تخفيض الرواتب وليس زيادتها ؟! "وقال العطري في حديث لصحيفة البعث المحلية إن "الأسعار العالمية للمازوت قفزت حالياً فوق ال35 ليرة والبنزين تجاوز سعره 40 ليرة عالمياً ويباع في سورية بثلاثين ليرة، الفيول الصناعي سعر الطن يباع ب 6000 ليرة وسعره العالمي 16 ألف ليرة، وإسطوانة الغاز تباع في سورية ب145 ليرة وسعرها العالمي 450 ليرة ".وتابع إن "العائد من رفع أسعار هذه المشتقات سيوزع بشكل عادل على المواطنين والعاملين في الدولة، وستكون هناك زيادات في الرواتب والأجور علما أنه لدينا ثلاثة ملايين و400 ألف عائلة في سورية سيكون لكل منها نصيب وفق بطاقات تموينية، والمبلغ الذي سيدفع لكل هذه العائلات، التي يبلغ وسطي أفرادها خمسة، سيكون جزءاً من الحصيلة، وبقية الأجزاء ستتوزع على رفع الرواتب والأجور للعاملين في الدولة، وجزء لدعم المنتجات الزراعية وجزء لدعم الصادرات وجزء سيوزع لدعم صندوق التعاون الاجتماعي شبكات الأمان الاجتماعي ".كما أوضح شجاع إن "زيادة الرواتب في حال أقرت وفق ما تعلن الحكومة حين توفر الإمكانات لذلك ستكون للعاملين في القطاع العام بينما ليس من الضرورة أن يتمكن العاملون في القطاع الخاص الحصول على زيادات ، خاصة أن مؤسساتهم ستعاني من زيادة أسعار المشتقات إضافة الى مشكلة الغلاء حيث أنه سيكون لإرتفاع أسعار المشتقات النفطية أثر على جميع القطاعات وسيتسبب بموجة من الغلاء قد تكون سلبياتها اكبر من فوائد توزيع العوائد ".. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري في مؤتمر صحفي الإثنين قبل الماضي إنه "من المتوقع أن يصل الدعم الحكومي للمواطنين العام القادم الى مبلغ 350 مليار ليرة سورية من أجل تحسين المستوى المعيشي."وأكد الدردري التزام الحكومة " بتوصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب ولاسيما البحث عن أسلوب مناسب لتوجيه الدعم الحكومي لمستحقيه بين المواطنين" متوقعاً أن يصل مبلغ الدعم فى سورية خلال عام 2008 الى 350 مليار ليرة سورية ".وإزاء ذلك قال شجاع "إنه على الحكومة أن تفكر أولاً بكيفية توزيع الدعم لأن عملية التوزيع العادل عملية معقدة وتحتاج الى دراسات معمقة للواقع، بينما عملية رفع الدعم تتم بقرار سريع !! اذاً يجب أن تفكر الحكومة بكافة الاطراف المتضررة من عملية اعادة توجيه الدعم، وكيفية تعويض كل طرف بشكل عادل وأن تعمل على التوازن بين الرفع التدريجي للدعم والتعويض التدريجي للمتضررين ، وفي حال الاخلال بالتوازن فيفضل أن يكون الاخلال لطرف التوزيع قبل جانب رفع الدعم ، لان ذلك على الاقل يبقي الحكومة عند مصداقيتها ، والرئيس عند وعده ".وتابع العطري ..إن "اعادة النظر بهيكلية الدعم وآلية توزيعه أمر مهم للدولة لأن الدعم الحالي مشوه بنتائجه،ويكلفنا الدعم يومياً 750 مليون ليرة يومياً أي مايعادل 15 مليون دولار يومياً أي حوالي 5400 مليون دولار سنوياً، وموضوع الدعم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشتقات النفطية أي في كل ما يسمى حوامل الطاقة من كهرباء ومازوت وغاز وبنزين وفيول للمصانع، وستبلغ المستوردات بحسب ما أشار وزير النفط في عام 2008 240 مليار ليرة من المشتقات النفطية، وإذا حللنا هذا الرقم يعني عبئاً كبيراً وعدم توازن، من خلال التحليل يتبين أن الاحتياجات الحقيقية للمواطنين لاتتجاوز 70٪ والباقي 30٪ هدر غير مبرر يقتضي المعالجة وبشكل خاص ظاهرة التهريب التي حاولنا علاجها بمختلف الطرق لكن الاستنزاف لم يتوقف".وأوضح محمد الحسين وزير المالية أن "هناك فرقا بين إعادة توزيع الدعم لمستحقيه وبين حجب الدعم وتحرير الأسعار دون وجود أي تعويضات فنحن نريد أخذ الأموال من الأشخاص الذين لايستحقون واعطاءها المستحقين " .
وبحسب معطيات هيئة تخطيط الدولة فإن زيادة الطلب على مادة البنزين أدى إلى تحول سورية من مصدر إلى مستورد حيث بلغ إستهلاك القطر لمادة البنزين خلال العام 2006 نحو 1. 24 7 ألف طن وقد تم تصدير كمية 63 ألف طن بقيمة 2.286 مليار ليرة سورية وفي عام 2007 مخطط الطلب هو 1. 309 ألف طن يغطى معظمه محلياً من المصافي ومخطط الاستيراد 144 ألف طن يقدر ثمنها بحدود 5134 مليون ليرة سورية حيث أن وسطي سعر الطن وفق أسعار الموازنة التقديرية لعام 2007 هو 6 24 دولار .
تميم أبوحمود- سيريانيوز
-------------------------------------------------



وشكر لوزير الاقتصاد والتجارة... وبشرى لشعب سورية!!..

د منير الحبش

هكذا إذاً... لقد فعلها وزير الاقتصاد والتجارة السوري، وأعلنها سافرة لا لبس فيها ولا مجال للتأويل. أعني بها السياسة الاقتصادية الليبرالية (الاقتصاد الحر) التي طالما حاول بعض أفراد الفريق الاقتصادي في الحكومة أن يؤجل الإعلان عنها أو يتحاشى الحديث (علناً) حولها.
لقد كان وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر لطفي صريحاً عندما تولى الوزارة، إذ أعلن مراراً أن سياسته هي اقتصاد السوق. لكنه اضطر بعد قرار القيادة السياسية بالتوجه نحو (اقتصاد السوق الاجتماعي) أن يستخدم هذا التعبير في الوقت الذي يعلن صراحة أن (تحرير التجارة الخارجية هو قاطرة النمو) مستفيداً من التباس المصطلح وحداثته بالنسبة لسورية من جهة، وضعف الثقافة الاقتصادية من جهة ثانية.
والمعروف أن تحرير التجارة هو أحد الأركان الرئيسية لليبرالية الاقتصادية الجديدة، التي تمثل جوهر سياسة البنك الدولي (وهو أحد أطراف إجماع أو توافق واشنطن).



وبينما حاولت الإدارات الاقتصادية المتعاقبة، منذ منتصف الثمانينات، نفي أية علاقة لسياستها الاقتصادية بالبرنامج المعلن عنه للبنك الدولي وصندوق البنك الدولي (وإجماع واشنطن) الذي جمع هاتين المؤسستين الدوليتين مع حكومة الولايات المتحدة، نقول بينما حاولت هذه الإدارات نفي أية علاقة بين سياساتها (الانفتاحية)، وبرنامج الإصلاح والتكييف الهيكلي لإجماع واشنطن، فإن وزير الاقتصاد يقوم الآن بدور (المعرف) لهذا البرنامج وللبنك الدولي بالتحديد، فلأول مرة بتاريخ سورية، تعقد في دمشق ورشة عمل رسمية، يتم فيها الإعلان بأن علاقة (الحكومة) مع البنك الدولي تأخذ «خطاً تصاعدياً وإيجابياً» ويقوم وزير الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع بعض أركان البنك من خلال هذه الورشة بتعريف الجمهور السوري بأفكار البنك الدولي وسياساته في محاولة «لتوضيح أهمية تطوير العلاقات مع البنك الدولي» شارحاً وموضحاً، خاصة (لأولئك الذين لا يعلمون تماماً الآلية المؤسساتية التي تعمل وفقها هذه المؤسسة) موضحاً لهؤلاء (الجهلة) الذين ترسخت لديهم مفاهيم قديمة (خشبية) عن لا إنسانية سياسة البنك الدولي، وعما يقدمه من (مساعدات وقروض مشروطة بسياسات معينة قد لا تصب في المصلحة الوطنية).



يا لجهلنا، ويا حسرتنا على الأيام والسنين التي انقضت دون أن نتعرف على ما يعرفه السيد وزير الاقتصاد عن هذه

المؤسسة الدولية، كم ظلمناها، وكم كنا (أغبياء) حين اعتقدنا أنها تعمل لغير مصلحتنا الوطنية، فأضعنا الفرص العديدة في الأعوام السابقة دون أن نستطيع استيعاب تلك الغايات النبيلة التي يعمل من أجلها البنك الدولي، ومعه صندوق النقد الدولي، وفوقهما حكومة الولايات المتحدة ممثلة بالمدير العام الذي (الذي توافقت الدول الكبرى أن يكون أمريكياً) ولطالما وعدت الولايات المتحدة شعوب العالم بالازدهار والنمو الاقتصادي في مقابل شرط (بسيط)، هو أن تفتح أسواقها وترفع (وتطبق) شعار حرية التجارة، وتفتح عقلها وفكرها على القيم الأميركية، وتدع طرقاتها وسمائءها (مسرحاً) لأضواء إعلانات الكوكاكولا والماكدونالد، وغيرها من عناوين الحياة الأمريكية، فتعيش حياة التقدم والرفاه الموعود.
أخيراً.... كشف السيد وزير الاقتصاد والتجارة عن حقيقة السياسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، التي يتبناها بعض أعضاء الفريق الاقتصادي في حكومتنا العتيدة.
لم يعد هناك أي محذور من هذا الإعلان، واختفى التستر وراء الكلمات الغامضة أو المثيرة للالتباس مثل (اقتصاد السوق الاجتماعي)، إنها الحقيقة التي على الشعب أن يستوعبها أو يتعايش معها، حقيقة أننا نسير بهدي نصائح وتوجهات البنك الدولي وإجماع واشنطن، فهي (السبيل) إلى التقدم والالتحاق بالاقتصاد العالمي المعولم، وتلقي الثناء والرضا من عمالقة ومؤسسات العولمة.
أما أفكارنا السابقة عن البنك الدولي وتوصياته، فهي من نسج خيال (الموتورين) وأصحاب الآراء الخشبية. فهؤلاء من كانوا يروجون للأفكار الخبيثة ضد البنك الدولي وسياساته التي لا تستهدف إلا سعادة البشرية، فأوهمونا بأن أسباب الخراب والجوع والاضطرابات الاجتماعية والاختلالات الاقتصادية في العالم، هي الرضوخ لسياسات ووصفات (إجماع واشنطن)، وأن إخفاقات التنمية تعود لسياسات الليبرالية الاقتصادية الجديدة.


كيف صدقنا ذلك؟ كيف صدقنا عبد الناصر عندما قال: إن البنك الدولي رفض تمويل إقامة السد العالي إلا إذا (رضخ) لمطالب وشروط الولايات المتحدة؟ كيف صدقنا أن برامج الإصلاح والتكييف الهيكلي هي من سبب المجاعات والأمراض في أفريقيا؟ كيف صدقنا أن توصيات البنك الدولي هي التي أدت إلى التأزم وعدم الاستقرار في العالم؟ كيف صدقنا أن الاضطرابات الاجتماعية في أميركا اللاتينية وجنوب وشرق آسيا كان سببها (الروشتة) التي كانت تفرض من البنك والصندوق الدوليين؟ لماذا هذا التجني على هاتين المؤسستين الدوليتين المحترمتين؟ ومن قال إنهما تعملان بوحي الولايات المتحدة وتخضعان لسياساتها وتروجان لأفكارها؟


منذ عامين تولى «وولفوفيتز» رئاسة البنك الدولي، وأعلن أنه سيعمل على إزالة المفاهيم الخاطئة حول البنك الدولي، وأنه سيسعى إلى تصحيح الأفكار المنتشرة حوله. وورشة العمل التي شهدتها دمشق مؤخراً تأتي في هذا السياق. وحتى وإن كان (وولفوفيتز) قد غادر البنك بسبب الفساد (وهو أحد مهندسي الحرب على العراق)، وهو كان سيقول لنا (وهكذا سيقول خلفه الأميركي) إن احتلال العراق وتدميره وتفتيته هو إحدى ثمار (العولمة) بعد عسكرتها على يد الجيش الأميركي المسالم، والهدف السامي لذلك هو إقامة (نموذج ديمقراطي) مشابه

للديمقراطية الإسرائيلية، قابل للتعميم على جميع دول المنطقة.



وبعد أن وقفنا على حقيقة الأهداف (السامية) للبنك الدولي، وما يقدمه من (مساعدات) ومعونات قيمة من خلال الورشة التي أقامها وزير الاقتصاد، وبعد أن توضحت لنا تلك الأهداف، ليس لنا سوى أن نتقدم (بالاعتذار) من البنك الدولي عن أفكارنا (الخاطئة) حوله، وحول أهدافه وسياساته وارتباطاته بسياسات وأفكار الولايات المتحدة ومشاريعها في السيطرة على العالم.


وبهذه المناسبة، ليس لنا إلا أن نتقدم من السيد وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر لطفي بالشكر الجزيل على تعريفنا بتلك الحقائق عن البنك الدولي، وعلى سعيه الحثيث بالترويج لهذه المؤسسة الدولية الهامة التي تعمل لخير البشرية وسعادة البشر.


وإذا كان من غير المعقول، أن يخطر ببالنا أن يقوم وزير الاقتصاد بهذا المجهود ويتحمل عبء التعريف بالبنك الدولي والترويج لسياساته لوحده، وأنه لا بد أن يكون قد (استأذن) مرجعه الرسمي في ذلك، إلا أننا نحصر الشكر به، لأنه الوحيد الذي يعرف حقيقة البنك الدولي وسياساته باعتباره الأكاديمي الاقتصادي المحترف، الذي (اكتشف) الخصال والمناقب التي يتحلى بها البنك، ووقف على أهمية المساعدات التي يقدمها لشعوب العالم التي لم تقف بعد على الحقيقة.



والشكر أيضاً إلى وزير الاقتصاد لأنه يسارع الآن إلى (الحج) والناس راجعة، ليجد لكوادر البنك عملاً جديداً يليق بها وبتاريخ البنك، بعد


أن أصبحت تشكو من قلة العمل، بعد أن أحجمت معظم بلدان العالم عن طلب (معونة) البنك واتهمته (زوراً وبهتاناً) بأنه ضد الشعوب. فها هي روسيا تتوقف عن الاستفادة من مواهب البنك ومؤهلاته، كما فعلت قبلها دولاً عديدة في أميركا اللاتينية وجنوب وشرق آسيا، وهاهي الولايات المتحدة نفسها تتمسك بالإنفاق على الشأن الاجتماعي وتتمسك بالسياسات الحمائية، وها هي فنزويلا تنسحب من البنك الدولي ومن الصندوق فتشجع غيرها من البلدان (الملسوعة) من سياسات هاتين المؤسستين الدوليتين (الوديعتين).


لكن المدير الإقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السيد جوزيف سابا الذي حضر ورشة العمل إلى جانب السيد الوزير، أصبح مشغولاً جداً، بعد أن انهالت عليه أسئلة المسؤولين السوريين طالبة مشورته ونصائحه (كما جاء في المقال الذي نشرته النيوزويك في 15-5-2007) حيث نقل عنه كاتب المقال (ستيفين غلين) قوله: «إن عدداً من المسؤولين الكبار التواقين لتحديث الاقتصاد وإصلاحه يتزايد (في سورية). إنهم يسعون للحصول على (أفضل) نصائح دولية يستطيعون تحصيلها، بما في ذلك مشورة البنك الدولي وتطبيقها على الوضع السوري».


وهذا ما يفسر (عقد الورشة) الذي نحن بصدده، وما يؤكد حقيقة توجهات السياسة الاقتصادية للفريق الاقتصادي الحكومي، الذي أصبح يستمتع بالثناء والمديح الذي يأتيه من مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (والغواني يغرهن الثناء) فنراه يختال «بفخر ليبرالي» منتشياً بهذا الثناء والمديح، كما يقول كاتب مقال النيوز ويك المشار إليه.


وإذا كنا نقدم هذا (الاعتذار) للبنك بعد أن وقفنا على (حقيقته)، وإذا كنا نتقدم (بالشكر) إلى السيد وزير الاقتصاد والذي يعود إليه فضل


كشف هذه الحقيقة، فإننا (نغبط) شعبنا على ما سيلقاه من سعادة ورفاه بعد أن تستكمل السياسات الاقتصادية الليبرالية المطبقة حتى الآن، التي لم يبق منها سوى بندين أساسين لنصل إلى (حكومة الحد الأدنى) المطلوبة من إجماع واشنطن وصولاً إلى الدولة الهشة الضعيفة (وهذا ما تريده الولايات المتحدة)، وهذان البندان نقصد بهما (إزالة الدعم «خاصة عن المشتقات النفطية» والخصخصة).


ونبشر شعب سورية، بأن الفريق الاقتصادي جاد بهذا الشأن، ومشروع زيادة أسعار المازوت والبنزين أصبح جاهزاً، ما لم توقفه القيادة السياسية، كما فعلت مراراً قبل الآن.
أما الخصخصة فلها حديث آخر....


د. منيـر الحمش


---------------------------------------------------




"ديوان الغرب والشرق": ثمرة التواصل مع الإسلام والمسلمين

جوته فتن بالثقافة العربية والإسلامية

شكل احتكاك جوته بالرواية العربية، ثم الشعر العربي، ثم المخطوطات القرآنية والضباط البشكيك المسلمين دافعاً هاماً له ومصدر إلهام لكتابة "ديوان الغرب والشرق"، الذي يعد ثمرة التواصل البناء بين الحضارات.

عكس تأثر جوته بالثقافة العربية والإسلامية نموذجاً ناجحاً وصحياً للتقارب الإسلامي المسيحي، الذي كثيراً ما نفتقر إليه في وقتنا الراهن. فهو أول شاعر أوروبي مسيحي قام بالثناء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبر "أغنية محمد" التي ألفها قبيل انتهاء حياته. وهو أول شاعر أوروبي مسيحي قام بتأليف ديوان كامل عن "الغرب والشرق"، مُجسدا فيه قيم التسامح والتفاهم والتعايش بين الحضارتين. ولم يكن جوته ليصل إلى ذلك، إلا بعد تواصله المثمر مع الإسلام والمسلمين. بعبارةٍ أخرى، لقد كان احتكاكه بالرواية العربية، ثم الشعر العربي، ثم المخطوطات القرآنية، ثم الضباط البشكيك المسلمين، دافعاً له لكي يكتب مثل هذا الديوان.

حكايات ألف ليلة وليلة

كان لحكايات "ألف ليلة وليلة" وقع خاص على المجتمعات الأوروبية؛ فقد كانت أول عمل أدبي شرقي يصل إلى القارة الأوروبية في القرن الثامن العشر؛ وذلك بعدما ترجمها المستشرق الفرنسي أنطوان جلاند الذي عاش بين عامي 1646 و1715. أما الخصوصية الثانية لتلك الرواية، هي ظهورها في وقتٍ كان فيه الإنجيل هو الكتاب الوحيد المتربع على الساحة الفكرية الأوروبية، كما أوردت الدكتورة كاتارينا مومزين في كتابها "جوته والعالم العربي".

كان تأثر جوته بتلك الرواية تأثراً بالغاً. وقد عبرت الدكتورة كاترينا مومسين عن ذلك قائلةً: "إن كتاب ألف ليلة وليلة كان كتاب الحياة لجوته". كان كثيراً ما يلجأ إليه، مُتلَمساً فيه ذلك العبق العربي الأصيل المُتمثل في العالم الطبيعي غير المُتجسد، بكل ما فيه من بساطة ورشاقة ووضوح.

تأثر جوته – في "ألف ليلة وليلة" – بشخصية المرأة الشرقية المتمثلة في شهرزاد؛ تأثر بلباقتها وذكائها وفطنتها. جذبته فكرة الراوي العربي المُربي؛ شده العرب المغامرون أصحاب العمائم وليس التيجان، ساكنو الخيام وليس القصور، حاملو السيوف وليس الحصون. أبهرته مدينة بغداد بثقافتها وعلمها وأدبها، ووصل ولعه بها في "ديوان الغرب والشرق" لدرجة قيامه بمساواتها بمدينة فايمر الألمانية، كما أوضحت مومزين. بل إنه كتب في وصيته قائلاً: "بمجرد أن تأتي بالترياق من بغداد، ينتقل المريض من حال إلى حال".

الشعر العربي

وكما فُتن جوته بالرواية العربية، فقد فُتن أيضاً بالشعر العربي. شغفته اللغة العربية، كما شغفته القيم العربية التي كانت تعكسها الأشعار والملاحم العربية؛ وبالذات قيم العزة والكرامة والحرية والشجاعة، سواءً مع العدو أو الصديق. من أكثر الأشعار التي أثرت فيه أشعار المتنبي التي تعرف عليها في أثناء دراسته في مدنة لايبسيج، عبر ترجمة رايسكيه، لدرجة أنه قام بإدراج بعض من نفحاتها في "فاوست". وكذلك كان تأثره بالملاحم الغنائية لأبي تمام التي حملت عنوان "حماسة"، وخاصةً ملحمة الشاعر "تأبط شراً بن جبير الفهمي"، حيث أغنيته المشهورة عن ثأر الدماء التي ترجمها جوته إلى الألمانية، كما أشارت مومزين.

كما وصل حد إعجابه باللغة العربية إلى درجة وصفه إياها في عام 1815: "ربما لم يحدث في أي لغة – هذا القدر العال من الانسجام بين الروح والكلمة والخط – مثلما حدث في اللغة العربية؛ إنه تناسق غريب في ظل جسد واحد". ووصل حد إعجابه بالمعلقات العربية إلى درجة قيامه بترجمتها في عام 1783 – بمساعدة أستاذه يوهان جوتفريد هيردير – إلى اللغة الألمانية، عبر مستندات لاتينية وإنجليزية. وكان من ضمن كلماته التي عبر من خلالها عن إعجابه بتلك المعلقات، كما أشارت مومزين، الكلمات التالية: "إنها كنوز طاغية الجمال...ظهرت قبل الرسالة المُحمدية، مما يعطي لنا الانطباع بأن القريشيين كانوا أصحاب ثقافة عالية؛ وهم القبيلة التي خرج منها النبي محمد".

وقد أدرج جوته شخصيات عربية كثيرة في "ديوان الغرب والشرق" الذي تألف من 12 كتاباً. فقد أدرج شاه عباس الكبير، تيمور الفاتح؟، السلطان سليم، الشعراء شمس الدين حافظ ؟ والمتنبي وحاتم الطائي.

القرآن الكريم

كان لأستاذه هيردير - الذي استطاع بالرغم من فكره البروتستانتي أن يثبت نفسه كمؤرخ ثقافي غير منحاز للقوالب الموروثة – أثر جم على أفكاره. فهو أول من قاده إلى التطلع على الشعر العربي، وهو أيضاً أول من قاده إلى التعرف على القرآن الكريم؛ وكان ذلك في مدينة شتراسبورج عام 1770.


اكتشف جوته روعة القرآن – الذي وصفه بـ"كتاب الكتب" كما أدلت مومزين – في بداية عقده الثالث؛ وذلك عندما قرأ أول ترجمة ألمانية للقرآن لديفيد فريدريش ميجيرلين. إلا أنه استاء من تلك الترجمة التي رآها مُحملةً لمضامين معادية كثيرة للإسلام، الأمر الذي دفعه إلى الدعوة لإيجاد ترجمة ألمانية أخرى أكثر تفهماً وإحساساً بروح القرآن.

تأثر جوته بآيات كثيرة من القرآن؛ فقام باقتباسها وإدراجها في أشعاره. ومن ثم، لاحظت مومزين انتصاف مقاطعه الشعرية ما بين الاقتباس القرآني وما بين كلامه هو؛ وهو ما ظهر جلياً في "ديوان الغرب والشرق". ومن أكثر ما تأثر به في القرآن، دعاء سيدنا موسى المأثور: "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي". وكذلك تأثره بفكرة الاستسلام لله التي وردت في سورة البقرة: "بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".



إذا كان الإسلام معناه الخضوع لله
إذن فتحت الإسلام نعيش ونموت جميعاً

قل: لله المشرق ولله المغرب
يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (من الديوان)



إن عقيدة التوحيد، التي دعا إليها القرآن، من أكثر ما لفت انتباه جوته، كما أوضحت مومزين. تلك العقيدة التي تدعو إلى الانقياد لله الواحد الذي ليس كمثله شيء، ومن ثم تدعو إلى تحرر الإنسان من كل صنوف العبودية الدنيوية التي تمنع من عبادة الله الواحد. وكذلك كان تأثره بفكرة المشيئة الإلهية، وبضرورة استسلام الإنسان إليها؛ وهو ما طبقه بالفعل عند استقباله لموت صديقه كارل أوجوست، ومرض أخته غير الشقيقة. وهو ما جعله أيضاً ينبهر بالتربية الإسلامية التي تمزج بين الشجاعة وبين الاستسلام للمشيئة الإلهية. ولا غرابة أن نجد جوته بعد ذلك، كما تقول مومزين، يُعلن في سن السبعين عن تفكيره في الاحتفال بليلة القدر التي نزل فيها القرآن الكريم. ولا غرابة أيضاً، أن نجده يتحدث في شعره "هجرة" – افتتاحية "ديوان الغرب والشرق" – عن ذلك الهارب من أوروبا إلى الشرق الأصيل، متلمساً تلك العقيدة التوحيدية النقية التي يختص بها الإسلام.

وكان احتكاكه بالمسلمين أمراً أضاف إلى رصيد محبته للقرآن. فتعرفه على مجموعة من الضباط البشكيك المسلمين، الذين قدموا إلى فايمر في ديسمبر 1813 من ضمن الجيش الروسي المتحالف آنذاك مع ألمانيا، ضاعف من حبه لمل قرأه، كما أشارت مومزين، حيث وصفهم قائلاً: "لديهم هيبة خاصة"؛ و"هم ضيوف أحباء".

النبي مُحمد

أُعجب جوته بالنبي مُحمد – كما كتبت مومزين – لكونه مزج بين أمرين: الشخصية التي أسست الدين الإسلامي، والشخصية التي ربت البشر من حولها إيمانياً وروحياً. لم يراه أبداً كاذباً أو شاعراً، بل رآه نموذجاً حياً للإنسان المكافح المُصابر الذي تعامل مع الدنيا وليس مع السماء فقط.

ومن ضمن أعماله حول النبي مُحمد "الدراما المُحمدية" التي قسمها إلى فصلين: بعثة النبي، وصور معانات تبليغ الرسالة. ومن اللافت للانتباه، أنه في نفس اللحظة التي كان يعكف فيها جوته على "الدراما المحمدية"، كانت مسرحية "تطرف النبي محمد" – لفرونسوا ماري آرويت فولتير – آخذة طريقها في الظهور. وبلغت حدة غضب جوته حينذاك، أنه منع أخته كورينليا من المشاركة في إعادة عرض المسرحية التي ظهرت في عام 1742.

كان النبي مُحمد من الشخصيات المحورية التي أوردها جوته في "ديوان الغرب والشرق". وكانت أغنيته "بعثة مُحمد" من الأغاني المهمة التي كتبها جوته قبل موته، ومن ثم لم يستطع إصدارها. إلا أنه تم العثور عليها بعد 88 عاماً من وفاته، على يد رايندرماريا رايكليه التي أخرجتها إلى النور في عام 1907.



وهذه إحدى أبيات "بعثة محمد":

حينما كان يتأمل في الملكوت
جاءه الملاك على عجل
جاء مباشرة بصوت عالٍ ومعه النور

اضطرب الذي كان يعمل تاجراً
فهو لم يقرأ من قبل – وقراءة
كلمة تعني الكثير بالنسبة له

لكن الملاك أشار إليه
وأمره بقراءة ما هو مكتوب
ولم يبال وأمره ثانية: اقرأ

فقرأ، لدرجة أن الملاك انحنى
واستطاع القراءة
واستمع الأمر وبدأ طريقه


مُجمل القول، إن العالم الآن في أمس الحاجة إلى مفكرين من أمثال جوته؛ مفكرين يحترمون الاختلاف والتنوع، ويرفضون الإذابة والتمييع. مفكرين يحتكون بالآخر ويدرسونه، من قبل أن يصدروا الحكم عليه. والأهم من ذلك، إننا بحاجة إلى سياسيين وإعلاميين مدركين لقيمة التعارف لكونها سُنة من سنن الخلق والوجود.


دويتشه فيلله شيرين حامد فهمي

-----------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا