
الإفراج عن الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو
19 May, 2009 07:01:00 المرصد السوري لحقوق الإنسان
علم المرصد السوري لحقوق الإنسان ان السلطات الامنية السورية أفرجت مساء اليوم الثلاثاء 19/5/2009 عن الكاتب والصحافي السوري المعارض ميشيل كيلو بعد ان أنهى مدة محكوميته السياسية البالغة ثلاث سنوات وكان قد نقل ليل الخميس 14 /5/2009 من سجن عدرا إلى فرع امن الدولة في دمشق الجهة الأمنية التي اعتقلته وهو إجراء جديد بدأ تنفيذه منذ عدة سنوات يقضي بنقل السجين السياسي إلى الفرع الأمني الذي اعتقله، حيث يجري الحديث معه قبل إطلاق سراحه.
جدير بالذكر أن الكاتب السوري ميشيل كيلو رئيس مركز حريات للدفاع عن حريات الصحافيين ، اعتقل في 14 / 5 / 2006 على خلفية توقيعه على "إعلان دمشق - بيروت "الذي وقعه حوالي 134 مثقف سوري ودعا إلى تصحيح العلاقات اللبنانية السورية وترسيم الحدود بين البلدين وتبادل العلاقات الدبلوماسية بينهما" و أصدرت محكمة الجنايات الثانية في دمشق في 13/5/2007 حكمها السياسي بالسجن ثلاث سنوات عليه بتهمتي إضعاف الشعور القومي و إيقاظ النعرات الطائفية والمذهبية .
يشار إلى ان الهيئة العامة لمحكمة النقض كانت قد قررت بتاريخ 4/11/2008 قبول دعوى المخاصمة التي تقدم بها النائب العام في الجمهورية وألغت القرار الصادر في 2/11/2008 عن محكمة النقض الغرفة الجنائية (رئيس المحكمة القاضي سلوى قضيب) والذي قضى بمنح الكاتب ميشيل كيلو العفو من ربع مدة الحكم الصادر بحقه و الإفراج عنه .
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان يهنئ الكاتب السوري ميشيل كيلو بعودته إلى الحرية ويطالب السلطات السورية بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية والتوقف عن ممارسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين وإصدار قانون عصري وشفاف للأحزاب في سورية ينظم الحياة السياسية في البلاد .
19/5/2009 المرصد السوري لحقوق الإنسان
www.syriahr.com
syriahr@hotmail.com
-----------------------------------------------------
ميشيل ك
يلو لـ آكي: قضيتنا لم تمت والسجن لم ولن يغيّر القناعاتوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
2009/05/20
بعد ثلاث سنوات قضاها في السجن، وبعد ساعات قليلة من الإفراج عنه، أكّد الكاتب والناشط السوري البارز ميشيل كيلو أن قضية الحريات والمجتمع المدني هي أول قضية رأي عام في سورية لم تمت، وأنها قضية رمزية مازالت حية وتستحق أن يتابع الإنسان بها، مشدداً على أن السجن لم ولن يغيّر هذه القناعات، ونفى أن يستطيع أياً كان إجباره على التخلي عن هذه القناعات، في الوقت الذي قال إنه ورفاقه سيستأنفون المسيرة التي كُبحت قليلاُ لكنها لم تتوقف قط.
وكيلو، عضو لجان إحياء المجتمع المدني، والناشط في إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، ورئيس مركز (حريات) للدفاع عن الصحفيين، الذي سجن ثلاث سنوات بتهمة "إضعاف الشعور القومي" على خلفية توقيعه إعلان "بيروت ـ دمشق، دمشق ـ بيروت"، قال في تصريح خاص لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "تؤكد قصتنا على أهمية قضية الحرية، وكم هي قضية راهنة وكبيرة ومهمة، سواء بالنسبة لنا كمثقفين يتطلعون لبناء مجتمعات مدنية ودول ديمقراطية وعلاقات قائمة على المواطنة وحقوق الإنسان بين الدولة وبين المواطن، أم بالنسبة للسلطة التي أعطت لقضيتنا أهمية لم تحظ بها أي من قضايا الرأي العام منذ 8 آذار/ مارس عام 1963 حتى اليوم، بمعنى أن قضيتنا كانت الأهم بالنسبة للرأي العام عملياً، من حيث إثارتها للرأي العام ومن حيث الاهتمام والانهمام بها" على حد قوله.
وحول هذه القضية وأبعادها أوضح كيلو أنها "عبّرت عن الشيء الجديد الذي دخل إلى الحياة العامة وساهمنا فيه، ومن حيث ضرورة حراك المجتمع المدني كقاعدة أساسية للدولة، وبالتالي أن الدولة هي المجتمع المدني في المستوى السياسي، وأن جذر المجتمع المدني والدولة للمواطن والمواطنة، وكل هذه الأفكار والمبادئ كانت جديدة على بلادنا ولاقت فعلياً قبولاً هائلاً لدى الطبقة الوسطى في سورية، وجذبت لفترة أعداداً كبيرة جداً من الناس وحمستهم وجندتهم وعبئتهم، وأشعرتهم أن هذا التوجّه صحيح ولا يقودهم إلى معركة سياسية حمقاء مع النظام أو مع غير النظام، لأن به شيء من الأمن بالنسبة للناس، ونبّهتهم أن دفاع الإنسان عن نفسه وعن حقوقه وعن حقوق غيره من المواطنين فيه شيء من الكرامة" وفق تعبيره.
وتابع "كانت القضية كبيرة، ولأنها كذلك فقد عُوملت بهذا المستوى من قبل كل الأطراف، من قبل السلطة والمعارضة والجمهرة المثقفة في سورية، وفي العالم العربي، بل حتى يمكن القول من قبل جزء مهم من الجمهرة المثقفة في العالم، ولمسنا ذلك من خلال التعاطف الهائل من كافة الأوساط والجهات العربية والدولية" حسب قوله.
وشدد كيلو على تمسكه ورفاقه في قضيتهم التي سجنوا من أجلها وقال "قضيتنا لم تمت، وهذه أول قضية رأي عام في سورية لم تمت، وخلال فترة السجن لم تمت، ولم تكن فترة السجن كلها كافية ليتخلص النظام من عبئها ومن الضغوط عليه ومن مدلولها الرمزي الكبير، صحيح أننا كنا قبضة من الناس، لكننا كنا تلك القبضة التي وضعت تصورات آمنة وسليمة لانتقال ديمقراطي متدرج وإصلاح اجتماعي وسياسي في بلادنا، واستخدمنا الثقافة باعتبارها أداة فعالة لخدمة الشعب والمجتمع والناس، في الزمن الذي أصبح هناك هوة هائلة بين الثقافة وبين السياسة، وبالتالي بين الطبقة السياسية والطبقة المثقفة في العالم العربي، ونحن عبرنا على مستوى سورية وأظن على مستوى عربي عن معنى هذه الهوة وكم يمكن للمثقف أن يكون فاعلاً" على حد تعبيره.
وفي هذا السياق تابع كيلو "يمكن القول أن حراك المجتمع المدني في سورية هو أول حراك مجتمع مدني صار في العالم العربي بعد عام 2000 يعني بالحقبة الجديدة، وأعتقد أنه تأثر فيه حراك المجتمع المدني في السعودية والمغرب وفي مصر، وأعرف أمثلة عملية عن هذا، منها الاهتمام الكبير الذي أظهره ناشطو المجتمع المدني في السعودية مثلاً في أن يعرفوا منا كل ما يتعلق بموضوع المجتمع المدني، وكذلك بالنسبة لناشطي المدتمع المدني في مصر".
وقال "أستطيع الجزم أن قضيتنا رمزت إلى شيء مهم، وهذه الرمزية مازالت حية، وتستحق أن يتابع الإنسان بها، فلم نضع هذا النمط من الحيوية في خدمة أشخاص ومصالح خاصة أو في خدمة نخبة، كنا نقول دائماً أن وظيفتنا هي إنهاء دورنا كنخبة، بينما كان غيرنا خلال تشكيله للأحزب يضع نصب عينيه أخذ حصة من المال والسلطة، ومهمتنا الأساسية هي نشر الوعي لينتهي دورنا كنخبة، فلسنا نخبة لأحد، لدينا وظيفة معينة هي تقديم فكر للمجتمع يُشعره أن له كيانية مستقلة نسبياً عن القوى السياسية وعن الدولة، وأنه قادر على أن يدافع عن هذه الكيانية، وإذا حققنا هذا الوضع فإننا نكون قد حققنا إنجازاً تاريخياً كبيراً، وعندها لن يكون هناك أي مبرر لاستمرارنا، نصبح عندها مواطنين عاديين كغيرنا، وتنتهي حالتنا كأقلية طليعية حتى لا نقول كنخبة" وفق قوله.
وحول تجاوب المجتمع مع هذه الرؤى ومدى الإصرار على المتابعة بها قال "برأيي كان هناك لفترة طويلة تفاعل إيجابي كبير مع هذه الظاهرة، وكان هناك محاولة للقضاء عليها، فمعظم السجناء السياسيين في سجن عدرا (قرب دمشق) هم من جماعة المجتمع المدني، وكما قال الترابي منذ فترة (منذ متى كان السجن يغيّر قناعات الناس)، والسجن لن يغيّر قناعاتنا، فإذا كنا كما أقول أصحاب رأي مختلف وجديد يخدم الناس، أو على الأقل أصحاب رؤية إشارية إلى مستقبل مختلف ومخرج مختلف للأزمة التي يعيشها العالم العربي، فإنّ تخلينا عن هذه الرؤية وهذه الوظيفة والدور هو خيانة، ونحن لم نتخل ولن نتخلى عن هذه الرؤية، ولا يستطيع أن يجبرنا أحد على أن نتخلى عنها، أو حتى أن يطلب منا ذلك، لأن مثل هذا الطلب هو وقاحة بحد ذاته، فلا أحد يتخلى عن الصحيح، الإنسان يتخلى عن الخطأ لمصلحة الصحيح، وأظن أننا كنا على صواب وما نزال، وإلا كيف يمكن تفسير هذا التأثير الذي انطلق من قبضة من الأِشخاص المحدودي العدد وانتشر في سورية واستمر لست أو سبع سنوات وبات محور كل الحوار والنقاش والحراك الاجتماعي والسياسي في سورية، وحتى حراك السلطة، حين أخذت السلطة منه مئات المرات مواقف على أعلى مستوياتها، بينما كان يمر أحزاب وحوادث وهزائم ولا تكترث بها السلطة ولا تتحدث عنها بضع كلمات" حسب تعبيره.
وحول سنواته الثلاث في السجن قال "مضت السنوات الثلاث من جانبي بأحسن الأحوال التي يمكن للإنسان أن يستثمر بها فترة السجن، قرأت كثيراً، واعتنيت بصحتي كثيراً، أعني صحتي العقلية والجسدية، وكنت ـ كما أعتقد ـ لحظة أمل بالنسبة للمساجين، بسلوكي وآرائي ومواقفي وتعاملي معهم، فكنت أتعامل معهم بكل احترام إنساني ضروري أن يقدمه الإنسان لأخوه الإنسان، بغض النظر عن كونهم مجرمين أم غير مجرمين، فأنا وزملائي كان لنا في السجن احترام كبير جداً".
وختم كيلو قائلاً "بعد انتهاء فترة السجن، أصبحت المهمة الآن أن نُخرج الموقوفين من السجون، وأن نستأنف هذه المسيرة التي لم تتوقف، كُبحت قليلاُ لكنها لم تتوقف، وأعتقد أنها لن تتوقف" على حد تأكيده
وكيلو (68 سنة)، اعتقل من قبل الاستخبارات السورية في 14 أيار/ مايو 2006، على خلفية توقيعه على "إعلان بيروت ـ دمشق" الذي وقعه نحو 134 مثقف سوري والذي دعا إلى تصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية وترسيم الحدود بين البلدين وتبادل العلاقات الدبلوماسية بينهما، واحترام وتعزيز سيادة واستقلال البلدين في إطار علاقات مؤسساتية وشفافة تخدم مصالح الشعبين، وحكمت محكمة الجنايات في دمشق عليه بالسجن ثلاث سنوات، أنهاها يوم الخميس الماضي، وبقي محتجزاً في أمن الدولة بضعة أيام قبل أن يتم الإفراج عنه.
------------------------------------------------------------
ميشيل كيلو: الفارس الذي حزم أمره
20 أيار 2009
سعيد لحدو
أهلاً بك وأنت تطل على الوطن خارجاً من جراح سورية الحبيبة بأوسمة السجون والمعتقلات التي لم تزدك إلا ألقاً وصلابة وإخلاصاً وشرفاً..... ووطنية. أهلاً بك في قلب كل مواطن سوري وأنت تلوِّح بيديك العاريتين إلا من كلمة حق تحت سماء الوطن. تلك الكلمة التي قيل بأنها أضعفت الشعور القومي الذي ما هو إلا ستارة مهترئة يتلطى خلفها النظام وأجهزته المطواعة لإخفاء عورات 46 عاماً من الحكم الاستبدادي المطلق. وقيل بأنها أوهنت نفسية الأمة. فأية أمة هذه التي توهنها الكلمات، إن لم تكن أمة كرتونية خاوية من كل مضمون، كما أرادوا لها أن تكون؟ تلك قطعاً ليست سورية التي عشقتها بكل جوارحك، وعشقناها من بعدك. تلك ما هي إلا شخوصهم التي عظموها ونفخوا فيها من آيات التبجيل والتفخيم لتحل محل الأمة التي عرفنا أن كلماتك ومواقفك هي خير مجسد لها في زمن ضاعت فيه الموازين، وتشوهت فيه المفاهيم، وتدنت فيه القيم، وخارت فيه العزائم وتخفت متوارية خلف أستار المنافع والانتهازية والخواء. نِعمَ الرجال وفخر الوطن كنتَ، وما زلتَ. تقدمتَ حين تراجعنا، وتكلمتَ حين سكتنا، وتجرأتَ حين تخادلنا، وحزمتَ حين ترددنا، وواجهتَ حين توارينا، واستمريتَ حين توقفنا، وتشجعتَ حين تملكنا الفزع، وكنت الفارس حين ترجلنا. وكان الوطن وحريته وسيادته وكرامة أخيك المواطن هاديك ومرشدك. فلم تيأس ولم تهن عزيمتك التي توهن عزائم آلاف الأمم من تلك الشاكلة التي لا تشرِّف من ينتمي إليها، دون أن تتزحزح عن حب الوطن قيد شعرة. اتهموك بالخيانة وكنت الأخلص. وصفوك بالعمالة وكنت الأشرف. عيروك بوطنيتك وكنت الأنبل. حملوك خطاياهم وسجلوها باسمك، وكنت الأقدر على المسامحة والغفران لأجل عيون حبيبتك سورية وأبنائها ومستقبلهم الذي يستحقونه كأية أمة متحضرة. فسجنوك لعلهم بذلك يسجنون روحك الطوافة في سماء الحرية وعشق الوطن. لكن الشمس لا يمكن أن تذبح بالأيدي المرتعشة خوفاً من حساب الشعب. ولا يمكن أن تمزق السماء تلك الصرخات العفنة لجوقات التهليل والتطبيل والتزمير انتفاعاً وانتهازية. في شخصك ومواقفك ووطنيتك ونبل أخلاقك وجد العربي والكردي والسرياني الآشوري مَثَلَه الحي، كما وجده فيك القومي واليساري والليبرالي والمحافظ والمتدين. كنت الجامع لنا، وفيك كنا نتطلع إلى وطن المستقبل لأنك كنت تتحدث بلساننا جميعاً، لسان الوطن الواحد والشعب الواحد المتعدد الألوان والمزايا واللغات. تلك التي لم تزِده إلا رونقاً وجمالاً وثراءً.
ميشيل كيلو... نحبك لتلك المزايا والخصال التي وجدناها فيك. ولكننا نحبك أكثر لأنك أخُ لآخرين لايقلون عنك وطنية وإخلاصاً ورجولة وتفانياً وحباً لكل حبة تراب في سورية وأهلها والذين لا يزالون يدفعون ثمن مواقفهم المشرفة تلك. نحبك لأجل فداء الحوراني، وأحمد طعمة، وجبر الشــوفي، وأكرم البني، وعلي العبد الله، ووليد البني، وياسر العيتي، ومحمد حجي درويش، وفايز سارة، ومروان العش ومشعل التمو. وكل الذين سبقوهم من رياض الترك إلى كمال لبواني إلى عارف دليلة إلى رياض سيف. وإلى كل من سيتلوهم على هذا الطريق. لتبقى سوريا وطناً لكل أبنائها معززين مكرمين بإلفة ومحبة وأخوة حقيقية في دولة ديدنها المساواة وخبزها الحرية وحاكمها القانون الذي لابد وأن يبقى فوق الجميع وأن يظلل الجميع بحمايته وعدالته.
-------------------------------------------------------
* إطلاق سراح المعارض السوري ميشيل كيلو بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن
أطلقت السلطات السورية مساء الثلاثاء (19/5/2009) سراح الكاتب والناشط في المجتمع المدني ميشيل كيلو بعد ثلاث سنوات من الاعتقال قضاها في سجن عدرا ثم ستة أيام إضافية بعد نقله إلى فرع أمن الدولة في دمشق.
وكان ميشيل كيلو قد اعتقل في 14/5/2006 بسبب توقيعه على إعلان دمشق – بيروت ضمن
300 من المثقفين والنشطاء السياسيين من سورية ولبنان في 2006. وحث الإعلان الحكومة السورية على إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، وهي خطوة اتخذتها دمشق بعد ذلك بعامين. ودعا الإعلان أيضا إلى ترسيم الحدود السورية اللبنانية وإصلاح العلاقات بين البلدين على أساس احترام سيادة البلدين.
وأصدرت محكمة الجنايات حكماً بالسجن ثلاث سنوات بحق كيلو بتهمة إضعاف الشعور الوطني وإيقاظ النعرات الطائفية. كما حكم على الناشطين أنور البني ومحمود عيسى اللذين اعتقلا على ذات الخلفية بالسجن لخمس سنوات وثلاث سنوات على التوالي.
من جهتها، ذكّرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بان ميشيل كيلو "لقي معاملة خاصة مجحفة على يد أجهزة الأمن السوري التي حرمته من استرداد حريته بعد انتهاء ثلاثة أرباع المدة على الرغم من قرار المحكمة في 2/11/2008 القاضي بذلك، وبعد انتهاء فترة محكوميته قبل ستة أيام احتجزته إدارة أمن الدولة على الرغم من معاناته الشديدة من انسداد المثانة بسبب وجودة حصية فيها".
وكانت محكمة النقض/ الغرفة الجنائية قد وافقت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على إطلاق سراح كيلو وعيسى بعد قضائهما ثلاثة أرباع المدة لكن النائب العام في دمشق أوقف توقيف القرار رغم أنه واجب التنفيذ فوراً، وتقدم بطعن أمام هيئة المحكمة التي أبطلته.
وهذه هي المرة الثانية التي ترفض فيها السلطات تنفيذ أمر قضائي بإطلاق سراح كيلو. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2006 وافق قاضي الإحالة على إطلاق سراحه بكفالة مع ثلاثة من زملائه، لكن المحامى العام أنكر وجود قرار بإخلاء سبيله رغم إبراز إيصال دفع الكفالة وقيمتها ألف ليرة سورية ورغم إبلاغه وهو بداخل السجن بإخلاء سبيله السلطات. وبدلاً من إطلاق سراحه وجهت إليه السلطات اتهامات جديدة وأحالته إلى قاضي التحقيق بتهم تتعلق بمقال كان قد كتبه قبل فترة طويلة من اعتقاله. وفي تموز/ يوليو 2007 أحيل كيلو وعيسى إلى قاضي التحقيق العسكري لاتهامها بحث السجناء في سجن عدرا على التوقع على إعلان دمشق بيروت.
وكانت فترة سجن كيلو (69 عاما) قد انتهت يوم الخميس الماضي، لكنه نقل إلى فرع أمن الدولة الذي اعتقله في البداية حيث حيث أبقي قيد الاعتقال هناك ستة أيام أخرى قبل إطلاق سراحه.
وكيلو هو رئيس مركز حريات للدفاع عن حرية الرأي والتعبير في سورية، وناشط في لجان إحياء المجتمع المدني وأحد المشاركين في صياغة إعلان دمشق، وهو أيضاً محلل سياسي وكاتب ومترجم وعضو في اتحاد الصحفيين السوريين.
وسبق أن تعرض كيلو لتجربة الاعتقال في سبعينيات القرن الماضي ولعدة أشهر، سافر بعد ذلك إلى فرنسا ولم يعد حتى نهاية الثمانينيات. واعتقل ثانية في 14 أيار/ مايو 2006 بتهمة إضعاف الشعور والنيل من هيبة الدولة وإثارة النعرات المذهبية على خلفية التوقيع على إعلان دمشق بيروت.
----------------------------------------------------
في أحوال قوى 14 آذار اللبنانية وبعض مظاهر تعثرها.
...
بشير هلال الحياة - 27//
تقدّم قوى 14 آذار دلائل متزايدة على نمو دينامية للتحلل الذاتي في هياكل اجتماعها الذي يصبح استمراره بعد الانتخابات المقبلة ضعيف الاحتمال، رغم أن شعاراتها، باستثناء المحكمة وانسحاب القوات السورية، لم تتحقق الا جزئيا او شكليا، كما لم تكتسب صفة نهائية مستقرة. وآخر البيّنات المؤتمر الذي نُظّم في دمشق لاستعادة الهيمنة الرمزية تحت عنوان بحث العلاقات الثنائية، اضافة الى مخاطر فائض قوة السلاح المنظّم خارج الدولة ورغماً عنها، على السلم الأهلي وفكرة الدولة نفسها في منطقة تتعهد اضطرابها المديد سياسة اسرائيلية عدوانية نافية لتسوية عادلة، وسياسة إيرانية للتحول الى القوة الأعظم إقليميا وإسلامياً عبر التسلح وإضعاف بنى وهياكل الدول القريبة.
وليس عزوف رئيس «حركة التجدد الديموقراطي»، نسيب لحود، عن الترشّح اعتراضاً على التحاصص ونقداً لحجب المحتوى السياسي عن انتخابات المتن الشمالي، الدليل الأول على ذلك ولا الأخير.
قبله لم يكن سراً التنافس الشامل بين الكتائب و»القوات اللبنانية»على الاحجام والمواقع، ولا استخدامهما ورقة «ضرورة» نصرته بمواجهة التيار العوني في محاولة الاستئثار بـ»التمثيل المسيحي» ضمن الخط السيادي وإزاحة مستقلّيه وتأخير تشكيل لوائحه وتوليدها مختلّة.
كما أن القلق من مسارات وخواتيم إعادات النظر والتموضع من جانب رئيس «اللقاء الديموقراطي»، وليد جنبلاط، وضيقه المعلن بقطبية 14 آذار والتبرم المتعدد الدرجات بحلفائه فيها، لم يتسبب به فقط التسريب الاخير لحديثه الصادر عن مذهبية حصرية مع مشايخ من الطائفة الدرزية، ولن تنهيه توضيحات لاحقة.
ورغم أن رئيس «تيار المستقبل» يبدو في الإعلام أقل «كبار» قوى 14 آذار استهانة بما يمكن نسبته الى مصالحها الاجمالية، إلا أن حماية جبهته وتمثيله «السنيين» وعلاقته بطرف إقليمي محدد فرضتا عليه تحركاً يبدو تحالفياً فضفاضاً في طرابلس وبيروت، ومواجهاً في مناطق اخرى. الأمر الذي أدى ويؤدي الى إزاحة شخصيات مستقلة من 14 اذار كما يشير الى حدود قدرته على تمثّل مصالحها الاجمالية والتفلت من البعد المذهبي.
حتى وقت قريب كان مرجحاً ان تبقى اتجاهات التفكك في حدود الكمون والتهيؤ بانتظار انتهاء الانتخابات على الأقل، رغم التصريحات المتمايزة للنائب جنبلاط، إذ لم يكن مر سوى وقت قصير على إعلان 14 آذار ما وصفته بالبرنامج الانتخابي المشترك بعنوان»العبور الى الدولة». كما كان هنالك من يعتبر البرنامج وثيقة لاحمة يفترض ان تندرج في «استنهاض» الحركة الذي بدا في الظاهر ممكناً مع ضخامة وتنوع حشود 14 شباط 2009 بذكرى اغتيال الرئيس الحريري، التي قيل انها كادت تستعيد مشهدية 14 اذار 2005.
لكن الوقت المنقضي على قصره بدا كافيا لنسيان البرنامج، واهتزاز تنفيذ ما تزامن مع إعلانه من تعهد «مصيري» بخوض انتخابات الحسم بصفوف موحدة. الأمر الذي يؤشّر إلى بلوغ قوى14 آذار مكاناً يصعب فيه رسم وجهة مشتركة حتى في المدى القصير. وهذا ابعد من تباين الأمزجة والاشخاص والمواقع، إذ يعني خصوصاً تضاؤل قدرة هذا التجمع على انتاج سياسة مشتركة.
فخلال اربع سنوات ونيّف هي عمر التحالف الاستقلالي كان انتاج التوجه السياسي ينبع شكلياً من مصدرين:
الأول، ويتشكل من حصيلة سياسات القوى الأربع الاساسية في التجمع الآذاري، بعد انسحاب التيار العوني مبكراً، والتي حافظت قبل استخدام حزب الله سلاحه داخليا على حد أدنى من التنسيق في مواجهة 8 آذار والنظام السوري والاغتيالات المتوالية. ولكنها بقيت في حدود الدفاع السلبي عن شعارات انتفاضة الاستـقلال بـعدمـا تـرسّخ لديها اعتقاد لاحق بعدم إمكانية مباشرة أي سياسة جامعة وواقعية تستفيد من الأكثرية في البرلمان والحكومة، قبل بت القضايا الاساسيـة. وهي مقـاربـة بدت «مريحة» لقوى قادمة من آفاق طائفية متباينة باستثناء نسبي للتجربة الحريرية قبل اغتيـال مؤسسها، والآثـار الضعيفة المتبقية للتجارب الجبهوية الجنبلاطية المختلفة. في حين بينت الوقائع، خاصة محدودية نتائج «الحوار الوطني» الذي قطعته حرب 2006 ثم الاعتـصام التعطيلي، وعدم التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، استحالة حسم آني أو قريب لأي من هذه القضايا: لا بالحوار ولا باللجوء الى مؤسسات الدولة المعلقة والضعيفة، ولا بالاستناد الى قرارات دولية حدودها تأمين انطلاق المحكمة وإنشاء حزام حماية للكيان (القراران 1559 و1701)، سيما بعدما ادى تصاعد حرج موقف الاحتلال الاميركي في العراق الى زيادة وزن محور «الممانعة».
ووضع استخدام حزب الله للسلاح في الداخل ثم توقيع اتفاق الدوحة تحت وطأته وانتخاب الرئيس وتشكيل حكومة لحزب الله ولحلفائه ثلثها المعطل وإقرار قانون 1960 للانتخابات، أطراف الدفاع السلبي في مأزق مستجد ومتعدد المستويات.
الثاني، يتشكل من حصيلة مواقف وتوجهات غير المنتمين الى القوى التمثيلية الطائفية الكبرى، الذين كانوا بدايةً يضمون شخصيات من «قرنة شهوان» وخارجه وحركات يسارية وليبرالية وطلابا ومثقفين ورجال أعمال ومهن حرة وجمعيات ومستقلين وناشطين من المجتمع المدني. ومعظمهم كانوا الاكثر راديكالية في انتفاضة الاستقلال باتجاه طلب الانسحاب الفوري والكامل للقوات السورية وتفكيك النظام الامني. وكان ينظر عامة الى هذا الطيف باعتباره تعبيرا واسعاً عن استعادة المجتمع المدني الصلة بالسياسة وبالعاصمة ووسطها وعن أمل بممكنات أخرى لمستقبل لبنان.
ولعب هذا الطيف في البدء دورا محركاً في انتاج الموقف والفعالية السياسيين الى جانب وبموازة القوى السياسية
الطائفية - الاستقلالية وبموازاتها، وساهم في اسقاط جدران الخوف من الهيمنة ورديفها الأمني السوري-اللبناني وفي مواجهة 8 آذار التي تولى»حزب الله» قيادتها دفاعا عن الوضع السابق وامتيازاته قياسا بسائر الجماعات اللبنانية، بالترابط الوثيق مع المحور الاقليمي الذي يحتضنه.
بالطبع لم تكن مساهمة هذين المصدرين في انتاج السياسة المشتركة لـ14 آذار متساوية ً. فأرجحية القوى الطائفية-الاستقلالية الاساسية كانت مؤكدة لكنها غير حصرية، وهو ما تغير جوهريا في المرحلة اللاحقة للانتفاضة تحت ضغط عوامل اربعة:
1- توجيه الاغتيالات الاولى المستأنفة بعد الانتفاضة ضد الطيف السياسي الإعلامي «المستقل» في 14 آذار. وتوجه التفجيرات في الاماكن الآهلة الى مناطق منحت دعما غير محدود للحركة الاستقلالية وتضم شرائح واسعة من الطبقة الوسطى.
2- إقصاء القوى والشخصيات الاستقلالية واليسارية في الجنوب ولكن أيضاً في الضاحية وبعض البقاع (وهي بكليتها خارج القوى الطائفية-الاستقلالية) عن لعب دور انتخابي-سياسي بفعل «التحالف الرباعي». وأكمل ويكمل الجو القمعي الذي يرسيه حزب الله وأمل في مناطق نفوذهما، والتوترات المذهبية، الإقصاء المنظم لهذه القوى والشخصيات عن أي فعالية حقيقية.
3- أدت آلية الاصطفاء عبر انتخابات 2005 وفق قانون الـ2000 وتأطير 14 آذار ومن ثم نمط تقسيم العمل الذي ساد بعد إنشاء أمانتها العامة الى انحسار الطيف «المستقل» نحو تمثيلية منكفئة لبعض النواب الحاليين والسابقين وقسم ضئيل من الناشطين.
4- ساهم ترحيل الملف الاقتصادي الاجتماعي والاصلاح الاداري الى ما بعد «حل القضايا الأساسية» والحذر من «الشارع» بمعناه الواسع (بذريعة استخدامه من 8 آذار تحت عنوان التحرك المطلبي) الى حصر الوجود الـ 14 آذاري في «الشارع» بحدود المناسبات الخاصة به واستبعاد الطارقين لبابه، لأسباب لا تتعلق دائماً بالسياسة المباشرة.
وتضافر العوامل الآنفة أفضى تدريجياً الى استبعاد المصدر غير الطائفي-الاستقلالي من دائرة انتاج السياسة الـ14 آذارية والى استتباعه العملي وتدمير دوره النقدي التجاوزي المفترض فيما الحاجة اليه كانت تتبدى أكثر إلحاحا وبخاصة منذ هجمة حزب الله وحلفائه في بيروت والجبل وما أسفرت عنه من تقدم المذهبي والأهلي وتراجع السياسي.
ما تعانيه 14 آذار حاليا أبعد من المنافسات والانقسامات بين مكوناتها على الاحجام والحصص. كما هو أبعد من الأسف الحقيقي لإقصاء وجوه سياسية رمزية عن لوائحها، بصرف النظر عن كون بعض هذه الوجوه شارك من موقعه «المستقل»، بوعي أو بدونه، في التغطية على إقصاءات سابقة وفي تضاؤل السياسة في 14 آذار، رغم البرامج والبيانات المكتوبة غالبا بـ»طهرانية 14 آذارية قصوى» وبروحية إبراز «الاختلاف الجوهراني» مع الفريق الآخر، لكن لتُنسى في الأيام التالية أو لتستخدم من الاطراف الاستقلالية-الطائفية كستارة تحجب المسرح الحقيقي.
انها تعاني من وهن متزايد في انتاج السياسي المشترك الذي يتجاوز مجرد الاصطفاف السلبي الذي يثبت الآن محدودية أثره.
لكن ورغم كل استحقاقها للنقد وحاجتها إليه، فخسارة الحركة الاستقلالية للانتخابات، إذا حدثت، لن تطال أطرافها وحسب بل كل ما حققته وما لم تستطع تحقيقه. كما ستطال كل السيناريوهات «المتفائلة»التي تتحدث عن إرساء وسطية تكون نوعاً من»الشهابية الجديدة». فأي قيمة للوسطيين إذا كان الرابح «حزب الله» وتحالفه مع جنرال التهويمات الذاتية المذهبية والفردية، ودعاة الانصياع لشعار «شعب واحد في دولتين»؟
* كاتب لبناني
--------------------------------------------------

أوباما سيطرح في القاهرة مبادرة للتسوية في الشرق الأوسط وكلينتون تشدد على وقف الاستيطان وقيام دولة فلسطينية
اوباما وكلينتون... دولة فلسطينية ووقف الاستيطان
الثلاثاء مايو 19 2009 -
تل ابيب-- اكدت مصادر إسرائيلية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيطرح مبادرة إقليمية للتسوية في الشرق الأوسط خلال زيارته للقاهرة في الرابع من يونيو/ حزيران المقبل. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن خطة السلام التي يعتزم بلورتها ستكون كافة الدول العربية «المعتدلة» شريكة فيها.
وكانت مصادر فلسطينية قد تحدثت عن اتصالات مكثفة تدور بين دول محور «الاعتدال» العربي والولايات المتحدة لبلورة خطة سلام إقليمية تعتمد على مبادرة السلام العربية. وذكرت المصادر ان زعماء دول«الاعتدال» العربي يبلورون مبادرة سلام عربية «توضيحية وتعزيزية» للقديمة بناء على طلب امريكي ليعرضها الرئيس المصري حسني مبارك على الرئيس الامريكي باراك اوباما. وقالت ان الملك الاردني عبدالله الثاني الذي التقى اوباما مؤخرا في واشنطن وعد الاخير ببلورة مبادرة سلام عربية توضيحية لبعض نقاط الغامضة التي تعتري المبادرة العربية للسلام التي تبنتها قمة بيروت، وتستجيب المبادرة الجديدة لبعض التحفظات الامريكية والاسرائيلية على المبادرة القديمة.
وذكرت الإذاعة أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، رحب بالمبادرة، وقال: "إنها بداية حوار هام، ولدي انطباع بأن محادثات جدية ستبدأ في المنطقة". وأضاف في حديث إذاعي: "سعدت بالاستماع إلى أن الرئيس الأمريكي يتبنى مبادرة لاتفاق إقليمي".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل فجر امس، في حديث مع الصحفيين الإسرائيليين في واشنطن، إن المبادرة «مثيرة للاهتمام» وأعرب عن أمله أن تلقى قبولا عربيا واسعا".
وأضاف: " لمست تفهما كبيرا لدى الرئيس الأمريكي لمواقفنا بأنه في إطار عملية السلام لا يجب أن تكون إسرائيل الطرف الذي يعطي فقط بل أن يأخذ أيضا". وتابع: "نريد الحصول من العالم العربي على مقابل حقيقي، الاعتراف بالعملية وتطبيع العلاقات"
ومن المتوقع أن يعرض أوباما المبادرة في الخطاب الذي سيلقيه في القاهرة في الرابع من يونيو/ حزيران المقبل، وحسب تقديرات مراقبين أمريكيين سيكون ذا أهمية ويشمل رؤية الرئيس لحل الصراع في الشرق الأوسط".
من جانب آخر تحدثت القناة التلفزيونية الإسرائيلية الأولى عن خلافات شديدة ظهرت خلال لقاء أوباما ونتنياهو مع الصحافيين. واشارت الى ان اوباما حض مرتين نتانياهو على التقدم "جديا" على المسار الفلسطيني وذكره بان اسرائيل ملتزمة بخارطة الطريق التي وضعت عام 2003، واوضحت انه خلافا لنتانياهو، فان الرئيس الاميركي يعتبر ان تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني تتقدم على الملف الايراني طالما انه ينوي مواصلة حواره مع طهران حتى نهاية العام.
من جابنه قال داني أيالون، نائب وزير الخارجية، والسفير السابق في واشنطن، إن أوباما لم يأتي بجديد ولم يقل شيئا لم يقله الرؤساء السابقون: " فمجرد كون الزعيمين اتفقا ألا يتفقا، وخرجا بتصريح مشترك للإعلام، فإن ذلك يشكل قاعدة جيدة للاستمرار".
ووصف وزير الأمن إيهود باراك اللقاء بين نتنياهو وأوباما بأنه بداية حوار هام مع الأمريكيين. وقال إن ما جرى في البيت الأبيض هو حوار حقيقي، سياخذ وقتا ويغطي كافة القضايا".
وعن البرنامج النووي الإيراني، قال باراك خلال زيارة لقيادة المنطقة الوسطى إن «إسرائيل لا تستبعد أي خيار عن الطاولة وننصح الآخرين بأن يحذو حذونا».
وأضاف أنه تحدث هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد لقائه مع أوباما، وأنه «سعيد بأن الرئيس أوباما يعتزم دفع فكرة التسوية الإقليمية الشاملة». وتابع: " أعتقد أنه التوجه الصحيح، والذي يؤمن قادة المنطقة بمن فيهم إسرائيل التي طرحت الفكرة أكثر من مرة، بأنه الطريق الصحيح.
وتابع: "وسعدت بأن الرئيس الأمريكي يدرك أن الموضوع الإيراني هو موضوع جدي. ولكن التحدي ليس فقط كيفية إجراء حوار معهم، بل ما الذي ينبغي القيام به إذا ما اتضح أن الإيرانيين يواصلون السعي الحثيث للتوصل لقدرات نوية عسكرية".
أوباما: حل على أساس الدولتين
وقال الرئيس الأمريكي باراك اوباما عقب لقائه نتانياهو في المكتب البيضاوي يوم أمس "اعتقد انه ليس فقط من مصلحة الفلسطينيين بل ايضا من مصلحة الاسرائيليين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي التوصل الى حل على اساس الدولتين".
لكن نتانياهو كان حذرا في الحديث عن فكرة اقامة دولة فلسطينية، مكتفيا بالقول "اريد ان اقول بوضوح اننا لا نريد حكم الفلسطينيين". لكنه وضع عدة شروط، كأن يتم ضمان امن اسرائيل وان يعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة يهودية، وقال "اعتقد عندها انه سيكون بامكاننا التوصل الى ترتيبات يعيش فيها الاسرائيليون والفلسطينيون جنبا الى جنب بكرامة وامن وسلام".
وقال اوباما ان "على الفلسطينيين والاسرائيليين ان يتعاملا بجدية مع التزاماتهم" ازاء الاتفاقات الموقعة مثل خطة خارطة الطريق والتزامات انابوليس التي رعاها جورج بوش نهاية 2007. واضاف "على اسرائيل ان تاخذ قرارات صعبة"مضيفا "علينا ان نحقق تقدما (...) الاستيطان يجب ان يتوقف". وتابع انه ينبغي الاهتمام بالوضع الانساني في قطاع غزة.
واكد نتانياهو من جانبه ان الملف النووي الايراني يوازي في الاهمية بالنسبة له قضية تحقيق السلام مع الفلسطينيين. وابدى نتانياهو قلقا من ان اليد الممدودة التي يقترحها اوباما على ايران ستعطي النظام الاسلامي الوقت لصنع قنبلة نووية.
لكن اوباما طمأن ضيفه الى ان واشنطن تعطي الاولوية لضمان امن اسرائيل، لكنه رفض امام الضغوط الاسرائيلية تحديد جدول زمني للمباحثات مع ايران. وقال اوباما للصحافيين ان ايران في اوج حملة انتخابية استعدادا للانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو المقبل، والوقت حاليا "ليس الوقت المناسب للتفاوض".
وتابع الرئيس الاميركي "اعتقد باننا اذا باشرنا المحادثات (مع ايران) قريبا بعيد الانتخابات الايرانية، سنكون قادرين قبل نهاية السنة على تكوين فكرة معقولة حول ما اذا كنا نتقدم في الاتجاه الصحيح". الا انه اضاف "على كل لن نواصل النقاش الى الابد".
لكن نتانياهو اكد ان "اسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن النفس"، واضاف "المهم ان نلتزم بالا تقوم ايران بتطوير قدراتها النووية العسكرية".
كلينتون تشدد على وقف الاستيطان وقيام دولة فلسطينية
في نفس السياق جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التأكيد على ضرورة وقف إسرائيل لكافة أنشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. وقالت في مقابلة مع تلفزيون الجزيرة إن إدارة الرئيس باراك أوباما تنشد إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة في إطار حدود يتم الاتفاق عليها.
وأضافت الوزيرة الأميركية أنها أعادت تأكيد مطالب الإدارة الأميركية أثناء لقائها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن بشأن حل الدولتين ووقف المستوطنات.
وأشارت إلى أن البيت الأبيض أجرى مشاورات على نطاق واسع مع الزعماء العرب والجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وقالت "نحن عازمون على المضي قدما في تحقيق ما نعتقد أنه يخدم مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة بصورة أعم".
وقالت كلينتون "نريد وقف أي نشاط استيطاني، فذلك هو ما دعا إليه الرئيس أوباما، كما سندفع باتجاه حل الدولتين الذي يشمل ضمنيا الحدود التي سيتم الاتفاق عليها. ونتوقع قيام دولتين جنبا إلى جنب". وأوضحت أن ذلك سيتم على مرحلتين يتم وقف الاستيطان ثم يبدأ التحرك نحو حل الدولتين.
حماس مطالبة
وأعربت الوزيرة الأميركية عن اعتقادها بأن على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القبول بمبادئ الرباعية الدولية ومبادرة السلام العربية وأن تعترف "بحق إسرائيل في الوجود، وأن تنبذ العنف سبيلا لإقامة وطن للشعب الفلسطيني وأن تعترف بالاتفاقات السابقة التي كان أبرمها الفلسطينيون سواء عن طريق منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية".
وقالت "لا يمكن أن نتوقع من فتح أو من الإسرائيليين أو من العرب الذين يريدون حلا لهذه المسألة يتمثل في حل الدولتين أن يعملوا مع جماعة لا تؤمن بنتائج هذه الجهود أو في أي مفاوضات للسلام في أي منطقة في العالم، فإن الجماعات المقاومة أو المتمردة أو المقاتلة عندما تجلس إلى طاولة المفاوضات تلتزم بالسلام".
ووصفت "جهود تحقيق الوحدة بين الفلسطينيين" التي تقودها مصر بأنها "عسيرة". وعزت ذلك إلى "اختلافات قوية وواضحة في الآراء" بين الأطراف الفلسطينية.
وقالت إزاء العملية السلمية "نعتقد أن السلطة الفلسطينية مستعدة لأن تكون شريكا، كما نعتقد أنه من خلال جهودنا سنحمل الإسرائيليين على الالتزام بحل الدولتين الذي يمثل ضرورة قصوى".
-----------------------------------------------