Samstag, 16. Februar 2008


أوقفوا مديح السلطان!

مازن كم الماز

لا يمكن لنا كبشر مصابين بظمأ هائل للحرية إلا أن نشعر بالغثيان من تلك المدائح التي تنتشر على الفضائيات والجرائد الصفراء للجالسين على الكراسي في عالمنا العربي أولا وللمتربعين على الكراسي المقابلة الطائفية والدينية، وبالطبع، أصحاب الثروات المالية – الممتدة إلى عالم السياسة، إن هذا في حقيقة الأمر استنساخ "حداثي" معاصر مقزز للثقافة السلطوية السائدة في عصور الخلافات الأموية والعباسية، اليوم ينضم وديع الصافي إلى فئة مادحي السلطان، المقصود هو ديكتاتور دمشق، والمناسبة هي إعلان دمشق عاصمة للثقافة العربية، حقا هذه هي الثقافة التي تكرسها كل منابر السلطان منذ أن ظهر الملك المطلق في أرضنا وحتى يختفي في مستقبل غير معلوم غير مأسوف عليه، ثقافة مديح من في القصور، والأكثر غباء أن يجري التركيز على زوار دمشق، التي تستحق مع اكتظاظ سجونها بمعارضي النظام، لقب العاصمة المتوجة لثقافة القصور والمدائح تلك، وأن يستثني البعض تلك المدائح المقرفة التي تدبج في ملوك وشيوخ النفط والزيت والتي لا يبررها إلا الأموال الطائلة التي تدفع لمن يؤلفها ويغنيها ولوجود الفضائيات التي تمارس ليلا ونهارا مديح أولي الأمر أو أصحاب الجيوب المنفوخة في بلادنا، عيد جلوس هذا وعيد ميلاد ذاك، هذه هي ثقافة فضائياتنا التي تصرف عليها أموال طائلة فيم الطبقات القابعة في أسفل الهرم الاجتماعي تقترب أكثر فأكثر من القعر، تبدو هذه الأموال تصرف في مكانها ومحلها الصحيح بالنسبة لكل المنخرطين في جوقات المديح تلك، حتى لو كانت مخصصة لجمهور يقترب من حالة الجوع، فمن الضروري قبل إطعام الناس وتوفير العمل والعلم والرعاية الصحية لأبنائهم أن "يشبعوا" عشقا لحكامهم أو لزعماء المؤسسات الطائفية المسؤولين عن عقولهم وحياتهم وسجون "الخوارج" منهم وعن نفطهم وعن لقمة خبز أطفالهم، هذا هو شكل العالم الصحيح هنا بالنسبة لهؤلاء وفي مديح هذا الواقع "الصحيح" تدبج القصائد، في دمشق حيث يبحث الناس عن مازوت ليدفئوا أطفالهم وعن المال الضروري لشراء هذا المازوت، فيما تجري سيارات المرسيدس الفارهة بسرعة هائلة غير عابئة بالبنزين الذي تصرفه، في وقت ينهار فيه التعليم العام المخصص للفقراء كل الفقراء بلا استثناء مقابل التوسع والتطور المستمر في مدارس النخبة الحاكمة وحلفائها من أصحاب الجيوب المنفوخة، مدارس الخمس نجوم، بحيث سيكون مثقف المستقبل أشبه بمثقف مسبق الصنع بغض النظر عن درجة الذكاء أو الموهبة الأصلية سواء عند طلاب التعليم العام الذين يحكم عليهم عمليا بالتخلف الثقافي أو طلبة مدارس النخبة الذين توفر لهم كل القدرات ليحصلوا على ثقافة شكلانية متفوقة تضمن استمرار الانقسام الطبقي في الثقافة كما في الاقتصاد، في مدينة يبتعد فيها عالم الفقراء عن عالم الأغنياء ويتوسط بينهما عالم من أجهزة القمع وتغييب الثقافة والوعي والصوت الجماهيري لحماية الأمر الواقع، لا يمكن أن تمتدح صاحب السلطان وهذه الحالة من السقوط المتجدد للثقافة التي تنتج عنه هنا إلا انطلاقا من مبدأ الارتزاق الساقط وحده.
مازن كم الماز

----------------------------------------------


بغداد تطلب حماية طويلة الأمد من واشنطن بغداد

- علي طالب : قالت الحكومة العراقية امس انها ستطلب من الولايات المتحدة خلال مفاوضات علي معاهدة للصداقة بين البلدين تبدأ الشهر الحالي التزاما بالحماية من اي تهديدات داخلية او عدوان خارجي. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان العراق يريد تأكيدات من واشنطن بأن تقف الي جوار بلاده في اتفاق ثنائي طويل الاجل تشرف الدولتان علي بدء التفاوض بشأنه. وأصبح فحوي هذا الاتفاق قضية سياسية ساخنة في واشنطن في عام الانتخابات الامريكية حيث يطالب الديمقراطيون المعارضون بألا يلزم الاتفاق الرئيس الامريكي المقبل بحماية العراق والابقاء علي القوات الامريكية هناك فترة طويلة. وتبدأ المحادثات الامريكية العراقية هذا الشهر علي ان تنتهي قبل ان ينتخب الرئيس الامريكي المقبل في الرابع من تشرين الثاني المقبل . وأقر زيباري الذي قال ان العراق لا يريد من الولايات المتحدة التزاما مفتوحا لحساسية القضية. وقال زيباري لرويترز في مقابلة الخميس "ما نريد ان نراه في هذا الاتفاق حقا هو التزام مستمر من جانب الحكومة الامريكية للوقوف الي جوار الحكومة العراقية في مواجهة تهديدات خارجية وتهديدات داخلية. "لكن هذا لا يعني حقا اننا نريد من الولايات المتحدة ان تضم قواتها الي العراق وتخوض حربا أخري مع ايران او اي جيران آخرين. هذا ليس القصد او الزج بالامريكيين في شيء هو في غير مصلحتهم." واستطرد زيباري "أعتقد ان للولايات المتحدة مصالح عميقة واستراتيجية بعيدة المدي في المنطقة." ومضي يقول "المسألة ليست مجرد العراق انها الخليج والنفط وايران وعملية السلام في الشرق الاوسط ولذلك لا اعتقد شخصيا ان يحدث اي فصل سريع بغض النظر عمن يفوز في السباق (الرئاسي الامريكي).

--------------------------------------------------


حماس تبلغ القاهرة استعدادها مناقشة هدنة مع إسرائيل

غزة - رام الله - الزمان


قالت حركة حماس امس انها أبلغت مسؤولين مصريين أنها ستدرس اتفاقا لوقف اطلاق النار مع اسرائيل اذا رفعت الحصار المفروض علي قطاع غزة وأوقفت العمليات العسكرية في جميع الأراضي الفلسطينية. وقال سامي أبو زهري المسؤول بالحركة ان حماس ناقشت أيضا مع مسؤولين مصريين هذا الاسبوع امكانية عقد اتفاق بخصوص السجناء يمكن أن يفضي الي الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الذي أسرته حماس في غارة عام 2006 مقابل اطلاق اسرائيل سراح مئات عدة من السجناء الفلسطينيين. وذكرت مصادرة مقربة من حماس أن مصر التي توسطت في هدنة لمدة عام بين الحركة واسرائيل في عام 2005 كانت تريد معرفة موقف حماس قبل أي محادثات محتملة مع اسرائيل. من جانبه اعترف رئيس أركان الجيش الاسرائيلي السابق دان حالوتس بفشله حرب لبنان الثانية ،ودعا من جهة ثانية الي التفاوض مع حركة حماس حول الوضع في قطاع غزة. وقال حالوتس، الذي كان رئيس أركان الجيش خلال الحرب علي لبنان لصحيفة يدعوت احرانوت، ان "أصعب شيء بالنسبة لي كان عندما أدركت أننا لا ننفذ ما هو مطلوب منا (كجيش) وأننا لا نوفر الرد الذي اعتقدت، وما زلت أعتقد، أن بامكاننا توفيره ولذلك فانه عندما استخدمت مصطلح 'اهدار فرصة' فان هذا يعبر عن شعوري". وحاول حالوتس الدفاع عن نفسه فيما يتعلق بقضية اغتيال القيادي في حركة حماس صلاح شحادة من خلال القاء قنبلة بزنة طن علي منزله في غزة ما أدي الي مقتل شحادة ومساعده و15 مدنيا فلسطينيا فقال انه علي الرغم من أنه كان قائد سلاح الجو الا أنه كان في حينه بمهمة في الولايات المتحدة وأن من قرر القاء القنبلة كان يعالون الذي اشغل منصب رئيس الأركان.

----------------------------------------------------

تراثنا الشعبي هل نتركه مهملاً?
ثقافةالجمعة 15/2/
2008
محمد زهرة
كل أمة من الأمم تسعى من خلال احتفالاتها بأعيادها الوطنية وهويتها الى ابراز الفنون النابعة من صميم الشعب, والمعبرة عن أفراحه وأتراحه.
ويطلق على الفنون الشعبية هذه اسم (فلكلور) وهي بحسب العالم الانكليزي وليم جون توماس (1846) كلمة ترجع الى أصل سكسوني وهي مؤلفة من مقطعين الأول (فولك) وتعني الشعب, والمقطع الثاني (لور) أي الدراسة والعلم دلالة على الفنون الشعبية.‏
هذا ما جاء في مقدمة المحاضرة التي ألقاها الاستاذ عز الدين عيسى في قاعة المركز الثقافي بمدينة الشيخ بدر, والتي جاءت بعنوان ( التراث الشعبي في الشيخ بدر والمنطقة الساحلية) تحدث فيها المحاضر عن بعض عناصر الفلكلور في المنطقة الساحلية بشكل عام, ومنطقة الشيخ بدر بشكل خاص, مع بعض الامثلة على كل عنصر .‏
مفهوم التراث أو الفلكلور :‏
يوضح الاستاذ عيسى في محاضرته معنى التراث بقوله انه مصدر من كلمة ورث وبالتالي فمعناه ما خلفه الميت لورثته, وهو يشتمل على الجوانب القيمية والاخلاقية والجمالية والابداعية التي يطرحها الجنس البشري عبر تاريخه الطويل, فالناس يطربون لسماع اغنية حلوة أو لوحة جميلة, ويعجبون باللباس وتناسق ألوانه, وتتنوع خبرة الناس في الفهم والادراك لذا يبقى تذوق الجمال في نطاق الخصائص الفردية مقروناً بالقيمة الاجتماعية, وقد أصبح الفولكلور علماً قائما بذاته ويدرس في الجامعات الالمانية لاستنباط نفسية الشعب وميوله وأذواقه.‏
ويضيف عيسى في محاضرته بالقول ان بعض الباحثين يرون ان الفلكلور يقتصر على الادب غير المكتوب والمتداول شفوياً أي القصص الشعبية والاغاني والامثلة والاناشيد و الاساطير والاحاجي والالغاز الشعبية, والحكم المتداولة ودعواتهم وتمنياتهم وما يجري على ألسنتهم من تعابير معينة في المواقف المختلفة, ومنهم من وسّع الدلالة لتشمل كل ما هو شعبي من عادات وتقاليد وميول وأذواق وألعاب وفنون وحرف شعبية واحتفالات الأعياد والافراح والمآتم بالاضافة الى عادات الزواج وتقاليد الختان وحياكة الملابس والأزياء وأنواع الحرف اليدوية التقليدية.‏
وظائف الفلكلور‏
ويقول الأستاذ عيسى في المحاضرة ذاتها إن وظائف الفلكلور سد الشرخ القائم بين الماضي والمستقبل, هذا الشرخ الذي أحدثه الايقاع المتسارع للحضارة الحديثة الذي فصل الانسان عن ماضيه وطبيعته وأصالته( يقول عالم النفس بيرداكو): إن الانسان كئيب لكنه يتصف بالحنين, وتكفي أغنية قصيرة رخيصة الثمن لكي تثير انفعاله ودموعه فلأي شيء يحن هذا الانسان? إنه يحن الى دوره كإنسان كامل مع رغبة شديدة في أن يجد انسانيته.‏
الفلكلور في المنطقة الساحلية‏
يوضح الاستاذ عيسى بأنه من الصعب في محاضرة قصيرة ووقت قصير أن يتحدث بالتفصيل عن كل عناصر الفلكلور في منطقة الساحل السوري, لذا فقد ذكر بعض هذه العناصر مع بعض الامثلة أيضاً:‏
1-الامثال الشعبية: وهي خلاصة تجارب البشرية مع بعضها البعض ومع بيئتها ومناخها, أضيفت شفهياً في عبارات موجزة موزونة مثلاً:‏
-(المرا من رجالا, والفرس من خيالا)‏
-(اربط بعود واشبع قعود)‏
-(زوان البلد ولا حنطة حلب) .. الى آخره.‏
2-الأقوال السائرة: وهي أقوال اعتاد عليها الناس, وهي لا تعني المعنى الحرفي لها بقدر ما تعني موقفاً ما معيناً أو مواقف متشابهة , مثال:‏
-( ثلاثة ما بيتخبو الحب والحبل وركوب الجمل)‏
-(لا بهز ولا باكل).‏
-(عنزة الجربانة ما بتشرب إلا من راس النبع ).. الى آخره..‏
أخيراً نقول : حقاً في داخل كل منا رغبةً وحنين الى الماضي, فما أجمل أن نحيي ا لماضي خدمة للمستقبل, أن نحيي

تراث الآباء والأجداد تأكيداً للوجود .‏


الثورة السورية
----------------------------------------------------


ثقافة ومجتمع 11.02.2008
مسابقة فريدة لاختيار أفضل الألفاظ الدخيلة على الألمانية

أحد طلبة معهد غوتة في كلكوته الهندية

تحفل اللغة الألمانية بما يزيد على 100 ألف كلمة أجنبية معظمها من اللاتينية والفرنسية والإنجليزية. معهد غوته ينظم مسابقة فريدة لاختيار أفضل الألفاظ الدخيلة التي يُقبل الألمان على استخدامها بشكل متزايد.

ليست الدول والمجتمعات وحدها التي تستقبل المهاجرين وحسب، بل إن اللغات العالمية أيضا تستوعب "مهاجرين من صنف خاص". الأمر يتعلق هنا بتوطين ألفاظ أجنبية في هذه اللغات بفعل التبنّي اللغوي والتلاقي بين والشعوب الحضارات. لذا حظيت ظاهرة رحلة الألفاظ الأجنبية إلى اللغة الألمانية باهتمام اللغويين الذين يعكفون منذ فترة على دراسة زيادة استخدام الألمان لكلمات أجنبية، وخاصة للإنجليزية منها. في هذا الإطار قام الباحثون برصد ما يربو على 100 ألف كلمة أجنبية داخل اللغة الألمانية التي تشمل نحو 300 إلى 500 ألف كلمة ومصطلح. لكن معظم الكلمات الأجنبية لا يُتداول في الحياة اليومية، بينما يوجد عدد من "الكلمات المهاجرة" التي احتفظت بقالبها التركيبي وخصائصها النحوية، ولم تنصهر في اللغة الألمانية.

مسابقة لغوية فريدة
اللغة الألمانية تحفل بالمصطلحات الأجنبية
من أجل تسليط الضوء على هذه الظاهرة يُنظم معهد غوته بالتعاون مع مجلس اللغة الألمانية مسابقة تستمر لغاية 29 فبراير/شباط الجاري لجمع أفضل لفظ أجنبي في هذه اللغة، عن هذه المسابقة يقول أحد المشرفين: "إن لغتنا الألمانية تحفل بكلمات ومصطلحات من مختلف اللغات. "حين تلقى إحدى الألفاظ قبول وإعجاب الناس بدلا من اللفظ الألماني الذي يلبي نفس المقاصد الدلالية، يتم توطين المصطلح الأجنبي في اللغة الألمانية".

وستسهر لجنة تضم عددا من خبراء اللغة بالإضافة إلى نائب رئيس البرلمان الألماني فولفغانغ تيرزه على اختيار أفضل لفظ أجنبي. كما ستقوم باختيار أجمل الحجج لاستخدام هذه الألفاظ. وهنا يُطرح السؤال، متى تتأثر اللغة بالكلمات الغريبة؟ أنيتا بومغاردن من معهد غوته في ميونيخ ترى بأن شعبية الألفاظ المهاجرة لا تنحصر في جانبها المعنوي وقدرتها على تلبية المقاصد الدلالية بشكل أفضل وحسب، بل أن النغمات اللطيفة لبعضها قد يقف وراء الإقبال على استعمالها.

غزو المصطلحات الإنجليزية

الكلمات الغريبة تغني لغات الشعوب وحضاراتها
تلقى معهد غوته حتى الآن نحو 2000 كلمة أجنبية تعود أصولها وجذورها إلى أربعين لغة معظمها ينحدر من الإنجليزية والفرنسية واللاتينية. بيد أن الباحث المتمعن في ظاهرة الاقتراض اللغوي أو تبني مفردات أجنبية على صعيد اللغة الألمانية سيلحظ أنها لا تخلو أيضا من الكلمات العربية أمثال كلمة تعريفة/ Tarif أو سكر/ Zucker أو برج/ Burg وغيرها.

إن دخول الكلمات الأجنبية إلى اللغة الألمانية ليس وليد الأمس. فعملية الاقتراض اللغوي بشكلها العام مضربة في القدم، إذ سايرت تطور المجتمعات والشعوب والتبادل المعرفي فيما بينها. لكن اللافت في عصر العولمة هو اكتساح الكلمات الإنجليزية للألمانية ولغات أخرى، خاصة عن طريق الاقتصاد والدعاية أو الإشهار. فلا تكاد مؤسسة اقتصادية في ألمانيا تخلو من كلمات وتسميات إنجليزية. ويتزامن ذلك مع إقبال ملحوظ عند الألمان على استخدام الكلمات الإنجليزية حتى وإن كانت في بعض الأحيان وسيلة للمباهاة أكثر منها ضرورة لغوية بلاغية.

دويتشه فيله (ط.أ)
-----------------------------------
-----------

رسالة إلى وزير الخارجية الفرنسي من أجل معتقلي إعلان دمشق

لجنة إعلان دمشق في فرنسا:
الجمعة/15/شباط/2008 النداء: www.damdec.org
النداء: كانت لجنة إعلان دمشق في فرنسا قد وجهت أوائل الشهر الجاري رسالة إلى السيد وزير الخارجية الفرنسي من أجل قضية معتقلي إعلان دمشق ، ننشر اليوم ترجمة هذه الرسالة :

نص الرسالة:

السيد برنار كوشنير
وزير الخارجية الفرنسية
37 ، كي دو رسي
75007 باريس
السيد الوزير
في أواخر شهر ديسمبر كانون الأول الماضي، تم توقيف عدد من الشخصيات السورية وهم أعضاء في المجلس الوطني لإعلان دمشق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية، أما التهم الموجهة إليهم فهي: " الانتماء إلى حركة سرية " و " العمل على إضعاف معنويات الأمة"....ثم تتالت التوقيفات فطالت عددا آخر من أعضاء المجلس الوطني المذكور، وقد وجهت إليهم التهم ذاتها التي تعرضهم إلى أحكام قاسية والسجن المديد مثل بقية زملائهم، و"جريمتهم " الوحيدة التي ارتكبوها هي مشاركتهم في اجتماع المجلس الوطني وأنهم طالبوا من خلاله بانتقال سورية السلمي نحو دولة القانون.
ومن بين الشخصيات الموقوفة السيد رياض سيف وهو نائب سابق ورجل الشرف والمبادىء الراسخة، و كان أمضى من أجل هذه المثل عدة سنوات من حياته في السجن، و منذ إطلاق سراحه تعرض لكل أنواع التنكيد وسوء المعاملة من قبل السلطة. و تدعو حالته الصحية – حيث يشكو من أزمة قلبية بالإضافة إلى إصابته بمرض السرطان- والشروط اللاانسانية لتوقيفه وسجنه إلى خوف وقلق أهله والمقربين منه الشديد على حياته، ولقد أطلقوا مؤخراً نداءا وناشدوا منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان مطالبين إياهم التدخل من أجل إطلاق سراحه الفوري .
ونحن بدورنا نسمح لأنفسنا بالنيابة عنهم، لفت انتباهكم إلى سوء حالته راجين منكم القيام بما ترونه مناسبا لأجل إنقاذ حياة السيد رياض سيف.
وفي الختام تقبلوا يا سيادة الوزير خالص تقديرنا واحترامنا

لجنة إعلان دمشق في فرنسا
-----------------------------------------------------

التحقيق باغتيال مغنية يتقدم وحزب الله يختار خليفته


----------------------------------------------

عندما تصمت دمشق عن اعلان تصفية مغنيّة يمكن التخمين بأن الرئيس تلقي درساً هاماً الأسد لا يستطيع ان يعطي تفسيراً مقنعاً للتقصير الأمني
سمدار بيري
16/02/2008
من الصعب ان نقيس أياً من الصمتين اللذين سادا امس كان أكثر صخبا: الصمت المبتسم عندنا ام الصمت الهستيري وعديم الحيلة في دمشق.في اللحظة التي صدر فيها النبأ عن هوية المصفي، مغنية، اختارت سوريا عمل ما تعلمته في المرات الثلاث السابقة التي تلقت فيها صفعة رنانة من اسرائيل: كسب الوقت، تأجيل نشر الخبر وعدم الرد في وسائل الاعلام.وهكذا كتف السوريون ايديهم بعد قصف سلاح الجو في عين الصاحب قبل سنتين، وهكذا في اعقاب الطلعة الجوية التحذيرية فوق قصر الرئيس بشار الاسد في اللاذقية، وهكذا قبل خمسة اشهر في الغارة علي المنشأة النووية في دير الزور. فوزي الشعيبي، ضابط الاعلام الوطني، هرع أمس لتغطية عري القصور حين كان اول من أكد علي شاشات التلفزيون في دمشق بان بالفعل يدور الحديث عن تصفية مسؤول كبير في حزب الله. وفي المساء اصر علي تهدئة الخواطر قائلا: نحن نحقق في الهدف ، وبعث بحزب الله بالثأر من الكرامة الضائعة لدمشق.من الصعب التخمين ماذا سيدعي الرئيس الاسد دفاعا عن سوريا. مكاتب حماس اقسم بان يغلقها، الجهاد الاسلامي دفعها الي الهرب، وحزب الله كما يصر، لا يوجد الا في لبنان. غير أن الخازوق الذي تعرض له ليلة أول امس يكشف الاسد ليس فقط كمعجب كبير بالمخربين، بل وكمضيف سخي. مغنية، رجل الظل، جاء للقاء مسؤوليه من طهران. عندما تصمت دمشق، يمكن التخمين بان الرئيس تلقي درسا هاما. من وصل الي مغنية علي الارض السورية قادر علي ان يصل حتي الي محيطه الاقرب. مثلا رئيس اجهزة الاستخبارات، الجنرال عاصف شوكت، الذي يحتفظ بصندوق كبير من المفاسد ومسؤول عن سلسلة طويلة من التصفيات والعمليات الارهابية. شوكت، صهر الاسد، يمنع لبنان من تعيين رئيس له، يثير اعصاب وكالات الاستخبارات في واشنطن، في فرنسا وفي السعودية، وعندنا ايضا سيسرهم التخلص منه. فهو الذي أمر بأن يصدر لمغنية جواز سفر من وزارة الخارجية السورية كي يتمكن من الدخول والخروج بسهولة. الثنائي شوكت ومغنية تبادلا المعلومات وحددا الاهداف. وكانا حميمين في مؤامراتهما لدرجة انهما كتما الاسرار، الواحد عن الاخر. فمثلا، عندما اغوي قيس عبيد الحنان تننباوم بالوصول الي لبنان لم تعلم دمشق عن الشرك الا من وسائل الاعلام. الاسد سيجد صعوبة من الان فصاعدا في استجداء مسيرة سلمية مع اسرائيل. قبل كل شيء ينبغي له أن يعطي تفسيرا مقنعا لمواطني سورية الذين شاهدوا امس بحماسة الجزيرة كيف وقع القصور الامني الذي سمح بالتصفية. وبعد ذلك سيحذر خالد مشعل وعصبته وسيصدر تعليمات جديدة للمسؤولين عن حياته.من ناحية الاسد الساحة السورية فالتة. الايادي التي تفتش محيطه القريب من شأنه ان تضرب مرة اخري، وبالمفاجأة. كما أنه يعرف انه عندنا كما هو الامر في واشنطن، لا يفقدون عقولهم بعده.ہ
مراسلة الصحيفة للشؤون العربيةيديعوت 14/2/2008
عن القدس العربي
------------------------------------------------

كركوك في مقاسات الطالباني والبارزاني
16/02/2008
كيف يتسني لاحزاب جلال الطالباني ومسعود البرزاني وطارق الهاشمي توقيع مذكرة تفاهم تقرر مصير مدينة كركوك بعيدا عن رأي وحضور اهلها؟ لعلي لا آتي بجديد اذا ما قلت ان هذه الاحزاب الثلاثة لا تمثل لا مصالح الكورد ولا العرب السنة ـ بحسب تصنيف الرئيس جلال تمييزا لهم عن السنة من الاكراد ـ وانها لا تمثل الا المصالح الخاصة لمتنفذي هذه الاحزاب وفي اضيق حلقاتها.تري من سيرعي مصالح الاقلية التركمانية في هذه الحالة وهي ليست طرفا في مذكرة التفاهم هذه؟ معروف جيدا ان التركمان، احزابا وافراد، هم علي خلاف مزمن مع النزعة القومية لحزبي جلال ومسعود وسياساتهما الاستحواذية لواردات حقول بابا كركر النفطية.ومعروف ايضا ان عرب مدينة كركوك، واغلبهم من عشيرة العبيد، لم يألفوا الحياة الحزبية طوال حياتهم وان تمثيلهم وقياداتهم السياسية والادارية تنحصر في شيوخ ووجهاء هذه العشيرة، وهم الاخرون يرفضون هيمنة مكون واحد علي مصير المدينة، والطرفان متفقان علي ان ادارة طالبانية ـ برزانية لمدينتهم لن ينصب هدفها علي غير تكريد المدينة الذي سيأتي علي هويتهما وربما حتي علي مستقبل وجودهما فيها.تري، من تمثل الاحزاب الثلاثة من سكان المدينة لتبيح لنفسها عملية تقرير مصيرها ورسم صورة هويتها ومستقبلها؟ وخاصة ان التركمان والعرب يتهمان الحزبين الكرديين بتغيير التركيبة الديمغرافية للمدينة عن طريق تهجير ما يقرب من مليون من المواطنين الكرد اليها تحت دعوي اعادة مهجري النظام السابق، من اجل حسم نتائج الاستفتاء الذي يطالب مسعود وجلال باجرائه كحل ديمقراطي عادل لحسم مطالبتهما بظم المدينة الي منطقتي نفوذهما المقسمة علي محافظات السليمانية واربيل ودهوك. السؤال المهم هو: ان كانت لجلال ومسعود مصلحة في الاستحواذ علي واردات حقول بابا كركر النفطية، فما هي مصلحة طارق الهاشمي في تفصيل المادة 140علي مقاسات جيوب مسعود وجلال؟في رأيي ان طارق الهاشمي، الذي تراجعت شعبيته الي ما دون الحضيض في الشارع السني، الذي يدعي تمثيله، يسعي من خلال هذا التحالف الي الضغط علي نوري المالكي من اجل اعادة وزرائه الي الحكومة بصلاحيات قد تمكنه من استعادة بعض من ثقة الشارع (السني) بشخصه وحزبه.. وهذا هو الخيار الوحيد المتاح امام الهاشمي والذي يمكن ان يخدمه، لان خيار سحب الثقة من المالكي والاطاحة بحكومته (بضم مجموع اصوات نوابه الي اصوات نواب مسعود وجلال) لايمكن المراهنة عليه بعد ان خذلت جبهة التوافق جميع اماني وتطلعات سكان المدن التي تدعي تمثيلها، وبدء سكان هذه المدن بالبحث عن بدائل تمثيلية غير طائفية.ولكن هذا التحليل يمثل الجزء الظاهر من جبل الجليد اما جزؤه المغمور، والذي تنفرد ادارة الاحتلال بالامساك بقياده ورسم وجهته، فانه يبقي هو الجزء الاهم من وجه اللعبة، باعتبار ان هذه الادارة هي التي تسيطر علي نهايات خيوط هذه اللعبة، والتي لا يمثل قادة الاحزاب الثلاثة سوي واجهتها الكارتونية (الدعائية). اذن فادارة الاحتلال الامريكي هي صاحبة قرار ضم مدينة كركوك الي مجموعة ضياع جلال ومسعود من عدمه.. فهل لادارة الاحتلال الامريكي مصلحة في ضم حقول بابا كركر الي منطقتي نفوذ مسعود وجلال وهما حليفاها المزمنان في العراق؟ الجبهة المناهضة لمشروع جلال ـ مسعود (ولا ادري لماذا تخلت الاحزاب اليسارية والديمقراطية الكردية عن مساندتها وهي تلاقي مختلف صنوف الاضطهاد علي يد مسعود وجلال) حسمت موقفها الرافض لتطبيق شكل المادة 140 الذي يطرحه مسعود وجلال عن طريق جمع 145 صوتا رافضا في مجلس النواب... واعتقد ان قبول الادارة الامريكية لارادة هؤلاء النواب هي وحدها الكفيلة بالكشف عن حقيقة الموقف الامريكي من مصير مدينة كركوك


.سامي البدري العراق

--------------------------------------

ثقافة ومجتمع
أفلام مشاركة في مهرجان البرليناله تركز على قضايا منطقة الشرق الأوسط
العديد من الأفلام تتنافس على نيل الدب الذهبي


تستمر عروض الأفلام السينمائية في إطار مهرجان البرليناله في دورته الثامنة والخمسين. وعلى الرغم من تواضع الحضور العربي في المهرجان، إلا أن قضايا منطقة الشرق الأوسط، كانت محور العديد من الأفلام.
فرقة موسيقى الهيفي ميتل العراقية "Acrassicauda، العقرب الأسود" كانت موضوع الفيلم الوثائقي الأمريكي الإنتاج "هيفي ميتل في بغداد، "Heavy Metal in Baghdad، الذي عرض في زاوية بانوراما. ويتطرق الفيلم إلى المعاناة اليومية، التي كان يمر بها أعضاء الفرقة لعزف موسيقاهم وسط القذائف، التي تتساقط يوميا على العاصمة العراقية ووسط حالة من الخوف تعتريهم أثناء ذهابهم للتمرين على عزف هذا النوع من الموسيقى التي كانت تلاقي إقبالا واسعا من الشباب العراقي.

الوضع الأمني المتردي في العراق انعكس في فيلم هيفي ميتل في بغداد


ويمكن وصف قصة الفيلم بأنها قصة كل مواطن عراقي في العاصمة بغداد وبقية مدن العراق الأخرى، قصة البقاء على قيد الحياة في ظل مشاعر الرهبة وحالات التعقب من قبل المليشيات المسلحة في العراق. ويروي الفيلم أن أعضاء الفرقة نجحوا في الهروب إلى سوريا وهناك يبدأ صراع من نوع آخر. الصراع الداخلي الجديد، الذي يمر به هؤلاء الشباب في الأراضي السورية، يجمع ما بين الشعور بالأمان، مقارنة بالوضع في العراق، وإحساس الغربة والحنين إلى وطن يمزقه العنف. أما موسيقى فرقة "Acrassicauda، العقرب الأسود" العراقي فهي مزيج من إيقاع موسيقى الهيفي ميتل الغربية والألحان الشرقية وكلمات الأغاني تدور كلها حول الحرب والدمار ويغلب عليها الطابع السياسي.
"قواعد العمل المعتادة" ينافس على الدب الذهبي


لقطة من فيلم "قواعد العمل المعتادة"
أما في إطار الأفلام المتنافسة على جائزة الدب الذهبي للمهرجان فعرض في مهرجان برلين السينمائي الفيلم الوثائقي "Standard Operating Procedure، قواعد العمل المعتادة" حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها جنود من الجيش الأميركي في سجن أبو غريب في العراق، معطيا الكلمة لهؤلاء الجنود الذين اعتبروا أنهم حوكموا بسبب جرائم شجعت عليها قيادتهم. والفيلم، الذي قام بإخراجه إيرول موريس، يعد أول فيلم وثائقي يشارك في الدورة الثامنة والخمسين للمهرجان. يُذكر أن المخرج كان قد نال عام 2003 جائزة الأوسكار عن فيلم "The Fog of War ، ضباب الحرب".

وفي فيلمه الجديد قام المخرج الأمريكي بأبحاث على مدى سنتين انطلاقا من صور التقطت في سجن أبو غريب العراقي، الذي شهد فضيحة عام 2004 لمعتقلين عراقيين عراة تعرضوا للإذلال وسوء المعاملة من قبل حراسهم الأميركيين. وحتى الآن تمت محاكمة 11 جنديا فقط، وحكم عليهم بعقوبات تتراوح بين بضعة ساعات من العمل للمصلحة العامة وعشر سنوات في السجن.
وأراد موريس إعطاء الكلمة "لبعض الأشخاص الفاسدين" المسؤولين عن هذه الأفعال بحسب الرواية الرسمية، التي أعلنها آنذاك وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفليد. ويتحدث أمام الكاميرا ستة رجال وثلاث نساء يعطي كل منهم رواية مختلفة جذريا عما كان يجري في السجن الذي أصبح في نهاية 2003 "مركز الاستجواب" في العراق.
شجرة الليمون

لقطة من فيلم " الجنة الآن" في

"The Lemon Tree، شجرة الليمون" الإسرائيلي كان من الأفلام التي لاقت ردود فعل قوية من المشاهدين في مهرجان هذا العام. وقامت الممثلة الفلسطينية هيام عباس، التي عُرفت بأدوار متميزة في العديد من الأفلام الأخرى مثل "الجنة الآن" و"العروس السورية"، بأداء دور البطولة في الفيلم، الذي عرض في ركن البانوراما. ويتطرق الفيلم إلى قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال سيدة فلسطينية ليس لديها مورد دخل آخر سوى أشجار الليمون التي ورثتها عن أبيها. وما بين ليلة وضحاها ينتقل وزير الدفاع الإسرائيلي للعيش في المنزل المجاور لها. ونظرا للاحتياطات الأمنية يطالب وزير الدفاع الإسرائيلي السيدة بقطع شجرات الليمون لتامين المنطقة المحيطة بمنزله خشية تعرضه لهجمات الإرهابية.
وتلجأ السيدة الفلسطينية في النهاية إلى القضاء الإسرائيلي للدفاع عن شجرات الليمون مورد رزقها الوحيد. يُذكر أن الفيلم عرض باللغتين العربية والعبرية وشارك فيه ممثلون عرب وإسرائيليون.
دويتشه فيله
هبة الله إسماعيل حافظ
--------------------------------------------

Freitag, 15. Februar 2008


اتجاهات تفكير النخبة الإسرائيلية لسنة 2008 (*)
الدكتور عبدالله تركماني
لا يزال مؤتمر هرتزليا، منذ انعقاد دورته الأولى في العام 2000، يستقطب اهتماما واسعا لدى مختلف الأوساط الإقليمية والدولية المتابعة للشأن الإسرائيلي. وينبع هذا الاهتمام المتزايد من واقع أنّ المؤتمر بمثابة التئام لـ " العقل الجماعي الاستراتيجي المفكر " لإسرائيل.
لقد انعقد مؤتمر هرتزليا الثامن في الفترة ما بين 20 و23 يناير/ كانون الثاني الماضي، وتطرقت تقارير المؤتمر إلى القضايا والعناوين المهمة والتوقعات خلال العام الجديد في الأطر الفلسطينية والإقليمية والداخلية الإسرائيلية. ومن أبرز القضايا التي تم تداولها المؤتمر في دورته الثامنة لعام 2008: القضية الجغرافية، خاصة الجغرافيا البشرية، والخطر النووي الإيراني.
فمنذ المؤتمر الرابع، الذي أكدت تقاريره أنّ التعادل الديموغرافي الفلسطيني/الإسرائيلي سيتحقق في العام 2020 بأقصى الحدود، أوصت مؤتمرات هرتزليا، للتغلب على " الشيطان الديموغرافي "، بتنشيط العمل على جلب المزيد من المهاجرين اليهود من مختلف بقاع الأرض، وتشجيعهم على الهجرة أينما كانوا ومهما كانت ظروفهم، وحض الحكومات الإسرائيلية على تأمين شروط استيعابهم، وأخذ قضية التوازن الديموغرافي بعين الاعتبار في أية مفاوضات مع الفلسطينيين. ولتحقيق هذا الهدف دعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لسحب حقوق المواطنة من عرب إسرائيل، وتشجيعهم على مغادرة إسرائيل والتضييق عليهم، وإعداد مشاريع عملية من شأنها مقايضة الأراضي وتعديل الحدود بحيث تُعطَى أراضٍ إسرائيلية مع سكانها العرب إلى الأقطار العربية المجاورة مقابل أراضٍ بدون سكان.
ومن جديد المؤتمر الثامن، للتوصل إلى سلام عربي – إسرائيلي شامل ودائم، أن تقوم إسرائيل بإجراء عملية تبادل أراضٍ مع الدول العربية لحل الصراعات الإقليمية معها. ووفق المخطط الإسرائيلي الجديد/القديم فإنّ رزمة تبادل الأراضي يجب أن تشمل إسرائيل ولبنان وسورية والأردن ومصر. ووفق المخطط فإنّ مساحة إسرائيل ينبغي أن تضاف إليها 200 كم مربع من أراضي الضفة الغربية المحتلة، أي 3% من أراضي الضفة، وهذه المساحة ستضمن لإسرائيل ضم الكتل الاستيطانية، وبالمقابل ستقوم بتعويض الفلسطينيين بأراضٍ داخل الخط الأخضر، مع سكانه الفلسطينيين، مواطني دولة إسرائيل، حفاظا على يهودية إسرائيل.
وفي المسار الإسرائيلي – السوري، فإنّ مدير مركز هرتزيليا للدراسات الاستراتيجية أعد خطة لحل قضية استمرار احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، تقوم على مبدأ تبادل الأراضي بين كل من سورية وإسرائيل ولبنان والأردن، لأنّ الحدود الوحيدة مع سورية هي هضبة الجولان، والمناطق البديلة " ينبغي أن يحصل عليها السوريون من لبنان أو الأردن "، اللذين يعوضان عن ذلك من قبل إسرائيل. ففيما يتعلق بلبنان، فإنّ الخطة تقترح التخلي لسورية عن شريط حدودي على الحدود السورية - اللبنانية، في مقابل حصول لبنان على شريط في شمال إسرائيل قريب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. وفي الجانب الأردني، تفترض الخطة أن تحصل سورية على شريط محاذٍ للحدود الأردنية - السورية، في مقابل حصول الأردن على أراضٍ من إسرائيل جنوبي البحر الميت.
أما فيما يتعلق بهضبة الجولان السورية المحتلة، فإنّ الخطة تقترح أن تواصل إسرائيل السيطرة على 12 % من مساحة الأرض السورية المحتلة، بحيث تضم هذه المساحة جميع المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967. أما سورية فإنها ستحصل، مقابل ذلك، على مساحة من الأرض تصل إلى 50 كم مربعا، وذلك من الأراضي التي ستقوم إسرائيل بإعادتها إلى لبنان، على طول الحدود الشمالية. كما تقترح الخطة تبادل الأراضي مع مصر، لكي تقوم بمنح هذه الأراضي للفلسطينيين، وتوسيع قطاع غزة.
ومن جهة أخرى، فقد كرس المؤتمر نصف جلساته للسياسة النووية الإيرانية، بما في ذلك برنامج تخصيب اليورانيوم، ولاسيما على خلفية التقدير الإسرائيلي بأنّ الإدارة الأمريكية تخلت عن الخيار العسكري ضد إيران، بعد التقرير الذي قدمته الأجهزة الأمنية الأمريكية للرئيس جورج بوش.
ويعتقد واضعو التقرير بأنه كلما تقدمت إيران في تطوير برنامجها النووي ستميل دول إضافية من المنطقة إلى تطوير برامج نووية خاصة بها، ستضعف بالضرورة من قوة الرهبة الإسرائيلية عند الآخرين، وعليه فقد قدم التقرير عددا من السيناريوهات الممكنة، من وجهة نظر واضعيه، لدرء ما أسماه بالخطر الإيراني. حيث ينحاز واضعوه للأخذ بالرأي القائل: إنّ توجيه ضربة عسكرية إلى إيران تستهدف مفاعلاتها النووية ومراكز قوتها، يمكنه أن يشوّش المشروع النووي دون أن يقضي عليه، وأن يربك إيران دون أن يكسر عمودها الفقري، وإنّ مثل هذه النتيجة، لا تعادل الثمن الذي يمكن أن تدفعه أمريكا وإسرائيل في مواجهة ردة الفعل الانتقامية الإيرانية. لذلك فإنه، مع دون استبعاد خيار الضربة العسكرية ولو في سياق الضغوط والتهديد، فإنّ الحل الأسلم من وجهة أصحاب التقرير، يقوم على إحداث تغييرات في السياسة الإيرانية لصالح ما أسماهم بـ " البرغماتيين والمعتدلين " في إيران، وذلك عبر ضغوط دولية، وحملة نفسية، وعقوبات اقتصادية متتالية تتسبب في توتير الوضع الداخلي لنظام الرئيس نجاد.
وهكذا، منذ انعقاده الأول يناقش مؤتمر هرتزليا المستجدات والتحديات والطرق الأجدى للتعاطي معها، ويطّلع على ما تم تنفيذه من مقترحاته السابقة والأسباب التي أعاقت التنفيذ، فهو والحالة هذه مجلس لحكماء إسرائيل. والسؤال هو: متى يكون للعرب مجلس حكماء، يوصّف حالهم ويحدّد أهدافهم الواقعية ويرسم الخطط لإدارة مواردهم الاقتصادية والبشرية بعقلانية ذات جدوى، تساعدهم على تحقيق بعض أهدافهم أو، على الأقل، تقلل من حجم خسائرهم ؟
تونس في 10/2/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 14/2/2008.

------------------------------------

في مخاطر الاستهتار بحق المعارضة وهدر القانون

برهان غليون:
الخميس/14/شباط/2008 النداء: www.damdec.org

الحياة السياسية في العديد من البلاد العربية مأساة حقيقية، يخاطر فيها المرء بدفع سنوات طويلة من عمره في السجون والمعتقلات لممارسة نشاطات لا تتجاوز التعبير السلمي عن الرأي أو المشاركة في ندوة أو اجتماع غالبا ما يحصل داخل أسوار قاعات الاستقبال الشخصية، بينما يحتل الحزب الحاكم وأجهزته دوائر الدولة من القمة إلى القاعدة ويسيطر، بترتيبات شبه قانونية أو قانونية مزيفة، على جميع المؤسسات الأهلية النقابية وغير النقابية، ولا يترك مساحة داخل أجهزة الإعلام الرسمية والخاصة حتى للتعبير عن اختلاف وجهات النظر داخل صفوف الحزب أو الإئتلاف الحاكم نفسه.
يعتقد الكثير من المسؤولين أن قهر حركات المعارضة وأعضائها لا يؤثر كثيرا على حياة البلاد ما دام الأمر لا يتعلق إلا بمجموعة قليلة من الأفراد الذين يرفضون الانصياع للأمر الواقع، ويصرون على الاشتغال في قضايا، أدرك الجمهور الواسع أن لا أمل في الاشتغال بها، ولم يعد لممارستها، والمقصود هنا بالتأكيد السياسة، أي قاعدة شرعية. و ربما اعتقد بعضهم أن هذا القهر، بأي ذريعة جاء، يصب في النهاية في مصلحة المجتمع بقدر ما يجنب البلاد مشاكل التنازع السياسي والتنافس على السلطة، ويضمن مناخا هادئا لجذب الاستثمارات والعناية بالتنمية الاقتصادية. فهو ثمن بخس لكسب المزيد من سنوات الاستقرار وضمان التحكم بمستقبل البلاد ومصيرها بعيدا عن تيارات التوتر الداخلية والنفوذ الخارجية.
لكن الواقع غير ذلك تماما. وبصرف النظر عما تمثله هذه السياسة من اعتداء على حقوق الأفراد الشخصية - فنحن نفترض أنهم مناضلون يعرفون منذ انخراطهم في عملهم أنهم اختاروا طريق التضحية ونكران الذات - من الواضح اليوم أن هذه السياسة أصبحت تدفع بالدول بشكل أكبر إلى الوقوع في المخاطر التي تسعى إلى تجنبها بالضبط، أي إلى الاحباط والتوتر والانقسام في الداخل، وانهيار الثقة الخارجية بمستقبل واضح ومستقر للبلاد. فهي تظهر أكثر فأكثر للرأي العام، العربي والعالمي، الطبيعة الاحتكارية والانفرادية للسلطة القائمة، وطلاقها الكامل، في سبيل تأكيد نفسها وفرض احترامها على مجتمعها، مع المباديء المدنية والسياسية الرئيسية التي لا تقوم من دونها حياة مدنية ولا سياسية في أي مجتمع معاصر. أعني مبدأ الشرعية واحترام الحريات الفردية والمساواة القانونية والمشاركة السياسية لجميع الأفراد. ولعل أخطر ما تشير إليه هو أن السلطة لا تقوم في هذه البلاد على مبدأ ولا نظام، وإنما هي سلطة تعسفية واعتباطية، يتصرف فيها القابض على زمام الأمر أو يستطيع أن يتصرف ويبيح لنفسه أن يفعل ما يشاء بمن يشاء وأينما شاء. فهي تعطي للعالم صورة عن مجتمعات بدائية لا تخضع في سلوكها لقانون آخر سوى قانون الغلبة والاستئثار. وهي تعيد تربية مجتمعاتها بالفعل على حسب قاعدة الغلبة والاستئثار التي تتحول إلى قانون مستبطن ومتمثل من قبل جميع الأفراد والفئات.
والحال أن منطلق تكوين الأمم والدول والشعوب هو تأكيد قانون الحق مقابل حكم القوة. ذلك أنه من دون حق يعلو على القوة ليس هناك أمل في بناء أي علاقات ايجابية ومثمرة بين الأفراد. وهذا هو الذي ميز منذ البداية مجتمع الإنسان عن مجتمع الحيوان، وجعله منتجا لثقافة وحضارة ومدنية. ولم تنشأ الدولة في العصر الحديث وتستقطب ولاء الناس وتتحول إلى مركز رابطة سياسية، أي أمة، بديلا عن السلطنة وحكم العصبية الطبيعية أو قوة الاستيلاء، إلا بقدر ما أصبح مفهومها متطابقا مع مفهوم الحق أو قانون الحق، وتكريس سلطة القانون وضمان ممارسة هذه السلطة بما يعزز كل يوم بشكل أكبر مفهوم الحق والعدل والانصاف والمساواة، ويحد من إقامة العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع الواحد على قاعدة القوة والغلبة الطبيعية، أي الحيوانية.
هذا هو الذي يفرق في الواقع بين الحضارة والبربرية، أي بين العنف الذي تمارسه سلطة سياسية شرعية، باسم القانون وتطبيقا له بالفعل، والذي يشكل أساس المدنية والسلام والاستقرار الاجتماعيين، بقدر ما يلغي الحاجة إلى استخدام الخواص للقوة، والعنف الذي تمارسه ميليشيات خاصة كانت تخضع في القرون الوسطى للاقطاعيين وتمكنهم من فرض الخضوع وعمل السخرة على الفلاحين الأقنان، وتمارسه اليوم الميليشيات المتنافسة على السلطة والموارد في البلاد العديدة التي انهارت فيها الدولة وأصبحت نهبا لأصحاب المشاريع الشخصية والخاصة من هواة الحرب والقتال. وهو الذي يفرق بين السلطة القائمة على مؤسسات تعمل بموضوعية وثبات، والسلطة الشخصية المستندة إلى إرادة الحاكم الفرد وتفضيلاته وأهوائه ومشاعره الذاتية. فبدل أن يكون الحاكم أو صاحب السلطة والمسؤولية خادما للدولة وأداة في يدها لتحقيق مطالب العدل القائم على تطبيق قواعد قانونية متساوية وموضوعية، أي لا تتبدل حسب وضع الشخص وأصله، تتحول الدولة ومؤسساتها من إدارة وشرطة وجيش وحكومة وبرلمان وقضاء إلى أدوات في خدمة إرادة شخصية تنزع بطبيعة سلطتها المطلقة إلى تبني سياسة العظمة والسمعة الذاتية، وتقود حتما إلى الاستبداد.
يهدف هدر معنى القانون والحق وإقامة العلاقات الاجتماعية على منطق العنف والقوة في البلاد العربية وغيرها إلى الحؤول دون ظهور أي قوى واعية ومنظمة بديلة، وتحطيم أي قوى ناشئة مهما كانت جنينية. والنتيجة تعقيم المجتمع ومنعه من توليد أي نخب سياسية يمكن أن تشكل تحديا في يوم ما للنخبة الحاكمة. وهذا ما تشهده مجتمعاتنا العربية تماما. فعلى مدى نصف قرن، لم تكف آلة التعقيم عن تصفية أي نواة نخب سياسية جديدة نشأت في سياق تفاقم الأزمات والتناقضات الداخلية أو تبدل السياقات الخارجية. وقد طورت لتحقيق ذلك ترسانة هائلة من الدعاية الايديولوجية والتلاعب بالتمايزات الدينية والقومية، وتأبيد القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية والحكم بالطرق العسكرية والأمنية والإدارية، التي لا تقيدها فيها قوانين، ولا تلزمها دساتير، ولا تضطرها لإخضاع عملها لأي قواعد مرعية ثابتة سوى إرادة الحاكم وحاجة السلطة لتأكيد قوتها وإبراز عظمتها أو تلقين من يطمح إلى معاداتها أو حتى تجاهلها درسا في القسوة والانتقام. هكذا أصبحت حالة الطواريء هي الحالة العادية وصارت العودة إلى الحالة الطبيعية التي يسود فيها القانون وتحترم فيها حقوق الأفراد مشروع ثورة سياسية حقيقية.
يضمن غياب القانون للحاكم أن يقضي على خصومه من دون أن يتحمل أي مسؤولية، وأن يحرم المجتمع من إمكانية توليد نخب بديلة سياسية، وأن يلقن الأفراد الذين يرفضون الخضوع للأمر الواقع درسا لا ينسى في ضرورة الإذعان والانصياع لحكم القوة. ويحلم بسبب ذلك بأن يبقى على سدة السلطة من دون رقيب، وأن لا يكون لحكمه حدا زمنيا واضحا ولا معقولا، أي بأن يتحول حكمه إلى قضاء وقدر. وهو غالبا ما ينجح في ذلك، لكن مقابل تكليف المجتمع ثمنا باهظا قد لا ينجح في تحمله. فالنتيجة الطبيعية لمثل هذا الحكم وتلك الإدارة هي خراب البلدان وجعل شروط الحياة الإنسانية والمدنية الطبيعية مستحيلة في البلاد. فأول ما يتأثر بغياب القانون والحق هو الاستثمار، عند الأفراد والجماعات معا، ليس بالمعنى الشائع والضيق اليوم لاستثمار رؤوس الأموال ولكن، أكثر من ذلك بكثير، بمعنى الاستعداد للانخراط الايجابي في العالم، مما لا غنى عنه لحث الأفراد على بذل الجهد وشحذ الإرادة والإجادة والإبداع.
والحال، لا تجد النخب المتكونة والمحرومة من فرص تحقيق ذاتها والمشاركة في تقرير مصيرها، في مجتمعات يغيب عنها منطق الحق وحكم القانون، سوى الرحيل نحو فضاءات أرحب تستطيع أن تثمر مواهبها فيها بشكل أفضل، أو الانخراط في سياسة المواجهة الانتحارية القاتلة. بينما تصبح الاستقالة الوطنية والإنسانية هي القاسم المشترك للنخب المندمجة في النظام والطامحة إلى الاندراج في مشروع سلطة يكاد ينحط إلى مستوى المؤامرة على مصير شعب والتعاون على سلبه سيادته وحقوقه وموارده. وهكذا بينما تتجمع مواهب المجتمع وصفوة أعضائه الأكثر استعدادا لبذل الجهد والتضحية في الخارج، تفرض شروط الإذعان والانصياع على النخب الباقية التقزيم الذاتي، السياسي والفكري والأخلاقي، بل التجرد من القيم الوطنية والإنسانية معا، وتحل المنافسة بين أفرادها على احتلال مواقع الحظوة عند الحاكمين محل المنافسة على حمل المسؤوليات العمومية والنجاح فيها، ويسود التصفيق والتسبيح بحمد الحاكم وتمجيده محل الاجتهاد والجد في تكوين الكفاءات وتحسين الخبرات والمهارات.
ليس من الصعب أن يتحول الحاكم في مثل هذا النظام القائم على قاعدة الالحاق الشخصي والاستتباع والانصياع، إلى ملك إله، ويترسخ عنده الاعتقاد بامتلاك رسالة كونية أو شبه كونية انتدب لتحقيقها، سواء أرادت الغالبية من المجتمع ذلك أم لا. وهو ما يفسر عودة نظمنا إلى تقاليد وممارسات العهود البائدة التي اعتقدنا أنها ذهبت إلى الأبد، أعني عهود السلاطين الذين يتصرفون ببلادهم وعبادهم كما لو كانوا أتباعا لهم، ولا يطلبون من رعاياهم مشاركة ولا مشورة سوى الدعاء لهم في المساجد والجامعات، والتسبيح بحمدهم ومديح أفعالهم وأقوالهم في وسائل الإعلام. وهم يرون في هؤلاء الرعايا عبئا عليهم، ولا يشعرون تجاههم بأي واجب أو التزام، بل يتوجب على هؤلاء في نظرهم تقديم فروض الطاعة اليومية والتعبير عن تبجيلهم وامتنانهم للحاكمين لتوفيرهم شروط إبقائهم على قيد الحياة. وينعكس تأليه الحكام وتقديسهم تلقائيا ومباشرة في تبخيس قيمة الأفراد أمام أنفسهم، وتحويلهم بل تحولهم الطوعي إلى عبيد وأرقاء وأقنان. فهم يشعرون حقا بعد فترة من الزمن بأنهم مدينون بوجودهم وحياتهم وأمنهم واستقرارهم وحلهم وترحالهم لصاحب أمرهم، الذي هو في الوقت نفسه ولي نعمتهم ومربيهم ومعلمهم. هو وحده الذي يستحق الشكر والعبادة، وهم جميعا، من أعلى الهرم إلى أسفله، عيال لا عقل ولا إرادة لهم، ولا صلاح لأمرهم إلا برضى سيدهم وكرمه وغفرانه.
غياب القانون بمعنى وجود مفهوم للحق واحترام الحقوق، هو جوهر نظام العرب السياسي الراهن، وهو القاعدة التي يقوم عليها استمرار السلطة الراهنة وتجديد النظام. وكما يفسر الخراب العام الذي تعيشه البلاد في جميع ميادين النشاط الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي والفكري، وتنامي مشاعر الاحباط والبؤس وانعدام الثقة والمسؤولية معا عند الغالبية العظمى من فئات المجتمع وأفراده، يفسر أيضا استقطاب المجتمع بين أباطرة مؤلهين، من ذوي السلطة والمال والجاه، الذين يفعلون ما يريدون، ويأمرون، ولا يسألون عما يفعلون، وعبيد محرومين، لا يملكون مالا ولا سلطة ولا عطفا ولا جاها، لا قيمة لهم ولا احترام.


-------------------------------------------
سوريا تعد التفجير ارهاباً وسط نفي اسرائيلي وترحيب امريكي

اغتيال مغنية المتطوع مع الحرس الإيراني في الحرب ضد العراق دمشق ـ منذر الشوفي بيروت ــ الزماناغتيل عماد مغنية المطلوب في تفجير الجالية اليهودية بالارجنتين بعد خروجه من السفارة الايرانية بدمشق بسيارة مفخخة قرب المدرسة الايرانية بدمشق. في حين اكد مصدر مقرب من حزب الله مقيم في دمشق مقتل القيادي العسكري فيه عماد مغنية الملقب بالحاج رضوان وأحد مرافقيه في الانفجار الذي وقع ليل الثلاثاء في دمشق بمنطقة كفر سوسة الواقعة الي الغرب من دمشق. واتهم المصدر المقرب من الحزب والذي رفض الكشف عن اسمه لمراسل (الزمان) بدمشق اسرائيل بأنها وراء هذا التفجير الذي استهدف القيادي مغنية مشيرا الي ان تصريحات المسؤولين الاسرائيليين اكدت انها ستغتال القادة في حزب الله. وابتدأ مغنية حياته بالتطوع في الحرس الثوري الايراني علي الجبهة ضد العراق عام 2891 وكان علي الدوام العقبة في اية مباحثات او مفوضات في العلاقات السورية الامريكية. من ناحيتها نفت اسرائيل رسميا امس اي ضلوع لها في الاغتيال. وقال مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت في بيان ان اسرائيل ترفض محاولات منظمات ارهابية ان تنسب اليها اي تورط في هذه القضية. في حين اعلنت اسرائيل الانذار في المدن والبلدان وسفاراتها وقنصلياتها في الخارج تحسبا من هجمات عليها. في وقت تزداد المخاوف من اندلاع حرب جديدة بين حزب الله واسرائيل يكون مسرحها جنوب لبنان، واعلن حزب الله ان مغنية سيشيع الخميس في ضاحية بيروت الجنوبية داعيا في بيان الي المشاركة بكثافة في التشييع. ويتزامن تشييع مغنية مع احياء تيار المستقبل لذكري اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري وسط بيروت. ومغنية هو ثالث قيادي في حزب الله تغتاله اسرائيل بعد الشيخ حرب والامين العام للحزب عباس الموسوي. واستنكر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري اغتيال مغنية وتقدم بالتعزية الي حسن نصرالله امين عام حزب الله. ونددت ايران بالاغتيال واتهمت اسرائيل بتنفيذ العملية. في حين رحبت الولايات المتحدة باغتيال مغنية، واشار المصدر ذاته الي ان مغنية شخصية قيادة بارزة في حزب الله وشاركت في العديد من العمليات العسكرية ضد الاحتلال الاسرائيلي وكان آخرها حرب تموز (يوليو) التي شنها حزب الله علي اسرائيل بعد خطف الجنديين الاسرائيليين في جنوب لبنان. ومن جانبه أكد المحلل السياسي السوري المعروف عماد فوزي الشعيبي ان التكتم السوري يعتبرا امرا امنيا خاصة وان ما حدث يتعلق باغتيال شخصية بارزة في حزب الله مشيرا الي ان سوريا اعتادت ان تقود سياسيتها بصمت. واوضح الشعيبي رئيس مركز الدراسات والمعطيات ان الاختراقات الامنية تحدث في كل مكان وتحدث يوميا في اسرائيل وان تحدث كل سنوات عدة فهذه شهادة للامن السوري مؤكدا ان سوريا تدعم حزب الله سياسيا وتدعم المقاومة ولا تخفي ذلك. ومن جانبه دان موسي ابو مرزوق نائب المكتب السياسي لحركة حماس بدمشق اغتيال القيادي في حزب الله معتبرا ان هذه جريمة نكراء تستوجب القراءة والتفكير مليا. وقال ابو مرزوق لـ(لزمان) ان "الحكومة الاسرائيلية وراء هذا الاغتيال خاصة وان حزب الله قاد المقاومة في الجنوب وشن حربا عليها في يتموز (يوليو) الماضي وكسر شوكتها امام الادارة الامريكية التي تدعمها بكل صلف". يذكر ان حزب الله وحركة حماس تتفقان في عدائهما لاسرائيل وهما يقاومان الاحتلال ويعتبران المقاومة هي السيبل الوحيد لاسترجاع الارض المحتلة.

------------------------------------------------------


تعليقات الصحف الألمانية 15 فبراير/شباط 2008

التصريحات الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي وجه فيها انتقادات لاذعة للغرب بالإضافة إلى تهم الاحتيال الموجهة إلى رئيس مجلس إدارة شركة البريد الألمانية "دويتشه بوست" بالتهرب من دفع الضرائب، كانت من بين الموضوعات التي استحوذت على اهتمام الصحف الألمانية الصادرة اليوم الجمعة:
وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في آخر مؤتمر صحفي له قبل أن يغادر الكرملين انتقادات شديدة اللهجة إلى الغرب، لا سيما فيما يخص توسيع حلف شمال الأطلسي والخطط الأمريكية لإقامة درع صاروخي في شرق أوروبا. عن ذلك كتبت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج Frankfurter Allgemeine Zeitung تقول:
"كوسوفو والدرع الصاروخي وأوكرانيا والديمقراطية تتصدر قائمة المواضيع التي تثير الخلاف بين الكرملين والغرب. ورغم أن قائمة المواضيع هذه ليست طويلة جدا، إلا أنها حساسة وخطيرة، فنقاط الخلاف لا يمكن التخلص منها أو تجاهلها،وهي لا تزال قائمة وتثقل كاهل علاقات الغرب مع روسيا إلى حد المواجهة المفتوحة، لا سيما في المجال الاقتصادي. ويبدو أن تهديد بوتين من جديد بتوجيه الصواريخ نحو الدول التي ستوافق على إقامة الدرع الصاروخي الأمريكي فوق أراضيها، أمر لا محالة منه. لكن بوتين، كما يقول ، لا يريد مواجهة مع الغرب، و يريد مواصلة جهوده كي تستعيد روسيا قوتها الاقتصادية، وهذا شيء جيد".
أما صحيفة نوردكورير Nordkurier الصادرة في نويبراندنبورج، فأشارت بتحفظ إلى النجاحات التي حققها بوتين وعلقت قائلة:
" كان الطريق طويلا بين كارثة انهيار القوة العظمى السابقة، التي رمز لها غرق غواصة كورسك النووية في عام 2000، وحتى قيام طائرات توبوليف قاذفة القنابل المجهزة بأسلحة نووية بطلعات استكشافية واسعة من جديد. وبوتين، الذي يشعر اليوم بفخر وثقة كبيرة في النفس، هو الذي جعل هذا التطور ممكنا. وعلى الرغم من أنه نجح داخليا في القضاء على فوضى مرحلة يلسن، إلا أنه يتقبل عواقب الأضرار الجانبية، المتمثلة في العجز الديمقراطي الكبير، بابتسامة".

وفي الشأن الداخلي الألماني وحول تهم الاحتيال الموجهة إلى كلاوس تسومفينكل رئيس مجلس إدارة شركة البريد الألمانية "دويتشه بوست" بالتهرب من دفع الضرائب علقت صحيفة نورد بايريشه كورير Nordbayerischer Kurier تقول:
"لم يكتفِ كلاوس تسومفينكل، رئيس مجلس إدارة أكبر الشركات الألمانية، بالملايين التي تقاضاها طوال عقود. وإذا ماثبتت التهم الموجهة إليه، فهذا يعني أنه حاول بطرق غير مشروعة التهرب من الضرائب من خلال تحويل مبالغ تقدر بالملايين، إلى حسابات مصرفية في إمارة ليشتينشتاين. وما فعله تسومفينكل، الذي ساد الاعتقاد بأنه أقوى رئيس لشركة البريد الألمانية، من شأنه أن يؤدي إلى فقدان جزء من الثقة في النزاهة والنضج الاجتماعي، التي يفترض أن تتحلى بها الشخصيات القيادية في عالم الاقتصاد. لقد حان الوقت الآن لإصلاح الأسس التي تقوم عليها إدارة الشركات في ألمانيا".

مجاهد عبد العزيز

-------------------------------------------------------

Dienstag, 12. Februar 2008


طلال أبو دان ينقل بصمت إلى سجن عدرا ويواجه قاضي التحقيق
2008/02/11
www.damdec.org
دمشق / مراسل النداء:

أحالت مخابرات أمن الدولة الأستاذ طلال أبودان الفنان التشكيلي والمعارض المعروف إلى إدارة سجن عدرا( سجن دمشق المركزي) مساء الأربعاء الماضي 6 الشهر الجاري، كما تم استجوابه أمام قاضي التحقيق في قصر العدل صباح اليوم التالي، ولم يحضرذلك الاستجواب أحد من المحامين !
بذلك ارتفع عدد المعتقلين المحالين إلى السجن المدني إلى 12 ، وذلك على خلفية اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق في الأول من شهر كانون الأول المنصرم، منهم 11 معتقلا في سجن دمشق المركزي، والدكتورة فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني في سجن دوما للنساء.
"النداء"

-------------------------------------------------------

موقع جدار الثقافي ضحية جديدة لسياسة حجب المواقع في سوريا
قامت السلطات السورية بحجب موقع جدار الثقافي، وذلك دون معرفة الأسباب التي أدت لهذا الحجب. وهو موقع ثقافي فكري مستقل لا يعنى بالسياسة بجانبها اليومي والإخباري وينشر الآداب والفكر والفنون. ويعيد نشر مقالات بعض الكتاب السوريين التي تنشر في الصحف العربية في قسم خاص يسمى "جدار الصحف" ويركز على المقالات ذات الاشتغال الفكري. وكان جدار قد نشر تحقيقاً قصيراً عن الخوف بعنوان "البنية النفسية للسوري المرعوب من المخابرات" يتوقع أنه السبب في قرار الحجب.وبهذا الحجب ينضم جدار إلى قائمة طويلة من المواقع السورية المحجوبة. إذ أن السلطات السورية تحجب كل مواقع المعارضة السورية في الخارج والداخل كما أنها تحجب قائمة طويلة من المواقع الإخبارية ومواقع الصحف العربية، وكذلك تحجب مواقع التدوين ومواقع الفيديو، وعدد من مواقع البريد الالكتروني المجانية، والشبكات الاجتماعية. وكانت السلطات السورية ممثلة بوزارة الاتصالات قد أصدرت تعميما في الصيف الماضي يحذر المواقع السورية من نشر تعليقات للقراء دون كتابة الاسم الثلاثي وايميل المعلق والتحقق منه على مسؤولية الموقع! وهو ما بدا مضحكاً في حينها وعصياً على التطبيق. وأجبرت السلطات العديد من المواقع السورية التي تدار من داخل سوريا على التوقف عبر استدعاءات أمنية متكررة. كما أن هناك سجناء للرأي في سوريا بسبب نشرهم مقالاتهم أو تعليقاتهم على مواقع في شبكة الانترنت منهم الشاعر السوري فراس سعد. وتهدف السلطات السورية من وراء سياسة الحجب عدم إتاحة قراءة وتداول المواد التي تنتقد النظام في سوريا. علماً أن كل المواد التي يكتبها سوريون أو تمس الشأن السوري تتسرب إلى القارئ عبر المدونات والمنتديات أو عبر المجموعات البريدية. ويتجاوز القراء في سوريا الحجب عبر طرق مختلفة منها استخدام البروكسي. وقد اعتبرت منظمات دولية تعنى بحقوق الإنسان أن سوريا تمتلك أسوء سجل في دول العالم في سياسة الحجب.
عنوان الموقعwww.jidar.net


---------------------------------------------------


مريم نجمة
كم نحن بؤساء مع هذا النظام البائس , العديم الإحساس العديم الذاكرة , والوطنية
أرضنا مستباحة للعدو حتى أعلى قمة جبل الشيخ !؟
مستباحة دمشق العاصمة وهي على مرمى مدفعية العدو ؟
مستباحة بلادنا حتى الساحل السوري و " قصر الملوك "
.. حتى نهر الفرات ودير الزورحرصاً على سلامة ( جيش المماليك ) ..
نحتفظ بالرد في الوقت المناسب ؟
غريبة هذه السياسة .. والممارسة؟
سياسة الفساد , وتخزين العتاد سياسة سرقة ميزانية الدولة ..
وفرض الضرائبوتجويع الشعب وترويع العباد وبناء أضرحة ل اّّل الأسد
.. ومشاريع الأسد ؟
في طول.. وعرض البلاد تلاحق الأحرار وتبنى السجون في كل بقعة وواد ؟
مهمة النظام , تكميم الأفواه
, و يقول : إن تكلمتم بأي صوت لأستبيح دمكم وأعمل بكم العجائب أنا يا شعبي رأفة بكم , لم أحرك ساكناً ولا حجرًا , مكتفيا بالجرائم ,
والنوائب لجيراننا .. فالجبهة تسكنها العناكب ..
فهم يدافعون عنا شعب ( لبنان والعراق وفلسطين ) , ويحررون عنا فالجار للجار وقت الضيق والشدائد , والضرائب !؟
لا بأس للهضبة , والمياه , والمصايف , وقصر الرئيس والبوادي حتى الرئيس يا أصدقاء ؟
ألم يعجبكم هذا الوريث ؟
لماذا السرعة بالرئيس , لماذا الخصام فالجولان عنا غائب
,فلبنان التعويض عما سلمنا من أراضي , فالحاضر يخبَر الغائب
..فهنا موجب .. وهناك سالب .. فنحن نخاف من شعبنا إذا هو حارب ألم تفهموا يا أصدقاء ؟
ربما يصوب البندقية علينا ونحاسب وننتهي بالزرائب ؟
فلتنتهي المعادلة دون منتصر ودون غالب ..
فنحن نحارب في العراق ولبنان بنسف الأبرياء و جعل البلاد خرائب .
. فإسرائيل تخترق سماءنا و تضرب هنا وهناك لنستفز
, لنثور ونرد فنحن نترك الردَ , وحقنا في الرد , إنها تجارب . .!؟
فقد تعودنا على الضربات من كل جانب ,
فهي بعيدة عنا لا تطال رأسنا ولا تضر أموالنا ,
أو تؤخر عرسنا فهي بعيدة هناك في العراق أم لبنان ,
تهدم الجسور والمعامل ما علينا ,
والمدارس والجوامع والحسينيات والمتاحف والمستشفيات , ما علينا ..؟
وتشل الزراعة والصناعة وتعطل الحياة.. ما علينا ؟
فالجار للجار وقت النوائب ..؟
لنجعلها بلادهم خرائب .. أليس هو الرد , في الوقت المناسب !؟ فلتضرب محطات الكهرباء , وتقطع المياه , ويقتل العمال والأطفال والشباب والنساء , فبهذا نحن نحارب .. ألم تفهمي يا إسرائيل نريد إرجاع الجولان دون أن نحارب .. ؟يا جيراننا : إجمعوا أنتم قتلاكم , خراب اقتصادكم , تعطيل حياتكم فأنا أنا المحاسب .. والمراقب .. بشعب غيرنا نحن نحارب بتعطيل الدولة , بتهجير الناس , بالفوضى والإغتيالات بدم غيرنا نحن نحارب , بشهدائهم , بخراب بلدانهم نحن نحارب ....... وهذا .. هذا هو الرد المناسب !؟

---------------------------------------------


النظام السوري: تطويع المجتمع حسب نظرية القرود الخمسة
خلف علي الخلف
2008 / 2 / 13
الذي ينظر إلى حال المجتمع السوري سيتعجب حقيقة من الصمت المطبق الذي يرزح تحته، فلا غلاء أسعار يحركه، ‏ولا تنامي الفساد يضجره، ولا النهب المنظم يجعله يحتج، ولا الاعتقالات ترفع صوته... والناشطون السياسيون من ‏حقهم أن يصيبهم الإحباط الشديد حين يرون أن كل تحركاتهم وبياناتهم لا تلقى صدى في المجتمع ‏‎»‎بغض النظر عن ‏القصور الذاتي للنشاط السياسي السوري المعارض‎«‎، ولا تحرك ساكناً ولا يلتف حولها أحد. وسيجدون أن نشاطهم ‏وسنين عمرهم في السجون لم تترك أثراً في الحراك المجتمعي، بل ويعجب المرء من الحماس الشديد في تأييد النظام ‏من غالبية الناس على ما توحي بذلك تعليقات القراء في المواقع الالكترونية.‏لقد زرع النظام عبر تاريخه الممتد في إرهاب الناس ‏‎»‎والمواشي حتى‎«‎‏ ما سماه عبد الرزاق عيد ‏‎»‎ثقافة الخوف‎«‎‏ ‏ويبدو لي أن الأمر لم يأت اعتباطاً؛ بل خضع لدراسة معمقة في علم الموارد البشرية وأكاد أن أقول أن نظم إدارة ‏الموارد البشرية استخلصت نظرية ‏‎»‎القرود الخمسة‎«‎‏ من آليات تعامل النظام السوري مع ‏‎»‎شعبه‎«‎‏ وقد أضحت نظرية ‏شهيرة في علم إدارة الموارد البشرية الحديث نسبياً. ونظرية القرود الخمسة لمن لا يعرفها هي باختصار:‏أحضر خمسة قرود وضعهم في قفص، في منتصف القفص قم بتعليق عنقوداً من الموز، ضع تحته سلما. قف جانباً ‏وراقب القرود وبيدك ‏‎»‎خرطوم‎«‎‏ ماء. سيسارع قرد من المجموعة لاعتلاء السلم محاولا الوصول إلى الموز. ما أن ‏يضع يده على الموز؛ أطلق رشاشاً من الماء البارد على القرود الأربعة الباقية في أرض القفص! بعد قليل سيحاول ‏قردٌ آخر أن يعتلي السلم ليصل إلى الموز، كرر نفس العملية، رش القرود الباقية بالماء البارد. بعد تكرار العملية عدة ‏مرات ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد اعتلاء السلم للوصول إلى الموز ستقوم المجموعة بمنعه خوفا من الماء البارد ‏الآن، اترك الماء جانباً؛ واخرج قرداً من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قردا جديدا لم يعاصر ولم يشاهد ‏رش الماء البارد. سيسارع القرد الجديد إلى السلم لقطف الموز! حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء ‏البارد لمنعه، وستضربه بشدة إن لم يمتثل للأمر فوراً. بعد أكثر من محاولة سيدرك القرد الجديد إن محاولة قطف ‏الموز تعني هجوم باقي المجموعة عليه وضربهاخرج قردا آخر ممن عاصروا أيام رش الماء البارد، وادخل قردا جديدا بدلاً عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق ‏يتكرر من جديد. سيحاول الصعود إلى ‏‎»‎سلم الموز‎«‎‏ فتهب القردة الباقية منهالة عليه ضربا لمنعه. بما فيهم القرد ‏الجديد الذي دخل قبله ولم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا تم ضربه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن محاولة ‏قطف الموز تعني ضرباً شديداً له على يد المجموعة. لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات ‏والصفعات للقرد الجديد الذي جاء بعده!‏استمر بتكرار عملية إخراج القرود ممن عاصروا رش الماء البارد، وكلما وضعت قردا جديدا سيتكرر نفس المشهد. ‏كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء بقرود جديدة.. أصبح لديك مجموعة ‏قرود لم تعاصر رش الماء اخرج قرداً منها وادخل قرداً جديداً سيتكرر نفس المشهد... تنهال القردة ضربا على كل من ‏يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يعرف السبب! لكن هكذا أصبحت المجموعة تدريجيا.‏وهكذا أصبح المجتمع السوري بعد أعوام من حفلات رش الموت والتغييب والسجون و... التي مارسها النظام بحقه، ‏للدرجة التي أصبح يوصيني ابني الذي في الصف التاسع أن اكف عن الكتابة عن ‏‎»‎الشباب‎«‎...نعم؛ سوريا بلادُ بلا أمل.. وهو المقال الذي ‏‎»‎ركّز‎«‎‏ عليه الشباب في فرع فلسطين حينما حققوا معي في الصيف ‏الفارط...‏

----------------------------------------------


قضايا وأحداث 13.11.2006
"سلوك ايهود أولمرت اضحى عبئا على واشنطن"


عشية زيارة ايهود اولمرت لواشنطن، هددت إسرائيل باستخدام القوة لوقف طموح إيران النووي. المحلل السياسي الألماني فليب يعتقد بان سلوك اولمرت اصبح في الظروف الراهنة يشكل عبئا إضافيا على الإدارة الأمريكية الحالية.
بدت العلاقات الامريكية الاسرائيلية على احسن ما يرام في ذروة حرب لبنان في الصيف الماضي، حين عطلت واشنطن ولمدة طويلة وقف اطلاق النار الذي طالبت به الامم المتحدة وذلك لاعطاء اسرائيل فرصة تحقيق نصر عسكري. كما نظر البيت الابيض الى الحرب ضد حزب الله على انها حربٌ ضد اليد الطولى لايران وسوريا، وكلاهما تسعيان لمد نفوذهما في الشرق الاوسط، وكلاهما من محور الشر حسب وجهة نظر واشنطن، حتى الان على الاقل. ونقول حتى الان، لان واشنطن بصدد مراجعة موقفها من هاتين الدولتين بعد توصية لجنة بيكر بالبحث عن مخرج من مأزق العراق عبر الحوار مع دمشق وطهران، والان وبعد فوز الديمقراطيين في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب فان الرئيس بوش بات اكثر استعدادا للتعامل مع هذه التوصية.
اسرائيل تحرج واشنطن
المحلل السيا
سي الألماني بيتر فليب
هذه المؤشرات تثير قلق اسرائيل، لذا لم يكن من قبيل الصدفة انها هددت، قبيل سفر ايهود اولمرت الى واشنطن، باللجوء الى القوة العسكرية لوقف طموح ايران النووي اذا اضطرت الى ذلك. انها اذن لعبة خطرة، ليس لان ايران هددت برد عسكري ولكن لان حكومة اولمرت تهدد باتخاذ اجراء احادي الجانب سيحرج واشنطن ويضعها في مأزق. وقد اظهر الفيتو الامريكي الذي حال دون ادانة اسرائيل بعد حمام الدم الذي اقترفته في بيت حانون، اظهر مدى الاحراج الذي يسببه التضامن مع اسرائيل..فكم سيكون حجمُ الازعاج الذي سيلحق بواشنطن في حال هاجمت اسرائيلُ ايرانَ اذن؟

سلوك اولمرت يشكل عبئا إضافيا على إدارة بوش
يبدو ان اولمرت مازال يعتمد على "سحر" علاقات اسرائيل القديمة بالرئيس بوش، لكن هذه العلاقة لم تعد كما كانت عليه، ليس فقط بسبب الانتخابات الامريكية ولكن لان اولمرت ليس شارون الذي كان الشخص الاقدر على اقناع واشنطن بترابط مصالح البلدين. اما اولمرت فان سلوكه يشكل عبئا على مصالح واشنطن في الشرق الاوسط انطلاقا من حربه في لبنان، مرورا بنهج عدم الاكتراث و اللاجدوى الذي يتبعه في غزة، اضافة الى تنامي اليمين داخل اسرائيل والسياسة الخارجية العشوائية التي يتبعها.

على اسرئيل إستيعاب التغيرات الجديدة

لذا فعلى السياسة الأمريكية الجديدة ليس فقط ان تتخذ موقفا جديدا من ايران وسوريا وانما ان تضغط اكثر مما هو حاصل حتى الان لمنع التصعيد ضد الفلسطينيين. على السياسة الامريكية ان تلح اكثر كي تحترم اسرائيل ايضا القرارات الدولية لحل النزاع الإسرائيلي اللبناني بحيث لا يؤدي موقف اسرائيل الى اسقاط حكومة السنيورة في لبنان. ان علامات التغيير في السياسة الامريكية تزداد وعلى إسرائيل ان تتعامل مع ذلك برزانة، لأن تغييرا كهذا لن يؤثر على الصداقة الحميمة بين البلدين، لكن هذه الصداقة ستتأثر وتتعرض للخطر اذا ما قامت إسرائيل بخطوات انفرادية لا مبالية. على إسرائيل ان تحذر من ذلك.
بيتر فليب
--------------------------------------------

Sonntag, 10. Februar 2008


رفيق شامي

روايتي الأولى بالألمانية عالجت الحياة تحت الديكتاتورية بواقعية وحازت على ثمان جوائز أدبية
العمل في رواية "الوجه المظلـم للحب" استمر حوالي 30 سنة.. وصدرت في العام 2004
الروايـة كما هي اليوم إختراع أوروبـي ولا داعي للقول أن الأوروبي يحمل المـصري القديم والعربي
أدونيـس كالحكام العرب لا يعترف بأخطائه ويسبح كل يوم على موجة.ونـزار قباني ركع أمام صدام
مثقف السلطة جبان محترف. ومن لم يصدق هذا ليدرس بعناية سيرة أصدقاء صـدام وغيره من الحكام..
المثقفون العرب يشنون حربا على أدبـاء المنـفى لأن هؤلاء يبدون لهم كالمرآة التي تعكس لهم حقيقتهم
لابد من التنويه أن الحوار بدأ مع رفيق شامي قبل أكثر من ست أشهر والحديث عن حزب الله لا يتعلق بالحرب الاخيرة وخطف الجنديين الاسرائيليين التي جلبت الدمار لـ لبنان على يد الاسرائيلين كما نوه الكاتب قبل نشر الجزء الثالث من الحوار- جدار
التفرغ للكتابة: الرواية الشفهية .. الحضور.. النجاح
*بعد تفرغك النهائي للأدب أصبح هذا ( مهنتك ). ماذا عن تحويل الكتابة لمهنة؟ هل هو امتهان وتحقير لها كما قد يرى البعض ؟


**انتقد البعض أنني لا أعيش للفن بل أعيش من (الفن) فقلت: ياسادتي الكتابة مهنة شريفة ومشكلتكم أنتم وليس مشكلتي انكم لا تحترمون هذه المهنة سواء كانت فن أو حرفة فنية. وللحقيقة مثل هذا النقد يبدو لأول وهلة فائق الثورية، أما عند النظرة الثانية فهو فارغ رجعي يدعو الكتاب والفنانين فيه الى العيش في ظل خليفة أو بنك أو أرملة صناعي أو أميرة بترولية تسبح في المال وهؤلاء يغدقون المال على كاتب ليكتب ليس بحريته بل بحريتهم. نحن في عصر إنتاج رأسمالي والكاتب هو المنتج الإبداعي للكتب التي لا توزع بلا ثمن في دير من الأديرة بل في المتجر كسلعة مربحة، وحتى في المانيا تبلغ حصة الكاتب أقل الحصص من ثمن الكتاب فيما يعود الفضل الأول له في إنتاجه. هذا هو الواقع وما دام مجتمعنا مجتمعا رأسماليا فالكاتب منتج لسلعة تباع. نوعيتها ومحتواها ليسا هنا موضع البحث. ما هو مهم أن المنادين والمتأوهين من مادية الكتُاب اللذين يطالبون بحقوق نشر وبيع كتبهم يفعلون ذلك إما عن عدم دراية أو عن عمد غبي رجعي يريد إعادة الكُتاب إلى موضع الشحاذين الذين يعيشون من فضلة الحكام وهذه العقلية هي إحدى دواعي تأخر وعي منتجين الأدب العربي واعتزازهم بما ينتجوه. وقلة من دور النشر العربية تحترم كتابها. وقبل الدخول في المزايدات أو شتم أصحاب دور النشر، أطرح السؤال الأهم من المهاترة: هل يلعب دور الوعي الوظيفي المنخفض للكتاب العرب دورا رئيسيا في تسبيب هذا الظلم أم لا؟ وما دام أحدنا لم يرث بنكاً مثل الكاتب الألماني الشهير توماس مان فمن أين يعيش ؟ هل أحكي لصاحب البيت حكاية بدل الإجرة أم أشتري خضاري بقصة؟ ومن يمول الفترة التي أحتاجها لكتابة روايتي القادمة والتي ستبلغ حسب تقديري أربع سنوات؟ لا أنكر حق بعض القديسين أن يحتقروا حتى لمس النقود وأن يحيلوا معالجة هذه الأمور التافهة التي نسميها العيش الى أيدي زوجة مخلصة راضية أن تتحمل كل هذه الأعباء لتتيح الفرصة لزوجها أن يصنع الجنة على الأرض. أقول ذلك بشيء من الحزن ودون سخرية. لكني أسأل من الذي يعطي محرري البشر هؤلاء الحق في استعباد زوجاتهم. حسناً هناك فلان عاش أو يعيش هكذا زاهداً بكل شيء وامرأته راضية وأيضا قديسة. حسناً هذا قبلناه ولكن مجتمع كله قديسين يصبح مصيبة. دعونا إذن نتكلم عن مجتمع بشري عادي وفي هكذا مجتمع يكثر ليس القديسين بل مدعوا القداسة وهؤلاء يسيرون منتفخي الأوداج بتعالي يعيقهم من فهم الكتابة كمهنة شريفة في القرن 21 ويخفي تعاليهم، خوفهم من الواقع ومن المغامرة بكل شيء من أجل مانكتب ويحمل ضمن طياته أيضاً إحتقاراً بالغاً للكتابة ومن يمارسها لأنه يدعو بصورة غير مباشرة إلى إتباعها بجوقة الشحاذين الذين يعيشون من فضلات مائدة السلطان.


*هل وجدت أن نتاجك الأدبي تطور بعد التفرغ له؟

**عبر رحلاتي الأدبية المكثفة التي بدأت مع سنة التفرغ 1982 ولمدة سبع سنوات
على التوالي في كل أنحاء البلاد أصبحت الأرضية مجهزه عندما ظهرت روايتي الأولى بالألمانية عام 1987 "يد ملؤها النجوم" وهي رواية على شكل مذكرات يومية لشاب دمشقي مسيحي وتعالج الحياة تحت الديكتاتورية بصورة واقعية جداً ونجح الكتاب نجاحا جيدا وحاز على ثمان جوائز أدبية. لكن النجاح الذي دمر آخر الحواجز كان من نصيب الرواية التالية والتي كانت مطبوعة على الآلة الكاتبة وراقدة في درج طاولتي تنتظر بفارغ الصبر الظهور إلى العلانية: "حكواتي الليل" وهي رواية عن الخرس المفاجىء كما ذكرت سابقاً ومنذ تلك الفترة استقرت أوضاعي ككاتب ولم يعد لدي أية مشاكل مادية مما سمح لي بالكتابة بتأني أكثر ولذة فائقة لأنني لم أعد بحاجة للتفتيش عن دار للنشر فقد أصبحوا هم يفتشون عني لمصلحتهم المحقة، وبذلك لم أعد أخشى سوى ضميري والكلمة. كان ذلك النجاح المدوي في صيف 1989. التأريخ ضروري لأنه يظهر وبالمحسوس طول الطريق الذي قطعته والذي كان ولا يزال في ذاكرتي – والكاتب الذي لا ذاكرة له مصيره الهلاك – مركز المناعة الأكثر فعالية ضد أية إغراءات سخيفة.

* مما قرأته عنك وأنا أعد لهذا الحوار أنك انتهجت اسلوباً خاصاً في قراءة قصصك وفصول من رواياتك للجمهور إلى الدرجة التي قال عنك البعض أنك لست سوى حكواتي .. كيف كنت تقدم رواياتك للحضور ؟

**لم أسر على الطريق المألوف هنا، حيث يأتي الكاتب ويجلس على كرسي (مع أو بدون طاولة) ليقرأ فصلا أو فصولا من روايته أو قصائده. لقد كانت طريقة روايتي للقصص تستمد هيكلها من التراث الشفاهي. أي أنني كنت ولا زلت أصعد إلى خشبة المسرح بدون كتاب بعد أن أكون قد أصبحت عبر التحضير الدقيق متمكنا من قصتي كتمكن ممثل مسرحي من نصه. لم أكن بحاجة لحفظ النص بصما كالببغاء فالنص نصي ويعيش معي. لكني كنت ولا زلت بعد أكثر من 25 سنة ممارسة أخشى النسيان وتداخل الأحداث والإنفعال لتجاوب الجمهور الذي يبلغ هنا حدودا تحرك قلباً من حجر. وكذلك كنت ولا أزال أخشى تساقط اللغة الأدبية الجميلة الى درك نشرة أخبار. لهذا ولكي يكون النص درة أدبية مثيرة للعقل والقلب تلهب الجمهور وتبهره بجمالها كنت أحضر كل أمسية بكل ضمير وأحفظ فقط خيطا أحمرا يوصلني إلى مخرج المتاهة وأما القصة فكانت حاضرة في قلبي وعقلي تماماً. كانت أمسياتي الأدبية شبيهة بما يسمى في المانيا "مسرح الرجل الواحد" الذي يعتمد على مونولوج طويل. وطبعاًً يمكن بشيء من السطحية تشبيهه بالحكواتي مع الفرق الجذري أنني أروي قصصي التي تولد على خشبة المسرح كل ليلة من جديد، أما الحكواتي فيقرأ أو يسرد قصصا قديمة يحفظها بصماً وتسرد بنفس المحتوى والبنية في كل مكان ( الزير سالم، عنترة ، علي الزيبق.. الخ) يقال في الألمانية "كل تشبيه يعرج"، وهذه حكمة، فلا قصصي تتشابه مع غيرها، ولا أسلوب إلقائي يمت بقرابة لماهية وكيفية مايلقيه ما يسمى بالحكواتي. كل قرابتنا تتلخص بإنتماء كلانا للفن الشفاهي. وهذا التشابه الذي يحبه أعدائي كآخر سلاح للتقليل من أهمية أدبي يشابه في دقته تسمية الأميين كل من يلبس طقم "أستاذ". القصة في الشفاهية لا حدود لها فهي تولد كل مرة من جديد بحدود رؤية وقدرة راويها اللغوية. كان هذا بالنسبة لي تحديا يوميا فيه كثير من المتعة واللذة وكثير من الإرهاق خاصة وأنني أروي لمدة تتجاوز الساعة قصة بالألمانية الأدبية ذات حبكة تزيد من فضول الناس الى بقية الكتاب. وكنت عند النهاية أنزل من خشبة المسرح وأنا كجثة سعيدة بينما قلبي ينبض فرحاً لأنني كنت في تلك اللحظات قريب من دمشق وحي العبارة حيث حلمت يوما أن أقف على مسرح وأحكي للناس. بعد سنتين من التجربة أيقنت دون غرور أن ما أقدمه بهذه الطريقة لا يقدمه أحد غيري وبالتالي كان ذلك الفرصة الوحيدة الممكنة للخروج من الظلمة *

وكيف كان تفاعل الجمهور الألماني مع طريقتك في الرواية .. وماهي ردود أفعاله ؟
**كان لعنصر المفاجأة دوراً إيجابياً. إذ كيف يملأ أجنبي أمسية أدبية بكاملها لوحده ؟
أحد النقاد الأدبييــن المشهورين أقر بصراحة أنه أتى إلى محاضرتي كمن يذهب إلى السيرك آملاً أن "يحدث" شيء، أن يسقط البهلوان من علو شاهق ويدق عنقه أو يلتهم الأسد مروضه وأضاف الناقد أنه راقبني لمدة 10 دقائق مفتشاً عن أخطاء ثم وفجأة نسي نفسه وبدأ يخاف على بطل القصة الذي وقع بأزمة. بدأت رحلاتي مثل المسرحيين والمطربين عبر البلدان الثلاث الناطقة بالألمانية سويسرا، المانيا والنمسا وكان الإقبال ضعيفاً في البدء ثم ازداد تدريجياً لأن كل من سمعني لمرة أصبح سفير شرف لي في مدينته وكنت أسجل بعد إنتهاء الأمسية عنوان القصة التي رويتها لكي لا أعيدها عند زيارتي المقبلة للمدينة ثم أسجل ( وهذا لا زلت أفعله حتى اليوم) أخطائي في الأمسية لأتجنبها في المرات القادمة. وبدأت الهجوم في مطلع الثمانيات بحوالي 40 محاضرة سنوية ازداد عددها ليصل في منتصف الثمانيات الى أكثر من 150 محاضرة. كنت أسافر طوال الأسبوع لأعود في عطلته للبيت حيث أجهز حقائب سفري وأرتاح وأحضر للأسبوع التالي. كنت في تلك المرحلة عازباً، مما سمح لي بالحياة البدوية من فندق لفندق حاملا معي حقيبتي وآلة صغيرة للطباعة ( لم يكن الكومبيوتر بعد منتشر بهذه الصورة) لكي أرد من الفنادق على البريد الهائل الذي كان يصلني من قرائي، ولكي أستمر بالعمل في رواية "الوجه المظلم للحب" التي رافقتني حتى ظهورها عام 2004 حوالي 30 سنة. كنت أمر ببعض المدن الكبيرة كبرلين وميونيخ وفيينا وزيوريخ ثلاث.. أربع مرات في السنة وألاحظ دهشة المستمعين لأنني لا أكرر قصة. وكنت ألاحظ امتلاء القاعات الذي أصبح نهاية الثمانينات القاعدة. وزاد هذا النشاط من توزيع الكتب بشكل كبير ولما بدأ تجار الكتب يطلبون من المستمعين ثمن بطاقة للدخول تجاوز آنذاك 10 مارك (5 يورو) طلبت بجرأة وبعد نصيحة المستشار الحقوقي لإتحاد الكتاب الألماني على كل محاضرة مبلغا يعادل تقريبا ثلث دخل الأمسية (الثلث الثاني للتكاليف والثالث يربحه من ينظم الحفل، إن كان ذلك نادي أدبي أو مجموعة ثقافية أو تاجر الكتب ذاته).


*هل كان هذا (العمل ) المتواصل والشاق ضروري لتحقيق كل هذا الحضور على الساحة الألمانية؟ **نصحني البعض بالتقليل خوفا على صحتي ( كنت أدخن وقتها ثلاث علب سكائر من النوع الثقيل ولا أنام أكثر من ست ساعات) لكني أيقنت أن صحتي تزداد قوة كلما فرّج الجمهور بمحبته عن همي. خاصة أن الشعبية هذه كسرت وللأبد حاجز الصمت وردعت العديد من أعداء الثقافة العربية والذين جمدت الضحكة الساخرة على أفواههم عندما رأوا أني أفلت من حصارهم. لم يبق نجاحي سراً على الناشرين وهكذا بدأوا في مطلع التسعينيات سؤالي عن "قصة" من قصصي مما سمح لي بحرية الأختيار. بعد إفلاس دار النشر الصغيرة "ماليك" واستعادتي لكل حقوق الطباعة إخترت الذهاب إلى أفضل دار نشر المانية "دار هانزر" التي تملكها عائلة هانزر الألمانية منذ خمس وسبعون سنة وهي من الدور القليلة الحرة ( أي بدون شريك عملاق) وهي دار نشر أومبيرتو إيكو وميلان كونديرا وهينينغ مانكيل وسوزان سونتاج وغوته وغيرهم من الكتاب العالميين. ودون هذه الرحلات الشاقة والتي لم تترك مجالا للتعامي عما أكتبه لم يكن بإمكاني إيصال كتبي للقراء.

*ما هو الأثر الذي خلفه هذا النجاح لك؟ **النجاح لدى الجمهور وتحرري من ديوني المتراكمة حررني من التبعية لمبيعات الكتب وزادني جرأة (بعض الناشرين سماها وقاحة) في المباحثات حول العقد وأنا لا أبالغ إن قلت أن أغلب الكتاب ضعيفون في الحساب خاصة الجمع والتقسيم ويحسدوني على عقودي التي تضمن لي ولعائلتي الحياة الجيدة ، وتضمن لعائلتي حياة بدون عوز بعد موتي فحقوق الطباعة تستمر لمدة 75 سنة بعد صدور الكتاب. هذه الأمسيات ربت لي جمهور من المستمعين لا يزال حتى اليوم يحملني بإخلاص في قلبه حتى وإن غبت عن المحاضرات لسنين كما حصل بين عامي (2001-2004) أثناء المرحلة الأخيرة من إعداد الرواية الكبيرة "الوجه المظلم للحب". فهذا الجمهور استقبلني في "رحلة المئة مدينة" التي قمت بها بين خريف 2004 وصيف 2005 استقبالا حارا .. يجبرك أحيانا ولدقائق على الصمت أمام هذا اللطف الذي تستقبلك فيه قاعة تعج بأكثر من 500 إنسان عملوا طوال النهار وتركوا كل شيء ليسمعوا قصصك (في بعض المدن وصل عدد الحاضرين في يوم عادي من أيام الأسبوع الى 1200 مستمع).
المركزية الاوربية .. الشرق: الخصوصيات
*لمَ تنكر على الكاتب العربي إن يتأثر بـ بلزاك أو دوبوفوار أو حتى ماركيس الذي هو خارج المركزية الأوربية كما تذكر. أليس الحضارة العالمية سلسلة متصلة منذ فجر التاريخ حتى الأن؟


**أنا لا أنكر على أحد الأخــذ بأي طريق. لا بل أوكــد أن كل موضوع يملي طريقاً خاصة ليصبح رواية وقد يكون الطريق في بعض الأحيــان طريق ماركيز أو بلزاك أو الماغوط بديع الزمان أو مزيج منهم. ما أرفضه بتاتاً هو أن يصبح أحد هذه الطرق الطريق الواحــد الأحد. ومتى كان الموقف إحتقار كل ماهو في جذورنــا الثقافية وإعتباره باليــاً يصبح رفضي مؤكــداً. خذ مثال من الحياة كل لغة جميلة وتعلم اللغات عمل مفيد جداً ويساعد الفرد والجماعة على التقدم. لكن أن يتفذلك بعضهم وسط دمشق أو القاهرة بتكلمه الفرنسية لأنها حسب إدعاؤه أجمل فهذا ليس تقدم بل تأخر. *هل سيكون استنكارك نفسه لكاتب أوربي تأثر بألف ليلة وليلة أو الحكايا الشفاهية في الشرق أو حتى برفيق شامي؟ **رفضتــه وسأرفضــه إذا كان تقليــداً كموضة أما إذا كان ذلك إبداعي عصامي فأنا أول من يشجعه.


*عن المركزية الأوربية.. ألا تعتقد أن هذا صحيح على الأقل راهناً فنحن لم نعد نقدم أي شيء للعالم سوى الأرهاب وبالتالي أليس هذا أمراً واقعاً أن نكون متلقين جيدين فحسب إن لم يكن لدينا ما نقدمه للعالم غير السيء.


**ما دمنا لا نحرك ساكنا فسيجرنا التيار إلى حيث يشاء. لدينــا الكثير من الطاقات المبدعة الذكيــة والتي تُظْلَم بحجمها ومنعها من النور وأنا أعطيــك مثالاً بسيطاً . لقد حظي الكاتب المصري الشجاع وشهيد الكلمة فرج فودة بترحيب كبير عندما إطلع القراء الأكاديميــن الألمان على كتبه. لقد قرأت أغلبها وأنا أعتقد أن أعمالاً كثيرة أكثر دقة مما كتبه فرج فودة لا تزال مجهولــة في العالم وستفرح قراء كثيرين لو عرفوا بها بعد ترجمــة ممتازة. ما أقوله عن الكتب السياسية ينطبق على القصــة والشعر. فأنا أشعر بسعادة غامرة عند قرائتي الكتاب الجدد من المغرب إلى الخليج إلى بلاد المهجر والمنفى. قبل فترة قرأت كتاب الكاتبة التونسية رجاء بن سلامة "العشق والكتابة" والذي أصدرته دار منشورات الجمل. هذا ليس كتاب، هذا درة نفيسة. هناك فعلاً محاولات جريئة وجديدة كل الجدة وستجبر يوماً العالم على أخذها بعين الإعتبار. الأبحاث العلميــة تحتاج إلى رعاية دائمة وإلى قاعدة عريضة وبنية مدرسية علميــة وعقلانية تبدأ هنا في المانيا في الصف الخامس حيث يشترك إبني إميل منذ سنوات "بأبحاث الشباب" وهو تشجيع على الإختراع وقد حصل إميل عدة مرات على جوائز لكن الأهم من الجائزة هو تشجيع الأطفال على التفكير العلمي، على التنطيم وعلى الصبر وطول النفس. في السنة السابقة قدم إميــل مع زميله وكلاهما لم يتجاوز 13 سنة بحثاً عن الأذن البشرية كخاصة مميزة لكل إنسان كبصمة الإصابع. وقد صور حوالي مئتي أذن ليصل إلى نتيجة علمية وكنت أرافقه كسائق وهو يبحث عن توائم ليبرهن أن آذانهم أيضا مختلفة وهنا تعلم معي وتعلمت معه الصبــر والبشاشة خاصة وأن الأشخاص غرباء كلية. الذي أثر علي أكثر الحفاوة التي قابله بها الناس الذي ذهب اليهم طالباً السماح له بتصوير آذانهم ولزم في بعض الحالات تصوير الجد والجدة والإبن والإبنة والحفيد والحفيدة ليقارن نقاط التشابه والإختلاف في الكومبيوتر إذ أن الصور كانت بكاميرا إلكترونية (ديجيتال). وما دامت المدرسة والجامعة في البلاد العربيــة لم تع مهمتها الحضارية بل أصبحت إمتداداً لعصى الدولة فليس هناك أمل أن نساهم عالمياً بالجديد. وليست الصهيونية من يسبب تأخر أبحاثنــا بل نحن بذاتنا

*أليست الرواية هي فن أوربي حديث وكل محاولة لتأصيلها عربياً هو من نوع الديماغوجيا القوموية الإسلامية التي تعاد وتدرس وتلقن بشتى الوسائل منذ مئات السنين بأننا مصدر كل شيء ولدينا جذر لكل شيء في تارثنا ...؟

**الرواية كما نعرفها اليوم هي فعلاً إختراع أوروبي ولا داعي لتكرار أن الأوروبي يحمل في أعماقه المصري القديم والعربي...الخ وليس هناك أي داعي للبحث العقيم عن جذور إسلاميــة لكل شيء حتى لداروين. لكن بما أنه ليس من الممكن فصل الشرق عن الغرب خاصة في المجتمع الحالي السلعي والذي يمكن فيه شراء حذاء مصمم في المانيا ومصنع في جزء منه في الهند وفي جزء آخر في بولونيا. فمن المضحك أن نُصِرعلى إمتلاك جذور ما وكأننا بائعي فجل. نحن كبشــر محكوم علينا بالتداخل و الإختلاط – وهذا ما سيدق إن عاجلاً أم آجلاً أعناق القوميين والإسلامويين لأنهم يقفون ضد مسيرة التأريخ - بل لا أبالغ إذا قلت لاإنسانيــة بدون تداخل للحضارات. من الممكن دون رياء أو خداع للنفس أو تقليد أخذ أي شيء وصنع ما هو خاص منه لتزداد إنسانيتنا جمالاً وهو غرض الأدب من وجهة نظري. الأعداد مثلاً عربية في إنتشارها العالمي وهندية في أصلها ودون إختراع الصفر العبقري لما كان الكومبيوتر ممكناً فهل توقف الغرب حيال الصفر مصفراً خوفاً أنه لم يخترعه؟أم أمضى الليالي بالفتاوي حول أوروبيــة الصفر؟


أم أنه أخذه وصاغ الكثير من تقدمه به؟ أنا لا أشغل نفسي كثيراً بالأسئلــة المضنية حول ملكية وجذور فن القصة بل أعمل منها ما أراه مناسباً مثل الخياط الذي ينظر إلى لفة قماش ويتصور صنع 10 قمصان أوروبية المظهر أو هندية أو عربية. *في الوقت الذي تنتقد فيه سدنة الخطاب الرسمي العربي ها أنت تكرره بصيغة أخرى حول الخصوصية وما إليها التي هي أحد أهم مفردات خطاب السلطات العربية في قمع شعوبها ... **سامحك الله يا جميل الخلق. إنا أدعو ليل نهار للمساواة بين البشر والشعوب وأنت تلصق فيَ خطاب السلطة. لا خصوصيــة لأي كائن إلا بالجميل الذي يقدمه ليصبح ما نراه كقوس القزح المتعدد الألوان والذي يعود في مجمله للون واحد ولكن حتى الرمز في الكتاب المقدس فيه حكمة. ظهور قوس القزح بعد الطوفان بالألوان المتعددة كان عهدا للسلام بين الأرض والسماء. *من خلال حديثك عن خصوصية ثقافتنا وأسلوبنا و... ألا ترى أنك تقف ضد الاتجاه العام عالمياً السائر نحو الإندماج في كرة أرضية واحدة. بالعكس أنا مع إزالــة كل حدود ولكني أرفض أن يتخلى الإنســان عن جمال فرادته وإلا أصبحنا مخلوقات عديمــة الوجه متماثلة 100% تسبح كلها في حوض زجاجي وتتغذى بنفس الشكل وتغني وترقص وتبكي بنفس الشكل وتحيي عند كل صباح العلم الأمريكي أو أي علم آخر. هذا بالفعل ما أخشاه عندما نسقط الخاص في الإنسان.
المثقف العربي: الغياب الحضور.. علاقته مع السلطة و... الضمير
*أنت في مجتمع ديموقراطي ومعروف في ألمانيا إن لم نقل مشهور أليس لك علاقة مع بعض الساسة الألمان؟ كيف ترى لعلاقتك مع السلطة أياً كانت ؟


**علاقة خوف ورفض. وقد يضحك ذلك بعض القراء. أرفض أية علاقة بأي سياسي حاكم. فأنا على يقين من أن الحكام كالمفاعلات الذرية تلوث نفسها ومحيطها. ورغم أنني أعيش منذ 35 سنة في ألمانيا ورغم أنه بين ملايين قرائي سياسيين كثيرين يعلنون بدون تكلف أنني كاتبهم المفضل ويدعوني هذا السياسي أو ذاك لحفل عشاء أو حتى زيارة شخصية لكني أرفض شاكراً بأدب. هنا في البلاد الديمقراطية يصبح الوزراء والنواب جيرانا عاديين وليس كما عشت أنا تحت الديكتاتورية التي تحول حياً بكامله إلى ثكنة عندما يقطن إبن خالة سائق رئيس المخابرات في الحي. أو عندما يزور أحد الضباط الأشاوس عشيقته. لكني رغم ذلك لاأرتاح في أي علاقة شخصية مع أي حاكم. *ما هو المصدر أو الجذر الأساسي لهذا الرفض الشامل ؟ أظن من طفولتي وخوفي الدائم من الحكام. لأن السلطة الطاغية لا تعرف الحياد ولا ترى من ألوان الطيف سوى الأسود والأبيض ولأنها لا تسمح لحرية من يعاشرها إلا بحدود ما يسمح لها عقلها وهو في عصرنا في منتهى الصغر. وحتى حكام الماضي الأذكياء كمعاوية والمنصور وهارون الرشيد والمأمون كانوا لا يرضون عن فكر معارض في جوارهم وأجرموا في حق كل من خالفهم حتى ولو كان الخلاف على نقطة واحدة ولم يخجل الطغاة من مكانة المفكرين وثمراتهم ومسحوا بهم الأرض أمام الملأ حتى لو كانوا من عظماء عصرهم كابن المقفع وابي حنيفة ومالك وإبن رشد والمتنبي وبشار بن برد وإبن مقلة وغيرهم مما ذاقوا الويلات. فكيف الحال مع طاغية أيامنا الفقيرة هذه الذي لا يمكن مع كل تسامح تشبيهه بالمأمون دون إهانة الأخيــر. الطاغية العربي يأتي في الزمن الفقير من العدم ويحول كل ما تلمسه يداه إلى عدم. والأمر الأكيد أن أحد أسباب ركود الفكر وفقره أن قلة من المثقفين العرب تدرك الأثر السلبي لدور العشيرة التي أنقذت العرب من الموت في الصحراء لتستعبدهم حتى اليوم. كل هذه الطاعة لشيخ القبيلة كل هذا السحق للفرد أمام أهداف القبيلة والركوع أمام الكبير حتى ولو كان غبياً. كل هذا التضخيم والتفخيم لما يقوم به شيخ القبيلة أصبح الآن في القرن الواحد والعشرين سلاسل تكبل إنساننا في عصر محركه الوحيد الفرد الحر الكريم وإبداعه. *تقودني هنا إلى السؤال: لمَ لا يجد المثقف العربي حرجاً في عدم اتخاذه موقفا اخلاقيا واحداً ثابتاً بصفته ضمير قبل أي شيء آخر وكيف تنظر إلى هذا بالمقارنة مع المثقف الاوربي مثالاً ؟

**الحرج يحتاج لنقاء نفسي لذلك يصاب به الأطفال أكثر من البالغين. النفس يمكن ترويضها على كل شيء ومع إستمرارية 40-50 سنة من الترويض يصبح مثقفوا الدولة ذوي مناعة لكل ما يحرك الضمير. خذ مثالا من الطبيعة. الشجرة الصغيرة التي لا تنحني أمام الإعصار تقلع أو تكسر فإذا استمر الإعصار 50 سنة سبب الأنحاء الدائم للشجرة نمواً مشوها لها يصعب إصلاحه. من جهة ثانية ليس هناك فرق بين النفس الأوروبية والعربية وهذا ما أحاول قوله في كل ما أكتبه فالإنسان هو هو سواء في أوروبا أو أفريقيا أو البلاد العربية. الكاتب الغربي يتمتع بالحرية ولا يرزح تحت طغيان حاكم أو عشيرة أو إرهابي إسلاموي. لكن المثقف الأوروبي عرضة لأغراءات ومخاوف أخرى تمنعه أيضا من التحليق الى فضاء الإنسانية. إغراءات مادية يلوح له بها أصحاب وسائل الإعلام والذين إحتلوا بهدوء ودون ثورة دموية مكان القياصرة والأمراء والنبلاء وصارت محطاتهم ودور نشرهم بديل للقصور والقلاع في الأزمنة الغابرة. وترى هنا كيف يُفرض بعض الكتاب والمخرجين ويدعمون بالملايين لكي يقدموا لنا في النهاية فناً من الدرجة الثانية لا يتجاوز بتأثيره الحدود الألمانية بينما يرفض نفس القائمين على هذه الدور أعمالاً عظيمة أو يحجبوا كل مساعدة مجبرين الكتاب والمخرجين على العمل المنهك وليس الإبداعي لتجاوز جدار الصمت الرهيب. قلة من الكتاب الغربيين يستحقون تسمية "ضمير" شعبهم. كما أن تماهي الكتاب الأوروبيون مع حضارتهم المنتصرة يسبب نوع من الكبرياء والعجرفة تجاه العالم الذي أجبر على التخلف، تذهب بآخر ما أثر به فلاسفة النهضة على شعوبهم الأوروبية. لدي زميل ألماني يتحدث بفخر وعجرفة عن الصناعة الأوروبية والعبقرية الأوروبية وكأنه هو الذي اخترع السيارة. وأكثر ما يخافه المثقف أو الكاتب الأوروبي هو نسيانه من القراء. الحياة هنا سريعة جداً ومن كان بالأمس مشهوراً يصبح وبسرعة مذهلة مغموراً. هذه سنة الحياة هنا ومن يفهمها لا يخشاها.


*إذا كانوا يشبهوننا كما ترى فما هو سر تفوقهم ( الحضاري ) علينا، ولمَ لم تتخلف بلدانهم مثلنا. ومرة أخرى أراك حين تقول بأن مجتمعاتنا أجبرت على التخلف تتجاهل العامل الذاتي الذي هو سبب رئيس لتخلفنا كما يرى آخرون


**جازاك الله خيــرا ياكريم. جواب هذا السؤال مكتبة كاملة تخرج بعدها وأنت لا تملك الجرأة أن تجيب.لو سألتني هذا السؤال قبل 40 سنة لنتعتك ( بعامية حي العبارة = ضربتك) خطاباً مجلجلاً طناناً كالطبل وفارغاً مثله يشبه خطابات السبعينيات أما وقد شاب شعري فسأحاول بتواضع لمس بعض زوايا الجواب. عليك أخذ مسألة دور القبيلة في حضارتنا ثم دور المدينة في الإنتاج الآسيوي بنمطه العربي والذي يختلف جذرياً عن دور المدينة الأوروبية ثم خصوصيات الفكر الأوروبي الذي قاد المجتمع الأوروبي بما يشبه إنفصام الشخصية ( أو كما يقول الألمان بأخلاقية مزدوجة أو كما تقول ستي من برا رخام ومن جوا سخام) مناديا بحرية الفرد ومستبسلاً حتى الموت في الثورة من أجل الحرية من جهة ومستعبدا لكل ما يمكنه بقوة سلاحه الفتاك وناهباً لخيرات وأرواح شعوباً بكاملها وتحطيم كل من تساوره نفسه بالسير معهم كتفاً لكتف كما حدث لمحمد علي الكبير في مصر وللصينيين الذين كانوا حتى أكثرتقدماً وإنتاجاً من أوروبا كما بينت الأبحاث الحديثة فاضحة الكذب الإستعماري أن الصين كانت حتى احتلالها من البريطانيين متخلفة. اليوم يعود الصينيون ليقتحموا أسواق العالم. وهذه الحضارة ذاتها لها نواحي سلبية كثيرة منها مثلاً لا حصرا: رافق التطور الصناعي تصور خاطىء أن الأرض منبع لا ينضب للخيرات وهذا سمح لهم بالإنقضاض على ثروات الأرض وتلويثها بهمجيــة ما بعدها همجيــة على عقلية "وليأتي بعدي الطوفان" والأرض المسكينة الجميلة حساسة كالطفلة الصغيرة. ولا أريد هنا التأكيد أن الصينييــن تخلوا عن كل "أخلاقهم" القديمــة المحبة للأرض وانهالوا في تسابقهم عليها كالصناعييــن في القرن التاسع عشر والأرض بدأت على طريقتها بالإحتجاج بالزلازل والطوافانات والتلوث والأمراض التي لم تعرفها البشرية وأنا أظن حسب ما أقدره عبر دراساتي المتواضعــة أن أول كارثة سيذهب ضحيتها الملاييــن ستكون في الصين. وأن البلاد العربيــة قادمة على كارثة بيئيــة إن لم تصحوا الأنظمــة إلى واجباتها تجاه الأجيال المقبلة. ومن جهة أخرى - لنعود إلى أسباب التأخر- للإستعمار العثماني حصة كبيرة في تأخرنا إذ أن الظلمة سادت لـ400 سنة ولم نخرج منها إلا والقطار صار وراء الأفق. ثم أتى الإستعمار الأوروبي ثم الديكتاتوريات على مختلف أوجهها لنزيد الطين بلة كما يقال. ومسؤليتنا نحن في أسباب التأخر كبيرة. بدل الإجتهاد للحاق بهم لا زلنا حتى اليوم نزيد كارثة تأخرننا بتمويهها كذباً وهذا جرمنا نحن. هناك إمكانيات كافية ووافية لكنها تهمل وهناك كوادر رائعــة مؤهلة لكنها تمنع وتقصى. التأخر هو تقييم عبر قياس مقارن. والعصر الحديث يتصف بصفة تجعله يختلف إختلافاً جذرياً عن العصور القديمة بالسرعة المذهلة لتطوره. اليوم تطبع المانيا مثلاً في سنة كتباً لم تطبعها الكرة الأرضية مجتمعة في القرون الوسطى بمئة عام. هذه السرعة تلقي بكل من لا يملك وسائلها إلى الخلف. لذلك يزداد تأخرنا رغم محاولاتنا اليائسة لتمويهه. فنحن اليوم في سوريا مثلاً أكثر تأخراً عننا في أواسط الخمسينيات. هذا ليس داعياً لليأس بل للتشمير عن الساعدين والبدء بأول مؤهلات التقدم وهي برأيي الحرية والديمقراطية وبدونهما سنظل نرواح في مكاننا مكذبين على أنفسننا بأن الآخرين هم السبب. الحرية أم السؤال الباحث والمنقب والديمقراطيــة هي المرشــد الأفضل للطريق الصحيح إذ يمكننا حل أية مشكلة بالتشاور بين الخبيرات والخبراء أفضل مئة مرة من عبقريات طاغية آتي من العدم الفكري. ولن أنسى المشهد الكاريكاتوري في الفضائية الصدامية لصدام حسين وهو يلقي بتعليقاته العلمية على علماء ذرة عراقيين وهم يهزون رؤوسهم موافقة وإعجاباً. بالنهاية كل هذا المشهد الكاريكاتوري ليس له علاقة بالتقدم بل نتج عن تقليد صدام المريض نفسياً لأفلام الدعاية الستالينية والهتلرية التي درسها بعناية وحفظ ما ظنه لازماً لقائد فذ. أنا لا أعتقد بضرورة التصنيع الثقيل مثلا في بلد صغير مثل سوريا بل بالتركيز على أبحاث في مجال الطاقة الشمسية الممكنة بتقنية معقولة ثم بتصنيع على مستوى عالي من الجودة للحرير وللقطن والملابس القطنية ليس كبضاعة رخيصة بل كمنتجات نادرة الجودة لأسواق حرة. لدينا بيئة نحسد عليها فلمَ لا نبحث ونتقدم في الصناعات الغذائية ذات الكيفية العالية بدل أن نسلك طريقاً نحرق البيئة والأخضر واليابس لكي نزيد وبعنف قسري إنتاجنا ليفرح وزير ما بالإحصائيات المملة. إنسان مكتف ذاتياً ويعيش بحرية وكرامــة هو الهدف الأعلى لأية حضارة وهذا ليس بعيداً عن متناول اليد. وفنلندا البلد الصغير الذي شارف على التأخر وقيل أنه يعيش كلياً من الوساطة بين جاره العملاق السوفييتي والغرب. إنتقل بأقل من عشرين سنة ليس فقط لأضخم منتج للجوال(الموبايل نويكا) لا بل وبجهود بناته وأبنائه لأفضل دولة أوروبية من ناحية التعليم تاركاً المانيا وفرنسا وسويسرا وووكل البلاد التي بدت وكأنها لا تُلحق ورائه حسب الدراسات المتوالية لوضع المدارس الأوروبية. واليوم يتسابق الألمان والإنكليز والفرنسيين للتعلم من الفينلنديين


*هل تعتقد أن عدم قبول الصوت المغاير المختلف... من الانظمة الحاكمة هو سبب فيما نحن عليه الآن من تخلف ...

** بالتأكيد. هل تريد أن تعرف أحد أسباب تأخرنا ؟ أقدم لك مئة مثال. وأقولها دون مزاح هذا موضوع لكتيب سيكتب له نجاحا منقطع النظير لدى القراء العرب: 100 حكاية ( وليس مقالة) صادقة عن أسباب تأخرنا. واحدة منها تكفي ببلاغتها في حوارنا. من التأخر أن يعاق أكاديمي لامع ومفكر كبير مثل عبد الرزاق عيد عن العمل والبحث والتعليم، لينهي مع آخرين زمن الظلمة بأسلوبه الرزين والحكيم والمشوق لكل طلاب العلم والمعرفة كما ولقراء العالم، بينما تسيطر أذناب المخابرات العقيمة فكريا على كل المقاعد الحساسة في سدة التعليم والبحث الجامعي. ولا عجب أن ينحدر صيت ومستوى الجامعات السورية والعربية إلى أخفض درك. وعفوا أيها الأخوة ليست الصهيونية وراء هذه المصيبة ومصائب أخرى فنحن السوريون والعرب على العموم نخفف عنها العمل ونوفر عليها الكلفة. جزارونا الأبطال ينحرون ثقافتنا بأيديهم وبمنتهى الوطنية. كم من مثقف تابع لهؤلاء الجزارين التقيته في معرض الكتاب العالمي في فرانكفورت وحاول إقناعي أنه يلعب على أحد الأنظمة وأنه لا يزال رغم عمله في الجامعة أو حتى وزارة الإعلام أو الثقافة يقاوم!! – ومع سعة خيالي لا اعرف ماذا يقاوم هذا التعيس – اذا كان منخرطاً في مؤسسات النظام. *هنا أيضاً تستدرجني لسؤال حول المثقف العربي أو الذهنية العربية بشكل عام. لمَ يشكو (العقل العربي) من غياب الموقف الاخلاقي الذي لا يمكن له إن يساوم عليه؟ موقفه من قضايا السجن.. الرأي .. الحريات سواء لاقرانه في نفس البلد أو لاقرانه في بلدان عربية أخرى وتلاحظ كما الاحظ أن كتابا عرباً لا يجدون غضاضة في الالتقاء بحاكم عربي يعذب ويسجن اقرانهم ومع ذلك يصدرون كتبا عن الحريات والحقوق والـ ... كمثال يحضرني ( المفكر ) المناضل عزمي بشارة الذي التقى باكثر الحكام العرب وأكل على موائدهم في الوقت الذي لا يبعد أنين المعتقلين عن مكان المأدبة التي يأكل عليها كثيرا ... والامثلة الاخرى كثيرة.... **لو أن الأمر انحصر بعزمي بشارة لسهل الجواب. لقلنا مثلاً هذا قد حصل نتيجة فقدان عزمي بشارة لرشده لما حل به وبوعيه من تنكيل إسرائيلي جعل أغلظ العرب وأبشعهم جميلا في عينيه وقريبا من قلبه. لكن المسألة أبعد من ذلك. إنظر بربك إلى الجيوش الجرارة للكتاب العرب الذين لا يتركون طاولة حاكم إلا ليلحقوا بطاولة ثانية. كمثال بسيط من الكتاب المعروفين نزار قباني ومحمود السعدني اللذان ركعا أمام صدام ومن لا يصدق فليقرأ ما كتبوه. ولذلك لا أتوخى الخيـــر من أي هؤلاء المسكفين والمناضلين على الموائد لشعبهم إذا وصلوا إلى سلطة ما حتى ولو كانت وزارة لا قيمــة ولا حول لها. فهم سٍيعيدون نفس المآسي وسيصبحون بعد فترة قصيرة في السلطة توأم لإخوتهم في سدة السلطة القمعيــة العربيــة. يعاني الكاتب العربي عموماً من ثلاث سلطات طغيانية تمنعه من الصعود بنفسه إلى سماء الإنسانية والإلتحام غير المحدود بالإنسان المسحوق الجميل مع كل آلامه. هذه السلطات القاتلة هي العشيرة، الطغيان السياسي والإسلامويون. ومن يخرج عليهم أو يفلت منهم يصبح بنظري قادرا على معانقة الكون. وهي معانقة أليمة قام بها ويقوم بها آلاف مؤلفة من المثقفين والمثقفات من المغرب إلى الخليج إلى بلاد المنفى والمهجر. لكن هذا يتطلب ليس الشجاعة فقط بل القدرة على التخلي عن المال والنجومية وعن دغدغة الأنانية المريضة في أنفسنا. هناك نقطة مهمة في تأريخ أدبنا وثقافتنا أملتها ظروف الصحراء وهي أن المثقف والكاتب على وجه العموم كان منذ القدم مرتبطاً بشيخ القبيلة وبعده بالملك والسلطان ومثـَل جهاز دعايته. فنحن اليوم نعرف عن الحكام الذين تغنى بهم ومدحهم الشعراء أكثر من أولئك الذين لم يكن لهم بوق دعاية. طبعا كان هناك شعراء ومفكرون " صعاليك" خرجوا عن الطاعة لكن نتاجهم ذهب بأغلبه ضحية القسر والنسيان والحرق. ونحن لا نقرأ إلا ما كان يجول في القصور وما سمح بتسجيله هناك.عندما كان الخليفة ذا نزعة تنويرية كان هذا من اللحظات المنيرة للثقافة ومتى أظلم القصر أظلمت معه الثقافة. لكن هذه التبعية للحاكم ولدت نزعة مرضية في تربيتنا الثقافية وهي يقين أكثر الكتاب أن مصيرهم بيد حكامهم. ويحضرني اليوم تعريف محمد سعيد القاسمي للشاعر في قاموس الصناعات الشامية الذي بدأه في القرن التاسع عشر. الشاعر: "هو من يحترف بواسطة أدبه وشعره، فينظم شعراً يمدح به الأمراء والأغنياء فينعمون عليه بما تسمح به أنفسهم". لذلك استغرب أحد الكتاب حتى درجة الرعب عندما رفضت مقولته بأن لا أدب خارج السلطة بأطروحتي أن الأدب الوحيد الممكن اليوم سيكون خارج السلطة من داخل البلاد وخارجها. إن ما يميزنا هو مقدار تماهينا مع مظلومي الأرض وليس فقط وقوفنا موقفاً صحيحاً وشجاعاً من قضية وطنية تمس مصلحتنا الشخصية اليومية لأن هذا من المواقف البديهية لأي إنسان له كرامة. وأنا لا أظن أن مثل هؤلاء الذين يأكلون على موائد الحكام قد فكروا ولو للحظة بإخواتهم وإخوتهم في السجون وإلا لكانت اللقمة علقت بحلقهم وخنقتهم وهذا ما أتمناه لهم دون شفقة. *هل قدر لمنطقتنا أن يبقى كَتبةَ السلطان هم أسياد المشهد ؟ ويحتلون برطاناتهم السمجة حاضر الثقافة العربية؟ العكس هو الصحيح. كتبــة السلطة والسلطان برهنوا بعد خمسين عاماً أنهم فاشلين ولا يقنعون حتى حماتهم ( لولا خوفها منهم). أنا لا أتنبأ إذا قلت أن وقت الأدب الآخر والصحافــة الأُخرى أتى وها أنت ترى كم من المواضيــع الحساسة أصبحت وبأساليب مثيرة للدهشة قابلة للنشر والتعميم. ها أنت ترى أدباً عربيــاً جميلاً يصدر من أيد الكاتبات والكتاب العرب من البلاد العربية ومن كل أصقاع العالم. وسترى يوماً كيف ستنقلب الموازين ويصبح كتاب الدولة معزولين بصحفهم التي لا يقرأها أحد ويتوددون حتى للشيطان لكي ينشر لهم إحدى قصصهم المملــة خارج البلاد.
*برأيك على من يكذب هؤلاء الكتاب هل يعتقدون أن القارئ من الغباء لحد تصديقهم أم أنهم فعلاً عبر كذبهم المتواصل استطاعوا خلق ذهنية عامة تصدق أكاذبيهم.. ألا ترى أن الكذب أصبح حالة عامة في مجتمعاتنا ؟
**الكذب عملية دفاعية ذات بنية معقدة جدا تبينتها عندما كتبت روايتي "الكاذب الصادق" والتي أجبرتني على البحث والتمحيص في كل أنواع الكذب حتى الحيواني منها ( التمويه أو الظهور بمظهر أكبر من الحجم الحقيقي أو إصدار الأصوات المخيفة أو إفراز ألوان وطعم يحذر المهاجم من سمية الطريدة مع أنها على الأغلب ليست كذلك... الخ) كاتب السلطة يكذب دوماً وإلا لما بقي نهارا واحدا في جريدة الأهرام أو تشرين أو الوطن ...الخ وهو يكذب أولاً واخيراً على نفسه ومتى كذب الإنسان على أعزما لديه وهي ذاته لا يصعب عليه الكذب على الآخرين. يوهم البعض نفسه بأنه سيد كلمته ويوهم البعض الآخر أنه يقاوم قدر مستطاعه وأنه لايعمل مع السلطة إلا لأنه مجبر ويستغرب منح السلطة له مناصب في هرمها الثقافي القزم ويُظهِر لك - إن أعطيته شيئاً من الوقت - أشعاراً وأبحاثاً منعتها السلطة لخطرها ومعارضتها. إنه المثقف الذي لا يقول ما يفكر به ولا يصدق ما يقال له بل يبحث دوما عن المختفي الباطني وراء وتحت الكلمات. هذا التفكير الملتوي دوما يلوي بعد 40 سنة من الديكتاتورية عنق صاحبه. الكذب يغمر بلادنا ويصل إلى حدود رهيبة. ولا أقصد بذلك الحكام فقط. أنظر حولك إلى التمويه الذي مكننا البترول منه. بعض العرب يظن نفسه متقدم ومتمدن لأنه يستعمل الجوال بسبب وبدون سبب أو لأن جاره يسوق سيارة حديثـــة ولأن لديه تلفزيون يلتقط أكثر من 100 فضائية... الخ أترى سيصدق هذا الشخص أنه متأخر أكثر من ممرض في بيمارستان نور الدين الدمشقي في القرن الثاني عشر؟ هل من التقدم إستعمال مصنوعات ليس بقدرتنا إنتاج ولا حتى البرغي الذي يشد غطاء الجهاز.؟ما هو عدد الإختراعات التي يسجلها العرب سنوياً؟ ماهو عدد الكتب التي تنتجها دولنا؟ أي دولة متقدمة يعامل فيها الإنسان كمعاملة الإنسان العربي في موطنه؟ كل هذه الأسئلة تكشف القناع عن الكذب الإجتماعي الذي تغلغل إلى قلوبنا. *إذاً كيف نتقدم... بل السؤال الذي لازال راهناً منذ ما سمي بـ " فجر النهضة العربية " من أين نبدأ وكيف ..؟ هذا الواقع مصيبة. أحيانا أتساءل عندما أقرأ كتابا أو أسمع خبراً من أين أبدأ بالنقد مادام كل شيء كاذب. فلا حربنا حرب ولا سلامنا سلام ولاجبهتنا الوطنية جبهة ولا هي وطنية. لذلك يخاف الحكام وأقلامهم المأجورة من طرح الأسئلة حتى ولو كانت أسئلة طالب صغير. ليس صدفة أن يصر نظام تعليمنا على البصم والحفظ غيباً. لا أسئلة عن البيولوجيا ولا عن السياسة والجنس والدين ( رحمة الله عليك يا بوعلي ياسين أيها الشجاع) وأما عن التأريخ أبو الحاضر فأعوذ بالله. لماذا لا نتكلم بصراحة ودون تجريح عن كل شيء ونترك ذلك لقمة سائغة وأداة إبتزاز لأعداء الثقافة العربية؟ هذا إذا سألتني هو أيضاً أحد أسباب فشل الكتاب العربي في العصر الحديث المحتوى يدور ويلف حول الأمور الساخنة دون المساس بها. هل هو الخوف من أن ينهار صرح وهمي؟ يشكك البعض أنه لو قلنا كل مانعرفه ويعرفه الكثيرون عن تأريخنا لما بقي إلا الشيء القليل مما نعتز به. حسنا لكن هذا الشيء القليل سيشكل قاعدة كافية ومتينة للبناء بدل هذه الأبنية الشاهقة على رمال متحركة. أمثلة بسيطة غير منتقاة: ماالذي أنجزه صلاح الدين فعلاً وما الذي خربه؟ ما الذي فعله الحسيني والقاوقجي في برلين النازية؟ لماذا لم يتفوه الشاعر الفلاني المشهور براديكاليته وإنسانيته بأية كلمة ناهيك عن قصيدة في محاضراته الكثيرة في دمشق للدفاع عن المعتقلين السياسيين السوريين الذين أحبوه وكانوا أول من ردد قصائده؟ كيف كان الشاعر المرهف والمدلل نزار قباني يستيقظ يوميا في بغداد صدام حسين؟ من يضطهد الفلسطينيين أكثر ويحاصرهم بالجوع؟ العدو الاستراتيجي إسرائيل أم المافيا الفلسطينية التي تهرب أموال الشعب الفلسطيني بمئات الملايين تاركة الأطفال وحتى الجرحى في جنين وغزة جائعين بين الأنقاض في شتاء عديم الرحمة؟ لا أزال حتى اليوم أذكر لقاءً مع مخرج سينمائي فلسطيني للأفلام الوثائقية، شاب نشيط بخلت عليه منظمة التحرير رغم حيازته على عدة جوائز بثمن الأفلام التي يحتاجها فراح يشحذ ويشتري أرخص أنواع الأفلام وبقاياها ليحقق حلمه في الدفاع عن جنين والقدس. لماذا؟ وأين مئات الملايين من الدولارات التي تجمع باسم الشعب وإلى أين تختفي بدل تمويل هذا العمل الثقافي؟ إن لم نبدأ بطرح هذه الأسئلة كيف سيتسنى لنا إيجاد الجواب؟


*هل تعتقد أن المنفى هو الذي منحك فرصة للرؤيا عن بعد كي تصوغ كل هذه الأسئلة.. هل له تأثيرات إيجابية أيضاً .. وماذا تعلمت منه ؟


**ليس المنفى شربة شاي مع سمر. الضريبة التي يدفعها المنفي عن وطنه وأهله وعن أمكنة طفولته عالي جداً. شبهت المنفى في إحدى مقالاتي بالوحش الضاري الذي يمكنك بتدريبه اليومي أن تقدم معه نمرة أو عرض فني اخاذ كما ينجح المروض في تحويل الأسود والنمور إلى قطط أليفة كبيرة نوعا ما ولكن فقط لدقائق. وعليك دوما الحرص لكي لا يدق هذا الوحش الضاري عنقك في غفلة. المنفى له الى جانب وجوهه المؤلمــة الكثيرة وجه مضيء فهو يحررك بضربة واحــدة من كل خوف بعد أن ولدت من جديد وحيداً عارياً من كل شيء لا قبيلــة لك ولا مرجع سوى ضميرك. أنا أدين لهذا المنفى بالكثير وهو يدين لي بالأكثر. فحرماني من صبحيات أمي وقهوتها وضحكتها ومنعي من وداعها في فراش الموت لأقول لها كما قلت لها دوما أنني أحبها وأنها ستظل حية ما دام في قلبي حياة. هذا الحرمان لا يقابله كل ما أعطاني وسيعطيني المنفى إياه. لكن قول الحق يجبرني أن اقر بأنني لولا المنفى ما كنت لأنجز رواية من رواياتي. ورغم كل شيء فإني لا أتمنى المنفى حتى لأعدائي ولذلك لا يمكنني التعالي على الباقيين في الوطن والمعانيين معه وبه. من يفهم المنفى لا يترفع بل يتعلم أبجدية الحب وأول أحرفها إحترام الآخر وبالدرجة الأولى من نختلف معه. المنفى ككل مصيبة إن لم يقتلك (وفهمته) أصبح عامل قوة لك. المنفى يعلمك طرح الأسئلة الضرورية بجرأة وهي أول عملية لا غنى عنها عند كتابة الرواية. ولا أقصد التساؤل عمَ هو ممنوع ومسموح ومرفوض ومرغوب بل الأسئلة المحركة للرواية وعن الأسلوب الأفضل للإجابة عليها. وهنا أريد شرح نقطة ضعف مركزية للرواية العربية وقد كتبت عن ذلك مراراً آخرها مقالة عن سبب إنعدام شبه كلي للرواية البوليسية العربية (نشر ملخصها في كيكا في 15-7-2005). هناك أسئلة يلف عليها ويتحاشاها أغلب الكتاب العرب. وبدل أن اعيد ما قلت أو أن أحاضر سأبني مشهداً روائياً يشرح بشكل كافي ما أقصده. بطل القصة يستلقي في غرفته وتطرق فجأة جارة له الباب لتفتحه بحذر هاتفة بصوت فيه بحة أنثوية: " هل لك مساعدتي فزوجي مسافر لأيام وأنا لا أعرف كيف أبدل قنينة الغاز". ويرى الرجل عبر الضوء المنساب تلافيف جسد الجارة التي كان منذ قدومها مع زوجها يلمسه كل ليلة في أحلام يقظته. يقفز واقفاً ويتلعثم بكلمات لم يفهمها أحد. جاره بائع الخضار اليهودي يعقوب علا صوته في شجار مع أحد النصابين المشهورين في الحي والذي كان من أكثر الجيرة صلاة وصياماً. ابتسمت الجارة... كيف يتطور هذا المشهد؟ ما هي إحتمالاته وأيها ممنوع؟ ماذا لو كان اليهودي أو المسيحي على حق تجاه المسلم؟ أو إن كورديا أفحم محقاً في كل مايقوله جاره العربي؟ ماذا لو كانت الجارة مسلمة أو درزية والجار الذي يعشقها عن بعد مسيحي؟ أي الإحتمالات غير المستساغة للذوق العام وإن كانت ضرورية جداً لبناء الجو الدراماتيكي للمشهد بمصداقية قوية تقنع القارىء وما هي الحيل الممكنة لرواية هذا التطور دون الوقوع ضحية مقص المراقب؟ وهل إذا أنجزنــا ذلك لا نكون قد صرنــا ضحية المقص في رؤوسنا؟ كل هذه الأسئلة وأكثر تتضمن إجابتها لمس مراكز الضعف الذاتية في الأدب والفيلم العربي. المنفى يعلمك الجرأة في إختيار الجلدة اللغوية ( وليس الثوب كما يعتقد البعض) للجسد القصصي الذي تنوي بناؤه إن لم أقل خلقه. يعلمك الحذر ورفض كل تهديد لسلطات الذوق الأدبي وملحني الموضات الأدبية التي يرقص البعض على أنغامها. في كل قصة أحتاج لوقت طويل ( وأحيانا وقتا طويلا جداً) للبداية لأنني أعود عند البدء لمبتدأ يفتش بصبر عن الطريق الأفضل لرواية محتوى القصة. فاصلة كمقهى:


*هل تغازل امرأة جميلة لاتعرفها وهل حدث ان ( اكلت بهدلة ) من امرأة لهذا السبب ؟

** الإمراة إنسان جميــل على الأغلب بعكس الرجــال وقد غازلت نساءً منذ طفولتي ولم آكل أية بهدلــة في عمري لأنني أملك منخاراً حســاســاً يهديني كالبوصــلة إلى من يرغب غزلي. لكن حتى أنفي كان يخطأ في التمييــز بين فضوليــة إمرأة ورغبتها في التقرب مني. ولذلك كان غزلي يصطدم أحياناً بجدار لامبالاة موضوع غزلي ويسقط مفجوج الرأس فألف دنبي كما نقول بالعاميــة وأنسحب بإستراتيجية إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء الوجه. الرفض إحتماله دوماً 50% وهذا ليس داعي للتشائم بل للأمل. منذ 15 سنة أغازل بنجاح منقطع النظيــر إمرأة واحدة وهي زوجتي.
العنصرية على الجانبين .. تشكيل الهوية الوطنية
*ككاتب سوري مسيحي مقيم في الغرب ويكتب بأحد لغاته ومتعالق بشكل دائم مع الجمهور والوسط الثقافي الذي ينتج قسما منه أو يروج للعنصرية ضد العرب كيف يكون موقفك رغم أنك تعرف أن هناك شيوع لثقافة الاقصاء عند كثير من المسلمين لمن خالفهم دينهم وخصوصا في الفترات الاخيرة ؟

**ما دام هناك عنصري واحد يكره المسلمين فواجبي الأول الدفاع عنهم. هذه قناعتي من أول مواجهة لي مع عنصري الماني شتمني ظاناً أنني مسلم. لكن هذا الموقف المبدأي لا يمنعني من التمحص بما يكتب ويفعل باسم الإسلام و باسم الدفاع عن الإسلام. الهجوم الواسع على الإسلام يقصدنا جميعا بتراثنا وحياتنا بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. إنه لا ينوي التحرير إنما الإذلال. لكل هذا أدافع عن المسلمين في أوروبا عند توجيه إهانات عنصرية ضدهم والتي تهدف أساسا لهزيمتنا جميعاً في ميدان الثقافة، الطوف الأخير الذي يمكنه إنقاذنا من الخطر.. لكن أغلب ردات الفعل الحكومية العربية والأحزاب الأصولية كانت مرائية، جبانة وكاذبة. فمن من هؤلاء وقف يوماً ليدافع عن الأقليات اليهودية والمسيحية في البلاد العربية عندما كانت هذه الأقليات ولا تزال تهان علناً. هل كان طرشهم سبب عدم سماعهم كل هذه الإهانات التي يمطرنا بها الأسلامويون من "كافر" إلى "ملحد" إلى "عباد الخشب: أي الصليب" الى آخر التقيئات المعادية للسامية والتي ينسخها بعضهم من النازيين ليقدمها لجمهور مستمعيه أو قرائه كاكتشاف لقارة جديدة أو نجاحه بفلق الذرة بالكماشة. أم أصاب الكل عمى عم ينشر في الأسواق من كتب ملؤها السم على ورق مصقول لماع وبسعر الفجل كلها إهانة للمسيح وللمسيحيين. سنوياً يصلني كتاب أو كتابين من الأسواق العربية المعروضة للجميع يهلع لمحتواها القذر أي قارىء ليس خوفا على المسيحية بل على الهوة العميقة التي سقط اليها تذوق الشارع العربي وحساسيته. وكأن قلوب مثقفي الدولة وكتابها ارتدت جلد تمساح. ولا أزال حتى اليوم أحتفظ بما طبعته جريدة السفير في 15 آب 1980 كمقابلة مع العقيد القذافي حيث يقول وكأنه بوق المرائين الإسلامويين: " العربي غير المسلم موقفه خاطىء ويجب أن يكون مسلماً ويصحح موقفه. لا يجوز أن تكون من الأمة ودينك غير دين الأمة. فالقومية والدين وجهان لعملة واحدة. أما فيما يتعلق بالمسيحيين في الوطن العربي، أولاً ولا بد من التأكيد على أن المسيح قد بعث إلى الإسرائيليين. فإذا كنت إسرائيليا فلا بأس أن تكون مسيحياً" ولكي لا يظن أحد أنه قرأ خطأً يعيد القذافي في مكان ثاني من المقابلة وجهة نظره:"ومن الخطأ أن تكون عربياً ومسيحياً وستبقى المشكلة قائمة طالما أنك عربي وتعيش على الأرض العربية وفي الوقت نفسه تبقى روحك إسرائيلية...". يمكنني أن أبين للعقيد القذافي أن الإسلامويون لا يشاركوه مقولته فهم يشتمون سراً وعلناً العروبة والقومية العربية كإختراع مسيحي لتحجيم الأمة الإسلامية والتي لايشكل العرب فيها سوى أقلية وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الإسلامويون العرب إلى أفغانستان. لكن هذا الكلام السيء بحق المسيحيين العرب قيل وكتب آلاف المرات وهذا النموذج أتى من رئيس دولة لا تبرد مطرقة بابه لكثرة زواره من مثقفي وثوريي آخر زمان. لكن كل هذا كان يهون على إبن أقلية مسيحية لولا أن جيشاً من المفكرين الذين حسبناهم دوماً في خندقنا قفزوا فجأة مع ظهور الخميني الى خندقه وكأنهم كانوا ينتظروه ليفارقونا وبقينا مع نصوصهم القديمة في عزلة ولا أزال أذكر تصريحات أدونيس الممالقة للخميني والتي صدمتني وأبعدتني عن كل ما يكتبه. وهو كالحكام العرب لا يعترف بأخطائه حتى اليوم بل يسبح كل يوم على موجة. ودوما بقناعة 150%. من هذا كله لا أصالح أي إسلاموي عربي ناهيك عن العمل معه في أي مجال ما لم ينتقد ذاته ومواقفه من الأقليات الدينية نقداً صادقاً. وهذا بالنسبة لي الدليل الثاني لمقدرة الأخوان المسلمين في سوريا – كمثال – على فهم أخطاءهم التاريخية الفادحة ومصداقيتهم في قصد بناء الديمقراطية في سوريا. الدليل الأول الذي لم يقدموه حتى اليوم هو نقدهم الذاتي للإرهاب الذي مارسوه وصعدوه في سوريا في مواجهة حافظ الأسد وسببوا معه ويلات للشعب السوري. لم يفاجئني علي صدر الدين البيانوني مثلاً بقفزه الى قطار الخــدام ومــد لسانه إحتقاراً للواقفين في محطة المعارضــة. تماماً مثل هذا التصرف يظهر لك مدى تغلغل الديكتاتورية إلى أنفسنا. وها هو رفعت الأسد يدعو بنباح يومي لطاولــة مستديرة. من سيلحق به ويمد لنا لسانه؟ وبعد غد من سيلحق بمن تتقيأهم السلطة أو يلفظهم التأريخ؟ السبب في كل ذلك ليس ضعف المعارضة كما يظن البعض إنما هو ضعف البنية الديمقراطيــة لمجتمعنا والتي تحتاج على عكس المعارضة – التي قد تقوى بين ليلة وضحاها تاركــة البيانوني وخدام وراءها كحدث عرضي ينساه التأريخ بسرعة – إلى وقت طويل لتصبح جزءاً من تربيتنا وموجهاً لتصرفاتنا. قد يضعف البيانوني وأمثاله صفوف المعارضــة على المدى القريب ولكن عدم فهم الديمقراطيــة كأسلوب للحياة وعدم إحترام الآخر كمتمم للذات يخفي خطراً أكبر على المدى المتوسط والبعيد. وبمناسبة الحديث عن البيانوني الذي لم يفهم المعارضــة إلا وسيلة لتسلق السلطة وبأطراف المعارضــة إلا حلفاء مؤقتين على طريقه ( وكأنه تتلمذ على يد ستالين وحفيده غير الشرعي بكداش). فيمكن الدلالــة على ما أقول أن إتفاقه مع خدام لا يصعب عليه كما يظن البعض أكثر من إقراره بالأخطاء التاريخية للإخوان المسلمين. ومن هنا يكمن شكي بكل ما يقوله. * ما دمنا في الوطن هل لأبناء الوطن من الأقليات (: تعبير أصطلاحي لا أقره ) مدخلا آخر الى الوعي؟ هل هي حساسيتهم المرهفة الناتجة عن الظلم الثقافي التي تؤهلهم في كل أنحاء العالم للنظر بشكل مخالف للأمور؟


هل هناك فارق في وعي الذات والآخر بين أبناء أغلبية ما وأقلية.؟


**سؤال مهم جداً. هناك فرق ينتج ليس عرقياً وإنما تربوياً ثقافياً وليس من الصدفة أن تكون الأحزاب المنادية بالتسوية والعدالة بين الشعوب على الأغلب من صنع الأقليات. إنه اليقين الذي نرضعه نحن أبناء الأقليات التأريخية مع حليب الأم. إن نجاتــنا من الفناء يرتبط بالتلاحم مع القطاعات الخيرة للأغلبية. وأن قدرنا يحتم علنا أن نعرض باستمرار قاعدة اللقاء مع الأغلبيــة. لا لشيء إنما لأن كل الأغلبيــات في العالم بطيئة وكسولة لا تشعر بخطر يجبرها على الحركة. لدينا كما يقال سيزموغراف حساس ضد العنصرية إذ تتوجه هذه دوماً للقضاء على الأقليات. فشخصياً لدي حساسية عالية تجاه معادي السامية العرب. وأرجو ألا يكرر لي أي أحد الأغنية الغبية التي تغنيها نوال السعداوي وغيرها من المسكفين(كما يسمي أهل حي العبارة الدمشقي المثقفين السيئين) منذ سنين من أننا ساميين ولذلك لا نستطيع أن نعادي السامية. فهذا خلط غبي سواء عن عمد أم عن جهل. السامية ليس لها وجود كشعب أو أمة وليست سوى أداة مساعدة لتعريف وترتيب مجموعة من اللغات كالعربية والعبرية والآرامية والأمهرية لها جذور واحدة تسمى للدلالة عليها "لغات سامية" وتعود التسمية الى المؤرخ الألماني أ. ل. شلوزر(1735-1809) الذي ذكر هذا التعبير لأول مرة بشكل عرضي إستنادا على التوراة وعنى بها الشعوب التي تملك لغات شبيهة. لكن أول من استعمل هذا اللفظ بشكل علمي لا يزال سارياً حتى اليوم كان العالم اللاهوتي اللغوي الألماني يوهان غوتفريد أيشبورن (1752-1827) الذي سمى عدة لغات تشابه العبرية باللغات السامية. بينما معاداة السامية حركة أوروبية شوفينية وهي فرع من العنصرية يختص بكره شعب واحد هو الشعب اليهودي أينما كان وهكذا أيدولوجية رجعية مباحة – كأي مرض – لكل شعوب العالم ولا يتمتع أي شعب بمناعة ضدها فمعادي السامية قد يكون روسي ألماني أو عربي وحتى يهودي والقاسم المشترك الأعظم بينهم هو كره اليهود. نحن العرب لو تأملنا ما يكرره أعداء السامية لوجدنا فيها تقاربا مدهشاً بين اليهود والعرب. وأغلب الكاريكاتورات العنصرية المعادية للعرب هي في جوهرها معادية للسامية. ليس فقط الصور العنصرية ضد النبي العربي بل أيضا الصورة الأكثر إنتشاراً لشيخ بترولي يهدد بهذه الوسيلة أو تلك العالم الذي يصور على الغالب كطفل صغيرمسكين لا حول له ولا قوة تجاه هذا العملاق. أو أن العربي يدق عنق حمامة السلام أو يسيل لعابه لكل ما هو غير إنساني. هذا بعينه عنصرية لا تقبل التأويل السخيف أننا لا نتحمل المزاح. لم تصيب جرثومة معاداة السامية، العرب إلا بشكل فردي، ولقرون عديدة ظل انتشارها فردياً. ليس لأننا ملائكة أو لأننا كرماء شرقيين كما يدعي البعض، إنما لأننا لم نعش نظاما إقتصاديا وسياسيا يخرج من جوفه هكذا تيارات. عندما الحقت إسرائيل "الدويلة" كما كان الحكام العرب وأبواقهم يسمون الدولة العبرية - مثــل سيء الذكر أحمد سعيد – أكبر هزيمة لحقت العرب منذ قرون لم يفهم كل القادة العرب ومفكريهم الهزيمة – الفهم كان يتطلب التنحي والإفراج عن الشعوب الأسيرة في المنطقة - بل إزدادوا تصميماً على إستجحاش شعوبهم ليس فقط بتقديس القوانين العرفية التي استعبدت شعوبناً ولم تحرر شبر واحد من الأرض بل بدأوا بنشر الأكاذيب أن هناك مؤامرة عالمية وقع العرب ضحيتها وأن الهزيمة كانت مؤكدة حتى ولو لم يكن البعث والناصرية في سدة الحكم بل حتى ولو كان هوشي منه يقود المعارك كان سيخسر بلا شك فاليهود وما أدراك ما اليهود... وهكذا الى آخر الأغنية المملة. وفتحت الأسواق أمام كل الأدبيات العنصرية والمعادية للسامية وهي تباع حتى اليوم علناً وبعد فترة تخدير لحساسية الشارع الحقت نفس الجهات الظلاميــية الأدبيات العنصرية ضد اليهود بأخرى ضد المسيحيـين. كنت أسأل نفسي عندما تصلني هذه الكتب إلى ألمانيــا: هل مات كل من فيه حساسية؟ كيف تباع هذه الكتب على الشارع وعلى عينك يا تاجر في الثمانينات والتسعينات وفي مجتمع مسامح وليبرالي كمجتمع دمشق؟ كتب بشعة يخجل من قرائتها كل ذي عقل ولو أن أحدهم تجرأ وعرضها في سوريا قبل الوحدة لمسح الناس فيه الطريق. ليس هذه الكتب فقط، بل فردت سلطات عدة بلدان عربية مجالا واسعاً في الراديو والتلفزيون لبث هذه السموم التي تكره المسيحيين الحياة في بلادهم وتزيد اليهود تضامنا مع إسرائيل وهي تخدر الشعوب العربية أكثر مما هي عليه من تخدير. إذ أنه من العبث واللاعقلانية مقاومة قوة متآمرة عالمية أخطبوطية تسيطر على أمريكا وبريطانيا والمانيا وبنوك العالم وعلى أغلب الحكام العرب وحتى على الفاتيكان. هناك عجائب ينتجها الزمن لا تدخل بعقل. حزب الله الشيعي اللبناني إنتصر فعلا على الإسرائيليين في جنوب لبنان إنتصاراً ساحقاً سجله التاريخ لأبناء الجنوب الشجعان وأيضا - وأقولها جاداً- لقيادة حزب الله الذكية والمستعدة دوما للموت في سبيل مبادئها دون وجل مما يندر في أغلب قيادات الأحزاب السياسية العربية. كانت هزيمة إسرائيل شنعاء الى حد أن انسحابها من الجنوب تم بفوضى وكأنه تم تحت إشراف عربي. هذا الحزب بالذات يبث سمومه العنصرية عن التآمر العالمي الذي كشفه كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" المفضوح عالمياً كصنيعة للمخابرات القيصرية الروسية.


إذاً كيف لقوة عالمية تاريخية تحكم العالم كما يرى مروجو هذه الفكرة ويهزمها حزب صغير لبناني ظهر بالأمس؟


*يرى كثيرون أن انسحاب اسرائيل لم يكن بسبب ضربات حزب الله بل بسبب أجندة إسرائيلية داخلية منها مثلاً أن هذا الوجود لم يعد يخدم استراتيجية إسرائيل في المنطقة وخصوصاً بعد اعتراف كل الانظمة العربية بها وإقامتها علاقات دبلوماسية مع الكثير منها.
**هذا هراء سياسي وتاريخي فيه غموض يلوح مجددا بمؤامرة ويضرب على نفس وتر العود البالي أننا حتى إذا إنتصرنا مرة في هذا الزمن الرديء فهذا أيضاً ليس إنتصارا. لايترك مُحتل شبراً من الأرض إلا مجبراً أو لغنيمة أكبر كما الحال في سقوط السادات. وحزب الله لم يعقد أية صفقة تنازل بل أنزل خسائر موجعة بالجيش الإسرائيلي واجبر بذلك السياسيين الإسرائيليين تحت الضغط الداخلي على الإقرار بالهزيمة حتى صار الإنسحاب أقل تلك الخسائر.


*كمقيم في الغرب كيف نظرت إلى الأزمة التي تسبب بها نشر الرسوم الكاريكاتورية التي رأت جموع المسلمين في العالم أنها مهينة للنبي محمد؟ هل تعتقد أن الأمر مؤامرة مدبرة كما هتفت هذه الجموع وخطبائهم ؟

**لا شك أن هناك مؤامرات كثيرة ومتآمرين كثر على قضايا ومصالح العرب. لكني لا أعتقد إطلاقا أن كل عمل عدائي ضد العرب هو نتيجة مؤامرة تحاك في الظلمة وعلى مدى إستراتيجي تقرر فيه جهة ما بكل برود أنه في يوم كذا وكذا يقوم فلان الفلاني بالتصريح بكذا وكذا أو بإصدار كتبا أو رسوم كاريكاتورية ليسبب ردة فعل معينة ومحسوبة لدى العرب والمسلمين ونصل بعدها إلى نتيجة وهي هزيمة ماحقة للإسلام. أعتقد أن مثل هذا التفكير سطحي وبسيط جداً قد يغري منهزمين ليخفف عنهم وطأة هزيمتهم لكنه يتعارض مع التجربة اليومية ومع تعقيدات كل خطوة من خطوات هذه المؤامرة المزعومة ووصولها حتى بمنفذيها إلى شفير هاوية. لكن الأنكى من ذلك أن هكذا تفكير يدعي الذكاء وسبر الأغوار الخفية لكنه يحول – وبعنصرية معكوسة لا يقصدها – الشعوب الإسلامية والعربيةً كاملة بما فيها مفكريها إلى دمى لا تملك الإرادة وتحرك دوماً من الخارج بخيوط تسحبها وترخيها أيدي خفية. وللمقارنة دعنا نأخذ مسألتين أقامتا الدنيا ولم تقعدهما إلى اليوم. كتاب "آيات شيطانية" للكاتب الهندي الإنكليزي سلمان رشدي والكاريكاتورات المهينة للنبي العربي محمد. رواية سلمان رشدي لم يوعز له أحد بكتابتها سوى رغبته المريضة بالنجومية بأي ثمن وهي رواية قرأتها ويالخسارة الوقت الثمين. رواية سيئة البنية الدراماتيكية يقحم رشدي فيها عدائيته لكل ما هو عربي إقحاماً. ويكذب عمدا كل من يدافع عنه باسم الدفاع عن حرية التعبير فالتعبير حتى في أكثر الدول ديمقراطية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا له ضوابط وحدود فالحرية البورجوازية ليست فوضى. فسلمان رشدي الذي تباهى بمهاجمته رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك تيتشر كان يعلم أن ذلك مسموح لا جزاء عليه ولكنه أغلق فمه في كل كتبه ولم يتفوه بكلمة مهينة للملكة أليزابت فهذا يعاقب عليه. هنا في المانيا يمكنني نقد وتجريح القنصل العام أو أي وزير من وزرائه دون أن يكلفني ذلك سؤالا واحدا للسلطة بل على العكس يدخلك هكذا نقد في نجومية الساخرين ويؤمن لك مكاناً في صالونات السخفاء وأمام كاميراتها. لكن كلمة واحدة مؤيدة لجرائم النازية تسبب دعوى وسجن حتى عشر سنوات وقد حكمت محكمة نمساوية مؤخراً على المؤرخ العنصري دافيد إرفينغ بالسجن لإستهزائه بالمحارق التي أودت بحياة ستة ملايين يهودي بريء. هل مثل هذه الحدود صحيحة؟ بالطبع فكما أن حرية الإنسان مقدسة فحرية الشعوب ومعتقداتها وحتى مآسيها مقدسة وكل كلام غير هذا باطل. من هو سلمان رشدي حتى يجرح شعور أكثر من مليار إنسان وما هو هدفه من هذا الجرح؟ تحرير هذه الملايين من بؤسها؟ لا. إنه يذكرني بغباء النكت العنصرية المملة عن الدين التي يتبادلها أبناء الطبقات المرفهة في صالوناتهم لكي يملأوا بها فراغهم. هذا كل ما في قضية سلمان رشدي. لكن أن يفتي آية الله خميني لإعتبارات سياسية محضة بقتل سلمان رشدي فهو خطأ فادح. فحرية وسلامة الإنسان واحترام حياته أكبر من الخميني وما أراده. ثم من ذاك الذي وكل الخميني بملاحقة أبناء شعوب أخرى؟ النبي محمد قال أقصدوا العلم ولو بالصين وليس لاحقوا بفتواكم البشر ولو في الصين. لذلك كان موقفي مع أقلية صغيرة هنا ضد فتوى الخميني وضد سلمان رشدي بنفس الوقت. الخلاصة مما قلت أن سلمان رشدي لم يتآمر مع أحد، فهو أراد شراء الشهرة بعدائية للعرب. كانت الفترة الزمنية مناسبة فالمعسكر الإشتراكي وجدار برلين كانا في نهاية الثمانينيات في انهيار والغرب في بحث دؤوب عن عدو. حاول الكثيرون من رجال الإعلام تسليط الضوء على جرائم النظام الصيني لكن الصين لم تكن يوما بعبعاً يخيف الجماهير في البلاد الغربية، أما الإسلام فهو منذ ظهور النبي العربي مؤهل لإثارة الخوف لدى الجيران التي قرعت أيدي الغزاة ( وأرجو عدم إستعمال كلمة الفاتحين والفتوحات فلم أر في عمري أكذب من هكذا تعبير) العرب على أبوابهم. إن توازي مصالح ما لا يستدعي رؤية تآمر وراءها. كانت مصلحة سلمان رشدي التباهي على حساب العرب فقط ولذلك فكل العرب في روايته بما فيهم نبيهم يحتلون أدرك ما يمكن الوصول اليه من الإنحطاط بينما يسمو كل فارسي في مثالية مقدسة. وأنا أعتقد جاداً أن سلمان رشدي صُعِق لأن الحكم عليه بالموت أتى من إيران وليس من مصر أو السعودية. إيران التي مجدته بالجوائز والإستقبال الحكومي قبل ذلك بفترة وجيزة تكريما لروايتيه " أطفال منتصف الليل" و" العار" والذي صافح فيها رشدي بكل برود أيادي حكمت بالقتل والتشريد على زملائه الإيرانيين، ولم أسمع آنذاك كلمة واحدة منه تدين الإعتقالات والإعدامات الجماعية في إيران. ما أقوله عن سلمان رشدي يسري على الكاتب العنصري الهندي الإنكليزي ف. س. نايباول والذي لا يترك مناسبة إلا ليستغلها تملقاً لأسياده الإنكليز ومحقراً لشعوب العالم الثالث. يسري ما قلته عن قضية سلمان رشدي على أغلب الظواهر الشبـيهة. على الأغلب يكمن وراء مثل هذه الإهانات تصرف فردي أو لمجموعة صغيرة تريد من ذلك الظهور بأي ثمن. ولا توجه ذلك دولة. عند متابعتي لردة فعل جماهيرنا ومثقفينا كذلك رأيت أن الغالبة العظمى منهم تتبع كالعبيد أيدولوجية حكامهم التي استقرت على أن كل أمر صغير أو كبـير هو ملك الطاغية ولا يحدث إلا بأمره. لذلك يتحدث الحكام بخبث وأتباعهم بغباء عن مسؤولية الدانمرك كدولة وشعب وحتى كمنتجين للحليب والجبنة عن كاريكاتورات أصدرتها صحيفة محافظة رجعية لرسام كاريكاتوري من الدرجة الثالثة بطلب مباشر من مدير التحرير. وهكذا طلب لمقال أو رسم كاريكاتوري أو صورة فوتوغرافية يحدث يومياً في كل صحف العالم وليس بجد ذاته مؤامرة. الكاريكاتورات المهينة عنصرية، وسياسية رجعية، تريد إهانة العرب ثقافيا بعد اقتحامهم وإركاعهم عسكرياً، سياسياً وإقتصادياً. مدير التحرير يريد ذلك وليس أكثر فهو يرى أن الفترة مناسبة لبروز جريدته خاصة وأن تصاعد الأعمال الإرهابية الأسلاموية قد هيأ الجو لذلك فكل العرب والمسلمين ألقيوا لعجزهم عن تبيان الجدار الفاصل بين المسلمين والإسلامويـين في طنجرة واحدة مع الإرهابيين. من جهة أخرى تمر الصحف، كل الصحف، منذ سنين بأزمة خانقة وكل شيء – وأكرر – كل شيء يلهب العواطف سواء بالعري الجسدي أو الإجتماعي أو الثقافي ويسبب تهافتاً على شراء المجلة أو الجريدة يرحب به أكثر من أي خبر.. تعليق ..مداخلة مشوقة فيها فائدة إجتماعية أو ثقافية. حتى مجلات ضخمة مثل (DER SPIEGEL) و(DIE ZEIT) في المانيا والتي كانت ولعقود تتصف بالرزانة فتحت أبوابها لكل رخيص لكي تحد من انهيار طبعاتها وعدد المشتركين فيها. هذه هي الخلفية لمثل هكذا حقارة. *ألا ترى أنه على الجانب الآخر (وأعني في البلاد العربية والاسلامية) كان استخدام هذه الرسوم أكثر سوءاً من الفعل ذاته حتى أنه كتب كثيرون أن من وقف وراء شيوع هذه الموجة الإعلامية ضد الدانمارك هي شركات الألبان العربية وتحديداً الخليجية، التي يمتلكها من يمتلكون وسائل الاعلام أيضاً وهي التي حركت ( الجماهير )؟


أليس هناك ممارسات عنصرية في دول أخرى ضد الإسلام والمسلمين والعرب لماذا لم يحرك العرب ساكناً من قبل أم لأن الدانمارك دولة صغيرة ؟


**كل هذه الأسئلة محقة وقد يكون الجواب بنعم هو الصحيح. الجماهير تندفع بعفوية منذ أكثر من أربعين سنة. تصرخ ألمها عاليا من الظلم الذي يلحق بها وهي دوما على حق وإن قلب تعبيرها أحيانا حقها إلى باطل. إنه لمن المخجل والمهين لنا جميعا أن تحرق سفارات عزلاء وهي في ضيافتنا. وإنه لمن المخجل أن يمزق رجال ونساء قطعة قماش رسم عليها علم ما. هذه التصرفات تتحول – سواء كانت موجهة أم لا – إلى صور تنحدر إلى مستوى الكاريكاتور العنصري وتصبح بحد ذاتها تكملة وليس نقداً للكاريكاتور العنصري.

*كيف تنظر من خلال هذه الحادثة بالذات لتمسح بعض الدول العربية التي كانت تقدم نفسها للعالم كدولة ( علمانية ) بالتيار الديني ومخاطبة وده من خلال السماح بإحراق سفارات بعض الدول كالدانيمارك والنرويج ؟


**إنه المسرحية أو الفيلم والدور المتقن جداً والذي تدربت عليه الأنظمة العربية التي تدعي العلمانية بشكل جيد. طبعاً الفيلم من نوعية سيئة على شاكلة أغلب الأفلام العربيــة لكنها تصل كتلك إلى نتيجــة جيدة وهي تمضيــة وقت أطول في السلطة وصرف النظر عن المصائب التي يسببها هكذا حكم وإن كان ذلك لفترة قصيرة وإن كان الفيلم سيء الإخراج مثل تعبد وصلاة صــدام حسين وغيره بحضور كاميرا تلفزيونيــة. ربح الزمن هذا أمر عبقري، لم تستطيع المعارضــة بعد إفساده أو تعطيله.

*ما الذي يمكن فعله لتصحيح هذا الاختلال في العلاقة بيننا وبين الآخرين وتصحيح

وجهات نظرنا عنهم وعنا؟


**أنا اظن أن غياب الحوار الكلي بين المثقفين الأوروبيين وزملاؤهم الشرقيين هو أحد أول الأسباب لتفاقم كثير من الصور غير الصحيحة والسلبية لدى كل طرف عن الطرف الآخر. وهنا بالذات تكمن الهزيمة الكبرى. لم نستطع حتى اليوم بناء حوار دائم يمتن الجسور بين ثقافاتنا العربية والإسلامية مع جيرانـنا في حوض البحر الأبيض المتوسط ليكون ذلك أرضية للحوار الأوسع مع المثقفين الإنسانيين الأوروبيين والأمريكيين. ولا أخفيك القول أن رواية سلمان رشدي والكاريكاتورات العنصرية لم تكن ممكنة إلا في هذا الزمن القبيح الذي تراجعت فيه القوى التقدمية الأوروبية مهزومة وحلت القوى المحافظة مكانها من أمثال برلوسكوني وبلير وأزنار وميركل. فاصلة كمقهى: ** يخيل الي انك ستحصل على نوبل يوما ما .. فعلى أي شارع ستضع عينك ليسموه باسمك عند تفطنهم أنك كاتبا سورياً و... احتفالهم بك ؟

أسماء الشوارع والحارات لا تهمني إطلاقاً. لكن المبلغ المحترم (حوالي مليون دولار). لذلك قمت قبل سنوات إحتياطاً للأمر بوضع قائمة بإسم الجهات التي سأوزع عليها المال لأنني والحمد لله ولقرائي مكتفٍ ولا أعتقد بالإكتناز والتوفير والتوريث. وتضم هذه القائمة 22 مشروعا مهما منها بيت للطفل بإسم أمي في معلولا وآخر في دمشق يقدم العاملون فيه يومياً طعاماً لمئة طفل ويحكون لهم طول النهار قصص مضحكة. المشروع الثاني معهد خاص للأبحاث الفلسفسية والإجتماعية والإقتصادية وكل تداخلاتها مع اللغــة بإشراف العلماء الشرفاء عبد الرزاق عيد، ياسين الحاج صالح وعارف دليلة. المشروع الثالث دعم ثلاث مجلات وجرائدالكترونيــة لتظهر بنفس الذوق والروح على الورق وهي "صفحات سورية" للثقافة والسياسة "جــدار" لكل أنواع الأدب السوري والعالمي و "كيكــا" الصادرة من لندن للتعريف بالأدب العربي عالمياً. المشروع الرابع لجنة دائمة من المحامين للدفاع عن الظلم القضائي وتعريته وذلك لتربيــة القضاة تربيــة سليمة. المشروع الخامس معهد للترجمة الأدبيــة بإشراف أفضل المترجمين من وإلى العربيــة. المشروع السادس تمويــل جائزة أدبيــة لأفضـــل روايــة وثانية لأفضل مقال صحفي وثالثة لأفضل ديوان شعري. وهكذا دواليك. عندما إنتهيت من وضع الخطة بإحكام إكتشفت مع زوجتي أنه ينقصنا حوالي مليون لتمويل السنين العشرة الأولى فقلت لزوجتي أرهن منزلنا وبوليصة التأمين وأستدين المبلغ من البنك، فضحكت وقالت أنها ستصلي ليل نهار لكي لا أحصل على الجائزة.
دمشق .. الكتابة .. كتاب الوطن ..
*دعنا نعود بالحوار لك ماذا عن الخبرة الكتابية إذا جاز التعبير التي تشكلت طوال عشرات السنين.. هل لها تأثير على نتاجك ؟

**نعم تعطيني الخبرة الطويلة وممارسة الكتابة يومياً الثقة والتقنية اللازمة لكني لا أضع أسلوبا معيناً في موضع التقديس. الرواية وموضوعها يمليان علي بصوت منخفض أفضل الأساليب. أحيانا أسمع بسهولة ما يقولان وأحياناً أحتاج لسنين من التجارب. وأنا أعجب كل العجب لكتاب يكتبون كل مواضيعهم بأسلوب واحد. ولكن خبرة السنين والكتابة اليومية يعطياني مقداراً كافياً من الهدوء والشك بكل مايخطر على مخيلتي ويظهر بسرعة وكأنه الحل الأجمل لأن هكذا خاطرة قد تكون حصلت آلاف المرات ولمئات الكاتبات والكتاب. الفن له علاقة بالصقل كما في حالة تحويل الحجر الخام إلى جوهرة مصقولة تعكس الشمس التي تختزنها.

*هل تعتقد أن الكتابة وخصوصاً العمل الروائي هي لمجرد الامتاع أم أنه فعل ( حتى لو كان حالماً ) يتوخى تغيير ما عبر المتعة؟


**هناك مبالغة إقصاء الأدب ومسخه للعبة فنية لغوية، ومبالغة ثانية بالطلب منه بالرد الفوري على الأسئلة المطروحة على الساحة وإيجاد حلول ثورية لها وكلا المبالغتين ظاهرة من أمراض الطفولة الأدبية. وتصب أخيرا في فذلكات لغوية فارغة أو خطابيات تدعي التسيس وهي لا تقل فراغا وثقلا عن ضرتها. مثل هذه الآداب تحتل مركز الصدارة لدى الشعوب المقهورة وهي لاتغني العقل ولا تلهب المشاعر الثورية كما تدعي بل تطفئها على نمط تحريرفلسطين بقصيدة ودحر العدوان بخطاب فلحوطي يرغي ويزبد بينما يذيع راديو إسرائيل درجات الحرارة على قنال السويس وفي القنيطرة. الأدب الحقيقي كان ولا يزال يخرج من رحم الحياة ليحلق عاليا ويعود مليئا غنيا بالتجارب الى الحياة من جديد. وحكاية قوس القزح في كتاب العهد القديم التي ذكرتها أعلاه أبلغ فلسفياً وأغنى تجربة وخيالاً من كل ما كتبه بعض الأبواق الأدبية
.

*من موقعك الحالي كيف تنظر إلى المجتمع العربي في راهنه الآن ؟


**المجتمع المدني دمر وحل محله جهاز قبلي طائفي عنكبوتي الشبكة. هذا هو السبب الذي سيسقط أي بلد من البلاد العربية في فوضى لحظة إنهيار الطاغية وعشيرته ولذلك فعلى المعارضة وهنا أكرر بكل فرح رأي المفكر عبد الرزاق عيد أن مهمة المعارضة الأولى هي بناء هذا المجتمع المدني ودولته لاحتواء كل مشاكله والسير به قدما بعد سقوط الديكتاتورية. وأنا أعتقد أن هذه المهمة هي الأصعب والأبلغ ثورية.


*هل ترى فارقا بين نظرة الكاتب لبلاده وهو يعيش فيها عن نظرة كاتب آخر من نفس البلاد وهو في المهجر أو المنفى إذا أخذنا كاتبين متشابهين في موقفهم السياسي والإجتماعي؟ **أشكرك للتبسيط لأنني بدونه لا أستطيع الأجابة على هكذا سؤال جدير أن يكون موضوع دكتوراة في السياسة وعلم النفس والأدب المقارن. بإختصار شديد: يرى من يعيش بعيدا عن الأحداث اليومية للوطن عبر ماتوفره إمكانيات التواصل والمعلومات غير المراقبة أكثر من زميله الواقف وسط الدوامة في عاصمة عربية ما. لكن ذلك يحلم – إن جاز هذا التناقض – بواقعية أكثر من الكاتب المهجري أو المنفي. إحدى الظواهر التي لفتت نظري في الفترة الأخيرة هي شجاعة فريدة للجبناء مثلاً تجاه تظاهرة سلمية أو تجاه من يسقط من الحكام. هناك مثل شعبي يقول. عندما تسقط النعجة يكثر الذباحون وهذا المثل في منتهى الذكاء فالنعجة كحيوان ضعيف مسالم لا تحتاج إلى أكثر من ذباح واحد، لكن سقوطها يغري أجبن الجبناء على استلال سكينه ليس ليقتل النعجة فهذا أصلا لايهمه كثيرا بل ليظهر للآخرين أنه منهم وفيهم. ظاهرة سقوط النعاج وكثرة الذباحين أصبحت تراثا عربيا. والنعاج هذه كانت تبدو حتى الأمس أسود أو مستأسدة لا يتجرأ أي رجل في الدولة أن يوجه لها سؤال فيه همزة أو فاصلة نقدية. هل بقي تهمة لم يوجهها أعداء عرفات لجثته التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها؟ حتى أن بعضهم صنع منه جاسوساً لإسرائيل ويهودياً من المغرب. وحمله البعض الآخر كل جريمة قتل أودت بحياة رفاق دربه. حتى زوجته صارت موضوع السكاكين. ليس رفعت الأسد أول تلك النعاج التي عاثت بأرواح وأموال الناس في وضح النهار ليصبح بعد سقوطه المسؤول الأول عن كل سرقة ومذبحة بعثية. وكأن الآخرين كانوا رهباناً وقت حصول المذابح في تدمر وحماة غائبين في أستراليا أو عن الوعي. ولهذا أطلقوا الأبواق وأستلوا السكاكين. وحدث هذا الأمر وتكرر مع عبد الحليم خدام... ألم ير كاتب أو ببغاء من مجلس مايسمى بالشعب كل ما فعله الخدام وعشيرته لمدة أربعين سنة كان فيها على رأس المافيا ليبدأون الآن بشتيمته. ما يسمى بالجبهة الوطنية تحاول مثل خدام غسل أيديها أمام الملأ بغباء قصيري الذاكرة. وانا أوكد دون سخرية أن مياه المحيطات ستتلوث لو استعملتها هذه المافيا لتنظيف ما اقترفت أيديها. ولهذا فقط يعلو صراخها. أنا أعتقد جازما أن مهمة الكاتب ليس الكلام بعد، بل قبل أو على الأقل أثناء حدوث المآسي. وعليه ألا يجزع من الخطأ.
*كيف هي علاقتـــك بكتاب الوطن؟

هل تأخذ عليهم تجنبهم لك.. وعدم التطرق لكونك كاتباً منفياً بل حتى عدم ذكرهم لك واقتصر الأمر في أغلب الأحيان على الإعجاب بنجاحك شفاهية فقط ؟

**أول أمر لا نقاش فيه هو محبتي وتعاضدي مع الكتاب جميعاً الذين يرزحون تحت حكم ظالم سواء أحبوني أم لا. وهذه الصياغة تبعد كل كتاب السلطة عن المجموعة التي أعنيها. طبعاً لكلٍ أحلامه عن التعاضد لكني لم ولن أطلب من أحد أن يرمي نفسه بخطر من أجلي فأنا بخير حتى بدون تعاضد. أحمل جرح دمشق لكنه جرح صغير مقارنة بما يحمله زملائي من العذاب والذين يستحقون كل محبة وإحترام. هل تدري أنني بكيت يوم ضُرب نبيل سليمان ولم أنم الليل يوم إنهال الجبناء ضرباً على سمر يزبك الشجاعة. وبما أنني أعرف الخوف فأنا أقدر بجدية خطورة الحركة في غياب الديمقراطيــة والحريــة. هؤلاء الكاتبات والكتاب الذين يبحثون باستمرار عن الضوء في نهاية النفق هم إخوتي وخوفهم من الحكام خوفي وضحكتهم الساخرة عليه ضحكتي. أما مثقف السلطة فهو جبان يخاف الكل. يخاف الحاكم والمحكوم. وهذا هو الفارق الجذري بين الكتاب المقيمين في الوطن. الكاتب الشريف الذي لا يتملق يحب شعبه ولا يخافه وهو يخشى عن حق وحكمة بطش الطاغية ويظل حذراً وأنا أحترم وأحس بالتماهي مع هؤلاء الكتاب لأنني لو عشت في سوريا لأنتهيت في السجن الصغير أو الكبير أو لصمت خوفا فأنا لست بطلا ولا أحب منذ طفولتي الأبطال إلا في السينما. أما مثقف السلطة فهو جبان محترف. حتى ولو حمل جائزة نوبل للأدب يظل يزحف. من لا يصدق هذا فليدرس بعناية سيرة أصدقاء صدام حسين وغيره من الحكام. مثقفوا الدولة لا يؤمن لهم جانب ومقارنة بهم يصبح سم الأفاعي كالقهوة بحليب. هكذا مثقف لا يعرف إلا طريق الزحف لذلك يتصور العالم كله وكأنه صورة مكبرة لعالمه ويذكرني ذلك بحديث لزميل سوري درزي رواه لي – عندما كنت 1969 مدرسا في السويداء – عن جد له ترك دفترا صغيراً سجل فيه فلسفته واكتشافاته. وكانت على أغلبها تعبر عن جهل هذا الجد الذي كان يحسب نفسه علامة زمانه.من جملة ما كتب ما ملخصه: العالم يتألف من 90% من الدروز الموحدين و9% من المسيحيين و1% من المسلمين وهكذا تقريباً كانت نسب الأنتماء الطائفي لسكان قريته. فترى أقلام السلطة أن كل كاتب لا بد وأن ينتمي لمركز قوة وبما أنه يتصور في متاهات عقله أن الصهيونية والإمبريالية مهيمنة على كل شيء فهو يوزع وبكرم الكتاب ذات اليمنى للصهيونية و ذات اليسرى للإمبريالية. لكنه لا يستطيع تفسير نجاح كتبي أو كتب الطاهر بن جلون أو أمين معلوف حتى أكثر من الكتاب اليهود الألمان أو الكتاب الإسرائيليين المترجمين مثل عاموس عوز ودافيد غروسمان. لكن مما يزيد كاتب السلطة الجبان قناعة بما يعمله هو فشل عدد كبير من المهاجرين والمنفيين وعودتهم خائبين إما الى العدم أو إلى حظيرة القبيلة فيظن كاتب السلطة أنه كان حكيماً – وهوليس إلا فهلوياً – لأنه اختصر طريق الألم وأختار "وإن على مضض" بذكاء أن يظل تحت رعاية الطاغية ويقبل بالعور بدل العمى حسب رؤيته. هؤلاء بالذات وليس الطاغية هم ألد أعداء المثقف الملتزم. الطاغية لديه حسابات أخرى للسلطة لا يلعب بها كل المثقفون وزن قائد لسلاح الدبابات المتمركزة قرب العاصمة حتى ولو كان هذا أمياً لا يفك طلاسم حرف. هؤلاء المثقفون يشنون حربا لا هوادة فيها وبمناسبة ودون مناسبة على أدباء المنفى لأن هولاء يبدون لهم كالمرآة التي تعكس لهم حقيقتهم دون خجل.


*هل تعتقد أن ظهور أعمالك بالعربية سيغيير مواقف بعض الكتاب منك..أعني اولئك الذي يرددون أراء عنك دون أن يقرأوا ؟
**لا أظن فهم يتسامحون كسلتطهم حتى مع مجرمين ويظلون رغم ذلك حاقدين على من له موقف محدد في الحياة حتى ولو كان هذا الموقف ليبرالي متسامح. وهم لا يقرأون المكتوب على الأوراق بل ما هو ثابت في رؤوسهم من أحكام منتهية لا دفاع فيها ولا استئناف كالمحاكم العسكرية للأنظمة التي ضربوا بسيفها. حتى هنا في المانيا حيث يدرس أدبي في كل كتب القراءة للتلاميذ الألمان من الصف الثالث وحتى صف البكالوريا وحيث انتشرت لي مئات المقالات والمقابلات النقدية السياسية ضد الديكتاتورية والعنصرية المعادية للثقافة العربية لا يقرأ أعدائي أي شيء منها بل ينتظرون وبصبر حدوث خطأ مطبعي أو تشويه لمقالة لم أرها قبل طباعتها ليخرجوا صائحين ومهللين.. ويدلون على الموضع الذي علموه باللون الفوسفوري المشع. وبينما هم في هذيانهم هذا يكون العالم قد تركهم وراءه وتقدم بخطواته التي لا ترحم.

*دعنا نعود في ختام هذا الحوار إلى ما تكتب. إلى اي مدى استطعت ان تقدم الشرق الى العالم الغربي حيث تترجم اعمالك إلى لغات عديدة ؟
**لم أعالج الشرق في أي من أعمالي الروائية لأني مثلا لا أعرف الكثير عن حياة الشعوب الثانية. وأنا أرفض الكتابة عن شيء أو مكان لا أعرفه بدقة. وأسلوبي للتعاطي مع المعرفة أسميه "أسلوب جبل الجليد" أي أن الجزء الظاهر للقارىء العادي هو الأصغر، بينما أخفي تحت السطح ما يفرح به قلب كل قارىء خبير في الموضوع المطروح. أنا لم أزر عدى لبنان أي بلد عربي أو شرقي آخر فكيف لي أن أكتب عنهم! أبطال رواياتي يعيشون كلهم بين دمشق الشام ومعلولا. أحيانا أطلق على دمشق أسماء خيالية كما يحلو أحيانا للعشيق تسمية عشيقته. فدمشق تظهر أحيانا تحت إسم " أولانية" وهو في اللهجة الدمشقية بمعتى الأولى وأحيانا أخرى أسميها "سراب" الى ما هنالك. ولذلك فنموذج الحياة الدمشقية هو ما قدمته وأنا أظن أنني قدمته للألمان وغيرهم بواقعية. *هل يمكن لنا أن نعزو نجاحك سواء بالالمانية او في الترجمات لـ لغات اخرى الى لهفة القارئ الغربي لمعرفة هذا الشرق الذي قد لا يزال يمثل له سحراً غامضاً وعالماً لازال يعتقد بطقوسيته وغرابته ؟
**الغرابة والسحر يرافقان كل عالم ينشأ في الأدب وليس هذا خاصا بالشرق فأنا أعرف المانيا بكل تفاصيلها اليومية والتاريخية لكنني عندما أقرأ رواية ألمانية أغادر ألمانيا الواقعية وأدخل الى ألمانيا الأدبية. أتجول مع أبطالها وكأنني ولدت معهم في حيهم عام 1890 في أحد الأكواخ أو القصور أو عام 1914 في أحد أحياء برلين التي تنبض بالحياة وأما الغموض أو الطقوس الشرقية فلا تهمني إطلاقاً ولا تهم الغالبية من القراء بل جماعات مهووسة بالشرق وبالروحانية والرقص الشرقي وهي جماعات تهتم بالبخور والعطور أكثر من الكتب. *ختاماً كيف ترى لهذا الشرق من مكانك الحالي ومن الوضع الذي وجدت نفسك فيه ككاتب ألماني؟
**بما أنني أطالع يومياً أغلب الصحف العربية و أجول يومياً لنصف ساعة في الإنترنت فأنا ليس لدي صورة أخرى عن الشرق تختلف عن صورتك له. قد أصل نتيجة حياتي الطويلة في المنفى لتحليل آخر للوضع لكن هذا لا علاقه له بكتابة الأدب بل بالقناعة الشخصية.
أجرى الحوار خلف علي الخلف عبر البريد الالكتروني من بداية فبراير الى نهاية شهر مايو عام 2006

موقع جدار

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا