Sonntag, 28. Dezember 2008













العدوان الإسرائيلي يتوالى على غزة وسقوط 271 شهيدا
قصف الاحتلال دمر جميع المقار الأمنية في غزة

(الفرنسية)

ارتفع عدد شهداء سلسلة الغارات الجوية العنيفة للاحتلال الإسرائيلي والمتواصلة على قطاع غزة منذ صباح السبت إلى 271 إضافة إلى أكثر من 620 جريح بينهم 180 في حالة حرجة جدا.

وأوقعت أحدث موجة من الغارات الليلة الماضية وفي وقت مبكر من فجر اليوم أربعة شهداء وعددا من الجرحى. وقال مراسل الجزيرة في غزة إن سماء القطاع تشهد تحليقا مكثفا لطائرات الاحتلال من طراز أف-16 والأباتشي والطائرات بدون طيار.

وأوضح المراسل أن إحدى الغارات استهدفت موقعا لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حي الزيتون شرقي غزة مما أسفر عن سقوط شهيدين وجرح عدد آخر.

وتبعت ذلك غارة استهدفت مسجدا بالقرب من مستشفى الشفاء وسط مدينة غزة وأدت لسقوط شهيدين أيضا وإلحاق أضرار بمبنى المستشفى الذي يعدّ المستشفى الرئيسي في القطاع، وإصابة عدد من الجرحى داخله، وفق ما أفاد به المراسل.

كما دمرت الطائراتُ الحربية الإسرائيلية مقر فضائية الأقصى التابعة لحركة حماس في مدينة غزة، الأمر الذي أدى إلى انقطاع البث مؤقتا، وقال مدير القناة فتحي حماد للجزيرة إن أحدا لم يصب بأذى جراء القصف، لأن المبنى أخلي في وقت سابق وتم نقل المعدات لمكان آخر.


واستهدف القصف الليلي وفجر اليوم ورش حدادة ومنازل ومواقع أمنية في غزة ومناطق شمال القطاع وخان يونس جنوب غزة أوقعت أضرارا ودمارا دون ورود معلومات عن الضحايا.

وبالتزامن مع استمرار القصف عزز الجيش الإسرائيلي قواته البرية والمدرعة قرب الحدود مع القطاع في وقت متأخر من الليلة الماضية وفق ما أفادت به الإذاعة الإسرائيلية.

ونقل مراسل الجزيرة في رام الله عن مصادر إسرائيلية قولها إن العملية العسكرية تأخذ أسلوب الكرة المتدحرجة التي قد تزدادا توسعا عبر القيام بتوغلات برية داخل القطاع لاستهداف حماس، وهذا ما أكدته تصريحات لوزير الدفاع الذي قال إن العملية مستمرة وستأخذ أبعادا جديدة طبقا لتقييمات القادة الميدانيين.

وفي هذا الإطار قالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال إنها لا تستبعد شن هجوم بري على قيادات حماس في إطار عملياتها العسكرية في غزة.

وتلقى مواطنون فلسطينيون في غزة اتصالات هاتفية تطالبهم بمغادرة منازلهم وتحذرهم من أنها ستقصف، وذكرت وكالة رويترز أنه في إحدى الحالات على الأقل قصف منزل بعد مغادرة قاطنيه.

وقوع المجزرة

جثث عشرات الشهداء تناثرت على الأرض (الجزيرة)
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت ظهر أمس بشكل متزامن ومكثف وغير مسبوق عشرات المقار الأمنية التابعة للحكومة المقالة التي تقودها حماس مما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى في واحد من أكثر الأيام دموية منذ اندلاع الصراع مع إسرائيل قبل 60 عاما.

وتصاعد دخان أسود في سماء مدينة غزة حيث تناثر المصابون وعشرات الشهداء على الأرض بعد أن دمرت الضربات الجوية الإسرائيلية أكثر من 40 مجمعا أمنيا بما في ذلك مجمعان كانت حماس تقيم بهما حفل تخرج لمجندين جدد.

ومن بين الشهداء قائد جهاز الشرطة التابعة للحكومة المقالة توفيق جبر ومحافظ المنطقة الوسطى أبو أحمد عاشور ومسؤول الأمن والحماية للحكومة إسماعيل الجعبري.

وقد غصت المستشفيات بالمصابين جراء القصف، في حين لم تتسع المشارح لجثث الشهداء.

وفي إطار مساعدة الفلسطينيين عقب العدوان الإسرائيلي وصلت طائرات قطرية إلى مطار العريش المصري تحمل مساعدات عاجلة للشعب الفلسطيني في غزة. وتبلغ حمولة الطائرات 240 طناً من اللوازم الطبية والتموينية الأساسية بالإضافة إلى الخيم والأدوية.

150 طائرة
ومن جهته قال الخبير العسكري الفلسطيني واصف عريقات إن ما لا يقل عن 150 طائرة إسرائيلية شاركت في الهجوم على غزة، موضحا أن قصف كل هدف يحتاج إلى مشاركة طائرتين إلى ثلاث طائرات على الأقل إضافة لطائرات أخرى للحماية.

وأضاف اللواء المتقاعد في حديث لمراسل الجزيرة نت بالضفة الغربية أن قصف 40 موقعا في نفس اللحظة أو خلال دقائق –كما أعلن- يعني أن 90 طائرة على الأقل شاركت في القصف، وعشرات أخرى كانت في حمايتها مما يعني استخدام السلاح الجوي بزخم غير مسبوق ضد الفلسطينيين.

صواريخ فلسطينية

صواريخ المقاومة أصابت عددا من الإسرائيليين في نتيفوت (الفرنسية)
وردت فصائل المقاومة الفلسطينية على العدوان بإطلاق مجموعة من الصواريخ على جنوب إسرائيل، مما أسفر بحسب مصادر طبية للاحتلال عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين في بلدة نتيفوت.

وكانت إسرائيل قد بدأت عدوانها على غزة بشن سلسلة غارات مروحية على عشرات المواقع والمباني الأمنية والحكومية في القطاع، بعد تهديدات أطلقتها وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود باراك ضد حماس بدعوى استمرار إطلاق الصواريخ على المستوطنات القريبة من القطاع.


المصدر: الجزيرة + وكالات
------------------------------------------------------------



بيان حول العدوان على غزة
27 December, 2008 11:59:00 هيئة رئاسة الأمانة العامة لإعلان دمشق
نفّذت إسرائيل تهديداتها الوقحة، وقامت في صباح هذا اليوم بعدة غارات جوية على عشرات المواقع في قطاع غزة، وأدّت اعتداءاتها الوحشية إلى وقوع عدد كبير من الضحايا، بينهم شيوخ ونساء وأطفال


لم يكن كافياً لإسرائيل حصار غزة وحرمان أهلها من الغذاء والكهرباء ووسائل العيش الأخرى، فقامت بتنفيذ جريمتها هذه، التي لا يمكن توقّع اتجاه تطورها وتصعيدها. ونحن باسم كلّ القوى والشخصيات المنضوية في ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، ندين هذه الجريمة النكراء ونستنكرها، وندعو شعبنا السوري والشعوب العربية وحكوماتها، وأحرار العالم والأمم المتحدة، إلى المسارعة فوراً لشجبها ووقفها من دون تلكؤ، وإنهاء الحصار الوحشي على غزة وأهلها الصابرين.

كما ندعو الأخوة الفلسطينيين إلى الوحدة من خلال المأساة التي لا تفرّق بين جهة وأخرى، وإلى التعالي فوق المكاسب السياسية الصغيرة.. وليس هنالك شيء مستحيل إذا تمّ وضع مصلحة الشعب الفلسطيني في المقدمة.

وإذ يُقال إن الدم لا يصير ماءً بين الفلسطينيين، فهو كذلك بالنسبة لنا، لأننا نشعر أن المذبحة تصل إلى عتبات بيوتنا.

ارفعوا أيديكم عن غزة،

وليتحد الجميع من أجل إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة

27/12/2008

هيئة رئاسة الأمانة العامة لإعلان دمشق
-------------------------------------------------------

شهادة اسرائيلية بصلابة عرفات


رأي القدس
قدم الجنرال الاسرائيلي المتقاعد موشي يعالون شهادة نادرة في حق الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عندما قال انه لم يتنازل، ولو لمرة واحدة، عن فكرته الاساسية لاقامة دولة فلسطينية على أنقاض الدولة العبرية، وانه كان من أشد الفلسطينيين تزمتاً ومحافظة على أرض فلسطين التاريخية، ووضع القضية الفلسطينية على الخريطة الدولية، ونجح في اقناع العالم بعدالتها.شهادة يعالون، التي وردت في كتاب جديد صدر قبل أيام، على درجة كبيرة من الأهمية لأن صاحبها كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية وجرى تكليفه بمتابعة الرئيس الفلسطيني السابق، وتقديم تقارير تقوّم شخصيته وسياساته إلى قيادته العسكرية العليا. توقيت هذه الشهادة مهم، بل على درجة كبيرة من الأهمية، حيث تمر حركة 'فتح' التي أسسها بمخاض عسير، ربما ينتهي بحدوث انشقاقات كبيرة في صفوفها بسبب الصراع المحتدم بين التيارات المتصارعة فيها مع اقتراب عقد مؤتمرها العام.فهناك ثلاثة تيارات رئيسية تمارس حركة استقطاب غير عادية للكوادر الشابة للحركة:التيار الأول: يتزعمه الرئيس محمود عباس ويراهن على التنصل كلياً من التراث التاريخي المقاوم للحركة، والتركيز على المفاوضات كطريق وحيد للوصول إلى حل الدولتين، ويضم هذا التيار بعض القيادات الأمنية، وعناصر من خارج الحركة مثل السيدين ياسر عبد ربه، وسلام فياض رئيس الوزراء الحالي. وقد ترددت أقوال بأن الرئيس عباس يريد تقديم السيد فياض إلى مؤتمر الحركة كعضو فيها ويرشحه لرئاسة لجنتها المركزية.التيار الثاني: يتزعمه السيد أحمد قريع (أبو العلاء)، ويطلق على نفسه 'التيار العرفاتي' ويضم مجموعة من أعضاء اللجنة المركزية للحركة، مثل رفيق النتشة وحكم بلعاوي وهاني الحسن وعبدالله الافرنجي ونصر يوسف، ويطرح هذا التيار شعار اعادة احياء حركة 'فتح' وفق ثوابتها الوطنية، وتطهير صفوفها من بعض الفاسدين، ولكنه يراهن على العملية السلمية والاستمرار في المفاوضات. ويعارض هذا التيار تصاعد أسهم السيد فياض، ويتهم الأخير بمحاولة الاستيلاء على الحركة من خلال 'المال السياسي' حسب تعبير السيد قريع في تصريحات صحافية نسبت اليه مؤخراً.التيار الثالث: يضم مجموعة من شباب الحركة المتمردين والرافضين للقيادة 'الهرمة'، والخط السياسي التفاوضي الذي تتبناه حالياً، وتطالب بالعودة الى العمل العسكري خاصة بعد فشل المفاوضات السلمية، وتيارها في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.انصار هذا التيار يتواجدون في الضفة الغربية وقطاع غزة على وجه التحديد، مع امتدادات محدودة في الشتات. واذا كانت سلطة رام الله نجحت في استيعاب بعض المطاردين والحصول على عفو اسرائيلي بوقف مطاردتهم، فان البعض الآخر، وهو الأغلبية ما زال على مواقفه، ويواجه مطاردة اسرائيل وعناصر امن السلطة معاً في الوقت الراهن.ولعل استمرار كتائب شهداء الاقصى في اعمال المقاومة واطلاق الصواريخ من قطاع غزة ضد اهداف اسرائيلية هو أبرز عناوين هذا التيار ويمكن تفسير استمراره في العمل العسكري بكفاءة، ببعده عن مقر القيادة في رام الله، واعتماده على موارده واعضائه الذاتية في التمويل والحصول على الاسلحة المهربة عبر الانفاق.الرئيس الراحل عرفات اسس مدرسة نضالية فريدة من نوعها، من حيث التمسك بالثوابت الوطنية، وعدم التفريط في اي منها، واستخدام سلاح المناورة لكسب الوقت، والبقاء لأطول فترة ممكنة، ولكن الاسرائيليين، وبتعاون بعض الفلسطينيين المحيطين به، نجحوا في اغتياله وانضم الى قوافل الشهداء.أمر مؤسف ان الكتب التي تنصف عرفات من بعض من تربوا في كنفه سياسياً وثورياً تبدو محدودة، ومن المفارقة ان يأتي كتاب يعالون الجديد ليسلط الضوء على صلابة هذا الرجل ووطنيته في زمن يتسم فيه من اخذوا مكانه بالليونة والرهان على وهم السلام.


----------------------------------------------------------
المدينة المضجرة
غسان شربل الحياة - 22/12/08//
أشفقت على أهل فيينا. على أهل النمسا برمتهم. حياتهم عادية. رتيبة. باردة. وكئيبة. يذهبون الى أعمالهم ويعودون. يستمعون الى الموسيقى ولديهم أجمل مناجمها. يرتادون المسارح أو دور الأوبرا.
أشفقت عليهم. لا يشعرون بالحاجة الى حفظ اسم المستشار. انه مجرد رجل يأتي ويذهب. ولم يعد ثمة فارق إن كان يمينياً أم يسارياً. حين يزجره البرلمان يجمع أوراقه ويغادر. لا يجدد بالتحايل. لا يمدد بالكسر والخلع.
أشفقت عليهم. لا يعرفون اسم مدير المخابرات. ولا يشعرون بالحاجة. فهو لا يطبخ الانتخابات ولا يحرك السياسيين كعرائس الدمى. لا يوصد مداخل الحي الذي يقيم فيه. ولا يؤدب جاره ان استفسر أو تذمر. لا يجرؤ على اعتقال مواطن بريء. ولا يفجر مقراً لفتح أبواب العدالة على مصراعيها.
بلاد عادية. بلاد كئيبة.
يذهب الأطفال الى المدارس. وأولياؤهم الى الشركات والمتاجر والدوائر. يقرأون الصحف ويتابعون كرة القدم. عينهم على الأسعار ويبتسمون للسياح. إذا تكشفت قصة فساد يتحرك القضاء من دون استئذان الفعاليات. دولة ومؤسسات. حياة رتيبة ومملة.
مدينة مضجرة. تجول فيها من دون أن يتعقبك رجل بنصف ابتسامة يزعم أنه ساهر على أمن البلد. لا يعترضك اشكال أمني على تعليق الصور ولا يلعلع الرصاص لأن أعصاب الشباب فارت. لا يرعبك موكب سيارات معتمة ستذوق الويل إن شاء حظك العاثر أن تكون قريباً منه.
قال صديقي: أما تعبت من التجوال في عواصم الشرق الأوسط؟ انها منطقة الاعمار الضائعة. والآمال المهدورة. خطّط لمستقبلك بشكل منطقي. ان التقاعد في النمسا فكرة صائبة.
فوجئت باقتراحه. لم يقرع العمر بعد أجراس التقاعد. لا تزال بعيدة. ثم ان مخالطة المسؤولين والسياسيين العرب تعلّم الصحافيين أن التقاعد أمر غير وارد أو مقبول. وأن على المرء «ألا يفرط بالأمانة». وأن «يحارب حتى النفس الأخير». وأن «يبذل كل لحظة في خدمة الأمة».
اقتراح عجيب. من يترك المدن الدافئة المثيرة الحارة ليخفي أيامه في مدينة مثقلة بكآبات العيش المنظم ووضوحه القاتل. وماذا تراه يفعل الصحافي هنا؟ يكتب عن موزارت أم عن الدانوب؟
لا شيء يغوي في هذه المدينة. لا شيء يستحق التحول الى عنوان. مدينة بائسة. لا يدخل انتحاري فيها مطعماً للبيتزا ويغرق الحاضرين في برك الدم. لا ينغمس انتحاري في جنازة ويحولها جنازات. ولا ينفجر بعرس فيتطاير لحم المدعوين. مدينة لا يعثر فيها على جثة مقطوعة الرأس.
اعتدنا على الإثارة.
احتكاكات عرقية. تربص طائفي. هياج مذهبي. ميليشيات تسن أحقادها استعداداً للولائم المقتربة. فيينا المسكينة تفاخر بمبانيها القديمة. تمسح عنها الغبار وتحتضنها وتصون ملامحها ومخمل ذاكرتها. نحن عشاق الجديد والتجديد. يغضب الشباب فيهجمون على المدينة. يبقرون الجدران ويغتالون الماضي بنوافذه وسطوحه وقرميده. ثم يتعبون فتبدأ ورشة إعادة الإعمار بانتظار الجولة المقبلة.
مدينة رتيبة.
تلفزيونها مضجر. لا يطل منه سياسي ليهدد خصمه وأولاده والجيران. لا يطل سياسي ليتهم منافسه بالعمالة والخيانة والتسلح وتقاضي أموال من الخارج والتآمر مع سفراء ودول. لا يطل وزير لنشر غسيل الجمهورية الوسخ ويبقى القضاء مستسلماً لغفوته وغفلته.
ثمة شروط لا بد من توافرها لإقناع صحافي بالتقاعد في مدينة. هيئة عليا للإغاثة. مجلس جنوب. صندوق للمهجرين. اتفاق الطائف. اتفاق الدوحة. 8 آذار (مارس). 14 آذار. الثلث المعطل. مخيم عين الحلوة وجزيرة الأصوليين فيه. الحكاية المشوقة لشاكر العبسي. نزاع على صلاحيات نائب رئيس الحكومة. علاقات أخوية وندية. استراتيجية دفاعية. ذاكرة مثقلة بالشهداء. ومناسبات تعج بالأرامل والأيتام. وسياح يُخطفون لأسباب محلية. وعمارات عشوائية سريعة الانهيار. وعبّارات تغرق مع ركابها. لا تعيش الصحافة على ذكرى شتراوس وموزارت. تعيش على مآسي المدن الفاشلة.
-----------------------------------------------------------
الإنسان: تراث مشترك للإنسانية (+)

الدكتور عبدالله تركماني

تقتضي معرفة مفهوم حقوق الإنسان العودة إلى الوثائق الدولية المختلفة، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 كانون الأول 1948، الذي تحتفل البشرية بذكراه الستين، وعهدي حقوق الإنسان اللذين تم إقرارهما في سنة 1966 والخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدد من الاتفاقات الدولية التي تم إبرام معظمها في إطار منظمة الأمم المتحدة، فضلا عن مواثيق إقليمية خاصة بحقوق الإنسان في أوروبا والأمريكتين وأفريقيا والعالم العربي.

إنّ المفهوم الذي تحدده هذه الوثائق، التي حظيت بقبول واسع في المجتمع الدولي، تمثل في تصديق عدد كبير من الدول عليها وأصبحت بمثابة قواعد عرفية للقانون الدولي، إنه مفهوم شامل ينطوي على ثلاث فئات من الحقوق، يتفق كل منها مع جيل معين من حقوق الإنسان، ساهمت أقسام متباينة من البشرية في صياغته: أولاها، الحقوق السياسية والمدنية، وتتمثل في حقوق الحياة والحرية والكرامة الشخصية، البدنية والمعنوية، وضمان المحاكمة العادلة وحرية العقيدة والتعبير والتنظيم المهني والسياسي وانتخاب الحاكمين .. الخ.

وثانيتها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل حقوق العمل وفقا لأجر عادل، والتعليم، والعلاج، والدخل المناسب. وثالثتها، ما يمكن تسميته بحقوق الشعوب أو الحقوق الجماعية، مثل حقوق تقرير المصير والسلام والتنمية والبيئة، فضلا عن استخدام اللغة الوطنية وصيانة الثقافة القومية.

وفي كل الأحوال فإنّ مبادئ حقوق الإنسان تندرج ضمن المبادئ العامة للبشرية كلها، بحيث أنّ الخصوصية القومية لا ينبغي أن تقوّض المبادئ العامة، بل تقتضي تدعيم المعايير الدولية لا الانتقاص منها، والتشديد على القضايا الأكثر إلحاحا في بلداننا العربية وليس تجاوزها .

إنّ الحرية هي أصل جميع الحقوق، وهي قيمة في حد ذاتها تملأ حياة الإنسان وتعطيها معنى. مع العلم أنّ إنكار عالمية حقوق الإنسان والدعوة إلى التضحية بفئة معينة منها قد اقترن - في أغلب الأحيان - بإنكار كل حقوق الإنسان الأخرى، ولا يبدو أنه اقترن - في كل الحالات - بالإسراع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فقد استقر الفكر الإنساني على وجود ترابط عضوي بين التنمية والديموقراطية وحقوق الإنسان، وكذلك العلاقة المتبادلة التي لا تقبل التجزئة بين مجموعة فئات الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أنّ الأساس في هذا الترابط هو قيام الأنظمة الديموقراطية على منظومة ثلاثية لحقوق الإنسان والتعددية السياسية والفكرية والمشاركة السياسية، بحيث تغدو الحقوق مبادئ موجهة والتعددية أطرا تنظيمية والمشاركة ممارسة عملية للحقوق والواجبات.

وكمجال مميز للسياسة الدولية، يمكن دراسة حقوق الإنسان بأكثر من منظور:

- باعتبارها حركة عالمية، وهي تعد بذلك أحد التجديدات المؤسسية الهامة في النظام الدولي.
- باعتبارها أحد موضوعات السياسة الدولية، أي التفاعل بين الدول وتكتلات الدول في النظام الدولي القائم على السيادة الوطنية وعلاقات القوة والمصلحة. ويركز هذا المنظور على الطبيعة المنافقة والمزدوجة للتلاعب بقضية حقوق الإنسان، لتحقيق مصالح أنانية من قبل بعض الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. وهنا يثير بعض ضيقي الأفق ضرورة تجنب إثارة قضايا حقوق الإنسان حتى لا نقع فريسة التلاعب الدولي بهذه القضية، وأن نستدعي تدخل الأقوياء في الشؤون الداخلية لدولنا الضعيفة. والواقع أنّ هذه المقولة بها بعض الصدق، ولكن ليس الصدق كله. إذ أنّ استفادة الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، باعتباره مسؤولية مشتركة للبشرية، من قوة هذه الدولة أو تلك، أو من الدور الجديد المؤثر لمنظمات المجتمع المدني في العالم، أو من قدرة الأمم المتحدة على استخدام هامش استقلالها النسبي عن الدول الأعضاء لنصرة حركة حقوق الإنسان، لا يغيّر من تقديرنا لحقيقة أنّ هذه الحركة تنبعث فعلا من الضمير العالمي.
- يقوم على الفلسفة والثقافة السياسيتين داخل المجتمعات، ويتبلور هذا المنظور في إدراك موحد بأنّ احترام حقوق الإنسان لم يعد حكرا للسياسة الدولية، وإنما قد أصبح جزءا لا يتجزأ من السياسة الداخلية لمختلف المجتمعات، وأنه بذلك يتحول إلى معيار أمين للمشروعية والمصداقية السياسيتين.
وهكذا، فمفهوم حقوق الإنسان في الوقت الحاضر مفهوم شامل لا يقتصر على فئة واحدة من الحقوق دون غيرها، فهو يشمل حقوق الأفراد والجماعات والشعوب، كما ينطوي على حقوق سياسية ومدنية مثلما ينطوي بالقدر نفسه على حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية. ومع ذلك، لا يمكن القول بأنّ التجمعات الدولية المختلفة تعطي الدرجة نفسها من الأهمية لكل فئات هذه الحقوق، أو أنها تتبنى نفس المعايير في الدعوة لها وحمايتها أو حتى الاعتراف بها.

ففي العالم العربي طغى الطابع الاحتفالي على مبادرات جامعة الدول العربية بشأن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، فمنذ المؤتمر العالمي الأول لحقوق الإنسان في طهران سنة 1968 بقي بند مشروع الميثاق يتكرر على جدول أعمال أغلب دورات الجامعة، إلى أن تمت التوصية بإقراره في أوائل سنة 1993 من قبل اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، قبيل المؤتمر العالمي الثاني في فيينا خلال شهر حزيران 1993. وبعد أن جرى الحديث عن تطويره منذ العام 2004، لتحصين الموقف الرسمي العربي في مواجهة رياح الخطاب العالمي حول التغيير والديمقراطية وحقوق الإنسان، تمت المصادقة عليه في آذار الماضي. ولعل الحكومات العربية تدرك، ولو متأخرة، أنّ صيانة حقوق الإنسان العربي هي المدخل لأي إصلاح عربي منشود.


تونس في 30/11/2008 الدكتور عبدالله تركماني

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(+) – نُشرت في صحيفة " المستقبل " اللبنانية – 24/12/2008.

--------------------------------------------------------
حسيب بن عمّار .. وداعا (+)
الدكتور عبدالله تركماني
ودّعت تونس يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري الإعلامي والحقوقي والمناضل الديمقراطي والوزير السابق حسيب بن عمّار، الذي ستخلده مساهماته في خدمة بلده وشعبه، وبصفة أخص مساهماته المتميّزة في دعم حرية الإعلام والحريات العامة.

عرفتُ الفقيد حسيب في العام 1991، رئيسا للمعهد العربي لحقوق الإنسان، عرفته بدعوته إلى كونية وشمولية حقوق الإنسان، وعرفته بمثابرته على إشعاع المعهد عربيا ودوليا في مجال التربية على حقوق الإنسان. وأذكر عنه إيمانه الراسخ في الدفاع عن حق التعبير السلمي لكل التيارات الفكرية والسياسية، وتواضعه، وحسن إدارته لعلاقاته المختلفة.
لقد كان لي شرف زيارته في بيته مرات عديدة، حيث أهداني كتيبين من تأليفه: الأول تحت عنوان " صفحات من الكفاح التحريري "، قدّم له الأمين الأسبق لجامعة الدول العربية شاذلي القليبي، وذكر فيه الفقيد حسيب انتماءه إلى مجموعة " الحق " الشبابية التي كانت تنسق مع " الديوان السري الثامن " للحزب الدستوري، بعد تفككه إثر أحداث 9 أبريل/نيسان 1938. كما ذكر مساهمته بإصدار وترويج نشرة سرية " الهلال/لسان جبهة الاتحاد العربي بتونس " والإعداد للمقاومة المسلحة في العام 1945، وكان للنشرة اتجاه قومي عربي " ينسجم مع تطور الساحة العربية التي شهدت تأسيس جامعة الدول العربية وتحوّل بورقيبة إلى القاهرة ومساعيه بشأن القضية التونسية "، وقد تواصل إصدار النشرة حتى فبراير/شباط 1947.
أما الكتيب الثاني " لحظات مع بورقيبة " فيذكر فيه بعضا من علاقته مع " المجاهد الأكبر "، ففي توطئته يكتب " لا يمكن للملاحظ النزيه أن ينكر أنّ الحبيب بورقيبة قام بالدور الأساسي في تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي ". وعن وجه خلافه مع بورقيبة، بالرغم من أنه وصل إلى أن يكون مديرا للحزب الدستوري الحاكم، كتب حسيب " يكمن في طريقة الحكم، إذ احتكر الحكم حزب واحد ورجل واحد. فالخلاف في رفض بورقيبة تطوير نظام الحكم في اتجاه ديمقراطي، يستجيب لما يفرضه تطور العالم وتطور المجتمع التونسي نفسه. لقد رفضنا أن يُحَرَّرَ الإنسان من جهة وأن يبقى يعامل كالمواطن القاصر من جهة أخرى. والخلاف أخيرا، حول المؤسسات التشريعية والقضائية وحول غياب الحريات الأساسية ". وأعاد الفقيد حسيب بداية الأزمة مع بورقيبة إلى يناير/كانون الثاني 1971، عندما كان وزيرا للدفاع الوطني، حين قدم استقالته تضامنا مع زميله وزير الداخلية أحمد المستيري، مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين " كنت أظن أنّ النظام قائم على الحوار بين القمة والقاعدة، فتبين في موضوع أحمد المستيري أنه لم يقع أدنى حوار بين الرئيس ووزيره ولا حتى بين الوزير الأول والوزير "، حيث قدم المستيري استقالته احتجاجا على تعيين مدير جديد للأمن الوطني دون استشارته أو إعلامه مسبقا.
وكانت قمة خلافه مع بورقيبة حين نشط في إطار مجموعة " نداء الحريات " الذي صدر في 12 أبريل/نيسان 1977 للدفاع عن الحريات العامة، بتوقيع 168 شخصية وطنية من أساتذة ومحامين وأطباء ووزراء سابقين، خاصة بعد أن عهدت المجموعة للفقيد حسيب مهمة السفر إلى كل من سويسرا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية للدعوة إلى " الندوة القومية للدفاع عن الحريات ".
إنه مناضل وطني ديمقراطي تونسي بدأ مبكرا الكفاح السياسي عندما انخرط منذ شبابه في الحركة الوطنية في الثلاثينيات، وكان له شرف تأسيس جريدة رأي في تونس هي صحيفة " الرأي" ( 1977 – 1988 ) التي حضنت النخب التونسية عندما ضاقت بها السبل، حيث كانت مدرسة لعديد الصحفيين وملجأ للحركة السياسية والحقوقية في البلاد، في فترة احتكر فيها الحزب الحاكم وسائل الإعلام والتعبير. وقد كانت " الرأي "، ثم مجلة Democratie الناطقة بالفرنسية، علامة فارقة في تاريخ تونس المعاصر، حيث دشّنتا مرحلة جديدة في الإعلام التونسي، حين لعبتا دورا مهما في تسويق ما كان ممنوعا ومحرّما من أخبار ومعلومات وأفكار ومقاربات فكرية وسياسية ونقابية واجتماعية.
لقد ساهم الفقيد حسيب بن عمار، بشكل كبير، في تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في العام 1977، ولعب الرجل دورا مهما في تقوية عودها، عبر توظيف علاقاته الإقليمية والدولية للتعريف بها، وحمايتها من الضربات التي كانت تستهدفها من قبل بعض رجالات الحكم السابق بين الفينة والأخرى. وفي وقت لاحق، أيقن ابن عمّار أنّ تطوير مناخ حقوق الإنسان يحتاج إلى مؤسسة أكبر من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لذلك حزم أمره وساهم بتأسيس " المعهد العربي لحقوق الإنسان " بتونس، بشراكة بين المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب والرابطة التونسية لحقوق الإنسان في العام 1989، حيث ترأسه في مرحلة أولى، ثم تابع تطوراته أولا بأول بعد أن أصبح رئيسا شرفيا له، وكان دائم المتابعة لفعالياته، من خلال حضوره المنتظم، بل إنّ الرجل كان يحضر حتى وهو متعب صحيا، وأثمرت جهوده الحصول على " جائزة الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان "، التي حاز عليها سنة 1993، كما أكرمه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بإسناده أول جائزة لحقوق الإنسان.
وإذا جاز لي أن أختزل حياة المرحوم حسيب بن عمار، يمكنني القول: إنّ حياة الرجل تميّزت بعلامتين بارزتين هما: جعل الإعلام المستقل والتعددي واقعا معاشا في تونس، وخلق حالة حقوقية جديدة قوامها الرابطة التونسية والمعهد العربي لحقوق الإنسان، وحسبه هذا الإنجاز الذي يمثل علامة بارزة في تاريخ تونس المعاصر ومستقبلها.
رحم الله الفقيد رحمة واسعة.. وجعل مسيرته نبراسا للأجيال العربية القادمة التي تبدو بحاجة إلى رموز من هذا النوع.
تونس في 21/12/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) - نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 25/12/2008.




------------------------------------------------------------------


مناسبة رحيل هارولد بنتر: شعرية الصمت! جيمس ر. هوليس




ترجمة: صبحي حديدي
ذات يوم، وخلال مقابلة على إذاعة الـ BBC، وجّه كنيث تينان نقداً إلى هارولد بنتر لأنه لا يتناول الأفكار ولا يستزيد في كشف شخصياته، فردّ بنتر بأنه إنما كان يسعى إلى دفع شخصياته نحو 'الحافة القصوى لحيواتهم، حيث يعيشون في وحدة بالغة'. واهتمام بنتر ليس منصباً على 'البروليتاريا المناضلة' الخاصة بالواقعيين الإشتراكيين، ولا حتى على فكرة مجردة عن 'الإنسان'، بل هو بالأحرى يبحث عن التجربة الملموسة للكائن البشري. شخصياته لا يُعثر عليها خلف المتاريس ولا خلف وشاح السلطة. إنهم أفراد وحيدون خائفون نكصوا إلى عزلة حجراتهم ليتأملوا. إنهم ملوك ومستشارون، ولكن دون امتيازات. إنهم جميعاً، تحت الجلود، مخلوقات ترتعد هلعاً من الصمت الذي يكتنف وجودها.وفي مناسبة أخرى شرح بنتر وجهة نظره كما يلي: 'أنا مهتمّ بالناس في المقام الأوّل: أريد أن أقدّم للجمهور بشراً أحياء، جديرين بذلك الاهتمام لأنهم في حالة وجود أساساً، ولأنهم موجودون، وليس بسبب من أيّة حكمة أخلاقية قد يستمدّها الكاتب منهم'.(1)وبذلك ينبغي أن تنبثق تجربتنا الدرامية من إقرارنا بالمخلوقات الزميلة لنا، وليس بسبب من إجماعنا على ما يحدث أن تؤمن أو لا تؤمن به تلك المخلوقات. والمؤلف عايش حلم المسرحية مرّات لا تحصى، قبل أن يحوّلها أخيراً إلى شكل ومادّة. في البدء يدخل الجمهور إلى حلم المسرحية ببراءة مقارنة، لكنه سرعان ما يبدأ في العثور داخل تلك المسرحية على نتف وأجزاء من حياة المرء الشخصية. والعثور داخل الأحلام المنفصلة على نقاط تماسّ كهذه هو منتهى الإتصال الجمالي. وأخيراً، ليست هنالك حكمة وعظية يمكن استنباطها من مسرحيات بنتر، ولا توجد خريطة طريق في علم الواجبات الأخلاقية تقودنا في أرجاء عمله وتذكّرنا أنّ الحلم الذي نحلمه له صفة جماعية.أطروحة هذه السطور هي أنّ موهبة بنتر الدرامية الخاصة تكمن في موهبة الألسن، والقدرة على الإصغاء وإعادة إنتاج صوت الصمت. مسرحياته تكشف عن تبادل إيقاعي بين الصوت والصمت، هو الذي يتولى الإيصال حين لا يُفترض في الإيصال أن يكون ممكناً. وفي كتابه 'تاريخ الشكل في الأدب الألماني' شرح كلوبستوك كيف أنّ 'الكيفية غير المبنية على الكلمات تتحرّك في القصيدة مثل الآلهة في معارك هوميروس، فلا يبصرها إلا القلّة'. ولعلّ إسهام بنتر الأعظم هو اكتشاف تلك الكيفية في لغتنا، وإحياء ما أسماه ريلكه 'اللغة حيث تنتهي اللغة'.وأما إسهام بنتر الخاصّ فهو أن يسند ألسنياً ذلك النوع من التوترات التي لاح أنها تحرّك شخصياته من الداخل. الجملة المتشظية، والعبارة المتروكة معلّقة، والوقفة غير الملائمة، تصبح كلها مظاهر خارجية لقلق داخلي، ولرَيْبة أعمق. والصدام التنافري للغة في 'البوّاب'، مثلاً، لا يؤشر فحسب على الصدام الذي ينشأ بين شخصية وأخرى، بل كذلك في داخل كل شخصية. وجهود الكلام المرتبكة التي تعقب هذه المواقف تشير إلى حاجة ماسة عند الشخصيات للتعريف بذواتها. فإذا جازت إعادة صياغة تعريف كلاوزفيتز للحرب، فإنّ اللغة تصبح استمراراً للتوتر بوسائل أخرى. وهايدغر يذكّرنا أنه في مناسبات كهذه تبدو اللغة مَلَكة تمتلك الإنسان، لا العكس.غير أن هدف 'استمرار التوتر' قد لا يكون دائماً تبادل المعلومات. فعلى النقيض، تذهب بعض شخصيات بنتر إلى الإطالة بمقدار ما، بغية تفادي تعرّف الآخرين إليها. والأصوات التي تتبادلها هذه الشخصيات هي فعل إعاقة، ومناوشة هدفها تحاشي المواجهة الأكبر. وبنتر يصف هذه الإستراتيجية على النحو التالي: 'الإتصال بين البشر مفزع في حدّ ذاته، إلى درجة أنّ البشر يستعيضون عنه بالكلام المتقاطع، وبمواصلة الحديث عن أشياء أخرى بدل تلك التي في صلب وشائجهم'.(2) وأحد مصادر المراوغة حول التواصل يمكن أن يُستمدّ من المستويات المتعارضة للمعرفة أو الذكاء. ففي 'حفلة عيد الميلاد'، مثلاً، يستطيع ماكان وغولدبرغ التشويش على ستانلي بسبب تلميحهما الدائم إلى قوى غير معروفة أو أحداث خافية لكنها ذات مغزى. أو يستطيع ميك، في 'البوّاب'، البقاء متقدماً على دافيز بسبب ذكائه الأرفع ونباهته. لكنّ مصدر التملص الأهمّ يصنعه فزع الشخصية من أنّ انكشافها، أو الإفصاح عن دخيلتها، يجعلها تحت رحمة أولئك الذين يعرفونها. دافيز، مثلاً، لن يعترف البتة بالكثير حول سيدكب، الأمر الذي سيكشف أوهامه. ولهذا فإنّ كلّ ما سيقوله، أياً كانت أهميته، يظلّ جزءاً من محاولته الأعرض للوقوف على تفاصيل حيوية تخصّ الآخرين، والإبقاء على أسراره هو حبيسة نفسه.وحين نتفحص خطوط الحوار الفردية التي استجمعها بنتر، فإننا قد لا نلحظ مغزى خاصاً فيها. إنها تبدو لغة بشر عاديين ذوي مشاغل عادية. ولكننا إذا تفحصنا الشذرات ذاتها ضمن السياق الإجمالي للمسرحية، فإننا سنكتشف أنها تتخذ فحوى مضافاً. نبدأ، على سبيل المثال، في اكتشاف المرجعيات المتقاطعة التي تحيك نسيجاً تلميحياً، هو النسيج الذي سيخدم بدوره في تكوين سياق لحوادث أخرى كانت، سوى هذا، معزولة. ورغم أنّ 'حقيقة' حوار ما قد تبدو قابلة للنفي أو المساءلة بفعل 'حقيقة' حوار آخر، فإنّنا مع ذلك ندرك وجود إيقاع حاذق وراء الحوار التلاسني للشخصيات، هو الإيقاع الذي لم يكن جلياً في البدء. والمحظوظون الذين أتيح لهم أن يشاهدوا زيرو موستيل وبرغس مريديث يؤديان 'في انتظار غودو'، صُعقوا من توازن واتزان السطور، ذات السطور التي بدت ميتة غير مترابطة على الصفحة المطبوعة. الظاهرة نفسها تتكرر حين تضجّ الحياة في حوار بنتر على الخشبة. والإنتباه ذاته الممنوح للتفاصيل، والذي بدا تافهاً في سيرورة القراءة، يشفر على الخشبة عن صعود وهبوط في مقدار التشويق. الوقفات تجبر الجمهور والشخصيات، معاً، على اعتبار الإستجابة المتوفرة ممكنة. والوقفات، بالتالي، ليست فارغة بل طافحة بالترقبات الباحثة عن التحقق.والجمال الحاذق في لغة بنتر اليومية ينبع من قدرتها في أن تحكي لنا المزيد عن الشخصيات التي تستخدم تلك اللغة، أكثر من قدرتهم هم أنفسهم على إخبارنا. ومثل كلّ الشعراء الغنائيين يبدأ التزام بنتر الأوّل من 'كيف' يكون التواصل، وليس من 'عمّ' يدور. وإذا بدت تلك اللغة الدنيوية غامضة مصابة بالفزع، فهذا لأنّ حيوات الناس الذين يستخدمون لغة مستنفدة هي بدورها غامضة مصابة بالفزع. والواقعيّ يشرع عادة في استخدام لغة المشاع فينجح في إعادة إنتاج ما يظنّ أنه لغة المشاع. المفارقة أنّ نجاح بنتر في توليف آذاننا على الأنماط اليومية للخطاب إنما يمكننا من استرداد مستويات الغرابة والغموض الموروثة في التجربة الإنسانية المشاع. فهذا سبيل لواقعيّ يقودنا إلى يقينية الأحشاء، وذاك سبيل لواقعي آخر يقودنا إلى ظاهراتية الروح.'''النقد الذي وجّه إلى بنتر انصبّ في الواقع على ما لم يفعله، وليس على ما فعله. معظم هذا النقد افتقر على الدوام إلى تحسس الجوهر في ما يفعله بنتر حقاً. ولعلّ أكثر هذا النقد جدية ومنهجية صدر عن فكتور أمند، في خمسة اعتراضات خاصة.(3) الأوّل، يساجل أمند، أنّ بنتر يُدخل الرموز ثمّ لا يستكملها (بوذا، في 'البوّاب' يمكن أن يصلح مثالاً). صحيح أنّ بنتر يدخل عدداً من اللارموز، أي تلك الرموز التي لا تشارك في الإيصال. ولكن يجب أن نفهم أنّ هذه اللارموز جزء من النظرة الكونية للمسرحية، وهي نظرة كونية انهارت فيها التناقلات وانكسرت الرموز، لكي نستخدم تعبير تيليش. ثانياً، يعتبر أمند أنّ بنتر يفرط في الغموض، وهو نقد مرتبط بالأوّل وتكمن خلفه رغبة في أن يبدو العالم واضحاً، سواء اكان كذلك أم لم يكن. من الصحيح، مع ذلك، أنّ بنتر يطمس، غالباً وعن سابق قصد، بواعث وخلفيات شخصياته. لكنّ السؤال يظلّ ما إذا كان المؤلف يعفّ عن هذا أم ينفخ الحياة في موقف يكون الغموض أحد عواقبه الطبيعية. الدراما هي أن نطلق إلى الخارج تلك المشاعر الدفينة في الداخل، والمرء يرتاب في أنّ غموض مسرحيات بنتر يعكس محاولة من جانبه للإستجابة بوفاء إلى المجهول في اسم كوننا وطبيعته. وبنتر لن يلجأ إلى حيلة 'الإله من الآلة ' deus ex machina، ولا إلى إرادة سرية أو ابن عمّ ضائع من أجل كشف النقاب عن الشبكة العنكبوتية للتجربة الإنسانية.انتقاد أمند الثالث قد يكون مبتسراً. ففي ما يخصّ اهتمام بنتر بمسألة الإيصال، هنالك الكثير من الأمور التي يقوم بها المرء في إيصال اللا ـ إتصال. بنتر، حسب أمند، يجازف بتكرار نفسه. وقد يصحّ أنّ المرء لا يستطيع إيصال اللا ـ إتصال على نحو أصيل دائماً، ولكن في وسع المرء أن يستمرّ في إيصال مختلف بواعث أولئك الذين لا يرغبون، او لا يستطيعون، التأثير في الإيصال. وفي الحالتين ينبغي منح بنتر الحقّ في تطوير زمنه وطرازه بنفسه.التهمة الرابعة ضدّ بنتر قد تكون مبررة. يستخلص أمند أن شخصيات بنتر ليست 'وضيعة' في تركيبها فحسب، بل هي 'وضيعة' في النفس أيضاً. وقد يسأل المرء: وما المشكلة في هذا؟ هل على جميع الشخصيات أن تتحلى بمكانة أرسطية؟ كلا، بالطبع. قد تكون شخصيات سوفوكليس أظهرت الوضعية المأساوية للإنسان في صراعه مع الآلهة. لكن شخصيات بنتر تُظهر لنا مفارقة أن نكون في وضعية حرب مع أنفسنا، في زمن يشهد أفول الآلهة. الكاتبان، سوفوكليس وبنتر، يخدمان جمهورهما جيداً، كلٌّ على طريقته.النقد الأخير الذي يسوقه أمند هو أنّ بنتر صاحب مقاربة سلبية للقِيَم. وخلف هذا الإعتراض تختفي دعوة من أجل القيم 'الحقة' والأفكار 'الحقة'، أو حتى النوع 'الحقّ' من السياسة. لكن بنتر يرفض مبادلة ربحه الجمالي في مقايضة صاخبة على ساحة السوق. ولعلّ من الخير أن يتذكر المرء ملاحظة هرميس ترسميغيستوس بأنّ الأشياء في الأعلى هي صورة عن الأشياء في الأسفل. والفنان الصادق مع رسالته قد يجد من الضرورة، في عصرنا هذا، أن يعمل وفق ما أسماه هوبر 'الإفشاء السلبي'.والحال أنّ بنتر، كما ينبغي على كلّ فنان وفيّ لرؤيته الخاصة، يحمل ريبة خاصة تجاه النقاد. وفي مقالته 'الكتابة للمسرح' يلاحظ أنّ الفارق بين 'حفلة عيد الملاد' التي استمرت اسبوعاً و'البوّاب' التي عُرضت طويلاً هو أنه استخدم النقطة في الثانية وخطّ الإعتراض في الأولى، للإشارة إلى الوقفات وانقطاعات الحوار. وتابع بنتر أنّ النقاد لم تخدعهم حقيقة أنّ المرء في الحالتين لا يسمع النقطة ولا خطّ الاعتراض، وسرعان ما التقطوا الفارق. والحقّ أنّ بنتر يلجأ إلى الهزل لإيضاح موقفه، بالرغم من نيّته الجادة في تبيان عدم اكتراثه بالنقد. الحقيقة الأكثر أهمية هي أنّ النقاد كانوا بالفعل قد أصغوا إلى تلك الوقفات. كانوا يصغون إلى الفراغات القائمة بين الكلمات، بصرف النظر عما إذا كان بنتر هو الذي وضعها. وكما يتوجب على الفنان أن يصدر مجموعة أحكام نقدية حساسة، كذلك يتوجب على الناقد أن يدوزن نفسه مع نوع القرارات التي اتخذها الفنان بالفعل. ويمضي بنتر في شرح السيرورة الإبداعية كما عاشها:'أنت ترتب وأنت تصغي، مقتفياً ما استجمعته من دلائل، عبر الشخصيات. ويحدث أحياناً أن يتمّ العثور على توازن ما، حيث الصورة يمكن أن تستولد الصورة بحرّية، وحيث تصبح في الآن ذاته قادراً على إمعان النظر في الموقع ذاته الذي فيه تصمت الشخصيات وتختبيء. وهي عندي تصبح الأشدّ جلاء في غمرة ذلك الصمت بالذات'.(5) ومن واجب ناقدي بنتر أن يعيدوا تركيز انتباههم على ما يفعله بنتر وليس على ما لا يفعله. يجب أن يتطلعوا إلى ما هو وراء لغته لاكتشاف ما يتمّ قوله حقاً.'''لاحظ محلل نفساني بريطاني أنه 'توجد في سفر عاموس نبوءة بأنّ زماناً سيأتي حيث يصيب الأرض جوع، ليس الجوع إلى الخبز ولا العطش إلى الماء، بل إلى استماع كلمة الرب، وهذا الزمان أتى الآن، وهو عصرنا الراهن'.(6) لعلّ هذه ساعة جوع للإستماع. وطراز الإستماع الضروري لمعايشة تامة لمسرح بنتر ليس مسألة بسيطة، لأنّ لغة بنتر ليست بلاغة الإخراج بل بلاغة التواشج. في وسع كلمة واحدة، تماماً مثل حصاة تُلقى في بركة، أن ترسل عدداً لامحدوداً من الحلقات. والكلمة الواحدة لا تقود إلى أخرى فحسب، بل يحدث أيضاً أنها غالباً تحرّك ركود تجربة منسية عن العذاب أو المتعة. ولكنّ الحصيلة ليست المزيد من اللغة بل المزيد من الصمت. هذا هو الصمت الذي ينطق رغم أنه، كما يصفه ماكليش في 'فنّ الشعر':بلا كلماتمثل تحليق الطيركذلك رأينا أنّ سيرورة بنتر الإيصالية لا تتضمن بلاغة الإخراج بقدر بلاغة الملمح الصامت. وفي عام 1968 أثناء برنامج خاص حول الممثل على قناة CBS، عاد بنتر بالذاكرة إلى عهد كان فيه عضواً في فرقة السير دونالد ولفيتس. وبعد أن عارض ا لأسلوب المتكلّف لتلك الفرقة، شرح بنتر استراتيجيته الخاصة من أجل 'استغلال البرهة الدرامية. هنالك لحظات تكون فيها الحركات دقيقة وبالغة التفاهة من حيث المظهر ـ كما حين تحرّك كأساً من هنا إلى هناك. هذه برهة كبيرة. إنها في قلب حالات الصمت حين يتوقف الناس عن الكلام مع بعضهم البعض، ثمّ يعاودون الكلام'. ورغم أنّ وسائله قد تختلف، فإنّ اتجاه بنتر في 'استغلال البرهة الدرامية' يضعه في قلب التراث الدرامي الغربي، وضمن فكرة المسرح كلّها في ذاتها.ومحاولة استرجاع شعرية الصمت ليست حكراً على بنتر، إذ يسجّل نورمان أو. براون الاهتمام المبكر الذي أبداه أبولونيوس بـ 'لوغوس' الصمت، مبدأه العقلي. وأن يسمع المرء 'عقل' الصمت يعني امتلاك آذان تسمع ما يُترك حبيس ما لا يُقال. ثمّ يطالبنا أبوليونيوس، بعدئذ، أن 'لا نعجب من أنّني أعرف كلّ اللغات ما دمتُ أعرف ما لا يقوله البشر'.(7) ولا بدّ لتاريخ تثمين الصمت الأحدث عهداً أن يضع في الحسبان هذا التأكيد من ريلكه:الصمت. مَن يلتزم الصمت بحماس متقدهو الذي يلمس جذور الكلام. والمرء كذلك يفكر في الحركة التي دشنها جان ـ جاك برنارخلال العشرينيات، ودعت إلى 'مسرح صمت' للإفصاح عن تلك المشاعر التي لا يمكن أن تحملها اللغة. وفي 'المسرح ومُضاعَفه' يساجل أنتونين أرتو من اجل لغة صامتة للملمح، معتقداً بوجود 'شعر حواسّ مثل وجود شعر لغة، وأنّ هذه اللغة المحسوسة التي اشير إليها هي المسرحية بالفعل، إلى درجة أنّ الفكر الذي تعبّر عنه يقع خارج نطاق اللغة المنطوقة'. لكنّ بنتر يشتغل دون فنّ تأليف مسرحي (دراماتورجيا) مكرّس للصمت عن سابق وعي. وتراثه لا ينتمي كثيراً إلى تراث ستانيسلافسكي و'النصّ الثانوي' بوصفه سوابق الصمت في مسرح الـ'كابوكي' والإيماء. أنساق الصمت في مسرحياته ليست مبرمجة، بل هي درامية. الفارق هنا هو بين النظرية والتطبيق، وبين فلسفة التجربة والتكنيك المُصاغ في أتون التجربة.ولقد ساجل سارتر وآخرون بأنّ فنان العصر ينبغي أن يكون 'ملتزماً'، بحيث يُطلب منه هذا او ذاك من أشكال الإلتزام. غير أنّ العنف الاجتماعي، ذاته، يتوجب في أزمنتنا أن يُقتلع من نفسية البشر الأفراد. وطبيعة 'الإلتزام' عند بنتر، إذا تعيّن على المرء استخدام المصطلح، هو البحث في الداخل وليس البرمجة في الخارج. وكان ييتس قد تساءل، بحكمة، عن السبب الذي يجعلنا نوزّع الأوسمة على الجنود حين يخوض الفنان معركة داخل نفسه أشدّ شجاعة وأشدّ عزلة. وشجاعة بنتر الخاصة تكمن في محاولته أن يقول ما يلوح أنه أبعد من القول.الفعل الإبداعي لم يكن يسيراً في أيّ وقت، ولعلّه بات أكثر صعوبة في عصر تعاني فيه لغتنا ونفوسنا من غثيان الموت. وبنتر يصف بدقة كيف أنّ غثيان الموت هو حصة الفنان الذي تكون اللغة موهبته.ولديّ شعور آخر قويّ بخصوص الكلمات التي ترقى إلى صعيد ليس أقلّ من الموت. مثل ذلك الثقل للكلمات يواجهنا يوماً ويغيب عنّا في يوم آخر: كلمات تُقال في سياق هذا التغاير، وكلمات أكتبها أنا أو الآخرون، حصيلتها ليست سوى اصطلاحات بالية ميتة، وأفكار تتكرر وتتبدل بلا توقف حتى تصبح مبتذلة رخيصة بلا معنى. وهكذا، من السهل أن تطغى حال الغثيان هذه فيتراجع المرء وينتهي إلى الشلل. وأتخيل أنّ معظم الكتّاب عرفوا شيئاً من نوع الشلل هذا. ولكن إذا كان من الممكن مجابهة الغثيان، والمضيّ معه إلى خواتيمه، والتنقّل منه وإليه، فإنّ من الممكن القول إنّ شيئاً قد وقع، أو حتى إنّ شيئاً تمّ إنجازه.(8)ومواجهة هذا الغثيان هو المشكلة الحاسمة في هذا العصر. فالفنان لا يستطيع علاح عظامنا الرميم أو يصلح نسيج حياتنا الخَلِق، ولكن قد يكون في مقدوره أن يجعلنا نظلّ بشراً في غمرة ذلك الصمت الذي يكتنف فضاءاتنا اللانهائية. عندها، فقط، تقترب الحياة من الكتابة التي اسماها بنتر 'طراز احتفاء'.)




أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا