المواطن السوري متهم ...لا يعرف ما يحق له وما لايحق
ـــ لا يحق لك أن تتذمر، وأن تعلن عن تبرمك وضيقك من ضعف ذات اليد وقلة الحيلة ، أو تدبير أمرك وأمر عيالك...من خبز وماء وكهرباء ومازوت وخُبيزة ولبن وحليب ودواء..وفلافل وفول...لأن ما عداها مجرد بَطر وكفر بنعمة ربك...وعليك التكبير والتهليل بأنها مازالت أو مازال بعضها متوفراً يمكنك أن تقدمه كحُرَيرات تقي أولادك شر انتشار الأمراض وتكاثر الفيروسات في أجسادهم...وإن طالتهم أطفالا أو شبابًا فهذا يعني تقصيرك الأبوي وعدم قدرتك على التحايل والتسجيل في قوائم الشبيحة وحزب النتيشة والبليعة وأصحاب النسبة المئوية ، وإن دل هذا على شيء ، فإنما يدل على أنك مواطن غير فهلوي ولا تنتمي للذكاء والفصاحة والكياسة وحسن السياسة، في بلد الاختلاس وإعلان الإفلاس في حق الشعب والناس، ولا تفهم كيف ولا مِن أين تؤكل الكتف في حكومات النشل والنتف، ولا كيف تلتقط وتتلقف القرش وهو طائر من فم الطائر ...في وطن يطير فيه السعر وينافس أعظم البلدان العالمية مع الفارق الكبير في المداخيل ...الوطنية عندنا والغربية عندهم أو حتى العربية غير البترولية ...وعليك أن تشكر وتكثر من التبجيل والشكر والتقدير ...للحكومة الرشيدة المبالغة في محبة الشعب والحرص عليه وعلى راحته والعاملة على التدبير والتقتير، وضمان أمنه وسلامته....فقد قررت ودرست ...ولم تنفذ ولا ندري متى تنفذ ...أنها تبحث في زيادة الرواتب بنسبة لا تتجاوز ال15% فقط لا غير..(.واللي مو عاجبه يضرب راسه بالحيط )...لأنه الخزينة الوطنية لا تحتمل أكثر من هذه النسبة حسب رأي العلامة الاقتصادي الدكتور نبيل سكر)!! ــ لا يحق لك أن تفكر وتأمل في تغيير وضعك ومعاشك وتحسين دخلك وتأمين راحتك ونومك في فراشك...هنيئا مريئا في حياتك مصانا في كرامتك ومحاطا بقوانين تحمي بلدك وتصون أرضك من اعتداء أو سطو وبلاء...وإن تفكر أن البلاء داخلي والغلاء وان كان عالمي لكنه مسروق من فم أولادك ومن جيوب أحفادك، فما عليك إلا الصمت والسكوت وإلا فان مصيرك الحتف ونهايتك أن تُحمل في النعش والتابوت...دون أن يستطيع أن يبكيك ويتحسر عليك أهلك وذويك...عليك التبصر والإدراك والتحسر ...فأمامك الكثير من العبر والصور كبيرة وصغيرة محيرة ومنذرة بالخطر ..عليك التبصر وعدم الاستهتار والتنكر ...فأنت في عيشة هانئة راضية والطاعة لذوي السلطة والقيادة من أمور السلامة ، أما سلاطة اللسان فهي لا تلقى صيانة ولا احترام في بلاد يحكمها الإنس والجان من تنابلة السلطان، أصحاب الصولجان والعصا لمن عصا...في أقبية العسس فهل تعلمت واتعظت ...من درس رجالات الإعلان؟( إعلان دمشق )..حين أرادوا التبليغ والترشيد...من أجل التغيير والتبشير؟..لأنه ممنوع ومحذور ..في بلادنا صاحبة الدين والدنيا..لا تبشير لدين آخر أو مذهب مغاير...أو لغة لا تنطق بغير لفظة الجلالة والقدسية لأصحاب البيت المقدس المصان عالي الشأن والمكان!!... ــــ لا يحق لك أن تسجل بموقع أنترنت..ولا أن تفتح على موقع محذور وفي دوائر المخابرات مشبوه ومكروه ، وإن تجاوزت خطاً أحمر وهمي ...وأزرق مخفي...فعلى جهازك السلام وموقعك يتعرض للخرق والمنع والحذف...وبيتك للخلع والقذف بأفظع التهم وبكل أساليب التنكيل والتزوير...لأنك تجرأت وكشفت وقرأت بفنجان أم الخير ...أو تعرفت وتثقفت عن بلاد الغرب التي يصلها الهواء ويحلق طير فكرها في السماء....دون اعتراض أو انقراض لأصله وفصله لفرعه ونسله...وإن ذهبت لقهوة تفتح على شاشة من شاشات الفرح والطرب والبهجة أو التنكيت من أجل الضحك والفرفشة فتنبه واكتب اسمك وعنوانك واسم والدتك ووالدك وحفيدك وجدك ...ووقع بالتي هي أحسن على أقوالك وأماكن عملك وأشغالك والمواقع التي ستفتحها والنكت التي ستقرأها ..والوقت الذي يحق لك أن تقضيه والمسموح لك فيه...وألا تتجاوز ما سُمح لك وما منح لعقلك ولروحك ونفسك من مساحة هوائية في قهوة النت السورية...هل تعتقد أني أبالغ أو أتطاول وأجازف؟ ...هل تعتقد أني أخترع وأتهم وأفتري...معاذ الله ...معاذ الله فما أقوله غيض من فيض ونقطة في بحر المنع ...ومن لا يصدق من أجل التشويق والترويق عليه أن يسال أي مواطن سوري...في قائمة( مكتوب) ـــ وللاطلاع ـــ* ......فهو مسجل ومطلوب يحاسب ويسأل ويستجوب ويقتل، لو تجاوز وحاول أن يعود لموقعه أو يخرق المكان والزمان في مدونته ويرفع عقيرته وينادي بخفوت صوته وبحته...فالويل والثبور وعظائم الأمور له ولكل من حوله...ستطوله ذراع الأمن الساهرة الطويلة القادرة ...وسيتعرض للبطش والتنكيل والرفشعليكم بالجمعية المعلوماتية في بلادنا السورية لتزودكم بالطرق الحصيفة والوسائل اللطيفة، التي تبعدكم عن شر المنع والقلع ..وكي لا أتبلى وعلى المخابرات أتسلط أو أقول بحقهم ما لا يقال أو أوجه لهم غير ماهم فيه أو ما يمس سلطتهم أو يؤذي سمعتهم ــ لا سمح الله ـــ أنصح القراء العودة للوراء وقراءة ماورد على لسان لجان حقوق المسمى حتى اليوم إنسان في وطننا التعبان، ولماذا اتُهم وسُجن وحُكم كلا من( الشاعر فراس أسعد، والصحفي أسامة أدوار قربو، وأحمد الحجي خلف)...لأنهم تجاوزوا خطوط الخلف والسلف في سلطتنا القديمة الجديدة...لأنهم عن هموم الشعب كتبوا وحكوا سألوا وحاولوا فقط... طرحوا المشكلة أمام أهل الحل والربط، ليبينوا لهم الشروط والمعضلة، عل صوتهم يُسمع وقلمهم يُفلح ويَقلع عين الحسود وعين الفساد ويبحث عن جذور للمسألة وحلول للجوع والفقر وفقدان المواد الرئيسية من أسواقنا الوطنية ...هذا يعني أنهم مصابون بعدوى السؤال ..مصابون بالهذيان الفكري ومازال لديهم قدرة على المحاكمة والمساءلة...مازال لديهم عقل يفكر ويحلل وينظر ...مازالوا يشعرون ويحسون بالوطن والمواطن ...وهذا هو الداء ومصدر البلاء....هذا يعني أن شعورهم الوطني لم يضعف!!.. ولم يتأثر رغم أن من سبقهم من الكتاب والصحفيين اتهموا بأنهم من يُسَّوق ويبحث ويدقق في محاولة" وهن عزيمة الأمة "...وتغيير الحالة المزرية وهذا ما لا تريده السلطة ولا يهمها البتة...فكيف يمكن أن تَحكم مواطناً شبعان؟ وكيف يمكن أن تُنظم شعبا يجتمع على المحبة والمُواطنة والألفة؟..عليها أن تعمل التفريق في الرابطة والتمزيق في الوحدة ...لأنها الخوف بعينه والمرض المريع القادم من بلاد الديمقراطية، التي تريد بنا الشر وتضمر لنا الموت والدمار...ونحن في ديكاتورياتنا منعمين راضين...وان لم نرض ...هناك من يتدبرنا ويهتم بأمرنا...ولديه من المقدرة والحكمة والسيطرة...بتُهَمٍ جاهزة وناهزة وإعلام يسلط سهامه ويكرس أعلامه...لتسجيلنا في قائمة الخونة والعمالة والشيطنة، فلا داعي للبهدلة و المحاولة...ومن هذا المنطلق ترى دوائر حفظ الأمن والسلام للوطن من كل خرق لحصاره ومتانة لصلابته وجدرانه في وجه المؤامرات والمخططات الاستعمارية لمحاربة حكوماتنا ذات السيادة الشعبية:ــأن من واجبها العمل على إغلاق الأفواه وكمها...ولَّم الأقلام وكسرها...يجب إغلاق المواقع وحجبها...يجب حرق المدونات وتطهير الوطن من بلائها وشرها...يجب إلغاء الحضارة والكمبيوتر والتكنولوجيا...بكل مافيها من شطارة...فبلادنا لا تحتاجها ...ولا تعرف كيف تتقي شرها وتحمي المواطن من خطر انتشارها...وعلى أصحاب المقاهي من نت وملاهي...أن يسجلوا ويوثقوا كل كلمة وكل مقال وكل تعليق يسجل أو يقال كتابيا أم شفهيا ...ويقدم للمسئولين في دوائر الأمن ومحافل وزارة الداخلية...لأن أمن الوطن مهم ...والمتهم الأول هو( المـــــــواطــــن )، المواطن الناكر والكافر ...بسلطته وقيادته... لهذا على السلطة الحذر واتقاء الشر والخطر، وتدارك الأمر قبل استفحاله والضرب بيد من حديد وكهرباء ودواليب ...تهيأ وتعبأ بالترهيب والتهديد..ــ لكني وللحق أقول ولو أننا من أمرنا في عجالة كي لا يفوتنا قطار تسجيلنا في محاضر النضارة، وتغليفها بصورنا وصور أولادنا وآبائنا وأجدادنا وعمل أحفادنا وأصهرتنا وأقاربنا ..أصدقاءنا وجيراننا...لأن للضرورة أحكام ...وأمن البلاد ليس بلعبة حرام...خاصة أننا نملك جرأة الكتابة وقلمنا لم تصل له أيديهم بعد ومواقعنا خارج إطار التغطية الوطنية ...لكننا مراقبين ومحفوظين بدقة متناهية تحت أشعتهم السينية..ومجاهرهم الأليكترونية...القادرة والمثابرة على عملها وإمكانياتها المُطَوَّرة..لأن السيادة الوطنية تعني أن حقوق المواطن ...هَم داخلي وقضية محصورة بحدود الوطن وضمن نطاق الداخل وحرصاً من السلطة على سمعة البلد( وجحا أولى بلحم ثوره ) ــ حسب رأي المثل الشعبي المصري ـــ لهذا لا داعي لرفع الصوت والاستغاثة لدى دوائر حقوق الإنسان ومنظمات البشر وقوانين الدول ، فنظامنا يعلم جيداً ..أن لكل شيء ثمنه وقبوله للمقايضة والمساومة في لعبة الكراسي في المناطق الحساسة من باب الفهم الدقيق للعمل بالسياسة...وفي لبنان لهم جولات وصولات ومباحثات ومباريات ، وشد أوتار وعضلات...لأن لبنان شقيق صغير لم يكبر بعد ولا يعرف التبصير والتزوير ويحتاج لمشورة أخيه الكبير ...وإن تدخل نظامنا في بلد شقيق فعليكم البحث والتدقيق...لأن غايته المحبة والسلطة والسيطرة من باب خذ وهات...وعليكم إغلاق باب المحكمة...التي فتحت أشداقها لابتلاع بعض السادة من سدة القيادة...وورقة اللعب الرابحة لبنان الجامحة...وبيد النظام تحجيمها وإخراسها وتلجيمها...ولكم في المؤتمر الإسلامي خير دليل وبرهان وكواليسه تشهد على الشد والجدب ومحاولات التدليس والكتمان ولكم أن تسألوا أخينا النعمان.ــ يا أخي المواطن ، رغم كل هذا فمازال لك الحق...في أن تموت ، كما يشاء لك الموت...لك أن تختار الموت قهرا ...أو بالجلطة..أو بالسرطان...أو من الجوع والفاقة..أو من شدة البلادة...أو من زيادة الضحك على الذقون والتحايل على كل زبون...أو من كثرة الديون...وإن لم تقم بفهم ماسبق ..عليك وعلى اهلك العوض...فنهايتك محتومة وبأيديهم وداخل أقبيتهم مرسومة...وستُسَّلم جثة هامدة في تابوت راقدة..ممنوع معرفة كيف قُتلت وأينَ وبيدِ مَن...وربما تدفن حيا ..رشًا أو خنقاً...حرقاً أو غرقا...في تدمر أو القلعة...في قطنا أوعدرا...في الدولاب الوطني، أو على الكرسي الألماني..لكنك في النهاية ستلقى ربك وتشكره ...لأنه خلقك في وطن يسمى سورية
فلورنس غزلان
قضايا وأحداث 18.03.2008
تحسن طفيف في الأوضاع في العراق بعد خمس سنوات من بدء الحرب
يصادف ال20 من آذار الذكرى الخامسة لبداية الحرب على العراق وحتى الآن لم يجن العراقيون الأمن المنتظر
أظهر استطلاع جديد للرأي قامت به مؤسسات إخبارية أن الأوضاع في العراق قد شهدت تحسناً طفيفاً، ليس للأمريكيين فضلاً فيه. أما منظمات حقوق الإنسان من جانبها، فترى أن الوضع هناك مازال مزرياً وأن مصير العراقيين مازال مجهولاً.
بعد مضي 5 سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، لا يزال هناك أربعة ملايين عراقي يرغبون في النزوح من وطنهم، على الرغم من التقارير التي تشير تحسن الوضع الأمني هناك. وتبعاً لاستطلاع للرأي أجرته أربع محطات إخبارية هي القناة الإخبارية الألمانية الأولى آه.ار.دي ARD بالتعاون مع قناة البي.بي.سيBBC والآه.بي.سيABC وان.ها.كا NHK ، تبين أن لدى 18 بالمائة من العراقيين مخططاً واضحاً للهجرة وأن أكثر من مليوني عراقي يعيشون بالفعل في المهجر منذ بدء الحرب ، خاصة في سوريا والأردن.
تأتي نتائج هذا الاستطلاع في الوقت الذي يقوم فيه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بزيارة غير معلنة إلى العراق، حيث يلتقي بعدد من ضباط جيش بلاده وأعضاء من الحكومة العراقية في إطار البحث في آخر المستجدات الأمنية والسياسية هناك. ويذكر أن المرشح الجمهوري جون ماكين قد بدء جولة مماثلة يوم الأحد الماضي.
الإحباط والشك والكره
وحسبما أورد الاستطلاع، فإن 55 بالمائة من العراقيين يرون أن الوضع الأمني في المناطق التي يقطنوها أصبح أفضل نسبياً مما كان عليه في العام المنصرم، بالإضافة إلى أن أكثر من نصف العراقيين يعتقدون أن السنة المقبلة ستحمل معها بعض الاستتباب الأمني. ومقارنة بنتائج استطلاع مماثل أجري في العام الماضي، يعلق آرند هينتسه، القائم على هذا الاستطلاع قائلاً: "هذا التغيّر في الرأي لدى العراقيين يعكس بوضوح مدى الإحباط والشك والكره الذي يتملك العراقيين إزاء قوات الاحتلال".
وإذا ما تعلق الأمر بقوات الاحتلال الأمريكي، فقد أوردت الدراسة تغييرات طفيفة جديدة، حيث يرى 4 بالمائة من الشعب العراقي فقط أن تراجع العنف مرده إلى جهود الجنود الأجانب. وبالمجمل العام، فإن عراقي واحد من خمسة شملهم الاستطلاع يمنح ثقته للقوات الأمريكية.
عراقي واحد من كل خمسة يمنح ثقته للقوات الأميركية
انسحاب مشروط لجيش الاحتلال
وعلى الرغم من ذلك كله، فإن 38 بالمائة فقط من الشعب العراقي ترى ضرورة انسحاب فوري لقوات الاحتلال . بينما ترى الغالبية أن هذا الانسحاب يجب أن يكون مشروطاً ومحضراً له مسبقاً لتجنب الوقوع في فراغ في السلطة أو في أتون حرب أهلية في ظل خطر الفصائل المسلحة أو تهديد بلاد الجوار، على حد قول هينتسه.
إلا أن الشعب العراقي أجمع على أنه على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه العراق بعد الانسحاب منه، فيما يتمثل بجهود إعادة الإعمار واجتثاث تنظيم القاعدة من العراق وضمان الأمن مع إيران وتركيا. وعلى ضوء ما سبق، يقيّم هينتسه آراء العراقيين قائلاً إن إجماع العراقيين على هذا الرأي ليس سببه أحكامهم المسبقة على الولايات المتحدة وإنما قناعتهم بأن على المحتل إزالة الدمار الذي تسبب فيه.
المنظمات الإنسانية ترى أن الأوضاع في العراق "مزرية"
تحسن طفيف في الأوضاع في العراق بعد خمس سنوات من بدء الحرب

يصادف ال20 من آذار الذكرى الخامسة لبداية الحرب على العراق وحتى الآن لم يجن العراقيون الأمن المنتظر
أظهر استطلاع جديد للرأي قامت به مؤسسات إخبارية أن الأوضاع في العراق قد شهدت تحسناً طفيفاً، ليس للأمريكيين فضلاً فيه. أما منظمات حقوق الإنسان من جانبها، فترى أن الوضع هناك مازال مزرياً وأن مصير العراقيين مازال مجهولاً.
بعد مضي 5 سنوات على الغزو الأمريكي للعراق، لا يزال هناك أربعة ملايين عراقي يرغبون في النزوح من وطنهم، على الرغم من التقارير التي تشير تحسن الوضع الأمني هناك. وتبعاً لاستطلاع للرأي أجرته أربع محطات إخبارية هي القناة الإخبارية الألمانية الأولى آه.ار.دي ARD بالتعاون مع قناة البي.بي.سيBBC والآه.بي.سيABC وان.ها.كا NHK ، تبين أن لدى 18 بالمائة من العراقيين مخططاً واضحاً للهجرة وأن أكثر من مليوني عراقي يعيشون بالفعل في المهجر منذ بدء الحرب ، خاصة في سوريا والأردن.
تأتي نتائج هذا الاستطلاع في الوقت الذي يقوم فيه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بزيارة غير معلنة إلى العراق، حيث يلتقي بعدد من ضباط جيش بلاده وأعضاء من الحكومة العراقية في إطار البحث في آخر المستجدات الأمنية والسياسية هناك. ويذكر أن المرشح الجمهوري جون ماكين قد بدء جولة مماثلة يوم الأحد الماضي.
الإحباط والشك والكره
وحسبما أورد الاستطلاع، فإن 55 بالمائة من العراقيين يرون أن الوضع الأمني في المناطق التي يقطنوها أصبح أفضل نسبياً مما كان عليه في العام المنصرم، بالإضافة إلى أن أكثر من نصف العراقيين يعتقدون أن السنة المقبلة ستحمل معها بعض الاستتباب الأمني. ومقارنة بنتائج استطلاع مماثل أجري في العام الماضي، يعلق آرند هينتسه، القائم على هذا الاستطلاع قائلاً: "هذا التغيّر في الرأي لدى العراقيين يعكس بوضوح مدى الإحباط والشك والكره الذي يتملك العراقيين إزاء قوات الاحتلال".
وإذا ما تعلق الأمر بقوات الاحتلال الأمريكي، فقد أوردت الدراسة تغييرات طفيفة جديدة، حيث يرى 4 بالمائة من الشعب العراقي فقط أن تراجع العنف مرده إلى جهود الجنود الأجانب. وبالمجمل العام، فإن عراقي واحد من خمسة شملهم الاستطلاع يمنح ثقته للقوات الأمريكية.
عراقي واحد من كل خمسة يمنح ثقته للقوات الأميركية
انسحاب مشروط لجيش الاحتلال
وعلى الرغم من ذلك كله، فإن 38 بالمائة فقط من الشعب العراقي ترى ضرورة انسحاب فوري لقوات الاحتلال . بينما ترى الغالبية أن هذا الانسحاب يجب أن يكون مشروطاً ومحضراً له مسبقاً لتجنب الوقوع في فراغ في السلطة أو في أتون حرب أهلية في ظل خطر الفصائل المسلحة أو تهديد بلاد الجوار، على حد قول هينتسه.
إلا أن الشعب العراقي أجمع على أنه على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه العراق بعد الانسحاب منه، فيما يتمثل بجهود إعادة الإعمار واجتثاث تنظيم القاعدة من العراق وضمان الأمن مع إيران وتركيا. وعلى ضوء ما سبق، يقيّم هينتسه آراء العراقيين قائلاً إن إجماع العراقيين على هذا الرأي ليس سببه أحكامهم المسبقة على الولايات المتحدة وإنما قناعتهم بأن على المحتل إزالة الدمار الذي تسبب فيه.
المنظمات الإنسانية ترى أن الأوضاع في العراق "مزرية"
يرى غالبية العراقيين أن على عاتق الأميركيين مسؤولية إعمار العراق

المتحف الوطني في بغداد
إلا أن منظمة العفو الدولية كان لها رأي أخر، فهي لا ترى أي تحسن يذكر لوضع المواطن العراقي، بل على العكس، فقد كان العراقيون في رأيها ينعمون بأمان أكثر في زمن نظام صدام حسين. وفي هذا الإطار يقول مالكوم سمارت، مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة: " صحيح أن نظام صدام كان مثالاً صارخاً لانتهاك حقوق الإنسان، إلا أن سقوطه لم يجلب للعراقيين ما كانوا يصبون إليه". ويستعرض التقرير الذي أصدرته المنظمة بمناسبة العام الخامس لبدء الاحتلال والذي يحمل عنوان "مذابح وخيبة أمل" المذابح التي قامت بها مجموعات مسلحة والتعذيب الذي يلقاه العراقيون على يد قوات الأمن العراقية والأمريكية.
ويرى تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولية الصادر في جنيف أن الوضع في العراق مازال سيئاً. فعلى الرغم من استتباب الأمن في بعض المناطق من البلاد، إلا أن ملايين العراقيين مازالوا يعيشون في أوضاع مزرية ومازالوا متروكين وحدهم لمواجهة مصيرهم المجهول. ومنذ عام 2003 سجلت المنظمة وفاة أكثر من 2200 طبيب وممرضة وخطف ما يناهز 250 شخصاً يعملون في هذا المجال. الأمر الذي دفع بأكثر من 20 ألف طبيب لمغادرة العراق.
دويتشه فيله + وكالات (م. س. ح)
----------------------------------
إلا أن منظمة العفو الدولية كان لها رأي أخر، فهي لا ترى أي تحسن يذكر لوضع المواطن العراقي، بل على العكس، فقد كان العراقيون في رأيها ينعمون بأمان أكثر في زمن نظام صدام حسين. وفي هذا الإطار يقول مالكوم سمارت، مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة: " صحيح أن نظام صدام كان مثالاً صارخاً لانتهاك حقوق الإنسان، إلا أن سقوطه لم يجلب للعراقيين ما كانوا يصبون إليه". ويستعرض التقرير الذي أصدرته المنظمة بمناسبة العام الخامس لبدء الاحتلال والذي يحمل عنوان "مذابح وخيبة أمل" المذابح التي قامت بها مجموعات مسلحة والتعذيب الذي يلقاه العراقيون على يد قوات الأمن العراقية والأمريكية.
ويرى تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولية الصادر في جنيف أن الوضع في العراق مازال سيئاً. فعلى الرغم من استتباب الأمن في بعض المناطق من البلاد، إلا أن ملايين العراقيين مازالوا يعيشون في أوضاع مزرية ومازالوا متروكين وحدهم لمواجهة مصيرهم المجهول. ومنذ عام 2003 سجلت المنظمة وفاة أكثر من 2200 طبيب وممرضة وخطف ما يناهز 250 شخصاً يعملون في هذا المجال. الأمر الذي دفع بأكثر من 20 ألف طبيب لمغادرة العراق.
دويتشه فيله + وكالات (م. س. ح)
----------------------------------
العراقيون منقسمون لكنهم "أقل تشاؤماً
مصطفى كاظم بي بي سي
مرة أخرى تستطلع آراء العراقيين حول حياتهم ومستقبل بلادهم، ومرة أخرى يستنتج أن العراقيين "أكثر تفاؤلا" أو ربما بتعبير أدق "أقل تشاؤما"، بالقياس إلى استطلاعات سابقة.
والتفاؤل هنا نسبي بحسب المناطق التي يعيش فيها من شاركوا في الاستفتاء إضافة إلى كونه نسبيا داخل المناطق نفسها. لكن ما يلفت الانتباه أن المناطق السنية بدت "أكثر تفاؤلا" قياسا بنتائج الاستطلاعات المشابهة التي أجريت في السنوات القليلة الماضية. انقسام طائفي وعرقي
وينعكس الانقسام الحاد الذي يشهده المجتمع العراقي على نتائج الاستطلاع بوضوح، إذ يتباين الموقف حسب المناطق ونوعية قاطنيها من الفئات الثلاث التي يقسم المجتمع العراقي على أساسها (الشيعة والسنة والأكراد).
ففي ما يتعلق بسؤال حول ما إذا كانت حياة المستطلعة آراؤهم أفضل الأن أم لا، يجيب 33 بالمئة فقط من سكان المناطق السنية بنعم، لكن هذه النسبة ترتفع في مناطق الشيعة الى 62 بالمئة وهي أعلى بكثير في مناطق الأكراد (73 بالمئة).
غير أن العامل المشترك بين المناطق المختلفة هو ارتفاع نسبة من يعتقدون أن حياتهم "أفضل الآن". واللافت أن الزيادة في المناطق السنية عن استطلاع العام الماضي بلغت 21 في المئة، بينما لم تزد عن 8 بالمئة في مناطق الشيعة في حين سجلت زيادة أكبر في المناطق الكردية. المستقبل والأمن والأمريكيون
وفي الإجابة عن سؤال حول ما يتوقعه العراقيون لبلادهم خلال سنة من الآن يرى 45 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع بأن الأمور ستكون أفضل وبالرغم من أن هذه النسبة تقل عن نصف المشاركين، لكنها تكاد تكون ضعفي النتيجة التي توصل إليها استطلاع أجري قبل ستة أشهر، فقد رأى 23 بالمئة فقط، آنذاك، أن الوضع مقبل على التحسن.
وهنا أيضا ارتفعت نسبة المتفائلين في المناطق الثلاث لكنها ظلت متباينة وتسلسلها هو ذاته أي: الأكراد هم الأكثر تفاؤلا (58 بالمئة) ثم الشيعة في الوسط (51 بالمئة) وأخيرا السنة (29 بالمئة).
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني تعتقد غالبية المشاركين في الاستطلاع وعددهم 2,228 شخصا من مختلف المحافظات العراقية، أن مستوى الأمن في مناطقها قد تحسن مقارنة بالسنة الماضية، لكن الهاجس الأمني لا يزال يمثل العقدة الأساسية.
ومع أن الغالبية ترى أن وجود القوات الأمريكية زاد من سوء الوضع الأمني، فإن عدد الذين يريدون انسحابا فوريا لتلك القوات هبط مقارنة بالسنة الماضية. ثلاثة عوامل
فما الذي تغير خلال فترة ستة أشهر كي يرتفع مؤشر التفاؤل العراقي، ومن هو صاحب الفضل في تحسن الوضع الأمني حسب ما خلصت إليه النتائج العامة للاستطلاع؟
الإجابة عن هذا السؤال تتضمنها تفاصيل النتائج التي تورد بإيضاح أن 36 بالمئة من المشاركين في المناطق السنية يعتقدون أن وراء ذلك قوات الصحوة التي شكلت حديثا، بينما يعزو 21 في المئة من المناطق الشيعية ذلك إلى قوات الأمن الحكومية، في حين يرى الأكراد أن الفضل يعود لـ "طرف آخر".
لا بد من القول أن ثلاثة عوامل رئيسية لعبت دورا مهما في تحسين الوضع الأمني في العراق وخفض مستوى العنف بدرجة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، رغم أن هذا الهدوء لم يكن مستتبا بل تعكر صفوه من حين لآخر أعمال عنف لا تقل دموية عما جرى خلال السنوات الخمس الماضية.
والعوامل الثلاثة هي:
العمليات الأمنية التي جرت العام الماضي في بغداد وانتقلت إلى مناطق آخرى من العراق.
تشكيل قوات سنية أطلق عليها "مجالس الصحوة" تمكنت من فرض نوع من التوازن مع مسلحي "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" والمسلحين الآخرين من بقايا أجهزة الحكم السابق.
خفوت النشاط المسلح للميليشيات الشيعية ارتباطا بإعلان "جيش المهدي" عن تجميد عملياته، والتزام الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر بوقف نشاط "جيش المهدي" وهي حالة يمكن توصيفها بـ "الهدنة". الثقة
يبدو من نتائج الاستطلاع أن الحكومة استعادت بعض الثقة بها، رغم أنها لم تفلح في تجديد نفسها أو في إصلاح الخلل الذي تعانيه بسبب تركيبتها غير المتجانسة والمستندة الى مبدأ المحاصصة الطائفية والقومية.
وكانت الثقة بالحكومة قد هبطت من 53 بالمئة عام 2004 إلى 39 بالمئة في مارس/ آذار العام الماضي، لكنها عاودت الارتفاع في الاستطلاع الحالي إلى 49 بالمئة.
ويكمن المؤشر على عدم تحقق الثقة المطلوبة في طيات نتائج الاستطلاع التي تؤكد أن الغالبية تريد أن تكون في العراق حكومة مركزية قوية تقود بلدا موحدا، إذ يقف إلى جانب ذلك 66 بالمئة من مجموع المشاركين في المناطق الثلاث.
والنسب هنا متباينة أيضا، فسكان المناطق السنية يصوتون بقوة لصالح هذا الخيار (95 بالمئة) كما يصوت الشيعة بنسبة عالية ايضا هي 67 بالمئة، أما سكان المناطق الكردية ذات الخصوصية القومية والتي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي فلا يوافقون على ذلك باستثناء نسبة ضئيلة منهم هي 10 بالمئة فقط.
ومن الواضح أن ذلك يندرج أيضا في إطار غياب الثقة، إذ لا يميل السكان الأكراد عادة إلى الثقة بالحكومات المركزية في بغداد بسبب الظروف التي مروا بها.
أما الثقة بالميليشيات المحلية فقد هبطت الى أدنى مستوياتها إذ سجلت 22 بالمئة مقارنة بـ 36 بالمئة في عام 2007، واللافت أن ثقة الشيعة بالميليشيا انحدرت من 51 بالمئة في مارس/ آذار 2007 إلى 28 بالمئة في فبراير/ شباط 2008. تباين حاد
وشأن الثقة بالحكومة ارتفعت قليلا الثقة بالأمريكيين، رغم أنها لم تحقق المستوى الذي حققته في فترة ما بعد الدخول إلى العراق. فقد كانت نسبة العراقيين الذين يثقون بالقوات الأمريكية وقوات التحالف 25 بالمئة في استطلاع فبراير/ شباط 2004. لكن نسبتهم هبطت الى 14 بالمئة في استطلاع 2007 ثم ارتفعت قليلا الى 20 بالمئة في الاستطلاع الحالي.
ولا شك أن النسب التي أوردتها الاستطلاعات جميعها والتي لم تتجاوز 25 بالمئة في أحسن الأحوال، تؤكد ضعف الثقة عموما بتلك القوات.
ومرة أخرى نرى أن الثقة بالإمريكان متباينة بصورة حادة حسب المناطق، ففي حين لا يثق بقواتهم من السنّة سوى 3 بالمئة وهو مؤشر واضح على فقدان الثقة، ترتفع هذه النسبة الى 18 بالمئة في مناطق الشيعة وهي بدورها نسبة ضئيلة، لكنها تقفز الى 55 بالمئة في مناطق الأكراد، لسبب من الواضح أنه يتعلق بما طرأ من تحسن كبير على الوضع في كردستان العراق بعد دخول القوات الأمريكية. نوعية الحياة في العراق
وتكاد آراء العراقيين من المناطق التي يسكنها الشيعة أو السنه متطابقة في تقييم نوعية الحياة التي يعيشونها من حيث توفر بعض ضرو
رات الحياة كالكهرباء والماء والوقود والرعاية الصحية ، إذ ترى نسبة عالية من المستطلعة آراؤهم أن مستوى تلك الخدمات "ردي"، على عكس ما يراه سكان المناطق الكردية للأسباب ذاتها.
هذا هو الاستطلاع الخامس من نوعه الذي يجرى منذ دخول القوات الأمريكية للعراق وإزاحة النظام السابق من الحكم. وقد اجرته وكالتان عالميتان لصالح عدد من الشبكات الإعلامية (بي بي سي وايه بي سي إضافة إلى أن أتش كيه اليابانية وأيه آر دي الألمانية).
لكن جميع هذه الاستطلاعات أظهرت نتائج متباينة في مناطق العراق المختلفة وفقا لطبيعة سكانها. ولا يخفى أن التباين في الآراء يعكس تباينا في الواقع، ولو أن استفتاء أجرى في ظروف أخرى أو فترات مختلفة من تاريخ العراق لأظهر اختلافا أيضا في الموقف من الكثير من جوانب الحياة.
لكن لا بد من الاستنتاج في ضوء نتائج تلك الاستطلاعات أن التباين في الظروف الحالية التي يمر بها العراق يتعلق بقضايا حساسة مثل مستقبل البلاد وأمن المواطنين ووجود القوات الأجنبية، وتكمن الخشية في أن يتكرس مثل هذا التباين الذي يشكل مؤشرا خطرا على مستقبل المجتمع العراقي.
مصطفى كاظم بي بي سي
مرة أخرى تستطلع آراء العراقيين حول حياتهم ومستقبل بلادهم، ومرة أخرى يستنتج أن العراقيين "أكثر تفاؤلا" أو ربما بتعبير أدق "أقل تشاؤما"، بالقياس إلى استطلاعات سابقة.
والتفاؤل هنا نسبي بحسب المناطق التي يعيش فيها من شاركوا في الاستفتاء إضافة إلى كونه نسبيا داخل المناطق نفسها. لكن ما يلفت الانتباه أن المناطق السنية بدت "أكثر تفاؤلا" قياسا بنتائج الاستطلاعات المشابهة التي أجريت في السنوات القليلة الماضية. انقسام طائفي وعرقي
وينعكس الانقسام الحاد الذي يشهده المجتمع العراقي على نتائج الاستطلاع بوضوح، إذ يتباين الموقف حسب المناطق ونوعية قاطنيها من الفئات الثلاث التي يقسم المجتمع العراقي على أساسها (الشيعة والسنة والأكراد).
ففي ما يتعلق بسؤال حول ما إذا كانت حياة المستطلعة آراؤهم أفضل الأن أم لا، يجيب 33 بالمئة فقط من سكان المناطق السنية بنعم، لكن هذه النسبة ترتفع في مناطق الشيعة الى 62 بالمئة وهي أعلى بكثير في مناطق الأكراد (73 بالمئة).
غير أن العامل المشترك بين المناطق المختلفة هو ارتفاع نسبة من يعتقدون أن حياتهم "أفضل الآن". واللافت أن الزيادة في المناطق السنية عن استطلاع العام الماضي بلغت 21 في المئة، بينما لم تزد عن 8 بالمئة في مناطق الشيعة في حين سجلت زيادة أكبر في المناطق الكردية. المستقبل والأمن والأمريكيون
وفي الإجابة عن سؤال حول ما يتوقعه العراقيون لبلادهم خلال سنة من الآن يرى 45 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع بأن الأمور ستكون أفضل وبالرغم من أن هذه النسبة تقل عن نصف المشاركين، لكنها تكاد تكون ضعفي النتيجة التي توصل إليها استطلاع أجري قبل ستة أشهر، فقد رأى 23 بالمئة فقط، آنذاك، أن الوضع مقبل على التحسن.
وهنا أيضا ارتفعت نسبة المتفائلين في المناطق الثلاث لكنها ظلت متباينة وتسلسلها هو ذاته أي: الأكراد هم الأكثر تفاؤلا (58 بالمئة) ثم الشيعة في الوسط (51 بالمئة) وأخيرا السنة (29 بالمئة).
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني تعتقد غالبية المشاركين في الاستطلاع وعددهم 2,228 شخصا من مختلف المحافظات العراقية، أن مستوى الأمن في مناطقها قد تحسن مقارنة بالسنة الماضية، لكن الهاجس الأمني لا يزال يمثل العقدة الأساسية.
ومع أن الغالبية ترى أن وجود القوات الأمريكية زاد من سوء الوضع الأمني، فإن عدد الذين يريدون انسحابا فوريا لتلك القوات هبط مقارنة بالسنة الماضية. ثلاثة عوامل
فما الذي تغير خلال فترة ستة أشهر كي يرتفع مؤشر التفاؤل العراقي، ومن هو صاحب الفضل في تحسن الوضع الأمني حسب ما خلصت إليه النتائج العامة للاستطلاع؟
الإجابة عن هذا السؤال تتضمنها تفاصيل النتائج التي تورد بإيضاح أن 36 بالمئة من المشاركين في المناطق السنية يعتقدون أن وراء ذلك قوات الصحوة التي شكلت حديثا، بينما يعزو 21 في المئة من المناطق الشيعية ذلك إلى قوات الأمن الحكومية، في حين يرى الأكراد أن الفضل يعود لـ "طرف آخر".
لا بد من القول أن ثلاثة عوامل رئيسية لعبت دورا مهما في تحسين الوضع الأمني في العراق وخفض مستوى العنف بدرجة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، رغم أن هذا الهدوء لم يكن مستتبا بل تعكر صفوه من حين لآخر أعمال عنف لا تقل دموية عما جرى خلال السنوات الخمس الماضية.
والعوامل الثلاثة هي:
العمليات الأمنية التي جرت العام الماضي في بغداد وانتقلت إلى مناطق آخرى من العراق.
تشكيل قوات سنية أطلق عليها "مجالس الصحوة" تمكنت من فرض نوع من التوازن مع مسلحي "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" والمسلحين الآخرين من بقايا أجهزة الحكم السابق.
خفوت النشاط المسلح للميليشيات الشيعية ارتباطا بإعلان "جيش المهدي" عن تجميد عملياته، والتزام الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر بوقف نشاط "جيش المهدي" وهي حالة يمكن توصيفها بـ "الهدنة". الثقة
يبدو من نتائج الاستطلاع أن الحكومة استعادت بعض الثقة بها، رغم أنها لم تفلح في تجديد نفسها أو في إصلاح الخلل الذي تعانيه بسبب تركيبتها غير المتجانسة والمستندة الى مبدأ المحاصصة الطائفية والقومية.
وكانت الثقة بالحكومة قد هبطت من 53 بالمئة عام 2004 إلى 39 بالمئة في مارس/ آذار العام الماضي، لكنها عاودت الارتفاع في الاستطلاع الحالي إلى 49 بالمئة.
ويكمن المؤشر على عدم تحقق الثقة المطلوبة في طيات نتائج الاستطلاع التي تؤكد أن الغالبية تريد أن تكون في العراق حكومة مركزية قوية تقود بلدا موحدا، إذ يقف إلى جانب ذلك 66 بالمئة من مجموع المشاركين في المناطق الثلاث.
والنسب هنا متباينة أيضا، فسكان المناطق السنية يصوتون بقوة لصالح هذا الخيار (95 بالمئة) كما يصوت الشيعة بنسبة عالية ايضا هي 67 بالمئة، أما سكان المناطق الكردية ذات الخصوصية القومية والتي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي فلا يوافقون على ذلك باستثناء نسبة ضئيلة منهم هي 10 بالمئة فقط.
ومن الواضح أن ذلك يندرج أيضا في إطار غياب الثقة، إذ لا يميل السكان الأكراد عادة إلى الثقة بالحكومات المركزية في بغداد بسبب الظروف التي مروا بها.
أما الثقة بالميليشيات المحلية فقد هبطت الى أدنى مستوياتها إذ سجلت 22 بالمئة مقارنة بـ 36 بالمئة في عام 2007، واللافت أن ثقة الشيعة بالميليشيا انحدرت من 51 بالمئة في مارس/ آذار 2007 إلى 28 بالمئة في فبراير/ شباط 2008. تباين حاد
وشأن الثقة بالحكومة ارتفعت قليلا الثقة بالأمريكيين، رغم أنها لم تحقق المستوى الذي حققته في فترة ما بعد الدخول إلى العراق. فقد كانت نسبة العراقيين الذين يثقون بالقوات الأمريكية وقوات التحالف 25 بالمئة في استطلاع فبراير/ شباط 2004. لكن نسبتهم هبطت الى 14 بالمئة في استطلاع 2007 ثم ارتفعت قليلا الى 20 بالمئة في الاستطلاع الحالي.
ولا شك أن النسب التي أوردتها الاستطلاعات جميعها والتي لم تتجاوز 25 بالمئة في أحسن الأحوال، تؤكد ضعف الثقة عموما بتلك القوات.
ومرة أخرى نرى أن الثقة بالإمريكان متباينة بصورة حادة حسب المناطق، ففي حين لا يثق بقواتهم من السنّة سوى 3 بالمئة وهو مؤشر واضح على فقدان الثقة، ترتفع هذه النسبة الى 18 بالمئة في مناطق الشيعة وهي بدورها نسبة ضئيلة، لكنها تقفز الى 55 بالمئة في مناطق الأكراد، لسبب من الواضح أنه يتعلق بما طرأ من تحسن كبير على الوضع في كردستان العراق بعد دخول القوات الأمريكية. نوعية الحياة في العراق
وتكاد آراء العراقيين من المناطق التي يسكنها الشيعة أو السنه متطابقة في تقييم نوعية الحياة التي يعيشونها من حيث توفر بعض ضرو
رات الحياة كالكهرباء والماء والوقود والرعاية الصحية ، إذ ترى نسبة عالية من المستطلعة آراؤهم أن مستوى تلك الخدمات "ردي"، على عكس ما يراه سكان المناطق الكردية للأسباب ذاتها.هذا هو الاستطلاع الخامس من نوعه الذي يجرى منذ دخول القوات الأمريكية للعراق وإزاحة النظام السابق من الحكم. وقد اجرته وكالتان عالميتان لصالح عدد من الشبكات الإعلامية (بي بي سي وايه بي سي إضافة إلى أن أتش كيه اليابانية وأيه آر دي الألمانية).
لكن جميع هذه الاستطلاعات أظهرت نتائج متباينة في مناطق العراق المختلفة وفقا لطبيعة سكانها. ولا يخفى أن التباين في الآراء يعكس تباينا في الواقع، ولو أن استفتاء أجرى في ظروف أخرى أو فترات مختلفة من تاريخ العراق لأظهر اختلافا أيضا في الموقف من الكثير من جوانب الحياة.
لكن لا بد من الاستنتاج في ضوء نتائج تلك الاستطلاعات أن التباين في الظروف الحالية التي يمر بها العراق يتعلق بقضايا حساسة مثل مستقبل البلاد وأمن المواطنين ووجود القوات الأجنبية، وتكمن الخشية في أن يتكرس مثل هذا التباين الذي يشكل مؤشرا خطرا على مستقبل المجتمع العراقي.
----------------------------------------------------------
20
ألف عراقي لدي القوات الأمريكية وقرار العفو لا يزال حبراً علي ورق
بغداد -الزمان : قال الجيش الامريكي في العراق امس الاثنين ان عدد المحتجزين والمعتقلين العراقيين لديه يزيد علي 23 الف شخص في سجني كوبر غربي العاصمة بغداد وسجن بوكا في محافظة البصرة في اقصي الجنوب . في حين مازال قرار العفو عن المعتقلين العراقيين الابرياء في سجون حكومة نوري المالكي حبرا علي ورق منذ اقراره في البرلمان وقال الجيش الامريكي في بيان تسلمت (الزمان) نسخة منه "يوجد اكثر من 23 الف محتجز عراقي معتقلون في موقعين للجيش الامريكي هما معسكر كوبر غربي بغداد ومعسكر بوكا في محافظة البصرة الجنوبية." ويقع معسكر كوبر للجيش الامريك
ي قرب مطار بغداد غربي العاصمة واشتهر باسم سجن المطار بينما يقع معسكر بوكا في محافظة البصرة الجنوبية التي تقع علي مسافة 550 كيلومترا من بغداد وعرف باسم سجن بوكا وهو اكبر سجن تستخدمه القوات الامريكية ويضم العدد الاكبر من المعتقلين العراقيين. واضاف البيان "عدد المعتقلين الذين اطلق سراحهم منذ بداية العام الحالي بلغ حتي الآن 2901 معتقل بينما بلغ عدد المعتقلين الذين اطلق سراحهم العام الماضي 8952 معتقلا." وقال البيان ان الجيش الامريكي قام يوم السبت باطلاق سراح 266 معتقلا من سجن معسكر المستقبل بحضور عضو البرلمان صالح المطلك وعدد اخر من الشخصيات السياسية. وأضاف البيان ان عملية اطلاق سراح المعتقلين التي تجري مرة كل شهر تأتي في اطار الجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية وقوات التحالف لتعزيز عملية المصالحة الوطنية. وكان البرلمان العراقي قد صوت في نهاية يناير كانون الثاني علي قانون العفو والذي يتوقع ان يتم بموجبه اطلاق سراح الاف من المعتقلين في سجون الحكومة العراقية. الا ان القرار لم يأخذ مداه في التنفيذ باستثناء اطلاق محتجزين يربون علي الاربعمائة ينتمون الي التيار الصدري في الديوانيية والبصرة وبضع عشرات من سجناء الانبار من خارج البنود الخاصة باطلاق المعتقلين . وبموجب القانون الجديد تخضع جميع ملفات السجناء والمعتقلين لعملية تقييم جديدة سيتم بموجبها اطلاق سراح المعتقلين باستثناء الذين ارتكبوا جرائم قتل او المتهمين بالتورط في عمليات ارهابية ادت الي القتل او التسبب بحدوث عاهة وجرائم المخدرات والاغتصاب وجرائم الفساد الاداري والاشخاص المعتقلين لدي المحكمة الجنائية العراقية العليا.
ي قرب مطار بغداد غربي العاصمة واشتهر باسم سجن المطار بينما يقع معسكر بوكا في محافظة البصرة الجنوبية التي تقع علي مسافة 550 كيلومترا من بغداد وعرف باسم سجن بوكا وهو اكبر سجن تستخدمه القوات الامريكية ويضم العدد الاكبر من المعتقلين العراقيين. واضاف البيان "عدد المعتقلين الذين اطلق سراحهم منذ بداية العام الحالي بلغ حتي الآن 2901 معتقل بينما بلغ عدد المعتقلين الذين اطلق سراحهم العام الماضي 8952 معتقلا." وقال البيان ان الجيش الامريكي قام يوم السبت باطلاق سراح 266 معتقلا من سجن معسكر المستقبل بحضور عضو البرلمان صالح المطلك وعدد اخر من الشخصيات السياسية. وأضاف البيان ان عملية اطلاق سراح المعتقلين التي تجري مرة كل شهر تأتي في اطار الجهود التي تقوم بها الحكومة العراقية وقوات التحالف لتعزيز عملية المصالحة الوطنية. وكان البرلمان العراقي قد صوت في نهاية يناير كانون الثاني علي قانون العفو والذي يتوقع ان يتم بموجبه اطلاق سراح الاف من المعتقلين في سجون الحكومة العراقية. الا ان القرار لم يأخذ مداه في التنفيذ باستثناء اطلاق محتجزين يربون علي الاربعمائة ينتمون الي التيار الصدري في الديوانيية والبصرة وبضع عشرات من سجناء الانبار من خارج البنود الخاصة باطلاق المعتقلين . وبموجب القانون الجديد تخضع جميع ملفات السجناء والمعتقلين لعملية تقييم جديدة سيتم بموجبها اطلاق سراح المعتقلين باستثناء الذين ارتكبوا جرائم قتل او المتهمين بالتورط في عمليات ارهابية ادت الي القتل او التسبب بحدوث عاهة وجرائم المخدرات والاغتصاب وجرائم الفساد الاداري والاشخاص المعتقلين لدي المحكمة الجنائية العراقية العليا. -------------------------------------------
أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة
شوقي العلوي
عندما يعيش الإنسان شطرا من حياته في بلد ما، ومن ثم يغادره ويعود لزيارته بعد سنوات طويلة، فإنه يشتاق لزيارة بعض الأماكن والمعالم التي كانت له فيها ذكريات، ولابد له من ان يعقد بعض المقارنات بين ما كان وما هو موجود. قضيت سنوات في سوريا وبالذات في عاصمتها دمشق، غادرتها قسرا قبل أكثر من ثلاثة عقود، لم يخطر ببالي اني سأعود إليها ثانية، حيث ان من طبيعة الأجهزة الأمنية في بلداننا العربية عندما تدرج أسماء المبعدين لأسباب سياسية في قوائمها، فإن تلك الأسماء وتلك القوائم تظل خالدة ابد الدهر. بعد تلك الغيبة الطويلة عدت إلى دمشق الفيحاء في زيارة لها مشتاقا.. كان لابد لي من عقد مقارنة في بعض الجوانب بين ما كان قبل اثنين وثلاثين عاما وبين ما هو كائن الآن، محاولا تكوين بعض الانطباعات الشخصية. بالتأكيد ان بعض ما أراه انا سلبيا يراه آخرون انه قمة الايجابية، والعكس صحيح قد يكون هناك ما أراه أنا ايجابيا يراه آخرون سلبيا. بدءاً من مطار دمشق، فهو لم يتغير كثيرا، المواطنون السوريون والمواطنون العرب يقفون سواسية في طابور واحد لختم جواز السفر، المواطن العربي لا يحتاج الى اذن دخول (فيزا) مسبق. كان لابد لي من السير في بعض الشوارع التي كنا كطلاب دائما ما نسلكها، وخصوصا تلك التي كانت تقودنا من مناطق سكننا الى مقر الاتحاد الوطني لطلبة البحرين، حي المزرعة والأحياء المجاورة له كانت من الأحياء التي يسكنها الطلبة، تغير حال المباني والكثير منها أصبح متهالكا، أرصفة الشوارع تشكو الحال، الزحمة الشديدة، ألوان المباني تحولت الى اللون الأسود بفعل التلوث وأدخنة المازوت. المقار العسكرية ومقار أجهزة المخابرات كما هي منتشرة في كل شارع وفي كل زاوية.. في الصباح وبالقرب من هذه المقرات تأخذ طاولات صغيرة أماكنها ومعها كتبة العرائض بمعداتهم، أساليب قديمة لم تمسها يد التطور، وظيفة هؤلاء الكتبة تتمثل في قيامهم بكتابة الخطابات على أوراق بيضاء يلصق عليها طابع (دمنة). موضوع الخطابات يتمثل في طلب رخصة زواج، كفالات سفر، اذن باستخراج جواز سفر، طلب تجديد جواز سفر.. كل هذه الطلبات وأمثالها لا يمكن ان تتحقق لطالبها من دون موافقة الأجهزة الأمنية!! لازالت إعلانات الوفيات تلصق على جدران الشوارع وتعمل على تشويها. زرت جامعة دمشق، تلك الجامعة العريقة، يبدو لي ان سنة التطور لم تطلها، بل بما في جوانب من مظاهراها الخارجية عادت القهقرى، الصيانة لها قد تكاد تكون معدومة، عقبات السلالم متشققة ومتهدمة، وكذلك بعض حيطان الممرات، أسقف البهو والممرات تشكو الحال، مظلمة في عز النهار، المصابيح مكسرة وأسلاك الإنارة متدلية. طريقة اعلان النتائج كما هي قبل اكثر من ثلاثة عقود، القوائم تلصق بمادة الصمغ على حيطان الممرات وتشوهها، معدلات الدرجات كما هي معروفة، نسب الرسوب عالية، من يحصل على 50 درجة من مئة او أكثر بقليل فهو من المحظوظين. لفت نظري انتشار الحجاب في الجامعة بشكل لم يكن مألوفا ابدا قبل عقود، بل هناك بعض المنقبات من بين طالبات الجامعة،. مما لفت نظري وجود الآلاف من الفتيات في كلية الشريعة، تجرأت وسألت بعضهن عن الوظائف التي يمكن ان يشتغلن بها بعد تخرجهن، فكانت الإجابة في التدريس للعلوم الشرعية واللغة العربية! باصات بها طالبات في عمر الزهور يدرسن في مدارس ثانوية شرعية! اعلان معلق في احد ممرات كلية الشريعة يقول: ''على جميع الرفاق العاملين والأنصار الذين سجلوا حديثا في كلية الشريعة استثناء عن طريق الحزب للعام الدراسي 2007/2008 مراجعة الفرقة الحزبية في الكلية خلال أسبوع''. اذا كان نظام القبول في الجامعات له مثل هذه الاستثناءات ومثل هذه المعايير، فإن مثل هذا الحزب لن يربي الا مجموعات من الانتهازيين وأصحاب المصالح. كليات الجامعة المختلفة لازالت تدرس ضمن مقرراتها مادة الثقافة القومية الاشتراكية الذي لم تمسه يد التغيير منذ اكثر من أربعة عقود. دخلت سوق الحميدية، ذلك السوق العتيق الذي يؤدي الى المسجد الأموي ومسجد السيدة رقية، المئات من الإيرانيين في مواكب عزائية يخترقون السوق براياتهم وأهازيجهم الحسينية. في قاعة المسجد الأموي وفي قاعة مسجد السيدة رقية يتحلقون في مجموعات متفرقة، كل مجموعة يقودها قارئ حسيني والجميع يبكي وينتحب..المواكب العزائية الإيرانية كما هي في المسجد الأموي ومسجد السيدة رقية وجدتها كذلك في مسجد السيدة زينب. الإيرانيون هم من يقوم بإدارة مسجدي السيدة رقية والسيدة زينب، وكأننا في احد الأماكن المقدسة في إيران. عشرات الآلاف من الإيرانيين يجوبون أسواق دمشق ويتبضعون، حيث ان وجودهم قد خلق حركة غير عادية لم تكن موجودة قبل قيام الثورة الايرانية. دمشق تستعد هذه الأيام لانعقاد مؤتمر القمة العربي المزمع انعقاده في نهاية الشهر الجاري. دعوات السوريين لا تختلف عن دعواتنا اثناء انعقاد قمم مجلس التعاون، فهم يقولون كما نقول: اللهم اكثر من هذه المؤتمرات حتى يتم تبليط الشوارع وتنظيفها وتزيينها. في متحف سوريا الوطني وفي مساحته الخارجية وقفت إحدى الجميلات وفي يدها مايكروفون واجهزة التصوير التلفزيونية تصورها وهي تتلو ما يراد منها ان تقوله، اقتربت من موقع التصوير كي استمع لما تقوله، التقطت منها بعض العبارات التي بدأتها بالقول: ''كثيرة هي الأغنيات التي عبرت عن وحدة الانتماء العربي.. فريد الأطرش في أغنيته بساط الريح''. قالت كلاما كثيرا يتناول احلاما قديمة لم تجد طريقها للواقع، كانت تتمنى وطنا عربيا واحدا من المحيط للخليج من دون حواجز ومن دون نقاط جوازات! سألت المشرف عن التصوير عن الهدف، فرد انه يتم بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربي! اللافتات بعباراتها التي كانت قبل اكثر من ثلاثة عقود كما هي لم تتغير، ''8 آذار استجابة لآمال الجماهير''.. ''وحدة.. حرية.. اشتراكية''.. ''قائدنا الى الابد.. الامين حافظ الاسد''.. ''أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة''. هل هي احلام؟ هل هي أماني؟ هل هي أوهام؟
عندما يعيش الإنسان شطرا من حياته في بلد ما، ومن ثم يغادره ويعود لزيارته بعد سنوات طويلة، فإنه يشتاق لزيارة بعض الأماكن والمعالم التي كانت له فيها ذكريات، ولابد له من ان يعقد بعض المقارنات بين ما كان وما هو موجود. قضيت سنوات في سوريا وبالذات في عاصمتها دمشق، غادرتها قسرا قبل أكثر من ثلاثة عقود، لم يخطر ببالي اني سأعود إليها ثانية، حيث ان من طبيعة الأجهزة الأمنية في بلداننا العربية عندما تدرج أسماء المبعدين لأسباب سياسية في قوائمها، فإن تلك الأسماء وتلك القوائم تظل خالدة ابد الدهر. بعد تلك الغيبة الطويلة عدت إلى دمشق الفيحاء في زيارة لها مشتاقا.. كان لابد لي من عقد مقارنة في بعض الجوانب بين ما كان قبل اثنين وثلاثين عاما وبين ما هو كائن الآن، محاولا تكوين بعض الانطباعات الشخصية. بالتأكيد ان بعض ما أراه انا سلبيا يراه آخرون انه قمة الايجابية، والعكس صحيح قد يكون هناك ما أراه أنا ايجابيا يراه آخرون سلبيا. بدءاً من مطار دمشق، فهو لم يتغير كثيرا، المواطنون السوريون والمواطنون العرب يقفون سواسية في طابور واحد لختم جواز السفر، المواطن العربي لا يحتاج الى اذن دخول (فيزا) مسبق. كان لابد لي من السير في بعض الشوارع التي كنا كطلاب دائما ما نسلكها، وخصوصا تلك التي كانت تقودنا من مناطق سكننا الى مقر الاتحاد الوطني لطلبة البحرين، حي المزرعة والأحياء المجاورة له كانت من الأحياء التي يسكنها الطلبة، تغير حال المباني والكثير منها أصبح متهالكا، أرصفة الشوارع تشكو الحال، الزحمة الشديدة، ألوان المباني تحولت الى اللون الأسود بفعل التلوث وأدخنة المازوت. المقار العسكرية ومقار أجهزة المخابرات كما هي منتشرة في كل شارع وفي كل زاوية.. في الصباح وبالقرب من هذه المقرات تأخذ طاولات صغيرة أماكنها ومعها كتبة العرائض بمعداتهم، أساليب قديمة لم تمسها يد التطور، وظيفة هؤلاء الكتبة تتمثل في قيامهم بكتابة الخطابات على أوراق بيضاء يلصق عليها طابع (دمنة). موضوع الخطابات يتمثل في طلب رخصة زواج، كفالات سفر، اذن باستخراج جواز سفر، طلب تجديد جواز سفر.. كل هذه الطلبات وأمثالها لا يمكن ان تتحقق لطالبها من دون موافقة الأجهزة الأمنية!! لازالت إعلانات الوفيات تلصق على جدران الشوارع وتعمل على تشويها. زرت جامعة دمشق، تلك الجامعة العريقة، يبدو لي ان سنة التطور لم تطلها، بل بما في جوانب من مظاهراها الخارجية عادت القهقرى، الصيانة لها قد تكاد تكون معدومة، عقبات السلالم متشققة ومتهدمة، وكذلك بعض حيطان الممرات، أسقف البهو والممرات تشكو الحال، مظلمة في عز النهار، المصابيح مكسرة وأسلاك الإنارة متدلية. طريقة اعلان النتائج كما هي قبل اكثر من ثلاثة عقود، القوائم تلصق بمادة الصمغ على حيطان الممرات وتشوهها، معدلات الدرجات كما هي معروفة، نسب الرسوب عالية، من يحصل على 50 درجة من مئة او أكثر بقليل فهو من المحظوظين. لفت نظري انتشار الحجاب في الجامعة بشكل لم يكن مألوفا ابدا قبل عقود، بل هناك بعض المنقبات من بين طالبات الجامعة،. مما لفت نظري وجود الآلاف من الفتيات في كلية الشريعة، تجرأت وسألت بعضهن عن الوظائف التي يمكن ان يشتغلن بها بعد تخرجهن، فكانت الإجابة في التدريس للعلوم الشرعية واللغة العربية! باصات بها طالبات في عمر الزهور يدرسن في مدارس ثانوية شرعية! اعلان معلق في احد ممرات كلية الشريعة يقول: ''على جميع الرفاق العاملين والأنصار الذين سجلوا حديثا في كلية الشريعة استثناء عن طريق الحزب للعام الدراسي 2007/2008 مراجعة الفرقة الحزبية في الكلية خلال أسبوع''. اذا كان نظام القبول في الجامعات له مثل هذه الاستثناءات ومثل هذه المعايير، فإن مثل هذا الحزب لن يربي الا مجموعات من الانتهازيين وأصحاب المصالح. كليات الجامعة المختلفة لازالت تدرس ضمن مقرراتها مادة الثقافة القومية الاشتراكية الذي لم تمسه يد التغيير منذ اكثر من أربعة عقود. دخلت سوق الحميدية، ذلك السوق العتيق الذي يؤدي الى المسجد الأموي ومسجد السيدة رقية، المئات من الإيرانيين في مواكب عزائية يخترقون السوق براياتهم وأهازيجهم الحسينية. في قاعة المسجد الأموي وفي قاعة مسجد السيدة رقية يتحلقون في مجموعات متفرقة، كل مجموعة يقودها قارئ حسيني والجميع يبكي وينتحب..المواكب العزائية الإيرانية كما هي في المسجد الأموي ومسجد السيدة رقية وجدتها كذلك في مسجد السيدة زينب. الإيرانيون هم من يقوم بإدارة مسجدي السيدة رقية والسيدة زينب، وكأننا في احد الأماكن المقدسة في إيران. عشرات الآلاف من الإيرانيين يجوبون أسواق دمشق ويتبضعون، حيث ان وجودهم قد خلق حركة غير عادية لم تكن موجودة قبل قيام الثورة الايرانية. دمشق تستعد هذه الأيام لانعقاد مؤتمر القمة العربي المزمع انعقاده في نهاية الشهر الجاري. دعوات السوريين لا تختلف عن دعواتنا اثناء انعقاد قمم مجلس التعاون، فهم يقولون كما نقول: اللهم اكثر من هذه المؤتمرات حتى يتم تبليط الشوارع وتنظيفها وتزيينها. في متحف سوريا الوطني وفي مساحته الخارجية وقفت إحدى الجميلات وفي يدها مايكروفون واجهزة التصوير التلفزيونية تصورها وهي تتلو ما يراد منها ان تقوله، اقتربت من موقع التصوير كي استمع لما تقوله، التقطت منها بعض العبارات التي بدأتها بالقول: ''كثيرة هي الأغنيات التي عبرت عن وحدة الانتماء العربي.. فريد الأطرش في أغنيته بساط الريح''. قالت كلاما كثيرا يتناول احلاما قديمة لم تجد طريقها للواقع، كانت تتمنى وطنا عربيا واحدا من المحيط للخليج من دون حواجز ومن دون نقاط جوازات! سألت المشرف عن التصوير عن الهدف، فرد انه يتم بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربي! اللافتات بعباراتها التي كانت قبل اكثر من ثلاثة عقود كما هي لم تتغير، ''8 آذار استجابة لآمال الجماهير''.. ''وحدة.. حرية.. اشتراكية''.. ''قائدنا الى الابد.. الامين حافظ الاسد''.. ''أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة''. هل هي احلام؟ هل هي أماني؟ هل هي أوهام؟