

عيد الأضحى المبارك.. والتضحيات
هيئة التحرير السبت/6/كانون الأول/2008النداء: www.annidaa.org
يمرّ عيد الاضحى المبارك هذه الأيام على شعبنا، وأبناؤه في السجون، يعانون البرد والحرمان والظلم. لكن ذلك لن يمنعنا من التقدّم إلى مواطنينا بالتهنئة، وخصوصاً إلى أولئك الصامدين خلف القضبان، لأن شعلة الأمل لا تزال حية فيهم وفينا، ولا يستطيع الاستبداد أن يخمدها.
في مثل هذا الأسبوع من العام الماضي، ابتدأت حملة النظام الأمني على إعلان دمشق، وقامت أجهزته بتوقيف العشرات من أعضاء المجلس الوطني في التاسع من كانون الأول بعد انعقاده في الأول منه، واحتفظت ببعضهم، لتستكمل ذلك فيما بعد، وخصوصاً في اليومين السابقين على عيد الأضحى. فكأن السلطة مصرّة على استباق العيد دوماً، ومصرة على محاولة إحباط الأمل لدى شعبنا.
وما زال النظام على عهده القديم ماضياً في سياساته البالية، إذ قام بفبركة محاكمة قيادات إعلان دمشق، ساخراً بذلك من مفهوم استقلال القضاء، حصن الدولة والمجتمع الأخير. ثمّ صدرت الأحكام الجائرة بسجن الإثني عشر مواطناً لمدة عامين ونصف، من دون أن يأبه حتى الآن بمطالبات العالم كلّه، مع ما يطلبه الحسّ السليم أيضاً.
كما تدخّل بفظاظة في منع تنفيذ قرار الغرفة الجنائية لمحكمة النقض الذي قضى بفسخ قرار محكمة الجنايات بعدم منح ميشيل كيلو ومحمود عيسى عفواً عن ربع مدة الحكم السابق بحقهما، واستمر بحبسهما من دون أيّ غطاء قانوني، كان يتظاهر مؤخراً بحرصه على وجوده. فأثبت بذلك أنه قادر على سلوك طريقين متناقضين في سياسته، في الوقت نفسه.
غير ذلك أيضاً، لم يعلن النظام حتى الآن شيئاً عما حدث من مأساة في سجن صيدنايا، لينشر الذعر بذلك بين أهالي السجناء الذين وضع سداً سميكاً ومستمراً دون التواصل والزيارة بينهم، وليبقي الناس نهباً للوساوس والإشاعات المخيفة.
وسجناء آخرون لاننساهم أبداً، وضحايا تتزايد لسياسات الاستدعاء الأمني والمنع من السفر والضغوط المختلفة وحجب المواقع الإلكترونية وتضييق الخناق أكثر فأكثر على حرية الرأي والتعبير.
ذلك كلّه في أجواء اجتماعية اقتصادية خانقة، تتزايد فيها الأٍسعار وتتضاءل الدخول، ويخيّم في الأسواق وحياة الناس قلق وخوف من انعكاسات الأزمة العالمية على اقتصادٍ ومجتمعٍ ودولةٍ في أزمة مستمرّة.
لقد أثبت إخوتنا الأسرى وراء القضبان حقيقة انتمائهم وولائهم لوطنهم ووفائهم للقيم والمبادئ التي ينشدون يناء سورية الوطن على أساسها، ولن تذهب تضحياتهم هباءً. ونحن نعاهدهم على أننا سنظل نعمل من أجل أن يعيش أبناؤنا في بلدهم سوريا وطنا حراً مستقلاً جميلاً تسوده العدالة و الحرية والمساواة.
عيد الأضحى يذكّر بالضحايا التي تُقّدّم من أجل الخلاص.
فكلّ عام وأنتم بخير. وتحية لأصدقائنا الأحرار في السجون..
و عاشت سوريا حرة.. وطناً ومواطنين.
-------------------------------------------------------

تعليقات الصحف الألمانية 9 ديسمبر/كانون الأول 2008
مرور ستين عاما على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلقاء باكستان القبض على أحد المتهمين بالتخطيط لهجمات مومباي، وأعمال الشغب في اليونان، من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الثلاثاء.
وبمناسبة مرور ستين عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كتبت صحيفة غنرآل أنتسايغرGeneral- Anzeiger تقول:
"يكفي إلقاء نظرة واحدة على مناطق الأزمات في العالم، على مضيفة الأولمبياد الصين، ومعتقل غوانتانامو الأمريكي، وطريقة تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع النازحين وطالبي اللجوء، لمعرفة أن العالم أبعد ما يكون عن تحقيق أهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ستين عاما على صدوره، وأن كرامة الإنسان التي تم الاتفاق على صيانتها أهدرت في مناطق كثيرة من العالم. ويتوجب هنا انجاز الكثير، خصوصا بالنظر إلى الأزمة المالية والاقتصادية في الوقت الراهن. وقد صدقت المستشارة ميركل عندما قالت بأن من يسعى إلى تحقيق حقوق الإنسان، فعليه كذلك مكافحة الفقر والجوع.
وحول إعلان المسؤولين في باكستان إلقاء القبض على شخص يشتبه بأنه من المخططين للهجمات على مومباي، كتبت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeitung تقول:
"ألقت قوات الأمن الباكستانية القبض على شخص مشتبه بتورطه في الهجمات الإرهابية على مومباي. لقد تم هذا الأمر بسرعة تسترعي الاهتمام، في إحدى المعسكرات التي تستخدمها المنظمة الإرهابية "عسكر طيبة" في الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير. وكما يبدو فإن الشخص المطلوب لدى الهند كان معروفا، وهذا يمثل بدوره استنتاجا مزعجا. لكن هذا لا يمنع من الترحيب بما قامت به باكستان، فهذا من شأنه تخفيف التوتر ولو على المدى القصير بين القوتين النوويتين في جنوب آسيا، وبهذا تستطيع القيادة الباكستانية تنفس الصعداء ولو إلى حين."
وحول الإستراتيجية الأمريكية في أفغانستان، وعزم الرئيس المنتخب باراك اوباما إرسال قوات إضافية إلى هناك، كتبت صحيفة برلينر تسايتونغ Berliner Zeitung تقول:
"حققت إستراتيجية زيادة عدد القوات والعمليات العسكرية نجاحا جزئيا في العراق. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الإستراتيجية نفسها سيكتب لها النجاح في جبال وقرى أفغانستان النائية. لقد تسببت الهجمات الجوية التي لا تحصى في سقوط عدد كبير من المدنيين، وهذا دفع بالأفغان إلى أحضان حركة طالبان. أن كسب هذه الحرب لن يكون ممكنا بدون دعم الشعب."
وحول تفجر أعمال الشغب في اليونان كتبت صحيفة سود كورير Südkureir تقول:
"لا بد أن أعمال العنف هذه هي تعبير لتراكمات كثيرة في اليونان، فالشباب يعانون من مشكلة البطالة بشكل أكبر، وحتى الأكاديميين لا يجدون عملا هناك بعد تخرجهم من الجامعات. ويتملك الكثير من الشباب الإحساس بأن فرصهم معدومة. ويجب تحذير الدول التي تعاني من مشاكل مشابهة ضمن الاتحاد الأوروبي، قبل أن يبحث الغضب عن متنفس له كما حدث في اليونان."
نهلة طاهر
-----------------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع
استلهام تراث العصور الوسطى في سوق عيد الميلاد بكولونيا
مجموعة موسيقية ترفيهية تمتع زوار الأسواق بموسيقى العصور الوسطى
إذا قادت المرء قدماه هذه الأيام إلى متحف الشيكولاتة الواقع في قلب مدينة كولونيا سيجد نفسه قد دخل فجأة عالم العصور الوسطى. فسوق عيد الميلاد المقام هناك يحيي تراث ذلك العصر بمختلف تفاصيله. رافقنا في رحلة إلى هناك.
بالقرب من متحف الشيكولاته في مدينة كولونيا يمتد سوق خاص جداً بمناسبة أعياد الميلاد، حيث يمكن للزائرين على مدى ثلاثة أسابيع أن يستمتعوا بأجواء العصور الوسطى بكل ما تعنيه الكلمة. فهناك لا مكان للأضواء الكهربائية، ولا مكان لأية آلات حديثة سواء لطهي المأكولات المقدمة أو لصناعة السلع المختلفة المعروضة للبيع. بل وحتى ملابس البائعين ولغتهم والأغاني المقدمة والأطباق والأكواب الفخارية كلها تشعرك بأنك قد ذهبت في رحلة عبر الزمن لتعود إلى القرن الخامس عشر. تُرى ما هي قصة ذلك السوق وما الذي يدفع نحو 100 ألف زائر للذهاب إليها سنوياً ؟ هذا ما حاولنا اكتشافه خلال رحلة موقعنا الممتعة إلى هناك.
صورة صادقة للعصور الوسطى
تعاش الأجواء الخاصة بالعصور الوسطى بشكل حقيقي للغاية، فالملابس والأدوات المباعة ترجع لهذا العصر تنظم هذا السوق كل عام جمعية مختصة مكونة من ثلاثة فئات ويطلق عليها جمعية البائعين وعمال اليد ومحاربي الملل، وهؤلاء الأخيرون هم الموسيقيون ومحركو العرائس وغيرهم ممن يؤدون الفقرات الترفيهية. وتقوم هذه الجمعية منذ 25 عاماً بإقامة هذا السوق الذي يقدم صورة حقيقية لمظاهر الحياة في العصور الوسطى. وعن السبب في اختيار تلك الفترة بالذات يقول أحد أعضاء الجمعية، شتيفان أوباخ: "إن الحقبة النازية جعلتنا ننسى الكثير عن تاريخنا الألماني، والعصور الوسطى من الفترات الهامة التي تركت آثاراً كثيرة في عدد من المدن الألمانية". يؤكد أوباخ أن جمعيتهم هي أول من بدأ بهذه الفكرة وإن كانت بدأت في الانتشار: "الآن هناك الكثير ممن يودون القيام بهذا الأمر، بعد أن مل الناس من الأسواق المعتادة، ومنهم من يؤدي هذا الأمر بشكل جيد ويلتزم بالفعل بالتقاليد القديمة إلا أن الكثيرين يطلقون على أنفسهم اسم العصور الوسطى، لكنهم يسمحون لأنفسهم بتقديم الكوكا كولا في أكواب زجاجية وبإضاءة الأماكن بالمصابيح الكهربية. أما نحن فنلتزم بالفعل بكل ما يتعلق بالعصور الوسطى، فنضئ المكان بالشموع ونقوم بكل شيء بأيدينا".
الحدادة مهنتها
بيترا شمالتز، حدادة محترفة تكسب قوتها اليومي من هذه المهنة الخطوات الأولى داخل السوق تفضي بالزائر إلى أجواء تلك العصور مباشرة، حيث يسمع صوتا غير مألوف لمطرقة تهوي على سندان. وعندما يتطلع إلى مصدر الصوت يرى لدهشته امرأة التي تقوم بهذا العمل العنيف، معتمدة على العناصر الطبيعية الأربعة: الأرض، التي يخرج منها خام الحديد، والنار والهواء والماء الذي يستخدم بعد ذلك لتبريد العمل. يقول شتيفان أوباخ إنه لم يكن من المعتاد أن تقوم امرأة بهذا العمل، إلا إذا مات زوجها الحداد، حيث يسمح لها بالقيام بهذا العمل لمدة عام فقط، ويجب عليها بعد ذلك أن تتزوج ومن الأفضل أن ترتبط بحداد. أما بيترا شمالتز فهي تقوم بهذه المهنة بشكل دائم كما أكدت في حديثها لموقعنا قائلاً: "إن هذا مهنتي، وأنا درست الحدادة وأقوم بها بشكل حرفي. في عملي اليومي أستخدم بالطبع تقنيات أكثر، ولكن الفكرة الأساسية واحدة. أما أثناء الأسواق والمعارض المختلفة فأنا أودي عمل الحدادة بهذا الشكل التقليدي، لكني أقوم الآن أيضاً بتنفيذ طلبيات علي تسليمها، فأنا أكسب من هذا العمل".
حرف يدوية مختلفة
كورينا ريمش تصنع الورود للزينة معتمدة فقط على أصواف الأغنام والمياه ولأن سكان العصور الوسطى لا يجيدون الكتابة، فهم يحتاجون لمن يكتب لهم الخطابات، وهذا هو عمل تيسا فون بيشيرات، الذي ورثته عن والدتها. ويمكن لتيسا من خلال هذا العمل أن تصرف على نفسها وعلى دراستها، حيث أنها مازالت طالبة تدرس العلاج عن طريق الفن. أما صناعة الملابس والأقمشة فقد كانت أكثر تعقيداً كما ترى كورينا ريمش، التي تصنع الأقمشة والورود والأحذية والقبعات باستخدام أصواف الأغنام والمياه فقط لا غير. فبعد أن يختلط الصوف بالمياه ويلف على مدى ساعات يتحول إلى أقمشة تتميز بكونها تحمي من التعرض للبلل في حالة سقوط الأمطار، فالسطح يتبلل بينما يبقى الداخل دافئ. وترى ريمش أن هذه الأسواق في غاية الأهمية لإحياء التراث حيث تقول:"إن الناس يقبلون على هذه الأسواق وبداخلهم شغف للتعرف على شيء جديد وعلى طريقة العيش وعمل الأدوات المختلفة في الماضي. ويأتيني الكثير من هواة شراء هذه الأشياء المصنوعة يدوياً بالرغم من غلاء أثمانها".
الترفيه على الطريقة القديمة
حارس
بوابة السوق

تعليقات الصحف الألمانية 9 ديسمبر/كانون الأول 2008
مرور ستين عاما على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإلقاء باكستان القبض على أحد المتهمين بالتخطيط لهجمات مومباي، وأعمال الشغب في اليونان، من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الثلاثاء.
وبمناسبة مرور ستين عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كتبت صحيفة غنرآل أنتسايغرGeneral- Anzeiger تقول:
"يكفي إلقاء نظرة واحدة على مناطق الأزمات في العالم، على مضيفة الأولمبياد الصين، ومعتقل غوانتانامو الأمريكي، وطريقة تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع النازحين وطالبي اللجوء، لمعرفة أن العالم أبعد ما يكون عن تحقيق أهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ستين عاما على صدوره، وأن كرامة الإنسان التي تم الاتفاق على صيانتها أهدرت في مناطق كثيرة من العالم. ويتوجب هنا انجاز الكثير، خصوصا بالنظر إلى الأزمة المالية والاقتصادية في الوقت الراهن. وقد صدقت المستشارة ميركل عندما قالت بأن من يسعى إلى تحقيق حقوق الإنسان، فعليه كذلك مكافحة الفقر والجوع.
وحول إعلان المسؤولين في باكستان إلقاء القبض على شخص يشتبه بأنه من المخططين للهجمات على مومباي، كتبت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ Frankfurter Allgemeine Zeitung تقول:
"ألقت قوات الأمن الباكستانية القبض على شخص مشتبه بتورطه في الهجمات الإرهابية على مومباي. لقد تم هذا الأمر بسرعة تسترعي الاهتمام، في إحدى المعسكرات التي تستخدمها المنظمة الإرهابية "عسكر طيبة" في الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير. وكما يبدو فإن الشخص المطلوب لدى الهند كان معروفا، وهذا يمثل بدوره استنتاجا مزعجا. لكن هذا لا يمنع من الترحيب بما قامت به باكستان، فهذا من شأنه تخفيف التوتر ولو على المدى القصير بين القوتين النوويتين في جنوب آسيا، وبهذا تستطيع القيادة الباكستانية تنفس الصعداء ولو إلى حين."
وحول الإستراتيجية الأمريكية في أفغانستان، وعزم الرئيس المنتخب باراك اوباما إرسال قوات إضافية إلى هناك، كتبت صحيفة برلينر تسايتونغ Berliner Zeitung تقول:
"حققت إستراتيجية زيادة عدد القوات والعمليات العسكرية نجاحا جزئيا في العراق. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الإستراتيجية نفسها سيكتب لها النجاح في جبال وقرى أفغانستان النائية. لقد تسببت الهجمات الجوية التي لا تحصى في سقوط عدد كبير من المدنيين، وهذا دفع بالأفغان إلى أحضان حركة طالبان. أن كسب هذه الحرب لن يكون ممكنا بدون دعم الشعب."
وحول تفجر أعمال الشغب في اليونان كتبت صحيفة سود كورير Südkureir تقول:
"لا بد أن أعمال العنف هذه هي تعبير لتراكمات كثيرة في اليونان، فالشباب يعانون من مشكلة البطالة بشكل أكبر، وحتى الأكاديميين لا يجدون عملا هناك بعد تخرجهم من الجامعات. ويتملك الكثير من الشباب الإحساس بأن فرصهم معدومة. ويجب تحذير الدول التي تعاني من مشاكل مشابهة ضمن الاتحاد الأوروبي، قبل أن يبحث الغضب عن متنفس له كما حدث في اليونان."
نهلة طاهر
-----------------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع
استلهام تراث العصور الوسطى في سوق عيد الميلاد بكولونيا
مجموعة موسيقية ترفيهية تمتع زوار الأسواق بموسيقى العصور الوسطى
إذا قادت المرء قدماه هذه الأيام إلى متحف الشيكولاتة الواقع في قلب مدينة كولونيا سيجد نفسه قد دخل فجأة عالم العصور الوسطى. فسوق عيد الميلاد المقام هناك يحيي تراث ذلك العصر بمختلف تفاصيله. رافقنا في رحلة إلى هناك.
بالقرب من متحف الشيكولاته في مدينة كولونيا يمتد سوق خاص جداً بمناسبة أعياد الميلاد، حيث يمكن للزائرين على مدى ثلاثة أسابيع أن يستمتعوا بأجواء العصور الوسطى بكل ما تعنيه الكلمة. فهناك لا مكان للأضواء الكهربائية، ولا مكان لأية آلات حديثة سواء لطهي المأكولات المقدمة أو لصناعة السلع المختلفة المعروضة للبيع. بل وحتى ملابس البائعين ولغتهم والأغاني المقدمة والأطباق والأكواب الفخارية كلها تشعرك بأنك قد ذهبت في رحلة عبر الزمن لتعود إلى القرن الخامس عشر. تُرى ما هي قصة ذلك السوق وما الذي يدفع نحو 100 ألف زائر للذهاب إليها سنوياً ؟ هذا ما حاولنا اكتشافه خلال رحلة موقعنا الممتعة إلى هناك.
صورة صادقة للعصور الوسطى
تعاش الأجواء الخاصة بالعصور الوسطى بشكل حقيقي للغاية، فالملابس والأدوات المباعة ترجع لهذا العصر تنظم هذا السوق كل عام جمعية مختصة مكونة من ثلاثة فئات ويطلق عليها جمعية البائعين وعمال اليد ومحاربي الملل، وهؤلاء الأخيرون هم الموسيقيون ومحركو العرائس وغيرهم ممن يؤدون الفقرات الترفيهية. وتقوم هذه الجمعية منذ 25 عاماً بإقامة هذا السوق الذي يقدم صورة حقيقية لمظاهر الحياة في العصور الوسطى. وعن السبب في اختيار تلك الفترة بالذات يقول أحد أعضاء الجمعية، شتيفان أوباخ: "إن الحقبة النازية جعلتنا ننسى الكثير عن تاريخنا الألماني، والعصور الوسطى من الفترات الهامة التي تركت آثاراً كثيرة في عدد من المدن الألمانية". يؤكد أوباخ أن جمعيتهم هي أول من بدأ بهذه الفكرة وإن كانت بدأت في الانتشار: "الآن هناك الكثير ممن يودون القيام بهذا الأمر، بعد أن مل الناس من الأسواق المعتادة، ومنهم من يؤدي هذا الأمر بشكل جيد ويلتزم بالفعل بالتقاليد القديمة إلا أن الكثيرين يطلقون على أنفسهم اسم العصور الوسطى، لكنهم يسمحون لأنفسهم بتقديم الكوكا كولا في أكواب زجاجية وبإضاءة الأماكن بالمصابيح الكهربية. أما نحن فنلتزم بالفعل بكل ما يتعلق بالعصور الوسطى، فنضئ المكان بالشموع ونقوم بكل شيء بأيدينا".
الحدادة مهنتها
بيترا شمالتز، حدادة محترفة تكسب قوتها اليومي من هذه المهنة الخطوات الأولى داخل السوق تفضي بالزائر إلى أجواء تلك العصور مباشرة، حيث يسمع صوتا غير مألوف لمطرقة تهوي على سندان. وعندما يتطلع إلى مصدر الصوت يرى لدهشته امرأة التي تقوم بهذا العمل العنيف، معتمدة على العناصر الطبيعية الأربعة: الأرض، التي يخرج منها خام الحديد، والنار والهواء والماء الذي يستخدم بعد ذلك لتبريد العمل. يقول شتيفان أوباخ إنه لم يكن من المعتاد أن تقوم امرأة بهذا العمل، إلا إذا مات زوجها الحداد، حيث يسمح لها بالقيام بهذا العمل لمدة عام فقط، ويجب عليها بعد ذلك أن تتزوج ومن الأفضل أن ترتبط بحداد. أما بيترا شمالتز فهي تقوم بهذه المهنة بشكل دائم كما أكدت في حديثها لموقعنا قائلاً: "إن هذا مهنتي، وأنا درست الحدادة وأقوم بها بشكل حرفي. في عملي اليومي أستخدم بالطبع تقنيات أكثر، ولكن الفكرة الأساسية واحدة. أما أثناء الأسواق والمعارض المختلفة فأنا أودي عمل الحدادة بهذا الشكل التقليدي، لكني أقوم الآن أيضاً بتنفيذ طلبيات علي تسليمها، فأنا أكسب من هذا العمل".
حرف يدوية مختلفة
كورينا ريمش تصنع الورود للزينة معتمدة فقط على أصواف الأغنام والمياه ولأن سكان العصور الوسطى لا يجيدون الكتابة، فهم يحتاجون لمن يكتب لهم الخطابات، وهذا هو عمل تيسا فون بيشيرات، الذي ورثته عن والدتها. ويمكن لتيسا من خلال هذا العمل أن تصرف على نفسها وعلى دراستها، حيث أنها مازالت طالبة تدرس العلاج عن طريق الفن. أما صناعة الملابس والأقمشة فقد كانت أكثر تعقيداً كما ترى كورينا ريمش، التي تصنع الأقمشة والورود والأحذية والقبعات باستخدام أصواف الأغنام والمياه فقط لا غير. فبعد أن يختلط الصوف بالمياه ويلف على مدى ساعات يتحول إلى أقمشة تتميز بكونها تحمي من التعرض للبلل في حالة سقوط الأمطار، فالسطح يتبلل بينما يبقى الداخل دافئ. وترى ريمش أن هذه الأسواق في غاية الأهمية لإحياء التراث حيث تقول:"إن الناس يقبلون على هذه الأسواق وبداخلهم شغف للتعرف على شيء جديد وعلى طريقة العيش وعمل الأدوات المختلفة في الماضي. ويأتيني الكثير من هواة شراء هذه الأشياء المصنوعة يدوياً بالرغم من غلاء أثمانها".
الترفيه على الطريقة القديمة
حارس
بوابة السوقيسمح للأطفال الدخول مجاناً فقط إن مروا تحت هذا السيف وبالإضافة إلى تلك الحرف اليدوية وغيرها الكثير وإلى المأكولات الشهية المصنوعة أيضا ًحسب الوصفات القديمة، هناك الموسيقيين الذين يقدمون موسيقى تلك العصور مستخدمين آلات موسيقية قديمة. الموسيقي كنوت زيتيل يعزف ويغني بلغة عام 1350، وهي لغة غير مفهومة على الإطلاق بالنسبة للألمان في يومنا هذا. وبالإضافة إلى الموسيقى ومحركي العرائس ولاعب النار هناك أيضاً الرواة الذين كانوا يأخذون على عاتقهم توصيل قصة الميلاد إلى الشعب الذي لا يجيد القراءة ويقول شتيفان أوباخ الذي يقوم بدور الراوي: "إننا بالطبع نعرف أن نقل القصة بالتأكيد يغير من ملامحها، ونحن نروي قصة الميلاد أيضاً ونغير الكثير فيها فنقول مثلاً إن المجوس كانوا أربعة وليسوا ثلاثة، ونضيف في نهاية قصتنا أن من يريد التأكد عليه أن يقرأ ومن أعجبته قصتنا أكثر فليرويها كما رويناها".