فقر الفكر السياسي الإسلامي
الدكتور عبدالله تركماني
بداية يجدر بنا أن نميز بين الإسلام السياسي، بوصفه ظاهرة سياسية - دينية، وبين الإسلام كعقائد وعبادات وتراث ثقافي. إذ يمكن هنا الانطلاق من تعريف للإسلام السياسي على أنه اللجوء إلى مفردات الإسلام كدين للتعبير عن مشروع سياسي، على أن النقطة المحورية فى الإسلام السياسي ربما كانت هي سعيه للوصول إلى السلطة، باعتبار أنّ ذلك هو الشرط الضروري لإقامة مشروعه.
أما تيار العنف فهو يتجسد في جماعات إسلامية مغلقة، مرجعيتهم الدينية تمنحهم يقينا مطلقا لا يجدونه في سواها، كما تمنحهم إيديولوجية مبسطة تحل كافة التناقضات حولهم، وتمنحهم شعورا بالاستشهاد والتسامي والتعالي على الأوضاع الاجتماعية التي يعيشون على هامشها، وأخيرا تمنحهم " مشروعية " فيما يكنونه من عداء عميق لما حولهم. ولعل الإشكالية الأساسية بالنسبة لهذه الجماعات هي أن خصومتهم النهائية مع مؤسسات المجتمع تمتد إلى الواقع الاجتماعي كله فتجعلهم ينعزلون عنه.
وتضم الحركات الإسلامية، في مفهومها الواسع، جميع الأفراد والجماعات التي تسعى لتغيير مجتمعاتها عن طريق اشتقاق أفكارها وبرامجها من الإسلام. وفي حين تختلف هذه الجماعات والأفراد في طرقها ومناهجها وأساليبها، فإنها تتفق على القيمة الإيجابية للإسلام، وتريد تحويل إطار المرجعية في الحياة العامة إلى مرجعية يكون فيها الإسلام، بتفسيراته المختلفة، قوة رئيسية في تشكيل هذه الحياة.
وتاريخيا، لم يتناول التراث الفقهي السياسي والأحكام السلطانية مفهوم الدولة بمعنى الكيان السياسي الجغرافي المتضمن عناصر: الأرض والشعب والسلطة. بل أنّ التنظير لفكرة الدولة الإسلامية، خلال التاريخ المعاصر، حمل كثيرا من الطوباوية والتفكير الرغبوي، وقدر كبير من الشعاراتية والرؤية الأخلاقية لمفهوم الدولة، دون الغوص الحقيقي في الآليات وأساليب العمل، ودون التنظير لفكر سياسي واقعي يملك القدرة على التحرك والمرونة في محيط دولي مضطرب. لذلك بقيت أغلب الكتابات حول " الدولة الإسلامية " مثقلة بعبء التجربة التاريخية الإسلامية ولم تستطع الانفكاك عنها وتجاوزها. ففي الدولة الإسلامية المفترضة هناك غموض يحيط بالمفاهيم المرتبطة بالدولة، فالولاء مسألة خلافية: هل هو للدولة أم للدين، ومسألة غير المسلمين في الدولة الإسلامية ما تزال شائكة، كما أنّ مسألة ولاء المسلمين المواطنين في دول غير مسلمة هي مسألة أكثر تعقيدا. ثم هناك غياب ثقافة المؤسسة لصالح ما نسميه " القدوة والهيبة "، وهي صفات للفرد، إذ أنّ المؤسسة لا كاريزما لها، لكنها أقدر على رعاية مصالح الناس من الأفراد لأنها تضمن الاستقرار والثبات والاحتكام للقانون.
لقد توصلت أغلب الدراسات إلى أنّ هنالك أزمة بنيوية للفكر والخبرة الإسلامية في تحديد خطوط الاتصال والانفصال بين الدين والدولة، إذ ثمة ميول جارفة لإدخال القيم والمبادئ والأحكام والممارسات الإسلامية في قوانين الدولة وممارساتها، ومن أجل ذلك تبلورت صيغتان: أولاهما، في الإسلام السني المعاصر، حيث هناك حديث كثير عن نظرية الحاكمية (المودودي، وسيد قطب). وثانيتهما، في الإسلام الشيعي، حيث هناك تطبيق دستوري وفعلي لرؤية ولاية الفقيه في إيران.
وهنا يدور الأمر حول ما إذا كان بالإمكان طرح مفهوم للمواطنة يقوم على أساس التوفيق بين مجتمع مؤمن ودولة لا دينية، أي دولة تحترم الدين وتصون الحريات الكاملة لرعاياها المؤمنين لممارسة شعائرهم الدينية، المتعددة والمختلفة والمتباينة، من دون أن تتخلى عن مدنيتها.
وربما تستطيع التيارات والحركات الإسلامية، التي انخرطت في معمعة النضال السياسي الواقعي، تجاوز التجربة التاريخية والتنظير لرؤية إسلامية تعبر عن فكرة ومشروع الدولة، عمادها الإصلاح السياسي وإقامة الحريات العامة والمجتمع المدني الديمقراطي، وإصلاح الفساد الداخلي والتنمية المستدامة.
ومن شأن هذه المراجعة وتواصلها أن تعكسا، من جهة، هموم قطاع كبير من الرأي العام العربي الحريص على القيم الدينية، والمتمسك بها. وتعملا، من جهة ثانية، مع الحركات الاجتماعية والسياسية الأخرى في التوصل إلى الحلول المجدية، لإقامة نظم سياسية عربية تضمن المساواة والعدالة والحريات الفردية لجميع المواطنين.
وقد يكون هذا المدخل في استشراف اتجاه إعادة الحركة الإسلامية لإنتاج نفسها أكثر منطقية وصحة، فهي بحاجة إلى أن تبحث عن تعريف لنفسها يختلف عما كانت عليه طوال العقود الماضية، وهو تعريف يجب أن يكون مستمدا من رؤية لدورها وما تسعى إليه بالفعل، ومن حاجة مجتمعاتنا العربية إلى الانخراط في عصر العولمة بكل تأثيراته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
المطلوب إذا من الجماعات الإسلامية السياسية أن تكف عن الاستعمال الشعاراتي للإسلام، وأن تبدأ في صوغ النظرية الإسلامية السياسية الناضجة، ولن يكون ذلك إلا من خلال مجموعة من القراءات المعمقة التي يمكن الانطلاق منها وجعلها قاعدة لخطط إصلاحية عملية.
ولاشك أنّ نشوء تيار إسلامي مدني، يؤمن بفصل الدين عن الدولة، ودعم الدولة المدنية التي ترعى كل الأديان وتصون مقدساتها، وتضمن حقوق كل مكونات مجتمعاتنا، هو أمر بالغ الأهمية في زماننا الصعب الذي لابد فيه من دعم مؤسسات الدولة المدنية القائمة علي مبدأ المساواة في المواطنة، وهو أمر بالغ الحيوية والأهمية لتطوير المفاهيم الدينية، ولكن بشرط الإيمان بدنيوية الممارسة السياسية، ولوازم الدولة المدنية من الديمقراطية الحقيقية والتعددية وتداول السلطة، واستناد البرامج السياسية إلى أسس مدنية ومعايير عقلانية، بعيدا عن المزايدات الدينية والتدخل في حيوات الناس الشخصية.
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
--------------------------------------------------
بخاطرك يا بلادي .. سلام ...بقلم : وائل العبد الله مساهمات القراء
والله ما كنت عرفان شو بدي أكتب وأنا على بواب المطار وبدي ودعك..
بدي قلك إني زعلان ؟ ما بعرف... بدي قلك فرحان؟ يمكن كمان ما بعرف..
من يوم وعيت على هالدنيا وأنا قول لحالي يا الله شو بدي أعمل بس أكبر . بدي صير جندي وحارب اسرائيل . بدي صير دكتور وعالج الناس ببلاش . بدي صير استاذ وعلم الطلاب متل ما أستاذي عصام نيربية الله يذكروا بالخير علمني ورباني. بدي صير مدير كبير بشي دائرة وامنع الرشوة وما خلي حدا يطلع زعلان من عندي. بدي صير ممثل مشهور لخللي الأجانب يعرفوا شو قيمة سوريا.
بدي صير شغلة كبيرة انا ورفقاتي ونعمر بلدنا سوا وبدي بس صير بالجامعة خللي كل البنات يحكو قديش هالشب شهم وشجاع وما بيخاف من حدا.
كنت حابب صير متل روبن هود وأسرق من الغني لأعطي الفقير وحارب الظلم ما خلي حدا مظلوم ما آخدلو بتارو .
كنت بدي ربي عضلات لحتى كل ما شفت ابن مسؤول عم يتعدى على حدا درويش أدعس على رقبتو وربي فيه الكل..
وكنت قول لحالي بكرة بدي أحمل السيف متل خالد بن الوليد ومتل صلاح الدين وترجع القدس وتنزل الشتي عالطين والله يساعد فلسطين وفلسطين بلادنا .
كبرت يا بلادي الغالية وما حاربت ورحت عالجيش وما قاتلت غير رفقاتي . وما طلعلي طب ولا حتى معهد صحي لأنو الكهربا ما بتجي ببيتنا إلا بالمناسبات ولأنو الفقر هلك عضام ابي وأمي.
وبطلت صير أستاذ لأنو الأساتذة صاروا يضربوني لأني مبهدل وتيابي مو مناح ولأني بضل سرحان وشارد وعم احلم. وحتى عصام نيربية ما عاد هون وسافر عالإمارات لأنو هنيك عرفوا قيمتو اكتر من هون.
وما مشي الحال صير ممثل لأنو الكل هون عم يمثلوا فيكي وفينا وعلينا ..
ورفقاتي كل واحد صار بديرة وببلد والله وكيلك صفيت لحالي بلا رفقة بلا ولا شي..
والبنات اللي بالجامعة ما تاري ما بدهن واحد شهم بدهن واحد معو سيارة وابن شي حدا وأنا أبي عادي وأقل من عادي- بعيونهن بس والله العظيم وحياتك.. أنا أبي شغلة كبيرة .. كبيرة كتير- ..
وحتى روبن هود عنا ببلادنا ما زبط منوب .لأنو بياخدوه على السجن وبيرفعوه فلقة وبياكل دولاب
ولما وقفت بدي خانق ابن المسؤول اللي تعدى على كل البلد مو بس الدراويش أكلت قتلة متل فراق الوالدين ومسح
فيني الأراضي ولقيتلك هالدنيا كلها صغيرة.. صغيرة.. صغيرة كتير كتير ..وسيف صلاح الدين وخالد أكلو الصدأ وصار زيارة متلو متل أي قهوة على رصيف كان للدراويش..
آه يا بلادي اللي ما بقيلي فيكي شي شو بدي قلك وأنا عباب الطيارة ؟؟؟ الله يسامحك؟؟ الله لا يسامحك؟؟ هي مو دموع لا تبكي عليي .. هي مو دموع الله وكيلك لأنو دموعي خلصو من يوم اللي ماتت أمي بالمستشفى وضاع غريمها.
أحسن شي الله يسامح الجميع ... سلام يا بلادي .. يللي إسمك عالشمس اللي ما بتغيب .. لا مالي ولا ولادي على حبك ما في رقيب ولا
حسيب..خاطرك يا بلاد اللي نسيتها الأيام وصرتي موإلنا مو للدراويش..
عن سيريا نيوز
2006-05-17 18:15:22
-------------------------------------------------------
حوار مع الأديب والسياسي السرياني سعيد لحدو
حاوره علي الحاج حسين هولندا ـ اللقاء الديمقراطي السوري ـ
ـ ما يزيد سوريا غنى جمالا تنوعها الثقافي والتراثي الذي وجد انعكاسا في قسطها الحضاري نحو الإنسانية، حيث نجد تنوع المشارب والثقافات والأديان والقوميات، وانتج توحد هذه المكونات تحت المظلة السورية مزيجا جميلا من الوئام والتعايش السلمي والتعاون اليومي، الذي قلما نجد له نظيرا بهذه الكثافة والتركيز في العالم. يتعرض هذا النسيج المتناهي في الجمال للتشويه من قبل حفنة من أشرارنا، ولم نوفق بعد للحد من استهتارهم وتبذيرهم لما ورثناه عن أجدادنا. ولم تبق وسيلة تبقي الباغي متصرفا بالبلد سوى عن طريق ضرب مكونات المجتمع السوري ببعضها وإضعافها من خلال بذر الفتن والشقاق ليمد عمره مثقلا كاهلنا. يعتبر السريان-الآشوريين إحدى المكونات الأساسية العريقة التي سجلت أثرا بينا قبل فتوح الشام والحضور الإسلامي للمنطقة، يتعرضون اليوم للتهميش والإذلال والإهمال مع بقية شركائهم في الوطن السوري العظيم.. نضيف اليوم لجملة حواراتنا صوتا سوريا أصيلا آخرا من خلال مشاركة الشاعر والكاتب والسياسي السرياني سعيد لحدو.
ولد سعيد لحدو عام 1956 في قرية مرزوقة التابعة لناحية اليعربية على الحدود العراقية. أنهى تعليمه حتى الثانوية في مدينة القامشلي ونال شهادة البكالوريا عام 1973. وكان موهوبا منذ الصغر إذ في العام ذاته أصدر مجموعته الشعرية الأولى. انتقل إلى دمشق لمواصلة دراسته في المعهد المتوسط للكهرباء، وفي الوقت ذاته درس لمدة سنتين اللغة العربية وآدابها في جامعة دمشق. وإلى جانب اهتماماته السابقة درس التاريخ في جامعة بيروت العربية وتخرج منها عام 1993.
في الحوار التالي نتوقف مع الكاتب لحدو ونقرأ معا رأيا سوريا أصيلا آخرا بمنتهى الصراحة والوضوح وبدون مجاملة:
س: ما هو أهم سبب شب شخصي - وفقط شخصي - يجعلك تنتقد أو تعارض النظام، وما هي حدود طموحاتك الشخصيةوالمنصب الذي
تنشده وما هي حدود خلافك مع النظام وبماذا تتفق معه؟
جـ1: لايوجد دافع شخصي بالمعنى الحرفي للكلمة, ولكن يمكن إعادة هذا الأمر إلى البيئة التي نشأت فيها في مراحل وعيي الأولى. وهي بيئة ريفية تتسم بالبساطة والمباشرة والصراحة. ولا بد لمن ينشأ في هكذا بيئة أن يحمل في شخصيته شيئاً من سماتها. ثم المنهج التربوي العفوي والفطري الذي كان سائداً لدى معظم العائلات السورية, والذي لم يكن يقبل المداهنة والرياء وتداخل الألوان والمواقف المركبة. فتغدو تلك مع الزمن مرتكزات أوليه لحياته المستقبلية. وهذه القيم والمبادئ التي ينشأ عليها الفرد لا بد وأن تتعارض مع الواقع القائم في سورية منذ انقلاب حزب البعث عام 1963. ورغم تحديد السؤال بالشخصي, لكنني أجد سبباً آخر دفعني بهذا الاتجاه وهو انتمائي القومي غير العربي (السرياني الأشوري) في مجتمع يلوَّن كل شيء فيه بالعروبة حتى الصخر. مما يدفع المرء لا إرادياً للبحث عن الألوان الأصيلة ليس في شخصيته فقط وإنما في كل زوايا المجتمع, وذلك لإزالة التشويه وإعادة رسم الصورة الحقيقية بألوانها الأصلية. إزاء هكذا حالة, فمن الطبيعي لمن يريد أن يكون صادقاً مع نفسه ومنسجماً مع مبادئه أن يجد نفسه في صف المعارضة. أما ما يتعلق بالطموحات الشخصية والمناصب, فهذه ليست ولم تكن في أي يوم في وارد حساباتي الشخصية. ومن يبحث عنها يجدها حين يكون في صف النظام وهي معروضة لمن يبيع نفسه ومبادئه. ومن الطبيعي في وضع كالوضع الذي نعيشه في سورية أن يتعرض المرء لمغريات السلطة والمناصب. ولكنني كنت أختار دائماً الجانب الذي ينسجم مع قيمي وأخلاقي والمبادئ التي نشأت عليها. والحال هذه, تبقى المعارضة مصدراً للمتاعب للفرد وليس للمناصب. خلافي مع النظام عميق إلى درجة أنني لا أعتقد أنه في وارد إصلاح نفسه, أو انتهاج سياسة وطنية وواقعية تمنح هامشاً معقولاً للرأي الآخر. وما أتفق به معه محدود جداً. ولعل أبرز ما فيه هو الدور المتقدم نسبياً الذي منح للمرأة مقارنة مع الدول العربية الأخرى, وإن كان هذا الدور مازال دون المستوى المطلوب. ويجدر الإشارة هنا إلى أن كثير من المواقف والسياسات للنظام التي نالت في الماضي شعبية حقيقية كقضية الإصلاح الزراعي وسياسة التعليم مثلاً. فقد أفرغت من مضمونها الأساسي فتوزيع الأراضي على الفلاحين لم تستكمل بخطوة لاحقة وضرورية لتمكين الفلاح من امتلاك الأرض التي يستثمرها. ولعل التوزيع الانتقائي في الأيام الأخيرة لأراض في الجزيرة لفلاحين عرب استقدموا من مناطق بعيدة في الوقت الذي حرم منها مستحقوها من فلاحي القرى المجاورة من أكراد وسريان يعيدنا مرة أخرى إلى سياسة الحزام العربي السيئة الصيت, والتي كما بدا من هذا التوزيع أنها مازالت ساكنة مستقرة في رؤوس القيادة البعثية. كما إن سياسة التعليم باتت مؤخراً في تراجع في المستوى والنوعية وإن توسعت كمياً كنتيجة للممارسات السياسية المتحيزة على حساب الكفاءة والجهد العلمي المفيد.
س2: لماذا تتكرر ولادة الحجاج فقط في بلداننا، لماذا لم يفلح الحاكم العربي أن يطور ويتطور، ولماذا لا تنبت شتلة الحجاج في الغرب ولم توجد نسخة رديئة عنه في بلاد الفرنجة التي نعيبها باستمرار؟
جـ 2: الحجاج ليس صناعة عربية أو شرقية صرفة. فقد عانى الغرب أيضاً من حجاجه كثيراً, وبخاصة في العصور الوسطى. لكن الغرب استطاع بعد ثورة الاستقلال الأمريكية, والثورة الفكرية الفرنسية والثورة الصناعية في إنكلترا أن يتخلص من حجاجه تحت عنوان ما عرف بعصر التنوير, بانياً فلسفته في الحكم على أسس ومبادئ إنسانية استمدها من التاريخ اليوناني والروماني القديم. وهكذا كان الماضي بالنسبة لهم منصة ومرتكزاً للانطلاق للأفضل. وجعل من عنف وحروب العصور الوسطى دروساً وعبراً لحاضره. ورغم الانتكاسة التي منيت بها حركة التقدم الأوربية في مطلع القرن العشرين مع بروز ظاهرة التطرف القومي التي زجتهم في حربين عالميتين, فإن ذلك رغم فداحة الثمن, كان سبباً ودافعاً قوياً لتجاوز الحدود السياسية والعمل الجاد من أجل الوحدة الأوربية التي هي قيد التحقق. أما في بلداننا فما يزال الماضي وهماً نعيشه, فنشوه بذلك حاضرنا فيضيع منا المستقبل. إضافة إلى أن كل الأنظمة العربية بلا استثناء تنكرت لماضي المنطقة المشرف وكل ماليس عربياً أو إسلامياً فمسخت حضارة مابين النهرين العريقة والحضارة المصرية العظيمة لتجعل منهما مولودين مشوهين للعروبة
والإسلام. فأفقدت بهذه السياسة الشوفينية الحاضر المرتكزات القوية التي كان من المفترض أن ينطلق منها إلى المستقبل الواعد باندفاع وثقة
س3: لماذا يتكرر فشل المعارضة السورية منذ أربعين سنة وتزداد تشرذما ووهنا ولم تربح الشارع السوري لجانبها وخسرت كل الجولات ضد النظام، هل تم تدجين الشعب السوري لدرجة أنه لا يستطيع رد الحيف عن نفسه أم أن السوريات غير قادرات على انجاب أفضل مما هو راهن في المعارضة والنظام؟ وهل يمكن أن يكون الشعب مخطئا والنظام على حق، ولماذا تبدو معظم أطياف المعارضة كطفل مشاكس لا
يسمح له الجري في ملعب النظام ولا في الشارع الشعبي؟
جـ 3: لكي تكون لدينا معارضة ناجحة, يجب أن تكون هناك ظروف طبيعية لنشوء معارضة. وهذا لم يكن وما زال غير متوفر في سورية. وبالطبع سيحاول النظام بكل إمكاناته أن يمنع تحققه. وأما ما يسمى بـ "الجبهة الوطنية التقدمية" التي تنظر إلى نفسها على أنها معارضة مشروعة, ولا يعتبرها أحد آخر كذلك حتى النظام نفسه!! فهي في الحقيقة كائن مسخ لم يخلق أصلاً إلا لصب الماء في طاحونة النظام المهترئة. وما عدا ذلك فهي مناصب وميزات فردية لقياداتها. المعارضة الأخرى والتي تمثلها بشكل أساسي أطراف إعلان دمشق فهي ما زالت وليداً يحبو. ولكي تستطيع الوقوف على قدميها ومواجهة النظام بنديـَّة, تحتاج إلى عمل جدي وصادق, وإلى نهج وطني واضح لا يماشي النظام وإنما يعارضه في كل المواقف التي لا ترى أنها من حيث المبدأ تتفق بها معه. ومن الطبيعي أن تخسر معارضة من هذا النوع كل الجولات السابقة مع النظام الذي ما زال يمتلك عناصر القوة. ولكن هذا لا يعني أن الشارع الشعبي هو ملك النظام, وإنما هو ملك من يقف بصدق وجرأة إلى جانب الشعب. وما تضحيات وعذابات المناضلين من أطراف إعلان دمشق القابعين في سجون النظام إلا رصيداً قوياً يعزز مسيرة المعارضة ويكسبها المصداقية لدى الشعب الذي ستكون له الغلبة في النهاية.
س4: أسس حزب الأخوان ميثاق لندن وصاغوا برنامجا حضاريا لسوريا المستقبل، وأخيرا جبهة خلاص مع نائب الرئيس الأسبق المحامي عبد الحليم خدام. وينادون بالدولة المؤسساتية وهجروا الدعوة لخلافة تقليدية، ويتحالفون مع خصوم الأمس والأكراد، هل نجحوا أم أنهم فقط أضافوا رقما جديدا في جوقة الأسماء الفاشلة من أحزاب وحركات ومنظمات سورية منذ أكثر من أربعين سنة، وهل يعول على حزب ديني حمل لواء التغيير الديمقراطي وإقامة دولة علمانية؟
جـ4: جوهر الدولة العصرية هو الفصل بين الدين والسياسة. وطالما أن حزب الإخوان المسلمين هو حزب ديني, فلا يمكن أن يقدم برنامجاً حضارياً لسوريا المستقبل. وبكل بساطة, لأنه حزب قائم على أسس ومبادئ دينية. وبمجرد أن تتاح له الفرصة فإنه سيختار الوجه الديني للدولة. وهذا يتعارض بشكل مطلق مع جوهر الدولة الحديثة. ناهيك عن أن سورية لا يسكنها مسلمون فقط, بل مسيحيون أيضاً, إضافة إلى نسبة جيدة من العلمانيين ممن يرون أن الدين يجب أن يظل محصوراً في إطار العلاقة الفردية بين العابد والمعبود. كما توجد في سورية طوائف إسلامية أخرى لا ترى في نهج الإخوان المسلمين ما يناسبها. فكيف يتم التعامل مع كل هؤلاء في دولة يحكمها حزب ديني, ولطائفة محددة. ولكي يتم تجاوز هذا التخوف لدى الآخرين يعمد الإخوان المسلمون إلى صياغة برامج ذات صبغة حضارية في حين أن المبدأ الذي تقوم على أساسه هذه البرامج يخالف مضمونها. وهذه إشكالية كبيرة للمستقبل لا يمكن تغطيتها بالكلمات. ومع ذلك فإنه من منطلق ديمقراطي ووطني من حق الإخوان المسلمون كما لغيرهم التعبير بكل حرية عن وجهة نظرهم. أياً كانت ومهما اختلفنا معها. أما التقاء الإخوان المسلمين مع السيد عبد الحليم خدام, والذي أتمنى أن لا تكون الدوافع إليه طائفية, فهو بكل الأحوال لقاء عابر ومؤقت, ولمصالح آنية لكلا الطرفين. فالسيد عبد الحليم خدام خَدَمَ نظام الأسد بإخلاص شديد, وحتى آخر يوم قضاه في سورية. وهو لم يكن يوماً في صف الشعب أو قريباً من الإخوان المسلمين. كما إنه لم يفصل نفسه عن النظام الذي ساهم بشكل أساسي في قيامه, وإنما فصل نفسه عن بشار الأسد الذي هو مجرد امتداد لذلك النظام. وفوق ذلك لم يقدم السيد خدام أي اعتذار للشعب عما قام به هذا النظام طوال عشرات السنين من ممارسات قمعية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والمواطن, في الوقت الذي كان فيه السيد خدام أحد أعمدته الأساسية. وكنتيجة لهذا الدور الذي كان للسيد خدام, فلا أظن أن بين الشعب السوري من يحمل له ذكرى مفرحة, ناهيك عن دعمه ومناصرته في طرحه السياسي الجديد, والذي لا يحمل أي جديد باستثناء الرغبة بإزاحة بشار الأسد عن كرسي الحكم. أما دخول الأكراد كطرف في جبهة الخلاص الوطني, فمن حيث المبدأ من حق الكردي كشعب مضطهد أن يبحث عمن يؤيده في نضاله من أجل نيل حقوقه القومية والوطنية المشروعة. لكن الأكراد الذين انضموا إلى جبهة الخلاص الوطني لا يمثلون إلا جزءاً من الشارع الكردي. في حين أن أطراف أخرى منهم اختارت أن تكون طرفاً في إعلان دمشق. ومن الطبيعي أن توجد تباينات في وجهات النظر بين الأكراد أنفسهم وأن تنشأ عندهم آراء وسياسات مختلفة تتفق مع هذا الطرف من المعارضة أو ذاك. ومن المؤسف أن هذا يبدد قوى المعارضة ويضعفها في مواجهة النظام. ولهذا يجب البحث دائماً عن مجالات للالتقاء
والتحاور على الحد الأدنى بين أطراف المعارضة المختلفة بهدف التغيير الديمقراطي المنشود في سورية.
س5: أسس الأكراد في أواسط القرن المنصرم أحزابهم القومية في سوريا، وظلت تتصاعد مطالبهم من الحقوق الثقافية والمواطنة وصولا للإدارة الذاتية والاستقلال عن سوريا، فهل يمكن للأكراد أن يكونوا فتيل التغيير في سوريا أم حطبا لحرق مرحلة تالية؟ وهل هم أكراد
سوريون أم سوريون أكراد؟
جـ 5: كما لكل مواطن سوري دور في التغيير المنشود, فللأكراد أيضاً دور. وهو دور هام وأساسي بالنظر لوضعهم المتميز كقومية غير
معترف بها كما هي حال السريان الأشوريين والأقليات الأخرى. وبالنظر إلى عددهم الكبير نسبياً, وكذلك للوعي السياسي المنتشر بينهم وإحساسهم بالواقع السوري غير المنصف لمن هو غير عربي. ومن هذا المنطلق نشأت أحزابهم السياسية التي يحتفل أقدمها هذه الأيام بيوبيله الذهبي, في حين بعضها الآخر تأسس للتو. وهذا التباين الكبير في تاريخ التأسيس, رافقه أيضاً تباين في الطروحات والمطالب السياسية. فهناك المتطرف بمطالبه وسياساته وهناك الواقعي المعتدل. ولكن كلها في النهاية تبحث عن التغيير وعن الاعتراف بهوية الشعب الكردي. وتأسيساً على هذا المبدأ فإن لكل طرف دوره في عملية التغيير هذه. ونحن في المنظمة الآثورية الديمقراطية نرى في الاعتدال الكردي مجالاً أوسع للالتقاء والحوار والتعاون في النضال الوطني المشترك. ومقتنعون أن التطرف الكردي ودعوات الاستقلال والانفصال تضر بالوطن السوري الذي لابد أن يتسع للجميع على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والرؤى السياسية, شرط قيام نظام ديمقراطي حقيقي يحترم حقوق القوميات الأخرى ويشرعها في نظمه الدستورية, ويعامل جميع أبناء الوطن على قدم المساواة. أما تلك الدعوات المتطرفة, من أي جهة جاءت, فهي بنظرنا غير واقعية ولا تستند إلى مقومات قوية للصمود. فالكردي هو مواطن سوري أولاً. تشده أواصر المواطنة والمصلحة والمصير إلى أخيه العربي أو السرياني الآشوري أو الأرمني أو غيره من المواطنين السوريين أكثر مما يرتبط بأخيه الكردي في إيران أو تركيا أو العراق. ولكن من حق هذا المواطن الكردي أن يناضل من أجل كرديته, ومن واجب كل سوري أن يدعمه ويسانده في نضاله هذا, ولكن في إطار الوطن السوري الجامع لكل أبنائه مهما اختلفت تسمياتهم وانتماءاتهم وآراؤهم, على أسس متينة وصريحة وواضحة من العدالة والحرية والمساواة. كما من حق المواطن السرياني الآشوري أن يناضل من أجل حقوقه لنيل الاعتراف به كشعب أصيل وقومية مستقلة ومتميزة. ومن واجب العربي والكردي وكل مواطن سوري دعمه ومساندته في هذا النضال, ولكن من منطلق أن الجميع سوريون أولاً… فالوطن السوري هو الخيمة التي تظلل الجميع , وتمنح الجميع الأمن والحماية وإمكانات التطور على قدم المساواة
وفي إطار التنوع في الوحدة.
س6: هل تعتبر المعارضة التي يقودها نائب الرئيس الأسبق رفعت الأسد معارضة موالاة، أو نسخة رديئة عن الجبهة التقدمية وهل المعارضة التي تضم البيانوني وخدام هي بالضرورة معارضة معاداة وخروج عن النواميس، ومالذي يفرقهما ولا يتفقون على التغيير المزعوم، وهل يمكن أن يعني تحالف البيانوني والخدام ورفعت أسد والأكراد في تيار واحد بمثابة بداية لتغيير حقيقي، ولماذا هو غير محقق
حتى الآن، ولماذا لا يوجد ملكة نحل تجمع كل المعارضة حولها وظلت متناطحة على الدوام؟
جـ 6: بتقديري أن السيد رفعت الأسد ومن معه, لا يمثلون أي شكل من أشكال المعارضة الوطنية. وإن أردنا تجاوزاً أن نسميها معارضة, فهي معارضة شخصية ضمن إطار العائلة هدفها السلطة. ولم تشكل يوماً ظاهرة وطنية. وحين خرج رفعت الأسد منفياً من سوريا, خرج باتفاق بين أطراف عائلة الأسد, وبشروط محددة. وإن كان له أن يعود, فسيعود باتفاق جديد في إطار العائلة ذاتها. ولا أظن أن أي مواطن سوري يراهن على التغيير عبر رفعت الأسد. وللسوريين معه تجربة لا تحمل الكثير من الذكريات الطيبة. أما المعارضة الأخرى فقد تحدثت عنها في جواب سابق. وفيما يتعلق بإمكانية الالتقاء بينها وبين رفعت الأسد, رغم أنني أستبعد ذلك, فلا أظن أنها ستقدم في حال تمت أي دعم جديد للمعارضة السورية. وإذا استثنينا الإخوان المسلمين والأكراد, فإن للأطراف الأخرى دوافع شخصية خارجة عن سياق المعارضة الوطنية. ومن المؤسف أن يضيـِّع الإخوان المسلمون وجزء من القوى الكردية جهودهم في هكذا تحالفات, في حين أن مكانهم الطبيعي هو بين أطراف إعلان دمشق. فقوى التغيير الحقيقي هي تلك الأطراف التي تمتلك رصيداً شعبياً حقيقياً في داخل الوطن. ولا أعتقد أن السيدين خدام ورفعت الأسد يمتلكان هذا الرصيد.
س7: المعارضة السورية فشلت في احداث أي تغيير وكما يختلق النظام مبررات فشله في إدارة البلد، تختلق المعارضة المبررات لتحافظ على هياكل تنظيمية خاوية، فهل يمكن أن تحصل استقالات جماعية للزعامات الأبدية وتضخ دماء شابة في الطاحونة العتيقة؟ وما هو شكل
صلاح المعارضة لتقوى على الوقوف بوجه هكذا نظام وتصبح فعلا مثلا لأكبر قدر ممكن من الشارع السوري الذي لم يسمع بمعظمها؟
جـ 7: القمع الذي مارسه النظام على المجتمع السوري طوال أربعة عقود ونيف, كان من أبرز نتائجه تفكيك هذا المجتمع ومنع قيام أي شكل من أشكال التجمع باستثناء التجمعات التي أقامتها السلطة نفسها لتتمكن عبرها من ممارسة المزيد من القمع والتفكيك في صفوف الشعب, كالمنظمات التابعة لحزب البعث والنقابات والاتحادات العديدة والمختلفة والتي ليست سوى أدوات لتطويع وإخضاع المجتمع. هذا الأمر جعل من المستحيل قيام معارضة واحدة قوية للنظام, إضافة إلى أن المواطن السوري بات همه في الغالب تأمين لقمة عيشه وأولاده في الوقت الذي بات التعامل مع السياسة مشكلة حقيقية للفرد. وهذا ما يصبو إليه النظام ليطيل عمره ما أمكن. ولكي يتم تجاوز هذا الواقع لا بد من تنسيق أكبر وتلاحم أقوى بين جميع أطراف المعارضة, وإظهار جدية وإصرار وحماس شديد لرفع مستوى الوعي السياسي في الشارع السوري لتحمل مسئوليته التاريخية في إحداث التغيير المطلوب. أما الاستقالات الجماعية للقيادات الحالية للمعارضة فلا أرى أنها فكرة صائبة, لأنها بهذا الشكل ستحدث إرباكاً للعمل المعارض. لكنني مع التغيير الدائم وإفساح المجال أمام الشباب لاحتلال مواقعهم في القيادة. وهذا أمر ضروري ومهم, ويجب أن يتم العمل من أجله باستمرار حتى لو كانت القيادات الحالية في أوج عطائها. فالشباب هم إشراقة المستقبل. ومع الشباب تتجدد حيوية الهياكل التنظيمية وتزداد فعاليتها. وعوضاً عن فكرة الاستغناء كلياً عن القيادات التاريخية, يمكن إيجاد صيغة معينة
تمكننا الاستفادة من خبرات تلك القيادات لدعم القيادة الشابة.
س8: لماذا توصم المعارضة السورية الناشطة خارج الوطن بأنها ربيبة الاستعمار والصهيونية، والداخلية بالشريفة وتتلقف الألقاب
متسابقة لجني شهادات حسن السلوك من النظام الذي يفترض أنها تعارضه؟
جـ 8: لا أعتقد بوجود معارضة لا في الداخل ولا في الخارج مرتبطة بالاستعمار والصهيونية كما يريد أن يشيع النظام. وهذه التهمة هي تشويه لسمعة المعارضة الوطنية, وهو ما يبتغيه النظام لتخويف الناس من الالتحاق بها, لبقائه في السلطة أطول مدة ممكنة. قد يكون بعض الأفراد ممن يسمون أنفسهم معارضة مرتبطين بشكل أو بآخر بجهة أجنبية ما. وهؤلاء معروفون وهم يعلنون عن ذلك جهاراً ولا يمثلون إلا أنفسهم. ولم ينضووا تحت لواء أي تجمع وطني معارض. وفي المقابل هناك أيضاً في الداخل بعض النماذج التي خلقها النظام تحت مسمى معارضة لتمييع موقف المعارضة الوطنية وتشويش الصورة عبر استخدامها من قبل النظام بمهمات معينة عند الحاجة. وهذه أيضاً مكشوفة ولا أحد يعوِّل عليها. ونحن في الخارج كفروع لبعض أطراف دمشق عملنا على تأسيس لجان فرعية في بعض الدول الأوربية لدعم إعلان دمشق وللقيام ببعض المهام هنا في أوربا بالتنسيق التام مع تنظيماتنا وأحزابنا في داخل الوطن. ولقد كان لنا في المنظمة الآثورية الديمقراطية دور أساسي في إقامة هذه اللجان وسنسعى إلى تفعيلها مع الأطراف الأخرى بجدية أكبر. وهكذا فإن أي نشاط نقوم به لابد وأن ينسجم مع سياسة وتوجهات إعلان دمشق. وعلى هذا الأساس لا يمكن اعتبارنا معارضة خارجية إلا إذا تعلق الأمر بمكان الإقامة. أما التسابق للحصول على الألقاب والميزات والمكاسب الشخصية من النظام, فما أعلمه أن ما حصلت عليه المعارضة الوطنية من ألقاب هي السجن والملاحقة الأمنية والمحاكمات الصورية المفبركة, وتهم إضعاف الشعور القومي..؟؟؟ ولنا خير مثال في المناضلين الشرفاء وهم كثر الذين قبعوا ومن يقبع منهم حالياً في سجون النظام. وكان لهم لو أرادوا أن يحصلوا على ما يريدونه من مكتسبات شخصية لو تنازلوا عن مبادئهم الوطنية ووقفوا في صف النظام.
س9: لولا عصا النظام الغليظة ما هي ضمانة الوحدة الوطنية والوئام السلمي في ظل دعوات تهجير العلويين للجبال والحزام العربي والاحصاء العنصري والفيدرالية الكردية واستبعاد السرياني من منصب الرئاسة والدعوات الطائفية والمذهبية والتكفيرية؟ هل أدمن
السوريون القمع والذل والإهانات اليومية مع الفقر والبطالة؟
جـ 9: الوحدة الوطنية هي إرادة طوعية ورغبة صادقة وفيها مصلحة حقيقية للمجموع, وليست مجرد شعار يفرض بالقمع ويتم التغني والمتاجرة به لحساب فئة أو طبقة حاكمة على حساب الوطن والمواطنين. إنها التزام أكيد بالعدالة والمساواة والتعددية وحقوق الإنسان والاعتراف والاحترام المتبادل بين جميع أطياف المجتمع السوري. وما نراه من وحدة وطنية وسلم أهلي مزعوم ليس إلا صورة مزيفة لمجتمع وصل أقصى درجات الشحن الطائفي والمذهبي. هذه الصورة التي يقدمها النظام على أنها إحدى إنجازاته التي يفخر بها ويهدد كل من حوله بانفراط عقدها فيما لو أزيح عن السلطة. هي حيلة أخرى من حيل النظام لإطالة عمره وهو الذي عمل ليل نهار على تكريس هذه التفرقة. والحقيقة أن مشاعر الغبن والاضطهاد تستعر بين شرائح واسعة من الشعب السوري, وهي تعبر عن نفسها اليوم من خلال فصائل المعارضة المختلفة التي تكاتفت في وجه ممارسات النظام الفئوية. والقمع الذي يمارسه النظام واختلال التوازن في الدستور الحالي هو المنتج الأول لدعوات التطرف والعنصرية التي نسمعها من البعض كرد فعل قوي على ممارسات النظام. وهذا ينفي الزعم بوجود وحدة وطنية تحت راية النظام. لكن ما يعبر عن وحدة وطنية حقيقية هي موقف فصائل المعارضة وبخاصة أطراف إعلان دمشق الذي اجتمعت فيه معظم مكونات الشعب السوري بأطيافه المختلفة, مشكِّلة بذلك حالة وطنية فذة ميزتها الأساسية موقفها من النظام ولكل ممارساته اللاوطنية. ومن هنا يمكننا القول أن الشعب السوري بدأ يعي وضعه ويرفض حالة الذل والمهانة التي فرضها عليه النظام بالقمع والترهيب, وإن كان ما يزال الطريق أمامه طويلاً.
س10: ما هي إمكانيات التغيير الفعلية في سوريا، وهل يمكن أن يتصالح النظام مع الشارع السوري، وكيف يمكننا أن ننظر إلى سوريا المستقبل في ظل ولاية قديمة متجددة ومحكمة دولية سارية وبرلمان جديد قادر على التصفيق وفقر مدقع؟
جـ 10: وجهة نظري أن النظام بات غير قادرٍ أو حتى راغبٍ في التصالح مع الشارع السوري. فقد ابتعد كثيراً عن الشعب لدرجة أنه لم يعد في مقدوره العودة. والتغيير ليس مطروحاً في أجندته, لأن الطبقة الحاكمة تفهم ذلك انتحاراً لها, وانهياراً كاملاً لنظامها. وهذا ما ليسوا مستعدين لقبوله. ولهذا لا يمكننا توقع أي تغيير إلا إذا ساءت الظروف بوجه النظام لدرجة فقدانه القدرة على الاستمرار بالوقوف على قدميه. وهذه الحالة يمكن الوصول إليها عبر معارضة شعبية شاملة متحررة من الخوف ومصرة على المواجهة. ويمكن أن تساعد الظروف الدولية بما فيها المحكمة الدولية على تسريع حركة المعارضة الشعبية للوصول إلى هذه الحالة. أما مستقبل سورية فلا يمكن النظر إليه وتوقعه خارج إطار التغيير.فالمستقبل الزاهر يكمن في التغيير ومواكبة تطورات العصر ونشر قيم الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان, بما تعنيه من انتخابات حرة نزيهة ومعبرة بصدق عن إرادة الشعب لتقديم ممثليه الحقيقيين المعبرين عن مصالحه وتطلعاته إلى واجهة المسؤولية وليس أولئك الذين حشدهم النظام في مواقع المسؤولية ليصفقوا له بمناسبة وبدون مناسبة.
عن موقع آدو
----------------------------------------------------------
عن موقع آدو
----------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الالمانية 28 يوليو/تموز

اهتمت صحف اليوم بالتعليق على الموضوعين التاليين:
o تداعيات الصفقة النووية بين فرنسا وليبيا
o تجاوز الصين لألمانيا في مجال التصدير
أثارت الصفقة النووية بين فرنسا وليبيا جدلا واسعا في كل الاوساط السياسية والاعلامية. ولاتخلو صحيفة المانية هذه الايام من تعليق بهذا الشأن. وكالعادة تفاوتت المواقف بين رافض عنيد للصفقة وبين متأمل ينتظر النتائج قبل اصدار الحكم على هذه الخطوة مع رفض البعض الاخر للتسرع في اصدار الاحكام الجاهزة. الى ذلك نال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قسطا كبيرا من الانتقادات اللاذعة بسبب ابرامه هذه الصفقة.
عن هذا الموضوع كتبت صحيفة شتوتجارتر تسايتونجStuttgarter Zeitung تقول:
"في مفاوضاته المثيرة مع القذافي حقق الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي مكسبا كبيرا. فيما تحجرت بذهول انظار الاوربيين على هذه الخطوة الدبلوماسية. ولكن ينبغي على الاوربيين استخلاص الدروس من الصفقة الليبية الفرنسية: فهم الان على علم تام بأن ساركوزي لايلتزم بقواعد اللعبة العتيقة. وذلك ليس فقط فيما يخص السياسة الداخلية في فرنسا بل حتى في اوساط الشركاء الاوروبيين. وصحيح ان ساركوزي يعلم مدى اهمية العلاقات الالمانية الفرنسية اضافة الى اهمية التوافق الاوروبي. ولكن هذه الاهمية يجب ان تتناغم مع مصالح فرنسا. وعلى عكس ذلك فأن ساركوزي لايتلكأ في ان يخطو خطوات قومية احادية الجانب".
صحيفة تاجسشبيجل Tagesspiegel الصادرة في برلين توضح في تعليقها الجوانب السياسة والنفسية في باريس حيث كتبت تقول:
"على ألمانيا وأيضا على اوروبا ان تتوقع المزيد من هذه الخطوات الاحادية الجانب من قبل الرئيس الفرنسي. كما على الجميع ان يتوقعوا الكثير من خفايا هذه الصفقة مع القذافي والتي لم يكشف عنا حاليا. ورغم أن المعارضة الفرنسية قد فرضت موضوع مساءلة وزير الخارجية برنار كوشنير في جلسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي ليكشف خلفيات هذه الصفقة، ويفترض ان يحصل الاخير على معلومات بهذا الشأن من قصر الاليزيه".
اما صحيفة فرانكفورته الجيماينه Frankfurter Allgemeine فتقارن المواقف بشان ما يطلق عليها "الدول المارقة" ليبيا وايران وكتبت في تعليقها تقول:
"انه امر دقيق وحساس فيما يخص التعامل مع النظام الليبي. وذلك رغم ان القذافي قد صادق على اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية والبرتوكولات الاضافية لها والتي تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بان تقوم بزيارات مفاجئة للمنشأت النووية. ولقد قامت ايران بهذه الخطوة ايضا. إلا ان ذلك لم يمنعها من تطوير التقنيات النووية لاغراض عسكرية ولهذا الغرض تلاعبت مرارا باجراءات المنظمة الدولية للطاقة. وبذلك افرغت الحجة القائلة بانه ينبغي مكافأة الدول التي تستغني عن الاستخدام العسكري للتقنيات النووية بفتح ابواب الاستخدام السلمي للطاقة الذرية امامها، من محتواها. من هذا المنطلق فأن القلق بشأن مبادرة ساركوزي هذه له مايبرره".
عن الموضوع الثاني والذي يتمحور حول نيل الصين لقب بطل العالم في التصدير كتبت صحيفة بيرلينر تسايتونج Berliner Zeitung تقول:
"صعود الصين الاقتصادي يقلق القوى الاقتصادية الاخرى. وتلوح في الافق الغربي اجراءات الحماية المنتوجات الوطنية. وهذا ما سيؤدي إلى ظهور تناقضات في المصالح في العلاقات الغربية الصينية. لكن الاوضاع الداخلية الصينية تشير الى وجود تناقضات خطيرة تهدد استمرار صعود العملاق الصيني. فهناك مشكلة العمال المتجولين داخل الصين اضافة الى قضية الفلاحين الفقراء وعمال معامل صناعة الحجر كل هؤلاء سيشكلون وقود انتفاضة شعبية قد تفاقم التناقضات التقليدية بين العمال وارباب العمل. ولا يدري احد مالذي سيقوم به الحزب الواحد الحاكم من مناورات على الصعيد الخارجي كي يحافظ على وحدة المجتمع في الداخل".
حسن حسين
دويتشه فيله
-----------------------------------------------------