
شعبنا محاصر بين الأزمتين العالمية والداخلية !
هيئة التحرير
السبت/25/تشرين الأول/2008النداء: www.annidaa.org
تحسب السلطة في بلادنا أنها سوف تكون بمنجاة من آثار الأزمة المالية التي تجتاح العالم، مثلها في ذلك مثل سلطات بلدان أخرى متأخّرة عن ركب الحرية والديمقراطية والتقدم, وفي ذلك تكون كمن يدفن رأسه في الرمال ولا يرى ما يدور حوله.
فقد تعرّض النظام المالي في البلدان المتقدّمة كلّها، ابتداءً بالولايات المتحدة الأمريكية. واحتاج في إجراءات إسعافية إلى إقرار ضخ مئات ملايين الدولارات من قبل الحكومات في القطاعات المهددة، وإلى تدّخل الدولة المباشر بشكل متفاوت حتى الآن بين بلد وبلد. وغير معروف درجة تأثير هذه الأزمة أو حدودها بعد، إلاّ أن العالم كلّه يخشى الدخول في حالة كساد اقتصادية لا يمكن ضبط مداها أو التنبؤ به.
لقد تعالت بعض الاًصوات تنبّه إلى احتمالات انتقال التأثير بطريقة خطرة إلى الدول الأفقر في العالم، ذات الاقتصادات الهشّة والإمكانيات المتواضعة. في حين لم يظهر القلق بالمقدار نفسه في هذه البلدان، ونحن منها، إلاّ إذا ظهر من يقول إننا أقوياء وأغنياء وحكماء أكثر من الآخرين.
ولدينا أساساً أزمتنا المستعصية الخاصة التي تشمل جميع المجالات، من السياسية إلى الاجتماعية فالاقتصادية والإدارية والقانونية. هذه الأزمة التي لا تواجهها السلطة بشكل مباشر حتى الآن، وتصرّ على الاستمرار في سياساتها العنيدة الاحتكارية وإغلاق الفضاء على المشاركة في تفكيك الأزمة والانطلاق إلى أوضاع أفضل.
نحن أمام حالة جفاف أدت إلى نقص الإنتاج في المواد الأساسية (الزراعية والحيوانية) بحوالي 60% حسب الأرقام الرسمية في العام الماضي، وأمام حالة تفريغ للقرى في المناطق الشرقية والجزيرة وهجرة كبيرة إلى المناطق الأخرى التي تعاني أساساً من الأزمات. ولن تكفي المساعدات التي تقدّمها المؤسسات الدولية أو الحكومية لتجاوز الحالة رغم أهميتها، ما لم تظهر سياسات مسؤولة جديدة.
وتتفاقم حالة القطاع العام بآلاته وآلياته القديمة صعوبة ليصبح عبئاً على الاقتصاد لا رافداً أساسياً كما كان قديماً، وليتحول إلى ميدان صراع بين شرائح السلطة الأكثر تخلّفاً من جهة، والأكثر شراسةً في الاحتكار من جهة أخرى.
وقبل أيّ شيء آخر، ترتفع الأسعار بشكل صاروخي، ويُخشى الآن من انفلاتها مع الأزمة العالمية. لتتحالف على لقمة المواطن وحاجاته الأساسية أنانيةُ السلطة وجشع تجّار الأزمات مع عقابيل الكساد في الدول المتقدمة.
ما زال هنالك وقت لمراجعة شاملة، تبدأ بتخلي النظام عن سياساته الأمنية، واعترافه بالمعارضة والرأي الآخر، وفتح الأبواب للمشاركة السياسية، ومناقشة الأزمة على المستوى الوطني الشامل؟
وقف مهزلة محاكمات قيادات إعلان دمشق؛ التي يمكن أن يُنطق بالأحكام فيها هذا الأسبوع؛ اختبار مباشر وبسيط.
-----------------------------------------------------------

لماذا يهاجر العربي من وطنه ؟
في مطلع التسعينات وفي اتصال هاتفي مع الشاعر الكبير نزار قباني في لندن أجراه الصديق فائز ملص الناشط و المشرف على النشرة التي كان يصدرها المنتدى الثقافي السوري في باريس في تلك الفترة، لبى الشاعر طلب الصديق وأجابه على سؤاله بالرسالة التالية (بخط يدة) ، نعيد نشرها بالإذن من الصديق العزيز فائز ملص لما تحويه من معاني ومشاعر.... بمناسبة حلول الذكرى العاشرة لرحيل شاعرنا الكبير .
المرسل : نزار قباني
المرسل اليه: فائز ملص - باريس
الأخ العزيز فائز لندن 6 شباط 1992
تحية طيبة، وبعد عطفا على مكالمتنا الهاتفية، أرفق لك جوابي على استفتاء مجلة المنتدى مع خالص حبي وتقديري.
الإجابة صفحتان***
لماذا يهاجر العربي من وطنه ؟
سؤال بسيط جدا. وساذج جداَ، يمكن أن يجيب عليه أي عصفور تسأله: لماذا تركت الشجرة التي ولدت.. ولعبت .. وغنيت على أغصانها ....فيجيبك والدمع يملأ عينيه :
- تركتها بحثا عن الشمس، والرزق، والحرية.
وأتصور أن مطلب العصفور، ومطلب الإنسان واحد. فكلاهما يبحث عن الشمس حتى يكتشف طريقه، ويبحث عن الرزق حتى يبقى واقفا على قدميه، ويبحث عن الحرية حتى لا يتحول إلى صرصار في صندوق مقفل...
وحين تغيب الشمس عن وطن ما.. ويقل الرزق فيه... وتصبح الحرية سلعة لا تباع إلا في الصيدليات، أو السوق السوداء... يصبح الرحيل هاجسا لا يمكن مقاومته.
فالوطن ليس مصطلحا مجردا وغيبيا... كما أنه ليس خارطة معلقة على حائط... أو نشيدا مدرسيا يغنيه تلاميذ المدارس كل صباح.. أو استعراضا عسكريا في عيد قومي.. ولكنه علاقة أبوية، وإنسانية، وأخلاقية، وحضارية، تقوم بين رب البيت وأولاده...
وحين تتحول هذه العلاقة إلى سلسلة يومية من القمع ، والضرب ، والتخويف، والتجويع . فلا بد أن ( يطفش ) الأولاد إلى بلاد الله الواسعة، هربا من ( السلطة ) وعصا المعلم الغليظة.
****
المكان وحده – على رومانسيته – ليس شرطا حاسما في العمل الإبداعي. والجغرافيا، هي الأخرى ليست عاملا أساسيا في تشكيل ملاحمنا النفسية والفكرية.
إننا نرتبط بالمكان الذي يقدم لنا حدا أدنى من طمأنينة الروح وطمأنينة الجسد. وهذا مبدأ معمول به في عالم الأسماك، والحمائم، والسنونو، واللقالق، التي تحمل أوطانها في ذاكرتها وتطير.
ونحن الشعراء والكتاب ( نقترف ) الهجرة، لا لأنها هوايتنا، وطبقنا المفضل، ولكن لأنها الحل النفسي الوحيد الذي يجنبنا الذهاب إلى مستشفى الأمراض العقلية.
***
إنني لا أتصور أن ( المنفى ) هو حالة مضادة للإبداع، فالشعر العربي عبر تاريخه الطويل كان ( شعر منفى). كما أن الإبداع الحقيقي لم يحدث في ( رحم الوطن )، وإنما حدث خارج هذا الرحم...
إن الولادات الطبيعية التي تتم في المستشفيات الوطنية، وفي غرف الدرجة الأولى، لا تعطى أطفالا باهرين ومتفردين...
أما الولادات الني تحدث في مراكب الشحن.. وقطارات الدرجة الثالثة، وفوق أرصفة المقاهي... فهي الولادات التي أنجبت أهم شعراء العالم....
****
إن الحكمة القديمة التي تقول ( لا مكان لنبي في وطنه) تثبت أن علاقة الأوطان بشعرائها، كانت دائما علاقات قلقة.. ومتوترة... وغير طيبة...
إن الشاعر مرتبط بسلطة الشعر فقط. عندما يجد الشاعر أن سلطته تتناقض مع السلطات الأخرى... لا يبقى أمامه سوى الرحيل .
فكأنما الوطن لا يريد أولاده، وأشجاره، وعصافيره، لذلك صارت مقاهي العالم العنوان الرسمي لجميع المقهورين، والمستلبين، والمعذبين في الأرض.
***
إن ( الدياسبورا العربية ) أصبحت في هذا الزمن الانتحاري قدرنا المكتوب، حتى أن وجوهنا أخذت شكل حقيبة السفر.....
ومع هذا فنحن في ( الدياسبورا) نكتب بشكل أفضل، ونبدع بشكل أفضل... ونفكر بشكل أفضل....
وربما كانت المسافة التي تفصلنا عن الوطن، ضرورية لتجعله أكثر شاعرية وجمالا.....
لندن شباط ( فبراير) 1992 نزار قباني
------------------------------------------------
خازوق في إستِ الدرامة السورية
وهيب أيوب2008 / 10 / 26
في "باب الحارة"...
"أبو شهاب" يقف منتصب الساقين وكأنهما أعمدة هِرَقل، ورأسه يكاد يلامس قبة السماء لكثرة عنفوانه وإبائه، وشاربان ينتصبان أُفقياً وكأنهما قد شُدّا بفعل الجاذبية المغناطيسية شمالاً وجنوباً... واثق الخطوة يقف ملكا.
وقد بدأ بمخاطبة الضباط والجنود الفرنسيين بلهجة جهورية آمِرة واثقة لا يشوبها انكسار، ثم يزقر زقرته المعهودة، بحيث ترى عينيه اللتين أخذتا تبدوان عليهما الاتساع وشدّة الحملقة، لترى السواد من البياض منهما، وقد سطعا، كنقطة عنّبَر في صحن سحلب!
وأبو شهاب كما تعلمون جميعاً "شكلين ما بيحكي"! فها هو قد عاد لتوّهِ مزهوّاً من "مخفر" رئيس الدرك بعد أن لقّنه درساً في الأصول والتعامل، وأبلغه تحذيراته وتهديداته فيما لو لم ينفّذ أوامره ويرضخ لشروطه بالكامل... نعم، هذا أبو شهاب يا شباب!
سألني صديقي في هذه اللحظات الدرامية الحرجة: دَخْلكْ... في هذا الوقت أكنا نحن السوريون نحتل باريس، أم الفرنسيون يحتلون دمشق؟!
وكاد يُغمى علي من الضحك حتى نزفت عيناي دموعاً... لعل شرّ البلية ما يضحك!
وِللحظات اختلطت علينا الأمور، وكدت وصديقي أن نفقد تعاطفنا مع أبي شهاب و"الشراويل" التي تحيطه وتقف خلفه، متعاطفين مع الضباط والجنود الفرنسيين المساكين، الذين طأطأوا رؤوسهم خوفاً وخجلاً من أبي شهاب المُستهاب؛ والدرّس الذي لقّنهم إياه في الرجولة المرجلة على طريقة الحكواتي في سرده لقصص عنترة والزير وأبي زيد الهلالي في قهاوي دمشق العتيقة.
وكنت أقول في نفسي: يا ربّ أين سمعت هذه اللهجة الحازمة الواثقة؛ في الخطاب "العنتري" التي نُسميها في اللهجة المحكية في الجولان "الهوبرا والتفنيص"، فتذكّرت مُحافظ القنيطرة وأمين فرع حزب البعث وبعض المسئولين في النظام السوري حين كانوا يأتون إلى موقع عين التينة عند خط وقف إطلاق النار بمحاذاة مجدل شمس في المناسبات الوطنية، ليمطروننا بالخطابات والبهورات ذات النبرة الواثقة العالية التي تشابه في حد كبير نبرة وبهورة أبي شهاب، بحيث تشعر لدقائق أنك شرق الشريط لا غربه؛ وأن التلّة التي تبعد عن الشريط من خلفنا أمتاراً قليلة يتمركز فيها جيشنا السوري وليس جيش الاحتلال الإسرائيلي! ليختتموا خطاباتهم كالعادة: إلى اللقاء العام القادم والجولان محرر... إن شاء الله!
وأردف صديقي قائلاً: واللّه لو كان في سوريا ثلاثة فقط من ماركة أبي شهاب هذا ، لكُنّا اليوم، نقطف الشمّام من الإسكندرونة ونصيد الأسماك على الشاطئ الغربي من بحيرة طبريا، ونأكل الحمّص والفلافل في عكا، ونشرب الكازوز والبيرة في تل أبيب... ولكن، "حظّ بيفلق الصخر"!
الشيء المُضحِك المُبكي من تكرار المسلسلات التي تُظهِر مقاومة السوريين للاحتلالين التركي العثماني والفرنسي، باتت مدعاة للسخرية والتهّكم حتى للمشاهدين البسطاء، ولا تثير الحماسة الوطنية التي أراد افتعالها وتصنّعها الكاتب والمُخرج، بحيث يبديان من خلالها لهيب صدريهما الوطني والقومي. بعدما كاد الظلم والاستبداد الواقع على الشعب السوري ينسيهم حليب أمهاتهم وليس الأتراك والفرنسيين فحسب! سيّما وأن الأتراك اليوم باتوا هم وسطاء المفاوضات بين نظام الممانعة في دمشق وإسرائيل؛ وفي نفس الوقت الذي بات يفرّ فيه بعض أقطاب المعارضة الوطنية السورية إلى باريس من ظلم وقمع واستبداد أهل السلطة والحكم، مُنضمّين إلى العقول السورية المُهجّرة من وطنها منذ عقود إلى مُستعمرينا السابقين في فرنسا وكافة الدول الاستعمارية والإمبريالية السابقة الأخرى، إضافة أنه بات من أُمنيات وحلم أي مواطن سوري الهجرة أو تسوّلَ الجنسية الفرنسية أو غيرها على أبواب مُختلَف السفارات الأجنبية بأي طريقة...! فيا زمانَ الوصل بالأندلُس!
باب الحارة في أجزائه الثلاثة - والحبل على الجرّار- يطرح، وهو يدعو أيضاً لما يسمّيه قيم وعادات وتقاليد السلف الصالح، بحيث يعيد المرأة إلى حضيرة الرجل وبيتها خانعة راضية مرضية، واستعادة قيم المجتمع الذكوري على أصوله، ثم إعادة إحياء قيم "الجبرية" والاتكال على الغيبيات والقضاء والقدر... وليغلق أخيراً باب الحارة في وجه الغرباء مُعلِناً أن "الشرق شرق، والغرب غرب ولن يلتقيا"! (كبلنغ).
في الوقت الذي كانت فيه الدراما السورية تقف شامخة متصدّرة الدراما العربية، من حيث المواضيع الهامة التي تقدمّها وطرق معالجاتها كـ "بقعة ضوء" و "مرايا" وسواهما، أتت "أيام شامية" و"باب الحارة" وغيرهما عبر دعم وتوجيه "البترو دراما" الخليجية لتكون بمثابة الخازوق في إست الدراما السورية الصاعدة.
وهيب أيوب
الجولان المحتل – مجدل شمس
25 - 10 -08
------------------------------------------------------
جدل في كربلاء بين المتديّنين والعلمانيين في شأن المظاهر المنافية للإسلام
يدور جدل حاد في كربلاء، أبرز العتبات المقدسة لدى الشيعة، في شأن "المظاهر المنافية للاسلام" مثل الاغاني والرقص وحفلات الافراح"، اثر تصريحات خطيب ضريح الامام الحسين الذي ندد بعرض الملابس النسائية بـ"طريقة مثيرة"، مبدياً اسفه "لان احدا لا ينهى عنها او يردعها".واشار معتمد آية الله العظمى علي السيستاني رجل الدين عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة الى "ظواهر سلبية عديدة ظهرت في كربلاء بينها الاغاني والرقص وحفلات الافراح وعرض الملابس النسائية بصورة مثيرة". ولاحظ ان هناك "ظاهرة فتح اجهزة المذياع على الأغاني بصوت مرتفع جدا... ولا اجد احدا ينهى ويردع عن هذه الظواهر المنافية لديننا الاسلامي".وأكد ان "المسؤولية تقع على الجميع بحسب ما يستطيع المواطن والمواطنة ان يؤديا واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحتى مسؤولي الدولة ومنظمات المجتمع المدني واساتذة الجامعة والمدرسين الكل مسؤول امام الله".ويذكر ان الحفلات والغناء في الاعراس وغيرها من الامور التي كان الناس يمارسونها بحرية ابان النظام السابق منعت بعد سقوطه وخصوصا تسجيل الاغاني وصالونات الحلاقة وعرض الملابس النسائية في المتاجر.لكن هذه الممارسات عادت الى الظهور بقوة بعد المواجهات الدامية اثناء ذكرى مولد الامام المهدي في آب 2007 بين قوات امنية و"جيش المهدي" والتي حصدت عشرات القتلى واصدر في اعقابها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قرارا بتجميد انشطة الميليشيا الشيعية. وعاد المواطنون الى الرقص والغناء وتنظيم حفلات علنية للاعراس، كما اعادت صالونات الحلاقة النسائية فتح ابوابها وكذلك عرض الملابس النسائية في المحال المخصصة لذلك.وقد تعرض عدد كبير من هذه المحال للتفجير عندما كانت مجموعات اطلقت على نفسها "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" تتجول في الشوارع لمنع ما تعتبره "منافيا لتعاليم الاسلام".ويروي صاحب محل لبيع الملابس النسائية: "كنا نخشى هؤلاء اثناء جولاتهم على المحلات... وقد طلبوا مني وضع حجاب للموديلات المعروضة في واجهة المحل، لكن احدى المتسوقات كانت موجودة وسألتهم "لماذا لا تجعلون الرجال يرتدون العمامة؟"".ويذكر ان قيادة شرطة كربلاء اتهمت الصيف الماضي الميليشيات الشيعية بمئات عمليات الاغتيال تحت "ذريعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" خلال اربع سنوات. واعتبرت ان "مجموعات جيش المهدي ارتكبت انتهاكات لحقوق الانسان عبر ارادتها ان تفرض على المواطنين نظاما يضاهي نظام طالبان تحت مسميات وبدع ما انزل الله بها من سلطان وعاثت في الارض فسادا تحت ذريعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر".ويقول احمد، وهو طالب جامعي اكتفى بذكر اسمه الاول: "نظمنا العام الماضي حفل تخرج، لكن جماعات الامر بالمعروف اقتحمت المكان واعتدت بالضرب على الموجودين وحطمت اجهزة الصوتيات والموسيقى. اما اليوم فان الاجواء المفرحة عادت الى الجامعة والمعاهد واخذ الطلاب ينظمون حفلات التخرج بحرية ولكن خارج الجامعة".من جهته، يؤكد الموظف سالم جاهل: "لا اعتقد ان هناك ديناً سماوياً يمنع البهجة والفرح ويدعو فقط للحزن والالم... عادت المحلات تعرض بضاعتها بكل حرية. فنحن بلد متعدد الثقافات والاتجاهات. لا يمكن فرض لون محدد فهناك المتدين والعلماني".اما الطالب الجامعي قاسم رعد، فيقول: "لقد مللنا المآسي واعمال القتل والتفجيرات... العراقيون يبحثون عن امل في الحياة وحتى هذه الممارسة المفرحة يريدون منعها علينا فهل يريدوننا ان نبكي ونلطم بشكل دائم؟". والى ذلك ، ندد الكربلائي بعرض مسرحية "تتنافى مع مبادئ ديننا الحنيف"، في اشارة الى مسرحية "كون آني برلماني" التي قرر مجلس المحافظة منعها بذريعة انها تمس "قدسية كربلاء وتخدش الحياء". واضاف ان "مجلس المحافظة منع المسرحية بعد ايام من عرضها لكننا كنا نأمل ان يكون المنع منذ اول يوم".ويشير رعد الى ما حدث متسائلا "هل هذه هي الحياة؟ استبشرنا خيرا بعد اختفاء الجماعات المسلحة وتفجير المحلات والاغتيالات بعد ان فرضت الاجهزة الامنية نفسها، فهل يريدون العودة الى تلك الايام السوداء؟".ويقول صحافي واديب رفض ذكر اسمه: "يجب تحديد قدسية المدينة بشعاع محيطه كيلومتر حول العتبتين الحسينية والعباسية؟ وما بعد هذا المحيط فان الناس احرار في ممارساتهم الدنيوية مثل جلسات السمر والحفلات وسواها، اذ لا يمكن ان نجعل من كربلاء كلها مقدسة ويكون محرما على المواطن ان يفرح فيها".ويتساءل احد سكان كربلاء "هل يريدون ان يكون الحكم مثل طالبان؟ لا يمكن ان يحصل ذلك فالعراقي صاحب طرفة وروح حيوية... كان الفلاحون يحرثون او يحصدون على وقع غنائيات محلية معروفة في ريف وسط العراق".في المقابل، يقول زهير سعد: "اؤيد الكربلائي ألا يكون التدخل لمنع هذه المظاهر بالقوة وانما بالنصح والارشاد لان هناك هجمة على الاسلام. واذا استخدمنا القوة سيصفوننا بالارهابيين وطبيعي ان مظاهر الغناء لا تتناسب مع قدسية المدينة".من جهته، يوضح عادل عباس القارئ في احد المساجد: "اتفق مع الكربلائي لان هذه المظاهر الصاخبة والحفلات الغنائية لا تتناسب مع قدسية كربلاء التي تختلف عن المدن الاخرى. فمن يريد ان يفرح يجب ان يكون ذلك داخل منزله ودون صخب او ضجيج".
(و ص ف)
-----------------------------------------------------
أقوى احتجاج ضد برلوسكوني
أفادت امس المعارضة الايطالية اليسارية انها نجحت في حشد اكثر من 2.5 مليوني شخص تجمعوا في احد ملاعب روما احتجاجا على السياسة التي تنتهجها حكومة رئيس الوزراء سيلفيو برلوسكوني.وقال المسؤول في الحزب الديموقراطي الايطالي المعارض اشيلي باسوني ان "اكثر من 2.5 مليوني شخص يحتشدون حاليا في سيركو ماسيمو"، الملعب التاريخي في قلب العاصمة الايطالية.وكان الامين العام للحزب الديموقراطي والتر فلتروني صرح للصحافيين في وقت سابق من داخل الملعب :"بناء على ما اشاهد وعلى المعلومات التي تصلني، انها التظاهرة الاكبر التي ينظمها حزب منذ سنوات عدة". واضاف: "انه دليل على ان الديموقراطية لا تزال حية. في تقديراتنا الاكثر تفاؤلا لم نتوقع مشاركة مماثلة
. هذا ما املناه وهذا ما حصل".ولوح المتظاهرون بلافتات كتب فيها "الجميع من اجل التغيير" و"ايطاليا اخرى لا تزال ممكنة"، فيما غرق الملعب التاريخي بالاعلام والبالونات الخضر والحمر وهما لونا الحزب المعارض.وعلّق المتظاهر ليفيو جورجي: "حتى لو تظاهر مليون شخص اليوم، فان برلوسكوني سيقول اننا كنا مئة. ويمكنه ان يقول ذلك ما دام يسيطر على عدد كبير من وسائل الاعلام".وقال جوليانو باساريلو: "نطلب من برلوسكوني ان يتحلى بصدق اكبر وان يفي بوعوده الانتخابية، خصوصا في شأن خفض الضرائب والوضع الاجتماعي. البلد في خطر فعلي".وفي الوقت الذي انخفضت شعبية الحزب الديموقراطي الى ادنى مستوياتها في مقابل برلوسكوني الذي يعيش منذ فوزه في الانتخابات الاشتراعية في نيسان فورة النصر، ينوي اليسار استعراض قدرته على تحريك الجماهير في مواجهة السياسات الحكومية.واستخدم منظمو التحرك مئات القطارات والسيارات لنقل المتظاهرين الى العاصمة الايطالية.-----------------------------------------------------

جدل التنمية والديمقراطية في المغرب العربي (+) (1/3)
الدكتور عبدالله تركماني
بداية أعبر عن أسفي لكون مقاربتي عن المغرب العربي، ككيان واحد، وجدانية أكثر منها واقعية. حيث أننا أمام خمسة أقطار لكل منها سياسة معينة، ومخططات تنموية مختلفة، وتحظى بتعامل خاص من طرف القوى الدولية الكبرى تبعا لتموقعها في استراتيجياتها ورهاناتها الإقليمية والدولية.
وكنت أفترض أنّ دول المغرب العربي مهيأة أكثر من غيرها لرسم معالم تعاون إقليمي فاعل في محيطها، وذلك بحكم الطابع البراغماتي الذي ميّز أغلب سياسات أقطاره. إلا أني اكتشفت أنّ ما حصل منذ استقلال الأقطار المغاربية لا يدعم مثل هذا الرأي، ولعله يكشف وجود خلل ما في الإرادة السياسية يقف بمثابة حجر عثرة أمام الطموح المغاربي في بناء قوة إقليمية في شمال غرب أفريقيا، قوة قادرة على ركوب درب التنمية بإيقاع أسرع.
وفي الواقع تؤكد التجربة الإنسانية المعاصرة على قدرة أي مجتمع للنهوض والتنمية الشاملة، إذا أحسن الاستثمار في موارده الاقتصادية والبشرية، وإذا تبنّى سياسات ومخططات واقعية قابلة للتطبيق. ولكنّ الأمر يطرح مجموعة أسئلة:
هل الفاعلية الاقتصادية هي مفتاح التنمية ؟ هل النظام السياسي هو محركها الأساسي ؟ هل الظرف التاريخي وعلاقة الداخل بالخارج هو العنصر الحاسم ؟ هل الموقع الجغرا - سياسي والثروات الطبيعية هي الفيصل ؟ ثم ما هي التنمية نفسها وما مجالها ؟ وما هي الديمقراطية وما علاقتها بالتنمية ؟ وما هي إشكاليات التنمية والديمقراطية في المغرب العربي ؟
مفهوم التنمية
مر مفهوم التنمية بأربعة مراحل: في أولاها، جرى التركيز على النمو الاقتصادي. وفي ثانيتها، على التنمية البشرية. وفي ثالثتها، على التنمية البشرية المستدامة. وفي رابعتها، على التنمية الإنسانية بمعناها الشامل. واقترن هذا التطور بإدخال مفهوم الحكم الصالح في أدبيات الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنّ بعض البلدان، التي حققت نموا اقتصاديا، لم تستطع أن تحقق تحسنا في مستوى معيشة غالبية السكان، وهكذا فإنّ تحسن الدخل القومي لا يعني - تلقائيا - تحسين نوعية حياة السكان.
لقد أصبحت مقولة التنمية محورا مشتركا لمعظم العلوم الإنسانية وتطبيقاتها، وقد عرّف إعلان " الحق في التنمية " الذي أقرته الأمم المتحدة في العام 1986 عملية التنمية بأنها " عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف إلى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية كل السكان وكل الأفراد، والتي يمكن عن طريقها إعمال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ".
إنّ تطبيق هذا الحق يقتضي استمرار الجهود لصياغة أدوات فعالة لقياس التنمية لتحديد جذور المشكلات والعقبات، ويرتبط به مبادئ أساسية خمسة وهي: العدالة، الشفافية، عدم التمييز، المحاسبة والمسؤولية، المشاركة.
ولعله من المفيد التركيز على العناصر الأساسية التالية كمؤشرات للتنمية:
(1)- التنمية عملية وليست حالة، وبالتالي فإنها مستمرة ومتصاعدة، تعبيرا عن تجدد احتياجات المجتمع وتزايدها.
(2)- التنمية عملية مجتمعية، يجب أن تساهم فيها كل الفئات والقطاعات والجماعات، ولا يجوز اعتمادها على فئة قليلة أو مورد واحد.
(3)- التنمية عملية واعية، وهذا يعني أنها ليست عملية عشوائية، وإنما عملية محددة الغايات، ذات استراتيجية طويلة المدى، وأهداف مرحلية ومخططات وبرامج.
(4)- التنمية عملية موجهة بموجب إرادة تنموية، تعي الغايات المجتمعية وتلتزم بتحقيقها، وتمتلك القدرة على تحقيق الاستخدام الكفء لموارد المجتمع، إنتاجا وتوزيعا، بموجب أسلوب حضاري يحافظ على طاقات المجتمع.
(5)- إيجاد تحولات هيكلية، وهذا يمثل إحدى السمات التي تميّز عملية التنمية الشاملة عن عملية النمو الاقتصادي. وهذه التحولات - بالضرورة - تحولات في الإطار السياسي والاجتماعي، مثلما هي في القدرة والتقنية والبناء المادي للقاعدة الإنتاجية.
(6)- بناء قاعدة وإيجاد طاقة إنتاجية ذاتية، وهذا يتطلب من عملية التنمية أن تبني قاعدة إنتاجية صلبة وطاقة مجتمعية متجددة لم تكن موجودة قبلا. وأن تكون مرتكزات هذا البناء محلية ذاتية، متنوعة، ومتشابكة، ومتكاملة، ونامية، وقادرة على التعاطي مع التغيّرات في ترتيب أهمية العناصر المكونة لها، على أن يتوفر لهذه القاعدة التنظيم الاجتماعي السليم، والقدرة المؤسسية الراسخة، والموارد البشرية المدربة والحافزة، والقدرة التقنية الذاتية، والتراكم الرأسمالي الكمي والنوعي الكافي.
(7)- تحقيق تزايد منتظم، بمعنى أنه ينبغي أن يكون تزايدا منتظما عبر فترات زمنية متوسطة وطويلة، وقادرا على الاستمرار في المدى المنظور، وذلك تعبيرا عن تراكم الإمكانيات واستمرارية تزايد القدرات وإطلاق الطاقات وتصاعد معدلات الأداء المجتمعي، وليس تعبيرا عن تغيّرات متأرجحة تلقائية المصدر غير متصلة السبب.
(8)- زيادة في متوسط إنتاجية الفرد، وهذا يمكن التعبير عنه بالمؤشر الاقتصادي المعروف " تزايد متوسط الدخل الحقيقي للفرد " إذا ما أخذ بمعناه الصحيح، وإذا ما توفرت له إمكانية القياس الصحيح.
(9)- تزايد قدرات المجتمع الاقتصادية والتقنية والثقافية والسياسية هو الوسيلة لبلوغ غاياته، وهذا التزايد الذي يجب أن يكون متصاعدا، يجب في الوقت نفسه أن يكون بالقدر النسبي المقارن بالنسبة للمجتمعات الأخرى.
(10)- الإطار الاجتماعي - السياسي، ويتضمن آلية التغيير وضمانات استمراره. ويتمثل ذلك في نظام الحوافز القائم على أساس الربط بين الجهد والمكافأة، إضافة إلى تأكيد انتماء الفرد لمجتمعه من خلال تطبيق مبدأ المشاركة بمعناها الواسع، وكذلك جانب العدالة في توزيع ثمرات التنمية وتأكيد ضمانات الوجود الحيوي للأفراد والجماعات، وللمجتمع نفسه. فهذه الجوانب، بالإضافة إلى كونها تمثل أهداف التنمية، هي في الوقت نفسه مصدر قوة وسائلها وفاعلية وكفاءة أدائها.
وفي سياق الاقتراب من تحقيق المؤشرات السابقة بُذلت جهود متعددة لتعريف الأبعاد السياسية لماهية الحكم الجيد، وهي تتراوح بين حكم القانون ومحاربة الفساد وفاعلية القطاع العمومي، وصولا إلى قدرة المواطنين على حرية التعبير من خلال نظام حكم ديموقراطي. إذ أنّ مؤشر المساءلة العامة يقيس مدى انفتاح المؤسسات السياسية ومستوى المشاركة واحترام الحريات العامة وشفافية الحكومات وحرية الصحافة.
إنّ الحكم الجيد/الرشيد لا يضمن - في ذاته - نتائج جيدة في مجال التنمية، لكنه شرط لا غنى عنه لمنع استمرار النتائج المخيبة والسياسات غير الفعالة، والانتقال إلى نتائج وسياسات أفضل.
تعريف الديمقراطية
خضع مفهوم الديموقراطية، مثله مثل بقية المفاهيم الحديثة، لتغيّرات وأقلمات عديدة، ومتغايرة. إنّ الديموقراطية، كما نفهمها في سياق جدلها مع التنمية، هي جملة من الأدوات الإجرائية التي تسمح بتنظيم الشأن السياسي العام في صورة ناجعة، لما توفره من آليات ضابطة ومنظمة للحياة السياسية، مثل: علوية القانون، والفصل بين السلطات، وتوزيع السلطة بدل مركزتها، واستقلال المجتمع المدني عن المجتمع السياسي، والسماح بتنظيم الأحزاب والجمعيات المستقلة، والانتخابات الدورية، وتداول السلطة سلميا.
جدل التنمية والديمقراطية
حقوق الإنسان لا تقبل التجزئة، وإنما هي حزمة متكاملة، اتسعت دائرتها خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة لتشمل حقوق جديدة، مثل: الحق في التنمية، التي لم تعد نموا اقتصاديا فحسب، بل تشمل أبعادا أخرى اجتماعية وثقافية وسياسية، كما أنها تحتاج لمشاركة الجمهور فيها.
إنّ الربط بين التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وضع على الدولة مسؤوليات وأعباء جديدة، مثل: الحق في السكن والتعليم والعمل والعلاج، والحق في حياة كريمة للمواطنين، تعتمد التعددية الفكرية والسياسية والحق في الاختلاف وتمفصل السلطات.
إنّ العلاقة بين التنمية والديموقراطية تمثل مسارا ذا اتجاهين، بمعنى أنّ الديموقراطية توفر آليات ومؤسسات من شأنها أن تمكّن من تحقيق تنمية حقيقية وذات وجه إنساني، وأنّ تقدم المسيرة التنموية من شأنه أن يخلق الظروف الموضوعية والمناخ الملائم لترسيخ الممارسات الديموقراطية في المجتمع.
ومن أجل تأكيد صحة هذه المقولة يجدر بنا إدراك دور الديموقراطية في توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتحقيق العدالة في ثمار التنمية، وترشيد السياسات الاقتصادية، وتنمية الموارد البشرية، وتعبئة طاقات المواطنين، وضمان الاستخدام الأفضل للموارد الاقتصادية والبشرية، وتحسين أداء الأجهزة الحكومية والمؤسسات الاقتصادية، والكشف عن جوانب الخلل والقصور ومواطن الفساد والانحراف.
وغني عن القول: إنّ توسيع المشاركة الشعبية، في عملية صنع القرارات، يتطلب تشجيع منابر الحوار وتبادل الأفكار والتعبير عنها بحرية، وإقامة قنوات مفتوحة بين المواطنين والدولة، وإفساح المجال أمام المواطنين لتشكيل المنظمات الطوعية، بالإضافة إلى تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني لتأتي تعبيرا عن خيارات المجتمع. كما تقتضي تكريس سيادة القانون، وتوفير الآليات الفعالة التي يمكن للمواطنين من خلالها ممارسة حقوقهم التي ينص عليها الدستور، وتمكينهم من الحصول على المعلومات والبيانات الضرورية لفهم الواقع والتأثير فيه.
ولكي ندرك عمق العلاقة بين التنمية والديموقراطية فإنه لابد أن نتطرق إلى أهمية العنصر البشري في عملية التنمية، وإلى التأثير البالغ الذي تحدثه الديموقراطية لتطوير قدرات هذا العنصر وتفعيل دوره في عملية التنمية. إذ أنّ الإنسان هو العامل الحاسم والمحرك في عملية التنمية، فبقدر ما تتاح له الفرص لتطوير القدرات الكامنة فيه، وبقدر ما تتوفر له الحوافز لتوظيف هذه الطاقات في الأوجه الصحيحة بقدر ما يتمكن من استخدام الموارد المتاحة لتحقيق تنمية حقيقية ذات أبعاد إنسانية. من هنا تأتي أهمية الديموقراطية، فهي بإفساحها في المجال أمام المواطنين للمشاركة في صنع القرار تمكّن من وضع الحاجات الإنسانية في مقدمة أولويات عملية التنمية. ولا حاجة إلى القول بأنّ تلبية هذه الحاجات من شأنها أن تعمل على تطوير قدرات المواطن وتوسيع الخيارات أمامه على نحو يساعده على تحقيق ذاته، وإطلاق طاقات الخلق والإبداع الكامنة فيه.
إنّ إدراك المواطن بأنّ فرص التقدم مفتوحة أمامه، وأنّ تقدمه مرهون بعمله دون أي اعتبار آخر، وثقته بأنّ ثمار عمله ستعود عليه، سوف يدفعه إلى السعي - دون كلل - لاكتساب المزيد من المعارف والمهارات وبذل المزيد من الجهد في العمل.
ولعلنا لا نغالي إذا قلنا: إنّ تحقيق التنمية، وضمان استدامتها، هو أمر متعذر بمعزل عن الديموقراطية. على أنّ عملية التنمية لا تتأثر بالديموقراطية فحسب، بل تؤثر فيها أيضا. فالعلاقة بين التنمية والديموقراطية ذات طبيعة جدلية، وتنطوي على تأثير متبادل، فكما أنّ الديموقراطية توفر الإطار المحفّز للتنمية، كذلك فإنّ التنمية تخلق القاعدة المادية والمناخ الملائم لتطور الديموقراطية. فالتنمية، باعتبارها توسيع للفرص، تتيح للمواطن الارتقار بمعارفه ومهاراته وتطوير قدراته، واختيار العمل الذي يجد فيه ذاته ويحقق له دخلا يكفل له حياة كريمة، وينمّي لديه الإحساس بالمسؤولية تجاهه، ويعزز اقتناعه بضرورة الاعتماد على الحوار والتواصل في التعامل مع القضايا العامة، الأمر الذي يخلق مناخا ملائما لمعالجة المشاكل الاجتماعية والسياسية بالطرق السلمية. وكلما خطت التنمية ذات البعد الإنساني شوطا في مسارها، كلما توطد الاستقرار في المجتمع وترسخت بالتالي التجربة الديموقراطية.
بيد أنه من الخطأ الاعتقاد بأنّ التنمية تقود إلى الديموقراطية بشكل آلي وحتمي، فالتنمية تفرز أثناء التنفيذ عددا من المشاكل والصعوبات يمكن أن تهدد العملية الديموقراطية ما لم تتضافر جهود المواطنين والدولة لحلها بطريقة سلمية تعتمد على الحوار والتواصل، وتنطلق من الإحساس بالمسؤولية المشتركة والإدراك بضرورة التعاون للتعامل معها.
(+) – في الأصل ورقة قُدمت في إطار المؤتمر 26 لمنتدى الفكر المعاصر حول " المجتمعات المدنية والديمقراطية والباحثون العاملون من أجل نظام مغاربي في القرن الحادي والعشرين "، بدعوة من " مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات " بتونس، في الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول 2008.
----------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع 25.10.2008
ثلث الألمان يرغبون في خفض نفقات شراء الملابس
نصف النساء الألمانيات يرغبن في شطب نفقاتهن الخاصة بالحصول على أحدث خطوط الموضة
بدأت الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على حياة المواطنين الألمان، فقد أظهر استطلاع للرأي أن ثلث سكان ألمانيا يرغبون في خفض نفقاتهم على الملابس بسبب عدم الشعور بالاطمئنان المتولد عن أزمة أسواق المال العالمية.
أظهر استطلاع للرأي في ألمانيا أن ثلث سكان الألمان يرغبون في خفض نفقات شراء الملابس الجديدة بسبب عدم شعور المواطنين بالاطمئنان إزاء الوضع الاقتصادي في المستقبل وتأثيرات الأزمة التي أصابت أسواق المال العالمية.
وأشار الاستطلاع إلى رغبة نصف النساء الألمانيات في شطب نفقاتها الخاصة بالحصول على أحدث خطوط الموضة على الرغم من اهتمام المرأة الألمانية في العادة بآخر صيحات الموضة. وفي الوقت نفسه أكد ثلث المستهلكين الألمان أنهم سيقلصون نفقاتهم الخاصة بشراء الأحذية والملابس بما في ذلك البضائع الفاخرة والعلامات التجارية الغالية.
سلسلة المتاجر الرخيصة الأقل تأثراً
ثلث الألمان يرغبون في خفض نفقات شراء الملابس
نصف النساء الألمانيات يرغبن في شطب نفقاتهن الخاصة بالحصول على أحدث خطوط الموضة
بدأت الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على حياة المواطنين الألمان، فقد أظهر استطلاع للرأي أن ثلث سكان ألمانيا يرغبون في خفض نفقاتهم على الملابس بسبب عدم الشعور بالاطمئنان المتولد عن أزمة أسواق المال العالمية.
أظهر استطلاع للرأي في ألمانيا أن ثلث سكان الألمان يرغبون في خفض نفقات شراء الملابس الجديدة بسبب عدم شعور المواطنين بالاطمئنان إزاء الوضع الاقتصادي في المستقبل وتأثيرات الأزمة التي أصابت أسواق المال العالمية.
وأشار الاستطلاع إلى رغبة نصف النساء الألمانيات في شطب نفقاتها الخاصة بالحصول على أحدث خطوط الموضة على الرغم من اهتمام المرأة الألمانية في العادة بآخر صيحات الموضة. وفي الوقت نفسه أكد ثلث المستهلكين الألمان أنهم سيقلصون نفقاتهم الخاصة بشراء الأحذية والملابس بما في ذلك البضائع الفاخرة والعلامات التجارية الغالية.
سلسلة المتاجر الرخيصة الأقل تأثراً

الأزمة المالية بدأت تلقي بظلالها على حياة المواطنين الألمان
وأوضح الاستطلاع أن أقل المتاجر المتأثرة بتراجع المستهلك الألماني عن الإنفاق هي سلسلة المتاجر الرخيصة والمتاجر متوسطة الأسعار صاحبة التاريخ الطويل والاسم العريق ومواقع الشراء عن طريق شبكة الانترنت. ويقول الخبراء إن شراء الملابس يعتبر من النفقات الاختيارية بمعنى قدرة المستهلك على "ربط الحزام" عند اللزوم على عكس المواد الغذائية، التي لا بديل عن شرائها.
وألقى تحفظ المواطن الألماني عن الشراء بظلال سلبية على عمل مصممي الأزياء، إذ أكد نصف العملاء رغبتهم في خفض النفقات في المستقبل فيما أعربت نسبة 27 في المائة عن رغبتها في طلب الملابس عبر شبكة الانترنت. وكان قطاع تجارة التجزئة في ألمانيا قد أكد تراجع قيمة مبيعات الملابس والأقمشة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة أربعة في المائة. أجرى الاستطلاع الذي نشرت نتائجه اليوم السبت معهد فورسا لقياس الرأي وشارك فيه 1013 شخصا من أنحاء ألمانيا.
دويتشه فيله + د ب أ "ع.غ"
---------------------------------------------------
سارة بالين.. ترفع حدة التوتر داخل المعسكر الجمهوري
هل أصبحت بالين عبئاً على حملة ماكين؟
نيومكسيكو، الولايات المتحدة الأمريكية
هل أصبحت بالين عبئاً على حملة ماكين؟
نيومكسيكو، الولايات المتحدة الأمريكية
مع بدء العد التنازلي لبدء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تتصاعد حدة التوتر داخل معسكر المرشح الجمهوري جون ماكين، إزاء "تمرد" مرشحته لمنصب نائب الرئيس، سارة بالين.
وتحدث عدد من مستشاري ماكين لـ
وتحدث عدد من مستشاري ماكين لـ
CNN
عن تزايد إحباطهم حول بالين، وذهب أحدهم إلى وصفها بأنها "أصبحت مؤذية."
وأشار عدد من المقربين إلى تمادي بالين في التمرد على نصائح مستشاريها، والخروج، عدة مرات، عن النهج المرسوم لها، مما دعا بعضهم للتساؤل إذا ما كانت الحوادث متعمدة.
واستشهد بعضهم وصفها للـ"روبوكولز" (رسائل مسجلة تستخدم عادة في مهاجمة الخصم المنافس) بأنها "مثيرة للغضب" رغم استماتة المعسكر الجمهوري في الدفاع عن استخدام التنقية في مهاجمة المرشح الديمقراطي، باراك أوباما.
كما صرحت في حادثة آخرى لحشد من الصحفيين عن معارضتها لقرار حملة ماكين بالانسحاب من ميتشيغان.
وانبرى أحدهم قائلاً إن بالين تبدي اهتماماً بذاتها أكثر من حملة المرشح الجمهوري.
وواصل هجومه: "تعتقد بتميزها ولا تتقبل توصيات أي كان.. تفتقد لأواصر الثقة معنا أجمعين، ومع عائلتها ومع الجميع."
وتابع هجومه اللاذع: "إنها تلعب من أجل مستقبلها الخاص وترى نفسها كزعيم مقبل للحزب."
ويأتي الحديث عن "انشقاق" بالين فيما يستعد الجمهوريون لمعركة تحديد مستقبل الحزب، حيث يراها البعض كعامل جذب للأصوات النسائية والشابة، بينما يستعد الشق الآخر لإلقاء تبعة إخفاق ماكين على عاتقها.
ودافع أحدهم عن بالين بقوله: "هؤلاء سيحاولون تمزيقها عقب الحملة لإبعاد اللائمة عن أنفسهم."
وأشار الموقع الإلكتروني المختص بالسياسية الأمريكية "بوليتيكو"، السبت إلى أن مستشاري ماكين، نيكولا والاس وستيف شميدت، قررا تقييد اتصال بالين بوسائل إعلام مرموقة، في خطوة أجمع مستشارو المعسكر الجمهوري أنها ستؤثر سلباً بشدة على الحملة.
ودافع اثنان، أحدهما مقرب من بالين وآخر يعمل مستشاراً لماكين، عن الخطوة وأجمعا على أن بالين ليست مستعدة بعد، "وأن تخبطها فأقم الوضع."
وأشار عدد من المقربين إلى تمادي بالين في التمرد على نصائح مستشاريها، والخروج، عدة مرات، عن النهج المرسوم لها، مما دعا بعضهم للتساؤل إذا ما كانت الحوادث متعمدة.
واستشهد بعضهم وصفها للـ"روبوكولز" (رسائل مسجلة تستخدم عادة في مهاجمة الخصم المنافس) بأنها "مثيرة للغضب" رغم استماتة المعسكر الجمهوري في الدفاع عن استخدام التنقية في مهاجمة المرشح الديمقراطي، باراك أوباما.
كما صرحت في حادثة آخرى لحشد من الصحفيين عن معارضتها لقرار حملة ماكين بالانسحاب من ميتشيغان.
وانبرى أحدهم قائلاً إن بالين تبدي اهتماماً بذاتها أكثر من حملة المرشح الجمهوري.
وواصل هجومه: "تعتقد بتميزها ولا تتقبل توصيات أي كان.. تفتقد لأواصر الثقة معنا أجمعين، ومع عائلتها ومع الجميع."
وتابع هجومه اللاذع: "إنها تلعب من أجل مستقبلها الخاص وترى نفسها كزعيم مقبل للحزب."
ويأتي الحديث عن "انشقاق" بالين فيما يستعد الجمهوريون لمعركة تحديد مستقبل الحزب، حيث يراها البعض كعامل جذب للأصوات النسائية والشابة، بينما يستعد الشق الآخر لإلقاء تبعة إخفاق ماكين على عاتقها.
ودافع أحدهم عن بالين بقوله: "هؤلاء سيحاولون تمزيقها عقب الحملة لإبعاد اللائمة عن أنفسهم."
وأشار الموقع الإلكتروني المختص بالسياسية الأمريكية "بوليتيكو"، السبت إلى أن مستشاري ماكين، نيكولا والاس وستيف شميدت، قررا تقييد اتصال بالين بوسائل إعلام مرموقة، في خطوة أجمع مستشارو المعسكر الجمهوري أنها ستؤثر سلباً بشدة على الحملة.
ودافع اثنان، أحدهما مقرب من بالين وآخر يعمل مستشاراً لماكين، عن الخطوة وأجمعا على أن بالين ليست مستعدة بعد، "وأن تخبطها فأقم الوضع."
وشدد المصدران على حاجة مرشحة الحزب لمنصب نائب الرئيس لمزيد من التعريف بالقضايا الدولية والمحلية وعن ماكين نفسه.
وأردف مصدر مطلع بعملية تأهيل بالين عقب ترشيحها لمنصب نائب الرئيس قائلا: "افتقارها للمفاهيم الأساسية في بعض القضايا الهامة كان درامياً"، ولفت إلى أن إعدادها كان "الأصعب" في تأهيل أي مرشح في التاريخ."
وهاجم مصدر جمهوري حملة ماكين: "هذا ما يحدث في حملة متعثرة تقبع في الخلف.. فهي تأتي بأسوأ الأشخاص، وتلقي الاتهامات جزافاً وتجد كبش الفداء."
وعقب محلل الاستطلاعات الديمقراطي بيتر هارت على الانتقادات الموجهة إلى بالين: "لم تعد تعلب دوراً لعام 2008 بل لعام 2012.. والمشكلة بدأت ببرنامج Saturday Night Live، فقد أصبحت أسيرة رسمها الكاريكاتوري.. لم تسمح مطلقاً بمراجعة النفس، وفي نهاية المطاف، أصيب الناخب بالاشمئزاز من مؤهلاتها وشخصيتها."
