وراثة مصر: جمال مبارك على خطى بشار الأسد
صبحي حديدي
28/08/2009
في مدوّنة مصرية على الإنترنت، تتصدّرها عبارة
'لا جمال ولا الإخوانô عايزين عمر سليمان'، تقول الإفتتاحية إنّ 'مشروع التوريث يُعدّ له على قدم وساق، وفى سبيله توحش جهاز أمن الدولة (الراعي الرسمي لمشروع التوريث) وبات يقضى على أي أمل وأي فرصة لتغيير البلد'. لكنّ كاتب النصّ يسارع إلى قطع الشكّ باليقين، حين يعتبر المعارضة المصرية جزءاً لا يتجزأ من انسداد الأمل: 'أصبح مجيء الإصلاح والتغيير على يد المعارضة المصرية مستحيلاً ودرباً من دروب الخيال، إذن نحن أمام معارضة تعيش حالة من العجز التام، ناهيك عن المصالح الشخصية والأمراض النفسية من حبّ للنفس والظهور واحتكار النضال واتهامات بالعمالة وما إلى آخره من الأسباب التى تجعل منها معارضة عاجزة حتى عن التفكير. وبالتالى علينا أن لا نعقد آمالاً كثيرة على
معارضة بهذا السوء'.ما البديل، إذا لم يكن نجل الرئيس، ولا الإخوان، ولا المعارضة المصرية عن بكرة أبيها؟ إنه اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات العامة، و'الشخص الوحيد القوي والقادر على حفظ الأمن والإستقرار وقيادة البلاد فى هذه الفترة العصيبة... الشخص الذى لديه من المؤهلات والخبرات التي لم تتوافر حتى في الرؤساء السابقين عندما أتوا للحكم... الشخص الذى بحكم سنّه يصلح للفترة الإنتقالية وبحكم سنه لن يحكم لمدد كثيرة، كما يريد جمال مبارك، الشخص الذي لن يجرؤ اعلام جمال مبارك على التشكيك فيه واتهامه بالعمالة وعدم الوطنية... ولن يستطيع جهاز أمن الدولة الفاشي النيل منه وتحطيمه واغتياله معنوياً وتلفيق التهم له... الشخص الذي نعقد عليه آمالاً كثيرة لقيادة البلاد لفترة (انتقالية) ودفعها إلى الأمام وقيادة مشروع الحرية والديمقراطية وبناء نظام سياسي حقيقي قائم على التعددية الحزبية...'.
والمدوّنة تقتبس عبارات في تقريظ شخص سليمان، كما تعيد نشر مقالات عربية وأجنبية تتحدّث عن حظوظ الرجل في سيناريوهات وراثة الرئيس المصري حسني مبارك (81 سنة، منها 28 في ستّ ولايات رئاسية)، وتسرد شائعات هنا وهناك، تصبّ جميعها في تضخيم مكانة سليمان وتقزيم موقع جمال مبارك. وبمعزل عن السؤال الطبيعي حول الجهة التي تقف خلف المدوّنة ـ التي يمكن أن تكون بالون اختبار لجهاز سليمان السياسي الشخصي، او لأجهزة أمنية أخرى، أو لأطراف في المؤسسة العسكرية التي احتكرت منصب الرئاسة منذ ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 ـ فإنّ توقيت تنشيطها قد يكون الأهمّ على صعيد المغزى، وضمن المعطيات التي تراكمت وما تزال تتراكم حول ملفّ التوريث في مصر.
الأحدث في هذه السياقات كان حديث مبارك مع الإعلامي الأمريكي شارلي روز، حيث اعتمد الرئيس المصري لغة مراوغة في الردّ على أسئلة كبرى، مثل احتمال تنحّيه قبل انتهاء الولاية الراهنة، أو حلّ مجلس الشعب، وبالتالي تقديم موعد الإنتخابات التشريعية، وتسريع خطوات تهيئة نجله للمنصب.
لم يؤكد أيّ تفصيل في هذه المسائل كلها، ولكنه لم ينفِ أيّ تفصيل أيضاً: هل سيرث جمال، يسأل روز؛ إذهب واسأله بنفسك، يجيب مبارك؛ هل تريد لابنك أن يصبح رئيساً بعدك؟ لم يكن هذا في ذهني، ولكنّ الرئاسة مفتوحة لأبناء الشعب بأسره؛ وهل ستحلّ مجلس الشعب؟ يجيب الرئيس: البلد مليئة بالشائعات؛ هل ستجدّد لولاية سابعة؟ هدفي هو تحقيق البرنامج الذي أعلنته في حملتي الإنتخابية، وليس أن أجدّد أو لا أجدّد!
وفي العودة إلى التاريخ القريب، كانت بارقة أمل، في هذا الليل العربي البهيم، تلك المظاهرة التي شهدها ميدان الجامعة في القاهرة يوم 21 شباط (فبراير) 2005، حين رُفعت شعارات صريحة جسورة تعارض ولاية خامسة لمبارك، كانت آنذاك محض احتمال، كما تناهض مبدأ التوريث لنجله وخليفته الأرجح جمال مبارك. وبمعزل عن مغزاها الخاصّ البليغ في السياق الداخلي المصري، واندراجها في سلسلة مظاهر احتجاج لا تقلّ شجاعة جرت في مناسبات سابقة، اكتسبت تلك التظاهرة مغزى بالغ الخصوصية في سياقات عربية، ولعلّها لا تنفصل عن ـ لأنها ببساطة لا يمكن إلا أن ترتدّ إلى ـ سابقة التوريث السورية... الأشهر حتى تاريخه!
وقد يظنّ قارئ أنني، بوصفي مواطناً سورياً كان بلده أوّل مَن اكتوى بنيران التوريث في ربوع الجمهوريات العربية، أبالغ قليلاً حين أذهب بعيداً في التطيّر شرّاً من التوريث والمورِّثين والوَرَثة: من محمد زين العابدين بن علي، أصغرهم سنّاً، إلى بشار الأسد، وجمال مبارك، وأحمد علي عبد الله صالح، وسيف الإسلام القذّافي. ولكني أراهن أنني سوف أجد إلى جانبي مئة قارىء يشاطرونني حسّ التطيّر، لأنّ السيناريو يبدأ هكذا، من الإفتراض شبه المستحيل، إلى لعبة النفي (ذات يوم قال بشار الأسد، مثل شقيقه الراحل باسل الأسد، إنه لا مجال للتوريث في... 'سورية الأسد'!)، إلى تأكيد الإمتثال لـ 'إرادة الشعب' حين يشاء الشعب تحميل الفتى مسؤوليات أبيه، وصولاً في نهاية المطاف إلى تثبيت الحقّ الشخصي لكلّ وأيّ مواطن، في تولّي كلّ وأيّ موقع عامّ!
وفي أواخر آذار (مارس) 2001، أي بعد أقلّ من سنة على توريث بشار الأسد، كانت الصحافية الأمريكية لالي ويموث، من أسبوعية 'نيوزويك'، قد أجرت حواراً مطوّلاً مع حسني مبارك أثناء زيارته للولايات المتحدة. وكان طبيعياً أن تطرح عليه السؤال الذي يدور في أذهان المصريين، آنذاك كما اليوم أيضاً: 'الجميع يتحدثون عن ابنك جمال كخليفة محتمل لك'. وكان جواب مبارك قاطعاً وحادّاً غير دبلوماسي في آن معاً: 'نحن لسنا سورية. ابني
لن يكون الرئيس القادم. الرجاء أن تنسوا هذا الموضوع'. وبالطبع أثارت هذه الإجابة دهشة المراقبين لأسباب عديدة، أوّلها أنّ جميع الدلائل كانت وتظلّ تشير إلى أنّ جمال مبارك يصعد السلّم السياسي بقوّة، ويتمّ إعداده لمنصب سياسي رفيع لا يمكن أن يكون أقلّ من رئاسة الجمهورية.وإذا كان مبارك الأب قد سارع إلى القول إنّ مصر ليست سورية، فلأنّ مظاهر صعود مبارك الإبن تذكّر كثيراً بما جرى في سورية من عمليات إعداد سياسي وأمني لبشار الأسد خلال السنوات القليلة التي سبقت وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد. ويتذكّر المراقبون أنّ الرئيس السوري الراحل لم يصرّح في أيّ يوم بأنّ إبنه سوف يكون خليفة له، بل حاول مراراً إعطاء الإنطباع بالعكس، الأمر الذي يعني أنّ نفي مبارك احتمال خلافة جمال مبارك لا يمكن أخذه على محمل التصديق إلا عند المغفّلين، رغم نبرة النفي القاطعة.
لهذا، ولأنّ الصحافية الأمريكية ليست في عداد المغفلين أولئك، فقد تابعت إلحاحها وسألت: 'ولكنّ الناس يتساءلون عمّن سيكون خليفتك المحتمل'. أجاب مبارك: 'سوف نحاول العثور على نائب للرئيس. الأمر صعب. وأنا أستعرض بعض الأسماء'. وهذه الإجابة أثارت دهشة المراقبين بدورها، لأنّه لو كان مبارك يبحث حقاً عن نائب رئيس قوي ومتمرّس ويحظى بشعبية في الشارع المصري، فإنّ أفضل المرشحين كان آنذاك وزير الخارجية المصري عمرو موسى. لكنّ مبارك اختار موسى لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، الأمر الذي كان يعني إخراجه بصفة شبه نهائية من الساحة السياسية المصرية، ويجعل مسألة اختيار نائب قويّ 'صعبة' حقاً كما قال مبارك، إذا لم تكن مستحيلة! وآنذاك كانت تتوفّر شريحة خاصة من ثقاة التحليل السياسي الأقرب إلى الرجم بالغيب، رأت أنّ جميع الأسماء التي تتداولها الشائعات لمنصب نائب الرئيس لا ترقى إلى مستوى عمرو موسى، ولا تبدو وكأنها تلبّي صورة المرشّح الذي يحمل خصائص رئاسية، سواء على الصعيد المصري الداخلي أو على الصعيد الخارجي العربي والدولي. هنالك من تحدّث عن شخصية عسكرية، عملاً بتقليد مصري عريق بدأ منذ جمال عبد الناصر وتواصل مع أنور السادات وحسني مبارك، فأتى على ذكر المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق، والمشير عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع الأسبق، بالإضافة إلى عدد من كبار ضباط الأمن الداخلي. المدهش أنّ اسم عمر سليمان لم يكن مطروحاً البتة، آنذاك، رغم أنّ تقنيات الرجم بالغيب ذاتها كانت تفترض حضوره، وبقوّة ربما.
فريق آخر من المراقبين تحدّث عن ضرورة إسناد المنصب إلى شخصية مدنية، وذلك عملاً بروح العصر والإتجاه الدولي العامّ إلى إبقاء العسكريين في الثكنات، بهدف طمأنة المستثمرين إلى أنّ مستقبل مصر مدنيّ وليس عسكرياً، وإلى أنّ السلام مع الدولة العبرية نهائي ومستقرّ ولا حاجة إلى ترئيس عسكري. المشكلة، هنا أيضاً، كانت أنّ الأسماء المدنية المطروحة ليست نادرة فحسب، بل تكاد تكون معدومة تماماً، وأفضلها رئيس مجلس الشعب آنذاك فتحي سرور، الذي لم يكن يحظى بأيّة شعبية في مصر، ولا يعرفه أحد خارج مصر.
الإحتمال الثالث كان توفيقياً وهو تعيين نائبين اثنين للرئيس، وا
حد عسكري والآخر مدني. والمشكلة في هذا الخيار كانت أنّ أحد النائبين سوف يكون أقوى من الثاني بالضرورة، الأمر الذي سيجعل وجود النائب الضعيف مجرّد إجراء تجميلي وشكلي، إذا وضعنا جانباً احتمالات اندلاع صراع خفيّ بين العسكر والمدنيين. إلى هذا وذاك، أيّ وفاق سينجزه هذا التوفيق: ضحك (مكشوف تماماً) على لحى المصريين في الداخل، أم مخادعة (مفضوحة) للولايات المتحدة والغرب والمستثمرين في الخارج؟
في غمرة تلك المماحكات الإحتمالية، التي انقلبت إلى رياضة فاسدة مفسدة أشبه باللغو والنفخ في قربة مثقوبة، كان الوريث المحتمل يواصل صعوده وفق منهجية ارتقاء شاملة، تمزج السياسي بالإقتصادي، والثقافي بالإستثماري، والدستوري بالعسكري، والداخلي بالخارجي. وإذا كان من فارق بارز أوّل بين سيرورات توريث بشار الأسد وتوريث جمال مبارك، فهو أنّ سيرورات الأخير تجري في عصر الإنترنت، وسقوط الكثير من أواليات الرقابة، وانهيار الحواجز بين البيان السياسي والشارع العريض.
ولست أرغب البتة في أن أغمط حقوق الشارع المصري الذي تظاهر ضدّ التوريث (الأمر الذي لم تفعله النخبة السورية، ولا الشارع السوري في الواقع، إلا جزئياً وعلى نطاق محدود، بعد فوات الأوان)؛ ولكني أودّ التأكيد على أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه عشرات المواقع الإلكترونية المصرية المناهضة للولاية الخامسة وللتوريث. في المثال السوري ـ وأقصد سنوات تدريب وتصعيد وتأهيل بشار الأسد، منذ سنة 1994 تاريخ وفاة شقيقه والخليفة المرشّح آنذاك باسل الأسد، وحتى عام 2000 تاريخ وفاة أبيه حافظ الأسد ـ لم يكن انفجار المعلوماتية على هذا القدر من اليسر والاتساع والفاعلية. ولهذا لم يتوفّر آنذاك أيّ موقع إلكتروني يجاهر بمناهضة التوريث (للإنصاف التاريخي فقط، كانت هذه الصحيفة، 'القدس العربي'، بين المنابر النادرة التي فتحت صفحاتها لآراء الديمقراطيين السوريين المناهضين للتوريث).
ذلك لأنّ الراسخ في جميع هذه السياقات التوريثية هو افتراق مصالح الورثة حول هوية حامل السكين، وليس حول كيفية اقتسام كعكة مصر؛ ففي برامج الفساد والنهب والتسلّط والإستبداد، كلّهم خير خلف لهذا السلف إياه!
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
-------------------------------------------------
أبناء المعارضة السورية في الخارج مآلات ومقومات
فريد حداد
2009 / 8 / 28
يعيش في شمال القارة الأمريكية حوالي 300 مليون انسان . أول عامل تشابه فيما بينهم هو انهم جميعاً مهاجرين , ويتمايزوا في هذا التشابه بتوقيت الهجرة , فهذا وصل للتو الى العالم الجديد , وذاك كان والده أو جده هو المهاجر . يوحدهم جميعاً الأمل في بناء مستقبل زاهر لأولادهم , أساسه التعليم , والعمل , والحرية , وترميم وصون الكرامة المهدورة بهذه النسبة أو تلك , حسب بلد ( المنشأ ) . الحاضنة التي تحضن الجميع , مجتمع مدني علماني , مبني على أسس المساواة والعدل , بضمانة دستور ديمقراطي - لايكرس اي حزب قائداً للدولة والمجتمع – ودولة المواطنة والقانون .
في كل البلدان الديمقراطية , ومنها دول أميركا الشمالية , تعمل المجموعات المختلفة على تنظيم نفسها في أحزاب , ونقابات , وجمعيات , وغيرها من منظمات المجتمع المدني , للعمل على تحقيق مصالحها , تلك المصالح التي لاتنتهي أو تبدأ عند المصالح الأقتصادية فقط , بل تتعداها الى كل مجالات النشاط الأنساني الهادف الى الحفاظ على شروط حياة جيدة , عل كوكبنا , وتطوير تلك الشروط الى الأفضل , لنا وللأجيال القادمة .
يُعتبر الصوت الأنتخابي في البلدان الديمقراطية من أهم أدوات الضغط التي تستعملها المجموعات المختلفة على الحكومة لأجبارها على سن القوانين والتشريعات التي تخدم أهدافها , وهذا مايسمى ( باللوبيات ) وكثيراً مانسمع في اجهزة الإعلام العربية عن اللوبي اليهودي فقط في الولايات المتحدة . وكأن الحكومات الجاهلة التي تقف وراء ذلك الإعلام لايعرفون كيف تسير الأمور في النظم الديمقراطية , أو كأنهم يقصدون ذلك التجاهل , بهدف إقناع المواطن العربي بأن عجز الأنظمة عن تطوير حياته وتحرير أرضه المحتلة ناجم عن السيطرة الأسرائيلية على الدول القوية والكبيرة في العالم , التي تستهدف بدورها تلك النظم ( التقدمية الثورية ) , وبالتالي فما على المواطن الا الصبر والتضحية بكل مايملك لصالح أولئك الحكام الصامدين .
تحتل اللوبيات الأثنية حيزاً هاماً ضمن مجموع اللوبيات الموجودة , ومن خلالها تنشط الأقليات المهاجرة لتنظيم صفوفها واعطاء قوة لصوتها الأنتخابي , قوة تدخل في معادلات توازن القوى السياسية الداخلية , حيث يطمح اصحابها لأن يكون لهم تأثير على السياسة الخارجية للدولة بما يخدم مصالح دولهم الأم .
وبالعودة الى موضوعنا نقول بأنه من حق أي مواطن يعيش في الدول الديمقراطية , و يدفع ضريبة دخله السنوي , أن يعمل على تشكيل لوبي , أو ان يشارك في دعم لوبي قائم , و يطالب حكومته باتخاذ موقف من قضية ما , أو اتباع سياسة معينة حيال قضية مطروحة . وهذا لايعني أبداً , أن هذا المواطن يجب ان يكون على توافق مع المسئول الذي يخاطبه , أو يؤمن بمبادئه , كما لايعتبر المواطن ان ذلك المسئول انساناً كاملاً ومنزهاً وقائداً الى الأبد , كما ان من واجبات المسئول أن ينصت الى المواطن ويستمع الى رأيه , ويعمل بموجبه عندما يكون لهذا الرأي تأييد واسع بين الناس والا فان الأنتخابات قادمة . فالمواطن في تلك المعادلة هو السيد , والوزير أو الرئيس هو خادم لشعبه , وليس كما يفهم عملاء النظام السوري الصغار , بأن المواطن يستجدي الوزير. الحاكم هو الذي يستجدي صوت المواطن الأنتخابي . !!!!
في هذه البلدان الديمقراطية , تعيش جالية سورية كبيرة , تركت الوطن مّرغمة بسب الأحتلال الأستبدادي لسورية الوطن , واحتلاله لحياتهم الخاصة حتى , ورحلت بعيداً تبحث عن وطن جديد , يحصل فيه المواطن على لقمة عيش نظيفة , ليست ملوثة بانتهاك الكرامة ,و محصّلة بعرق الجبين , وليست منّة من ( القائد ) الملهم .
أصبح السوريون في الخارج مواطنين كاملي الحقوق , بالوقت الذي كانوا فيه في وطنهم رعايا من دون حقوق , الا ماسمح به الطغاة كمكرُمة , وأصبح من حقهم ان يخاطبوا رؤساء الدول التي يعيشون بها , بالوقت الذي لم يكونوا قادرين على مخاطبة رئيس بلديتهم . وأصبح من حقهم أن يطالبوا حكومات الدول الغربية التي يعيشون بها , بأن لاتُعمى عيونهم عن انتهاك حقوق الإنسان السوري , بتلك الأجزاء من سورية التي يقدمها لهم ولشركاتهم, كرشوة , نظام الأستبداد في سورية , ليستثمروها .
إن أبناء المعارضة السورية في الخارج , الذين هُجّروا من ديارهم , وديارهم ترفض أن تهجر أفئدتهم , يدركون تمام الإدراك أن الديمقراطية في بلادنا لاتتوافق مع مصالح الغرب , ويدركوا أن الحكومات الغربية المتعاقبة , كانت على مدار 60 عاماً خلت , ومازالت حتى الآن , الداعم الرئيسي لأنظمة الأستبداد في العالم الثالث ككل ومنه عالمنا العربي , ولا أدل على ذلك , أكثر من تصريحات المسئولين الأمريكيين , عندما يتحدثوا عن نقاط الخلاف مع النظام السوري ويحددوه ب: العلاقة مع إيران , التدخل في لبنان , التدخل في العراق , المفاوضات مع اسرائيل , والملف النووي . أما قمع المواطن السوري , وخرق المعاهدات الدولية المتعلقة بذات الشأن والمُوقع عليها من قِبل النظام نفسه . فذلك لايعني أحداً في حكومات الغرب . كما يدركون بأن التغيير الديمقراطي في الوطن لن يكون الا بيد ابناءه , كما لن يكون الا تغييراً بالوسائل السلمية .
ولكن مايدركوه أيضاً , بان الغرب ليس كتلة واحدة صماء متجانسة , بل هو ان صح التعبير " مغارب " كثيرة. تتفاعل وتتصارع وتتنافس , وهي في حالة حركة دائمة , تعمل كلها على خدمة مصلحة بلادها , كل غرب منهم كما يرتأي تلك المصلحة .
فمنه غرب جورج بوش وما يمثله من غرب عدواني منغلق على عقائد رجعية ومتخلفة , هذا الغرب الذي يسعى كل حكام العالم الثالث الديكتاتوريين وفي مقدمتهم حكام بلادنا لأسترضائه والأستعداد لخدمته , بمقابل كسب الحماية .
وهناك غرب القانون وقيم الحضارة والفن والأدب ومراكز البحوث العلمية والصناعية , والجامعات , ومنظمات المجتمع المدني , هذا الغرب الذي يقف الى جانب حقوق الأنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن لونه أو جنسه أو خلفيته الوطنية والثقافية , هذا الغرب الذي كان له دوراً حاسماً في إيصال شخص مثل باراك أوباما حامل القيم الإنسانية النبيلة الى البيت الأبيض . هذا الغرب هو الذي يسعى أبناء المعارضة السورية الديمقراطية في الخارج لإيصال صوت شعبنا المنادي للحرية اليه , لكسب موقف هذا الغرب الى جانب قضيتنا . كذلك فهناك غرب المافيات , والأتجار بالسوق السوداء ( بترول – سلاح ) وبالمخدرات والرقيق الأبيض , هذا الغرب هو من يربط حكامنا معه أفضل العلاقات وهو من يستعين به للوساطة بينهم وبين الغرب الأول .
وما يدركه ابناء المعارضة السورية في الخارج أكثر من أي شيء آخر , أنهم أصبحوا مواطنين كاملي الحقوق في بلدانهم , وانهم عازمون على الأستفادة من حقوقهم تلك التي أعطتهم اياها القوانين , لوضعها في خدمة قضية الحرية لشعبهم السوري , شاء من شاء , وأبى من أبى .
--------------------------------------------------------
العلمانيون والمعارك الجانبية
بقلم: عطية مسوح
يتفق المهتمون بالشؤون السياسية والثقافية على أن النزعة العقلانية والعلمانية في مجتمعاتنا العربية تراجعت وما تزال تتراجع عما كانت عليه منذ عقود.
وما يزال البحث في أسباب هذا التراجع مفتوحاً وتكثر فيه الاجتهادات والآراء. ولا يمكن للباحث الجاد أن يتلمس سبباً واحداً لذلك، فالأمر معقد ومتداخل، وإذا كان ثمة أسباب تتعلق بنشاط القوى والأحزاب العلمانية ذاتها، أي أسباب ذاتية، فإن ثمة أسباباً موضوعية خارجة عن إرادة هذه القوى وطاقاتها.
غير أن بعض الباحثين، ولا سيما بعض قياديي الحركات السياسية العلمانية، يعلقون كل شيء على الأسباب الموضوعية، أو يبالغون بتأثيرها مخففين من مسؤولية حركاتهم ذاتها، وهذا ما يزيد من تفاقم الأمر ويمعن في إبعاد هذه الحركات عن القيام بما يترتب عليها في مجال نشر النزوع العلماني والعقلاني في المجتمع.
وإذا كان من غير الممكن استقصاء الأسباب الذاتية والموضوعية للتراجع المذكور، في مقالة صغيرة أو حتى في بحث واحد، فإن الحوار حول هذا الموضوع ضروري وملح في المرحلة الراهنة، لأن نهوض المجتمع نهوضاً حقيقياً وتطوره في كل المجالات يرتبطان ارتباطاً حاسماً بحال العقلانية والعلمانية، وبأوضاع الحركات والمؤسسات السياسية والثقافية الحاملة لهاتين النزعتين.
إن مراجعة الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات العربية منذ أواسط القرن العشرين حتى الآن، تساعد على تلمّس الكثير من أسباب تراجع العقلانية والعلمانية، فالقوى التي حملت هاتين النزعتين وسعت إلى نشرهما دخلت معارك جانبية فيما بينها، واحتربت فبددت الكثير من طاقاتها، وضعفت كلها في مواجهة القوى الرجعية التي استفادت كثيراً من ذلك الاحتراب، وشجعته، تماماً كما شجعته القوى المعادية لأمتنا، أي الصهيونية والإمبريالية.
وكان لهذه المعارك الجانبية أثر كبير في تخلف الحركات السياسية العلمانية والعقلانية ذاتها، إذ كانت كل حركة تسعى إلى التميز والتحدد والمحافظة على التماسك في مواجهة الحركات الأخرى، فتتقوقع على الذات وتتشدد في إبراز مواقفها المختلفة عن مواقف سواها، وتحرص على منع أعضائها من التأثر بالآخر، بل كثيراً ما كانت تمارس تثقيفاً داخلياً مضاداً للآخر العقلاني والعلماني والتقدمي.
وبطبيعة الحال، فإن ذلك سيؤدي مع الزمن إلى كثير من التحجر، وسيقوي الخطاب الأيديولوجي الانعزالي ويضعف الانفتاح الفكري الذي هو من سمات العقلانية، أي سيؤدي إلى تغليب نقاط الاختلاف والتباين على نقاط التلاقي في العلاقة بين هذه القوى، كما سيجعل خطابها السياسي والثقافي خطاباً تقليدياً يخضع فيه الفكري للأيديولوجي، والمتغير للثابت، والواقعي العملي للمتخيل البعيد، وسيكون بالتالي خطاباً غير متكيّف مع الواقع، بمعنى أنه لا يستطيع الجمع بين الكلمة المفهومة المقبولة والشعار الآني المناسب والهدف العلماني المطلوب.
لكن هذا كله كان متأثراً بواقع العلمانية داخل كل حركة من الحركات التي حملت لواءها. فلم ترعَ هذه الحركات العلمانية في صفوفها، ولم تحرص على تربية أعضائها تربية علمانية وعقلانية، فكثرت في هذه الحركات المقدسات التي تنزه عن النقد والمناقشة، وتفشت فيها ظاهرة الحرص على التماثل في الآراء والمواقف، وهي ظاهرة مناقضة للعقلانية والعلمانية، وضاق هامش حرية التعبير عن الرأي داخلها. وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه، كان لا بد أن يضعف تأثير هذه القوى في مجال نشر النزوع العقلاني والعلماني، وتعزيز الفكر الديمقراطي في الحياة السياسية والاجتماعية.
لكن الأكثر خطراً من ذلك كله، أن بعض هذه الحركات حين تولت السلطة مارست في الكثير من المراحل أساليب القمع أو التضييق، لا على الفكر الرجعي والحركات الرافضة للديمقراطية والعلمانية والمضادة لحرية الإنسان في التفكيروالتعبير والانتماء، وإنما على من يفترض أن تكون وإياهم في خندق واحد. فجرى الحد من النشاط العلماني والروح النقدية، بينما ظلت القوى اللاعلمانية تنشط في مجالات عديدة وتنشر أفكارها بحرية تامة.
إنني لا أدعو إلى التضييق على أحد، ولا إلى منع غير العلماني من النشاط والسعي لنشر أفكاره بأساليب مشروعة، ولكن ما يتاح له ينبغي أن يكون متاحاً لغيره، أي للعلمانيين ودعاة العقل وحرية التفكير.
ويزداد شعوري بأهمية هذا الأمر كلما أردت أن أتصفح بعض المواقع الإلكترونية فأجد ـ كما يجد غيري ـ الكثير من المواقع المحجوبة، لا لأنها مواقع إباحية أو ذات علاقة بالصهيونية أو غير ذلك، بل لأنها علمانية نعم لأنها علمانية.
إن عشرات المواقع الدينية مفتوحة أمام أي متصفح، فلمَ لا تكون المواقع العلمانية مفتوحة أيضاً؟
إن كل ما يؤدي إلى المزيد من إضعاف النزوع العلماني والعقلاني سيكون في غير مصلحة تقدم المجتمع، فلننتبه إلى ما نحن سائرون إليه.
عطية مسوح
---------------------------------------------
العروبة وشقاء الوعي العربي
بقلم: د. برهان غليون *
تشكل العروبة موضوع نقاش متجدد في عالم اليوم. وإذا كان من الصعب لأحد أن يشكك في صينية الصيني أو فرنسية الفرنسي أو أميركية الأميركي، رغم أن الصين تضم عدداً لا يحصى من القوميات الصغيرة، وأن فرنسا تشكلت من مجموعات قومية لم تنصهر بعد تماماً في كتلة لغوية واحدة، فإن أميركا رغم سيطرة المزيج الأوروبي الأبيض عليها، تؤلف مزيجاً من القوميات التي هجرت إليها، بل هي أمة المهاجرين بامتياز، أوروبيين كانوا في أصلهم أم غير أوروبيين. لكن الأمر ليس كذلك مع العروبة. ولا يقتصر التشكيك على معناها، بل يشمل وجودها أيضاً، كما لا يقتصر على الآخرين، الغربيين بشكل عام، وإنما يتعدى ذلك غالباً إلى عدد كبير من العرب أنفسهم. فإذا كان الأولون يعترضون على وجود شعب عربي يقطن أقطاراً متعددة لكن توحده مصالح ومشاعر وتطلعات واحدة، فهم يؤكدون على وجود شعوب مختلفة أخفاها الدين الواحد واللغة الواحدة التي ارتبطت به، لكنها في طريقها لأن تستعيد وعيها بذاتها وهويتها الخاصة... فإن قطاعات واسعة من العرب تنزع إلى نكران عروبتها أو إلى تجاهلها أو عدم إعطائها قيمة ومعنى، أحياناً لأسباب أيديولوجية أو سياسية. ولم يعد الأمر يقتصر، كما كان في الماضي، على الإسلاميين لخوفهم من أن تكون العروبة بديلا عن الانتماء الديني، أو لرؤيتهم فيها عصبية جاهلية، ولا على الشيوعيين والقوميين السوريين وأصحاب الأيديولوجيات القطرية، المتمحورة حول الدولة عموماً، في الماضي القريب، ولا على الحداثيين أو العلمانيين المتطرفين اليوم الذين ينظرون إلى العروبة على أنها أيديولوجية قومية، بل ربما أيديولوجية عنصرية ورديفة للاستبداد.
ليس هناك شك في أن بروز العروبة كمحور هوية جمعية قد شكل في القرن الماضي انقلاباً عميقاً في الوعي الذاتي للعرب، بعد قرون طويلة من سيطرة الهوية الدينية الإسلامية. ولم يكن هذا التحول في استراتيجية الهوية، أو التماهي الذاتي، على مستوى واحد عند جميع قطاعات الرأي العام والفئات الاجتماعية. ولا يزال مصبوغاً، إلى اليوم، في أوساط كثيرة، بذاكرة الهوية الملية أو الطائفية التي ميزت تاريخ العالم الإسلامي الطويل وتقاليده. ولم ينجح القوميون، أصحاب الفكرة القومية وفلاسفتها، في تحرير الشعور بالانتماء العربي كلياً من الانتماء الإسلامي، رغم الجهد الكبير الذي بذلوه في سبيل ذلك. ولعل أكبر مؤشر على هذا كان شعور بعض قادة الفكرة القومية العربية من المسيحيين بالحاجة إلى اعتناق الإسلام أو التقرب من فلسفته ومبادئه، لإظهار انتمائهم العربي أو تأكيده، كما حصل مع ميشيل عفلق.
يضاف إلى ذلك أن التاريخ لم يشهد، في أي حقبة من الحقب، تطابقاً فعلياً بين حدود الجماعة الثقافية العربية وحدود الدولة السياسية التي تنتظم فيها. فقد انقسم العرب في الجاهلية قبائل وعشائر وممالك أو شبه ممالك متنافسة، اشتهرت منها المملكة المنذرية والمملكة الغسانية. وقد تفاقم الأمر مع حركة الفتوح التي واكبت انتشار الإسلام وأدت إلى بناء دولة إمبراطورية تجمع إلى جانب العرب شعوب شرق وجنوب المتوسط جميعاً، وتصهرهم تحت راية إسلامية واحدة. وإذا كان العهد الراشدي ثم الأموي قد احتفظ للعرب بموقع متميز في الدولة الجديدة، فإن تقدم المشروع الإمبراطوري قد فتح المجال أمام صعود شعوب وأقوام أخرى إلى مقدمة المسرح السياسي للدولة، وسمح لهم بإضفاء خصائصهم الفكرية والثقافية، وأحياناً لغاتهم، عليها. وخلال قرنين أو ثلاثة أصبحت السيطرة العربية على الدولة الجديدة من ذكريات الماضي. وجاء العثمانيون منذ القرن الرابع عشر الميلادي ليعيدوا صهر المنطقة نفسها وشعوبها في مصهر الهوية الإمبراطورية التي تجمع بين ملل دينية عابرة للقوميات والثقافات.
وقد استمرت القطيعة بين حدود الجماعة الثقافية وحدود الجماعة السياسية قائمة في القرن العشرين، رغم انحلال السلطنة وظهور نموذج الدولة "الوطنية". فبسبب غياب قوة سياسية عربية مركزية، لم يسفر تفكك الإمبراطورية العثمانية عن نشوء جماعة عربية موحدة ودولة عربية تتطابق فيها حدود الثقافة القومية مع حدود الدولة السياسية، وإنما أسفر عن سيطرة القوى الأوروبية التي أعادت تشكيل المنطقة من وجهة نظر مصالحها الخاصة، أي من منظور تقاسم مناطق النفوذ، وبالتالي تقسيمها بما يضمن تحقيق هذا النفوذ وتوزيع دوائره بين الدول الكبرى الأوروبية. وكان هذا التقسيم فاتحة لأزمة هوية عربية لم تنته إلى اليوم نجمت عن تصادم الوعي القومي العربي الصاعد، تمثلا للقيم القومية الحديثة نفسها، بواقع السيطرة الاستعمارية وتقسيمها للمنطقة العربية.
من هذه الأزمة، وجواباً عليها، نشأت حركة القومية العربية التي وضعت نصب عينيها توحيد العرب وتحريرهم من النفوذ الغربي والسيطرة الأجنبية، بهدف الوصول إلى الصيغة القومية الحديثة المنشودة، أي مطابقة حدود الجماعة الثقافية، الناطقة بالعربية، مع حدود الجماعة السياسية، أو تكوين دولة عربية قومية بالمعنى الحديث للكلمة، تضع العرب على المستوى ذاته من التطور السياسي والدولي الذي بلغته الشعوب الأخرى.
لكن ما سوف يفاقم بشكل أكبر من أزمة الهوية العربية لحقبة ما بعد الثورة القومية هو إخفاق الحركة القومية العربية ذاتها في تحقيق حلم الدولة القومية أو الدولة الأمة التي تتطابق حدودها الثقافية (الأمة) مع حدودها السياسية (الدولة). فقد أدى هذا الإخفاق إلى وضع الهوية العربية في طريق مسدود، بقدر ما كرس انتصار الخيار النقيض، أي خضوع المنطقة لمنطق تقاسم النفوذ الأجنبي الذي يعني هنا ترسيخ التحالف بين النخب المحلية الحاكمة والقوى الغربية، الأوروبية والأميركية، مما زاد حدة التناقض بين منطق الجماعة الثقافية ومنطق الجماعة السياسية. فلم يعد مصدر الأزمة الشعور بالقطيعة المتزايد والمكرسة بين الانتماء الثقافي المتنامي، بفضل تقدم عملية التحديث والانفتاح على العالم، والانتماء السياسي المرتبط بدولة قطرية أو جزئية فحسب، وإنما أضيف إليه الشعور المتزايد بالقطيعة بين الدولة القطرية المتحولة إلى إطار للتحالف بين النخب المحلية المفروضة بالقوة والسيطرة الأجنبية من جهة والشعب الذي يخضع لها ويعاني من اضطهادها وسياستها التمييزية الاجتماعية والثقافية من جهة ثانية.
وهذه القطيعة المزدوجة بين الجماعة والدولة والثقافة والسياسة هي التي تغذي الشعور العميق بخيبة الأمل والخديعة والإحباط التاريخي، وتشكل المصدر الرئيسي لشقاء الوعي العربي والعروبي حالياً.
فليست الهوية صفة ثابتة وجامدة مرتبطة بخصائص جسدية وثقافية موروثة، كالأصل الإتني واللغة، وإنما هي علاقة بين الخصائص الموروثة ومشاريع المستقبل التي تتطلع إليها الشعوب عبر الأيديولوجيات التي تتبناها في حقبة ما. وعندما تخفق هذه المشاريع تعود الإبرة إلى نقطة الصفر، أي إلى الفراغ المقلق والمؤلم. ولا يمكن الخروج من هذه الأزمة إلا بتحقيق النجاح في عمليتين مترابطتين: تحرير العروبة كمفهوم وصفي، أي كأصل وانتماء خام، من العروبة كما يجسدها هذا المشروع الأيديولوجي أو السياسي الذي أخفق أو فقد الأمل بالبقاء، وفي موازاة ذلك تبلور مشروع ثقافي سياسي جديد، يقدم للناس رؤية واضحة للمستقبل، وقيماً ومعايير أخلاقية فاعلة للتوجه الذاتي وبناء السلوك الإيجابي في المجتمع والعالم.
وهذا ما لا يمكن فصله أيضاً عن طبيعة البيئة العالمية السائدة والخيارات الفكرية والسياسية والاستراتيجية التي تقدمها للشعوب والجماعات.
* أكاديمي سوري، ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون - باريس
-------------------------------------------
راشد الغنوشي
الإنسان، فردا وجماعة، معرض إلى أخطار شتى، يمكن أن تفاجئه في كل حين فتفسد عليه هناءه، وقد تودي بحياته أصلا، لذلك تراه يبتغي جاهدا اللواذ بركن شديد، سواء كان معنويا من يقينيات إيمانية، أو كان اجتماعيا مثل ضروب التأمين، أو كان أمنيا وعسكريا مثل الحصون وأنواع السلاح، على اعتبار أن التدافع بين البشر والتظالم سنة ثابتة، وقل أن توقف أمام رغائب الاستكثار والأثرة، دون رادع مرهب وحاجز قوي صاد.
"
الفجوة التقنية الشاسعة بيننا وبين الغرب ومنه دولة العدو الصهيوني في مجالات الصناعة الحربية جعلت مدننا وقرانا وجملة حمانا كلأ مباحا، فلا الأسوار الموروثة بقي فيها ما يجدي نفعا خارج مجال السياحة، ولا نحن استعضنا عنها بتقنيات حربية مكافئة كفيلة بحماية سمائنا
"
فماذا أبقى لنا معشر العرب والمسلمين تطور تقنيات الحرب من حواجز وحصون لصد معتدين متربصين مستأثرين دوننا بتلك التقنيات؟
1- بقايا حصون فقدت وظيفتها: لا تزال كثير من المدن التاريخية حريصة على الاحتفاظ بآثار وبقايا ومعالم من أسوارها شاهدة على عظمة تمدنها ورقي حضارتها وقوة منعتها، وذلك رغم فقدان تلك الأسوار أو بقاياها ما كان لها من وظائف عسكرية، دفاعا عما وراءها من ساكنة ومتاع في وجه كائد متربص، فيكون السور الحصن الأخير لوقف زحف الغزاة، لمدد تطول أو تقصر، لتنتهي إما باقتحام المدينة بعد ضيق أهلها بالحصار أو بارتداد الغزاة عنها يأسًا، كما ارتد الأحزاب عن تحصينات المدينة المنورة، وكما ارتد على الأعقاب جيش الصهاينة خائبا مدحورا عن "الحصون العتيدة" لغزة العزة.
ورغم أن الحصون والأسوار قد فقدت وظائفها العسكرية أمام التطور المذهل لتقنيات المقذوفات المدمرة من بعد، فإن مبدأ تحصين المدن وحدود الدول عموما من أخطار العدوان المتزايدة، لا يزال الشغل الشاغل للقائمين على مهام الأمن القومي للدول، لحماية شعوبها وحدودها من كل عدوان محتمل والتصدي له، ورد مقترفيه على أعقابهم.
وفي زمننا هذا تتوزع تقنيات حماية الأمن القومي بين وسائل دفاعية متعددة وأخرى هجومية، منها ما هو مادي ومنها ما هو معنوي، ولكن ليس من بينها الأسوار الموروثة.
2- مدن وأوطان مستباحة: والحق أن الفجوة، بل قل الهوة التقنية الشاسعة بيننا وبين الغرب، ومنه دولة العدو الصهيوني، وبالخصوص في مجالات الصناعة الحربية، جعلت مدننا وقرانا وجملة حمانا كلأ مباحا، فلا الأسوار الموروثة بقي فيها ما يجدي نفعا خارج مجال السياحة، ولا نحن استعضنا عنها بتقنيات حربية مكافئة كفيلة بحماية سمائنا وما تحتها من بشر وحجر وشجر، بما يضع حدا لهذا الواقع البائس الذي انتهينا إليه، حيث يكاد يستوي الرجل والمرأة، الكبير والصغير، المسلح وغير المسلح، الحاكم والمحكوم، فكلهم إزاء الصواريخ العابرة والقاذفات العملاقة والطائرات التي لا طيار لها أطفال قصر "ولاية".
روى لي صديق جزائري كان قد قابل المرحوم طه ياسين رمضان إثر العدوان الأميركي سنة 1991على العراق، أنه ذكر له أن أصوات المضادات العراقية للقصف الأميركي المدمر التي كانت تسمع لم يكن لها من وظيفة إلا الوظيفة النفسية المتمثلة في تزويد السكان المروعين من هول الحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم ليل نهار صبّا -ولا رادع- بجرعة من الطمأنينة بأن الدولة قائمة، وهي بصدد الدفاع عنهم! لكن مطلقي تلك المدافع المضادة أنفسهم والمسؤولين عنهم يعلمون يقينا أنها أعجز من أن تنال قاذفات العدو.
بل ذكر له أنه قد تبين لهم أن الدولة التي زودت العراق بهذه المضادات المتخلفة، قد سربت معلومات عنها دقيقة إلى الأميركان، بما جعل "الفارس" الأميركي الهمام في شبه نزهة فوق سماء عاصمة الرشيد، آمنا من كل خطر.
إن وضعا مثل هذا يكاد ينتفي معه معنى الحرب، بسبب الاختلال الكامل للتوازن العسكري، إذ ليست هي حربا، طائرة مقابل طائرة ودبابة مقابل مثلها وإنما هي عربدة على السكان المساكين اليتامى تشبه أن تكون رحلة صيد لحيوانات أليفة وليست حتى حيوانات برية مزودة بجهاز دفاعي لتوقي الأخطار.
إن وضعا مثل هذا قابل لأن يتكرر بل هو في حكم الأمر الواقع لو أن أي مدينة أو عاصمة عربية تعرضت لامتحان شبيه بالذي تعرضت له بغداد، بل لأقل من ذلك بكثير، وهو ما يجعل المدن العربية بما فيها العواصم في حكم الساقطة حربيا ضمن الإستراتيجيات الدفاعية المتبعة.
3- فماذا يعني ذلك؟
أ- إن الفجوة بل قل الهوة الساحقة بيننا وبين الغرب جعلت إستراتيجياتنا الدفاعية القائمة على جيوش تقليدية مسلحة بأسلحة مستوردة من نفس الجهة التي تمثل مصدر الخطر الأساسي على أمننا القومي، كدول حلف شمال الأطلسي وقاعدته المتقدمة إسرائيل، ضربا من العبث وخداع النفس وتبديد الجهود والأموال الطائلة في غير طائل، اللهم إلا تشغيل مصانع السلاح في دول الغرب وتدوير الأموال، وبخاصة أموال النفط بإعادتها إلى الخزائن الغربية عبر صفقات الأسلحة بعشرات، بل بمئات المليارات من الدولارات.
"
أي مجتمع لا يتمتع فيه المواطن بحق الكرامة والحرية ليس مستحقا للذود عن حياضه، بل قد يكون بمكان الباحث عن سبيل للخلاص منه وطعنه من الخلف انتقاما لكرامته، كما فعلت بعض المعارضات
"
وما تلبث تلك الأسلحة أن ترسل إلى مستودعات الصدأ والإهمال لتحل محلها أخرى، يعلم من زودنا بها علم اليقين أنها لن تجدي نفعا في مواجهة أجيال من الأسلحة أبعد منها تطورا، زودت بها الجيوش الغربية ومنها ترسانته المتقدمة في إسرائيل.
وذلك ما أثبتته تجربة سقوط بغداد وقبلها بيروت، بما لا يبقي لهذا الضرب من الإستراتيجية الدفاعية من معنى غير تشغيل المصانع الغربية كجزء من ضريبة التبعية والاستلحاق، وغير الدفاع عن الأنظمة القائمة في مواجهة هبات شعوبها، باعتبار ذلك آخر حصن تعتصم به قلاع الظلم إذا فشلت في المهمة جحافل الشرطة السرية والعلنية، وهي الدرع الأول والمصدر الأعظم لشرعية الأنظمة، بعد الدعم الخارجي.
ولذلك ترى ميزانيات وزارات الداخلية في تصاعد مستمر حتى فاقت ميزانيات وزارات الدفاع، بنفس نسبة تدهور شرعية الأنظمة. نحن أمام جيوش تشبه أسوار المدن القديمة فاقدة للوظيفة الأصلية التي جعلت لها وما بقي لها غير مهام استعراضية أو بوليسية قمعية، وأستر لنا ولها أن لا تتورط في حرب حديثة فتفضحنا. ولذلك أخطأ من استغاث بها لإنجاد غزة. فلم الإبقاء عليها إذن؟
ب- لا للاستسلام: الحقيقة أن وضعية الاختلال بين أمتنا وأعدائها ليست ظاهرة جديدة وإن كانت قد تفاقمت، بل إن معارك أمتنا الكبرى التي ابتدأ بها مسار تاريخنا وأسست لأمجاد الإسلام من بدر إلى الأحزاب إلى القادسية والنهروان.. وحتى معارك الاستقلال.. ومعركة تموز 2006 وأحدثها معركة غزة.. كلها اتسمت بالاختلال في العدد والعدة لصالح أعدائنا، وجاء النصر فيها بعد فضل الله ورضوانه، بتعديل لميزان القوة عبر تبني إستراتيجية دفاعية أخرى تنهل من ثقافة مغايرة لثقافة العدو. يمكن تلخيصها في ضوء تلك المعارك وآخرها معركة غزة فيما يلي:
أولا: الحرب الشعبية حيث يتوزع السلاح بين المواطنين -كما هو حاصل في سويسرا- بديلا عن الجيوش النظامية، حيث تحتكر الدولة امتلاك السلاح واستعماله.
والغريب أن الدولة العظمى في العالم يفرض دستورها حق المواطن في امتلاك السلاح، وهي أكثر دولة أمنا من التهديد الخارجي، في حين يحظر السلاح على المواطنين في بلاد تعيش في مرمى أشرس عدو وأفدح سلاح.
وفي فلسطين كما في البوسنة كما في كل بلد من بلادنا مهدد، يكون القرار الدولي عند تدخله، هو تجريد مواطنينا من السلاح، مقابل تزويد العدو بأفدح الأسلحة، حتى نذبح كالنعاج، كما فعل بفلسطينيي 1948وأهل سربرنيتشا.
أوليس عجبا أن يتولى النظام الدولي تسليح مائة وخمسين ألفا من القوى النظامية التابعة شكليا لسلطة رام الله، بينما يتجند حلف شمال الأطلسي ومعه أركان النظام العربي لمحاصرة غزة وتجريدها مما يمتلك شعبها المقاوم من أسلحة بسيطة، ومراودتهم بصفقة الغذاء مقابل الاستسلام، في حين أنه لا أحد يتحدث عما يمتلكه الكيان، الثكنة المحشوة بكل ما جادت به حداثة الدمار الغربي؟
ثانيا: التوفر على ثقافة وإرادة المقاومة حتى الموت بديلا عن الاستسلام لثقافة ميزان القوة، ورغم أنه لكل أمة ثقافتها الخاصة بالمقاومة فإن أمة الإسلام تتوفر على أعظم ثقافة للصمود والفداء بما يجعل حربنا ما دامت دفاعا عن الحق وليست عدوانا على أحد حربا عادلة أي جهادا في سبيل الله، وهو سنام الإسلام وتاجه، والإسهام فيه بالمال بالكلمة بالنفس.. فريضة على كل مسلم إذا هوجمت دار الإسلام.
والموت في ساحته شهادة هي أعلى وسام يعلق على صدر مسلم، وأسمى ما يتمنى الإنسان لنفسه ولولده، والأم لابنها، ومفخرة لأهله في الدنيا وشفيع لهم يوم القيامة، حيث يتبوأ ظلال عرش الرحمن ويكون جارا للنبي عليه السلام.
ولذلك لا عجب أن ترى الأمهات الثكالى في غزة شاكرات مستبشرات بفضل الله عليهن، فهل من عجب بعد ذلك أن يصمد أهل غزة في وجه ما حاق بهم من دمار وزلازل عظمى؟ وهل من عجب في المقابل أن تتركز إستراتيجية الغرب وأتباعه بعد تجريد شعوبنا من السلاح، في تجريدها من ثقافة المقاومة عن طريق العبث ببرامج التعليم والإعلام وتنقيتها من كل ما له مساس بالجهاد والاستشهاد، مقابل إشاعة ثقافة الفراغ والتحلل وستار أكاديمي..
حتى في أيام الرصاص المصهور الذي كان يصب صبا على أهل غزة تواصل الإعلام الهابط في تونس وأمثالها، وتصاعد "جهاد" البوليس في قمع غضب الشعب.
ثالثا: مجتمع المقاومة مجتمع الحرية والعدل: إنها لحكمة بالغة في المأثور العربي تلك التي نطق بها الفارس الفحل عنترة بن شداد عندما غزيت قبيلته، وهو لا يحرك ساكنا.
"
أدرك أعداء الإسلام خطر الفراغ في فلسطين الذي تخلقت في رحمه الانتفاضة وتطورت إلى مقاومة، فاستحدثوا سلطة أوسلو، للإجهاز على المقاومة والتستر على الاحتلال
"
فلما انتدبه والده للقتال، أجابه على الفور شاكيا قيد العبودية في معصمه "إن العبد لا يحسن الكر والفر" فأدرك الوالد قوة حجته وما يشكوه، فقال له "كرّ وأنت حر" فانتفض كالأسد -مثل شعب غزة بعد خلاصه من قيد الأمن الوقائي- ورد الأعداء على أعقابهم، فبقيت الكلمة مثلا، وهي تشير إلى سنة ثابتة، أن الشعوب المستعبدة للطغيان ليست مؤهلة للمروءات والبطولات والإبداعات في أي مجال، بل للهزائم والنفاق ومذمومات الأخلاق.
إن مجتمعا لا يتمتع فيه المواطن بحق الكرامة والحرية ليس مستحقا للذود عن حياضه، بل قد يكون بمكان الباحث عن سبيل للخلاص منه وطعنه من الخلف انتقاما لكرامته، كما فعلت بعض المعارضات.
وذلك مقابل ما كان يتمتع به جندي الفتح الإسلامي من إحساس عال بالكرامة، حتى كان يقف في حضرة قائد الإمبراطورية الفارسية شارحا أهداف الجهاد، "جئنا لنخرجكم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة". في حين كانت جحافل جند فارس توثق بالسلاسل لمنعها من الفرار.
وهل يشك أحد اليوم في أن الجندي في جيوش الأعداء يتمتع بقدر من الكرامة يفتقد الجندي في جيوشنا أقل القليل منه؟ فهل من عدالة الله أن تنتصر مثل هذه الجيوش الراسفة وشعوبها في الأصفاد؟
وهل من عجب في أن نبتة المقاومة التي أخذت تستعيد للأمة كرامة فقدتها على يد الجيوش، إنما ظهرت في مجتمعات عربية وإسلامية ذات سمة مشتركة محددة ألا وهي غياب سلطة مركزية مسيطرة مثل أفغانستان والصومال ولبنان وفلسطين؟
ولقد أدرك أعداء الإسلام خطر هذا الفراغ في فلسطين الذي تخلقت في رحمه الانتفاضة وتطورت إلى مقاومة، فاستحدثوا سلطة أوسلو، فكان سداها أجهزة أمنية دربت وسلحت على يدهم، وكسيت بكساء مدني. والهدف واضح هو الإجهاز على المقاومة والتستر على الاحتلال "احتلال لوكس". ولولا ما سمي بالحسم ما كانت مقاومة ولا نصر في غزة.
كيف يرتفع لك بناء إذا كنت تبني وغيرك يهدم؟ أنى للمقاومة أن تنمو وتتطور وتتجهز ماديا ومعنويا في ظل سلطة قامعة معادية لها؟ نصر غزة هو ابن الحسم.
نصر غزة هو الثمرة لما وفره الحسم من تمحض "سلطة" في خدمة المقاومة، هي في الحق قيادة مقاومة، في مجتمع مقاوم، تنعدم فيه الفواصل بين مقاوم بالسلاح ومقاوم بالخدمة المدنية، قيادة تعيش مع شعبها في مخيماته وتصلي في مساجده وتؤمه في صلواته بما يحرك مخياله الجمعي مستحضرا نموذج القيادة النبوية والراشدية.
إنه مجتمع الحرية مجتمع المقاومة مجتمع العدل. وحذار من أن تحيف نشوة النصر على أصل العدل والحرية، فيبدأ السير صوب أوسلو بدل السير صوب القدس.
رابعا: تطوير صناعة حربية للمقاومة: إن تجارب المقاومة في لبنان وفلسطين قد أثبتت جدواها في صناعة ميزان قوة، بما استرد للأمة كرامة مرغتها في التراب جيوش وأجهزة قمع.
وما كان لها أن تحقق ذلك لولا تعزيزها لما توفرت عليه من إرادة وعقيدة المقاومة وقوة التنظيم والضبط، تعزيز ذلك بنجاحها بعد سعيها الدؤوب والمستمر في الحصول على أسلحة بسيطة ولكنها فاعلة، مزيج من التهريب والتطوير، مستفيدة مما لديها من كفاءات علمية هندسية متفوقة، صنعت رغم بساطتها ميزان قوة رعب مع العدو فشلت في الوصول إليه جيوش العرب مجتمعة.
فماذا بقي لتلك الجيوش العالة من دور، وهي عاجزة عن تقديم الحماية لعواصمنا ومدننا بمثل ما فعلت المقاومة في غزة فأعلت أسوارها وعززت منعتها في مواجهة أعتى جيش في الشرق الأوسط؟ ولم لا يعاد بناؤها وفق إستراتيجية المقاومة؟ وذلك يفترض تغييرا جذريا لأنماط مجتمعاتنا، وهو -من دون وعي بمكر الله سبحانه- ما تدفع إليه الإستراتيجية الغربية العشواء، في حربها على الإسلام والإسلاميين والديمقراطية، مسوقة بجنون، لدعم غرور إسرائيلي مهلك. "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
مفكر تونسي
---------------------------------------------